كيف سادت الفوضى تشيلسي رغم إنفاق مليار دولار؟

مُلاك يتخبطون ومشكلات داخل الملعب وأخرى مالية خارجه

ظهور بوهلى مالك تشيلسي في النادي أصبح قليلاً (غيتي)
ظهور بوهلى مالك تشيلسي في النادي أصبح قليلاً (غيتي)
TT

كيف سادت الفوضى تشيلسي رغم إنفاق مليار دولار؟

ظهور بوهلى مالك تشيلسي في النادي أصبح قليلاً (غيتي)
ظهور بوهلى مالك تشيلسي في النادي أصبح قليلاً (غيتي)

لا يظهر تود بوهلي كثيراً هذه الأيام. ففي الأسابيع الأولى التي أعقبت استحواذ مجموعة «كليرليك» على تشيلسي، كان بوهلي يظهر بشكل منتظم، ليخبر كرة القدم الأوروبية بما يمكن أن تتعلمه من الرياضة الأميركية، ويتحدث بفخر عن نواياه التخريبية، وهو أمر مؤسف للغاية، لأنه أنفق مليار دولار لتحويل تشيلسي من فريق فائز بدوري أبطال أوروبا إلى فريق يحتل المركز الحادي عشر في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز!

كان هناك اعتقاد في مطلع العام بأن الأمور قد تسير على ما يرام في مرحلة ما في تشيلسي، خصوصاً أن الفريق كان قد وصل إلى المباراة النهائية لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة وفاز بثلاث مباريات متتالية في الدوري ليصعد إلى النصف الأول من جدول الترتيب. ربما كان المدير الفني الأرجنتيني ماوريسيو بوكيتينو قد بدأ أخيراً يفرض بعض النظام وسط فريق يعاني من الفوضى العارمة، لكن الحقيقة أن ما قدمه الفريق في المباراتين الأخيرتين في مسابقة الدوري دمّر هذه الفكرة تماماً، رغم أن تشيلسي داوى جراحه إلى حد ما في الدوري الإنجليزي بفوزه على مضيفه أستون فيلا 3 – 1، الأربعاء، في مباراة معادة ضمن الدور الرابع من مسابقة الكأس.

فبعدما اهتزت شباك تشيلسي بأربعة أهداف وتم التلاعب به تماماً أمام ليفربول، عاد الفريق ليستقبل أربعة أهداف أخرى على ملعبه أمام وولفرهامبتون في المرحلة الماضية. قد يكون من المفهوم الخسارة أمام فريق مثل ليفربول على ملعب «آنفيلد»، لكن ليس من المفهوم تماماً الخسارة على ملعبك أمام وولفرهامبتون برباعية، خصوصاً أن وولفرهامبتون كان مسيطراً تماماً على اللقاء، وكان قادراً على الخروج بنتيجة أكبر. لقد ظهر تشيلسي بشكل فوضوي تماماً، ودخل اللاعبون في جدال مع بعضهم، بينما طالبت قطاعات من الجمهور بإقالة بوكيتينو، وغنت بحزن عن حقبة رومان أبراموفيتش.

إن المشاكل التي يعاني منها الفريق تتجاوز مجرد تحقيق نتائج سيئة. فعلى المدى القصير، لا تمثل أنشطة تشيلسي منذ استحواذ بوهلي و«كليرليك» على النادي أي مشكلة. وأشارت شركة «سويس رامبل» المتخصصة في الشؤون المالية لكرة القدم، في أغسطس (آب) الماضي، إلى أن نشاط الانتقالات منذ عملية الاستحواذ كان محايداً تماماً، حيث بلغت الأجور 143 مليون جنيه إسترليني، بالإضافة إلى 116 مليون جنيه إسترليني من المشتريات، يقابلها تخفيض قدره 192 مليون جنيه إسترليني في الأجور و62 مليون جنيه إسترليني من المبيعات. والأفضل من ذلك أنه كان هناك ربح قدره 215 مليون جنيه إسترليني من مبيعات اللاعبين.

قد يبدو هذا ممتازاً على المدى القصير، لكن تعاقدات تشيلسي تُلزمه بإنفاق 1.9 مليار جنيه إسترليني في المستقبل. ويجب الإشارة إلى أن تشيلسي سجل خسائر تشغيلية في كل موسم من المواسم العشرة الماضية، وهي الصورة التي أصبحت أسوأ خلال السنوات الأربع الماضية. ففي موسم 2021 – 2022، بلغت الخسائر التشغيلية 224 مليون جنيه إسترليني، ليصل إجمالي الخسائر على مدار العقد إلى 944 مليون جنيه إسترليني. وتمت موازنة ذلك إلى حد ما بمبلغ 706 ملايين جنيه إسترليني من مبيعات اللاعبين.

ومع الأخذ في الاعتبار الانخفاض في فاتورة الأجور، وتوقع مصادر دخل ومصروفات أخرى لهذا الموسم، قدرت شركة «سويس رامبل» الخسائر المقدرة بمبلغ 131.6 مليون جنيه إسترليني لموسم 2023 – 2024، لتضاف إلى 70.2 مليون جنيه إسترليني الموسم الماضي، و121.4 مليون جنيه إسترليني في الموسم السابق لذلك. هناك خصومات مسموح بها لما يوصف بالإنفاق «الصحي»، مثل الإنفاق على أكاديمية الناشئين وفريق السيدات، الذي يمكن تقديره بمبلغ 40 مليون جنيه إسترليني أو نحو ذلك في الموسم الواحد. وعند أخذ الخسائر الإضافية في موسم تفشي فيروس «كورونا» في الحسبان، سنجد أن خسائر تشيلسي تزيد على 105 ملايين جنيه إسترليني لفترة ثلاث سنوات حتى موسم 2022 - 2023.

لكن بالنسبة لموسم 2023 - 2024، يبدو أن النادي يواجه أزمة كبيرة، حيث قدرت شركة «سويس رامبل» خسائر النادي لفترة التقييم البالغة ثلاث سنوات بمبلغ 201 مليون جنيه إسترليني - وكان ذلك على افتراض أن الفريق سيحتل المركز السادس، وهو ما يبدو أمراً متفائلاً للغاية في الوقت الحالي. صحيح أن لوائح الاتحاد الأوروبي لكرة القدم ليست ذات صلة بالأمر على الفور، لكنها تعمل على تغيير نموذج قواعد اللعب المالي النظيف الخاص بها لتتحول إلى نسبة من التكاليف، التي بموجبها يجب ألا تتجاوز أجور اللاعبين ومقابل الصفقات ورسوم وكلاء اللاعبين 70 في المائة من الإيرادات والأرباح من مبيعات اللاعبين بحلول عام 2025، وفي الوقت الحالي، تبلغ النسبة في تشيلسي نحو 90 في المائة.

يتم التحقيق مع تشيلسي بالفعل بشأن الانتهاكات التاريخية المحتملة لقواعد اللعب المالي النظيف في عهد أبراموفيتش، وهو ما قد يؤدي إلى خصم نقاط (أو ما هو أسوأ)، وهو الأمر الذي سيجعل مهمة النادي أكثر صعوبة خلال الفترة المقبلة. ويمر النادي بالفعل بمرحلة صعبة للغاية، فعلى الرغم من نجاحه في تجاوز هذه العقبات المالية خلال فترة الثلاث سنوات حتى يونيو (حزيران) الماضي، فإنه لم يفعل ذلك إلا بفضل مبيعات استثنائية، ولم يعد لدى النادي الكثير من اللاعبين الصاعدين من أكاديمية الناشئين. لنفترض أن تشيلسي سيبيع مويسيس كايسيدو خلال الصيف المقبل مقابل الـ100 مليون جنيه إسترليني التي دفعها للتعاقد معه: صحيح أن ذلك سيقلل التكاليف وفاتورة الرواتب، لكن عقد اللاعب الممتد لمدة 8 سنوات يعني أن الربح سيكون 100 مليون جنيه إسترليني فقط مطروحاً منها قيمته الدفترية، التي ستكون 87.5 مليون جنيه إسترليني، لأن العقد لا يزال متبقياً به 7 سنوات كاملة، وبالتالي سيكون إجمالي الربح المحقق من بيع اللاعب 12.5 مليون جنيه إسترليني فقط!

وبالتالي، سيكون من الصعب على تشيلسي الاستمرار في تحقيق الأرباح نفسها التي كان يحققها خلال العقد الماضي. ومن المرجح أن يكون مُلاك النادي متحمسين للغاية للاستماع لأي عروض لمن تبقى من اللاعبين الصاعدين من أكاديمية الناشئين، مثل كونور غالاغر وريس جيمس، وهو الأمر الذي يتنافى مع منطق كرة القدم، حيث تسعى الأندية للاستفادة من اللاعبين الذين نشأوا وتربوا في النادي والذين تكون علاقتهم بالنادي أكبر من مجرد الأموال والرواتب، مثل جون تيري وفرانك لامبارد.

ربما سيحصل تشيلسي على إعفاء إضافي عن الخسائر التي تكبّدها بعد فرض العقوبات على أبراموفيتش، على الرغم من عدم وجود ضمانات لحدوث ذلك، لكن في ظل احتمال عدم تأهل الفريق للمشاركة في دوري أبطال أوروبا سيكون من الصعب أن نرى كيف سترتفع الإيرادات بشكل ملحوظ خلال الموسم المقبل. في النهاية، يعاني هذا النادي من فوضى عارمة، والأشخاص الوحيدون الذين يمكن إلقاء اللوم عليهم هم المالكون الجدد الفوضويون.

*خدمة «الغارديان»


مقالات ذات صلة


«كأس فرنسا»: ستراسبورغ يعبر ريمس بصعوبة ويبلغ المربع الذهبي

اجتفالية لاعبي ستراسبورغ مع جماهيرهم بالفوز والتأهل في كأس فرنسا (أ.ف.ب)
اجتفالية لاعبي ستراسبورغ مع جماهيرهم بالفوز والتأهل في كأس فرنسا (أ.ف.ب)
TT

«كأس فرنسا»: ستراسبورغ يعبر ريمس بصعوبة ويبلغ المربع الذهبي

اجتفالية لاعبي ستراسبورغ مع جماهيرهم بالفوز والتأهل في كأس فرنسا (أ.ف.ب)
اجتفالية لاعبي ستراسبورغ مع جماهيرهم بالفوز والتأهل في كأس فرنسا (أ.ف.ب)

تأهل نادي ستراسبورغ للمربع الذهبي لكأس فرنسا بعد فوز صعب على ضيفه ريمس 2 / 1، في اللقاء الذي جمعهما على ملعب لا مينو ضمن منافسات دور الثمانية الثلاثاء.

فرض أصحاب الأرض سيطرتهم المطلقة منذ البداية، حيث كان المغربي ياسين كشطة المحرك الأساسي للهجمات، وصنع فرصا محققة لكل من سيباستيان ناناسي وتوماس بانيكيلي، لكن تألق الحارس ألكسندر أوليرو حال دون تسجيل أهداف في الشوط الأول.

ومع انطلاق الشوط الثاني، حرم القائم جيلداس دويه من التسجيل لستراسبورغ في مناسبتين، بينما كاد نادي ريمس يقلب الطاولة في الدقيقة 68 لولا اليقظة الكبيرة للحارس مايك بيندرز الذي أنقذ هدفا محققا من تسديدة الياباني هيروكي سيكين.

وأجرى مدرب ستراسبورغ تبديلات هجومية بدخول خوليو إنسيسو، مما زاد من الضغط على دفاعات الضيوف التي صمدت طويلا أمام التمريرات العرضية المتلاحقة لكل من بن تشيلويل وكشطة.

سجل المهاجم الأرجنتيني بانيكيلي هدف التقدم لصالح ستراسبورغ في الدقيقة 83، حيث سدد كرة قوية بقدوم اليمنى في مواجهة الحارس ألكسندر أوليرو، ارتطمت بالعارضة قبل أن تسكن الشباك معلنة عن الهدف الأول في المباراة.

وقبل ثلاث دقائق من نهاية المباراة احتسب حكم المباراة ركلة جزاء لستراسبورج نتيجة لمسة يد على الجناح الإيفواري باتريك أويزي داخل المنطقة، وبعد خلاف طفيف بين خوليو إنسيسو وبانيكيلي حول من ينفذها، سدد إنسيسو الكرة بقوة لتصطدم بالعارضة وتدخل المرمى.

وفي الوقت بدل الضائع رد ريمس بهدف تقليص الفارق، حين استغل باتريك زابي تمركزا مثاليا داخل منطقة الجزاء ليطلق تسديدة قوية ومتقنة سكنت شباك الحارس مايك بيندرز.


«البريمرليغ»: إيفرتون يعزز موقعه بفوز ثمين على بيرنلي

كيرنان ديوسبري هال يحتفل بثناي أهداف إيفرتون (رويترز)
كيرنان ديوسبري هال يحتفل بثناي أهداف إيفرتون (رويترز)
TT

«البريمرليغ»: إيفرتون يعزز موقعه بفوز ثمين على بيرنلي

كيرنان ديوسبري هال يحتفل بثناي أهداف إيفرتون (رويترز)
كيرنان ديوسبري هال يحتفل بثناي أهداف إيفرتون (رويترز)

فاز فريق إيفرتون على ضيفه بيرنلي 2 / صفر، الثلاثاء، ضمن منافسات الجولة التاسعة والعشرين من الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم.

وسجل جيمس آلان تاركوفسكي هدف التقدم لإيفرتون في الدقيقة 32، ثم عزز النتيجة في الدقيقة 60 كيرنان ديوسبري هال.

ورفع إيفرتون رصيده إلى 43 نقطة في المركز الثامن ليصبح قريبا من المراكز المؤهلة للمشاركة في البطولات الأوروبية بالموسم الجديد قبل 9 جولات من النهاية.


«البريمرليغ»: بورنموث يتعادل مع برينتفورد

بورنموث اكتفى بالتعادل السلبي مع ضيفه برينتفورد (د.ب.أ)
بورنموث اكتفى بالتعادل السلبي مع ضيفه برينتفورد (د.ب.أ)
TT

«البريمرليغ»: بورنموث يتعادل مع برينتفورد

بورنموث اكتفى بالتعادل السلبي مع ضيفه برينتفورد (د.ب.أ)
بورنموث اكتفى بالتعادل السلبي مع ضيفه برينتفورد (د.ب.أ)

اكتفى فريق بورنموث بالتعادل صفر/ صفر مع ضيفه برينتفورد ضمن منافسات الجولة التاسعة والعشرين من الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم.

ووصل بورنموث للنقطة 40 في المركز التاسع بفارق الأهداف عن فولهام العاشر في الترتيب قبل اكتمال منافسات الجولة.

أما برينتفورد فقد فشل في التقدم أكثر بجدول المسابقة حيث وصل للنقطة 44 بالمركز السابع.

ويحل برينتفورد ضيفا على وست هام يوم الإثنين المقبل بكأس الاتحاد الإنجليزي، ثم يلعب يوم 16 مارس (آذار) أمام متذيل الدوري الإنجليزي ولفرهامبتون.

أما بورنموث فيلعب يوم السبت المقبل أمام بيرنلي في الدوري.