عبّرت جمعيات ومنظمات بالمجتمع المدني التونسي، اليوم (الجمعة)، عن رفضها مشروع قانون جديد ينظم عملها، وعدّته يهدف إلى التضييق على أنشطتها، ويحرمها من لعب دور في المجتمع.
وقال رئيس الرابطة الوطنية للدفاع عن حقوق الإنسان، بسام الطريفي، اليوم (الجمعة) لوكالة «أنباء العالم العربي» إن الهدف من القانون الجديد «التضييق على عمل المجتمع المدني في إطار سياسة تهدف إلى عزل الأجسام الوسيطة»، مشيراً إلى أن المكاسب الحقوقية التي تحقّقت خلال فترة الانتقال الديمقراطي أصبحت مهددة.

وتابع الطريفي قائلاً إن «الحركة الحقوقية والديمقراطية بمثابة مكاسب حققها الشعب التونسي في إطار الانتقال الديمقراطي، لكن اليوم هناك محاولة لعزل الأجسام الوسيطة، وإبعادها عن الشأن العام وتغييب دورها». وأكد أن «الواقع السياسي والحقوقي اليوم لا يبشر بخير، وفي هذا الإطار تأتي محاولات تعديل المرسوم 88 أو تغييره». وقدم مشروع القانون 10 نواب في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وهو يهدف إلى أن يحل محل قانون الجمعيات الحالي الصادر عام 2011. ويمنح مشروع القانون للحكومة سلطة واسعة في الاعتراض على إنشاء منظمة في غضون شهر بعد التصريح بتشكيلها. وتقول السلطات التونسية إنها تسعى من خلال مشروع القانون الجديد إلى محاصرة التمويل الأجنبي للجمعيات والأحزاب السياسية. وكان الرئيس التونسي قيس سعيد قد أشار سابقاً إلى ضرورة «مكافحة ظاهرة التمويل الأجنبي للجمعيات، وترجمة التشريعات والقوانين المتعلقة بمراقبة الأموال المشبوهة». ورداً على ذلك، قال الطريفي إن الجمعيات «تعمل على خدمة المجتمع مثل رفع الأمية، ومساعدة ذوي الاحتياجات الخاصة، والدفاع عن حقوق النساء العاملات في الفلاحة، ومقاومة العنف ضد النساء... ومعاضدة جهود الدولة في دعم الفئات الهشّة، ولا يقتصر عملها على نشر ثقافة حقوق الإنسان فقط».

من جهتها، عدّت نائلة الزغلامي، رئيسة «الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات»، أن الوضع «لا يطمئن على مستقبل الحقوق والحريات ومستقبل تونس المدنية». ووفقاً لبيانات مركز «إفادة» الحكومي للإعلام والتكوين والدراسات والتوثيق، يعمل في تونس نحو 25 ألف جمعية في مختلف المجالات. وكانت منظمة العفو الدولية قد دعت في وقت سابق المشرّعين التونسيين للامتناع عن المصادقة على مشروع القانون، وعدّته «يحتوي على تقييدات شديدة من شأنها، في حال إقراره، تهديد استمرارية عمل منظمات المجتمع المدني المستقلة في البلاد».







