صحراء العُلا تموج «في حضرة الغياب»

انطلاق النسخة الثالثة من «ديزرت إكس العُلا» بمشاركة 15 فناناً

فلوة ناظر - الهيئة الملكية للعلا
فلوة ناظر - الهيئة الملكية للعلا
TT

صحراء العُلا تموج «في حضرة الغياب»

فلوة ناظر - الهيئة الملكية للعلا
فلوة ناظر - الهيئة الملكية للعلا

تحت عنوان «في حضرة الغياب» ينطلق المعرض الفني المفتوح «ديزرت إكس العُلا» في نسخته الثالثة، ويمتد إلى 23 مارس (آذار) 2024، ويهدف إلى استكشاف الأفكار التي تدور حول ما لا تراه الأعين ولا يكون جلياً في الواقع والتحاور مع الصحراء بشكل مباشر. ويقام في إطار مهرجان فنون العُلا الذي ينطلق من 9 فبراير (شباط) حتى 2 مارس 2024.

كارولا براغا - الهيئة الملكية للعلا

يشارك في المعرض الفني المفتوح 15 فناناً معاصراً من حول العالم هم: أسيل اليعقوب، وأيمن ديدبان، وبوسكو سودي، وكالين عون، وفيصل سمرة، وفلوة ناظر، وجيوسبي بينوني، وإبراهيم مهاما، وقادر عطية، وكارلا براغا، وكيمسوجا، ومنيرة القادري، ونجود السديري، وباسكال هاشم، ورنا حداد، ورند عبد الجبار، وسارة العيسى، بإشراف القيمين الفنيين مايا الخليل ومارسيلو دانتاس، والمديرين الفنيين رنيم فارسي ونيفيل ويكفيلد.

وللمرة الأولى، ستقام النسخة الحالية في ثلاثة مواقع، إذ تمكن معاينة أعمال المعرض في المناظر الطبيعية الصحراوية لوادي الفن، وبين تضاريس الحمم السوداء والمناظر الخلابة لـحرّة عويرض البركانية وفي ميدان المنشية الذي يحتضن محطة قطار العُلا التاريخية التي جرى الحفاظ عليها بعناية لتكون شاهداً على تاريخ العُلا الطويل من الثقافة والعراقة.

سارة العيسى و نجود السديري - الهيئة الملكية للعلا

احتمالات غير مرئية

تحوّل الفنانتان سارة العيسى ونجود السديري المشهد الطبيعي إلى تجربة تأمّل ذاتيّة واعية في العمل الذي يحمل عنوان «احتمالات غير مرئية: عندما بدأت الأرض تنظر إلى مكنوناتها» والذي يستند إلى وجهات نظر ومناهج مختلفة بهدف بناء مفاهيم جديدة للمشاهدين حول التحول البيئي للموقع وجغرافيته الطبيعية.

كيمسوجا - الهيئة الملكية للعلا

أمّا عمل كيمسوجا الذي يحمل عنوان «نَفَس عميق»، فيُصوّر قاعة أسطوانية الشكل تحيط بها الجدران القزحية وفي مركز هذا المشهد الفنّي يعيش الزوار تجربة الغوص في الألوان التي تلتفُّ بشكل حلزوني في المنتصف.

ويرسم أيمن يسري ديدبان حدود ملعبٍ لكرة القدم بالحجارة البيضاء والصخور التي جمعها سكان العُلا المحليّون من جميع أنحاء الوادي، ليجسّد حضوراً سحرياً غامضاً يُثير الذاكرة الجماعية ويسلّط الضوء على الدور الاجتماعي لكرة القدم، في حين جمَع الفنان بوسكو سودي الصخور البركانية من أماكن متفرّقة في الصحراء ليشكّل عمله الذي حمل عنوان «عندما تأمّلتُ انعكاسي». قد تم لفّ هذه الصخور بالذهب لتلفت نظر المشاهد إلى التركيبات العضوية الجميلة التي تحتضنها التكوينات الصخرية.

ايمن يسري - الهيئة الملكية للعلا

وفي عمل الفنانة كالين عون، الذي يحمل عنوان «سحر الصحراء يكمن في العمق»، تستخدم حجارة البازلت من حرّة الشام، التي تتميّز بلمعانها من جانب واحد إذ تشكّل الشمس عنصراً حيوياً في عملها، حيث ينكسر الضوء ليخلق صفحة متلألئة تُعبّر عن التغير الحيوي الذي طرأ على المشهد الصحراوي نتيجة القوى الطبيعية التي شكّلته.

رنا حداد و باسكال هاشم - الهيئة الملكية للعلا

كما يحتفي عمل رنا حداد وباسكال هاشم بالأحرف التقليدية في المنطقة، من خلال ملجأ تم تشكيله من الجرار الترابية المحطّمة. تحت عنوان «أحلام يقظة مدبلجة»، تحمل كل جرة في البرج، قطعاً هندسية، مفسحة المجال للضوء لينكسر من خلالها وفق أنماط طبيعية دائمة التطور.

ابراهيم مهاما - الهيئة الملكية للعلا

وتُعبّر الأواني الفخارية لإبراهيم مهاما المتناثرة عبر المناظر الطبيعية عن منظومة جديدة انبثقت من بقايا التاريخ، وتنتشر أعمال مهاما في ثلاثة مواقع في «ديزرت X العُلا»، هي: «دونج بارا... الفارس الذي لا يمتطي فرسه» في وادي الفنّ، و«حديقة معلّقة» في ميدان المنشية، و«جابلي دين بالي... القرع الممتلئ لا يُصدر صوتاً» في حرّة عويرض.

طريق البخور

وإحياءً لتراث العُلا على طريق البخور، تستخدم كارولا براغا العطور لإعادة خلق العالم الحسي للتجارة القديمة من خلال هيكل «سفوماتو» الذي يحيط المشاركين بالأبخرة الضبابية المستحضرة من اللبان والمرّ، مما يأخذ الزوار في لقاء فريد وغامر يستحضر الروائح والعطور التي ميّزت طريق التجارة.

كما يُعدّ عمل «الحياة الغريبة» للفنانة أسيل اليعقوب بمثابة قصيدة مستوحاة من ورنيش الصحراء الذي يظهر بشكل طبيعي في المناظر الطبيعية مثل العُلا، متحولاً إلى طبقة لامعة باللون الأصفر والبرتقالي والأحمر والأسود، الذي أثار حيرة العلماء لقرون كثيرة.

واستلهاماً من معتقدات ما قبل الإسلام عن الجن الذين يسكنون الصحراء، تم تصميم ممشى «صون الظّلال» المرتفع للفنانة فلوة ناظر باستخدام شبكة فولاذية تجسد شكل ثعبان أسود ضخم متموّج. بينما يعكس عمل منيرة القادري «و.أ.ب.أ.ر» أشكالاً ضخمة وغير عادية تحاكي الأجسام الغامضة التي حيّرت سكان الصحراء في ثلاثينات القرن الماضي، إذ يستحضر العمل قصة شعبية كونية تحكي أن مجتمع الربع الخالي اعتقد عند اكتشاف اللآلئ أن أصلها من خارج كوكب الأرض.

رند عبدالجبار - الهيئة الملكية للعلا

ويقع عمل رند عبد الجبار «حيث تولد الأساطير من الطين والرغبة» في تجويف ضمن الوادي الجبلي، إذ تحكي أشكاله النحتية الخمسة قصة كوكب الزهرة، مع تأمّل كل قطعة، ينغمس الزائر في المنظورات القديمة والعُلاقات المتغيرة مع السماوات، كما يُظهر فيصل سمرة في عمله «النقطة» كيف نشأ وادي الفن من صدعٍ قديم، كاشفاً عن القوى الصغيرة التي تشكل العظمة على مر العصور، مصوراً وهم الزمن بخطٍّ يتألف من شظايا صخرية.

كما يستكشف عمل «منطق النبات – التحول» لجوزيبي بينوني، الطبيعة الدورية لجميع أشكال الحياة، إذ يستعرض كيف تتأرجح جذوع الأشجار المتحجرة بين الكائنات الحية والحالة المعدنية، مما يشجع الزوار على التفكير في التحولات التي يُحدثها مرور الزمن، وتُصدر أعناق الزجاجات في منحوتات قادر عطية بعنوان «الواشي»، صفيراً متناغماً عند هبوب الرياح، ليحثّ هذا الصوت المؤلم زوار المعرض على التأمل في الاهتمام الذي تستحقه الأرض منّا.

قادر عطية - الهيئة الملكية للعلا

كما يحتوي المعرض على عمل تكليفي خاص للفنان تينو سيغال، سمّاه «من دون عنوان» يركز على التفاعل بين العناصر الطبيعية للصحراء والتدخل البشري من خلال الحركة والصوت، ليخلق ترابطاً بين الزائر والبيئة والجوانب غير الملموسة للتجربة والخيال.

يقام المعرض بالتعاون بين «ديزرت إكس» والهيئة الملكية لمحافظة العُلا، وأُسِّس لتعزيز الحوار الثقافي المتجدد من خلال الفن، ويُعد الأول من نوعه مع تراكيب وأعمال فنية تُحاكي المناظر الطبيعية الساحرة في السعودية ويهدف إلى تعزيز الحوار الإبداعي والتبادل الثقافي بين الفنانين والقيمين الفنيين والمجتمعين المحلي والعالمي برؤية مستوحاة من الطبيعة الصحراوية وتفاصيلها الاستثنائية، كما يعتمد على أسس من الفنون الجغرافية مبنية على خلفية معرض «ديزرت إكس» في وادي كوتشيلا بكاليفورنيا، مما يوفر فرصة عميقة لتجربة الفن في حوار مع الطبيعة على نطاق هائل.


مقالات ذات صلة

«مربعات النيل»... قراءة تشكيلية معاصرة تنبض بروح التراث المصري

يوميات الشرق لوحات من الحياة اليومية للريف (الشرق الأوسط)

«مربعات النيل»... قراءة تشكيلية معاصرة تنبض بروح التراث المصري

يذهب التشكيلي المصري عاصم عبد الفتاح أبعد من تصوير الواقع، ليُقدّم ما يسميه «هندسة المشاعر»...

نادية عبد الحليم (القاهرة )
يوميات الشرق ماء من «ينبوع الشباب» معروض في معرض «بلوغ سن الرشد» في متحف «ويلكوم كوليكشن» بلندن (جوانا يي - نيويورك تايمز)

«ينبوع الشباب» ... معرض عن الهوس بالعيش إلى الأبد

أكثر من 120 قطعة معروضة في متحف «ويلكوم كوليكشن» توفِّر أمثلةً متنوعةً على رغبة الإنسان ليس فقط في العيش لفترة أطول، بل في الحفاظ على شبابه.

يوميات الشرق عمل «زولية أمي» يستعيد الذاكرة عبر عرض بصري وصوتي على أرضية رملية (صور الفنان)

سعيد قمحاوي في «بقاء مؤقت»: تجربة مفتوحة على تحوّلات المادة

معرض سعيد قمحاوي الفردي يرتكز على مجموعة من الأعمال التركيبية واللوحات التشكيلية التي تتمحور حول الفحم ليس بوصفه وسيطاً...

عبير بامفلح (الرياض)
يوميات الشرق علاقة الإنسان بالطبيعة ضمن أعمال المعرض (الشرق الأوسط)

«إلى العمق»... معرض يحتفي بالطقوس والأشكال الطوطمية في مصر القديمة

يحتفي معرض «إلى العمق» للفنان المصري ناثان دوس بالحضارة المصرية القديمة من خلال العديد من الأشكال الطقوسية، والطوطمية التي تعود إلى فترة «الأم الكبرى».

محمد الكفراوي (القاهرة )
خاص رمزي ملاط أثناء تركيب عمله في قاعة العرب بمتحف «ليتون هاوس» بلندن (الفنان)

خاص ثريا العيون الزرقاء في متحف «ليتون هاوس» بلندن: تعويذة ضد العنف والمحو

يحتفل متحف «ليتون هاوس» في لندن بالذكرى المئوية لإنشائه، وهو المنزل الذي بناه اللورد فريدريك ليتون في القرن الماضي، وبث فيه حبه للأسفار في الشرق الأوسط.

عبير مشخص (لندن)

غي مانوكيان يُعيد صياغة موسيقى نشرة «إل بي سي آي» بروح حديثة

وضع مقطوعة موسيقية حديثة لنشرة أخبار «إل بي سي آي» (غي مانوكيان)
وضع مقطوعة موسيقية حديثة لنشرة أخبار «إل بي سي آي» (غي مانوكيان)
TT

غي مانوكيان يُعيد صياغة موسيقى نشرة «إل بي سي آي» بروح حديثة

وضع مقطوعة موسيقية حديثة لنشرة أخبار «إل بي سي آي» (غي مانوكيان)
وضع مقطوعة موسيقية حديثة لنشرة أخبار «إل بي سي آي» (غي مانوكيان)

في خطوة فنّية جديدة لم يسبق أن خاضها، وضع الموسيقي غي مانوكيان موسيقى نشرة أخبار تلفزيون «إل بي سي آي». وهي مقطوعة تمتدّ لـ3 دقائق، بدأت المحطة اعتماد مقتطفات منها مؤخراً.

وعلى عكس مذيعي الأخبار الذين يتبدّلون بين آونة وأخرى، تحافظ الموسيقى الخاصة بالنشرات على هويتها لسنوات طويلة، ونادراً ما يطرأ تغيير على ملامحها. وهذا الثبات يخلق علاقة وثيقة بينها وبين نداء غير مباشر يدعو المتفرِّج إلى ترك ما بين يديه، والجلوس أمام الشاشة بمجرّد أن تتردَّد نغماتها.

ومنذ عام 2013 تعتمد «إل بي سي آي» موسيقى ثابتة لنشرة أخبارها، تحوَّلت مع الوقت إلى عنوان افتتاحي يرافق كلّ نشرة. وقرَّرت المحطة مؤخراً تحديث استوديوهات الأخبار، والموسيقى الخاصة بها، فكلَّفت غي مانوكيان بهذه المهمّة.

أدخل آلات موسيقية حديثة إلى العمل (غي مانوكيان)

ويروي مانوكيان كيفية تنفيذه المقطوعة قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «أنجزتها منذ نحو 3 أشهر، وشعرتُ بمسؤولية كبيرة خلال العمل عليها. فموسيقى نشرة الأخبار تختلف تماماً عن غيرها، إذ تُمثّل هوية المؤسسة، وذاكرتها، وتاريخها، لذلك كان عليَّ أن أجدّدها مع الحفاظ على روحها».

واستطاع مانوكيان مقاربة هذه المهمّة مستعيناً بما تختزنه نشرة أخبار «إل بي سي آي» من رصيد لدى الجمهور، فنسج مقطوعة تجمع بين الحداثة، والرصانة، وتحاكي في آنٍ واحد ذاكرة المُشاهد، وتطلّعاته.

فالإبقاء على القديم مع إجراء تعديلات عليه تطلَّبا منه المزج بين الحنين والتطلُّع إلى المستقبل. وقال: «كان يجب أن يشعر المُشاهد بالتجديد من دون أن يفقد علاقته بالنشرة التي اعتادها، فهي بمثابة قصة ثقة تولد على مرّ السنوات، ولا يمكن كسرها، أو تشويهها».

ويتابع: «أسوةً بغيري من اللبنانيين، تربّيتُ مع هذه الشاشة، وأعدُّ نفسي ابنها، لا سيما أنها شكّلت داعماً للفنّ منذ بداياتها. وما أسهم في تكوين فكرة المقطوعة بصيغتها الجديدة هو بساطة النغمة القديمة، إذ اتّجهت إلى بناء تركيبة أكثر تعقيداً».

ويشير إلى أنه استعان بعدد من الآلات الموسيقية لتلوين القالب الفنّي الجديد، موضحاً: «اعتمدتُ على الآلات الإلكترونية إلى جانب الغيتار، والدرامز، كما عملتُ على تسريع النغمة المتكررة من دون إحداث تغيير جذري، فجاءت حماسية، وإيجابية، وتوحي بأخبار تحمل قدراً من التفاؤل». وأضاف: «المقطوعة تحمل ذاكرة جماعية، مع التركيز على الثقة القائمة بين المشاهد والمؤسّسة».

ويكشف مانوكيان أنه ألَّف مقطوعتين مختلفتين، إحداهما تُعيد الموسيقى القديمة بتوزيع حديث، والأخرى جديدة بالكامل لجهة التركيبة، والطابع: «نصحتُ بالإبقاء على النسخة المطوَّرة من الموسيقى القديمة، حفاظاً على هوية النشرة، وهو ما اختارته المحطة».

ويصف هذه التجربة بأنها أضافت إلى مسيرته، مشيراً إلى أنه حظي بمساحة للعمل وفق رؤيته الفنّية. وقال: «عندما نعمل مع مؤسّسة إعلامية تمثّل جزءاً من تاريخ لبنان الحديث، نشعر بثقل المسؤولية، وقد ساعدني استخدام آلات عصرية على تحقيق الاختلاف المطلوب».

يُحضّر لألبوم موسيقي يتألَّف من 13 مقطوعة سيمفونية (غي مانوكيان)

من ناحية أخرى، يستعدّ مانوكيان لإطلاق ألبوم موسيقي جديد يقترب فيه من الطابع السيمفوني، ويضمّ 13 مقطوعة بالتعاون مع أوركسترا ياريفان الوطنية. ومن المتوقَّع أن ينجز العمل مطلع صيف 2026، على أن يصدر قبل عام 2027.

وعن التأليف في ظلّ الظروف التي يشهدها لبنان، يقول: «من الصعب ممارسة التأليف في هذه الأوضاع. فالموسيقى لغة سلام، ونحن نعيش حالة من عدم الاستقرار منذ السبعينات. أحاول إبراز وجه لبنان الثقافي، ورغم تأثير الحرب في الفنان، أصرُّ على الاستمرار، وعدم التوقُّف».


رواد «أرتميس 2» يوثّقون الأرض من الطريق إلى القمر: «تبدين مذهلة»

الأرض تلمع في العتمة وتُعيد تعريف معنى البُعد (ناسا)
الأرض تلمع في العتمة وتُعيد تعريف معنى البُعد (ناسا)
TT

رواد «أرتميس 2» يوثّقون الأرض من الطريق إلى القمر: «تبدين مذهلة»

الأرض تلمع في العتمة وتُعيد تعريف معنى البُعد (ناسا)
الأرض تلمع في العتمة وتُعيد تعريف معنى البُعد (ناسا)

أرسل رواد الفضاء الأربعة في مهمة «أرتميس 2» إلى القمر الصور الأولى للأرض. وقال رائد الفضاء في وكالة الفضاء الأميركية (ناسا)، فيكتور غلوفر، من الكبسولة «أوريون»: «أنتِ تبدين مذهلة. أنتِ تبدين جميلة».

ويُعدّ غلوفر وزميلاه الأميركيان، كريستينا كوتش وريد وايزمان، إلى جانب رائد الفضاء الكندي جيرمي هانسن، أول بشر يُسافرون إلى القمر منذ أكثر من 50 عاماً.

وانطلق رواد الفضاء الأربعة، الأربعاء الماضي، على متن الكبسولة «أوريون» باستخدام صاروخ «نظام الإطلاق الفضائي» من ميناء كيب كانافيرال الفضائي في ولاية فلوريدا الأميركية.

وذكرت «وكالة الأنباء الألمانية» أنه بعد نحو 24 ساعة، غادروا مدار الأرض باستخدام مناورة خاصة. وبعد مرور 24 ساعة أخرى تقريباً، أتموا نحو نصف الرحلة إلى القمر. وخلال هذا الوقت، أجرى رواد الفضاء عدداً من الاختبارات العلمية، والمَهمّات التدريبية.

ومن المقرَّر أن تستمر مهمة «أرتميس 2» نحو 10 أيام، وتشمل تحليق رواد الفضاء الأربعة حول القمر. ومن خلال هذه المهمة، سيصلون إلى مسافة أبعد عن الأرض من أيّ إنسان قطعها من قبل.

وكانت «أبولو 8» أول مهمّة فضائية تحمل بشراً إلى القمر، ثم تعيدهم إلى الأرض. وعلى غرار مهمّة «أرتميس 2»، لم يهبط طاقم تلك الرحلة على سطح القمر، بل داروا حول جانبه الخلفي قبل العودة إلى الأرض.

وقد أمضى رواد الفضاء فرانك بورمان، وجيمس لوفيل، وويليام أندرس نحو 20 ساعة في الدوران حول القمر قبل التوجُّه عائدين إلى الأرض. واستغرقت المهمّة بأكملها ما يزيد قليلاً على 6 أيام، قبل أن يهبط الطاقم في مياه المحيط الهادئ.

هناك... نرى الأرض كما لو أننا نكتشفها للمرة الأولى (ناسا)

ومن المُنتظر أيضاً أن يُسجّل رواد «أرتميس 2» إنجازات تاريخية، فإلى جانب ريد وايزمان، قائد المهمّة التابعة لـ«ناسا»، تصبح كريستينا كوتش أول امرأة تذهب إلى القمر، وفيكتور غلوفر، الطيار التابع لـ«ناسا»، أول رجل أسود يذهب إليه أيضاً. وكذلك زميلهما جيرمي هانسن، رائد الفضاء في وكالة الفضاء الكندية، يصبح أول شخص غير أميركي يُحقّق هذا الإنجاز.


«أكتر من أي وقت»... جسرٌ موسيقيّ تمُدّه «أنغامي» بين العرب

مجموعة من الفنانين العرب المشاركين في أغنية «أكتر من أي وقت» (أنغامي)
مجموعة من الفنانين العرب المشاركين في أغنية «أكتر من أي وقت» (أنغامي)
TT

«أكتر من أي وقت»... جسرٌ موسيقيّ تمُدّه «أنغامي» بين العرب

مجموعة من الفنانين العرب المشاركين في أغنية «أكتر من أي وقت» (أنغامي)
مجموعة من الفنانين العرب المشاركين في أغنية «أكتر من أي وقت» (أنغامي)

منذ تترات مسلسلات رمضان وعدّاد الإصدارات الغنائية متوقّف. وفي وقتٍ كان ينتظر الفنانون عيد الفطر ليُصدروا جديدهم الموسيقي، شكّل هذا العام استثناءً، حيث تَقدّم دويّ الحرب على الإيقاعات، والنغمات.

أمام الواقع المستجدّ الذي وضع الفن في خانة الكماليّات، جاءت منصة «أنغامي» لتُذكّر بأنّ الموسيقى حياة في وجه الموت. ورغم تقطّع الأوصال، اختصرت المنصة العربية للبث الموسيقي المسافات جامعةً 7 أصواتٍ متعدّدة الجنسيات، وموحّدة حول عنوانٍ واحد هو «أكتر من أي وقت».

تجمع الأغنية 7 فنانين هم: سليم عساف من لبنان، وأصيل هميم من العراق، وبدر الشعيبي وسلطان خليفة من المملكة العربية السعودية، وعبد العزيز لويس من الكويت، وجابر التركي من البحرين، وغالية من سوريا. أما اللحن، والكلام، فلسليم عسّاف الذي أوضح أنّ «الموسيقى في هذه اللحظة المفصليّة يجب ألا يُنظر إليها على أنها مجرّد مجموعة نغمات، وإنما هي الذاكرة الجماعيّة، وشعلة الأمل اللتان تجمعان ما بين الشعوب العربية أكثر من أي وقت».

تُعَدّ أغنية «أكتر من أي وقت» إنتاجاً عابراً للحدود، وقد كان «الإجماع على المشاركة فورياً من قِبَل الفنانين»، على ما يؤكد عساف.

«أكتر من أي وقت نحنا بحاجة لبعض... خلّي صوتك مع صوتي ت تسمع كل الأرض»؛ معاني الصمود، وتغليب لغة التواصل على التفرقة ترجمها المغنّون من خلال نصٍ يمزج ما بين اللهجتَين الشاميّة، والخليجيّة. مع العلم بأنه جرى تطوير العمل خلال فترة زمنية قصيرة، وقد سُجّل في مواقع متعدّدة بمبادرة ذاتية من الفنانين، وبدعم من «أنغامي» التي ذلّلت المسافات، وأتاحت لكل فنان أن يضيف صوته ورؤيته الخاصة التي تتماهى والمنطقة الآتي منها.

يعلّق إدي مارون، الشريك المؤسس لـ«أنغامي»، في هذا السياق قائلاً: «(أكتر من أي وقت) تذكير بأثر الموسيقى القويّ، وبقدرتها على اختصار المسافات، والجمع بين الناس». ويضيف مارون: «ما يمنح هذا المشروع قوته الحقيقية هو أنه ينبع من رغبة الفنانين أنفسهم في التعبير عن مشاعرهم الصادقة في هذه المرحلة».

يرافق الأغنية فيديو مصوّر يوثّق أداء الفنانين خلال التسجيل، إضافةً إلى مشاهد واقعية من تفاصيل الحياة اليومية في المنطقة، تعكس روابط الألفة الإنسانية التي تجمع بين البشر. وليست هذه المرة الأولى التي تختصر فيها «أنغامي» المسافات عبر الموسيقى، أو تضيء على القضايا الإنسانية من خلال الإنتاجات الغنائية، ففي رصيد المنصة مشاريع فنية عدة امتدّت جسوراً بين الشعوب العربية خلال لحظاتٍ مفصلية.