ليست مستجدة... كيف كانت أزمة المياه الحادة في غزة قيد التطوير منذ عقود؟

إمدادات المياه عُدّت غير آمنة عام 2017... والحرب تجعل الوضع أكثر خطورة

فتاة تسير وهي تحمل زجاجات بلاستيكية مملوءة بالمياه في أحد شوارع مدينة رفح جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
فتاة تسير وهي تحمل زجاجات بلاستيكية مملوءة بالمياه في أحد شوارع مدينة رفح جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

ليست مستجدة... كيف كانت أزمة المياه الحادة في غزة قيد التطوير منذ عقود؟

فتاة تسير وهي تحمل زجاجات بلاستيكية مملوءة بالمياه في أحد شوارع مدينة رفح جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
فتاة تسير وهي تحمل زجاجات بلاستيكية مملوءة بالمياه في أحد شوارع مدينة رفح جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

فرّت لمى البالغة من العمر 22 عاماً من حي الرمال بمدينة غزة، عندما سوَّت القوات الإسرائيلية مساحات واسعة منه بالأرض، ضمن حملة قصف استمرت أياماً في أكتوبر (تشرين الأول) 2023، ودُمر منزل لمى. انتقلت هي وعائلتها جنوباً إلى دير البلح، في وسط القطاع، وسرعان ما وجدوا أنفسهم يكافحون من أجل الوصول إلى أبسط ضرورات الحياة: الماء، وفقاً لتقرير لصحيفة «تليغراف».

وقالت لمى: «لا توجد مياه للتنظيف، ولا مياه للمراحيض، ولا لأي شيء». مياه الشرب القليلة التي يمكن أن تجدها الأسرة مالحة للغاية لدرجة أنها غير صالحة للشرب تقريباً.

ومثل لمى، يكافح 1.9 مليون نازح من غزة الآن من أجل البقاء على قيد الحياة على بضعة لترات فقط من الماء كل يوم للاستهلاك والطهي واحتياجات النظافة الشخصية، مع دخول الحملة العسكرية الإسرائيلية في غزة شهرها الرابع.

وقال جوناثان كريكس، رئيس قسم الاتصالات والمناصرة في منظمة «اليونيسف» بفلسطين: «بالنسبة للنازحين داخلياً (في غزة)، هناك ما يُقدَّر بنحو 1.5 إلى 2 لتر من المياه المتاحة لهم كل يوم». ومعيار الطوارئ الدولي المحدد هو 15 لتراً للشخص الواحد يومياً (أي ما يقرب من 10 أضعاف ما يحصل عليه الناس في غزة الآن). ووفقاً لـ«الأمم المتحدة»، فإن ما لا يقل عن 70 في المائة من سكان غزة يشربون المياه المالحة والملوثة.

هل الأزمة مستجدة؟

في حين أن الوضع الآن أكثر خطورة من أي وقت مضى، فإن أزمة المياه في غزة كانت في طور التشكل منذ عقود.

وفي وقت مبكر من عام 2017، قدرت «اليونيسف» أن 96 في المائة من المياه من طبقة المياه الجوفية الوحيدة في غزة غير صالحة للاستهلاك البشري. وقبل أن تشن إسرائيل هجومها على غزة، أكتوبر الماضي، كان مصدر المياه الجوفية يوفر 81 في المائة من إمدادات القطاع. وقدمت 3 محطات لتحلية المياه و3 أنابيب من شركة المياه الإسرائيلية «ميركوروت» النسبة المتبقية البالغة 5 في المائة و14 في المائة على التوالي.

ولا يزال كثيرون في غزة يتذكرون الوقت الذي كان بإمكان الجميع تقريباً فيه الحصول على المياه النظيفة في منازلهم، قبل أن يبدأ منسوب المياه الجوفية في القطاع بالانخفاض، وتصبح طبقة المياه الجوفية ملوثة بمياه البحر والنفايات غير المعالَجة بسبب عدم كفاية البنية التحتية لمياه الصرف الصحي.

قبل قرن من الزمان، ظل حوض المياه الجوفية الساحلي، الذي يمتد على طول الساحل الغربي لغزة وإلى شبه جزيرة سيناء في مصر، غير مستغَل نسبياً، حيث توفر الأمطار والينابيع الطبيعية كميات وافرة من المياه حتى للإنتاج الزراعي.

ومنذ ذلك الحين، ارتفع عدد الآبار المحفورة في غزة بشكل كبير لتلبية متطلبات العدد المتزايد من السكان، حيث أدى التوسع الإسرائيلي إلى نزوح موجات متتالية من الفلسطينيين وإجبار كثيرين على النزوح إلى القطاع.

وقال مارك زيتون، المدير العام لـ«مركز جنيف للمياه» أستاذ دبلوماسية المياه في «معهد الدراسات العليا» بجنيف: «لم تعد طبقة المياه الجوفية قادرة على تحمُّل عدد الأشخاص الذين أُجبروا على النزوح إلى غزة، أولاً في عام 1948، ثم في عام 1967».

ومع قيام العدد المتزايد من سكان غزة بسحب المياه التي يحتاجون إليها للبقاء على قيد الحياة، فإن تسرب مياه الأمطار لم يعد كافياً لإعادة تغذية طبقة المياه الجوفية بشكل طبيعي. وتتفاقم هذه المشكلة مع انخفاض هطول الأمطار السنوي بسبب تغير المناخ. واليوم، يستخرج سكان غزة، البالغ عددهم 2.2 مليون نسمة، ما يقرب من ثلاثة أضعاف التغذية السنوية المستدامة لطبقة المياه الجوفية. ويسمح الإفراط في الضخ بتسرب المياه المالحة من البحر الأبيض المتوسط، التي تتدفق لملء الفراغ.

طفل ينتظر للحصول على مياه الشرب وسط النقص الحاد في رفح بغزة (رويترز)

سيطرة إسرائيلية

لقد جعلت عقود من سوء الإدارة من شبه المستحيل تطوير البنية التحتية اللازمة لمنع التلوث وتقليل الطلب على طبقة المياه الجوفية.

في الفترة من عام 1967 إلى عام 2005، مارست إسرائيل سيطرتها على موارد المياه في قطاع غزة، وكان على الفلسطينيين الحصول على تصريح إسرائيلي لبناء الآبار ومحطات الضخ ومحطات المعالَجة. ورغم التزامات إسرائيل بموجب القانون الإنساني الدولي بتوفير احتياجات السكان الخاضعين للاحتلال، فإنها لم تطوِّر البنية التحتية للمياه للفلسطينيين في غزة، وركزت بدلاً من ذلك على البنية التحتية للمستوطنات الإسرائيلية.

ولم تتغير ثروات المياه في غزة منذ أن بدأت حركة «حماس» حكم القطاع في عام 2007، وقد فشلت البلديات المحلية التي تديرها الحركة في توفير المياه الكافية للأعداد المتزايدة من السكان، وفي عام 2021، حظرت «حماس» حفر الآبار غير المرخصة، متمسكة بمبررات بيئية.

وبينما استثمرت السلطات الفلسطينية وشركاؤها مليار دولار في البنية التحتية للمياه بغزة على مدى السنوات العشر الماضية، فإن الجزء الأكبر من هذا التمويل جاء في الأساس من الجهات المانحة والدول الأجنبية.

وفي الوقت نفسه، لا تزال مشاريع المياه والصرف الصحي في غزة تتطلب مشاورات وموافقات إسرائيلية، وتفرض إسرائيل قيوداً صارمة على واردات الإمدادات اللازمة لبناء وصيانة البنية التحتية للمياه والصرف الصحي.

وشهدت محطة معالجة مياه الصرف الصحي في وسط غزة، التي تمولها ألمانيا، تأخيرات متكررة قبل افتتاحها في عام 2021، ويرجع ذلك إلى حد كبير، كما يقول زيتون: «لأن مجرد إدخال المعدات وسط الحصار كان صعباً للغاية».

وواجهت محطة تحلية المياه في جنوب غزة، التي تدعمها «الأمم المتحدة»، في خان يونس، التي تم بناؤها بمنحة قدرها 10 ملايين يورو من «الاتحاد الأوروبي»، تأخيرات مماثلة قبل افتتاحها في نهاية المطاف عام 2017.

فتيات يملأن العبوات بمياه البحر لاستخدامها في مخيم مؤقت للنازحين برفح (أ.ف.ب)

تأثير الحرب

وعندما شنت إسرائيل هجومها على غزة في شهر أكتوبر الماضي، أجبرت السكان الذين يعانون من العطش بالفعل على وضع أكثر خطورة. وبحلول منتصف نوفمبر (تشرين الثاني)، توقفت جميع محطات معالجة مياه الصرف الصحي في قطاع غزة عن العمل، حيث تعرضت البنية التحتية لأضرار جسيمة بسبب القصف الجوي ونفاد الوقود اللازم لتشغيل المضخات.

في الوقت نفسه، تم تخفيض إجمالي كمية المياه المتاحة من جميع المصادر في غزة إلى 10 في المائة فقط من مستواها قبل 7 أكتوبر، في حين تشير تقديرات «الأمم المتحدة» إلى أن أكثر من نصف البنية التحتية لإمدادات المياه في غزة بحاجة الآن إلى الإصلاح أو إعادة التأهيل الكامل.

نازحون فلسطينيون في طريقهم للحصول على المياه في رفح جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

وللتخفيف من أزمة المياه، يقول كريكس إن «اليونيسف» لا تدعو فقط إلى إدخال المزيد من المساعدات الإنسانية الشاملة إلى غزة ولكن أيضاً إلى فرض قيود أقل على ما يمكن دخوله.

وقد تم تسليم المولدات اللازمة لتشغيل البنية التحتية المتهالكة، إلى جانب الأنابيب البلاستيكية للإصلاحات قصيرة المدى، إلى معبر رفح الحدودي على الحدود المصرية، إلا أن عمال الإغاثة لم يتمكنوا من نقل هذه الإمدادات إلى غزة نفسها.

ومع تصاعد أزمة المياه في القطاع، يستمر خطر الإصابة بأمراض خطيرة في التصاعد.


مقالات ذات صلة

المشرق العربي أطفال يلعبون وسط أنقاض مبانٍ مدمّرة في مخيم جباليا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

«لا علاج للسرطان»... محكمة إسرائيلية تمنع الدواء عن طفل فلسطيني بسبب عنوانه

رفضت محكمة إسرائيلية استئنافاً للسماح لطفل فلسطيني يبلغ من العمر خمس سنوات، مصاب بنوع شرس من مرض السرطان، بدخول إسرائيل لتلقي علاج لإنقاذ حياته.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال المؤتمر الصحافي المشترك مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في غرفة الطعام الرسمية بالبيت الأبيض يوم 29 سبتمبر 2025 (رويترز)

نتنياهو يبحث مع ويتكوف وكوشنر القضايا الإقليمية وملف إيران

التقى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والوفد المرافق له، في مقر الضيافة الرسمي بالبيت الأبيض، المبعوثين الخاصين للرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

على حلبة ملاكمة مرتجلة أقيمت على الرمل بين خيام النازحين بجنوب قطاع غزة، تمارس فتيات تمارين الإحماء قبل توجيه لكمات قوية باتباع تعليمات مدربهن.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي رجل فلسطيني يقف أمام جندي إسرائيلي في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة (رويترز) p-circle 01:48

البيت الأبيض: ترمب يعارض ضم إسرائيل للضفة الغربية

أكد مسؤول في ‌البيت الأبيض، ‌الاثنين، ⁠مجدداً ​معارضة ‌الرئيس الأميركي دونالد ترمب لضم إسرائيل للضفة ⁠الغربية، رابطاً استقرار الضفة بالحفاظ على ​أمن إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

القوات الإسرائيلية تتوغل في قرية بريف القنيطرة جنوب سوريا

صورة عامة لمدينة القنيطرة (أرشيفية - رويترز)
صورة عامة لمدينة القنيطرة (أرشيفية - رويترز)
TT

القوات الإسرائيلية تتوغل في قرية بريف القنيطرة جنوب سوريا

صورة عامة لمدينة القنيطرة (أرشيفية - رويترز)
صورة عامة لمدينة القنيطرة (أرشيفية - رويترز)

توغلت القوات الإسرائيلية، اليوم (الخميس)، في قرية صيدا الحانوت، بريف القنيطرة الجنوبي في جنوب سوريا.

وذكرت الوكالة العربية السورية للأنباء (سانا) أن «قوة للاحتلال مؤلفة من 3 آليات عسكرية من نوع (همر) توغلت في القرية، وأقامت حاجزاً عند مدخلها الغربي، وفتشت المارة وعرقلت الحركة لفترة، ثم انسحبت من المنطقة».

وأشارت الوكالة إلى «توغل قوات الاحتلال مساء أمس في قرية أوفانيا، بينما أطلقت قنابل مضيئة وقذيفتين مدفعيتين باتجاه محيط تل الأحمر عين النورية، بريف القنيطرة الشمالي».


الأمم المتحدة: الرئيس السوري ووزيران كانا هدفاً لخمس محاولات اغتيال فاشلة من «داعش»

الرئيس الشرع يخاطب المحتفلين بذكرى إسقاط الأسد أمام قلعة حلب نوفمبر 2025 (أ.ف.ب)
الرئيس الشرع يخاطب المحتفلين بذكرى إسقاط الأسد أمام قلعة حلب نوفمبر 2025 (أ.ف.ب)
TT

الأمم المتحدة: الرئيس السوري ووزيران كانا هدفاً لخمس محاولات اغتيال فاشلة من «داعش»

الرئيس الشرع يخاطب المحتفلين بذكرى إسقاط الأسد أمام قلعة حلب نوفمبر 2025 (أ.ف.ب)
الرئيس الشرع يخاطب المحتفلين بذكرى إسقاط الأسد أمام قلعة حلب نوفمبر 2025 (أ.ف.ب)

أفاد الأمين العام للأمم المتحدة، في تقرير صدر، يوم الأربعاء، حول التهديدات التي يشكلها تنظيم «داعش»، أن الرئيس السوري ووزير الداخلية ووزير الخارجية كانوا هدفاً لخمس محاولات اغتيال فاشلة العام الماضي.

وذكر التقرير الذي نقلته وكالة «أسوشييتدبرس»، أن الرئيس أحمد الشرع استُهدف في حلب شمال البلاد، وهي أكثر محافظاتها اكتظاظاً بالسكان، وفي درعا جنوباً، من قبل جماعة تُدعى «سرايا أنصار السنة»، والتي يُعتقد أنها واجهة لتنظيم الإرهابي.

ولم يذكر التقرير، الصادر عن الأمين العام أنطونيو غوتيريش، والذي أعده مكتب الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب، أي تواريخ أو تفاصيل عن المحاولات التي استهدفت الشرع، أو وزير الداخلية السوري أنس حسن خطاب ووزير الخارجية أسعد الشيباني.

الرئيس السوري أحمد الشرع مع ووزير الخارجية أسعد الشيباني ووزير الداخلية السوري أنس حسن خطاب (سانا)

وأضاف التقرير أن محاولات الاغتيال هذه تُعد دليلاً إضافياً على أن التنظيم لا يزال مصمماً على تقويض الحكومة السورية الجديدة و«استغلال الفراغات الأمنية وحالة عدم الاستقرار» في سوريا.

أفاد التقرير بأن الشرع كان يُعتبر «هدفاً رئيسياً» للتنظيم. وأضاف أن هذه الجماعة الواجهة، وفرت للتنظيم إمكانية الإنكار المعقول و«قدرة عملياتية مُحسّنة». ويتولى الشرع قيادة سوريا منذ أن أطاحت قواته المعارضة بالرئيس السوري بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، منهيةً بذلك حرباً أهلية استمرت 14 عاماً. وكان الشرع سابقاً زعيماً لـ«هيئة تحرير الشام»، وهي جماعة مسلحة كانت تابعة لتنظيم «القاعدة»، قبل أن تقطع علاقاتها به لاحقاً.

الرئيس أحمد الشرع يصافح مستقبليه لدى وصوله إلى درعا يونيو 2025 (سانا)

في نوفمبر (تشرين الثاني)، انضمت حكومته إلى التحالف الدولي المُشكّل لمواجهة تنظيم «داعش»، الذي كان يُسيطر على جزء كبير من سوريا.

وقال خبراء مكافحة الإرهاب في الأمم المتحدة، إن الجماعة المسلحة لا تزال تنشط في أنحاء البلاد، وتستهدف في المقام الأول قوات الأمن، لا سيما في الشمال والشمال الشرقي لسوريا.

تجدر الإشارة، إلى هجوم كمين نُصب في 13 ديسمبر الماضي، على القوات الأميركية والسورية قرب تدمر، وقُتل آنذاك جنديان أميركيان ومدني أميركي، وأُصيب ثلاثة أميركيين وثلاثة من أفراد قوات الأمن السورية. وكان ردّ الرئيس دونالد ترمب بشن عمليات عسكرية للقضاء على مقاتلي التنظيم في المنطقة.

ووفقاً لخبراء الأمم المتحدة في مكافحة الإرهاب، يُقدّر عدد مقاتلي التنظيم بنحو 3 آلاف مقاتل في العراق وسوريا، غالبيتهم في سوريا.

عملية أمنية في مدينة تدمر عقب الهجوم الإرهابي على وفد سوري - أميركي مشترك (الداخلية السورية)

في أواخر يناير (كانون الثاني) المنصرم، بدأ الجيش الأميركي بنقل معتقلي تنظيم «داعش» المحتجزين في شمال شرق سوريا، إلى العراق، لضمان بقائهم في مرافق آمنة. وقد أعلن العراق عزمه محاكمة المسلحين، وكانت قوات الحكومة السورية قد سيطرت على مخيم واسع يضم آلافاً من معتقلي التنظيم بعد انسحاب قوات سوريا الديمقراطية (قسد) المدعومة من الولايات المتحدة، وذلك في إطار اتفاق وقف إطلاق النار مع المقاتلين الأكراد.

وقدَّم التقرير، الذي صدر يوم الأربعاء إلى مجلس الأمن الدولي، مشيراً إلى أنه حتى ديسمبر 2025 أي قبل اتفاق وقف إطلاق النار مع «قسد»، كان أكثر من 25740 شخصاً لا يزالون في مخيمي الهول وروج في شمال شرق البلاد، أكثر من 60 في المائة منهم أطفال، بالإضافة إلى آلاف آخرين في مراكز احتجاز أخرى.


منظمات إنسانية: مغادرة معظم عائلات «داعش» الأجانب مخيم الهول

صورة عامة لمخيم الهول للنازحين في محافظة الحسكة بسوريا 2 أبريل 2019 (رويترز)
صورة عامة لمخيم الهول للنازحين في محافظة الحسكة بسوريا 2 أبريل 2019 (رويترز)
TT

منظمات إنسانية: مغادرة معظم عائلات «داعش» الأجانب مخيم الهول

صورة عامة لمخيم الهول للنازحين في محافظة الحسكة بسوريا 2 أبريل 2019 (رويترز)
صورة عامة لمخيم الهول للنازحين في محافظة الحسكة بسوريا 2 أبريل 2019 (رويترز)

غادر معظم عائلات العناصر الأجانب في تنظيم «داعش» مخيم الهول بشرق سوريا، بعدما انسحبت منه القوات الكردية التي كانت تديره، وفق ما أفادت مصادر في منظمات إنسانية وشهود لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الخميس.

وكان المخيم يضم نحو 24 ألف شخص، بينهم ما يقارب 15 ألف سوري ونحو 6300 امرأة وطفل أجنبي من 42 جنسية، ترفض معظم بلدانهم استعادتهم.

وقال مصدر في منظمة إنسانية، إن قسم الأجانب بات فارغاً تقريباً بعد انسحاب القوات الكردية من المخيم أواخر يناير (كانون الثاني) وتسلّمه من قبل القوات الأمنية السورية التي انتشرت في مناطق واسعة في شمال وشرق البلاد كانت تحت سيطرة الأكراد، قبل التوصل إلى اتفاق بين الطرفين ينص على عملية دمج متدرجة للقوات العسكرية والإدارية بينهما في محافظة الحسكة.

وأفاد مصدر آخر في منظمة إنسانية بأنه «منذ السبت الماضي... لم يعد هناك سوى 20 عائلة في قسم المهاجرات»، أي القسم الخاص بالأجانب الذي كان محصناً أمنياً، وضمّ عدداً كبيراً من النساء والأطفال من روسيا والقوقاز وآسيا الوسطى.

وأضاف أن «قسماً كبيراً منهم تم تهريبه إلى إدلب والمحافظات الأخرى، وقلة قليلة دخلت إلى القطاعات الخاصة بالسوريين في المخيم».

وقال عامل في منظمة إنسانية في سوريا لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «من الواضح أن عدداً من الأشخاص، من بينهم أجانب، غادروا المخيم لكن لا توجد إحصاءات رسمية بعد».

وحسب المصادر والشهود، أفرغ كذلك جزء من قاطني المخيم من السوريين البالغ عددهم أكثر من 15 ألفاً، والعراقيين الذين يزيد عددهم على 2200 شخص.

وشكّلت إدلب (شمال غرب) معقلاً لفصائل المعارضة وفصائل مسلحة خلال فترة النزاع في سوريا، وانطلقت منها العملية التي أفضت إلى الإطاحة ببشار الأسد في 2024.

وأكّد مصدر في إدارة المُخيّم التابعة لوزارة الداخلية لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أن السلطات ما زالت بصدد إحصاء عدد قاطنيه، من دون أن يؤكد فرار أحد من المخيم.

وقال إن «سبب كل هذا، إن وجد، (في إشارة إلى احتمال هروب قاطنين من المخيم) تتحمله قوات (قسد) التي انسحبت من المكان» قبل أن تتم عملية التسليم.