مستشار الأمن القومي الليبي المقترح: «فجر ليبيا» انتهت

فتحي باشاغا قال إن الحوار لم يفشل وننتظر حكومة وحدة وطنية

النائب الليبي فتحي باشاغا («الشرق الأوسط»)
النائب الليبي فتحي باشاغا («الشرق الأوسط»)
TT

مستشار الأمن القومي الليبي المقترح: «فجر ليبيا» انتهت

النائب الليبي فتحي باشاغا («الشرق الأوسط»)
النائب الليبي فتحي باشاغا («الشرق الأوسط»)

أكد النائب الليبي فتحي باشاغا، الذي اقترحت مفاوضات «الصخيرات» اسمه ليكون مستشار مجلس الأمن القومي في البلاد، أن الحوار بين الفرقاء الليبيين لم يفشل، قائلا إن ليبيا في انتظار تتويج الجهود بحكومة وحدة وطنية. وشدد في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» من مقر إقامته في مدينة مصراتة، على أن قوة «فجر ليبيا» انتهت، وأنه لا بد من إعادة النظر في موضوع الجيش من حيث التأسيس والتنظيم والتجديد، مشيرًا إلى أن الليبيين في حاجة ماسة لإطلاق برنامج مصالحة وطنية حقيقي وموضوعي وفعال، من أجل عودة الحياة إلى طبيعتها بعد معاناة من الاقتتال والتهجير والظلم دامت لأكثر من أربع سنوات.
وانتهت مفاوضات الصخيرات قبل أسبوعين بعدة مقترحات أعلنها برناردينو ليون، مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة إلى ليبيا، من بينها تشكيل حكومة وحدة وطنية برئاسة فايز السراج، وتأسيس مجلس للأمن القومي، ومجلس أعلى للدولة. لكن البرلمان الذي يعقد جلساته في طبرق، وعدة أطراف أخرى، أعلنوا رفض مقترحات ليون، ويسعون لإدخال تعديلات عليها. وأكد باشاغا تمكن الفرقاء من اجتياز أصعب مراحل الحوار الذي استمر نحو سنة.
ويشغل باشاغا عضوية مجلس النواب الليبي (البرلمان). وهو شريك أساسي في مفاوضات الحوار منذ انطلاقها العام الماضي من مدينة غدامس في ليبيا، قبل أن تنتقل إلى جنيف وبلدة الصخيرات المغربية. وقال إنه في بداية جلسات الحوار كان كل طرف يعتقد أنه صاحب الحق والشرعية بالمطلق، مشيرًا إلى أنه بعد جهود حثيثة وجلسات طويلة ومرهقة، تحقق الإنجاز الأهم وهو «ترسيخ مبدأ المشاركة والتوافق وجلوس الجميع على طاولة واحدة». وعن كيفية ترشحه لموقع مستشار مجلس الأمن القومي، قال إنه لم تكن هناك أي منافسة بخصوص أي منصب، وإن «التصريح بمقترح الأسماء الذي تضمن اسمي، كان مفاجئًا بالنسبة لي».
وفيما يتعلق بسقف توقعاته للحوار منذ بدايته، وعن سبب استغراقه كل هذا الوقت، قال باشاغا، إن هذا يرجع لطبيعة الأزمة التي كنا نعانيها، والتي كانت تقتضي العمل على هدف واحد وأساسي وهو إنهاء حالة الانقسام في السلطة والمؤسسات. وعن أولويات مجلس الأمن القومي المقترح، في ظل الظروف الصعبة التي تمر بها ليبيا، أكد أن على رأسها العمل على إحياء الروح الوطنية وترسيخ مبدأ المواطنة الذي يساوي كل الليبيين دون تمييز أو مفاضلة، والعمل على صهر كل النزعات الجهوية والقبلية في بوتقة الوطن.
وتهيمن قوة «فجر ليبيا» بميليشياتها على العاصمة منذ واقعة حرب مطار طرابلس العام الماضي. ومن المعروف أن كلا من المؤتمر الوطني العام (البرلمان المنتهية ولايته) والحكومة الموازية التي جرى الإعلان عنها في طرابلس قبل أشهر، وغير معترف بها دوليا، يعتمدان على قوة «فجر ليبيا» كظهير عسكري لهما منذ انتهاء حرب المطار حتى اليوم.
وقال باشاغا إن «فجر ليبيا» لم يعد لها وجود بعد نهاية إطارها العسكري. وتابع قائلا: «لعل الكثير غير مستوعب لحقيقة (فجر ليبيا) بشكل واقعي.. (فجر ليبيا) عبارة عن عملية عسكرية محدودة عمرها أقل من شهرين وانتهت حينها ولم يصبح لها وجود بعد نهاية إطارها العسكري في ذلك الوقت (أي عقب عملية حرب المطار)». وأضاف: «أما عن استغلال البعض من أصحاب المآرب السياسية لهذه العملية وادعاء استمرارها إلى ما لا نهاية فهذا أمر مرفوض».
وأكد أن «الثوار» يتطلعون إلى قيام دولة دستورية ديمقراطية تحقق الأمن والرفاه وتجسد تضحيات الشهداء من كل ليبيا، قائلا إن هؤلاء «ضحوا بأرواحهم في سبيل دولة قوية وليس في سبيل الفوضى والفساد». وعن تفسيره لقيام البعض بالخلط بين «مدينة مصراتة» وقوة «فجر ليبيا»، قال باشاغا إن مصراتة «تحملت أمانة ثقيلة وتعرضت لمؤامرات من عدة أطراف متناقضة في التوجهات، فأصبح كل طرف من تلك الأطراف المشبوهة يحاول تسخير مصراتة لتحقيق أهداف ومآرب سياسية وآيديولوجية».
وتابع أن هذا الأمر «جعل مصراتة على المحك بين وفائها لدماء الشهداء في ثورة فبراير (شباط) 2011، وعدم تفريطها في مكتسبات الثورة وكذلك ولائها للوطن ليبيا الذي يجمع الجميع دون إقصاء أو تمييز». وقال: «لا أخفي عليك أن الإعلام ساهم بقوة في تشويه المدينة، وتحريض البعض على التكلم باسمها بشكل مشين وغير مسؤول، ولهذا أدعو الجميع إلى عدم التحامل على مدينة مصراتة». وأضاف: «مصراتة عربة في قطار الوطن، وليس بمقدورها أن تكون دون البقية من مدن ومناطق ليبيا».
وعن رؤيته للتعامل مع الميليشيات المسلحة أو «كتائب الثوار»، وكذا رؤيته لنشاط المتطرفين، خاصة تنظيم داعش والهجرة غير الشرعية والتهريب العابر للحدود، قال النائب باشاغا إن كل هذه القضايا لا يمكن التعامل معها إلا في إطار مؤسسة الدولة بشكل علمي ومنظم وبالتعاون مع دول العالم والجوار، مشيرًا إلى أن ظاهرة الإرهاب «يجب بحثها بشكل أكثر عمقا وموضوعية من جميع الجوانب الاجتماعية والاقتصادية والفكرية».
وأضاف أن «المعالجات الأمنية والعسكرية وحدها لا تكفي، بالذات على المدى الطويل. لكن من الطبيعي مواجهة أي فصيل مسلح ينشر الموت والرعب بين الآمنين، ويجب أن تكون مواجهة قوية وحاسمة، ولكن هذا وحده لا يكفي»، ولكن ينبغي القضاء على «المصانع الحيوية التي تنتج التطرف وتولد الإرهاب»، مثل غياب العدالة الاجتماعية وانخفاض مستوى الوعي والتعليم وغياب فرص العمل ووجود المعتقلات غير الشرعية وغيرها من الظواهر المماثلة.
وبخصوص الموقف من الجيش الوطني شدد باشاغا على أنه بحاجة إلى إعادة نظر من حيث التأسيس والتنظيم والتجديد وأن هذا لا يعني استهداف العسكريين الحاليين وإقصاءهم، فهم «نواة هذا الجيش من حيث البناء، فلا يمكن بناء جيش من الصفر، كما تعلم، ولكن هذا لا يعني، في المقابل، البقاء على ما هو قديم كيفما كان دون العمل على إعادة بناء ما هو أكثر تطورًا وقوة».
وأضاف أنه لا يمكن القول بأننا نملك مؤسسة عسكرية على قدر عالٍ من التنظيم والتدريب والتطور.. «الجميع يعلم، وخصوصًا العسكريين من الضباط والجنود، أن النظام السابق استهدف المؤسسة العسكرية النظامية وشوهها وأضعفها وأهملها من حيث البنية التحتية والتدريب».
وأعرب باشاغا عن أسفه لأن «حالة الصراع السياسي والمسلح وحالة الاحتقان الحاصلة، جعلت الكثير لا يتكلم بموضوعية وربما لا يستطيع، بسبب هذه الحالة من الاصطفاف الأعمى»، قائلا إن «المؤسسة العسكرية بحاجة إلى مزيد من الاهتمام والرعاية والنظر بشكل علمي وموضوعي دون إقصاء الكفاءات الموجودة، ولكن دون القبول بذات العقلية العسكرية البالية التي قام النظام السابق بترسيخها، ودون تأسيس قناعاتنا وآرائنا بشكل عاطفي، وجعلها تدور على شخص أو جهة أو مدينة، فالوطن أكبر وأهم من الجميع».
وسألت «الشرق الأوسط» النائب باشاغا: هل تتوقع مراحل جديدة لحوار «ليبي - ليبي» ينهي المشكلات العالقة خاصة بالنسبة لرموز النظام السابق ورموز القبائل والجيش التي كانت محسوبة على عهد معمر القذافي؟ فأجاب قائلا: «بالتأكيد.. الحوار الحاصل في هذه المرحلة هو حوار سياسي يهدف إلى إنهاء حالة الانقسام السياسي ومعالجة حالة السلطة الحاكمة في الدولة، ولكننا في المرحلة المقبلة بحاجة ماسة إلى إطلاق برنامج مصالحة وطنية حقيقي وموضوعي وفعال يهدف إلى رد المظالم وتحقيق العدالة والتشجيع على الصفح والعفو في إطار قانوني لا يمس حقوق الضحايا أو يخل بمطالبهم».



«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
TT

«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جراء استهداف «قوات الدعم السريع» عربةً نقل كانت تقل نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».

وقالت الشبكة إن العربة كانت تقل نازحين فارّين من ولاية جنوب كردفان، وتم استهدافها أثناء وصولها إلى مدينة الرهد، ما أسفر عن مقتل 24 شخصاً، من بينهم طفلان رضيعان، إضافة إلى إصابة آخرين جرى إسعافهم إلى مستشفيات المدينة لتلقي العلاج.

وأضافت أن الهجوم يأتي في ظل أوضاع صحية وإنسانية بالغة التعقيد، تعاني فيها المنطقة من نقص حاد في الإمكانات الطبية، ما يزيد من معاناة المصابين والنازحين.


العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)

قرَّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، الجمعة، تشكيل الحكومة الجديدة وتسمية أعضائها، بناءً على عرض رئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، وموافقة مجلس القيادة الرئاسي، ولما تقتضيه المصلحة العليا للبلاد.

وجاء الدكتور شائع الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وزيراً للخارجية وشؤون المغتربين، ومعمر الإرياني وزيراً للإعلام، ونايف البكري وزيراً للشباب والرياضة، وسالم السقطري وزيراً للزراعة والري والثروة السمكية، واللواء إبراهيم حيدان وزيراً للداخلية، وتوفيق الشرجبي وزيراً للمياه والبيئة، ومحمد الأشول وزيراً للصناعة والتجارة، والدكتور قاسم بحيبح وزيراً للصحة العامة والسكان، والقاضي بدر العارضة وزيراً للعدل، واللواء الركن طاهر العقيلي وزيراً للدفاع، والمهندس بدر باسلمة وزيراً للإدارة المحلية، ومطيع دماج وزيراً للثقافة والسياحة، والدكتور أنور المهري وزيراً للتعليم الفني والتدريب المهني، والمهندس عدنان الكاف وزيراً للكهرباء والطاقة، ومروان بن غانم وزيراً للمالية، والدكتورة أفراح الزوبة وزيرة للتخطيط والتعاون الدولي.

كما ضمَّ التشكيل؛ سالم العولقي وزيراً للخدمة المدنية والتأمينات، والقاضي إشراق المقطري وزيراً للشؤون القانونية، والدكتور عادل العبادي وزيراً للتربية والتعليم، والدكتور أمين القدسي وزيراً للتعليم العالي والبحث العلمي، والدكتور شادي باصرة وزيراً للاتصالات وتقنية المعلومات، والدكتور محمد بامقاء وزيراً للنفط والمعادن، ومحسن العمري وزيراً للنقل، والمهندس حسين العقربي وزيراً للاشغال العامة والطرق، ومختار اليافعي وزيراً للشؤون الاجتماعية والعمل، ومشدل أحمد وزيراً لحقوق الإنسان، والشيخ تركي الوادعي وزيراً للأوقاف والإرشاد، والدكتور عبد الله أبو حورية وزيراً للدولة لشؤون مجلسي النواب والشورى، والقاضي أكرم العامري وزيراً للدولة، وعبد الغني جميل وزيراً للدولة أميناً للعاصمة صنعاء، وعبد الرحمن اليافعي وزيراً للدولة محافظاً لمحافظة عدن، وأحمد العولقي وزيراً للدولة، والدكتورة عهد جعسوس وزيرة للدولة لشؤون المرأة، ووليد القديمي وزيراً للدولة، ووليد الأبارة وزيراً للدولة.

وجاء القرار بعد الاطلاع على دستور الجمهورية اليمنية، ومبادرة مجلس التعاون الخليجي وآليتها التنفيذية، وقرار إعلان نقل السلطة رقم 9 لسنة 2022، وتشكيل مجلس القيادة الرئاسي الصادر بتاريخ 7 أبريل (نيسان) 2022، والقانون رقم 3 لسنة 2004 بشأن مجلس الوزراء، وقرار رئيس مجلس القيادة الرئاسي بتعيين الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وتكليفه بتشكيل الحكومة.


جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
TT

جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)

عادت «الرمال البيضاء» وما تمتلكه مصر من احتياطي استراتيجي ضخم من هذا المورد الخام الذي يدخل في صناعات عدّة عالمياً، إلى الواجهة مع إعلان السلطات المصرية عن ضبط مسؤولين شكَّلوا عصابة لتهريبه بالمخالفة للقانون، ولقرار حكومي سابق حظر تصديره، في حين أكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الكنز المهم لم يتحقق الاستغلال الأمثل له حتى الآن».

وقبل يومين أعلنت «هيئة الرقابة الإدارية» في مصر ضبط عصابة تضم 6 مسؤولين بجمارك ميناء الإسكندرية (شمال)، تورطوا في تلقي رشى مالية، مقابل تسهيل تهريب شحنات من الرمال البيضاء الممنوعة من التصدير، مؤكدة أن المتهمين تواطأوا مع مالك إحدى شركات النقل والشحن لإنهاء إجراءات تصدير هذه الرمال، بالمخالفة للقرار الحكومي، الذي يحظر تصدير هذا المورد الاستراتيجي بهدف الحفاظ على الثروات الطبيعية غير المتجددة، وتعظيم قيمتها المضافة عبر التصنيع المحلي، بدلاً من تصديرها مادةً خاماً.

وفي إحصاء أخير صدر عن «مركز معلومات مجلس الوزراء» بمصر، أفاد بأن البلاد تمتلك احتياطياً من الرمال البيضاء يُقدر بـ20 مليار طن، وأنه كان يتمّ تصديرها في شكلها الخام قبل عام 2014، بينما كانت تتم معالجتها وإعادة بيعها في الأسواق العالمية بأسعار مضاعفة.

لكن بعد عام 2014، تم تقليل الصادرات، ثم صدر قرار حكومي في عام 2022، يقضي يحظر تصدير الرمال البيضاء بهدف تعظيم الاستفادة منها محلياً، من خلال إعادة تصنيعها.

أكدت الحكومة المصرية زيادة عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج (مجلس الوزراء المصري)

وقال الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب: «إن الحكومة المصرية أنشأت قبل 5 سنوات شركة للاستغلال الأمثل للثروة المتاحة من الرمال البيضاء، لكن تبين فيما بعد أن الاستغلال الأمثل لهذه الثروة يحتاج إلى استثمارات طائلة؛ ولذلك اقتصر دور هذه الشركة على الأبحاث والدراسات، ولم تتمكن من الدخول في مجال تحول هذه الرمال إلى منتجات».

صناعات عدّة

أكد الخبير عبد المطلب لـ«الشرق الأوسط» أن هذه الرمال «تدخل في تصنيع الرقائق والوسائط الإلكترونية، كما أن هناك 200 صناعة يمكن أن تستخدم فيها الرمال البيضاء، ومصر لديها احتياطي ضخم جداً، ويمكن من خلال فتح الباب أمام تصدير جزء من هذا الاحتياطي الخام حل المعضلة، حيث يتم من عوائد هذا التصدير إنجاز استثمارات للتصنيع من الجزء المتبقي».

لكنه أشار إلى أن الدولة «قررت منع التصدير الخام للرمال البيضاء بسبب تخوفها من أن يحدث ما حدث في محاجر الرخام والغرانيت، حيث استولت عليها الشركات الصينية، التي كانت تأخذ كتل الرخام والغرانيت الخام من مصر بأسعار زهيدة، وتصنعها في الصين وتعيد تصديرها لمصر ودول العالم بأسعار كبيرة، وتستفيد من ذلك أكثر مما تستفيد مصر».

وأوضح عبد المطلب أنه «لكي تستفيد مصر فعلاً من ثروة الرمال البيضاء لديها تحتاج إلى استثمارات على الأقل بمبلغ 10 مليارات دولار لإقامة مشروعات متكاملة في مناطق استخراج الرمال البيضاء، لكنها لا تستطيع توفير ذلك، والاستثمار الأجنبي يصعب عليه أن يدخل مصر لتحويل الرمال البيضاء منتجات، فهو يهدف للاستحواذ على الثروة الخام، وتصديرها والاستفادة السريعة، ومن هنا يجب أن يكون هناك اهتمام رسمي في بعض الأحيان بتسويق الاستثمار في مجال الرمال البيضاء، وتحويلها منتجات، في حين يتم أحياناً أخرى تناسي الأمر».

وفي ظل غياب رؤية حول تحقيق الاستفادة المثلى من الرمال البيضاء، لفت عبد النبي إلى أن «هناك من استغل الأمر وعمل على تهريب غير مشروع لهذه الثروة»، مطالباً الحكومة بأن تعمل أولاً على «إنشاء مصانع والبدء بصناعات محدودة في مجال الرمال البيضاء، وهذه الصناعات ستولد صناعات أخرى، وبالتالي سنصل مع مرور الوقت للاستغلال الأمثل لهذه الثروة».

سيناء أبرز مناطق الرمال البيضاء

توجد الرمال البيضاء في الكثير من المناطق بمصر، أبرزها في شمال ووسط وجنوب سيناء (شمال شرق)، وتتميز بحجم حبيبات ناعم وجيد الفرز، مع نسب منخفضة جداً من الشوائب، وتصنَّف كيميائياً وبترولوجياً ضمن أفضل الخامات؛ ما يجعلها صالحة لصناعات متعددة، مثل «الزجاج عالي الجودة، والخلايا الشمسية، والسيراميك، والمحفزات البترولية، ومواد البناء»، كما أنها تطابق المواصفات الأميركية والبريطانية، حسب بيانات الحكومة المصرية.

توجد أنقى الرمال البيضاء المطلوبة للكثير من الصناعات في منطقة أبو زنيمة بوسط سيناء (مجلس الوزراء المصري)

في هذا السياق، أكد الأكاديمي الاقتصادي كريم العمدة أن «قرار الحكومة المصرية كان صحيحاً بمنع تصدير أي مادة خام دون عمل قيمة مضافة عليها قبل التصدير، وحتى لو كانت قيمة مضافة بسيطة فهذا يحقق ربحاً أعلى، وقد شملت المواد الخام الممنوع تصديرها الرمال البيضاء، وهي كنز مهم يدخل في صناعات كبيرة، ومصر تمتلك احتياطياً كبيراً منه».

وأوضح العمدة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «بدأت بالفعل استثمارات ومصانع في إنجاز صناعات من الرمال البيضاء في مصر، لكن هذا المجال يستغرق وقتا، ويحتاج إلى استثمارات ضخمة، وسيتم الوصول إلى هدف الصناعات المتكاملة من الرمال البيضاء في مصر مع الاستمرارية والقرارات والدراسات الصحيحة».

وحسب إحصاء للحكومة المصرية، فقد زاد عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج، حيث ارتفع عددها في عام 2022، ليصل إلى 212 شركة في صناعة الدهانات، و280 شركة في صناعة الزجاج، و67 شركة لإنتاج ألواح الطاقة الشمسية، بالإضافة إلى 94 شركة تعمل في مجال استخراج المعادن.

بهذا الخصوص، أكد عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع، أحمد أبو علي، أن «قرار الدولة بمنع تصدير الرمال البيضاء في صورتها الخام لا يُعد قيداً تجارياً، بل هو قرار سيادي واعٍ، يستهدف كسر نمط الاقتصاد الريعي، وحماية مورد استراتيجي من الاستنزاف، خاصة في ظل الطلب العالمي المتزايد عليها في صناعات الطاقة المتجددة والتكنولوجيا الدقيقة»، مشيراً إلى أن «تصدير الخام يعني تصدير فرص العمل، والمعرفة الصناعية، والعوائد الدولارية المضاعفة لصالح اقتصادات أخرى.«

وأضاف أبو علي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الاستفادة المثلى من هذه الثروة تتطلب الإسراع في توطين الصناعات المرتبطة بها، عبر شراكات صناعية وتكنولوجية، ونقل المعرفة، وتطوير المناطق الصناعية القريبة من مواقع الاستخراج، بما يحول الرمال البيضاء من مورد جيولوجي خام إلى رافعة تنموية وصناعية حقيقية».