مهمة جديدة لـ«ناسا»... مراقبة «الكون غير المرئي» على الأرض

انطلاق صاروخ «سبيس إكس فالكون» مع المركبة الفضائية «بيس» التابعة لـ«ناسا» (رويترز)
انطلاق صاروخ «سبيس إكس فالكون» مع المركبة الفضائية «بيس» التابعة لـ«ناسا» (رويترز)
TT

مهمة جديدة لـ«ناسا»... مراقبة «الكون غير المرئي» على الأرض

انطلاق صاروخ «سبيس إكس فالكون» مع المركبة الفضائية «بيس» التابعة لـ«ناسا» (رويترز)
انطلاق صاروخ «سبيس إكس فالكون» مع المركبة الفضائية «بيس» التابعة لـ«ناسا» (رويترز)

أطلقت «ناسا» قمراً صناعياً ثورياً جديداً سيوفر نظرة غير مسبوقة على الحياة البحرية المجهرية على الأرض وجزيئات الغلاف الجوي الصغيرة.

انطلقت مهمة «ناسا بيس» (NASA PACE)، أو (or Plankton, Aerosol, Cloud, and ocean Ecosystem) في الساعة 1:33 صباحاً اليوم (الخميس) على متن صاروخ «سبيس إكس فالكون» من محطة كيب كانافيرال لقوة الفضاء في فلوريدا. وهبط معزز الصاروخ بنجاح على الأرض، وأكد الفريق أن المصفوفات الشمسية للمركبة الفضائية انتشرت وأنها تتلقى الطاقة.

وكان من المقرر أن يتم الإطلاق صباح الثلاثاء، إلا أنه تم تأجيله مرتين بسبب الرياح العاتية والسحب الركامية.

وقال جيريمي ويرديل، عالم مشروع «بيس»، إن العلماء بدأوا في تصور طريقة لفهم كيفية تشكيل العمليات المحيطية والغلاف الجوي للكوكب منذ نحو 20 عاماً.

ستسلط المهمة الضوء على كيفية استخدام الهباء الجوي والسحب وكذلك العوالق النباتية في المحيط كمؤشرات لصحة المحيطات والاحتباس الحراري.

وأوضحت كارين سانت جيرمان، مديرة مركز« بيس»، إن الأدوات الثلاث الموجودة على متن «بيس»، بما في ذلك جهازا قياس استقطاب وكاميرا واحدة، ستلتقط قوس قزح من البيانات عبر أطوال موجية مختلفة من الضوء «تسمح لنا برؤية أشياء لم نتمكن من رؤيتها من قبل».

وقال ويرديل: «ما نقوم به هو في الواقع البحث عن الكون المجهري وغير المرئي في الغالب في البحر والسماء، وفي بعض الدرجات، على الأرض أيضاً».

على الرغم من تصميمها على أنه مهمة مدتها ثلاث سنوات، فإن «بيس» لديها ما يكفي من الوقود لمواصلة الدوران حول الأرض ودراستها لمدة تصل إلى 10 سنوات. ستنضم المركبة الفضائية إلى أسطول يضم أكثر من عشرين مهمة لعلوم الأرض تابعة لـ«ناسا» تدور حول كوكبنا وتجمع بيانات عن المحيطات والأرض والجليد والغلاف الجوي لتقديم المزيد من الأفكار حول كيفية تغير مناخ الأرض.

رسم توضيحي للمركبة الفضائية «بيس» (ناسا)

ويمكن لمهمات مثل «بيس» والمهمة الدولية للمياه السطحية وطبوغرافيا المحيطات، والمعروفة باسم «SWOT»، التي تم إطلاقها في عام 2022، أن تغير أيضاً الطريقة التي يفهم بها الباحثون محيطات الأرض.

وفي هذا الإطار، أوضحت نائبة مدير «ناسا» بام ميلروي، أنه «لا يمكن إنكار أننا في خضم أزمة مناخية، يمر كوكبنا بتغيرات تحويلية بدءاً من ازدياد الظواهر الجوية المتطرفة وحرائق الغابات المدمرة حتى ارتفاع مستويات سطح البحر».

وأشارت إلى أن «(ناسا) ليست مجرد وكالة فضاء وطيران. نحن وكالة المناخ. نستفيد من وجهة النظر الفريدة للفضاء لدراسة موطننا بوصفه كوكباً شاملاً، وجمع بيانات علوم الأرض الحيوية. ومن ثم تصبح هذه المعلومات متاحة للناس في جميع أنحاء العالم، ما يمكنهم من اتخاذ قرارات مستنيرة بشأن كيفية حماية كوكبنا وسكانه للأجيال القادمة».

عيون جوية في سماء الأرض

وفي يناير (كانون الثاني)، أعلنت «ناسا» ووكالات أخرى أن عام 2023 كان العام الأكثر سخونة على الإطلاق، وهو جزء من الاتجاه العام الذي ارتفعت فيه درجات الحرارة العالمية خلال العقد الماضي، حسبما قالت كيت كالفين، كبيرة العلماء وكبيرة مستشاري المناخ في وكالة «ناسا».

ويعود ارتفاع درجة الحرارة إلى حد كبير إلى الغازات الدفيئة مثل ثاني أكسيد الكربون. وبعد إطلاقه، تمتص اليابسة والمحيطات ثاني أكسيد الكربون، ولكن يبقى بعض منه في الغلاف الجوي ويحبس الغازات الدفيئة التي تعمل على تسخين الكوكب.

ووفق كالفين، فإن «أحد الأشياء الرائعة في مهمة مثل (بيس) هو أنها ستمنحنا فهماً أفضل لتبادل الكربون بين المحيط والغلاف الجوي».

لكن هناك عوامل أخرى تسهم في ارتفاع درجة الحرارة، بما في ذلك جزيئات الهباء الجوي الموجودة في الغلاف الجوي التي تتكون مجتمعة من الملوثات والغبار والدخان وملح البحر. وشرحت كالفين أن «الهباء الجوي يمكن أن يعكس أو يمتص ضوء الشمس ويؤثر على تكوين السحب».

وقالت سانت جيرمان: «إنها تأتي من مصادر مثل الغبار المنبعث من حرائق الغابات في الصحراء وحتى الأنشطة البشرية. إنها تزرع السحب التي يمكن أن تتحول إلى أعاصير قادمة عبر المحيط الأطلسي، ولكنها تعكس أيضاً الكثير من طاقة الشمس. لذلك، عليهم أن يلعبوا دوراً مهماً في استقرار مناخ الأرض على المدى الطويل».

وأشار آندي ساير، عالم الغلاف الجوي في «بيس»، إلى أن الهباء الجوي يمكن أن يسهم في سوء نوعية الهواء الذي يؤدي إلى حالات مزمنة مثل الربو، كما أن فهم تكوين الهباء الجوي وموقعه في الغلاف الجوي يمكن أن يساعد في تحديد النقاط الساخنة للهواء الملوث وتقديم تحذيرات أفضل.

وسيساعد جهازا قياس الاستقطاب في المهمة، العلماء على دراسة حجم الجسيمات وتكوينها وكمية الهباء الجوي في الغلاف الجوي للأرض عبر مجموعة من الأطوال الموجية لتقديم صورة تفصيلية للمناطق الأكثر إشكالية.

رسم خرائط الحياة المجهرية من الفضاء

وتغطي المحيطات نحو 70 في المائة من سطح الأرض، وعادةً ما تطرح هذه المسطحات المائية الضخمة أسئلة أكثر مما تعطي إجابات، لكن العلماء يأملون أن تساعد «بيس» في تغيير ذلك.

وقالت سانت جيرمان: «من نواحٍ عديدة، نعرف عن سطح القمر أكثر مما نعرفه عن محيطاتنا. وستكون «بيس» هي المهمة الأكثر تقدمًا التي أطلقناها على الإطلاق لدراسة بيولوجيا المحيطات. سوف يعلمنا عن المحيطات بنفس الطريقة التي يعلمنا بها ويب عن الكون».

عادة ما تنبض المياه قبالة ساحل ألاسكا بالحياة كل عام مع أزهار العوالق النباتية المذهلة التي تسبب أنماط مياه البحر الزرقاء والخضراء (Ocean Colour Web)

من المدار، ستبحث «بيس» عن الضوء المنعكس من كائنات صغيرة تسمى العوالق النباتية لمعرفة مكان ازدهارها وهي تطفو على سطح محيطات الأرض. تحمل المهمة أداة لون المحيط. وسوف تستخدم أكثر من 100 طول موجى مختلف من الضوء لدراسة العوالق النباتية على نطاق عالمي وتحديد الأنواع المختلفة، بما في ذلك بعض الأنواع التي تشكل تهديداً لأشكال الحياة الأخرى، من الفضاء لأول مرة.

وحسبما وصفت سانت جيرمان «بيس»، فإنها مهمة ستستخدم نقطة فريدة من الفضاء لدراسة أصغر الأشياء التي لها التأثير الأكبر في المحيطات».


مقالات ذات صلة

يوميات الشرق صاروخ نظام الإطلاق الفضائي (SLS) التابع لبرنامج «أرتميس 2» حاملاً مركبة أوريون الفضائية على منصة إطلاق متحركة في مجمع الإطلاق «39B» بمركز كيندي للفضاء التابع لـ«ناسا» في فلوريدا (أ.ب)

بدء العد التنازلي التجريبي لأول رحلة مأهولة إلى القمر منذ 1972

بدأت وكالة «ناسا»، أمس (السبت)، عداً تنازلياً تجريبياً لمدة يومين يسبق عملية تزويد صاروخها الجديد للقمر بالوقود، وهو اختبار حاسم سيحدد موعد انطلاق 4 رواد فضاء.

«الشرق الأوسط» (فلوريدا)
علوم «ناسا» كانت على أهبة الاستعداد لإجراء اختبار تزويد الصاروخ التابع لمهمة «أرتيميس» (إ.ب.أ)

«ناسا» تؤجل أول رحلة مأهولة للقمر ضمن برنامج «أرتيميس» بسبب البرودة

أجلت وكالة الفضاء الأميركية (ناسا) رحلة رواد الفضاء المقبلة إلى القمر، بسبب توقعات بانخفاض درجات الحرارة إلى ما يقارب الصفر في موقع الإطلاق.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق عالم قريب فلكياً... بعيد إنسانياً (ناسا)

كوكب جديد داخل المنطقة الصالحة للحياة... لكن ببرودة قاتلة

اكتشف علماء الفلك الكوكب الجديد الذي يحتمل أن يكون قادراً على احتضان الحياة على مسافة تقارب 146 سنة ضوئية من الأرض

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق قد تكون الحياة أكثر جرأة مما نظنّ (أ.ف.ب)

كواكب جديدة قد تحتضن حياة كائنات فضائية خارج «المنطقة الآمنة»

ربما يفوق عدد الكواكب التي تصلح لحياة الكائنات الفضائية ما كنا نعتقده في السابق.

«الشرق الأوسط» (لندن)

العيادة الذكية… حين تلتقي المهارة السريرية بالتحوّل الرقمي

افتتاح مؤتمر طب الأسنان في الرياض
افتتاح مؤتمر طب الأسنان في الرياض
TT

العيادة الذكية… حين تلتقي المهارة السريرية بالتحوّل الرقمي

افتتاح مؤتمر طب الأسنان في الرياض
افتتاح مؤتمر طب الأسنان في الرياض

في قلب العاصمة السعودية، انطلقت، الخميس، أعمال الدورة السابعة والثلاثين من المؤتمر السعودي الدولي لطب الأسنان في «مركز الرياض فرونت للمعارض والمؤتمرات»، التي تستمر حتى 7 فبراير (شباط) 2026. غير أن الحدث هذا العام لا يبدو مجرد مؤتمر علمي دوري، بل مرآة تعكس التحول العميق الذي يشهده طب الأسنان عالمياً.

وعلى مدى ثلاثة أيام، يجتمع مئات الخبراء والأكاديميين والممارسين من داخل المملكة وخارجها، في فضاء تتجاور فيه قاعات المحاضرات مع منصات العرض التقني، وتتلاقى فيه التجارب السريرية مع أحدث منجزات الثورة الرقمية. لم يعد المؤتمر ساحة لعرض الأبحاث فحسب، بل تحول مختبراً مفتوحاً لفهم كيف تتغير هوية العيادة نفسها.

الروبوت والذكاء الاصطناعي في قلب معرض طب الأسنان بالرياض

ركائز العيادة الذكية

يعيش طب الأسنان مرحلة إعادة تعريف شاملة. إذ لم تعد المهارة اليدوية وحدها معيار التميّز، ولم يعد القرار العلاجي قائماً على الفحص التقليدي وحده، فالتطبيقات الرقمية، وتحليل الصور الشعاعية بالخوارزميات، وأنظمة التخطيط العلاجي المدعومة بالذكاء الحاسوبي المتقدم، أصبحت ركائز أساسية في بناء ما يمكن وصفه بـ«العيادة الذكية» — عيادة تقرأ البيانات قبل أن تبدأ العلاج، وتُحاكي النتائج قبل تنفيذها، وتقلّص هامش الخطأ إلى أدنى حد ممكن.

ومن هنا يطرح المؤتمر سؤالاً جوهرياً: كيف يمكن للتقنية أن تعزّز إنسانية الممارسة الطبية بدل أن تُربكها؟ وكيف تتحول الخوارزمية من أداة حساب إلى شريك في تحسين جودة القرار السريري؟

منصة علمية بحجم التحوّل

يعكس البرنامج العلمي اتساع هذا التحول من خلال أكثر من 140 محاضرة و33 ورشة عمل تفاعلية تغطي زراعة الأسنان، وتقويمها، وجراحة الفم والوجه والفكين، وطب الأسنان الرقمي، والتصوير ثلاثي الأبعاد، والمعالجة بالليزر. وتمتد الجلسات إلى موضوعات الروبوتات الجراحية المساندة، والأنظمة المؤتمتة في التخطيط العلاجي، وتطبيقات «المساعدات الذكية» في إدارة السجلات الطبية والتواصل مع المرضى.

منظومة علاجية: المهارة البشرية والدقة الخوارزمية

ولا يعبّر هذا التنوع عن كثافة علمية فحسب، بل عن تحول بنيوي في طبيعة الممارسة؛ إذ لم تعد التخصصات تعمل بمعزل عن بعضها، بل ضمن منظومة علاجية مترابطة تقوم على التكامل بين المهارة البشرية والدقة الخوارزمية. فالجراح اليوم يناقش دقة التوجيه الروبوتي بقدر ما يناقش مهاراته اليدوية، ويتعامل مع أنظمة قادرة على تحليل آلاف الصور خلال ثوانٍ لتقديم توصيات مدعومة ببيانات واسعة النطاق.

ويشارك في تقديم الجلسات نخبة من العلماء والخبراء من داخل المملكة وخارجها، ما يمنح المؤتمر بُعداً دولياً حقيقياً، ويجعله مساحة حوار بين مدارس علمية متعددة تبحث في سؤال المستقبل: كيف يبقى القرار بيد الطبيب، في حين تتولى الآلة قراءة التعقيد؟

المعرض التقني... صورة عملية للعيادة القادمة

يصاحب المؤتمر معرض تقني واسع تشارك فيه شركات عالمية رائدة تعرض أحدث حلول الطباعة ثلاثية الأبعاد لصناعة التركيبات الدقيقة، وأنظمة التصميم والتصنيع بالحاسوب، وتقنيات المسح الضوئي داخل الفم، وأجهزة التصوير المقطعي المتقدمة التي تمنح رؤية تشخيصية شاملة خلال دقائق معدودة.

كما تحضر الروبوتات المساعدة في الإجراءات الجراحية الدقيقة، إلى جانب منصات الذكاء الاصطناعي والبوتات الطبية التي تدير المواعيد، وتتابع خطط العلاج، وتقدّم تثقيفاً صحياً رقمياً للمريض قبل الإجراء وبعده.

هنا لا تُعرض الأجهزة بوصفها أدوات جامدة، بل بوصفها ملامح لعيادة جديدة تتكامل فيها الخوارزمية مع اليد البشرية، ويصبح الزمن العلاجي أقصر، والدقة أعلى، وتجربة المريض أكثر أماناً.

طابعات ثلاثية الأبعاد لصناعة التركيبات السنية في المعرض

تصريح لـ«الشرق الأوسط»

وفي تصريح حصري لصحيفة «الشرق الأوسط»، أكد الدكتور زياد حمود اللاحم، رئيس اللجنة المنظمة ورئيس الجمعية السعودية لطب الأسنان، أن المؤتمر السعودي الدولي لطب الأسنان (SIDC) هذا العام يتجاوز الإطار التقليدي للفعاليات العلمية، قائلاً: «نؤمن في SIDC أن التقدم العلمي وحده لا يكفي إذا لم يكن موجهاً لخدمة الإنسان والمريض. هدفنا هو خلق بيئة تجمع بين البحث والتقنية، والتعليم التطبيقي، بحيث يخرج كل مشارك بمهارات جديدة تُطوّر علاجاته وتُحسّن حياة مرضاه».

وأضاف أن «SIDC 2026» ليس مؤتمراً تقليدياً، بل منصة للتعاون الدولي بين الأكاديميين والعلماء ومصنّعي التقنية، بما يعزز تبادل المعرفة بين الشرق والغرب، مؤكداً أن التقنيات الذكية أصبحت جزءاً أساسياً من ممارسة طب الأسنان، وأن المؤتمر يسعى إلى تجسير الفجوة بين البحث العلمي وتطبيقاته السريرية.

من التصريح إلى الرؤية

تكشف كلمات الدكتور اللاحم عن جوهر التحول؛ فالتقدم العلمي لا يكتمل إلا حين يُوجَّه لخدمة الإنسان. وهنا تتجسد فكرة «العيادة الذكية» بمعناها الحقيقي: ليست عيادة مليئة بالأجهزة، بل بيئة تعرف كيف توظف البيانات لتحسين القرار الطبي.

فالتحول الرقمي لا يعني استبدال الطبيب، بل إعادة تعريف دوره داخل العيادة الحديثة؛ حيث تتولى الأنظمة الذكية تحليل التعقيد، بينما يبقى القرار السريري مسؤولية إنسانية لا تفوَّض.

وهكذا، في الرياض، لا يُصاغ مستقبل طب الأسنان بالأجهزة وحدها، بل برؤية تضع التقنية في خدمة الضمير المهني، وتُبقي الإنسان — علماً وحكمةً ورحمةً — في قلب القرار.


بيانات المركبة «جونو» تكشف أن «المشتري» أصغر قليلاً من الحسابات السابقة

صورة مُحسّنة الألوان باستخدام بيانات مركبة «جونو» تُظهر كوكب المشتري مع ظلّ قمره «غانيميد» على اليسار (رويترز)
صورة مُحسّنة الألوان باستخدام بيانات مركبة «جونو» تُظهر كوكب المشتري مع ظلّ قمره «غانيميد» على اليسار (رويترز)
TT

بيانات المركبة «جونو» تكشف أن «المشتري» أصغر قليلاً من الحسابات السابقة

صورة مُحسّنة الألوان باستخدام بيانات مركبة «جونو» تُظهر كوكب المشتري مع ظلّ قمره «غانيميد» على اليسار (رويترز)
صورة مُحسّنة الألوان باستخدام بيانات مركبة «جونو» تُظهر كوكب المشتري مع ظلّ قمره «غانيميد» على اليسار (رويترز)

لا شك في أن كوكب المشتري هو أكبر كواكب المجموعة الشمسية، لكن اتضح أنه ليس كبيراً بالقدر الذي كان يعتقده ​العلماء في السابق، وإن كان الفارق ضئيلاً للغاية.

وباستخدام بيانات جديدة حصلت عليها مركبة الفضاء الآلية «جونو» التابعة لإدارة الطيران والفضاء الأميركية (ناسا)، حصل العلماء على أكثر القياسات دقة حتى الآن لحجم وشكل المشتري. وهذه المعلومات مهمة لفهم هذا الكوكب الغازي العملاق بشكل أكثر شمولاً، بما ‌في ذلك دراسة بنيته ‌الداخلية المعقدة.

وأظهرت ملاحظات جونو ‌أن ⁠قُطر ​كوكب ‌المشتري عند خط الاستواء يبلغ 142976 كيلومتراً، وهو أقل بنحو ثمانية كيلومترات عن القياسات السابقة. وأظهرت الملاحظات أيضاً أن قطر الكوكب من القطب الشمالي إلى القطب الجنوبي يبلغ 133684 كيلومتراً، أي أقل بنحو 24 كيلومتراً من التقديرات السابقة. كما أنه ليس كروياً تماماً، مثله مثل ⁠الأرض.

واستندت القياسات السابقة لكوكب المشتري إلى البيانات التي جمعتها المركبتان ‌الفضائيتان الآليتان «فوياجر» و«بايونير» التابعتان لوكالة «ناسا» في أواخر السبعينات.

وجرى إطلاق المركبة جونو في عام 2011، وتدور حول المشتري منذ عام 2016، وترسل البيانات الأولية إلى الأرض.

ومددت «ناسا» مهمة «جونو» في عام 2021، مما أتاح للعلماء الفرصة لإجراء الملاحظات اللازمة من أجل التحقق من ​قياسات حجمه وشكله، بما في ذلك السفر خلف الكوكب من جهة منظورنا له من ⁠الأرض.

وقال عالم الكواكب إيلي جالانتي، من معهد وايزمان للعلوم في إسرائيل، وهو المؤلف الرئيسي للدراسة التي نُشرت هذا الأسبوع في مجلة «نيتشر أسترونومي»: «عندما مرت جونو خلف كوكب المشتري... انتقلت إشارتها اللاسلكية عبر الغلاف الجوي للكوكب قبل أن تصل إلى الأرض».

وأضاف: «سمح لنا قياس كيفية تغير الإشارة، بسبب تكوين الغلاف الجوي للمشتري وكثافته ودرجة حرارته، باستكشاف الغلاف الجوي وتحديد حجم الكوكب وشكله بدقة عالية».

وكوكب المشتري هو ‌الخامس في الترتيب من حيث بعد المسافة عن الشمس.


الاستراتيجية... العامل المفقود الأهم في القيادة

الاستراتيجية... العامل المفقود الأهم في القيادة
TT

الاستراتيجية... العامل المفقود الأهم في القيادة

الاستراتيجية... العامل المفقود الأهم في القيادة

إذا كنت تُهمل تخصيص جزء مهم من الوقت يومياً للاستراتيجية، فأنت تعمل مديراً يتقاضى أجراً مُبالغاً فيه أكثر من كونك قائداً، كما كتب كارول شولتز(*).

التخطيط الاستراتيجي

كثيراً ما أتلقى هذا السؤال من الرؤساء التنفيذيين: «ما وقت التخطيط الاستراتيجي؟».

غالباً ما يتم تجاهل أهم جانب في القيادة عند تخصيص الوقت بشكل مُتعمّد: الاستراتيجية. أرى العديد من المؤسسين غارقين في العمليات التشغيلية، عالقين في المكالمات ورسائل البريد الإلكتروني وإدارة الموظفين، وهو ما لا يترك لهم وقتاً يُذكر للتفكير المستقبلي.

عندما لا تُعطى الأولوية لوقت التخطيط الاستراتيجي، أرى الشركات تتخلف عن الركب، إذ يُصاب القادة بالإرهاق، ويسعون دائماً لمواكبة منافسيهم. بالإضافة إلى ذلك، فإن النمو يتراجع إذا تم إهمال «الرؤية» في الجدول اليومي.

دليل للقادة

إليكم دليلاً لتلك «الإضافة» التي يحتاج إليها كل قائد في روتينه اليومي لعام 2026.

* ما فترة التخطيط الاستراتيجي؟ هي وقت محدد يومياً في جدول أعمال الرئيس التنفيذي أو المؤسس، مُصمم خصيصاً للمهام الرفيعة المستوى والمركزة فقط. والأهم هو أن يكون هذا الوقت مُخصصاً دون أي مقاطعة، إذ يجب أن يكون مُخططاً له بدقة. لذا عليك إخبار فريقك أنه يجب عدم الاتصال بك خلال هذه الجلسة التي تستغرق ساعة أو ساعتين أو ثلاث ساعات، لأي سبب كان.

وفيما يلي بعض المواضيع التي قد تندرج ضمن فترة التخطيط الاستراتيجي:

- ما حجم الإيرادات الذي ترغب في تحقيقه خلال 12 شهراً؟ ابدأ من هذه النقطة وخطط للخطوات اللازمة لتحقيق ذلك.

- مع نمو الإيرادات، ما المناصب التي ستحتاج المؤسسة إلى استحداثها أو توسيعها بموظفين إضافيين، ومتى ستحتاج إلى البدء في البحث عنهم؟

- هل يُعاني أي من أعضاء الفريق التنفيذي من قصور؟ هل يُمكن معالجة ذلك من خلال التدريب أو التوجيه؟ إذا لم يكن ذلك ممكناً، فما الذي يجب فعله لاستبدالهم؟

- هل تحافظ على معدل التخلي عن الخدمة أقل من 5 في المائة؟ إذا لم يكن كذلك، فما الذي يجب فعله لتحسين ذلك؟

-أين ترغب في أن تكون المؤسسة بعد خمس سنوات؟

لاحظ أن الاجتماعات ليست جزءاً من خطط الاستراتيجية، لأن هذا (الوقت المخصص) عمل فردي.

«ليس لدي وقت»

إذا كنت تقرأ هذا وتفكر، «من أين سأحصل على هذا الوقت؟» أنصحك بمراجعة كيفية قضاء وقتك حالياً. حدد النسبة المئوية من وقتك التي تخصصها لكل نوع من المهام. غالباً ما أرى الرؤساء التنفيذيين يقومون بمهام تتجاوز نطاق دورهم، على سبيل المثال: اجتماعات لا يكون حضورك فيها ضرورياً، أو العمل كعائق أمام مشاريع يمكن إنجازها دونك، أو إدارة الموظفين. ينبغي توظيف شخص ما لإدارة تلك المهام.

«الاستباقية» لها أثر طويل المدى

ستكون الآثار ملحوظة في غضون أسبوع واحد فقط. ستتحول عقليتك بصفتك قائداً من رد الفعل إلى الاستباقية، لأنك ستمنح نفسك الآن الوقت للتفكير مسبقاً في قرارات مؤسستك.

سيتغير سير عملك بالكامل، وكذلك سير عمل فريقك.

* «إنك»، خدمات «تريبيون ميديا».