نيودلهي لشراكة استراتيجية شاملة مع الرياض لنقل تكنولوجيا المكونات الدفاعية

وزير الدولة الهندي للدفاع لـ«الشرق الأوسط»: نعمل بشكل مشترك مع السعودية في مجال التقنيات الجديدة والناشئة

أجاي بهات وزير الدولة الهندي للدفاع متحدثاً إلى «الشرق الأوسط» في الرياض (تصوير: مشعل القدير)
أجاي بهات وزير الدولة الهندي للدفاع متحدثاً إلى «الشرق الأوسط» في الرياض (تصوير: مشعل القدير)
TT

نيودلهي لشراكة استراتيجية شاملة مع الرياض لنقل تكنولوجيا المكونات الدفاعية

أجاي بهات وزير الدولة الهندي للدفاع متحدثاً إلى «الشرق الأوسط» في الرياض (تصوير: مشعل القدير)
أجاي بهات وزير الدولة الهندي للدفاع متحدثاً إلى «الشرق الأوسط» في الرياض (تصوير: مشعل القدير)

أفصح وزير الدولة الهندي للدفاع أجاي بهات عن رغبة بلاده في تطوير خريطة طريق مع السعودية لإنشاء مشاريع مشتركة واتفاقيات نقل التكنولوجيا لتصنيع المعدات والمكونات الدفاعية، مشدداً على أن الشراكة الدفاعية الثنائية ستكون عنصراً حاسماً في العلاقات السعودية الهندية الاستراتيجية الشاملة، مؤكداً أنها تتقدم بشكل مطرد، على أنها جزء من التعاون الدفاعي الثنائي.

وقال بهات، في حوار مع «الشرق الأوسط»: «من خلال الاستفادة من مبادرتي (صنع في الهند) الهندية و(الرؤية السعودية 2030)، يمكننا بشكل مشترك تطوير خريطة طريق لإنشاء مشاريع مشتركة واتفاقيات نقل التكنولوجيا لتصنيع المعدات والمكونات الدفاعية، إذ إن البلدين، يعملان أيضاً بشكل ثنائي، في مجال تقنيات الدفاع الجديدة والناشئة».

أجاي بهات وزير الدولة الهندي للدفاع متحدثاً إلى «الشرق الأوسط» في الرياض (تصوير: مشعل القدير)

وأضاف بهات، الذي يشارك في معرض الدفاع العالمي بالرياض حالياً: «تتعاون القوات المسلحة الهندية والسعودية من خلال اللجنة المشتركة للتعاون الدفاعي (JCDC)، مسترشدة بمذكرة التفاهم بشأن التعاون الدفاعي. وتوفر JCDC إطاراً للمناقشة المنهجية حول التعاون الدفاعي».

وقال بهات: «في العام الماضي، زار الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، الهند لحضور قمة مجموعة العشرين والاجتماع الأول لقادة مجلس الشراكة الاستراتيجية، الذي تأسس في عام 2019، وفي مختلف القطاعات، هناك تحسن كبير في العلاقات».

شراكة استراتيجية شاملة

ووفق بهات، فإن الهند والسعودية تعملان أيضاً بشكل ثنائي، في مجال تقنيات الدفاع الجديدة والناشئة، مشيراً إلى أن سفارة بلاده في الرياض نظمت أخيراً، ندوة حول تكنولوجيا الدفاع بدعم من الوكالات السعودية مثل الهيئة العامة للصناعات العسكرية والشركة السعودية للصناعات العسكرية ووزارة الصناعة من الجانب الهندي.

وبينما يشير إنشاء مجلس الشراكة الاستراتيجية بين الهند والمملكة العربية السعودية عام 2019 إلى الالتزام طويل الأمد بتعزيز التعاون عبر المجالات السياسية والأمنية والاجتماعية، شهدت الهند والسعودية، وفق بهات، شراكة مزدهرة في مجال الدفاع في الأعوام الأخيرة.

وتوقع الوزير الهندي أن يستمر هذا الاتجاه في العديد من المجالات الواعدة للتعاون المستقبلي، مبيناً أنه فيما يتعلق بقطاع الدفاع، كان لدى كلا البلدين مسار مماثل؛ حيث تم تصنيفهما من بين أكبر مستوردي المعدات الدفاعية.

وإدراكاً لأهمية التوطين وفق بهات، اتخذت الهند بعض التدابير الملموسة في السنوات القليلة الماضية لتعزيز صناعة الدفاع المحلية لتقليل الاعتماد على الواردات الأجنبية؛ حيث تركز المملكة أيضاً على التوطين والتنمية الصناعية.

وفي هذا الصدد، قال بهات: «أعتقد أنه يمكننا التعاون في الإنتاج الدفاعي المشترك. الجانب الأكثر أهمية في صناعة الدفاع هو البحث والتطوير وأعتقد أن البلدين يمكن أن يستفيدا على المدى الطويل من خلال العمل المشترك في البحث والتطوير لأحدث تقنيات الدفاع ولا سيما الذخيرة والذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني والحرب الإلكترونية والاتصالات، إلى جانب مختلف المجالات، وغيرها من التقنيات الجديدة والناشئة».

فرص تعاون ثنائي كبيرة

وتابع بهات: «وفر المعرض الدولي للدفاع بالرياض فرصة كبيرة؛ حيث تم عقد اجتماعات عدة رفيعة المستوى من الجانب السعودي، ناقشنا خلالها مختلف جوانب التعاون الدفاعي الثنائي بيننا. أنا سعيد للغاية بالضيافة التي تلقيتها من الحكومة السعودية، وبهذه المناسبة، أهنئ قيادة المملكة على تنظيم معرض الدفاع العالمي 2024 المثير للإعجاب. إنه لمن دواعي سروري زيارة الرياض، والاطلاع على مختلف المعروضات وتقنيات الدفاع». وأضاف: «عقدت، يوم الثلاثاء، اجتماعاً جيداً للغاية مع وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان، كما التقيت مساعد وزير الدفاع السعودي الدكتور خالد البياري، ومحافظ الهيئة العامة للصناعات العسكرية (GAMI) أحمد العوهلي. وشهدت يوم الثلاثاء، توقيع مذكرة تفاهم بين شركة Munitions India Limited وشريكها المحلي. تعد شركة Munitions India Limited من كبرى الشركات المصنعة للذخيرة في الهند وهي شركة مملوكة للحكومة».

وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان أثناء جولته في «معرض الدفاع العالمي» بالرياض أمس (واس)

ولفت إلى أن الاتفاقيات التي تم توقيعها في مجال الدفاع، تعدّ جزءاً من ملامح التعاون المستمر بين الشركات الهندية والسعودية في قطاع الدفاع، مشيراً إلى أن زيارته إلى جناح الشركة السعودية للصناعات العسكرية (SAMI) على هامش معرض الدفاع العالمي، كانت مثمرة ومفيدة لمستقبل التعاون بين البلدين.

صناعة المنتجات الدفاعية

وقال بهات: «تماشياً مع علاقاتنا الثنائية المتنامية، هناك اهتمام كبير بين الشركات الهندية لعرض وتسويق منتجاتها الدفاعية للسوق السعودية. ونظراً للثقة المتبادلة وقوة علاقاتنا، فإن حكومة الهند تدعم هذه الجهود دعماً كاملاً؛ حيث يشارك عدد من الشركات الهندية في WDS بصفتها عارضين أو زوار أعمال، بينما يوفر WDS منصة ممتازة للوصول إلى سوق الدفاع بالسعودية». وزاد: «قمت، الثلاثاء، بزيارة المعرض وتفاعلت مع شركاتنا التي أقامت أجنحتها هنا. لديهم منتجات عالمية المستوى. قيل لي إنهم يتلقون بالفعل العديد من الاستفسارات. ستساعد هذه المنصة الجانب الهندي على خلق الوعي بين المستخدمين النهائيين حول منتجاتهم».

وشدد على أن منتجات القطاعات المشاركة في المعرض الدولي للدفاع بالرياض، وفرت فرصاً كبيرة لكيفية وطبيعة التعاون بين البلدان المشاركة، من حيث نقل التكنولوجيا والبحث والتطوير، مشيراً إلى أن المشاركة ستساعد الشركات الهندية على اكتساب خبرة ثاقبة حول كيفية عمل سوق الدفاع في المملكة.

برامج مشتركة

ووفق بهات، تجري حالياً في الهند التدريبات الثنائية الأولى للقوات البرية «صدى تنسيق»، مبيناً أن البحرية الهندية تقوم بزيارة الموانئ والزيارات الودية بانتظام؛ حيث تم إجراء النسخة الثانية من التدريبات البحرية الثنائية «الوحيد الهندي» بين البحريتين في مايو (أيار) من العام الماضي، مشيراً إلى أن هناك تبادلات منتظمة في مجال التدريب في معاهد مختلفة في الهند والسعودية؛ حيث تمت متابعة سبل التعاون الجديدة التي تم التوصل إليها بشكل متبادل بعد الزيارة الأولى على الإطلاق لقائد الجيش الهندي إلى المملكة في ديسمبر (كانون الأول) 2020، خلال الزيارة المتبادلة التي قام بها قائد القوات البرية الملكية السعودية في فبراير (شباط) 2022.

منظر عام لمعرض الدفاع العالمي المنعقد في الرياض (واس)

وأضاف: «توقف التزود بالوقود للطائرات المقاتلة التابعة للقوات الجوية الهندية. إن تدريب 55 من طلاب البحرية الملكية السعودية في كوتشي وزيارة 11 وفداً من الخبراء المتخصصين من كلا الجانبين في عام 2023 يشهد في حد ذاته على العلاقات المتنامية».

وزاد بهات: «في الآونة الأخيرة، في الأسبوع الثاني من يناير (كانون الثاني) 2024، زار قائد القوات البحرية الملكية السعودية الأميرال فهد بن عبد الله الغفيلي، الهند في زيارة مدتها أربعة أيام تفاعل خلالها مع القيادة العليا للقوات المسلحة الهندية إلى جانب كبار المسؤولين في الحكومة الهندية».

ووفق وزير الدولة الهندي للدفاع والسياحة، انعكس ذلك إيجاباً على تفاعل قائد البحرية أيضاً مع شركات الدفاع الهندية؛ حيث حصل على تجربة مباشرة مع مؤسسات التدريب الهندية في كوتشي تلتها زيارة على متن حاملة الطائرات الأصلية «آي إن إس فيكرانت».

وتابع بهات: «لدينا أيضاً أرضية مهمة فيما يتعلق بالتعاون الطبي بين القوات المسلحة في البلدين من خلال التبادلات المتخصصة وزيارات الوفود. ونأمل أن يتم الحفاظ على هذا الزخم في التعاون الدفاعي الثنائي، وسنرى استكشاف حدود جديدة في الأيام المقبلة».

أمن ملاحة البحر الأحمر

وحول التهديدات التي تشهدها منطقة البحر الأحمر، وتأثير ذلك على الأمن الاقتصادي والصناعي، قال بهات: «تدعم الهند مبدأ حرية الملاحة في البحر الأحمر، وأعربت عن قلقها إزاء حالات استهداف السفن التجارية، ما يؤثر على الروابط التجارية/التجارية ويعرض حياة البحارة للخطر».

وقال وزير الدولة الهندي للدفاع: «تراقب نيودلهي من كثب التطورات في المنطقة. وتنتشر سفن البحرية الهندية في المنطقة، في خليج عدن وبحر العرب، وتقدم الدعم بنشاط للسفن التجارية وأفراد الطاقم».


مقالات ذات صلة

إبداعات الفنانين تتألق في «ملتقى طويق للنحت 2026» بالرياض

يوميات الشرق أحد المنحوتات باستخدام حجر الجرانيت في «ملتقى طويق للنحت 2026» (تصوير: تركي العقيلي)

إبداعات الفنانين تتألق في «ملتقى طويق للنحت 2026» بالرياض

تحول طريق التحلية بالرياض إلى فضاء فني، حيث يلتقي الإبداع المحلي والعالمي في عرض متكامل للمنحوتات، وافتتحت الهيئة الملكية لمدينة الرياض عبر برنامج «الرياض آرت».

فاطمة القحطاني (الرياض)
الاقتصاد محافظ صندوق الاستثمارات العامة ياسر الرميان في افتتاح المنتدى (واس)

«السيادي» ينتقل من إطلاق الفرص إلى تسريع النمو في السعودية

يتجه صندوق الاستثمارات العامة لتكامل المنظومات وتسريع النمو بدعوة القطاع الخاص إلى شراكة في اقتصاد متنوع ومتين.

زينب علي (الرياض)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان خلال استقباله روبرت كاليناك (واس)

السعودية وسلوفاكيا تُوقّعان اتفاقية تعاون لتعزيز الشراكة الثنائية

وقّعت السعودية وسلوفاكيا، الاثنين، اتفاقية تعاون عامة بين حكومتي البلدين تهدف إلى تعزيز التعاون والتفاهم المشترك في مختلف المجالات.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص وصف المنسق الأممي التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن بأنه كان قوياً وسريعاً (الأمم المتحدة)

خاص الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

أكد المنسق المقيم للأمم المتحدة في اليمن أن التدخلات التنموية السعودية لا تقل أهمية عن تدخلاتها الإنسانية، وذلك من خلال البرنامج السعودي لتنمية إعمار اليمن.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الخليج ركز التمرين على تعزيز قابلية التشغيل البيني والجاهزية بين القوات البحرية الأميركية والأسطول الغربي للقوات البحرية الملكية السعودية (القنصلية الأميركية في جدة)

«البحرية الأميركية» ونظيرتها السعودية تختتمان تمرين «إنديجو ديفندر 2026»

اختتمت القيادة المركزية للقوات البحرية الأميركية (NAVCENT)، بالتعاون مع الأسطول الغربي للقوات البحرية الملكية السعودية (RSNF-WF)، تمرين «إنديجو ديفندر 2026».

«الشرق الأوسط» (جدة)

حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
TT

حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)

في مراسم بروتوكولية رسمية احتضنها مقر السفارة اليمنية في العاصمة السعودية الرياض، أدت الحكومة اليمنية الجديدة، برئاسة الدكتور شائع محسن الزنداني، الاثنين، اليمين الدستورية أمام رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، إيذاناً ببدء مهامها المثقلة بالتحديات المتشابكة أمنياً واقتصادياً وخدمياً.

وجاءت مراسم أداء اليمين تتويجاً لمسار مشاورات سياسية معقدة استغرقت نحو 3 أسابيع، عقب تكليف العليمي الزندانيَّ تشكيل الحكومة، وسط تجاذبات بين القوى السياسية والمكونات المنضوية في إطار مجلس القيادة الرئاسي.

واعتمد التشكيل الحكومي الجديد على معادلة «التوازنات الدقيقة»، التي فرضتها تعقيدات الواقع اليمني، حيث ضمت الحكومة 35 وزيراً، توزعوا وفق حسابات المحاصصة المناطقية والتمثيل السياسي. وسجلت المحافظات الجنوبية حضوراً لافتاً بـ20 حقيبة وزارية، مقابل 15 حقيبة للمحافظات الشمالية، في توزيع يعكس التحولات السياسية والواقع الميداني القائم.

رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني يؤدي اليمين الدستورية (سبأ)

وبرزت محافظة حضرموت بوصفها ثقلاً اقتصادياً وجغرافياً مؤثراً في التشكيل، بحصولها على 6 حقائب وزارية؛ مما يعكس الرهان على دورها المحوري في دعم الاستقرار الاقتصادي والمالي خلال المرحلة المقبلة.

وعلى الصعيد السياسي، حافظت الحكومة على إشراك مختلف القوى الممثلة في مجلس القيادة الرئاسي، بمن فيهم محسوبون على المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، في مسعى لتعزيز وحدة القرار وتخفيف حدة الاستقطاب داخل معسكر الشرعية.

وفي حين ضم التشكيل 8 وزراء دولة، فإنه سجل حضوراً نسوياً بتكليف 3 نساء حقائب؛ هي: الشؤون القانونية، والتخطيط والتعاون الدولي، وشؤون المرأة، في خطوة لاقت ترحيباً محلياً ودولياً، بوصفها مؤشراً على التزام الحكومة تعزيز الحكم الشامل.

تحديات الداخل

وضمن مشهد التعقيدات والتوازنات التي واجهت التشكيل الحكومي، احتفظ رئيس الوزراء شائع الزنداني بحقيبة الخارجية وشؤون المغتربين، في محاولة لضمان استمرارية التحرك الدبلوماسي اليمني والحفاظ على زخم التواصل مع المجتمع الدولي والشركاء الإقليميين.

وفي حين غاب عن مراسم أداء اليمين وزير التعليم العالي والبحث العلمي، وهو محسوب على «التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري»؛ لأسباب غير معلنة، يرى مراقبون أن التحدي الأول أمام الحكومة يتمثل في ضرورة مباشرة مهامها من الداخل، في ظل مطالب شعبية متصاعدة بعودة مؤسسات الدولة إلى عدن وتفعيل حضورها على الأرض.

الحكومة اليمنية الجديدة ضمت 3 حقائب للنساء بعد سنوات من التهميش (سبأ)

وتواجه حكومة الزنداني تركة ثقيلة من الأزمات المتراكمة، يتصدرها الملف الاقتصادي، في ظل تدهور سعر الصرف، وتوقف تصدير النفط، وتراجع الإيرادات العامة، إضافة إلى أزمات الخدمات الأساسية، وعلى رأسها الكهرباء والمياه، التي باتت تمس الحياة اليومية للمواطنين.

ولا يقل الملف الأمني أهمية؛ إذ تتطلع الأوساط السياسية إلى توحيد الأجهزة العسكرية والأمنية تحت مظلتَيْ وزارتَيْ الدفاع والداخلية، بما يعزز الاستقرار ويحد من مظاهر الانفلات والتعددية الأمنية.

وتُوصف حكومة الزنداني بأنها «حكومة الفرصة الأخيرة» لوقف التدهور المعيشي، في ظل آمال معلقة على انتقالها من سياسة إدارة الأزمات إلى معالجتها جذرياً، وهو ما يتطلب انسجاماً سياسياً داخلياً ودعماً إقليمياً ودولياً مستداماً.

ترحيب دولي

وفي هذا السياق، رحب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، بتشكيل الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة رئيس الوزراء شائع الزنداني، مشيراً إلى أن هذا التطور يأتي في وقت تشتد فيه الحاجة إلى بذل جهود متجددة للنهوض بعملية سياسية شاملة بقيادة اليمنيين، ولمعالجة التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تواجه اليمن، والاستجابة لأولويات الشعب اليمني.

كما رحب المبعوث الخاص غروندبرغ أيضاً بعودة النساء إلى مجلس الوزراء اليمني، بوصفها خطوة مهمة نحو تعزيز الحكم الشامل ودعم عملية صنع القرار.

وقال المبعوث الأممي في بيان: «من المهم أن يُسمح للحكومة المشكّلة حديثاً بأداء عملها في بيئة بنّاءة لتحقيق الاستقرار، وتخفيف معاناة الشعب اليمني، والمساعدة في تهيئة الظروف المواتية لسلام دائم».

وأفاد غروندبرغ بأنه سيواصل انخراطه مع الأطراف اليمنية والإقليمية لدعم الجهود الرامية إلى تعزيز الحوار وخفض التصعيد.

من جهتها، هنأت السفارة الأميركية لدى اليمن بتشكيل الحكومة الجديدة، وقالت في بيان إن «هذا التحول يعدّ فرصةً سانحة لتعزيز الاستقرار وتثبيت دعائم الحوكمة الفاعلة».

وأكد البيان تطلع واشنطن للتعاون مع حكومة ذات كفاءة وشاملة للتنوع الجغرافي، تُشرك النساء والشباب بفاعلية، بوصفهم عنصراً أساسياً في بناء الدولة وتلبية احتياجات المجتمع.

وأضاف: «أصبح الفرق بين نهج الدولة الذي تمثله الحكومة وبين جماعة الحوثي الإرهابية واضحاً تماماً اليوم. نجدد تأكيدنا على الوقوف بجانب الشعب اليمني في سعيه نحو غد أكثر أمناً وازدهاراً».

من جانبه، رحب «الاتحاد الأوروبي» بإعلان تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة في خطوة نحو العمل على استقرار الوضع وتحسين تقديم الخدمات والمضي في الإصلاحات المطلوبة، وقال في تغريدة على منصة «إكس»: «يُعدّ (إشمال) المرأة وشخصيات شابة عنصراً أساسياً يظهر الالتزام الواضح بالشمول والتنوع».

في السياق نفسه، أكدت السفيرة البريطانية لدى اليمن، عبدَة شريف، التزام لندن الراسخ العمل مع الحكومة اليمنية لتعزيز الأمن والاستقرار والازدهار للشعب اليمني. كما رحبت بـ«شدة» بتقلد كفاءات نسائية مناصب وزارية رفيعة؛ وقالت إن «الحكومة الشاملة هي الركيزة الأساسية لسلام واستقرار مستدام».

Cannot check text—confirm privacy policy first


الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
TT

الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)

في واقعٍ مثقل بالفقر والعوز، يستقبل ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية شهر رمضان هذا العام وهم عاجزون عن توفير أبسط متطلبات هذه المناسبة الدينية، التي لطالما تميزت بطقوسها الخاصة ومأكولاتها المتنوعة.

وحوّل الحوثيون رمضانَ ضيفاً ثقيلاً على غالبية الأسر، في ظل انعدام الأمن الغذائي، وتوقف المرتبات، وغياب المساعدات الإنسانية التي كانت تمثل شريان حياة لملايين السكان.

وتفاقمت هذه المعاناة مع مغادرة عدد من منظمات الأمم المتحدة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وتوقف برامجها الإغاثية، عقب مداهمة الجماعة مكاتبها واعتقال العشرات من العاملين فيها. ووفق تقديرات منظمات إغاثية، فإن نحو 13 مليون شخص في تلك المناطق يعيشون اليوم على حافة الجوع، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية التي يشهدها اليمن منذ سنوات.

الحوثيون متهمون برعاية الانفلات الأمني في إب لمنع أي انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

عبد الرحمن، وهو موظف في شركة محلية بمحافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، يصف لـ«الشرق الأوسط» الأوضاع؛ قبل أيام من دخول شهر رمضان المبارك، بأنها «مأساوية بكل المقاييس». ويؤكد أن الغالبية المطلقة من سكان المحافظة باتت عاجزة عن توفير الاحتياجات الغذائية الأساسية، واضطرت إلى تقليص عدد الوجبات اليومية إلى الحد الأدنى.

ويعزو عبد الرحمن هذا الوضع إلى «قطع الحوثيين مرتبات عشرات آلاف الموظفين منذ 8 أعوام، إضافة إلى توقف الأنشطة الاقتصادية وشلل سوق العمل، إلى جانب انقطاع المساعدات الإنسانية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة خلال السنوات الماضية». ويقول إن «البؤس يعلو وجوه المتسوقين في أسواق عاصمة المحافظة، في مشهد يناقض تماماً أجواء الفرح التي اعتادها اليمنيون مع قدوم رمضان».

أسواق خالية

ولا تختلف الحال كثيراً في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث أعلنت الجماعة الحوثية قبل أيام صرف نصف راتب عن نهاية العام الماضي لبعض الموظفين العموميين، وبواقع نحو 50 دولاراً فقط، بمناسبة حلول الشهر الفضيل. إلا إن هذا المبلغ، وفق شكاوى الموظفين، لا يغطي حتى جزءاً يسيراً من متطلبات المعيشة.

وتبدو أسواق صنعاء خالية من الزحام المعتاد الذي كانت تشهده في مثل هذه الأيام من كل عام؛ إذ انعكست حالة الفقر والعوز على القدرة الشرائية للسكان، ودفع ذلك بهم إلى الاكتفاء بشراء الضرورات القصوى، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل إلى مستويات غير مسبوقة.

منصور، وهو معلم يقيم في صنعاء، يقول إنه تسلم نصف راتب، لكنه لا يكفي حتى لتسديد إيجار المنزل. ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الحديث عن شراء احتياجات رمضان أصبح نوعاً من الترف لا يعرفه إلا القليل من الميسورين. نحن وغالبية الناس نبحث فقط عما يسد جوعنا وجوع أطفالنا».

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعانون انعدام الأمن الغذائي (إعلام محلي)

ويشير منصور إلى أن «المساعدات الغذائية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية خلال الأعوام الماضية، كانت توفر الحد الأدنى من الأمن الغذائي لكثير من الأسر، وتمنحها فرصة شراء بعض متطلبات رمضان، بما فيها الحلويات التقليدية».

ازدياد الفقراء

ومع انقطاع هذه المساعدات الأممية بشكل كامل، انضم آلاف الأسر إلى قوائم الفقراء الباحثين عمّا يسد رمقهم، فيما باتت أسر أخرى تعيش على الخبز والشاي، أو اضطرت إلى التسول في الشوارع وأمام المطاعم ومحال البقالة.

وفي سياق متصل، شكا الصحافي حسن الوريث، الذي كان في السابق من مؤيدي الحوثيين، من تعرضه لمضايقات وضغوط متواصلة بسبب مواقفه المنتقدة للفساد. واتهم جهات نافذة بالسعي إلى إسكاته ومنعه من أداء دوره المهني، مشيراً إلى أن تلك الضغوط تنوعت بين التهديد المباشر، والإقصاء، ومحاربته في مصدر رزقه.

وأكد الوريث عزمه على الاستمرار في الكشف عن الفساد، محذراً من انهيار شامل في حال عدم التصدي لما وصفها بـ«منظومة الفساد ومراكز النفوذ»، داعياً إلى «حماية الصحافيين والإعلاميين في مناطق سيطرة الحوثيين الذين يؤدون واجبهم المهني بصدق، رغم المخاطر».

Cannot check text—confirm privacy policy first


إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
TT

إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)

تعيش العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، على وقع تدهور خِدمي متسارع يُهدد حياة السكان بشكل مباشر، مع تفاقم أخطار أعمدة الكهرباء المُتهالكة، واستمرار طفح مياه الصرف الصحي في الأحياء السكنية، في مشهد يعكس حجم الإهمال المزمن وتقاعس الجهات المعنية عن القيام بأبسط واجباتها تجاه السلامة العامة، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان.

مصادر محلية مُطلعة كشفت، لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود مئات من أعمدة الكهرباء الخشبية المتهالكة في صنعاء وضواحيها، يعود تركيب بعضها إلى عقود مضت، وهي، اليوم، مائلة أو متشققة القواعد، وتتدلى منها أسلاك مكشوفة، ما يُشكل تهديداً مباشراً للمارّة، ولا سيما الأطفال وطلبة المدارس، في ظل غياب أي أعمال صيانة أو استبدال حقيقية.

وأوضحت المصادر أن معظم هذه الأعمدة تُستخدم حالياً في شبكات توزيع الكهرباء التجارية، في ظل الانقطاع شبه الكامل للكهرباء الحكومية منذ سنوات، ما أدى إلى زيادة الأحمال الكهربائية بصورة تفوق قدرتها على التحمل، وسط تمديدات عشوائية وأسلاك مُتشابكة تُنذر بكوارث وشيكة.

عمود كهرباء سقط في حي بصنعاء وسارع السكان إلى إعادة إصلاحه (الشرق الأوسط)

ورغم البلاغات المتكررة التي تقدَّم بها مواطنون للسلطات الحوثية، فإن الجماعة، وفق المصادر، تُواصل تجاهلها المتعمد لهذه الشكاوى، مكتفية بطلب تبرعات من السكان لإجراء إصلاحات محدودة، دون أي تحرك رسمي لمعالجة الخطر أو وضع حلول إسعافية تقلل حجم المخاطر.

يقول أحمد الهمداني، وهو صاحب محل تجاري في حي التحرير، إن سقوط أي عمود كهرباء بات «مسألة وقت لا أكثر»، مؤكداً أن الأعمدة لم تخضع، منذ سنوات، لأي صيانة، وأن انهيار أحدها قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية.

المياه الآسنة

بالتوازي مع هذا الخطر، يعيش سكان صنعاء في ظل أوضاع بيئية وصحية متدهورة، مع تصاعد ظاهرة طفح مياه الصرف الصحي في عدد من المديريات، وتجمعات المياه الآسنة، ما حوّل شوارع وأزقّة كاملة إلى بؤر للتلوث، وسط روائح كريهة وانتشار للحشرات، وتهديد مباشر للصحة العامة.

صورة تُظهر تردي شبكة الصرف الصحي في صنعاء (الشرق الأوسط)

سياسة ممنهجة

ويرى مراقبون أن هذا التدهور يعكس سياسة حوثية ممنهجة لإهمال البنية التحتية، مقابل توجيه الموارد والإيرادات العامة نحو المجهود الحربي والمصالح الخاصة، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، وافتقار المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين لأدنى معايير السلامة والمسؤولية.

ويُحذر مختصون في السلامة العامة من أن استمرار تهالك أعمدة الكهرباء قد يؤدي إلى حوادث صعق أو انهيارات مُميتة، بينما يؤكد أطباء ومختصون صحيون أن طفح مياه الصرف الصحي يُشكل بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، مثل الكوليرا والإسهالات المائية الحادة وأمراض الجلد والجهاز التنفسي.

عنصر حوثي أثناء تفقُّده عداداً كهربائياً في صنعاء (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات محلية إلى أن أكثر من 68 في المائة من أعمدة الكهرباء في صنعاء، خصوصاً في الأحياء القديمة، باتت متهالكة، في حين سجلت صنعاء وضواحيها، خلال الفترة الأخيرة، أكثر من 23 حادثة سقوط أو انكسار أعمدة، تسببت بوقوع وفيات وإصابات.

ويُجمع خبراء بيئيون وإداريون على أن استمرار هذا الإهمال ينذر بمضاعفة الكلفة الإنسانية والصحية مستقبلاً، مؤكدين أن معالجة هذه الأزمات تتطلب تحركاً عاجلاً ومسؤولاً، يضع سلامة المواطنين وحقهم في بيئة صحية وحياة كريمة في صدارة الأولويات.