نيودلهي لشراكة استراتيجية شاملة مع الرياض لنقل تكنولوجيا المكونات الدفاعية

وزير الدولة الهندي للدفاع لـ«الشرق الأوسط»: نعمل بشكل مشترك مع السعودية في مجال التقنيات الجديدة والناشئة

أجاي بهات وزير الدولة الهندي للدفاع متحدثاً إلى «الشرق الأوسط» في الرياض (تصوير: مشعل القدير)
أجاي بهات وزير الدولة الهندي للدفاع متحدثاً إلى «الشرق الأوسط» في الرياض (تصوير: مشعل القدير)
TT

نيودلهي لشراكة استراتيجية شاملة مع الرياض لنقل تكنولوجيا المكونات الدفاعية

أجاي بهات وزير الدولة الهندي للدفاع متحدثاً إلى «الشرق الأوسط» في الرياض (تصوير: مشعل القدير)
أجاي بهات وزير الدولة الهندي للدفاع متحدثاً إلى «الشرق الأوسط» في الرياض (تصوير: مشعل القدير)

أفصح وزير الدولة الهندي للدفاع أجاي بهات عن رغبة بلاده في تطوير خريطة طريق مع السعودية لإنشاء مشاريع مشتركة واتفاقيات نقل التكنولوجيا لتصنيع المعدات والمكونات الدفاعية، مشدداً على أن الشراكة الدفاعية الثنائية ستكون عنصراً حاسماً في العلاقات السعودية الهندية الاستراتيجية الشاملة، مؤكداً أنها تتقدم بشكل مطرد، على أنها جزء من التعاون الدفاعي الثنائي.

وقال بهات، في حوار مع «الشرق الأوسط»: «من خلال الاستفادة من مبادرتي (صنع في الهند) الهندية و(الرؤية السعودية 2030)، يمكننا بشكل مشترك تطوير خريطة طريق لإنشاء مشاريع مشتركة واتفاقيات نقل التكنولوجيا لتصنيع المعدات والمكونات الدفاعية، إذ إن البلدين، يعملان أيضاً بشكل ثنائي، في مجال تقنيات الدفاع الجديدة والناشئة».

أجاي بهات وزير الدولة الهندي للدفاع متحدثاً إلى «الشرق الأوسط» في الرياض (تصوير: مشعل القدير)

وأضاف بهات، الذي يشارك في معرض الدفاع العالمي بالرياض حالياً: «تتعاون القوات المسلحة الهندية والسعودية من خلال اللجنة المشتركة للتعاون الدفاعي (JCDC)، مسترشدة بمذكرة التفاهم بشأن التعاون الدفاعي. وتوفر JCDC إطاراً للمناقشة المنهجية حول التعاون الدفاعي».

وقال بهات: «في العام الماضي، زار الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، الهند لحضور قمة مجموعة العشرين والاجتماع الأول لقادة مجلس الشراكة الاستراتيجية، الذي تأسس في عام 2019، وفي مختلف القطاعات، هناك تحسن كبير في العلاقات».

شراكة استراتيجية شاملة

ووفق بهات، فإن الهند والسعودية تعملان أيضاً بشكل ثنائي، في مجال تقنيات الدفاع الجديدة والناشئة، مشيراً إلى أن سفارة بلاده في الرياض نظمت أخيراً، ندوة حول تكنولوجيا الدفاع بدعم من الوكالات السعودية مثل الهيئة العامة للصناعات العسكرية والشركة السعودية للصناعات العسكرية ووزارة الصناعة من الجانب الهندي.

وبينما يشير إنشاء مجلس الشراكة الاستراتيجية بين الهند والمملكة العربية السعودية عام 2019 إلى الالتزام طويل الأمد بتعزيز التعاون عبر المجالات السياسية والأمنية والاجتماعية، شهدت الهند والسعودية، وفق بهات، شراكة مزدهرة في مجال الدفاع في الأعوام الأخيرة.

وتوقع الوزير الهندي أن يستمر هذا الاتجاه في العديد من المجالات الواعدة للتعاون المستقبلي، مبيناً أنه فيما يتعلق بقطاع الدفاع، كان لدى كلا البلدين مسار مماثل؛ حيث تم تصنيفهما من بين أكبر مستوردي المعدات الدفاعية.

وإدراكاً لأهمية التوطين وفق بهات، اتخذت الهند بعض التدابير الملموسة في السنوات القليلة الماضية لتعزيز صناعة الدفاع المحلية لتقليل الاعتماد على الواردات الأجنبية؛ حيث تركز المملكة أيضاً على التوطين والتنمية الصناعية.

وفي هذا الصدد، قال بهات: «أعتقد أنه يمكننا التعاون في الإنتاج الدفاعي المشترك. الجانب الأكثر أهمية في صناعة الدفاع هو البحث والتطوير وأعتقد أن البلدين يمكن أن يستفيدا على المدى الطويل من خلال العمل المشترك في البحث والتطوير لأحدث تقنيات الدفاع ولا سيما الذخيرة والذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني والحرب الإلكترونية والاتصالات، إلى جانب مختلف المجالات، وغيرها من التقنيات الجديدة والناشئة».

فرص تعاون ثنائي كبيرة

وتابع بهات: «وفر المعرض الدولي للدفاع بالرياض فرصة كبيرة؛ حيث تم عقد اجتماعات عدة رفيعة المستوى من الجانب السعودي، ناقشنا خلالها مختلف جوانب التعاون الدفاعي الثنائي بيننا. أنا سعيد للغاية بالضيافة التي تلقيتها من الحكومة السعودية، وبهذه المناسبة، أهنئ قيادة المملكة على تنظيم معرض الدفاع العالمي 2024 المثير للإعجاب. إنه لمن دواعي سروري زيارة الرياض، والاطلاع على مختلف المعروضات وتقنيات الدفاع». وأضاف: «عقدت، يوم الثلاثاء، اجتماعاً جيداً للغاية مع وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان، كما التقيت مساعد وزير الدفاع السعودي الدكتور خالد البياري، ومحافظ الهيئة العامة للصناعات العسكرية (GAMI) أحمد العوهلي. وشهدت يوم الثلاثاء، توقيع مذكرة تفاهم بين شركة Munitions India Limited وشريكها المحلي. تعد شركة Munitions India Limited من كبرى الشركات المصنعة للذخيرة في الهند وهي شركة مملوكة للحكومة».

وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان أثناء جولته في «معرض الدفاع العالمي» بالرياض أمس (واس)

ولفت إلى أن الاتفاقيات التي تم توقيعها في مجال الدفاع، تعدّ جزءاً من ملامح التعاون المستمر بين الشركات الهندية والسعودية في قطاع الدفاع، مشيراً إلى أن زيارته إلى جناح الشركة السعودية للصناعات العسكرية (SAMI) على هامش معرض الدفاع العالمي، كانت مثمرة ومفيدة لمستقبل التعاون بين البلدين.

صناعة المنتجات الدفاعية

وقال بهات: «تماشياً مع علاقاتنا الثنائية المتنامية، هناك اهتمام كبير بين الشركات الهندية لعرض وتسويق منتجاتها الدفاعية للسوق السعودية. ونظراً للثقة المتبادلة وقوة علاقاتنا، فإن حكومة الهند تدعم هذه الجهود دعماً كاملاً؛ حيث يشارك عدد من الشركات الهندية في WDS بصفتها عارضين أو زوار أعمال، بينما يوفر WDS منصة ممتازة للوصول إلى سوق الدفاع بالسعودية». وزاد: «قمت، الثلاثاء، بزيارة المعرض وتفاعلت مع شركاتنا التي أقامت أجنحتها هنا. لديهم منتجات عالمية المستوى. قيل لي إنهم يتلقون بالفعل العديد من الاستفسارات. ستساعد هذه المنصة الجانب الهندي على خلق الوعي بين المستخدمين النهائيين حول منتجاتهم».

وشدد على أن منتجات القطاعات المشاركة في المعرض الدولي للدفاع بالرياض، وفرت فرصاً كبيرة لكيفية وطبيعة التعاون بين البلدان المشاركة، من حيث نقل التكنولوجيا والبحث والتطوير، مشيراً إلى أن المشاركة ستساعد الشركات الهندية على اكتساب خبرة ثاقبة حول كيفية عمل سوق الدفاع في المملكة.

برامج مشتركة

ووفق بهات، تجري حالياً في الهند التدريبات الثنائية الأولى للقوات البرية «صدى تنسيق»، مبيناً أن البحرية الهندية تقوم بزيارة الموانئ والزيارات الودية بانتظام؛ حيث تم إجراء النسخة الثانية من التدريبات البحرية الثنائية «الوحيد الهندي» بين البحريتين في مايو (أيار) من العام الماضي، مشيراً إلى أن هناك تبادلات منتظمة في مجال التدريب في معاهد مختلفة في الهند والسعودية؛ حيث تمت متابعة سبل التعاون الجديدة التي تم التوصل إليها بشكل متبادل بعد الزيارة الأولى على الإطلاق لقائد الجيش الهندي إلى المملكة في ديسمبر (كانون الأول) 2020، خلال الزيارة المتبادلة التي قام بها قائد القوات البرية الملكية السعودية في فبراير (شباط) 2022.

منظر عام لمعرض الدفاع العالمي المنعقد في الرياض (واس)

وأضاف: «توقف التزود بالوقود للطائرات المقاتلة التابعة للقوات الجوية الهندية. إن تدريب 55 من طلاب البحرية الملكية السعودية في كوتشي وزيارة 11 وفداً من الخبراء المتخصصين من كلا الجانبين في عام 2023 يشهد في حد ذاته على العلاقات المتنامية».

وزاد بهات: «في الآونة الأخيرة، في الأسبوع الثاني من يناير (كانون الثاني) 2024، زار قائد القوات البحرية الملكية السعودية الأميرال فهد بن عبد الله الغفيلي، الهند في زيارة مدتها أربعة أيام تفاعل خلالها مع القيادة العليا للقوات المسلحة الهندية إلى جانب كبار المسؤولين في الحكومة الهندية».

ووفق وزير الدولة الهندي للدفاع والسياحة، انعكس ذلك إيجاباً على تفاعل قائد البحرية أيضاً مع شركات الدفاع الهندية؛ حيث حصل على تجربة مباشرة مع مؤسسات التدريب الهندية في كوتشي تلتها زيارة على متن حاملة الطائرات الأصلية «آي إن إس فيكرانت».

وتابع بهات: «لدينا أيضاً أرضية مهمة فيما يتعلق بالتعاون الطبي بين القوات المسلحة في البلدين من خلال التبادلات المتخصصة وزيارات الوفود. ونأمل أن يتم الحفاظ على هذا الزخم في التعاون الدفاعي الثنائي، وسنرى استكشاف حدود جديدة في الأيام المقبلة».

أمن ملاحة البحر الأحمر

وحول التهديدات التي تشهدها منطقة البحر الأحمر، وتأثير ذلك على الأمن الاقتصادي والصناعي، قال بهات: «تدعم الهند مبدأ حرية الملاحة في البحر الأحمر، وأعربت عن قلقها إزاء حالات استهداف السفن التجارية، ما يؤثر على الروابط التجارية/التجارية ويعرض حياة البحارة للخطر».

وقال وزير الدولة الهندي للدفاع: «تراقب نيودلهي من كثب التطورات في المنطقة. وتنتشر سفن البحرية الهندية في المنطقة، في خليج عدن وبحر العرب، وتقدم الدعم بنشاط للسفن التجارية وأفراد الطاقم».


مقالات ذات صلة

«حقيبة تشخيص ذكية» و«جهاز ذاتي لصرف الدواء» لدعم الرعاية الصحية في الحج

الخليج فهد البطحي الرئيس التنفيذي لقطاع سلاسل الإمداد والتشغيل بشركة «نوبكو» (الشرق الأوسط)

«حقيبة تشخيص ذكية» و«جهاز ذاتي لصرف الدواء» لدعم الرعاية الصحية في الحج

عبر منظومة صحية متكاملة ومجانية لا تقتصر فقط على تقديم الرعاية الطبية للحجاج، بل تعزيز الابتكار لكل ما من شأنه تقديم أفضل الخدمات لضيوف الرحمن.

إبراهيم القرشي (المشاعر المقدسة)
الخليج المهندس عماد الزهراني مدير المنطقة الغربية بالشركة الوطنية للشراء الموحد للأدوية والأجهزة والمستلزمات الطبية «نوبكو» (الشرق الأوسط)

51 مليون وحدة دواء وبند طبي لدعم الرعاية الصحية للحجاج

فريق العمل في غرفة القيادة والتحكم يتولى متابعة مؤشرات الأداء والمخزون بشكل مباشر عبر شاشات رقمية متقدمة، تتيح مراقبة جميع المواقع الصحية داخل المشاعر المقدسة.

إبراهيم القرشي (المشاعر المقدسة)
الخليج أوضح الأمين العام أن دول الخليج وأوروبا يتطلعان إلى الارتقاء بعلاقاتهما إلى آفاق أوسع (مجلس التعاون)

البديوي: استقرار الخليج لم يعد شأناً إقليمياً... بل مصلحة دولية مشتركة

أكد جاسم البديوي أن التطورات الأخيرة أظهرت ترابط أمن أوروبا والشرق الأوسط بصورة غير مسبوقة، مشدداً على أن استقرار منطقة الخليج لم يعد شأناً إقليمياً.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الخليج صورة جوية لقبة الصخرة والمسجد الأقصى في القدس (رويترز)

السعودية ودول عربية وإسلامية تدين افتتاح سفارة مزعومة لـ«أرض الصومال» في القدس

أدانت وزارة الخارجية السعودية، وعدد من الدول العربية والإسلامية، بأشد العبارات، إقدام ما يُسمى إقليم «أرض الصومال» على افتتاح «سفارة» في القدس.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس) والشيخ تميم بن حمد أمير دولة قطر (قنا)

ولي العهد السعودي وأمير قطر يبحثان جهود تحقيق أمن المنطقة

بحث الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي مع الشيخ تميم بن حمد أمير دولة قطر، تطورات أوضاع المنطقة والجهود المبذولة لتحقيق الأمن والاستقرار.

«الشرق الأوسط» (جدة)

منفذ البحر الأحمر... مساعٍ إثيوبية متواصلة وتحركات مصرية مضادة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يلتقي نظيره اليمني في القاهرة الأحد (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يلتقي نظيره اليمني في القاهرة الأحد (الخارجية المصرية)
TT

منفذ البحر الأحمر... مساعٍ إثيوبية متواصلة وتحركات مصرية مضادة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يلتقي نظيره اليمني في القاهرة الأحد (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يلتقي نظيره اليمني في القاهرة الأحد (الخارجية المصرية)

لا تخلو لقاءات مصرية مع مسؤولين في إريتريا، الجارة الشمالية لإثيوبيا، ثم اليمن، البوابة الاستراتيجية بالبحر الأحمر، من التأكيد على رفض وجود دول غير مشاطئة على ذلك البحر المهم لأمنها القومي، في مقابل مساع متواصلة من جانب إثيوبيا التي تُعد من دون ميناء للوصول لمنفذ على تلك السواحل.

هذه التحركات المصرية، حسب خبيرة مصرية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، تتفق مع القانون والأمن القومي المصري واستقرار منطقة القرن الأفريقي، فيما يرى محللون إثيوبيون أن الميناء بالنسبة لأديس أبابا «رئة تتنفس بها»، وأنها ستواصل تحركاتها بشأنه.

وباتت إثيوبيا دولة حبيسة غير ساحلية منذ عام 1993 عندما حصلت إريتريا على استقلالها بعد حرب استمرت ثلاثة عقود، وهي تعتمد على موانئ جيرانها، لا سيما ميناء جيبوتي.

وخلال لقاء وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، الأحد، برئيس الوزراء وزير الخارجية اليمني شائع الزنداني في القاهرة، حيث ترأسا أعمال الجولة التاسعة من الحوار الاستراتيجي المصري - اليمني، تناولت المباحثات مسألة أمن البحر الأحمر وخليج عدن، وشدّد عبد العاطي على «الرفض المصري القاطع لأي مساع لتدويل أو عسكرة البحر الأحمر وخليج عدن، وكذا رفض انخراط أي أطراف غير مطلة عليه في ترتيبات تخصه».

وأكد أن «تحقيق أمن وحوكمة هذا الممر الملاحي الاستراتيجي يمثل مسؤولية حصرية للدول العربية والأفريقية المشاطئة له»، داعياً إلى «أهمية سرعة تفعيل آليات مجلس الدول العربية والأفريقية المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن».

وزير الخارجية المصري يترأس مع نظيره اليمني الجولة التاسعة للحوار الاستراتيجي بين البلدين (وزارة الخارجية المصرية)

واتفق الجانبان خلال اللقاء على «ضرورة تبني مقاربة شاملة لأمن البحر الأحمر لا تختزل في المنظور الأمني والعسكري، بل تستوعب الأبعاد الاقتصادية والتنموية للدول المشاطئة».

ما بين «الأمن القومي» و«القضية المصيرية»

وخلال زيارته أسمرة في 17 مايو (أيار) الحالي، التقى الوزير المصري مع وزير الخارجية الإريتري عثمان صالح، وشددا على أن أمن وإدارة البحر الأحمر «يظلان مسؤولية حصرية للدول المشاطئة له، وأن مصر ترفض أي محاولات من أطراف غير مشاطئة لفرض ترتيبات أو أدوار أمنية في هذا السياق»، حسب البيان المصري.

ولم يُسم عبد العاطي وقتها الدول المقصودة، غير أنه قال في تصريحات خلال أكتوبر (تشرين الأول) 2025 إن مصر ترفض دخول إثيوبيا في حوكمة سواحل البحر الأحمر.

وترى الخبيرة المصرية في الشؤون الأفريقية، أسماء الحسيني، أن تحركات القاهرة «تستهدف الحفاظ على الأمن القومي المصري في البحر الأحمر، ومن حقها قانوناً أن تتمسك برفض حصول أديس أبابا على منفذ بحري»، متوقعة أن تظل تلك القضية على جدول أعمال الخارجية المصرية الفترة المقبلة حرصاً على أمنها ومصالحها.

في المقابل، تصر إثيوبيا على تصدير ذلك الملف قبيل انتخابات عامة تشهدها البلاد يونيو (حزيران) المقبل.

وعدَّ رئيس الكتلة البرلمانية للحكومة الإثيوبية، تسفاي بلجيجي، أن سعي بلاده من أجل امتلاك ميناء بحري «قضية وجودية ومصيرية»، مشيراً إلى أن إثيوبيا تواصل العمل لامتلاك ميناء بحري بالوسائل السلمية وعلى أساس المنفعة المتبادلة، حسبما نقلت وكالة الأنباء الإثيوبية، الأحد.

احتمالات القلاقل

وجاء ذلك بعد أيام من انتقاد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإثيوبية، نبيات غيتاتشو، خلال مؤتمر صحافي يوم 21 مايو الحالي، الحكومة المصرية بأنها «تحاول تطويق وعرقلة» وصول بلاده إلى البحر الأحمر. ولم يحدد تفاصيل، غير أنه أكد أن بلاده ستواصل العمل جاهدة للحصول على منفذ بحري عبر طرق سلمية ومستدامة.

ومنذ توليه منصبه في أبريل (نيسان) 2018، يسعى رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد إلى الوصول إلى البحر الأحمر. وفي مطلع عام 2024، حاولت إثيوبيا الحصول على منفذ بحري عبر ميناء بربرة في الإقليم الانفصالي «أرض الصومال»، قبل أن تلاقي رفضاً من مقديشو، والقاهرة، والجامعة العربية.

وقالت أسماء الحسيني: «إصرار إثيوبيا، الدولة الحبيسة، على الوصول لمنفذ بحري أمر لا يعقل. فلو أن كل دولة حبيسة أو غير مطلة على منفذ بحري فعلت ما تفعله أديس أبابا لتصاعدت الصراعات بالمنطقة»، لافتة إلى أن المساعي الإثيوبية «عدائية ومن شأنها إثارة حالة من عدم الاستقرار السياسي والأمني والعسكري في منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر».

وشككت في حديث أديس أبابا بخصوص الوصول لهذا المنفذ بالوسائل السلمية، متوقعة أن تخوض حرباً ضد إريتريا بشأنه، وأن حديثها مجرد تمهيد لذلك.

ووفق تصريحات إثيوبية سابقة، فإن المنفذ البحري يعد بمثابة «رئة لإثيوبيا»، ولن تترك أي محفل في التأكيد على حقها به، والتحرك إليه عبر الطرق السلمية.


أزمات المعيشة تُطفئ فرحة العيد بمناطق سيطرة الحوثيين

غلاء المعيشة في اليمن أدى إلى تقليص خيارات السكان الغذائية (الشرق الأوسط)
غلاء المعيشة في اليمن أدى إلى تقليص خيارات السكان الغذائية (الشرق الأوسط)
TT

أزمات المعيشة تُطفئ فرحة العيد بمناطق سيطرة الحوثيين

غلاء المعيشة في اليمن أدى إلى تقليص خيارات السكان الغذائية (الشرق الأوسط)
غلاء المعيشة في اليمن أدى إلى تقليص خيارات السكان الغذائية (الشرق الأوسط)

مع اقتراب عيد الأضحى المبارك، لا تبدو أسواق المدن الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية كما اعتادها اليمنيون في مواسم الأعياد السابقة؛ فالأزقة التي كانت تضجّ بالحركة وشراء الملابس والأضاحي، باتت مثقلة بوجوه مُرهقة وأيادٍ خاوية، في ظل أزمة معيشية متفاقمة أرهقت ملايين السكان.

ويتحول الحديث عن العيد في العاصمة المختطفة صنعاء وريفها وبقية المدن الواقعة تحت سيطرة الحوثيين إلى عبء جديد يُضاف إلى سنوات الحرب والانهيار الاقتصادي، بينما تقف آلاف الأسر عاجزة حتى عن توفير أبسط متطلبات المناسبة التي ارتبطت طويلاً بالفرح والتكافل الاجتماعي.

ويستقبل معظم اليمنيين هذا العام عيد الأضحى وسط ظروف معيشية تُوصف بأنها الأشد قسوة منذ سنوات، مع موجة غلاء غير مسبوقة بشأن أسعار الأضاحي والملابس والمواد الغذائية، بالتزامن مع استمرار انقطاع الرواتب، وتراجع مصادر الدخل، وارتفاع معدلات البطالة.

ويشكو سكان في صنعاء ومناطق أخرى خاضعة للحوثيين لـ«الشرق الأوسط» من تدهور أوضاعهم المادية والنفسية مع اقتراب العيد، مؤكدين أن المناسبة التي كانت تمثل موسماً للفرح وصلة الرحم تحولت إلى مصدر للقلق والحسابات الصعبة.

الأسواق بمناطق سيطرة الحوثيين تشهد مزيداً من الركود (الشرق الأوسط)

ويقف «أمين.ع»، وهو موظف حكومي انقطعت رواتبه منذ سنوات، أمام واجهة متجر لبيع الملابس والمواد الغذائية في إحدى الأسواق الشعبية بصنعاء القديمة، وهو يُقارن بين احتياجات أسرته الضرورية وما تبقى في جيبه من نصف راتب يصرفه الحوثيون كل ثلاثة أشهر، ولا يكاد يغطي الحد الأدنى من متطلبات المعيشة.

ويقول أمين لـ«الشرق الأوسط» إنه اضطر هذا العام إلى شراء ملابس العيد لطفلين فقط من أصل خمسة أبناء، مضيفاً بصوت يملؤه الحزن: «كل شيء ارتفع سعره، حتى الأضاحي وأبسط مستلزمات العيد أصبحت فوق طاقتنا».

وأضاف: «كنا نستعد للعيد قبل أسابيع، أما اليوم فأكبر همّنا توفير الدقيق والسكر، ناهيك عن ملابس الأطفال أو الأضحية».

بدورها، تقول «أم خالد»، وهي أم لثلاثة أطفال تسكن منزلاً بالإيجار في منطقة حزيز جنوب صنعاء، إنها قررت هذا العام الاستغناء عن شراء الأضحية للمرة الثالثة على التوالي، والاكتفاء بتوفير الاحتياجات الأساسية للطعام، أملاً في تجنب الوقوع تحت أعباء ديون جديدة.

وأوضحت أن أطفالها ينتظرون العيد بفرح، لكنها تخشى مرور المناسبة دون قدرتها على شراء ملابس جديدة لهم، مؤكدة أنها تحاول إخفاء قلقها حتى لا يشعر أطفالها بالحزن.

ركود الأسواق

تعيش الأسر في مناطق سيطرة الحوثيين ظروفاً معيشية متدهورة جراء استمرار الحرب وتفاقم الأزمة الاقتصادية، حيث ارتفعت أسعار المواد الغذائية والملابس والأضاحي بشكل لافت، بالتزامن مع تراجع القدرة الشرائية وانقطاع المرتبات عن آلاف الموظفين.

ويقول أحد باعة الملابس في شارع هائل بصنعاء إن حركة البيع هذا العام تُعد الأضعف منذ سنوات، مشيراً إلى أن كثيراً من المواطنين يكتفون بالسؤال عن الأسعار ثم يغادرون دون شراء.

في المقابل، يؤكد تاجر ماشية لـ«الشرق الأوسط» أن ارتفاع أسعار الأعلاف والنقل انعكس بصورة مباشرة على أسعار الأضاحي، ما دفع كثيراً من الأسر إلى العزوف عن الشراء أو الاتجاه إلى الاشتراك في أضحية واحدة بين أكثر من عائلة.

يمني تخرج في الجامعة يعمل ببيع الملابس بصنعاء (الشرق الأوسط)

ويرى مراقبون أن استمرار الأزمة الاقتصادية وانقطاع الرواتب وارتفاع معدلات البطالة دفعت كثيراً من الأسر اليمنية إلى تقليص نفقات العيد إلى الحد الأدنى، والتركيز فقط على الاحتياجات الأساسية.

وأشاروا إلى أن الأعباء التي تثقل كاهل المواطنين لم تعد تقتصر على ارتفاع الأسعار وانقطاع الرواتب، بل امتدت إلى فقدان كثير من الأسر قدرتها على الحفاظ على الحد الأدنى من مظاهر العيد التي اعتادها اليمنيون لعقود.

تفاقم سوء التغذية

على وقع ذلك، حذّرت تقارير أممية ومنظمات دولية من استمرار التدهور الغذائي في اليمن، مع تسجيل معدلات مرتفعة لسوء التغذية بين الأطفال، خصوصاً في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين.

وقالت منظمة «أطباء بلا حدود» إن عدد الأطفال المصابين بسوء التغذية الحاد الوخيم في محافظة عمران ارتفع خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام الحالي، مؤكدة استقبال 599 حالة في مستشفى السلام بمديرية خمر بين يناير (كانون الثاني) وأبريل (نيسان) 2026، بزيادة بلغت 48 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

الحوثيون متهمون بتوسيع دائرة المجاعة بمناطق سيطرتهم (الشرق الأوسط)

ووفق بيانات الأمم المتحدة، يعاني نحو 2.2 مليون طفل يمني دون سن الخامسة من سوء التغذية الحاد، بينهم أكثر من 516 ألف طفل يواجهون سوء تغذية حاداً ووخيماً يهدد حياتهم.

كما أشار برنامج الغذاء العالمي إلى أن معدلات الفقر الغذائي بين الأطفال بلغت 56 في المائة في مناطق سيطرة الحوثيين، وسط تحذيرات من استمرار تدهور الأوضاع الإنسانية في حال غياب المعالجات الاقتصادية والإنسانية العاجلة.


البنك الدولي: الحرب الإيرانية تعمّق أزمات الاقتصاد اليمني

اليمن عُرضة لاضطراب الإمدادات وارتفاع تكاليف الشحن (إعلام حكومي)
اليمن عُرضة لاضطراب الإمدادات وارتفاع تكاليف الشحن (إعلام حكومي)
TT

البنك الدولي: الحرب الإيرانية تعمّق أزمات الاقتصاد اليمني

اليمن عُرضة لاضطراب الإمدادات وارتفاع تكاليف الشحن (إعلام حكومي)
اليمن عُرضة لاضطراب الإمدادات وارتفاع تكاليف الشحن (إعلام حكومي)

حذّر البنك الدولي من أن تصاعد التوترات المرتبطة بالحرب في إيران يلقي بظلال قاتمة على مستقبل الاقتصاد اليمني، في وقت يواصل فيه البلد مواجهة أزمات مركبة ناجمة عن توقف صادرات النفط، وتراجع التمويل الإنساني، وضعف الموارد الحكومية، مؤكداً أن قدرة الحكومة اليمنية على تحقيق الاستقرار الاقتصادي ستظل مرهونة بمواصلة الإصلاحات الاقتصادية والحفاظ على الدعم الدولي.

وفي تقريره حول الوضع الاقتصادي في اليمن، الذي حمل عنوان «السباحة ضد التيار»، ذكر البنك الدولي أن إجمالي الناتج المحلي الحقيقي انكمش بنسبة 1.5 في المائة خلال عام 2025، متوقعاً استمرار التراجع بنسبة إضافية تبلغ 0.5 في المائة خلال العام الحالي، نتيجة الاختلالات الهيكلية المزمنة والصدمات الخارجية المتلاحقة.

وأوضح التقرير أن الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً اتخذت خطوات لتحقيق الاستقرار الاقتصادي، من بينها إعداد أجندة إصلاح شاملة للعام الحالي، وإقرار الموازنة العامة للدولة للمرة الأولى منذ اندلاع الحرب مع الحوثيين الذين سيطروا على العاصمة صنعاء، عادّاً أن هذه الخطوات تستهدف ضبط أوضاع المالية العامة وتحسين إدارة الموارد.

الحرب في إيران ستؤدي إلى زيادة معدلات التضخم في اليمن (إعلام محلي)

وأكد البنك الدولي أن نجاح الإصلاحات الاقتصادية التي تنفذها الحكومة اليمنية يعتمد على الاستمرار في تطبيقها وتواصل الدعم الدولي، خصوصاً في ظل التحديات التي تواجهها المالية العامة بعد توقف صادرات النفط، التي تمثل المصدر الرئيسي للإيرادات.

وبالتزامن مع قرار الحكومة تحرير سعر الدولار الجمركي، أوضح التقرير أن الاقتصاد اليمني واصل مساره المليء بالتحديات خلال العام الماضي، مع استمرار توقف تصدير النفط، وضعف النشاط الاقتصادي في مختلف القطاعات نتيجة هشاشة بيئة الأعمال وشح التمويل المحلي وتراجع الطلب الداخلي.

أوضاع هشة

أشار تقرير البنك الدولي إلى انخفاض حاد في تمويل المساعدات الإنسانية في اليمن، إذ لم تغطِّ الأموال المخصصة لخطة الاستجابة الإنسانية التابعة للأمم المتحدة سوى 28 في المائة من الاحتياجات الفعلية خلال عام 2025، مقارنة بـ56.5 في المائة في العام السابق.

وطبقاً لبيانات البنك الدولي، تراجعت الإيرادات الحكومية إلى 5.6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، متأثرة بانخفاض المنح الخارجية، وهو ما انعكس على قدرة الحكومة في تغطية رواتب الموظفين العموميين وإعانات الدعم والإنفاق الأساسي، الأمر الذي كشف ضيق الحيز المالي المتاح أمام السلطات.

هجمات الحوثيين حرمت الحكومة اليمنية من تصدير النفط (إعلام محلي)

على الصعيد النقدي، رأى البنك الدولي أن إجراءات البنك المركزي اليمني لتثبيت سعر الصرف أسهمت في استقرار قيمة الريال اليمني بعد موجة تراجع حادة شهدها في أغسطس (آب) من العام الماضي، مدعومة بتدفقات خارجية شملت دعماً مالياً سعودياً.

وأضاف التقرير أن هذه الإجراءات أسهمت في الحد من التضخم، إلا أن الوضع الاقتصادي لا يزال هشاً في ظل ضعف التحويلات المالية والصادرات والمساعدات الخارجية، التي تمثل مصادر رئيسية للدخل في البلاد.

كما نبه البنك الدولي إلى أن الاقتصاد اليمني يظل معرضاً بصورة كبيرة للصدمات الخارجية، بسبب اعتماده الواسع على الواردات لتأمين السلع الأساسية، الأمر الذي يجعله أكثر حساسية لأي اضطرابات إقليمية أو ارتفاع في تكاليف النقل والشحن.

توقعات غامضة

في شأن تأثير التطورات المرتبطة بالحرب الإيرانية، قال البنك الدولي إن تصاعد التوترات الإقليمية يزيد من غموض التوقعات الاقتصادية لليمن، نظراً لاعتماد البلاد الكبير على الواردات، ما يجعلها أكثر عُرضة لارتفاع الأسعار العالمية واضطرابات الإمدادات وارتفاع تكاليف الشحن.

ورأى معدّو التقرير أن هذه التطورات قد تؤدي إلى زيادة معدلات التضخم وتآكل القدرة الشرائية للأسر اليمنية، في وقت يعيش فيه نحو ثلاثة أرباع السكان تحت خط الفقر، بينما تعاني شريحة واسعة من انعدام الأمن الغذائي.

وقالت مديرة مكتب البنك الدولي في اليمن، دينا أبو غيدة، إن الاقتصاد اليمني «لا يزال يواجه تحديات عميقة، مع محدودية هوامش الأمان الضرورية لاستيعاب الصدمات الجديدة»، مؤكدة أن الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي ودعم الخدمات الأساسية وفرص العمل يتطلب استمرار دعم شركاء التنمية، إلى جانب إحراز تقدم نحو السلام والاستقرار المؤسسي.