مشروع سعودي ـ صيني لتكرير البترول وصناعة منتجات ذات قيمة مضافة

تركي بن سعود: استراتيجية المشروع تستهدف التغلب على تدني أسعار النفط

الأمير الدكتور تركي بن سعود رئيس مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية مفتتحا فعاليات المنتدى السعودي - الصيني لتكرير البترول 2015 («الشرق الأوسط»)
الأمير الدكتور تركي بن سعود رئيس مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية مفتتحا فعاليات المنتدى السعودي - الصيني لتكرير البترول 2015 («الشرق الأوسط»)
TT

مشروع سعودي ـ صيني لتكرير البترول وصناعة منتجات ذات قيمة مضافة

الأمير الدكتور تركي بن سعود رئيس مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية مفتتحا فعاليات المنتدى السعودي - الصيني لتكرير البترول 2015 («الشرق الأوسط»)
الأمير الدكتور تركي بن سعود رئيس مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية مفتتحا فعاليات المنتدى السعودي - الصيني لتكرير البترول 2015 («الشرق الأوسط»)

قال الأمير الدكتور تركي بن سعود رئيس مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية لـ«الشرق الأوسط»، إن هناك توجها سعوديا - صينيا، لإطلاق مشروع مشترك، يشتمل على صناعات ترتكز على تكرير البترول ومنتجات ذات قيمة مضافة، مشيرا إلى أنها استراتيجية تستهدف التغلب على انخفاض وتذبذب أسعار النفط.
وأضاف رئيس مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية «إن المواد البترولية المكررة، والمواد البتروكيماوية، لها قيمة مضافة عالية، وهي أساس التوجه المشترك بين الرياض وبكين، بأن يكون هناك توسع في هذا المجال المواد المكررة والمواد الصناعية البتروكيمائية».
وزاد بأن هذا التوجه سيخلق صناعة وطنية تعتمد على الموارد الطبيعية، بدلا من أن تصدر هذه المواد الخام للخارج، وتكون عرضة للتأثر بانخفاض أسعار البترول، مشيرا إلى أن هناك تعاونا كبيرا بين السعودية والصين في هذا المجال، من خلال هاتين الشركتين العملاقتين «أرامكو» و«سابك».
وقال الأمير تركي «إن التوجه الحقيقي الذي يبني الاقتصاد هو التوجه المبني على هذا النوع من الصناعة، وهذا تقوم به السعودية، حيث إن كلاً من شركة (أرامكو) و(سابك)، تعملان الآن بشكل كبير للتوسع في الصناعات البتروكيماوية لدرء الفجوات التي يخلقها تدني أسعار البترول».
ولفت إلى أن مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية، تتوسع هي الأخرى في التعاون مع الجانب الصيني، خصوصا أن هناك تفاهما بين وزارة العلوم والتقنية في الصين لإنشاء مركز سعودي - صيني مقره المدينة بالرياض، لنقل التقنية، وسيساهم بشكل كبير في توطين التقنية في السعودية وإنشاء الصناعات المشتركة في البلدين.
وقال: «هناك استعداد كبير للتوسع في هذا المجال من قبل الجانب الصيني لمسناه في المؤتمر العربي الصيني لنقل التقنية قبل فترة بسيطة في مدينة إنشوان، حيث أكد الرئيس الصيني اهتمام الصين بمضاعفة التبادل التجاري مع العالم العربي ليصل إلى 600 مليار دولار سنويا، في حين أنه حاليا أقل من 300 مليار دولار».
وفي الإطار نفسه، أوضح رئيس المدينة، في تصريحات صحافية، عقب افتتاح المنتدى السعودي - الصيني لتكرير البترول 2015 في نسخته الثالثة، أن هناك مسعى لإنشاء مركز مشترك مقره المدينة بالرياض، لنقل التقنية، مشيرا إلى أن هناك اتفاقية بين ستوقع بين الجانبين في هذا المجال قريبا، مبينا أن مهمة المركز التنسيق لإنشاء الصناعات المشتركة.
وأكد أن الصين جادة في التعاون مع الدول العربية بشكل عام والسعودية بشكل خاص، مبينا أنها خصصت مدينة إنشوان كمنصة لهذا التعاون في مجال نقل التقنية، بين الجانبين الصيني والعربي، مشيرا إلى أن السعودية لديها توجه استراتيجي للتوسع في مجال التكرير ومجال البتروكيماويات من خلال شركتي «أرامكو» و«سابك» بجانب عدد آخر من الشركات التي تنشط في هذا المجال.
وقال الأمير تركي «(أرامكو) بدأت تؤسس مجمعات صناعية ضخمة مثل (صدارة)، لإنتاج البتروكيماويات من الجانب السائل وليس الغاز، وهذا توجه مهم وكبير بأن لدينا جهتين كبيرتين رئيسيتين بجانب أن هناك شركات خاصة تعمل في هذا المجال، والمدينة تدعم البحث العلمي لتأهيل القدرات السعودية، أيضا إنشاء الشركات المتخصصة المبنية على الأفكار الواعدة الجديدة».
ولفت إلى أن أي توسع في مجال صناعي لا بد له أن يعتمد على البحث والتطوير، منوها إلى أن الشركات والمؤسسات تصرف من 5 إلى 10 في المائة من مبيعاتها في مجال البحث والتطوير، مشيرا إلى أن هناك تحديات تواجه صناعة التكرير - حاليا -، في شكل قيود كبيرة على هذه المنتجات، الأمر الذي يستدعي تحسين صفاتها وجودتها بالبحث والتطوير وهي عملية مستمرة في جميع التقنيات، خصوصا في مجال البترول على حد تعبيره.
يشار إلى أن الأمير الدكتور تركي بن سعود مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية، افتتح أمس الثلاثاء فعاليات المنتدى السعودي - الصيني لتكرير البترول 2015 في نسخته الثالثة بمقر المدينة بالرياض، استكمالا للتعاون الكبير بين شركة أرامكو السعودية وشركة سابك مع الشركات الصينية في الصناعات البتروكيماوية.
وأكد أن انخفاض أسعار البترول يتطلب التوجه نحو البحث عن القيمة المضافة، مبينا أن تصدير البترول كمادة منتجة صناعية أفضل بكثير اقتصاديا للسعودية، مشددا على ضرورة تعزيز التعاون مع الدول المتقدمة لبناء صناعة قوية يكون لها قيمة مضافة تعوّض عن تصدير البترول كمادة خام، مشيرا إلى أن المستقبل الواعد يكمن في ذلك، دون التأثر بالسوق المتذبذبة.
من ناحيتها، أوضحت الدكتورة شان هونق، رئيسة جامعة الصين للبترول، أن العالم بدأ يهتم بتقنيات التكرير والبتروكيماويات، ومن ضمنها الصين التي تعد المستهلك الأول للطاقة منذ عام 2011 والسعودية كأكبر منتج للطاقة في العالم، ما يحتم ضرورة أهمية تعزيز التعاون العلمي والصناعي القائم بين البلدين.
وشددت على أهمية إعادة تصميم التقنية لتكون أكثر كفاءة وأكثر موافقة للمعايير البيئية، مشيرة إلى الحاجة لمواجهة ظاهرة الاحتباس الحراري والكثير من التحديات البيئية الأخرى.
وفي الإطار نفسه، أوضح الدكتور حامد المقرن، رئيس اللجنة العلمية للمؤتمر، أن السعودية أكبر منتج ومصدر للنفط بالعالم فيما تعد الصين أكبر مستوردي النفط الخام بالعالم، مشيرا إلى وجود تعاون بحثي في مجال تكرير البترول مع عدد من الجامعات ومراكز البحوث الصينية، منها جامعة الصين للبترول.
وفي هذا السياق، أوضح محمد الشمري، كبير الإداريين التنفيذيين بشركة ياسرف التابعة لأرامكو السعودية، أن أرامكو السعودية افتتحت مكتبا لتسويق الزيت الخام في بكين، ورعت 25 طالبًا سعوديًا لدراسة اللغة الصينية والالتحاق بالجامعات الصينية لكي يديروا المشروعات المشتركة في المستقبل ويكونوا سفراء بين البلدين.
واستعرض الشمري التحديات الثلاثة التي تواجه هذه الصناعة، وهي هامش الربح المختصر لصناعة التكرير، وتزايد صرامة التشريعات والمواصفات التي تحكم صناعة التكرير، واستمرار زيادة الطلب على المنتجات المكررة والمشتقات، مؤكدًا أنه لمواجهة متطلبات العملاء والتشريعات الحكومية الصادرة لا بد من تطبيق تقنيات متقدمة وأكثر كفاءة.
وأضاف الشمري «صندوق النقد الدولي والبنك الدولي قاما بمراجعة أسعار وتخفيض الإنتاج في 2015 من 3.5 في المائة في أبريل (نيسان)، إلى 3.3 في المائة في يوليو (تموز)، والوضع يبدو أسوأ للاقتصادات القائمة على الاستهلاك المتزايد للوقود»، مشيرًا إلى أن الطلب العالمي على الخام المكرر قارب 82 مليون برميل لليوم في عام 2014.
وتوقع الشمري زيادة الطلب العالمي على الخام المكرر إلى 96 مليون برميل لليوم حتى عام 2040. أو بمعدل زيادة ضعيف 0.6 في المائة في العام، مبديا تفاؤله بأن يكون معدل النمو في ظل الظروف المعتدلة أفضل بمقدار 1.1 في المائة للعام، خلال الأعوام العشر المقبلة، مبينًا أن مقادير الزيت الخام المكرر متوقع لها أن تنمو على منتجات الخام المكررة، ما سيسهم في المدى البعيد إلى الإبطاء قليلا من عمليات التكرير.
وأكد الشمري أن الطلب على تكرير البترول سيزداد بحلول 2040، ويُتنبأ بزيادة الطلب إلى 10 ملايين برميل لليوم بحلول 2025، بمعدل زيادة سنوي مليون برميل يوميًا، مع أن التباطؤ في كمية الطلب سيساهم في انخفاض هذه الأرقام، مبينًا أن معدل النمو العالمي سيظل متركزًا في كل من السعودية والصين، والهند، والبرازيل.
ووفق الشمري، تظهر التنبؤات أن إنتاج السعودية والصين ستشكلان 60 في المائة من الاحتياج العالمي المتزايد خلال الأعوام العشرة المقبلة، مبينا أن هذا الموقف يفتح الأفق للمزيد من التعاون بين شركات من قبيل «أرامكو» و«ساينوبك»، وستكون التقنية هي المفتاح لإثراء هذا التعاون.



صندوق النقد الدولي يرفع توقعات النمو العالمي لعام 2026 إلى 3.3 %

شعار صندوق النقد الدولي بمقره الرئيسي في واشنطن (رويترز)
شعار صندوق النقد الدولي بمقره الرئيسي في واشنطن (رويترز)
TT

صندوق النقد الدولي يرفع توقعات النمو العالمي لعام 2026 إلى 3.3 %

شعار صندوق النقد الدولي بمقره الرئيسي في واشنطن (رويترز)
شعار صندوق النقد الدولي بمقره الرئيسي في واشنطن (رويترز)

رفع صندوق النقد الدولي مجدداً توقعاته لنمو الاقتصاد العالمي لعام 2026، يوم الاثنين، في الوقت الذي تتكيف فيه الشركات والاقتصادات مع التعريفات الجمركية الأميركية التي خفَّت في الأشهر الأخيرة، ومع استمرار طفرة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي التي دفعت ثروات الأصول وتوقعات مكاسب الإنتاجية.

وتوقَّع صندوق النقد الدولي في تحديثه لتقرير آفاق الاقتصاد العالمي أن يصل نمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي إلى 3.3 في المائة في 2026، بزيادة 0.2 نقطة مئوية عن تقديره الأخير في أكتوبر (تشرين الأول). ويأتي هذا النمو رغم أن الاقتصاد العالمي من المتوقع أن ينمو أيضاً بنسبة 3.3 في المائة في 2025، وهو ما يفوق تقديرات أكتوبر بمقدار 0.1 نقطة مئوية، حسب صندوق النقد الدولي.

وتوقع المقرض الدولي للأزمات أن ينمو الاقتصاد العالمي بنسبة 3.2 في المائة في 2027، دون تغيير عن التوقع السابق. وقد قام الصندوق برفع توقعات النمو العالمي منذ يوليو (تموز) الماضي استجابة للاتفاقيات التجارية التي خفَّضت معدلات التعريفات الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، والتي بلغت ذروتها في أبريل (نيسان) 2025.

وقال كبير الاقتصاديين في صندوق النقد الدولي، بيير أوليفييه غورينشاس، للصحافيين: «نجد أن النمو العالمي لا يزال مرناً إلى حد بعيد»، مضيفاً أن توقعات الصندوق لعامي 2025 و2026 تتجاوز الآن التوقعات التي أُصدرت في أكتوبر 2024، قبل انتخاب ترمب لفترة ثانية.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يحمل أمراً تنفيذياً موقعاً بشأن الرسوم الجمركية في واشنطن يوم 2 أبريل 2025 (رويترز)

وأضاف: «بمعنى ما، فإن الاقتصاد العالمي يتجاوز اضطرابات التجارة والتعريفات الجمركية لعام 2025، ويحقق أداءً أفضل مما توقعناه قبل أن تبدأ كل هذه الأحداث».

وأشار إلى أن الشركات تمكنت من التكيف مع ارتفاع التعريفات الجمركية الأميركية عن طريق إعادة توجيه سلاسل التوريد، في حين خفضت الاتفاقيات التجارية بعض الرسوم، وقامت الصين بتحويل صادراتها إلى الأسواق غير الأميركية. وتفترض أحدث توقعات صندوق النقد الدولي معدل تعريفات فعَّالاً في الولايات المتحدة يبلغ 18.5 في المائة، انخفاضاً من نحو 25 في المائة في توقعات الصندوق لأبريل 2025.

النمو الأميركي مدفوع بالذكاء الاصطناعي

قدَّر الصندوق نمو الولايات المتحدة لعام 2026 بنسبة 2.4 في المائة، بزيادة 0.3 نقطة مئوية عن تقديرات أكتوبر، ويرجع ذلك جزئياً إلى ضخ استثمارات ضخمة في بنية تحتية للذكاء الاصطناعي، بما في ذلك مراكز البيانات، ومعالجات الذكاء الاصطناعي المتقدمة، والطاقة اللازمة لها. كما خفَّض الصندوق توقع نمو الولايات المتحدة لعام 2027 بمقدار 0.1 نقطة مئوية إلى 2 في المائة.

وأشار الصندوق إلى أن الاستثمار في التكنولوجيا عزز النشاط الاقتصادي في إسبانيا التي ارتفعت توقعات نمو الناتج المحلي الإجمالي لعام 2026 فيها بمقدار 0.3 نقطة مئوية، لتصل إلى 2.3 في المائة، وفي المملكة المتحدة؛ حيث أبقى الصندوق توقعاته دون تغيير عند 1.3 في المائة لعام 2026.

وحذر غورينشاس من أن طفرة الذكاء الاصطناعي قد تزيد المخاطر التضخمية إذا استمرت بمعدل سريع، مضيفاً أنه إذا لم تتحقق التوقعات بشأن مكاسب الإنتاجية والأرباح الناتجة عن الذكاء الاصطناعي، فقد يؤدي ذلك إلى تصحيح في التقييمات السوقية المرتفعة ويقلل الطلب.

شعار الذكاء الاصطناعي بمؤتمره العالمي في شنغهاي (أرشيفية- رويترز)

وأدرج تقرير صندوق النقد الدولي الذكاء الاصطناعي بين المخاطر المائلة نحو الانخفاض، إلى جانب اضطرابات سلاسل التوريد والأسواق الناجمة عن التوترات الجيوسياسية، بالإضافة إلى احتمال تجدد التوترات التجارية.

وحذر غورينشاس من أن قرار المحكمة العليا الأميركية ضد الرسوم الجمركية الواسعة التي فرضها ترمب بموجب قانون الطوارئ قد «يضيف جرعة أخرى من حالة عدم اليقين في السياسة التجارية للاقتصاد العالمي»، إذا أعاد ترمب فرض تعريفات جديدة بموجب قوانين تجارية أخرى.

ومع ذلك، أشار الصندوق إلى أن الذكاء الاصطناعي يمثل فرصة كبيرة للاقتصاد العالمي إذا أدى ارتفاع الاستثمار إلى تبنٍّ سريع، وتم تحقيق مكاسب إنتاجية تعزز ديناميكية الأعمال والابتكار.

وقال: «نتيجة لذلك، قد يرتفع النمو العالمي بما يصل إلى 0.3 نقطة مئوية في 2026، وبين 0.1 و0.8 نقطة مئوية سنوياً على المدى المتوسط، اعتماداً على سرعة التبني والتحسن في جاهزية الذكاء الاصطناعي على مستوى العالم».

توقعات النمو لدول رئيسية أخرى

توقع صندوق النقد الدولي أن يصل نمو الصين لعام 2026 إلى 4.5 في المائة، انخفاضاً من أداء قوي قدره 5 في المائة في 2025، ولكنه أعلى بمقدار 0.3 نقطة مئوية عن تقديرات أكتوبر. ويرجع هذا التعديل إلى انخفاض معدل الرسوم الجمركية الأميركية على السلع الصينية لمدة عام بمقدار 10 نقاط مئوية، واستمرار تحويل الصادرات إلى أسواق أخرى مثل جنوب شرقي آسيا وأوروبا.

وحذر غورينشاس من أن الصين قد تواجه سياسات تجارية أكثر حماية، إذا لم تطور نموذج نمو أكثر توازناً، يعتمد أقل على الصادرات وأكثر على الطلب الداخلي.

أشخاص يسيرون على طريق المشاة في نانجينغ في شنغهاي بالصين (رويترز)

وتوقع الصندوق نمو منطقة اليورو بنسبة 1.3 في المائة لعام 2026، بزيادة 0.1 نقطة مئوية عن تقديرات أكتوبر، مدفوعاً بزيادة الإنفاق العام في ألمانيا وأداء أقوى في إسبانيا وآيرلندا. وحافظ الصندوق على توقعاته لنمو منطقة اليورو لعام 2027 عند 1.4 في المائة؛ مشيراً إلى أن الزيادات المخطط لها في الإنفاق الدفاعي الأوروبي ستتحقق في السنوات اللاحقة.

وشهدت اليابان أيضاً تعديلاً طفيفاً لصعود توقعات النمو لعام 2026، نتيجة لحزمة التحفيز المالي من الحكومة الجديدة، بينما كانت البرازيل استثناءً من اتجاه التحسن، مع تخفيض توقعات نموها لعام 2026 بمقدار 0.3 نقطة مئوية، لتصل إلى 1.6 في المائة منذ أكتوبر. وأرجع مسؤولو الصندوق هذا التراجع بشكل رئيسي إلى تشديد السياسة النقدية لمواجهة ارتفاع التضخم في العام الماضي.

كما رفع الصندوق توقعاته لنمو الاقتصاد الهندي في السنة المالية 2026 بمقدار 0.7 نقطة مئوية، لتصل إلى 7.3 في المائة، مستنداً إلى الزخم القوي في الاقتصاد، ولكنه أشار إلى أن النمو من المرجح أن يتباطأ إلى 6.4 في المائة في السنتين الماليتين التاليتين مع تلاشي العوامل الدورية. وبالنسبة للسنتين الماليتين 2026 و2027، توقَّع نمواً بنسبة 6.3 و6.5 في المائة على التوالي.

التضخم والسياسة النقدية

كما توقع صندوق النقد الدولي انخفاض التضخم العالمي من 4.1 في المائة في 2025 إلى 3.8 في المائة في 2026، ومن ثم إلى 3.4 في المائة في 2027، مما يتيح مجالاً لمزيد من السياسات النقدية التيسيرية لدعم النمو.


أميركا واليابان تضيّقان خيارات الاستثمارات الضخمة

رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي بجوار الرئيس الأميركي دونالد ترمب تحيي الجنود على متن حاملة طائرات في بحر اليابان العام الماضي (أ.ف.ب)
رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي بجوار الرئيس الأميركي دونالد ترمب تحيي الجنود على متن حاملة طائرات في بحر اليابان العام الماضي (أ.ف.ب)
TT

أميركا واليابان تضيّقان خيارات الاستثمارات الضخمة

رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي بجوار الرئيس الأميركي دونالد ترمب تحيي الجنود على متن حاملة طائرات في بحر اليابان العام الماضي (أ.ف.ب)
رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي بجوار الرئيس الأميركي دونالد ترمب تحيي الجنود على متن حاملة طائرات في بحر اليابان العام الماضي (أ.ف.ب)

أفاد مصدران مطلعان لوكالة «رويترز» بأن اليابان والولايات المتحدة اختارتا عدداً من المشاريع مرشحين أوليين ضمن خطة طوكيو الاستثمارية في الولايات المتحدة بقيمة 550 مليار دولار، بما في ذلك مشروع مرتبط بمجموعة «سوفت بنك».

وأضاف المصدران، يوم الاثنين، أن الحكومتين كثّفتا مناقشاتهما لاختيار المشاريع الأولية ضمن خطة الاستثمار، التي تم الاتفاق عليها، وذلك جزءاً من اتفاقية طوكيو مع واشنطن لخفض الرسوم الجمركية على الصادرات اليابانية إلى الولايات المتحدة.

ووفقاً للمصدرين، اللذين طلبا عدم الكشف عن هويتهما لأن المحادثات غير علنية، فإن الجانبين يهدفان إلى إضفاء الطابع الرسمي على المشروع الأول قبل الزيارة المقررة لرئيس الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي إلى الولايات المتحدة في الربيع.

كما أفادت أربعة مصادر بأن مشروعاً ضخماً للبنية التحتية، تشارك فيه مجموعة «سوفت بنك» في بناء مركز بيانات، من بين المشاريع المختارة. وتشمل حزمة الاستثمار اليابانية أسهماً وقروضاً وضمانات قروض من وكالتي اليابان الحكومية، بنك اليابان للتعاون الدولي وشركة «نيبون» للتأمين على الصادرات والاستثمار.

وعقدت اليابان والولايات المتحدة أربعة اجتماعات للجنة الاستشارية منذ ديسمبر (كانون الأول) لمناقشة المشاريع المحتملة، بمشاركة وزارة التجارة ووزارة الطاقة الأميركيتين، ومن اليابان، وزارات الخارجية والمالية والصناعة، بالإضافة إلى بنك اليابان للتعاون الدولي وشركة «نيبون» للتأمين على الصادرات والاستثمار.

وأضافت المصادر أن المحادثات قد بدأت بالفعل مع البنوك اليابانية الكبرى، التي قد تنضم إلى بنك اليابان للتعاون الدولي في تمويل المشاريع. وبناءً على مدخلات اللجنة الاستشارية؛ سترفع لجنة الاستثمار، برئاسة وزير التجارة الأميركي، توصياتها إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي سيتخذ القرار النهائي.

وفي حين أن صدور حكم من المحكمة العليا الأميركية بشأن شرعية التعريفات الجمركية العالمية التي فرضها ترمب بات وشيكاً، صرّحت طوكيو بأنها تعتزم المضي قدماً في مبادرة الاستثمار بغض النظر عن النتيجة، مؤكدةً أنها مصممة لبناء سلاسل إمداد رئيسية مشتركة تعود بالنفع على كلا البلدين.


دعوات في ألمانيا تحث الاتحاد الأوروبي على وقف واردات الطاقة الأميركية

تعهّد الاتحاد الأوروبي العام الماضي بشراء طاقة أميركية بـ750 مليار دولار حتى نهاية فترة ولاية ترمب ومن بينها الغاز الطبيعي المسال (إكس)
تعهّد الاتحاد الأوروبي العام الماضي بشراء طاقة أميركية بـ750 مليار دولار حتى نهاية فترة ولاية ترمب ومن بينها الغاز الطبيعي المسال (إكس)
TT

دعوات في ألمانيا تحث الاتحاد الأوروبي على وقف واردات الطاقة الأميركية

تعهّد الاتحاد الأوروبي العام الماضي بشراء طاقة أميركية بـ750 مليار دولار حتى نهاية فترة ولاية ترمب ومن بينها الغاز الطبيعي المسال (إكس)
تعهّد الاتحاد الأوروبي العام الماضي بشراء طاقة أميركية بـ750 مليار دولار حتى نهاية فترة ولاية ترمب ومن بينها الغاز الطبيعي المسال (إكس)

دعت رئيسة الكتلة البرلمانية لحزب الخضر الألماني، كاتارينا دروجه، الاتحاد الأوروبي لأن يدرس وقف واردات الطاقة من الولايات المتحدة، وذلك في ظل الخلاف بشأن المطالب الأميركية بالسيادة على غرينلاند.

وقالت دروجه، في تصريحات تلفزيونية: «هذا الاعتماد يمثل خطراً على صعيد السياسة الاقتصادية وسياسة الطاقة».

كان الاتحاد الأوروبي قد تعهّد، في صيف العام الماضي، في إطار الاتفاق التجاري مع الولايات المتحدة، بشراء طاقة أميركية بقيمة 750 مليار دولار حتى نهاية فترة ولاية الرئيس دونالد ترمب، ومن بينها الغاز الطبيعي المسال. وقالت دروجه: «من وجهة نظري، ينبغي إعادة النظر تحديداً في هذا القرار».

وأوضحت دروجه أن ترمب لم يعد يقبل حدود الدول الأخرى، مشيرة في ذلك إلى الهجوم الأميركي على فنزويلا، وإلى إعلانه نيته وضع غرينلاند تحت السيطرة الأميركية.

وقالت دروجه: «بصفتنا الاتحاد الأوروبي، نحن بحاجة، الآن، إلى وضوح مفاده أننا لن نقبل مثل هذا التصرف من جانب ترمب»، مضيفة أن ذلك يعني إبداء الاستعداد لاتخاذ إجراءات مضادة، وفي الوقت نفسه الحفاظ على اليد الممدودة لإتاحة استمرار الحوار.

ويُصر ترمب على أن الولايات المتحدة ستضم غرينلاند، وهو ما يرفضه، بشدة، الشركاء الأوروبيون في حلف شمال الأطلسي «ناتو».

كان ترمب قد أعلن، السبت، فرض رسوم عقابية على ألمانيا ودول أخرى بالحلف، في ضوء هذا الخلاف.