لا يفل الحديد إلا الحديد... اشتعال «حرب الكلاب» بين إسرائيل و«حماس»

تعتمد إسرائيل على الكلاب بشكل كبير في حربها على غزة (أ.ف.ب)
تعتمد إسرائيل على الكلاب بشكل كبير في حربها على غزة (أ.ف.ب)
TT

لا يفل الحديد إلا الحديد... اشتعال «حرب الكلاب» بين إسرائيل و«حماس»

تعتمد إسرائيل على الكلاب بشكل كبير في حربها على غزة (أ.ف.ب)
تعتمد إسرائيل على الكلاب بشكل كبير في حربها على غزة (أ.ف.ب)

يعتمد الجيش الإسرائيلي على الكلاب بشكل كبير في حربه على غزة، لتحديد أماكن المتفجرات ومقاتلي حركة «حماس»، وأيضاً لترهيب المدنيين الفلسطينيين وترويعهم.

إلا أن «حماس» نجحت مؤخراً في التصدي للكلاب البوليسية الإسرائيلية بسلاح مشابه ضمن «حرب ظل» لا يعرف الكثير عنها تدور في الخفاء بين الجانبين. فقبل أيام، نشر موقع «واي نت» العبري تقريراً قال فيه إن الحركة تحاول تشتيت وإلهاء وإخافة الكلاب البوليسية التابعة للجيش في أثناء مهمتها لتحديد مكان المتفجرات والمقاتلين، من خلال ترك كلاب ضخمة في الشوارع.

ونقل الموقع ثلاث حوادث مختلفة حصلت في الأسابيع الأخيرة، حيث عثر الجنود الإسرائيليون على كلاب مقيَّدة بالحبال والسلاسل الطويلة في المنازل والساحات التي أُرسلت وحدة الكلاب البوليسية إليها لتمشيطها، الأمر الذي أدى إلى صعوبة تنفيذ مهمة المسح.

ويدرب الجيش الإسرائيلي كلابه على عدم تشتيت انتباهها بواسطة حيوانات أخرى، وعلى تجاهل الضوضاء وطلقات الرصاص، ولكن في بعض الحالات تفشل الكلاب في هذا الأمر. ووفقاً لموقع «واي نت»، فقد تلقى الجنود الإسرائيليون إحاطات خاصة حول هذا السلاح المضاد الذي أثار مخاوف قادة الجيش من إمكانية استخدامه حيلةً لجذب الجنود وقتلهم.

ووحدة الكلاب البوليسية التابعة للجيش الإسرائيلي تعد عنصراً حاسماً في القتال. وتُعرف هذه الوحدة باسم «عوكيتس» التي تعني باللغة العبرية «العضة». ووفقاً لموقع الجيش الإسرائيلي على الإنترنت، فإن الوحدة «تضم كلاباً مدربة خصيصاً لمهام في مجال مكافحة الإرهاب والبحث والإنقاذ وأغراض محددة أخرى».

وحدة الكلاب البوليسية التابعة للجيش الإسرائيلي تعد عنصراً حاسماً في القتال (رويترز)

وأشار الموقع إلى أن الوحدة تأسست عام 1974 في قاعدة «سيركين»، عقب موجة هجمات ضربت إسرائيل، وقد بدأت بـ11 كلباً مجنداً فقط قبل أن تتوسع لاحقاً لتضم مئات الكلاب المستوردة من ألمانيا وهولندا وبلجيكا، التي غالباً ما تكون من فصيلتَي «جيرمان شيبرد» و«دوبرمان».

وبدأ عمل الوحدة سرياً خلال فترة السبعينات والثمانينات قبل الإعلان عنها رسمياً عام 1988، إثر مشاركتها في عملية عسكرية داخل لبنان. ويشرف على وحدة «عوكيتس» جنود مدربون لتوجيه الكلاب وإعطائها الأوامر، ويُشترط أن تكون الكلاب في سن لا تتجاوز 6 أشهر عند ضمها إلى الوحدة لتسهيل التدريب الذي قد يستمر 17 شهراً.

وذكر موقع الجيش الإسرائيلي أن الانضمام إلى الوحدة أمر طوعيّ، وبالتالي يخضع الجنود لعملية اختيار واختبار صعبة قبل الانضمام، مضيفاً أن كل كلب يخضع للتدريب على تخصص معين (الهجوم، والبحث والإنقاذ، وتحديد أماكن الأسلحة، والكشف عن المتفجرات، إلخ).

وتابع الموقع: «العلاقة بين الكلب ومدربه شخصية للغاية، فهما يقضيان الكثير من الوقت معاً، وتعد الروابط بين الكلاب والجنود مهمة جداً في أثناء العمليات العسكرية وتشكل جزءاً لا يتجزأ من خصائص الوحدة».

وشاركت هذه الوحدة في عدة عمليات في لبنان وغزة والضفة الغربية، خسرت خلالها أكثر من 150 كلباً.

ووفق تقارير إسرائيلية، يتم شراء الكلاب بتكلفة تتراوح بين 10 و15 ألف دولار مقابل الجرو الواحد.

جنود إسرائيليون يمسكون بكلب تابع لوحدة «عوكيتس» (رويترز)

وفي شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، قال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي دانيال هاغاري، في مؤتمر، إن كلاب وحدة «عوكيتس» تشارك في عمليات للكشف عن عناصر «حماس»، والمتفجرات في أنفاق غزة، مشيراً إلى أنها «أول من يدخل إلى الأنفاق ومناطق أخرى قد تكون الأفخاخ منصوبة فيها بالقطاع».

وأكد هاغاري أن «هذه الكلاب تقوم بعمل رائع».

إلا أن صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية في تقرير نُشر الأسبوع الماضي قالت إن إسرائيل تخطط حالياً لشراء كلاب أخرى، مدرَّبة بالفعل، من أوروبا للاستعانة بها في حرب غزة بعد فشل كلاب وحدة «عوكيتس» في تنفيذ مهامها وفي مواجهة خطة «حماس» لتشتيتها وإلهائها.

ووفقاً للصحيفة، فقد وجَّه مدير المشتريات في وزارة الدفاع الإسرائيلية بتنفيذ عملية الشراء من موردي الكلاب المدربة، خصوصاً من سلالة المالينو، في هولندا وألمانيا. ولفت التقرير إلى أن إسرائيل تبحث ​​أيضاً عن موردي كلاب كشف المتفجرات، وكلاب الإنقاذ، في دول أخرى أيضاً، إذ توجه وفد مكون من طبيب بيطري ومدرب رئيسي نيابةً عن الوحدة إلى أوروبا للبحث في هذه الخطوة.

ووفقاً لـ«يديعوت أحرونوت»، فقد قُتل 17 كلباً تابعاً لوحدة «عوكيتس» في حرب غزة حتى الآن، مشيرةً إلى أن الكلاب المدربة عثرت على ما لا يقل عن 160 موقعاً به متفجرات في قطاع غزة، وساعدت في إلقاء القبض على العشرات من عناصر «حماس».

وسبق للجيش الإسرائيلي أن نشر في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي على وسائل التواصل، أنباء عن مقتل 4 كلاب قال إنها «ساعدت على الكشف عن أفخاخ متفجرة ومخازن للأسلحة تابعة لـ(حماس)».

ولفت تقرير نشرته صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية الانتباه إلى أن وحدة «عوكيتس» أثارت مؤخراً كثيراً من الجدل بعد أن أكدت تقارير استخدامها بشكل غير لائق لترهيب الفلسطينيين.

واتهم حسام أبو صفية، رئيس قسم الأطفال في مستشفى «كمال عدوان» بغزة، الجيش الإسرائيلي بإطلاق كلاب للهجوم داخل المستشفى، ودعا إلى إجراء تحقيق دولي في هذه الواقعة.

وحدة «عوكيتس» أثارت مؤخراً كثيراً من الجدل (رويترز)

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، أي قبل شهر من اندلاع الحرب في غزة، نشرت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية تقريراً عن جنود يقومون بترهيب سكان أحد المنازل الفلسطينية في الضفة الغربية باستخدام هذه الكلاب أثناء تفتيشها. أما صحيفة «تايمز أوف إسرائيل»، فقد أشارت إلى أن إسرائيل نقلت عشرات الكلاب والقطط، وببغاء واحد على الأقل وثلاثة خيول، من غزة منذ بدء الحرب إلى تل أبيب.

وينظر البعض إلى هذا التصرف على أنه «عمل من أعمال النهب أو السلب المنظم، وهو ما يحظره القانون الدولي واتفاقية جنيف»، وفقاً للصحيفة.

وبينما تواجه إسرائيل تهمة الإبادة الجماعية في محكمة العدل الدولية، يركز بعض النشطاء المناهضين لإسرائيل على قضية الحيوانات الأليفة وغيرها من الحيوانات التي يجري جلبها إلى إسرائيل كأدلة تكميلية لدعم فكرة «انعدام أخلاق ومبادئ» القوات الإسرائيلية في غزة.

وعلق ريتشارد ميدهيرست، وهو صحافي بريطاني - سوري على هذا الأمر بقوله: «إنهم ينهبون. إنهم يسرقون الحيوانات الأليفة التي يمتلكها الفلسطينيون. ويسرقون المجوهرات. إنهم ينشرون مقاطع فيديو لأنفسهم وهم يفعلون ذلك».

ونشرت منظمة «ميدل إيست مونيتور»، المؤيدة للفلسطينيين، مقطع فيديو، الشهر الماضي، على صفحتها على «فيسبوك»، قالت إنه يُظهر «جنوداً إسرائيليين في شمال غزة ينهبون الجمال والحمير من القرويين المحليين». ويحتوي القانون الدولي على عدد قليل نسبياً من الأحكام التي تتناول قضية الحيوانات على وجه التحديد، وفقاً لتل ميمران، الباحث في القانون الدولي بالجامعة العبرية في القدس.

وقال ميمران إن «أخذ الحيوانات لإنقاذها لن ينتهك القانون على الأرجح، لكنه قد ينتهكه إذا أُخذ الحيوان ليصبح مِلكاً للخاطف أو لشخص يمثله». وأكمل قائلاً إن اتفاقية جنيف تحظر «النهب» ولكنها «لا تحدده» بدقة، ولذلك يمكن لإسرائيل أن تتملص بسهولة من التهم المتعلقة بهذا الأمر.


مقالات ذات صلة

زخم أممي لقضية فلسطين... والسُلطة تراه «صفعة» لمحاولات التغييب

المشرق العربي طفلان فلسطينيان يقفان وسط أنقاض منزل هدمته القوات الإسرائيلية في قرية «جنبا» بالضفة الغربية المحتلة الأربعاء (أ.ف.ب) p-circle

زخم أممي لقضية فلسطين... والسُلطة تراه «صفعة» لمحاولات التغييب

قدمت كلمات المسؤولين الدوليين أمام الدورة 81 للجمعية العامة للأم المتحدة في نيويورك زخماً متواصلاً للقضية الفلسطينية، استقبلته السلطة الوطنية بالاحتفاء.

«الشرق الأوسط» (الرياض - نيويورك)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع يتحدث خلال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ب)

الشرع: سوريا باشرت «رحلة التعافي والنهوض» إيذاناً بنهاية 47 عاماً من العزلة

قال الشرع إنه «في رحلة الصراع السورية بين الخير والشر، وضعت الحرب أوزارها وتوقف نزيف الدم، وتوقف الهدم والدمار، وبدأت سوريا رحلة التعافي والنهوض».

علي بردى (نيويورك)
المشرق العربي أم فلسطينية تبكي ابنها خلال جنازته الأربعاء بعد مقتله بغارة إسرائيلية في خان يونس جنوب غزة (أ.ف.ب) p-circle

إسرائيل تستأنف الاغتيالات بعد «فترة مراقبة» لاختيار الأهداف

استأنف الجيش الإسرائيلي وتيرة الاغتيالات في غزة بعد توقف دام ثلاثة أيام، لأسباب رجحت مصادر ميدانية أنها «فترة مراقبة» لتحديد شخصيات للاستهداف.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فتيات فلسطينيات يشاهدن جرافة إسرائيلية تقتلع أشجار الزيتون في قرية دير نظام شمال غرب رام الله في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

مشرعون أميركيون يسعون لفرض عقوبات على مشروع استيطاني إسرائيلي

يسعى أعضاء مجلس الشيوخ الأميركي لإقرار تشريع لفرض عقوبات على الأفراد أو الجماعات التي تسهل تنفيذ مشروع (إي1) الاستيطاني الإسرائيلي بالضفة الغربية المحتلة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم العربي عناصر إطفاء فلسطينيون يخمدون النيران في سيارة استهدفتها غارة إسرائيلية بخان يونس (رويترز)

إسرائيل تعلن استهداف مسؤول مالي في «حماس»

قال مسؤولون بالمجال الصحي بغزة إن فلسطينيَّين على الأقل قُتلا بغارة جوية شنتها إسرائيل على القطاع اليوم، فيما قالت إسرائيل إنها استهدفت مسؤولاً مالياً بـ«حماس».

«الشرق الأوسط» (غزة)

اتفاق بين بغداد وأنقرة على تسليم تركيا لمعسكر بشمال العراق

 الزيدي وأردوغان خلال اجتماعهما في نيويورك (حساب المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء العراقي)
الزيدي وأردوغان خلال اجتماعهما في نيويورك (حساب المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء العراقي)
TT

اتفاق بين بغداد وأنقرة على تسليم تركيا لمعسكر بشمال العراق

 الزيدي وأردوغان خلال اجتماعهما في نيويورك (حساب المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء العراقي)
الزيدي وأردوغان خلال اجتماعهما في نيويورك (حساب المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء العراقي)

قالت تركيا ‌والعراق، اليوم (الأربعاء)، إنه جرى الاتفاق على قيام القوات التركية بتسليم معسكر في شمال العراق إلى الحكومة العراقية بشكل تدريجي، وذكرتا عقب محادثات ​جرت في نيويورك أن الجانبين اتفقا كذلك على إنهاء وجود «العناصر المسلحة المحظورة» في شمال العراق.

وبعد لقاء بين رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، أعلن الجانبان في بيان مشترك اتفاقهما على تعزيز التعاون الأمني.

وقالا في بيان إن الجانبين «اتفقا على بسط سلطة الدولة العراقية بالكامل ‌في سنجار، وإنهاء ‌وجود العناصر الأجنبية المسلحة المحظورة» في ​إشارة ‌للمسلحين ⁠الأكراد ​الذين يتمركز ⁠بعضهم في منطقة سنجار الجبلية بشمال العراق.

وتواصل تركيا عملية سلام تأمل أن تسفر عن نزع سلاح مسلحي حزب العمال الكردستاني المحظور وإنهاء صراع دام عقودا.

وجاء في البيان «في إطار التقدم الذي أحرزه العراق من خلال الخطوات الأمنية، ستسلم القوات التركية معسكر بعشيقة - زليكان إلى الحكومة الاتحادية العراقية تدريجيا، وفق الآلية ⁠والجدول الزمني المتفق عليهما». وتقع المنشأة بشمال ‌العراق قرب الموصل.

وقال قائد عسكري ‌عراقي مطّلع على المحادثات إنه من ​المتوقع اكتمال الانسحاب التدريجي للقوات ‌التركية من معسكر بعشيقة وقاعدة صغيرة أخرى قرب الموصل ‌بحلول نهاية العام الجاري. ولم يصدر تعليق فوري من تركيا بشأن الجدول الزمني.

وكانت أنقرة قد نشرت قوات بالقرب من الموصل عام 2015، وعزت ذلك إلى تدريب وحماية القوات العراقية والمقاتلين المحليين العرب السنة ‌والتركمان والأكراد الذين كانوا يستعدون لقتال تنظيم الدولة الإسلامية الذي سيطر على الموصل عام 2014.

وأثار هذا ⁠الانتشار ⁠خلافا مع بغداد التي طالبت بانسحاب القوات، في حين أكدت أنقرة أنها تدعم مهمة التدريب الرامية لمواجهة تنظيم الدولة الإسلامية. ولا تزال تركيا تحتفظ بعدة قواعد في المنطقة، وتقول إنها تهدف إلى حماية أمنها القومي.

ورحب توم برّاك السفير الأميركي لدى تركيا والمبعوث الخاص لسوريا والعراق بهذه الخطوة، وقال إنها تصب في صالح «السيادة العراقية والأمن التركي على حد سواء».

وذكر البيان المشترك أن الجانبين ناقشا كذلك العلاقات الثنائية والتبادل التجاري، وشددا على ضرورة التنفيذ العاجل للاتفاقيات الموقعة مسبقا ​وتسريع وتيرة «المشاريع الاستراتيجية المشتركة».


الرئيس اللبناني: غياب البديل عن «يونيفيل» لا يخدم الأمن في المنطقة

عون مستقبلاً كبير مستشاري الحكومة البريطانية لشؤون الدفاع في الشرق الأوسط الأميرال إدوارد ألغرن (الرئاسة اللبنانية)
عون مستقبلاً كبير مستشاري الحكومة البريطانية لشؤون الدفاع في الشرق الأوسط الأميرال إدوارد ألغرن (الرئاسة اللبنانية)
TT

الرئيس اللبناني: غياب البديل عن «يونيفيل» لا يخدم الأمن في المنطقة

عون مستقبلاً كبير مستشاري الحكومة البريطانية لشؤون الدفاع في الشرق الأوسط الأميرال إدوارد ألغرن (الرئاسة اللبنانية)
عون مستقبلاً كبير مستشاري الحكومة البريطانية لشؤون الدفاع في الشرق الأوسط الأميرال إدوارد ألغرن (الرئاسة اللبنانية)

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون أن عدم التمديد لقوة الأمم المتحدة المؤقتة في جنوب لبنان «يونيفيل» من دون تشكيل قوة دولية بديلة سيؤدي إلى فراغ لا يخدم الأمن والاستقرار في المنطقة، خصوصاً في ظل استمرار الاحتلال الإسرائيلي لعدد من القرى والبلدات الجنوبية.

وخلال استقباله كبير مستشاري الحكومة البريطانية لشؤون الدفاع في الشرق الأوسط الأميرال إدوارد ألغرن الأربعاء، أشار عون إلى أن لبنان يرحب بأي قوات بديلة لـ«يونيفيل» في حال تعذر التمديد لها، لمواصلة تنفيذ القرار 1701 ودعم الجيش اللبناني في بسط سلطة الدولة على الأراضي الجنوبية حتى الحدود المعترف بها دولياً.

وجدد عون التأكيد على أن إسرائيل لا تلتزم بتنفيذ «اتفاق الإطار» الذي تم التوصل إليه في المفاوضات اللبنانية-الأميركية-الإسرائيلية في واشنطن، ولا سيما لجهة وقف إطلاق النار والامتناع عن تدمير المنازل وجرفها، ومعالجة النقاط المختلف عليها على «الخط الأزرق»، وإعادة الأسرى اللبنانيين إلى وطنهم، عادّاً أن استمرار هذه الممارسات يبقي التوتر قائماً في الجنوب.

وأطلع عون المسؤول البريطاني على أجواء الاجتماع التحضيري الذي عقد في باريس الأسبوع الماضي للمؤتمر الدولي لدعم الجيش وقوى الأمن الداخلي، مشيراً إلى أن لبنان عرض خلاله حاجات المؤسستين وتلقى ردود فعل مشجعة.

كما بحث الجانبان الإصلاحات الاقتصادية التي تقوم بها الحكومة بالتعاون مع مجلس النواب، إضافة إلى العلاقات اللبنانية-السورية والتنسيق القائم بين البلدين.

من جهته، جدد الأميرال ألغرن دعم بريطانيا للبنان، ولا سيما الجيش اللبناني، منوهاً بالمواقف الرسمية اللبنانية حيال التطورات الأخيرة، وبالمواقف التي أعلنها الرئيس عون خلال زيارته إلى منطقة النبطية في الجنوب وتأكيده تصميم الدولة على بسط سيادتها على كامل الحدود الجنوبية وإزالة المظاهر المسلحة في القرى التي ينتشر فيها الجيش

هيكل: «لن نحيد عن ثوابتنا»

في موازاة المساعي السياسية والدبلوماسية، شدد قائد الجيش العماد رودولف هيكل على تماسك المؤسسة العسكرية وصمودها في مواجهة التحديات، خلال تفقده فوج المغاوير في ثكنة غسان رمان في روميه، واطلاعه على جاهزية الفوج.

وأكد هيكل مواصلة التدريب النوعي في الوحدات الخاصة، مشيراً إلى أن تماسك العسكريين وانتماءهم إلى المؤسسة يشكلان أحد أبرز أسباب قوة الجيش، خصوصاً في ظل استمرار الاعتداءات والتصعيد الإسرائيلي.

وقال للعسكريين: «التمسك بالجيش هو السمة المشتركة لجميع اللبنانيين، على اختلاف انتماءاتهم، وهُم يرون في الجيش سبيل خلاصهم»، مضيفاً: «الوطن عائلتنا الكبرى وسوف نصل به إلى بر الأمان». وشدد على أن محاولات ضرب معنويات الجيش عبر الشائعات والافتراءات لن تؤثر في إرادة عسكرييه، مؤكداً: «لن ننكسر ولن نحيد عن ثوابتنا»، وأن واجب المؤسسة هو حماية جميع اللبنانيين وتأمين الاستقرار.

السفارة الأميركية تسلم الجيش 16 مليون طلقة

في السياق نفسه، أعلنت السفارة الأميركية في بيروت تسليم الجيش اللبناني 16 مليون طلقة ذخيرة، مشيرة إلى أن الشحنة تندرج في إطار الدعم الأميركي المستمر للمؤسسة العسكرية. وأوضحت أن الولايات المتحدة قدمت خلال السنوات الست الماضية أكثر من 800 مليون دولار من المساعدات العسكرية للجيش، بهدف تعزيز جاهزيته وقدراته ودعم سيادة لبنان وتأمين حدوده.


مطار المزة العسكري من سجن للانتهاكات إلى مطار لرجال الأعمال

انطلاق أعمال تأهيل مطار المزة 23 سبتمبر 2026 (الطيران المدني السوري)
انطلاق أعمال تأهيل مطار المزة 23 سبتمبر 2026 (الطيران المدني السوري)
TT

مطار المزة العسكري من سجن للانتهاكات إلى مطار لرجال الأعمال

انطلاق أعمال تأهيل مطار المزة 23 سبتمبر 2026 (الطيران المدني السوري)
انطلاق أعمال تأهيل مطار المزة 23 سبتمبر 2026 (الطيران المدني السوري)

باشرت الهيئة العامة للطيران المدني في سوريا، الأربعاء، أعمال إعادة التأهيل الأولية في مطار المزة بدمشق تمهيداً لإعادة ‏تصنيفه من منشأة ذات استخدام عسكري إلى مطار مدني مكمل لمطار دمشق الدولي، في خطوة تمهيدية لإعادة تشغيله مطاراً مدنياً متخصصاً بالطيران الخاص وطيران رجال الأعمال، بحسب تصريحات للإعلام.

إلا أن المشروع حرّك مخاوف من العبث بمواقع داخله يشتبه باحتوائها على مقابر جماعية لمعتقلين سابقين لدى النظام السابق، إذ استخدم مقر المطار كسجن سياسي، وأثار المطالبات بتعويض أصحاب الأراضي التي استملكت لصالح توسعة المطار قبل 50 عاماً.

تشمل المرحلة ‏الحالية من عملية تأهيل المطار، بحسب الهيئة العامة للطيران المدني، تنفيذ عدد من الأعمال الأولية، بينها إزالة الركام وتأهيل بعض مكونات ‏البنية التحتية المرتبطة بالملاحة الجوية، بالتوازي مع استكمال المتطلبات الفنية والتشغيلية ‏والتنظيمية اللازمة لإعادة تصنيف المطار وتأهيله للاستخدام المدني.‏

حظيرة طائرات بعد غارات إسرائيلية على مستودعات أسلحة قرب مطار المزة العسكري خارج دمشق 9 ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)

عُدّ مطار المزة العسكري، جنوب حي المزة غرب دمشق، واحداً من أهم القواعد الجوية التي استخدمها النظام السابق في حماية وتأمين المربع الأمني للنظام في العاصمة دمشق (1970 ـ 2011)، لموقعه الاستراتيجي القريب من القصور الرئاسية، ومقر قيادة الأركان والوزارات السيادية، وإشرافه المباشر على المداخل الجنوبية الغربية، ولا سيما طريق دمشق – بيروت.

بعد اندلاع الاحتجاجات ضد نظام الأسد ودخول إيران ساحة الحرب في سوريا، خصوصاً من خلال «الحرس الثوري»، شكّل المطار قاعدة لوجستية لنقل المستشارين العسكريين الإيرانيين وإمدادات السلاح، وقاعدة مدفعية وجوية متقدمة استخدمت في ضرب المناطق الثائرة في ريف دمشق، ولا سيما مدينة داريا ومعضمية الشام المجاورتين له ومناطق الغوطة الشرقية.

وقد ساهم احتواء المطار على المقر الرئيسي للمخابرات الجوية المسؤولة عن تغييب آلاف السوريين في جعل مطار المزة الصندوق الأسود لانتهاكات المخابرات الجوية، وفق تقارير منظمات دولية، ومحطة رئيسية للتغييب القسري والتصفية الجسدية دون محاكمات، بحسب منظمتي «العفو الدولية» و«هيومن رايتس ووتش».

انطلاق أعمال تأهيل مطار المزة 23 سبتمبر 2026 (الطيران المدني السوري)

وكان «المركز السوري للعدالة والمساءلة» قد حدّد في تحقيق أنجزه عام 2025 موقع مقبرتين داخل مطار المزة الذي قضى فيه أكثر من 1150 معتقلاً بالإعدام أو تحت التعذيب، بحسب المركز الذي أبلغ بدوره الهيئة الوطنية للمفقودين بموقع المقبرتين.

الهيئة قالت، في بيان نشرته عبر معرفاتها الرسمية، الأربعاء، إن الأعمال التي باشرتها في المطار تتم «بالتنسيق مع المؤسسات المعنية، وبالتعاون مع ‏الهيئة الوطنية للمفقودين، مع مراعاة المواقع التي يُشتبه بوجود مقابر جماعية أو رفات ‏بشرية فيها، والتعامل معها وفق الأصول والإجراءات المعتمدة، بما يحفظ الأدلة والرفات ‏ويصون حقوق وكرامة الضحايا».‏

وأجرى معاون رئيس الهيئة العامة للطيران المدني والنقل الجوي لشؤون التخطيط والكفاءة المؤسسية، عبد الباري الصاج، ومعاون رئيس الهيئة الوطنية للمفقودين، والدكتور عمار عيسى، وعضو مجلس الشعب ورئيس لجنة الضحايا أيمن شمو، جولة ميدانية مشتركة في مطار المزة، الثلاثاء، للاطلاع على عدد من المواقع التي يُحتمل وجود مقابر جماعية فيها، وذلك قبل البدء بأعمال إعادة تأهيل المطار.

وبناءً على نتائج الجولة الأولية، تم اتخاذ إجراءات احترازية لحماية عدد من النقاط المحددة، واستثنائها من أي أعمال قد تتضمن الحفر أو التسوية أو تغيير طبيعة التربة، إلى حين استكمال الإجراءات الفنية اللازمة.

كما جرى الاتفاق على اعتماد بروتوكول إيقاف العمل الفوري (Stop Work Protocol) خلال مراحل التأهيل والتنفيذ، بحيث يتم إيقاف الأعمال مباشرة في أي موقع تظهر فيه متعلقات أو مؤشرات غير اعتيادية يُحتمل ارتباطها بموقع دفن جماعي أو بملف المفقودين.

وبموجب هذا الإجراء، يتم تأمين الموقع وعدم تحريك أو نقل أي مواد أو متعلقات منه، وإبلاغ الهيئة الوطنية للمفقودين فوراً لاتخاذ ما يلزم من إجراءات.

انطلاق أعمال تأهيل مطار المزة 23 سبتمبر 2026 (الطيران المدني السوري)

الإشكالية الأخرى التي أثارتها أعمال تأهيل مطار المزة، احتجاج أهالي بلدة معضمية الشام الملاصقة، باعتبار أن التوسعة التي أجريت له قبل 50 عاماً استملكت بشكل جائر من أراضيهم وملكياتهم الخاصة، وطالبوا بالتعويض قبل المباشرة بتحويل المطار إلى مشروع استثماري. وبحسب مصادر حقوقية ما زالت هذه المطالب قيد التحقق.

تجدر الإشارة إلى أن إنشاء مطار المزة يعود إلى عام 1923 إبان الانتداب الفرنسي على سوريا الذي كان بحاجة إلى قاعدة جوية رئيسية لقواته.

بعد استقلال سوريا وتأسيس الطيران المدني السوري عام 1948، أصبح مطار المزة المطار المدني والتجاري الوحيد في دمشق. ومع وصول حافظ الأسد إلى السلطة عام 1970، وافتتاح مطار دمشق الدولي، عاد مطار المزة ليكون عسكرياً بالكامل.

ويهدف مشروع إعادة تأهيل المطار حالياً، إلى تخصيصه للطيران التجاري الخاص ضمن رؤية تنموية تسعى إلى تنويع أنماط الطيران في البلاد وتخفيف الضغط التشغيلي عن مطار دمشق الدولي وخلق نقطة جذب استثمارية.