لا يفل الحديد إلا الحديد... اشتعال «حرب الكلاب» بين إسرائيل و«حماس»

تعتمد إسرائيل على الكلاب بشكل كبير في حربها على غزة (أ.ف.ب)
تعتمد إسرائيل على الكلاب بشكل كبير في حربها على غزة (أ.ف.ب)
TT

لا يفل الحديد إلا الحديد... اشتعال «حرب الكلاب» بين إسرائيل و«حماس»

تعتمد إسرائيل على الكلاب بشكل كبير في حربها على غزة (أ.ف.ب)
تعتمد إسرائيل على الكلاب بشكل كبير في حربها على غزة (أ.ف.ب)

يعتمد الجيش الإسرائيلي على الكلاب بشكل كبير في حربه على غزة، لتحديد أماكن المتفجرات ومقاتلي حركة «حماس»، وأيضاً لترهيب المدنيين الفلسطينيين وترويعهم.

إلا أن «حماس» نجحت مؤخراً في التصدي للكلاب البوليسية الإسرائيلية بسلاح مشابه ضمن «حرب ظل» لا يعرف الكثير عنها تدور في الخفاء بين الجانبين. فقبل أيام، نشر موقع «واي نت» العبري تقريراً قال فيه إن الحركة تحاول تشتيت وإلهاء وإخافة الكلاب البوليسية التابعة للجيش في أثناء مهمتها لتحديد مكان المتفجرات والمقاتلين، من خلال ترك كلاب ضخمة في الشوارع.

ونقل الموقع ثلاث حوادث مختلفة حصلت في الأسابيع الأخيرة، حيث عثر الجنود الإسرائيليون على كلاب مقيَّدة بالحبال والسلاسل الطويلة في المنازل والساحات التي أُرسلت وحدة الكلاب البوليسية إليها لتمشيطها، الأمر الذي أدى إلى صعوبة تنفيذ مهمة المسح.

ويدرب الجيش الإسرائيلي كلابه على عدم تشتيت انتباهها بواسطة حيوانات أخرى، وعلى تجاهل الضوضاء وطلقات الرصاص، ولكن في بعض الحالات تفشل الكلاب في هذا الأمر. ووفقاً لموقع «واي نت»، فقد تلقى الجنود الإسرائيليون إحاطات خاصة حول هذا السلاح المضاد الذي أثار مخاوف قادة الجيش من إمكانية استخدامه حيلةً لجذب الجنود وقتلهم.

ووحدة الكلاب البوليسية التابعة للجيش الإسرائيلي تعد عنصراً حاسماً في القتال. وتُعرف هذه الوحدة باسم «عوكيتس» التي تعني باللغة العبرية «العضة». ووفقاً لموقع الجيش الإسرائيلي على الإنترنت، فإن الوحدة «تضم كلاباً مدربة خصيصاً لمهام في مجال مكافحة الإرهاب والبحث والإنقاذ وأغراض محددة أخرى».

وحدة الكلاب البوليسية التابعة للجيش الإسرائيلي تعد عنصراً حاسماً في القتال (رويترز)

وأشار الموقع إلى أن الوحدة تأسست عام 1974 في قاعدة «سيركين»، عقب موجة هجمات ضربت إسرائيل، وقد بدأت بـ11 كلباً مجنداً فقط قبل أن تتوسع لاحقاً لتضم مئات الكلاب المستوردة من ألمانيا وهولندا وبلجيكا، التي غالباً ما تكون من فصيلتَي «جيرمان شيبرد» و«دوبرمان».

وبدأ عمل الوحدة سرياً خلال فترة السبعينات والثمانينات قبل الإعلان عنها رسمياً عام 1988، إثر مشاركتها في عملية عسكرية داخل لبنان. ويشرف على وحدة «عوكيتس» جنود مدربون لتوجيه الكلاب وإعطائها الأوامر، ويُشترط أن تكون الكلاب في سن لا تتجاوز 6 أشهر عند ضمها إلى الوحدة لتسهيل التدريب الذي قد يستمر 17 شهراً.

وذكر موقع الجيش الإسرائيلي أن الانضمام إلى الوحدة أمر طوعيّ، وبالتالي يخضع الجنود لعملية اختيار واختبار صعبة قبل الانضمام، مضيفاً أن كل كلب يخضع للتدريب على تخصص معين (الهجوم، والبحث والإنقاذ، وتحديد أماكن الأسلحة، والكشف عن المتفجرات، إلخ).

وتابع الموقع: «العلاقة بين الكلب ومدربه شخصية للغاية، فهما يقضيان الكثير من الوقت معاً، وتعد الروابط بين الكلاب والجنود مهمة جداً في أثناء العمليات العسكرية وتشكل جزءاً لا يتجزأ من خصائص الوحدة».

وشاركت هذه الوحدة في عدة عمليات في لبنان وغزة والضفة الغربية، خسرت خلالها أكثر من 150 كلباً.

ووفق تقارير إسرائيلية، يتم شراء الكلاب بتكلفة تتراوح بين 10 و15 ألف دولار مقابل الجرو الواحد.

جنود إسرائيليون يمسكون بكلب تابع لوحدة «عوكيتس» (رويترز)

وفي شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، قال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي دانيال هاغاري، في مؤتمر، إن كلاب وحدة «عوكيتس» تشارك في عمليات للكشف عن عناصر «حماس»، والمتفجرات في أنفاق غزة، مشيراً إلى أنها «أول من يدخل إلى الأنفاق ومناطق أخرى قد تكون الأفخاخ منصوبة فيها بالقطاع».

وأكد هاغاري أن «هذه الكلاب تقوم بعمل رائع».

إلا أن صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية في تقرير نُشر الأسبوع الماضي قالت إن إسرائيل تخطط حالياً لشراء كلاب أخرى، مدرَّبة بالفعل، من أوروبا للاستعانة بها في حرب غزة بعد فشل كلاب وحدة «عوكيتس» في تنفيذ مهامها وفي مواجهة خطة «حماس» لتشتيتها وإلهائها.

ووفقاً للصحيفة، فقد وجَّه مدير المشتريات في وزارة الدفاع الإسرائيلية بتنفيذ عملية الشراء من موردي الكلاب المدربة، خصوصاً من سلالة المالينو، في هولندا وألمانيا. ولفت التقرير إلى أن إسرائيل تبحث ​​أيضاً عن موردي كلاب كشف المتفجرات، وكلاب الإنقاذ، في دول أخرى أيضاً، إذ توجه وفد مكون من طبيب بيطري ومدرب رئيسي نيابةً عن الوحدة إلى أوروبا للبحث في هذه الخطوة.

ووفقاً لـ«يديعوت أحرونوت»، فقد قُتل 17 كلباً تابعاً لوحدة «عوكيتس» في حرب غزة حتى الآن، مشيرةً إلى أن الكلاب المدربة عثرت على ما لا يقل عن 160 موقعاً به متفجرات في قطاع غزة، وساعدت في إلقاء القبض على العشرات من عناصر «حماس».

وسبق للجيش الإسرائيلي أن نشر في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي على وسائل التواصل، أنباء عن مقتل 4 كلاب قال إنها «ساعدت على الكشف عن أفخاخ متفجرة ومخازن للأسلحة تابعة لـ(حماس)».

ولفت تقرير نشرته صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية الانتباه إلى أن وحدة «عوكيتس» أثارت مؤخراً كثيراً من الجدل بعد أن أكدت تقارير استخدامها بشكل غير لائق لترهيب الفلسطينيين.

واتهم حسام أبو صفية، رئيس قسم الأطفال في مستشفى «كمال عدوان» بغزة، الجيش الإسرائيلي بإطلاق كلاب للهجوم داخل المستشفى، ودعا إلى إجراء تحقيق دولي في هذه الواقعة.

وحدة «عوكيتس» أثارت مؤخراً كثيراً من الجدل (رويترز)

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، أي قبل شهر من اندلاع الحرب في غزة، نشرت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية تقريراً عن جنود يقومون بترهيب سكان أحد المنازل الفلسطينية في الضفة الغربية باستخدام هذه الكلاب أثناء تفتيشها. أما صحيفة «تايمز أوف إسرائيل»، فقد أشارت إلى أن إسرائيل نقلت عشرات الكلاب والقطط، وببغاء واحد على الأقل وثلاثة خيول، من غزة منذ بدء الحرب إلى تل أبيب.

وينظر البعض إلى هذا التصرف على أنه «عمل من أعمال النهب أو السلب المنظم، وهو ما يحظره القانون الدولي واتفاقية جنيف»، وفقاً للصحيفة.

وبينما تواجه إسرائيل تهمة الإبادة الجماعية في محكمة العدل الدولية، يركز بعض النشطاء المناهضين لإسرائيل على قضية الحيوانات الأليفة وغيرها من الحيوانات التي يجري جلبها إلى إسرائيل كأدلة تكميلية لدعم فكرة «انعدام أخلاق ومبادئ» القوات الإسرائيلية في غزة.

وعلق ريتشارد ميدهيرست، وهو صحافي بريطاني - سوري على هذا الأمر بقوله: «إنهم ينهبون. إنهم يسرقون الحيوانات الأليفة التي يمتلكها الفلسطينيون. ويسرقون المجوهرات. إنهم ينشرون مقاطع فيديو لأنفسهم وهم يفعلون ذلك».

ونشرت منظمة «ميدل إيست مونيتور»، المؤيدة للفلسطينيين، مقطع فيديو، الشهر الماضي، على صفحتها على «فيسبوك»، قالت إنه يُظهر «جنوداً إسرائيليين في شمال غزة ينهبون الجمال والحمير من القرويين المحليين». ويحتوي القانون الدولي على عدد قليل نسبياً من الأحكام التي تتناول قضية الحيوانات على وجه التحديد، وفقاً لتل ميمران، الباحث في القانون الدولي بالجامعة العبرية في القدس.

وقال ميمران إن «أخذ الحيوانات لإنقاذها لن ينتهك القانون على الأرجح، لكنه قد ينتهكه إذا أُخذ الحيوان ليصبح مِلكاً للخاطف أو لشخص يمثله». وأكمل قائلاً إن اتفاقية جنيف تحظر «النهب» ولكنها «لا تحدده» بدقة، ولذلك يمكن لإسرائيل أن تتملص بسهولة من التهم المتعلقة بهذا الأمر.


مقالات ذات صلة

«حماس» وكوشنر في مصر لإنقاذ «اتفاق غزة»

شمال افريقيا السيسي خلال استقبال كوشنر في مدينة العلمين بمصر يوم 16 أغسطس 2026 (الرئاسة المصرية)

«حماس» وكوشنر في مصر لإنقاذ «اتفاق غزة»

حراك متواصل تحتضنه مصر بشأن استكمال اتفاق وقف إطلاق النار بقطاع غزة المبرم في أكتوبر (تشرين الأول) 2025

محمد محمود (القاهرة ) «الشرق الأوسط» (غزة)
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (د.ب.أ)

كوشنر يناقش خطة غزة مع الرئيس المصري

ناقش الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والموفد الرئاسي الأميركي جاريد كوشنر، اليوم الأحد، تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في غزة الموقع نهاية العام الماضي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي خيام النازحين الفلسطينيين متراصة قرب ساحل بحر في قطاع غزة (د.ب.أ)

وفد «حماس» يبحث في مصر إلزام إسرائيل بخريطة الطريق

أفاد المتحدث باسم حركة «حماس»، حازم قاسم، بأن لقاءات الحركة في مصر تأتي في إطار مواصلة الاتصالات والجهد الدبلوماسي مع الوسطاء، بهدف بحث تطورات الأوضاع في غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة )
المشرق العربي فلسطينيون يتفقدون الأضرار في مستشفى الشفاء بعد انسحاب القوات الإسرائيلية من المستشفى في مدينة غزة يوم 1 أبريل 2024 (رويترز)

القطاع الصحي في غزة... أزمات لا تنتهي وواقع ينذر بانهيار تام

لم تكتفِ إسرائيل بالإضرار بالمستشفيات من خلال اقتحامها، وقصفها، بل تواصل تحكمها بالمواد، والمستلزمات الطبية، وكذلك في سفر المرضى إلى الخارج لتلقي العلاج.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية كوشنر في الوسط خلال مصافحة بين نيكولاي ملادينوف (يمين الصورة) وستيف ويتكوف في دافوس 22 يناير 2066 (أ. ف. ب)

اختبار أميركي لنتنياهو بين غزة والضفة والانتخابات

يقوم المفاوض الأميركي، جاريد كوشنر، صهر الرئيس دونالد ترمب، بجولة تشمل إسرائيل ومصر، لن تكون لإنعاش خطة متعثرة في غزة وحسب؛ إذ سيرافقه الممثل الأعلى

إيلي يوسف (واشنطن)

جنوب لبنان أمام موجة نزوح جديدة

Traffic congestion of cars arriving from the South on the coastal road in the city of Sidon (AFP)
Traffic congestion of cars arriving from the South on the coastal road in the city of Sidon (AFP)
TT

جنوب لبنان أمام موجة نزوح جديدة

Traffic congestion of cars arriving from the South on the coastal road in the city of Sidon (AFP)
Traffic congestion of cars arriving from the South on the coastal road in the city of Sidon (AFP)

عاد مشهد النزوح إلى بلدات جنوب لبنان مع تصاعد العمليات العسكرية الإسرائيلية منذ مساء الجمعة، وسط غارات واستهدافات دفعت عائلات إلى مغادرة مناطقها، فيما شهدت الطرقات باتجاه بيروت وصيدا حركة سير كثيفة.

ويقول رئيس بلدية زوطر الغربية عبد عز الدين إن «عدداً كبيراً من العائلات غادر، لا سيما التي تضم أطفالاً وكباراً بالسن»، خوفاً من اتساع التصعيد.

وتبرز مرتفعات «علي الطاهر» في قلب التصعيد، باعتبارها إحدى أبرز نقاط التوتر في مسار المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية. ويرى الخبير العسكري حسن جوني أن إسرائيل تكثف جهودها «بطريقة غير تقليدية»، عبر عمل أمني في محيط المنطقة، بحثاً عن «فتحات تهوية وممرات أو مداخل» إلى البنية التحتية، من دون اقتحام تقليدي في المرحلة الراهنة، معتبراً أن «علي الطاهر» تحولت إلى ورقة تفاوضية على الأرض.


لقاء بين الحية وكوشنر لدفع خطة السلام في غزة

لقاء الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ومستشار ترمب في العلمين الأحد (الرئاسة المصرية)
لقاء الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ومستشار ترمب في العلمين الأحد (الرئاسة المصرية)
TT

لقاء بين الحية وكوشنر لدفع خطة السلام في غزة

لقاء الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ومستشار ترمب في العلمين الأحد (الرئاسة المصرية)
لقاء الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ومستشار ترمب في العلمين الأحد (الرئاسة المصرية)

كشفت مصادر مصرية مطلعة وكذلك مصادر من حركة «حماس» لـ«الشرق الأوسط»، أن وفد الحركة برئاسة خليل الحية التقى، يوم الأحد، في مدينة العلمين المصرية مع جاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ومبعوث «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف، بحضور ممثلي الوسطاء من مصر وقطر وتركيا.

وبحسب المصادر فقد شمل اللقاء مجموعة مطالب من «حماس» مفادها بأن تمارس الإدارة الأميركية ضغوطاً على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ليقبل بتنفيذ المرحلة الثانية من خريطة الطريق الموقعة في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 بشرم الشيخ، وأن تعمل إدارة ترمب على إحداث حلحلة في موقف الحكومة الإسرائيلية الرافضة لتنفيذ هذه الخطة، والبدء بتنفيذ مجموعة مطالب عاجلة، منها المتفق عليه من إدخال 600 شاحنة مساعدات لغزة، والوقف الفوري لعمليات الاغتيال التي تقوم بها إسرائيل لقيادات «حماس» ولأبناء غزة.

وأضافت المصادر أن كوشنر أكد التزام الإدارة الأميركية بـ«خطة السلام» بشرط أن تلتزم «حماس» بجدول زمني محدد لنزع السلاح وحل الجناح العسكري للحركة، وأنه سيعمل للحصول على التزام إسرائيلي بالسير في تنفيذ الخطة بالتوازي مع قيام «حماس» بتسليم سلاحها للجنة إدارة قطاع غزة وقوة الاستقرار الدولية المتفق عليها ضمن بنود خطة السلام، وأنه سيعمل على التفاهم مع نتنياهو خلال زيارته لإسرائيل، يوم الاثنين.


السعودية و7 دول تحمل إسرائيل مسؤولية تقويض الجهود لإنهاء النزاع في غزة

الجيش الإسرائيلي يفجر منزلاً لفلسطيني في قرية تل قرب مدينة نابلس يوم 11 أغسطس 2026 (إ.ب.أ)
الجيش الإسرائيلي يفجر منزلاً لفلسطيني في قرية تل قرب مدينة نابلس يوم 11 أغسطس 2026 (إ.ب.أ)
TT

السعودية و7 دول تحمل إسرائيل مسؤولية تقويض الجهود لإنهاء النزاع في غزة

الجيش الإسرائيلي يفجر منزلاً لفلسطيني في قرية تل قرب مدينة نابلس يوم 11 أغسطس 2026 (إ.ب.أ)
الجيش الإسرائيلي يفجر منزلاً لفلسطيني في قرية تل قرب مدينة نابلس يوم 11 أغسطس 2026 (إ.ب.أ)

أدانت السعودية ومصر والأردن وباكستان وإندونيسيا وتركيا وقطر والإمارات، يوم الأحد، الرفض الإسرائيلي المعلن لخريطة الطريق لاستكمال تنفيذ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الشاملة لإنهاء النزاع في غزة، والتي أيدها قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 2803، وكذلك الرفض الإسرائيلي لإقامة الدولة الفلسطينية.

وشددت الدول الثماني على رفضها القاطع لأي محاولة لإنكار إقامة الدولة الفلسطينية أو الحيلولة دون تجسيدها، بما في ذلك من خلال الإجراءات الأحادية.

وأكد وزراء خارجية الدول الثماني، في بيان مشترك، أن المواقف الإسرائيلية الأخيرة تعكس رفضاً صريحاً للخطة الشاملة، مما يهدد تنفيذها ويقوض بصورة جوهرية الجهود الجماعية المبذولة لتحقيق سلام عادل ودائم. كما أشار الوزراء إلى أن هذا الرفض يؤكد أن إسرائيل تتحمل الآن مسؤولية عرقلة الجهود الرامية إلى إحلال السلام في غزة وبقية الأرض الفلسطينية المحتلة.

التأكيد على أهمية خريطة الطريق

وأشار البيان المشترك إلى أن خريطة الطريق التي قبلتها الفصائل الفلسطينية، تأتي تتويجاً لجهود مكثفة بذلها الوسطاء، وهم مصر وقطر وتركيا والولايات المتحدة، والممثل الأعلى لغزة، و«مجلس السلام» وتشكل خريطة الطريق محطة بالغة الأهمية لحصر السلاح بالتزامن مع انسحاب القوات الإسرائيلية، ونشر قوة الاستقرار الدولية، ونقل السلطة الإدارية إلى اللجنة الوطنية لإدارة غزة، وإعادة إعمارها، على النحو المنصوص عليه في الخطة الشاملة.

وشدد البيان على أن رفض خريطة الطريق «يشكل رفضاً صريحاً للمضي قدماً في تنفيذ الخطة الشاملة، ويهدد بصورة مباشرة بإفشال الجهود المكثفة التي بذلها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإنهاء الحرب في غزة وتهيئة الظروف اللازمة لتحقيق سلام دائم».

وأكد الوزراء في هذا الصدد «أهمية استمرار الانخراط الأميركي الفاعل لضمان وإلزام إسرائيل بالامتثال الكامل للالتزامات والترتيبات المنصوص عليها في الخطة الشاملة وخريطة الطريق التابعة لها، ومنع أي عرقلة إضافية أمام تنفيذهما».

كما شدد الوزراء على أن إسرائيل تتحمل المسؤولية المباشرة والكاملة عن أي تبعات تترتب على استمرار رفضها أو عرقلتها أو تأخيرها أو عدم امتثالها، بما في ذلك أي تدهور ناتج عن ذلك في الأوضاع على الأرض، وأي تعطيل للجهود الرامية إلى إنهاء الحرب في غزة.

السلام لن يتحقق إلا بتنفيذ حل الدولتين

وجدد الوزراء، عبر البيان، الحاجة الملحة إلى التنفيذ الكامل والفوري للخطة الشاملة، بما يسهم في معالجة الوضع الإنساني الخطير، وضمان الأمن والاستقرار للجميع في غزة، وتمهيد الطريق لإعادة الإعمار والتعافي، والدفع نحو تحقيق سلام عادل ودائم يستند إلى حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير وإقامة دولته وفقاً للقانون الدولي، بما يمهد الطريق لتحقيق الأمن والاستقرار لجميع دول وشعوب المنطقة.

وأكد الوزراء أن السلام العادل والدائم والشامل لن يتحقق إلا من خلال تنفيذ حل الدولتين، وتجسيد دولة فلسطينية مستقلة وذات سيادة على أساس خطوط عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، وفقاً للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.

كما أكدوا أن أي محاولة لإنكار إقامة الدولة الفلسطينية أو الحيلولة دون تجسيدها تقوض بصورة مباشرة آفاق السلام والأمن والاستقرار في المنطقة بأسرها.

وأشار الوزراء إلى أهمية استمرار الدور الذي يضطلع به «مجلس السلام»، ودعوا جميع الأطراف إلى دعم جهوده الرامية إلى تنفيذ خريطة الطريق والمضي قدماً في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة الرئيس ترمب الشاملة.

كما دعا الوزراء «مجلس السلام»، بدعم ومشاركة فاعلين من جانب الولايات المتحدة، إلى اتخاذ تدابير فورية وملموسة في إطار ولايته، بما يكفل الحفاظ على سلامة الخطة الشاملة والحيلولة دون قيام أي طرف بعرقلة تنفيذها.