الممثلة التي حوّلت السرطان إلى ضحكة

سوسن شوربا تداوي إدمان المورفين بمسرحيّة «مورفين»

ملصق مسرحية «مورفين» من بطولة سوسن شوربا وتأليف يحيى جابر (إنستغرام الممثلة)
ملصق مسرحية «مورفين» من بطولة سوسن شوربا وتأليف يحيى جابر (إنستغرام الممثلة)
TT

الممثلة التي حوّلت السرطان إلى ضحكة

ملصق مسرحية «مورفين» من بطولة سوسن شوربا وتأليف يحيى جابر (إنستغرام الممثلة)
ملصق مسرحية «مورفين» من بطولة سوسن شوربا وتأليف يحيى جابر (إنستغرام الممثلة)

«غيّر السرطان حياتي إلى الأفضل». بهذه الجملة القصيرة وغير المألوفة، تختصر سوسن شوربا رحلة 13 سنة مع المرض الذي يثير الذعر لمجرّد ذكره. أما هي، فلا تسمّيه بصوتٍ مرتفع وتروّضه فحسب، بل تُصعدُه معها إلى خشبة المسرح.

تنقّلَ المرض في جسد الممثلة اللبنانية من الثدي إلى العظام فالرئتَين والغدد، وهو مستقرّ حالياً في الكبد. أخذ منها شعرها وصحّتها، لكن من الواضح أنه منحَها الكثير في المقابل. فهي تروي لـ«الشرق الأوسط» أنها طبّقت القول بالفعل وصارت تعيش يومها كأنه الأخير، مستفيدةً من كل لحظة حياة؛ «بسبب السرطان أعدتُ المسرح إلى حياتي بعد فترة انقطاع».

تداوي سوسن مرضها مستعينةً بشغفها الفني وحبّها للحياة (إنستغرام الممثلة)

جلسة علاج وجلسة تمرين

اليوم، وبين جلسة علاجٍ كيميائيٍ وأخرى، تُمضي سوسن أيامها في التمرين. تتحضّر لمسرحيّة جديدة بعنوان «مورفين» من كتابة وإخراج يحيى جابر. تقرّ بأن العلاج المتزامن مع التدريبات اليومية متعب جداً، «لكن متعتي بالمسرح تمنحني قوّة خارقة».

قد يوحي عنوان المسرحية وتاريخ الممثلة الحافل مع المرض، بأنّ العمل الفني على قدرٍ عالٍ من الدراما أو بأنه محاضرة عن السرطان، إلا أنّ المفاجأة التي تنتظر الجمهور هي الكوميديا التي بُنيَ عليها النص. «مثل عدد من المخرجين الذين تعاملت معهم، لاحظ يحيى جابر قدراتي الكوميدية»، توضح الممثلة التي لطالما حلمت بالعمل تحت إدارة جابر. وتضيف أن تجربتها مع السرطان ستوضع هذه المرة في قالبٍ يُضحك الناس بدل أن يُبكيهم.

تقول سوسن شوربا إن حلمها تحقق بالعمل مع الكاتب والمخرج يحيى جابر (إنستغرام الممثلة)

سموم الحبّ والسرطان

في المسرحية، تطلّ سوسن وحدها على الخشبة مؤدّيةً شخصيتَين؛ شخصية «سهير» قريبتها التي قتلَها إدمانها على الأدوية المهدّئة بسبب علاقة عاطفية سامّة، وشخصيتها هي التي لا تريد أن تلقى مصير سهير رغم إدمانها المورفين بسبب الغزو السرطانيّ.

مَن لم يعثر بعد على أثرٍ للكوميديا، تطمئنه سوسن قائلةً إن الضحك مضمون بما أن «المسرحيّة غرائبيّة، والغرابة فيها ناتجة عن الهذيان العبثي الذي تجسّده شخصيّتا سوسن «المورفينيّة»، وسهير المقيمة داخل ذكرياتها في بيروت السبعينات ومع أصدقائها فريد الأطرش، وعبد الحليم، وفاتن حمامة، ونجوى فؤاد.

من بروفة التمرين: سوسن بشخصيّة «سهير» (الشرق الأوسط)

وضع جابر ثنائيّة الحب والمرض، وثنائية المهدّئات والمورفين في سياقٍ غير متوقّع. الكاتب المعروف بنصوصه النخبويّة والشعبيّة في آنٍ معاً، يحرص على أن يجد كل متفرّج انعكاساً له في الحكاية. فمن بين المواضيع التي تعالجها المسرحيّة بأسلوب طريف: تعقيدات النفس البشريّة، والفساد الأخلاقي، واستضعاف المرأة، والحبّ الهدّام.

ماكياج وطلاء أظافر... واستئصال الثدي

ليست المرة الأولى التي تصطحب فيها سوسن المرض معها إلى المسرح، لكنْ بين مسرحيّتَي «فولار» و«مورفين» اختلافٌ كبير. في الأولى، تناهى بكاء المتفرّجين إلى مسامع الممثلة وهي تؤدّي دورها، أما هذه المرة فهي تضرب لهم موعداً مع الضحك.

ملصق مسرحية «فولار» التي قدّمتها سوسن شوربا عام 2022 (إنستغرام الممثلة)

لكن، من أين تأتي الضحكة إذا كان المرض المتوحّش بطلاً على الخشبة؟ تجيب سوسن أنها تسمح لنفسها بأن تتحدّث عن السرطان بطريقة مضحكة كونها صاحبة التجربة. تقول: «لا أستخفّ بآلام شخصٍ آخر. هذا وجعي أنا وإذا هزئت منه في المسرحيّة، فهذا شأني وقصّتي.»

من باب الضحكة، تخبر الجمهور مثلاً كيف أنها توجّهت إلى جراحة استئصال الثدي بكامل أناقتها وتبرّجها، وهي لم تنسَ يومها أن تضع الطلاء على أظافرها رغم علمها المسبق بأنه ستجري إزالته قبل الجراحة.

تحرص سوسن على التبرّج ووضع طلاء الأظافر قبل كل جلسة علاج (إنستغرام الممثلة)

علاج المورفين بـ«مورفين»

لا تُمانع سوسن شوربا الظهور على المسرح حليقة الرأس، وهي متصالحة مع الأمر وفق ما تُظهر حساباتها على وسائل التواصل الاجتماعي. لكن في «مورفين» ستطلّ بشعرٍ مستعار، تجنّباً لإثارة المشاعر واستفزاز الحضور وحفاظاً على الهويّة الكوميديّة للعمل.

رهانها كبير على مسرحيّةٍ ربّما تنقذها من إدمانها على المورفين، والذي فرضته عليها الآلام المبرّحة. بالعادة، يقتضي العلاج من المورفين الدخول إلى المستشفى، لكنّ سوسن أخذت على عاتقها التخفيف من جرعات الدواء. «من أجل (مورفين)، أتحمّل عواقب ألم التخلّص من المورفين. خفّفت الكمية من 40 إلى 5 مليغرام يومياً، وأشعر بأن المسرحيّة ستشفيني منه تماماً».

لا تخشى نسيان سطورها أو التلعثم بسبب التعب والأدوية، فهي تدرّبت على التحمّل. تتذكّر كيف أنها أصرّت على السفر والتمثيل في أقصى فترات الوجع والتدهور الصحي، من دون أن تدع أحداً يشعر بأنها تتألّم.

خفّفت سوسن من جرعات المورفين اليوميّة من أجل المسرحيّة الجديدة (إنستغرام الممثلة)

تحدّي الألم بالأمل

بين 9 و25 فبراير (شباط)، تطلّ سوسن شوربا على مسرح «المونو» في بيروت لتزرع في رؤوس الحاضرين سؤالاً: «إذا استطعتُ تحويل مصيبتي إلى كوميديا، فلماذا تحوّلون حياتكم إلى دراما؟».

منهم مَن سيأتي فضولاً لمشاهدة ممثلة مصابة بالسرطان وهي تقدّم مونولوغاً طويلاً على الخشبة، ومنهم مَن سيحضر تقديراً للفنّ، لكن مهما اختلفت الدوافع فإنّ هدف سوسن شوربا ويحيى جابر واحد؛ تحدّي الألم بالأمل.

لا تفتعل سوسن شيئاً في هذا الإطار، فصلابتها الشخصيّة ومناعتها الروحيّة جاءتا بالفطرة. وما اعترافها هذا سوى تأكيد على الأمر: «يوم علمتُ منذ 13 سنة بأنّي مصابة بالسرطان، لم يكن ردّ فعلي قاسياً. حتى الآن لم أبكِ ولم أتذمّر مرّةً بسبب المرض».

كواليس التدريبات برفقة يحيى جابر (الشرق الأوسط)

تلمع عيناها كلّما أثنى أحدٌ على قوّتها التي أعادتها إلى شغفها الأوّل، أي المسرح. يُحمّلها الإعجاب والإطراء مسؤوليّة المضيّ قدُماً رغم حساسية الموقف، لكنها تتسلّح بسلامها الداخليّ وبقدرتها على الصمود.

موسيقى ورقص

لا ديكور يُذكَر على المسرح باستثناء بيانو تجلس أمامه سوسن مراراً لتعزف. «في المسرحيّة كثيرٌ من الموسيقى والرقص»، توضح الممثلة التي عزفت على البيانو منذ الصغر، وتخصصت في تأليف الموسيقى وتاريخها بالتزامن مع دراستها الفنون المسرحيّة.

للموسيقى مساحة كبرى في المسرحيّة (الشرق الأوسط)

هي التي تؤمن بأن صوت الفنان الأرمني الفرنسي شارل أزنافور شفاها من سرطانها الأوّل، تسمع قلبها وهو يقول لها إن الشفاء هذه المرة سيكون عن طريق الضحكة.


مقالات ذات صلة

فحص دم بسيط يحدد العلاج الأنسب لكل مريضة بسرطان الثدي

صحتك امرأة تُعالَج من سرطان الثدي (أرشيفية - رويترز)

فحص دم بسيط يحدد العلاج الأنسب لكل مريضة بسرطان الثدي

طوَّر باحثون اختباراً بسيطاً للدم، يُمكنه التنبؤ بمدى استجابة مريضات سرطان الثدي للعلاجات المختلفة، ويحدد أفضل علاج لكل حالة على حدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك تؤكد السعودية التزامها المستمر بدعم الابتكار وتوسيع الوصول إلى العلاجات المتقدمة (واس)

السعودية تسجل علاجاً لمرضى سرطان المثانة والرئة

اعتمدت «هيئة الغذاء والدواء» السعودية استخدام مستحضر «أنكتيفا» (نوجابنديكين ألفا إنباكيسيبت) لعلاج المرضى البالغين المصابين بسرطان الرئة والمثانة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق الطبيعة رفيقة طريق في رحلة التعافي (قصر كنسينغتون)

كيت ميدلتون: الطبيعة شريكتي في التعافي من السرطان

قالت أميرة ويلز، كيت ميدلتون، إنّ الطبيعة أدَّت دوراً محورياً في مساعدتها على التعافي من مرض السرطان...

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك الأدلة القوية تشير إلى صلة بين التدخين وسرطان البروستاتا العدواني (بيكسلز)

تغييرات بسيطة بنمط الحياة قد تحمي من سرطان البروستاتا

كشفت دراسة حديثة أن اتباع نظام غذائي غني بالخضراوات، مع تناول البروبيوتيك، قد يُبطئ من تطور سرطان البروستاتا منخفض الخطورة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك شرائح من سمك التونة (بيكساباي)

دور التونة في الوقاية من السرطان

تعدُّ التونة -وخصوصاً الأنواع الدهنية منها- جزءاً من نظام غذائي يُساعد على تقليل خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان، ولا سيما سرطان القولون والمستقيم وسرطان الثدي.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«موسم الرياض» يستقطب 14 مليون زائر

يعكس الإقبال الكبير قوة المحتوى الذي يقدمه «موسم الرياض» في مختلف نسخه (هيئة الترفيه)
يعكس الإقبال الكبير قوة المحتوى الذي يقدمه «موسم الرياض» في مختلف نسخه (هيئة الترفيه)
TT

«موسم الرياض» يستقطب 14 مليون زائر

يعكس الإقبال الكبير قوة المحتوى الذي يقدمه «موسم الرياض» في مختلف نسخه (هيئة الترفيه)
يعكس الإقبال الكبير قوة المحتوى الذي يقدمه «موسم الرياض» في مختلف نسخه (هيئة الترفيه)

أعلن المستشار تركي آل الشيخ رئيس مجلس إدارة هيئة الترفيه السعودية، الاثنين، تسجيل «موسم الرياض»، في نسخته السادسة، 14 مليون زائر منذ انطلاقته في 10 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، في إنجاز جديد يعكس الإقبال الكبير على فعالياته وتنوّع تجاربه، ويؤكد مكانته كأبرز المواسم الترفيهية على مستوى العالم.

وأكد آل الشيخ أن هذا الرقم يعكس حجم الزخم الذي تشهده العاصمة السعودية، وقوة المحتوى الذي يقدمه «موسم الرياض» عبر فعاليات تجمع بين الفنون والحفلات والعروض العالمية والمسرحيات والأنشطة الترفيهية المتنوعة، ضمن تجربة متكاملة تستهدف مختلف الفئات والأذواق.

وشهد «موسم الرياض» خلال الفترة الماضية عدة فعاليات وأحداث كبرى حظيت بحضور واسع وتفاعل كبير، من أبرزها حفل توزيع جوائز صنّاع الترفيه «جوي أواردز 2026»، الذي جمع نجوم وصنّاع التأثير بالعالم العربي في ليلة استثنائية كُرّمت فيها الإنجازات الفنية والإبداعية.

يتيح «موسم الرياض» تجربة متكاملة تستهدف مختلف الفئات والأذواق (هيئة الترفيه)

واستضاف الموسم مؤخراً الأمسية الموسيقية العالمية «A Night of Honour & Heroes»، التي قدمت تجربة أوركسترالية راقية بمشاركة فرقة موسيقى لقوات مشاة البحرية الملكية البريطانية، في عرض نوعي جمع بين الأداء الموسيقي المتقن والمشاهد البصرية المصممة بعناية.

ويأتي هذا الإنجاز امتداداً لبرنامج فعاليات الموسم الذي يواصل تقديم محتوى متجدد يستقطب الزوار من داخل السعودية وخارجها، ضمن منظومة ترفيهية تسهم في تعزيز مكانة الرياض كوجهة رئيسية للترفيه.

يواصل «موسم الرياض» تقديم محتوى متجدد يستقطب الزوار من داخل السعودية وخارجها (هيئة الترفيه)

وشهدت مناطق الموسم الرئيسية إقبالاً واسعاً من الجمهور، في مقدمتها «بوليفارد سيتي» بما تقدمه من تجارب متنوعة ومحتوى ترفيهي متكامل، و«بوليفارد وورلد» التي تنقل الزوار بين ثقافات متعددة في وجهة واحدة، إلى جانب «فيا رياض» بتجاربها الراقية، و«ذا جروفز» بأجوائها المختلفة التي تجمع بين الطابع الفني والوجهات الترفيهية المميزة.

ويواصل «موسم الرياض» تقديم روزنامة حافلة بالعروض والفعاليات الكبرى ضمن توجهه لصناعة تجارب ترفيهية عالمية المستوى، تسهم في تعزيز الحراك الترفيهي في السعودية، وترسّخ حضور العاصمة كوجهة ترفيهية رائدة.


«مزحة» ارتباط عصام عمر وجيهان الشماشرجي تروّج لعملهما الجديد

عصام عمر وجيهان الشماشرجي في لقطة من المسلسل (حساب عمر على «فيسبوك»)
عصام عمر وجيهان الشماشرجي في لقطة من المسلسل (حساب عمر على «فيسبوك»)
TT

«مزحة» ارتباط عصام عمر وجيهان الشماشرجي تروّج لعملهما الجديد

عصام عمر وجيهان الشماشرجي في لقطة من المسلسل (حساب عمر على «فيسبوك»)
عصام عمر وجيهان الشماشرجي في لقطة من المسلسل (حساب عمر على «فيسبوك»)

استخدم الفنان المصري عصام عمر مزحة تفيد بالارتباط بزميلته جيهان الشماشرجي التي تشاركه بطولة مسلسلهما الجديد «بطل العالم» قبل ساعات من عرض أولى الحلقات للدعاية للعمل، مما أحدث صدى عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بسبب عدم توضيح عصام للأمر بشكل كامل عقب نشره، ما يفيد بخطبتهما بصورة من المسلسل.

وحسمت جيهان الشماشرجي الأمر، مؤكدة أنه لا يتجاوز صورة من العمل، في حين استمرت المداعبة بينهما في التعليقات على الصورة التي خرجت ضمن الحملة الترويجية لمسلسل «بطل العالم» المكوّن من 10 حلقات، وانطلقت أولى حلقاته (الأحد).

وتصدّر اسم المسلسل منصة «إكس» في مصر وعدد من البلاد العربية بالتزامن مع بدء بثه، وهو من بطولة عصام عمر، وجيهان الشماشرجي، وفتحي عبد الوهاب، ومنى هلا، ومحمد لطفي، وأحمد عبد الحميد، ومن تأليف هاني سرحان، وإخراج عصام عبد الحميد.

تدور أحداث المسلسل حول «صلاح» بطل أفريقيا في الملاكمة الذي يعاني أزمة مالية تدفعه إلى العمل حارساً شخصياً من أجل الإنفاق على نجله، فيبدأ عمله في حراسة الفنانين والنجوم بالعروض الخاصة، لكن وجوده في عرض خاص واشتباكه فيه ينهي تجربته سريعاً.

وتستمر محاولات الملاكم المتميز في البحث عن عمل آخر، فيبدأ بنشر إعلانات على موقع الفيديوهات «تيك توك» بمساعدة صديقه، مع إبراز الضغوطات اليومية التي يتعرّض لها الملاكم الشاب في حياته والمشكلات التي يمر بها ويحاول العمل على حلها.

الملصق الترويجي للمسلسل (الشركة المنتجة)

في المقابل تظهر «دينا» التي تقوم بدورها جيهان الشماشرجي، وهي سيدة أعمال تجد نفسها في مواجهة صعاب بعد وفاة والدها، في حين يطالبها صديق والدها الذي يقوم بدوره فتحي عبد الوهاب بسداد ديون مالية، لتجد نفسها مهددة بمخاطر، وفي ظل رفض العديد من الأشخاص تأمينها تلجأ إلى «صلاح» لتأمينها.

وعبر مزيج من الدراما والأكشن تتواصل الأحداث مع إبرازه قدرة على حمايتها من المخاطر التي تتعرض لها، بالإضافة إلى الكشف عن تفاصيل مرتبطة بوجود خطر يواجهها ليس فقط من جانب صديق والدها ولكن من أطراف أخرى يفترض أن تتكشف تباعاً في الأحداث.

وبالتزامن مع عرض حلقات العمل التي لاقت تفاعلاً «سوشيالياً»، أُطلقت أغنية شارة العمل باسم «مش بتغير» من كتابة وغناء كريم أسامة، وهي الأغنية التي جاءت كلماتها معبرة بشكل كبير عن مسار الأحداث الذي يفترض تصاعده في الحلقات التالية.

ولاقت المزحة التي تزامنت مع تكثيف الدعاية الخاصة بالعمل ردود فعل متباينة مع تساؤلات عن مدى مصداقيتها، في حين أبدى متابعون حرصهم على مشاهدة الحلقات فور إتاحتها.

وعدّ الناقد خالد محمود «البحث عن تحقيق (ترند) باسم العمل قبل بدء عرضه أمراً لا يجعل المسلسل ناجحاً على العكس مما يعتقد كثيرون لأسباب عدة مرتبطة بكون (الترند الحقيقي) يكون عبر التفاعل مع العمل بعد مشاهدته، وليس بإثارة جدل حول الحياة الشخصية لأبطاله أو حتى الترويج المكثف عبر مواقع التواصل الاجتماعي».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «عصام عمر وجيهان الشماشرجي من النجوم الشباب الواعدين فنياً، ولم يكونا في حاجة إلى مثل هذا النوع من الدعاية»، مشيراً إلى أن الحكم على العمل لا يمكن من خلال الحلقة الأولى، وبالتالي يتوجب الانتظار وعدم الاحتفاء بنجاح لم يتحقق إلا من خلال ترويج دعائي.

رأي يدعمه الناقد الفني المصري، أحمد سعد الدين، الذي يقول لـ«الشرق الأوسط» إن «جزءاً كبيراً من الأعمال الدرامية بات صناعها يعتمدون على النجاح (السوشيالي) بالترويج المسبق لأعمالهم وإتاحة صور وفيديوهات من الأعمال بغرض لفت الانتباه إلى العمل خصوصاً عندما يكون العمل معروضاً بالتزامن مع وجود أعمال أخرى متعددة».

وأضاف أن «القيمة الحقيقية للمسلسل وقياس مدى نجاحه من عدمه أمر لا يمكن تحقيقه إلا بعد مرور 4 حلقات على الأقل».


«سينما القضية» تخسر رهان شباك التذاكر في مصر

الملصق الترويجي لفيلم «الملحد» (الشركة المنتجة) ‫‬
الملصق الترويجي لفيلم «الملحد» (الشركة المنتجة) ‫‬
TT

«سينما القضية» تخسر رهان شباك التذاكر في مصر

الملصق الترويجي لفيلم «الملحد» (الشركة المنتجة) ‫‬
الملصق الترويجي لفيلم «الملحد» (الشركة المنتجة) ‫‬

حققت بعض الأفلام التي طُرحت في السينما خلال موسم «رأس السنة» في مصر إيرادات محدودة، خصوصاً الأعمال التي تناولت قضايا مجتمعية وإنسانية وخلافية، مثل أفلام «الملحد»، و«كولونيا»، و«خريطة رأس السنة»، إذ خسرت هذه النوعية من الأفلام التي تعرف بـ«سينما القضية» رهان «شباك التذاكر» أمام «الكوميديا»، التي قدمتها أفلام مثل «إن غاب القط»، و«طلقني»، و«جوازة ولا جنازة»، حيث حققت الأخيرة إيرادات مليونية لافتة، وتصدرت قائمة «شباك التذاكر» في مصر بالمقارنة مع الفئة الأولى.

فيلم «الملحد»، الذي أُثيرت حوله ضجة منذ الإعلان عن طرحه خلال عام 2024، وانتقادات وصلت حد رفع دعاوى قضائية تطالب بإيقاف عرضه، حقق ما يقرب من 12 مليون جنيه (الدولار يعادل 47 جنيهاً مصرياً) خلال 19 يوماً، في حين حقق فيلم «كولونيا»، الذي يطرح قضية إنسانية، مليوناً و500 ألف جنيه خلال 11 يوماً، وحصد فيلم «خريطة رأس السنة» 8 ملايين و600 ألف جنيه خلال 26 يوماً، حسب بيان الموزع السينمائي المصري محمود الدفراوي. وتراوحت إيرادات الأفلام الكوميدية بين 30 إلى 40 مليون جنيه.

ورغم الإشادات «السوشيالية» بفيلم «كولونيا»، الذي يتناول علاقة أب وابنه من منظور إنساني، ويتصدر بطولته كامل الباشا وأحمد مالك، رأى بعضهم أن عدم الإعلان عن طرحه سينمائياً عقب جولة في مهرجانات دولية من دون دعاية كان وراء عدم تحقيقه إيرادات ملحوظة.

كما أن فيلم «خريطة رأس السنة»، الذي يعد أولى بطولات الفنانة ريهام عبد الغفور في السينما، ويناقش قضية مجتمعية مهمة، وفق نقاد ومتابعين، وهي «متلازمة داون»، لم يحقق إيرادات لافتة على الرغم من جماهيرية بطلته في الدراما، حيث أشار نقاد إلى أن الجماهيرية في الدراما تختلف عن السينما.

ويرى نقاد أن «سينما القضية» لها مواسم معينة وجمهور مختلف، إذ أكدت الكاتبة والناقدة الفنية المصرية صفاء الليثي أن «ما يجري ليس جديداً ومتعارف عليه، وعادة (الأفلام الخفيفة) أو ما يطلق عليها الأفلام الجماهيرية أو التجارية، هي الأكثر تحقيقاً للإيرادات».

الملصق الترويجي لفيلم «خريطة رأس السنة» (الشركة المنتجة)

وأضافت الليثي لـ«الشرق الأوسط»: «من يقدم سينما فنية مثل فيلم (كولونيا) يعرف جيداً هذا الأمر، ولا يعتمد على إيرادات (شباك التذاكر) بل لديه العروض الخارجية والمهرجانات الدولية»، مؤكدةً أن «دور العرض السينمائي ليست وسيلة الدخل الوحيدة لهذه النوعية من الأفلام، التي تُكتشف فيما بعد عبر المنصات، والتي تعدّ من الوسائط المهمة التي تحقق مشاهدات وإيرادات».

وعن ضعف إيرادات «الملحد»، قالت صفاء: «ربما يرجع ذلك إلى أن الاسم في الأساس منفر، كما أن البعض يرى هذا النوع من الأفلام غير جاذب للنقاد والجمهور، إلا إذا كان هناك قدر من التركيبة المثيرة للجدل مثل فيلم (مولانا) الذي كتبه المؤلف نفسه».

وأكد الكاتب والناقد الفني المصري أحمد النجار أن «سينما القضية لها مواسم معينة، و(رأس السنة) ليس من بينها، فهو موسم البحث عن أفلام (الأكشن والكوميديا)»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «السينما من هذا النوع معروف عنها الخطابة والمباشرة، وهذه النوعية لا تليق في الوقت الحالي وليست جاذبة للشباب وهم الجمهور الأكبر في السينما».

وكشف النجار أن جولة فيلم «كولونيا» في مهرجانات دولية صنفته ضمن فئة «أفلام المهرجانات»، التي تكون مغايرة عن «الأفلام التجارية» من وجهة نظر البعض، وبالتالي يكون الإقبال عليها محدوداً، لافتاً أيضاً إلى أن «جماهيرية ريهام عبد الغفور في الدراما أمر مختلف عن السينما التي تحتاج لترسيخ وجودها بشكل أكبر».

الملصق الترويجي لفيلم «كولونيا» (الشركة المنتجة)

في السياق نفسه أكد الناقد السينمائي المصري أحمد صلاح الدين طه «أن مسألة الإيرادات تحكمها عوامل عدّة، من بينها (توقيت العرض)، وموسم (رأس السنة) ليس موسماً سينمائياً حقيقياً يُعول عليه»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «كما أن الحالة الاقتصادية أثّرت على سلع الترفيه ومنها السينما، بالإضافة إلى ضمان المشاهد أن الأفلام ستتوفر بعد وقت قصير على المنصات والوسائل الأخرى»، مشيراً إلى أن هذه العوامل وعوامل أخرى مثل الدعاية ربما تؤثر سلباً على حظوظ بعض الأفلام في المنافسة على إيرادات شباك التذاكر.