عام على «كارثة القرن» في تركيا... زال الركام وبقي الألم

مسيرات صامتة واحتجاجات غاضبة... والمتضررون يؤكدون: «لن نسامح»

تبكي خلال مسيرة لإحياء الذكرى السنوية للزلزال في هطاي الثلاثاء (إ.ب.أ)
تبكي خلال مسيرة لإحياء الذكرى السنوية للزلزال في هطاي الثلاثاء (إ.ب.أ)
TT

عام على «كارثة القرن» في تركيا... زال الركام وبقي الألم

تبكي خلال مسيرة لإحياء الذكرى السنوية للزلزال في هطاي الثلاثاء (إ.ب.أ)
تبكي خلال مسيرة لإحياء الذكرى السنوية للزلزال في هطاي الثلاثاء (إ.ب.أ)

زال الركام ولم يزُل الألم. عام مضى على كارثة زلزالَي 6 فبراير (شباط) المدمرين في تركيا بينما الأحزان ما زالت تتجدد على فقدان الأهل والأحبة. عام مضى ومئات آلاف الناس ما بين خيام إيواء مؤقتة، أو في مدن حاويات لا تفي إلا بالنذر اليسير من متطلبات الحياة.

وكان السؤال الأعلى صوتاً في مسيرة صامتة شارك فيها الآلاف، فجر الثلاثاء، وقت وقوع أول زلزال في كهرمان ماراش، التي كانت مركز «كارثة القرن»، كما سمّاها الرئيس رجب طيب إردوغان، هو: «هل هناك مَن يسمعنا؟»، مع استغاثة مفادها «لا تنسوا الزلزال... لا تنسونا».

وتصدَّر وسم: «لن ننسى... لن نسامح» وسائل التواصل الاجتماعي في تركيا، بينما تصاعدت نداءات آلاف العائلات ممن لا يزالون يعتقدون أن لديهم مفقودين لم يُتوصَّل إليهم، لأنهم لم يجدوهم ضمن القتلى أو المصابين، بالبحث عنهم، أو حتى إرشادهم إلى رفاتهم.

أتراك وسط قبور ضحايا الزلزال في هطاي الثلاثاء (رويترز)

صمت وضجيج

ومع أن الصمت كان الخيار الأمثل للتعبير عن الحال بعد عام في كهرمان ماراش، كان الصوت أعلى في هطاي، أكبر ولاية قدَّمت ضحايا للزلزال وانفردت بنحو نصف من فقدوا حياتهم فيه، فقد أعلن الضحايا الغضب ضد الجميع، حكومةً ومعارضةً، بسبب عدم الحصول على مأوى أو خدمات لائقة على الرغم من مرور عام على وقوع الزلزال.

ومع الحرص على إبداء روح التضامن في إحياء ذكرى ضحايا الزلزال في هطاي، على الرغم من أجواء الاستقطاب السياسي الحاد لكسب الأصوات في انتخابات محلية منتظَرة في 31 مارس (آذار)، فقد انفجر الغضب وارتفعت صرخات الاستهجان ضد وزير الصحة، فخر الدين كوجا، ورئيس حزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة، أوزغور أوزال.

وخلال فعاليتين لإحياء ذكرى ضحايا الزلزال المدمر في «كوبري باشي» و«حديقة يونس إمره» في هطاي بمشاركة كوجا وأوزال ورئيس بلدية هطاي من حزب «الشعب الجمهوري»، ورئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو، ونائبة رئيس البرلمان جوليزار بيشار، تعرَّض وزير الصحة لصيحات غضب من المواطنين الذين طالبوا بمغادرته.

لافتة تقول: «هل هناك مَن يسمعنا؟» خلال مسيرة لإحياء الذكرى السنوية للزلزال في هطاي الثلاثاء (أ.ف.ب)

وكتب كوجا على حسابه في «إكس» معرباً عن أسفه للمشهد: «هل من منزعج من إحياء ذكرى الأرواح التي فقدناها في الزلزال، وقراءة الفاتحة على أرواحهم في صمت؟ هذه اللحظات هي لحظات لها قدسيتها».

هطاي بقعة ساخنة

فجر 6 فبراير 2023، ضرب زلزالان مدمران جنوب تركيا ومناطق في شمال غربي سوريا، جاء مركزهما في كهرمان ماراش، بلغت قوة الأول 7.7 درج، أعقبه آخر بعد ساعات بقوة 7.6 درج، وتلاهما مئات الهزات الارتدادية العنيفة.

امتدت آثار الزلزال إلى 124 بلدة و6 آلاف و929 قرية ضمن 11 ولاية تركية، فيما بلغ عدد المتضررين منه 14 مليون شخص في تركيا وحدها.

وكانت هطاي هي الولاية، لتي شهدت أكبر عدد من الخسائر في الأرواح، فحسب السجلات الرسمية، كان 23 ألفاً و65 شخصاً هم عدد القتلى في هطاي من أصل 53 ألفاً و537 قتيلاً في الولايات الـ11 المتضررة.

كما بلغ عدد المصابين في هطاي 30 ألفاً و762 مصاباً من أصل 107 آلاف و204 مصابين في الزلزالين.

وحتى الآن لا يزال سكان هطاي يتذكرون أن جهود الإغاثة لم تصل إليهم إلا بعد 3 أيام من الكارثة، كما قال لاعب كرة القدم السابق في فريق «هطاي سبور»، جوكهان زان، الذي فقد عدداً من ذويه في الزلزال، ولا يزال يتذكرهم بالدموع.

رجل معوق قي موقع مبنى دمره الزلزال في أنطاكيا الثلاثاء (أ.ف.ب)

وبعيداً عن المعاناة الإنسانية والتشرد والوعود التي لم يتحقق منها إلا النذر اليسير، تُقدم هطاي مشهداً سياسياً ونموذجاً معقداً قبل الانتخابات المحلية المقررة في 31 مارس (آذار)، وتشهد منافسة انتخابية، ربما هي الأعلى بعد إسطنبول.

وعلى الرغم من ذلك، يبدو أن هطاي هي «دائرة انتخابية» لا تأخذها الحكومة والمعارضة، أو حزب «العدالة والتنمية» وحزب «الشعب الجمهوري»، بكثير من الاعتبار، وتُتجاهَل مشاعر الجمهور فيها، كما يقول المحلل السياسي الصحافي مراد يتكين.

أعاد حزب «الشعب الجمهوري» رئيس بلدية هطاي الحالي، لطفي ساواش، الذي يعتقد عامة الناس في هطاي أن له يداً في الفساد في المناطق المنهارة، لأن زعيم حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزال ومسؤولي الحزب يعتقدون أن الناخبين العرب العلويين في هطاي سيصوّتون له رغم كل شيء.

والتقطت المعارضة كلمات الرئيس رجب طيب إردوغان، في أثناء توزيع بعض المنازل التي جرى الانتهاء من بنائها على بعض المتضررين في هطاي، وتقديم مرشحي حزبه في الانتخابات المحلية، والتي قال فيها: «إذا لم تتعاون الحكومة المحلية مع الحكوة المركزية، فلن يحدث شيء لتلك المدينة؛ أنت لم تصوّت، ولم تحصل على الخدمة، وإذا لم تحصل عليها من قبل، فلن تتمكن من الحصول عليها بعد ذلك أيضاً... هطاي أصبحت غريبة».

وانتقدت أحزاب المعارضة ما قاله إردوغان، ووصفته بأنه «ابتزاز انتخابي». وردّد المواطنون في ذكرى الزلزال في أنطاكيا، التي شهدت أوسع دمار بين بلدات ولاية هطاي: «لسنا غرباء... لسنا مظلومين».

أقارب أشخاص ما زالوا مفقودين منذ الزلزال خلال تجمع للتذكير بمعاناتهم في هطاي الثلاثاء (أ.ف.ب)

لم يكن وزير الصحة فقط مَن تعرض لصيحات الاستهجان في هطاي، لكنّ رئيس البلدية الحالي، المرشح عن حزب «الشعب الجمهوري»، تعرض أيضاً لصيحات الاستهجان، وكذلك رئيس الحزب أوزغور أوزال.

في انتظار الأمل

مر عام، لكنّ آلاف الأشخاص لا يزالون واقفين إلى جانب الأنقاض وفي الشوارع، يسألون: «هل يستطيع أحد أن يسمع صوتي؟»، ورغم أنه أُزيل 91 في المائة من ركام الزلزال، يتمسك البعض بأمل أن يعثر على عظام أو رفات بين الأنقاض المتبقية، وبلا يأس يأتون يومياً، مرددين العبارة نفسها.

أُجريت عمليات بعد الزلزال في 38 ألفاً و901 مبنى، بينما تلقّت فرق البحث والإنقاذ إشارات على وجود أحياء في 26 ألف مبنى، وشارك في أعمال البحث والإنقاذ 650 ألف عنصر، بينهم 11 ألفاً و488 عنصراً جاءوا من خارج تركيا.

ونُصبت 645 ألف خيمة ضمن 350 منطقة متضررة من الزلزال، بينما أُقيم 215 ألفاً و224 منزلاً مسبق الصنع، وقُدمت مساعدات إيواء بقيمة 14 ملياراً و453 مليون ليرة تركية لـ349 ألف أسرة.

وبلغ إجمالي قيمة المساعدات المقدمة للمنكوبين في مناطق الزلزال، 106 مليارات و728 مليون ليرة، وحُددت أضرار في 6 ملايين و227 وحدة سكنية، ما بين متضررة بشدة، ومتضررة، ومصابة بأضرار خفيفة.

باشرت الحكومة أعمال بناء 307 آلاف وحدة سكنية في مراكز المدن وفي القرى التي ضربها الزلزال، ومن أجل تسريع أعمال إعادة الإعمار، أعلنت الحكومة مشروعاً عمرانياً يقوم على تقديم هبات وقروض سهلة الدفع، للمواطنين الراغبين في إعادة تشييد منازلهم بأنفسهم، وبدأ الرئيس رجب طيب إردوغان تسليم منازل للمتضررين في هطاي وغازي عنتاب وولايات أخرى متضررة خلال الأيام الأخيرة.

احتياجات ومشكلات

وبعد مرور عام، لا تزال مدن الخيام والحاويات تعاني عديداً من المشكلات سواء في المياه أو النظافة أو الأمن.

صورة من الجو لمنطقة تضررت بالزلزال في هطاي (أ.ف.ب)

كشفت نائبة رئيس الحزب الديمقراطي التركي لشؤون الهجرة والسياسات الاجتماعية، إيلاي أكصوي، عن تلقي كثيراً من المناشدات من جانب المقيمين في مدن الخيام والحاويات تطالب بتنظيم حملات تفتيش أمني.

وقالت لـ«الشرق الأوسط» إن هناك آلاف الشكاوي التي لا تُسجل رسمياً لكننا نتلقى مطالبات بإرسال حملات تفتيش سرية لتفقد الأوضاع لأن المقيمين في الخيام والحاويات لا يشعرون بالأمن ويخافون على حياتهم.

اشتكت أمينة، إحدى المقيمات في تجمع للحاويات في نورداغي، في غازي عنتاب، انتشار الممارسات المرعبة من أعمال تحرش، أو ترويج للمخدرات أو السرقة بالإكراه في مناطق الإيواء المؤقتة، مطالبةً السلطات بتأمين هذه المناطق حفاظاً على أرواح المواطنين.

وفي رسالة وجّهها إلى الشعب بمناسبة الذكرى الأولى لكارثة الزلزال، قال إردوغان: «بينما اتخذت دولتنا إجراءات فورية بكل مواردها، أصبحت تركيا قلباً واحداً ومعصماً واحداً، وتجلَّت وحدة الأمة وتضامنها في مواجهة كارثة القرن».

وتعهد بمواصلة حكومته إعادة إعمار المناطق المنكوبة، وتأمين مأوى آمن لكل مواطن تضرر منزله بسبب الكارثة.

وأشاد إردوغان بالشعب التركي الذي قال إنه قدم موقفاً تاريخياً خلال الكارثة، مشدداً على أن الحكومة تواصل جهودها بعزم وإصرار لتنفيذ الالتزامات والتعهدات التي قطعتها للشعب.


مقالات ذات صلة

قتيل وأضرار جراء زلزال بقوة 6 درجات في شمال باكستان

آسيا مرشد سياحي في منطقة باهالغام بالشطر الهندي من كشمير (أرشيفية - أ.ب)

قتيل وأضرار جراء زلزال بقوة 6 درجات في شمال باكستان

لقي شخص حتفه وانهارت منازل عدة بعدما ضرب زلزال بقوة ست درجات ‌كشمير بشمال ‌باكستان، الاثنين، ⁠حسبما ​أفاد ‌مسؤول والمركز الأوروبي المتوسطي لرصد الزلازل.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
أميركا اللاتينية لم ترد على الفور أي معلومات عن وقوع خسائر محتملة أو أضرار ناجمة عن الزلزال (رويترز)

زلزال بقوة 5.6 درجات يضرب جنوب المكسيك

أفادت الهيئة الوطنية المكسيكية لرصد الزلازل، الجمعة، بوقوع زلزال بقوة 5.6 درجات على مقياس ريختر بولاية كينتانا رو جنوب المكسيك.

«الشرق الأوسط» (مكسيكو)
المشرق العربي العاصمة الأردنية عمان (أرشيفية - بترا)

هزة أرضية بقوة 4.1 درجة تضرب الأردن

وقعت هزة أرضية بقوة 4.1 درجة على مقياس ريختر، شعر بها سكان مناطق مختلفة من الأردن، منها محافظتا عمان والبلقاء، صباح اليوم.

«الشرق الأوسط» (عمان)
شؤون إقليمية عناصر من الجيش الإسرائيلي (أ.ب)

تفعيل صافرات الإنذار في إسرائيل عقب زلزال بجنوب البلاد

أعلن الجيش الإسرائيلي تفعيل صافرات الإنذار في مدينة عراد بجنوب البلاد، وفي البحر الميت، نتيجة لوقوع زلزال، اليوم (الخميس).

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
آسيا تعد اليابان من البلاد ذات النشاط الزلزالي الأعلى في العالم (أرشيفية - رويترز)

زلزال بقوة 6.2 درجات يضرب قبالة سواحل غرب اليابان

ضرب زلزال بقوة 6.2 درجات ساحل غرب اليابان، اليوم الثلاثاء، وفق ما أفادت وكالة الأرصاد الجوية، دون إصدار أي تحذير من تسونامي.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

البنتاغون يستعد لنشر حاملة طائرات ثانية في الشرق الأوسط

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»... (أرشيفية - رويترز)
حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»... (أرشيفية - رويترز)
TT

البنتاغون يستعد لنشر حاملة طائرات ثانية في الشرق الأوسط

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»... (أرشيفية - رويترز)
حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»... (أرشيفية - رويترز)

أصدرت وزارة الحرب الأميركية تعليمات لحاملة طائرات ثانية بالاستعداد للانتشار في الشرق الأوسط، في إطار استعدادات الجيش الأميركي لهجوم محتمل على إيران، وفقاً لثلاثة مسؤولين أميركيين تحدثوا لصحيفة «وول ستريت جورنال».

وجاء الإعلان في وقت عقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب محادثات مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم الأربعاء، تناولت أحدث مفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وقال إنه أبلغ نتنياهو بأن المفاوضات مع طهران ستستمر لمعرفة ما إن كان بالإمكان التوصل إلى اتفاق.

وأعلن ترمب هذا الأسبوع أنه يدرس إرسال حاملة طائرات ثانية إلى الشرق الأوسط استعداداً لتدخل عسكري في حال فشلت المفاوضات مع إيران. وأشار أحد المسؤولين إلى أن أمر الانتشار قد يصدر خلال ساعات.وأكد المسؤولون أن ترمب لم يُصدر بعد أمراً رسمياً بنشر حاملة الطائرات الثانية، وأن الخطط قابلة للتغيير. وستنضم هذه الحاملة إلى حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس أبراهام لينكولن» الموجودة بالفعل في المنطقة، التي تضم مجموعة قتالية من بينها طائرات وصواريخ «توماهوك» وعدة سفن.

وقال ترمب في مقابلة مع موقع «أكسيوس» الإخباري، أمس الثلاثاء، إنه يدرس إرسال مجموعة حاملة طائرات ثانية إلى الشرق الأوسط استعداداً لتدخل عسكري محتمل إذا فشلت المفاوضات مع إيران.

وتوقع الرئيس الأميركي عقد الجولة الثانية من المحادثات مع إيران في الأسبوع المقبل، وذلك في أعقاب الجولة الأولى التي استضافتها مسقط، يوم الجمعة الماضي.

وقال أحد المسؤولين لـ«وول ستريت جورنال» إن البنتاغون يُجهّز حاملة طائرات لنشرها خلال أسبوعين، وستُبحر على الأرجح من الساحل الشرقي للولايات المتحدة.

وتُجري حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» سلسلة من التدريبات قبالة سواحل ولاية فرجينيا الشرقية، وقد تُسرّع هذه الحاملة من وتيرة هذه التدريبات، وفقاً لما ذكره المسؤولون.

وعززت الولايات المتحدة وجودها العسكري في المنطقة خلال الأسابيع الأخيرة، حيث أرسلت حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» قادمة من بحر الصين الجنوبي، بالإضافة إلى سفن حربية إضافية وأنظمة دفاع جوي وأسراب مقاتلة.

وسيمثل نشر حاملة طائرات ثانية في الشرق الأوسط المرة الأولى التي توجد فيها حاملتا طائرات في المنطقة منذ نحو عام، حين كانت حاملتا الطائرات «يو إس إس هاري إس ترومان» و«يو إس إس كارل فينسون» موجودتين في الشرق الأوسط لمحاربة الحوثيين في اليمن في مارس (آذار) 2025.


لجنة «نوبل» تستنكر توقيف نرجس محمدي و«إساءة معاملتها» في إيران

نرجس محمدي (أ.ف.ب)
نرجس محمدي (أ.ف.ب)
TT

لجنة «نوبل» تستنكر توقيف نرجس محمدي و«إساءة معاملتها» في إيران

نرجس محمدي (أ.ف.ب)
نرجس محمدي (أ.ف.ب)

أعربت لجنة نوبل، اليوم (الأربعاء)، عن استيائها الشديد إزاء اعتقال نرجس محمدي الحائزة على جائزة نوبل للسلام لعام 2023 في ديسمبر (كانون الأول) بإيران، لافتة إلى أن وضعها الصحي متدهور، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوقفت الناشطة الإيرانية في مجال حقوق الإنسان البالغة 53 عاماً، في 12 ديسمبر بمدينة مشهد في شمال شرقي البلاد مع نشطاء آخرين، بعد إلقائها كلمة في تأبين محامٍ عثر عليه ميتاً.

وقالت اللجنة في بيان: «تشعر لجنة نوبل النرويجية باستياء شديد إزاء تقارير موثوقة تصف الاعتقال العنيف وإساءة المعاملة الجسدية والمتواصلة التي تهدد حياة نرجس محمدي»، مجددة مطالبتها بالإفراج الفوري وغير المشروط عنها، لتتمكن من الحصول على الرعاية الطبية.

وقالت محمدي، خلال أول اتصال هاتفي لها بعد ثلاثة أيام من توقيفها، إن القوات الأمنية الإيرانية وجّهت إليها تهمة «التعاون مع الحكومة الإسرائيلية».

وأوضح تقي رحماني، زوج محمدي، أن المدعي العام في مدينة مشهد أبلغ شقيقها بأن نرجس محتجزة لدى دائرة الاستخبارات في المدينة، وتواجه أيضاً تهمة «قيادة المراسم» التي شاركت فيها قبل اعتقالها.

ونرجس محمدي، إحدى أبرز محاميات حقوق الإنسان في إيران، قضت معظم العقدَيْن الماضيَيْن في سجن إيفين بطهران، المعروف باحتجازه للنشطاء والمعارضين السياسيين. وقد أُفرج عنها مؤقتاً في ديسمبر 2024 قبل اعتقالها مجدداً.

وأمضت معظم العقدَيْن الماضيَيْن بوصفها سجينة في سجن إيفين بطهران، وهو سجن سيئ السمعة لإيواء منتقدي النظام، قبل الإفراج عنها في ديسمبر 2024.

يُذكر أن اعتقالها الأخير يعود جزئياً إلى نوفمبر (تشرين الثاني) 2021، عندما حُكم عليها بالسجن 13 عاماً و9 أشهر بتهم تشمل «الدعاية ضد النظام» و«التآمر ضد أمن الدولة».


«اليوم التالي» مع إيران… نتنياهو يطلب غطاءً أميركياً

صورة نشرها سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر على منصة «إكس» من لقاء نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في «بلير هاوس» بواشنطن الأربعاء
صورة نشرها سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر على منصة «إكس» من لقاء نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في «بلير هاوس» بواشنطن الأربعاء
TT

«اليوم التالي» مع إيران… نتنياهو يطلب غطاءً أميركياً

صورة نشرها سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر على منصة «إكس» من لقاء نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في «بلير هاوس» بواشنطن الأربعاء
صورة نشرها سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر على منصة «إكس» من لقاء نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في «بلير هاوس» بواشنطن الأربعاء

على الرغم من الأجواء الدرامية التي يحيط بها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لقاءه «السابع» مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب منذ عودته إلى البيت الأبيض، يجمع مسؤولون إسرائيليون على أن فرص إقناع ترمب بتغيير موقفه تبقى محدودة.

وبحسب مصادر إسرائيلية مرافقة لنتنياهو في زيارته، فإن «العامل الحقيقي المؤثر في حسابات ترمب ليس نتنياهو، بل القيادة الإيرانية».

ويرى هؤلاء أن المهمة الأساسية لنتنياهو تتمثل في إقناع الرئيس الأميركي بأن القيادة الإيرانية غير جادة في التوصل إلى اتفاق نووي، بل تسعى إلى كسب الوقت وتخفيف الضغوط الداخلية المتصاعدة. ويقولون إن طهران لم تُحدث تغييراً جوهرياً في سياساتها الإقليمية، ولا تزال متمسكة بطموحاتها تجاه إسرائيل، بما في ذلك الحفاظ على حق تطوير الصواريخ الباليستية. ويعتقدون أن واشنطن لن توافق على ذلك، ما يجعل فشل المفاوضات احتمالاً قائماً بقوة.

وبحسب هذا التقدير، سيركز نتنياهو على بحث «اليوم التالي» في حال تعثرت المحادثات، ودور إسرائيل في تلك المرحلة.

من جهته، قال الجنرال إليعيزر (تشايني) مروم، القائد الأسبق لسلاح البحرية الإسرائيلي، إن ما يسعى إليه نتنياهو هو تجنب أي أزمة مع الولايات المتحدة أو مع الرئيس ترمب في هذه المرحلة الحساسة، والحصول على ضوء أخضر أميركي لأي تحرك مستقبلي، بغطاء سياسي من واشنطن.

بدوره، اعتبر الجنرال عوزي ديان، مستشار الأمن القومي الأسبق وأحد المقربين من نتنياهو، أن القيادة الإيرانية تمر بأسوأ ظروفها وتحاول النجاة عبر أي اتفاق نووي، مشيراً إلى أن نتنياهو يسعى إلى إقناع ترمب بعدم «منحها طوق نجاة» في ظل غضب داخلي واسع على خلفية سقوط ضحايا خلال الاحتجاجات الأخيرة.

وأكد كلا الجنرالين، في تصريحات إذاعية الأربعاء، أن الرئيس ترمب قرر عقد لقاءاته مع نتنياهو بعيداً عن الأضواء ومن دون مؤتمر صحافي، في مسعى لإبقاء أي خلافات محتملة بعيداً عن العلن.

وأوضحا أن نتنياهو، المدرك لأهمية دعم ترمب، يحرص بدوره على تجنب تحول أي تباين في المواقف إلى صدام مباشر، ما يجعل اللقاء، بحسب تقديرهما، يركز على احتواء الخلافات وتقليص الأضرار.

من جهته، قال مصدر سياسي في تل أبيب إن نتنياهو سيعرض خلال محادثاته صوراً ومشاهد بثّها الإعلام الإيراني من طهران، اليوم (الأربعاء)، خلال الاحتفالات بالذكرى السابعة والأربعين لانتصار الثورة. وأشار إلى أن المشاركين أحرقوا الأعلام الإسرائيلية والأميركية، ورفعوا صوراً للرئيس ترمب إلى جانب نتنياهو بشكل وصفه بـ«المسيء»، كما عُرض تابوت رمزي لقائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الأدميرال براد كوبر.

وأضاف المصدر، بحسب إذاعة في تل أبيب، أن «الإيرانيين يسعون إلى استعراض القوة وبثّ رسائل تحدٍ لإقناع جمهورهم بأن الغرب يتجنب مواجهتهم».

وكتب المراسل العسكري لصحيفة «معاريف»، آفي أشكنازي، اليوم (الأربعاء)، أن إيران تدخل المفاوضات وهي متربصة أمام الأميركيين، خصوصاً في ما يتعلق بالحفاظ على منظومة صواريخها الباليستية واستمرار إنتاجها.

وأضاف أن طهران تعمل، على ما يبدو، على عدة مستويات متوازية؛ فمن جهة تخوض مساراً دبلوماسياً يشمل مفاوضات وُصفت بالعنيدة مع الولايات المتحدة، إلى جانب سعيها لتشكيل تحالف إقليمي. ومن جهة أخرى، يواصل النظام الإيراني، في شوارع المدن، فرض قبضته الأمنية وتنفيذ اعتقالات واسعة النطاق.

وأشار أشكنازي إلى أن خطوة إضافية تتخذها إيران، تتمثل في تعزيز حماية مخزونها الاستراتيجي. وتُظهر صور أقمار صناعية، بحسب تقريره، بناء جدران إسمنتية عند مداخل أنفاق في منشآت نووية، إلى جانب تحصينات حول أنفاق تُخزن فيها صواريخ، وفي مواقع أخرى يُعتقد أن النظام، بما في ذلك كبار المسؤولين وأجهزة الأمن، يسعى إلى إخفاء ممتلكات أو أصول فيها.

وكتب أن إيران لا تجلس مكتوفة الأيدي قبيل أي هجوم محتمل، مضيفاً أنه يُفترض، كما هو الحال في إسرائيل، أن هناك من يدرك أنه إذا لم تُفضِ الاتصالات إلى اتفاق، فقد تكون الولايات المتحدة مطالبة باستخدام قوتها العسكرية.

وأوضح أن المسألة المطروحة حالياً داخل الولايات المتحدة تتمثل في الرغبة بالحصول على مستوى عالٍ من الثقة بأن أي خطوة عسكرية ستؤدي إلى النتائج المرجوة، سواء ما يتعلق بتجريد إيران من قدراتها النووية أو من صواريخها الباليستية. أما إسقاط النظام، فيُنظر إليه على أنه نتيجة إضافية محتملة.

وخلص إلى أن هذا هو السبب، برأيه، وراء حشد الولايات المتحدة قدرات جوية كبيرة وتسليح مكثف، مشيراً إلى أن تقديرات في إسرائيل تفيد بأن ترمب قد يتخذ في نهاية المطاف قراراً بالهجوم.

وتؤكد مصادر سياسية، بحسب صحيفة «يديعوت أحرونوت»، أن الرئيس ترمب لا يكتفي بمناقشة الملف الإيراني، بل طرح على نتنياهو، قبيل وصوله، سلسلة مطالب يرغب في سماع ردود واضحة عليها خلال اللقاء، وتتصل بملفات أخرى في المنطقة.

وبحسب المصادر، يسعى ترمب إلى عدم عرقلة المرحلة الثانية من الترتيبات في غزة، ويريد وقف الممارسات الإسرائيلية التي تكرس، على أرض الواقع، مشاريع ضم في الضفة الغربية، إضافة إلى الدفع نحو تفاهمات أمنية في سوريا وتهدئة مع لبنان.