تشريع «حصانة رجال الأمن» و«معنويات الجيش» يثير جدلاً في الجزائر

الحكومة دافعت عن «توفير الحماية القانونية لأفراد القوة العمومية»

وزير العدل خلال عرض مشروع تعديل قانون العقوبات على النواب (البرلمان)
وزير العدل خلال عرض مشروع تعديل قانون العقوبات على النواب (البرلمان)
TT

تشريع «حصانة رجال الأمن» و«معنويات الجيش» يثير جدلاً في الجزائر

وزير العدل خلال عرض مشروع تعديل قانون العقوبات على النواب (البرلمان)
وزير العدل خلال عرض مشروع تعديل قانون العقوبات على النواب (البرلمان)

احتدّ الجدل مجدداً في البرلمان الجزائري، الاثنين، بخصوص مواد في مسودة قانون العقوبات، محلّ سخط من طرف قطاع من النواب، خاصة ما تعلق بـ«حصانة رجال الأمن في استعمال السلاح»، وبتهمة «إضعاف معنويات الجيش وأسلاك الأمن»، من خلال منشورات في منصات الإعلام الاجتماعي.

وواجه وزير العدل، عبد الرشيد طبي، صاحب مشروع تعديل قانون العقوبات، انتقادات من النواب سبق أن سمع بعضاً منها الخميس الماضي، عندما عرض عليهم نصّ الحكومة لأول مرّة. وتركّزت الملاحظات على المادة «149 مكرر 22»، التي «تطلق أيدي رجال الأمن على المجتمع»، وفق وصف أحد النواب، على أساس أنها تمنحهم حصانة في استعمال السلاح أثناء التعامل مع الأوضاع في الميدان، بل وتعدّ مبرراتهم بهذا الخصوص مقبولة.

جلسة عامة في البرلمان خاصة بمناقشة مشروع تعديل قانون العقوبات (البرلمان)

وجاء في المادة المثيرة: «تعدّ مبررة الأفعال التي يرتكبها أفراد القوة العمومية، أثناء أو بمناسبة ممارسة مهامهم، لوضع حد للجريمة، إذا أفضت التحقيقات التي تباشرها السلطة القضائية إلى إثبات قيام عناصرها بالدفاع المشروع».

وأكدت الحكومة، أنها تبحث، من وراء هذه المادة، عن «تكريس الحماية القانونية لأفراد القوة العمومية، إثر ارتكابهم أفعالاً تثبت تحقيقات السلطة القضائية مشروعيتها، وذلك أثناء أو بمناسبة أداء مهامهم، لوضع حد للجريمة».

وأكد وزير العدل، محاولاً تبديد مخاوف النواب مما عدُّوه «فتح مجال التعسف لرجال الأمن»، أن «الأمر يخص حالات الدفاع التي يضطر فيها أفراد الأمن، إلى استعمال السلاح بغرض حماية أنفسهم من الخطر الذي يهدد حياتهم أو سلامتهم الجسدية، أثناء أداء مهماتهم لمنع وقوع الجريمة». وشدد على وجود أدوات، تثني رجل الأمن، حسبه، عن توظيف هذه الحماية القانونية للتعسف، منها «إدراج كاميرا شخصية يحملها رجل الأمن لتصوير كل وقائع التعامل مع شخص بصدد ارتكاب جريمة».

وعلق محمد هناد، أستاذ العلوم السياسية المعروف، بحسابه بالإعلام الاجتماعي، على مشروع الحكومة قائلاً: «ألا يفتح ذلك مجالاً للقتل بحجة الدفاع المشروع عن النفس؟». وأضاف: «لا يمكن أن يُلام من رأى في مثل هذه المادة رخصة لاستعمال العنف، ضد المواطنين بحجة اعتدائهم على أعوان الأمن... في الظاهر يبدو الأمر من قبيل البداهة، لكنه، في الواقع، يفتح المجال لكل أنواع التأويل والتعسف؛ لأن المواطن هنا يمثّل عملياً، الحلقة الضعيفة مقارنة برجل الأمن. أضف إلى ذلك اختلاف أفراد الأمن من حيث مستوى الاحترافية والقدرة على ضبط النفس». وحسب المحلل السياسي، فإن استعمال الكاميرا الشخصية «لا يمنع، بصورة قطعية، وقوع حالات الخطأ أو التلاعب».

وشملت تحفظات النواب أيضاً، «المادة 75» التي تتناول عقوبات تتراوح بين 5 و 10 سنوات، ضد «كل شخص ساهم في وقت السلم، في مشروع لإضعاف الروح المعنوية للجيش الوطني الشعبي أو الأسلاك الأمنية الأخرى، ويكون الغرض منه الإضرار بالدفاع أو الأمن الوطنيين وهو يعلم بذلك».

ولفت أحد النواب إلى أن هذه المادة «مطّاطة يمكن أن تنجرّ عنها عقوبة قاسية، لمجرّد تأويل موقف أو تصريح على أنه مسيء لقوات الأمن». ولاحظ أستاذ العلوم السياسية هناد بهذا الخصوص، أنه «قد يتم تكييف مجرد نقد للجيش أو الأسلاك الأمنية، على أنه يندرج في مشروع لإضعاف الروح المعنوية للجيش».

وزير العدل خلال عرض مشروع تعديل قانون العقوبات على النواب (البرلمان)

ولفت رئيس «نقابة القضاة» السابق، يسعد مبروك، من جهته، في منشور على حسابه الخاص، إلى أن الحكومة عدّلت قانون العقوبات 27 مرة منذ صدوره عام 1966، منها خمس مرات بين 2020 و 2024. متسائلاً إن كان ذلك «مرونة تشريعية لمسايرة الظواهر الاجتماعية المستجدة، أم تضييقاً لمجال الحريات والإباحة؟».


مقالات ذات صلة

بعد عامين من الجدل... أحكام قضائية تطوي ملف إسلاميِّي «جبهة الإنقاذ» في الجزائر

شمال افريقيا محكمة الجنايات الاستئنافية بالعاصمة الجزائرية (الشرق الأوسط)

بعد عامين من الجدل... أحكام قضائية تطوي ملف إسلاميِّي «جبهة الإنقاذ» في الجزائر

طوى القضاء الجزائري ملف قادة «الجبهة الإسلامية للإنقاذ» المحظورة، بإصدار أحكام قضت بالحبس النافذ لفترات غطت مدة توقيفهم احتياطياً.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الرئيس عبد المجيد تبون خلال المقابلة التلفزيونية (الرئاسة الجزارية)

تبون: المسّ بالسعودية يعني المسّ بالجزائر

«هناك دول تحرّض على الكراهية ضد الجزائر معتقدة أننا سنخضع لهذه الأساليب الدنيئة»

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الرئيس الجزائري في لقاء سابق مع الرئيس الروسي خلال زيارته الأخيرة إلى موسكو (الرئاسة الجزائرية)

جدل مثير حول «عقوبات أميركية» مفترضة على الجزائر بسبب صفقات السلاح الروسي

احتجّ حزب من «الغالبية الرئاسية» في الجزائر على ما وصفه بـ«الترويج لأخبار زائفة»، نشرتها وسائل إعلام أجنبية، تناولت فرض عقوبات أميركية محتملة على الجزائر.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا وزير الصناعة الجزائري سابقاً مع الرئيس الفرنسي عام 2017 (حسابات مبلغين عن الفساد)

وزير جزائري هارب يواجه حكماً جديداً بالسجن 20 سنة

يواجه وزير الصناعة الجزائري الأسبق، عبد السلام بوشوارب، حكماً غيابياً جديداً بالسجن، وذلك على خلفية تورطه في قضايا فساد عابرة للحدود.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا مؤتمر القناصل بحث «إجراءات 11 يناير» (الوزارة الأولى)

الجزائر تعبئ جهازها القنصلي لتسوية ملفات المعارضين

وجّهت الجزائر العشرات من مسؤوليها الدبلوماسيين في الخارج بمباشرة تنفيذ إجراءات جديدة، تخص تسوية وضعية المئات من رعاياها في البلدان الغربية.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

مصر: السيسي يُجري مشاورات مع رئيس الوزراء لإجراء تعديل حكومي

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء مصطفي مدبولي في لقاء سابق (أرشيفية - الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء مصطفي مدبولي في لقاء سابق (أرشيفية - الرئاسة المصرية)
TT

مصر: السيسي يُجري مشاورات مع رئيس الوزراء لإجراء تعديل حكومي

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء مصطفي مدبولي في لقاء سابق (أرشيفية - الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء مصطفي مدبولي في لقاء سابق (أرشيفية - الرئاسة المصرية)

أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مشاورات، اليوم (الثلاثاء)، مع رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي لإجراء تعديل حكومي جديد.

وصرح المُتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، عبر حسابه الرسمي علي موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، بأن الرئيس المصري تشاور مع الدكتور مصطفى مدبولي رئيس الوزراء لإجراء تعديل على تشكيل الحكومة الحالية.

وذكر السفير محمد الشناوي، المُتحدث الرسمي، أن الرئيس أكد ضرورة أن تعمل الحكومة، بتشكيلها الجديد، على تحقيق عددٍ من الأهداف المحددة في المحاور الخاصة بالأمن القومي والسياسة الخارجية، والتنمية الاقتصادية، وكذلك الإنتاج والطاقة والأمن الغذائي و المجتمع وبناء الإنسان، وذلك بالإضافة إلى تكليفات جديدة تتسق مع الغاية من إجراء التعديل الوزاري.


وزير الخارجية المصري: حوكمة البحر الأحمر مسؤولية الدول المشاطئة فقط

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القاهرة - 18 سبتمبر 2024 (أرشيفية - د.ب.أ)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القاهرة - 18 سبتمبر 2024 (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

وزير الخارجية المصري: حوكمة البحر الأحمر مسؤولية الدول المشاطئة فقط

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القاهرة - 18 سبتمبر 2024 (أرشيفية - د.ب.أ)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القاهرة - 18 سبتمبر 2024 (أرشيفية - د.ب.أ)

قال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اليوم (الثلاثاء)، إن حوكمة البحر الأحمر مسؤولية الدول المشاطئة فقط، مشدداً على أن القاهرة ترفض بشكل كامل أي نفاذ عسكري لأي دولة غير مشاطئة.

وفي الوقت الذي تطمح فيه إثيوبيا للحصول على منفذ على البحر الأحمر، تصاعدت حدة التوترات بين إريتريا وإثيوبيا، حيث طالبت أديس أبابا جارتها «بسحب قواتها من أراضيها».

ووجهت إثيوبيا اتهامات لإريتريا بدعم جماعات مسلحة داخل الأراضي الإثيوبية، لكن إريتريا رفضت هذه الاتهامات ووصفتها بأنها «كاذبة ومفبركة».

وفي الملف السوداني، شدد وزير الخارجية المصري في مؤتمر صحافي مع نظيره السنغالي، على رفض بلاده الكامل للمساواة بين مؤسسات الدولة السودانية «وأي ميليشيا».

وكان عبد العاطي أكد في لقاء مع نظيره السوداني محيي الدين سالم، في وقت سابق هذا الشهر، رفض القاهرة أي محاولات تستهدف تقسيم السودان أو المساس بسيادته واستقراره.


السودان يعود إلى «إيغاد»

رئيس مجلس الوزراء السوداني كامل إدريس (سونا)
رئيس مجلس الوزراء السوداني كامل إدريس (سونا)
TT

السودان يعود إلى «إيغاد»

رئيس مجلس الوزراء السوداني كامل إدريس (سونا)
رئيس مجلس الوزراء السوداني كامل إدريس (سونا)

أعلن السودان أنه سيعود إلى الهيئة الحكومية للتنمية (إيغاد) التي تجمع دولاً في شرق أفريقيا، بعد عامين من تجميد عضويته فيها بسبب دعوة وجّهتها آنذاك إلى قائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو المعروف باسم «حميدتي»، الذي يقاتل القوات الحكومية منذ أبريل (نيسان) عام 2023.

وقالت وزارة الخارجية السودانية، في بيان نُشر على موقع «إكس» أمس، إن «حكومة جمهورية السودان ستستأنف نشاطها الكامل في عُضوية المنظمة»، التي بدورها أعربت عن التزامها عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأعضاء، مؤكدةً احترامها الكامل لسيادة السودان ووحدة أراضيه وشعبه، وسلامة مؤسساته الوطنية القائمة.

وكان السودان قد جمَّد عضويته في «إيغاد» في يناير (كانون الثاني) 2024، بعدما دعت المنظمة دقلو إلى قمة في أوغندا لمناقشة النزاع في السودان. وكانت القمة تهدف إلى مناقشة وقف الحرب عبر سلسلة من المقترحات على رأسها نشر قوات أممية في مناطق النزاعات.