العراق: «الإطار التنسيقي» يفقد السيطرة على الحكم المحلي في 3 محافظات جنوبية

موظف في هيئة الانتخابات العراقية يحمل صندوقاً بمركز بالكرخ لفرز أصوات الانتخابات المحلية  (أ.ف.ب)
موظف في هيئة الانتخابات العراقية يحمل صندوقاً بمركز بالكرخ لفرز أصوات الانتخابات المحلية (أ.ف.ب)
TT

العراق: «الإطار التنسيقي» يفقد السيطرة على الحكم المحلي في 3 محافظات جنوبية

موظف في هيئة الانتخابات العراقية يحمل صندوقاً بمركز بالكرخ لفرز أصوات الانتخابات المحلية  (أ.ف.ب)
موظف في هيئة الانتخابات العراقية يحمل صندوقاً بمركز بالكرخ لفرز أصوات الانتخابات المحلية (أ.ف.ب)

فيما أعلن «مجلس شيوخ عشائر بلد» بمحافظة صلاح الدين (180 كم شمال غربي بغداد) رفضه انتخاب أحمد الجبوري محافظاً، جددت مجالس محافظات البصرة وكربلاء وواسط للمحافظين الحاليين؛ أسعد العيداني (البصرة) ونصيف الخطابي (كربلاء) ومحمد المياحي (واسط)، رغم القرار الذي كانت قوى «الإطار التنسيقي» الشيعي اتخذته بعدم التجديد لأي محافظ سابق، وتقديم محافظين جدد مسيطر عليهم من قبلها.

وطبقاً للتحشيد السياسي والإعلامي الذي سبق انتخابات مجالس المحافظات خلال شهر ديسمبر (كانون الأول) 2023، وما تلاها من خلافات بعد ظهور النتائج التي لم تكن متوقعة، فإن الخريطة السياسية للحكم المحلي في العراق، شهدت تغييرات يمكن أن تنعكس على الانتخابات البرلمانية المتوقعة نهاية العام المقبل 2025.

مسؤولون يفرزون أوراق الاقتراع خلال انتخابات مجالس المحافظات العراقية في كركوك (رويترز)

ففي المحافظات ذات المكون الواحد بالجنوب، أو الغرب، أو المختلطة في الجغرافيا مع امتداد لمحافظة كركوك الشمالية المتنازع عليها عرقياً بين العرب والكرد والتركمان، لم تكن النتائج مطابقة لما كانت القوى والأحزاب الكبيرة قد خططت له وتوقعته، الأمر الذي بدأ ينعكس على طبيعة تشكيل الحكومات التي تتكون من رئيس مجلس المحافظة ونوابه، والمحافظ ونوابه، فضلاً عن التقسيمات الإدارية التي تتوزع على الكتل الفائزة.

وفي هذا السياق، فإنه في الوقت الذي تم في اختيار محافظين جدد لمحافظتي النجف وميسان اللتين كان يديرهما محافظان ينتميان للتيار الصدري الذي انسحب أعضاؤه من البرلمان عام 2022، بعد عجز زعيمه مقتدى الصدر عن تشكيل حكومة أغلبية وطنية بعد انتخابات 2021، فإن مجالس محافظات البصرة وكربلاء وواسط أعادت انتخاب المحافظين السابقين لدورة ثانية.

وجاءت إعادة انتخاب أسعد العيداني محافظاً للبصرة، ومحمد المياحي محافظاً لواسط، ونصيف الخطابي محافظاً لكربلاء، نتيجة حصول التحالفات التي دخلوا بموجبها الانتخابات المحلية، على أغلبية مريحة مثل كتلة محافظ البصرة، وأغلبية بسيطة تحتاج إلى مقعد أو مقعدين لتشكل النصف زائد واحد، في كربلاء وواسط.

السوداني لدى إدلائه بصوته في انتخابات مجالس المحافظات ببغداد (رئاسة الحكومة العراقية)

لكن قراراً كان صدر من قوى «الإطار التنسيقي»، بعدم التجديد لأي محافظ، بمن في ذلك من كان يوصف بأنه «ناجح»... وذلك لأسباب مختلفة، بعضها يتصل بخلافات مع كتل معينة داخل قوى الإطار، وبعضها بدعوى التغيير. ومع كل المحاولات التي بذلتها تلك القوى لعدم التجديد، فإن أعضاء ينتمون إليها وفازوا بالانتخابات من خلالها، تركوها وانضموا إلى كتل المحافظين المنوي التجديد لهم، الأمر الذي رجّح كفتهم. وطبقاً لذلك، ضعفت قبضة قوى الإطار على تلك المحافظات، ما يمكن أن يؤدي إلى تغيير في الخريطة السياسية للانتخابات البرلمانية المقبلة.

المحافظات القلقة

مع أن التوصيف لتلك المحافظات هو أنها مختلطة، سواء عرقياً مثل كركوك (عرب، كرد، تركمان)، أو مذهبياً مثل بغداد أو صلاح الدين أو ديالى (شيعة وسنة)، فإن الانتخابات المحلية أفرزت خريطة سياسية بعضها يقوم على الاستقطاب الطائفي، لغرض ترجيح كفة مكون على مكون آخر، مثل بغداد التي حصل فيها «حزب تقدم» (سني) بزعامة رئيس البرلمان السابق محمد الحلبوسي على الأغلبية... لكن قوى «الإطار التنسيقي» الشيعي، تمكنت من إزاحته من الأغلبية، ليتراجع إلى الخطوط الخلفية.

سيدة مُسنّة تشارك في الانتخابات المحلية بالعراق بدائرة البصرة (أ.ب)

وبينما تناست قوى الإطار خلافاتها، كي لا تبقى الصدارة لحزب سني في العاصمة التي تضم أغلبية شيعية، فإن بعض القوى السنية التي حصلت على مقاعد متباينة في بغداد، انضم إليها نكاية بالحلبوسي بسبب خلافات معه.

وفي محافظة صلاح الدين حصل العكس تماماً: فيها أغلبية سنية واضحة... ومختلطة عرقياً (عرب وتركمان)، ومذهبياً (سنة وشيعة)، وهو ما يفرض التوازن في توزيع المناصب الإدارية فيها. لكن وبرغم حصول إحدى الكتل الشيعية (الإطار الوطني) على 3 مقاعد في مجلس المحافظة، ما يؤهلها للحصول على منصب رفيع، فإن تحالفاً نشأ بين كتلة «الجماهير الوطنية» السنية بزعامة أحمد الجبوري (أبو مازن)، و«كتلة عطاء» الشيعية بزعامة فالح الفياض، تم بموجبه انتخاب الجبوري محافظاً لصلاح الدين، الأمر الذي رفضه «مجلس شيوخ عشائر بلد»، أكبر الأقضية بالمحافظة، ويتكون من أغلبية شيعية.

وأعلن «مجلس شيوخ عشائر بلد» وجمع من «جماهير الإطار الوطني» في محافظة صلاح الدين، يوم الاثنين، رفضهم جلسة انتخاب أحمد الجبوري (أبو مازن) محافظاً، مطالبين الرئاسات الأربع (الجمهورية والوزراء والبرلمان والقضاء)، بالتدخل «لإعادة انتخاب رئيس مجلس صلاح الدين والمحافظ». كما طالبوا باستحداث محافظة «جنوب صلاح الدين»، الأمر الذي يعدّ تصعيداً ربما يؤدي إلى احتمال إقصاء المحافظ المنتخب، وإعادة التصويت، مثلما يتوقع عضو البرلمان العراقي عن المحافظة مشعان الجبوري.

قوى «الإطار التنسيقي» خلال أحد اجتماعاتها بحضور السوداني (واع)

مشعان وفي تصريح له لـ«الشرق الأوسط»، يقول إن «على المحافظ الذي جرى انتخابه، قيوداً جنائية، وهو ما يعطي فرصة للقوى الشيعية التي جرى تهميشها وعدم إعطائها أي منصب من مناصب المحافظة، للتحرك ضده، وقد تنجح في الإطاحة به». وأضاف أن «الشيعة في صلاح الدين، كانوا دائماً يأخذون منصب نائب المحافظ، بينما هدف أحمد الجبوري هو أن يعود محافظاً لكون عضويته في البرلمان مهددة بالسقوط بسبب اتهامات سابقة بالفساد، ولا يمكن شموله حتى بالعفو»، مبيناً أن «الجبوري اتفق مع قوى الإطار التنسيقي، على تشكيل مجلس المحافظة، لكنه تراجع بسبب اتفاق مع القوى السنية، وهو ما أدى إلى عدم حصول الإطار على أي منصب من مناصب المحافظة». وتوقع أن «يقوم الإطار التنسيقي بالانتقام من القوى السنية في بغداد، رداً على ما حصل في صلاح الدين».


مقالات ذات صلة

مدققون أميركيون: لا أدلة تربط المكلف تشكيل الحكومة العراقية بتمويل «الحرس الثوري»

خاص رئيس الوزراء العراقي المكلَّف علي الزيدي يحضر اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد 27 أبريل الحالي (أ.ب)

مدققون أميركيون: لا أدلة تربط المكلف تشكيل الحكومة العراقية بتمويل «الحرس الثوري»

قالت شركة محاماة أميركية إن تحقيقاً مستقلاً لم يُظهر أي أدلة تربط رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي بأنشطة مالية مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني.

علي السراي (لندن)
خاص السفيرة العراقية في الرياض صفية طالب السهيل (تصوير: تركي العقيلي)

خاص السفيرة العراقية في الرياض: تفويج الحجاج براً فرضته ظروف المنطقة

كشفت السفيرة العراقية لدى السعودية، صفية السهيل، عن أن عدد الحجاج العراقيين هذا العام بلغ نحو 41 ألف حاج، بدأت قوافلهم الوصول إلى الأراضي السعودية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
المشرق العربي عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

مصير الفصائل العراقية بين المراوغة والمواجهة مع واشنطن

يفتح اتفاق «الإطار التنسيقي» على تكليف علي الزيدي بتشكيل الحكومة العراقية الجديدة البابَ أمام مزيد من التساؤلات بشأن الخطوة التالية التي قد تُقدم عليها الفصائل…

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي رئيس الحكومة المنتهية ولايتها محمد السوداني مستقبلاً المكلف علي الزيدي (إعلام حكومي)

ترحيب أميركي حذر بالمكلّف تشكيل الحكومة العراقية الجديدة

أبدت الولايات المتحدة دعماً حذراً لرئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي، في وقت تتصاعد فيه التحديات المرتبطة بتشكيل حكومته، بما في ذلك ملف نفوذ الفصائل.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي المكلَّف علي الزيدي يحضر اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد يوم 27 أبريل 2026 (أ.ب)

السفارة الأميركية لدى العراق تهنئ رئيس الوزراء المكلّف

هنَّأت السفارة الأميركية لدى العراق رئيس الوزراء المكلف علي الزيدي على تسميته لتأليف الحكومة.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
TT

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)

تحشد واشنطن مع أطراف في بغداد ضغوطها لعزل الفصائل المسلحة الموالية لإيران عن الحكومة العراقية الجديدة، حسبما أفادت مصادر موثوقة.

ورحبت البعثة الأميركية في بغداد، أمس (الأربعاء)، بتكليف علي الزيدي تشكيل الوزارة الجديدة، ودعت إلى «تشكيلها بما ينسجم مع تطلعات العراقيين».

وقالت المصادر، إن «الزيدي أبلغ قادة أحزاب بأن برنامجه يستند إلى إبعاد الجماعات المسلحة»، لكنها أشارت إلى أن «تمرير تشكيلة وزارية بعيدة عن المسلحين يشكل اختبار قوة حاسم».

ويخشى خبراء أن تلجأ فصائل مسلحة إلى خيار المراوغة بشأن وجودها في المؤسسات الحكومية، أو التصعيد مجدداً ضد الأميركيين.

إلى ذلك، قالت شركة محاماة أميركية إن تحقيقاً مستقلاً أجرته أخيراً، لم يُظهر أي أدلة تربط رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي بأنشطة مالية مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني.


سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
TT

سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)

أشعلت المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، سجالاً كلامياً بين الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس البرلمان نبيه بري، بعد أن قال عون إنه نسَّق كل خطواته في هذا المجال مع بري ورئيس الحكومة نواف سلام، ليأتي رد بري قاسياً بأن كلامه «غير دقيق، إن لم نَقُلْ غير ذلك».

وكان عون قد قال إنه على إسرائيل أن «تدرك أنه عليها أولاً تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل للانتقال بعدها إلى المفاوضات»، مؤكداً أن كل خطوة اتخذها فيما يتعلق بالمفاوضات «كانت بتنسيق وتشاور مع بري وسلام». ورد بري على ذلك، سريعاً، إذ قال في بيان، إن الكلام الذي ورد على لسان عون «غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة إلى اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024 وموضوع المفاوضات».

ميدانياً، فرضت إسرائيل بالنار «خطاً أحمر»، يهدد عشرات القرى اللبنانية، ويحاذي منطقة الخط الأصفر التي أُعلن عنها قبل أسابيع، وهي عبارة عن منطقة جغرافية واسعة تتعرض للقصف المتواصل ولإنذارات إخلاء وتمتد إلى مسافة تبعد 25 كيلومتراً عن الحدود إلى العمق.


بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
TT

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)

أعلن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، في بيان مساء اليوم الأربعاء، أن حديث الرئيس جوزيف عون أمام الهيئات الاقتصادية حول موضوع اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024، وموضوع المفاوضات، غير دقيق، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال بيان المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب إنه «مع الاحترام لمقام الرئاسة وما يصدر عن فخامة الرئيس، فإن الكلام الذي ورد على لسان فخامة رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة لاتفاق نوفمبر عام 2024 وموضوع المفاوضات».

وكان الرئيس اللبناني قد التقى بعد ظهر اليوم في القصر الجمهوري، وفداً من الهيئات الاقتصادية برئاسة رئيسها الوزير السابق محمد شقير.

وأفاد عون خلال اللقاء: «في كل خطوة اتخذتها كنت على تنسيق وتشاور مع رئيسي مجلس النواب والحكومة، على عكس ما يحكى في الإعلام».

رئيس الجمهورية اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

وعن الانتقادات بأن لبنان وافق في البيان الأميركي الذي صدر إثر المحادثات الثلاثية في واشنطن، على منح إسرائيل حرية استكمال اعتداءاتها على لبنان، قال الرئيس عون: «إن هذا الكلام ورد في بيان صدر عن وزارة الخارجية الأميركية، وهو النص نفسه الذي اعتمد في نوفمبر 2024، والذي وافق عليه جميع الأطراف. وهو بيان وليس اتفاقاً؛ لأن الاتفاق يتم بعد انتهاء المفاوضات».