تقلبات «الهدنة» تزيد الضغوط على معبر «رفح»

مقترح إسرائيلي لاستخدام «كرم أبو سالم» بديلاً

معبر رفح بين مصر وقطاع غزة (أ.ف.ب)
معبر رفح بين مصر وقطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

تقلبات «الهدنة» تزيد الضغوط على معبر «رفح»

معبر رفح بين مصر وقطاع غزة (أ.ف.ب)
معبر رفح بين مصر وقطاع غزة (أ.ف.ب)

تحول معبر رفح إلى بند حاضر دائماً في سجال سياسي يتعلق بواقع دخول المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، أو فيما يتعلق بترتيبات ما بات يُعرف بـ«اليوم التالي» بعد انتهاء الحرب في قطاع غزة، إضافة إلى تأثر الحركة من وإلى المعبر بتقلبات «الهدنة» في القطاع الفلسطيني.

وتطلق إسرائيل من حين إلى آخر تسريبات بشأن مستقبل التعامل مع الجانب الفلسطيني من المعبر، كان أحدثها ما أوردته تقارير إعلامية إسرائيلية بشأن دراسة الحكومة في تل أبيب مقترحاً يقضي بنقل موقع المعبر إلى منطقة «كرم أبو سالم» التي تمثل «مثلثاً» حدودياً بين مصر وقطاع غزة وإسرائيل.

وكشفت «القناة 13» في هيئة البث الإسرائيلية، السبت، عن رغبة حكومة بنيامين نتنياهو «في نقل موقع معبر رفح ليكون قريباً من معبر كرم أبو سالم»، ومن ثم تستعيد إسرائيل سيطرتها الأمنية على المعبر والتي كانت قد تخلت عنها عام 2005 بموجب الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة، والذي شمل أيضا انسحاباً من «محور فيلادلفيا» بالكامل.

وزعمت القناة أن إسرائيل تبحث حالياً مع مصر إمكانية نقل معبر رفح إلى منطقة معبر «كرم أبو سالم» المخصص للنقل التجاري، اعتقاداً بأن هذا الأمر سيتفادى حدوث نزاع بين إسرائيل ومصر حول قضية المعبر ومحور فيلادلفيا، بينما ستتمكن إسرائيل من إجراء تفتيش أمني، وفرض رقابة على حركة المرور من المعبر الذي تسيطر عليه حالياً حركة «حماس». وأضافت أن المصريين «لم يُبدوا استجابة بعد»، لكن الولايات المتحدة «متحمسة للفكرة».

وسبق أن نفى مصدر أمني رفيع المستوى في مصر لقناة «القاهرة الإخبارية»، الخميس، وجود أي ترتيبات أمنية جديدة بشأن محور صلاح الدين «فيلادلفيا». كما نفى المصدر ما جرى تداوله حول اقتراب التوصل مع إسرائيل لاتفاق حول رفح ومحور «فيلادلفيا» أو تركيب أية وسائل تكنولوجية جديدة بالمحور. ونفى وجود أي ترتيبات أمنية جديدة بشأن فيلادلفيا.

نازحون فلسطينيون من شمال غزة بالقرب من الجدار الفاصل بين مصر والقطاع (وكالة الأنباء الألمانية)

ورغم ذلك لا يتوقف حديث المسؤولين الإسرائيليين عما يمكن فعله للسيطرة على حدود القطاع، وإنهاء سيطرة حركة «حماس» على معبر رفح، إذ سبق أن أعلن نتنياهو في أكثر من مناسبة منذ بدء الحرب على قطاع غزة رغبة إسرائيل في السيطرة على محور صلاح الدين، والمعروف أيضاً باسم محور فيلادلفيا والذي يقع فيه معبر رفح البري، وهو ما رفضه الجانب المصري بقوة.

ويقع محور فيلادلفيا على امتداد 14 كيلومتراً عند الحدود بين غزة ومصر، ويُصنَّف منطقة عازلة بموجب معاهدة كامب ديفيد الموقعة بين مصر وإسرائيل عام 1979.

شريان حياة

ومنذ اندلاع الحرب في قطاع غزة، تحول معبر رفح إلى «شريان حياة» لدخول المساعدات الإنسانية إلى القطاع، في ظل قرار إسرائيل إغلاق جميع معابرها مع غزة، والتي يبلغ عددها 6 معابر، وإعلان مسؤولين إسرائيليين رفضاً حاسماً لدخول أي مساعدات عبر أراضيهم.

وخصصت مصر معبر رفح، وهو بالأساس مجهز لعبور الأفراد بين الجانبين المصري والفلسطيني إلى وسيلة لتمرير المساعدات الإغاثية واستقبال الجرحى والمصابين والحالات الإنسانية وخروج الأجانب من قطاع غزة.

وقال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الشهر الماضي، إن معبر رفح بين مصر وقطاع غزة مفتوح 24 ساعة طوال أيام الأسبوع، لكن الإجراءات التي تتخذها إسرائيل للسماح بدخول المساعدات تعرقل العملية، وأضاف أن هذا جزء من كيفية ممارسة الضغط بخصوص مسألة إطلاق سراح الرهائن.

حديث الرئيس المصري جاء في سياق الرد المصري على ما وصفته القاهرة بأنه «مزاعم وأكاذيب» من جانب فريق الدفاع الإسرائيلي أمام محكمة العدل الدولية، والتي زعموا خلال الجلسة الثانية للمحكمة بأن القاهرة هي المسؤولة عن منع دخول المساعدات الإنسانية والإغاثية إلى قطاع غزة من الجانب المصري لمعبر رفح.

وقال رئيس الهيئة العامة للاستعلامات المصرية ضياء رشوان إن تهافت وكذب الادعاءات الإسرائيلية يتضحان من أن كل المسؤولين الإسرائيليين، أكدوا عشرات المرات في تصريحات علنية منذ بدء العدوان على غزة، أنهم لن يسمحوا بدخول المساعدات لقطاع غزة خصوصاً الوقود، لأن هذا جزء من الحرب التي تشنها إسرائيل على القطاع.

ومع تصاعد وتيرة العمليات العسكرية في قطاع غزة، واقترابها من منطقة رفح الحدودية، ازدادت حدة التصريحات الإسرائيلية بشأن مستقبل المنطقة الحدودية، بما فيها معبر رفح، الذي استُخدم منفذاً لخروج المحتجزين في قطاع غزة خلال الهدنة الوحيدة التي جرى التوصل إليها إلى الآن في قطاع غزة خلال نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي بوساطة مصرية وقطرية وأميركية.

استهلاك محلي

ويصف السفير محمد العرابي وزير الخارجية المصري الأسبق، ورئيس المجلس المصري للشؤون الخارجية التسريبات الإسرائيلية والتصريحات التي تصدر من حين إلى آخر من جانب مسؤولين حكوميين في تل أبيب بأنها «لا تعدو أن تكون تصريحات للاستهلاك المحلي»، مشيراً إلى أن الأمر «أكبر كثيراً من أن يتحكم فيه قرار إسرائيلي منفرد».

وأضاف العرابي لـ«الشرق الأوسط» ترتيبات القضايا الحدودية «محكومة باتفاقات دولية وتفاهمات بين دول عدة»، وبالتالي فإن الأحاديث الإسرائيلية عن تغيير هذا الواقع من جانب واحد «أمر خطير وغير مقبول»، لكنه أشار إلى أن إسرائيل تحولت إلى «دولة بها رؤوس عدة»، وهناك مجموعة قيادات في الحكم، وكل منها يطرح أفكاراً، ويدعو إليها سعياً لتحقيق مصالحه، عادّاً ذلك «في منتهى الخطورة».

وحول الموقف المصري من تلك الدعاوى الإسرائيلية، أشار وزير الخارجية المصري الأسبق، إلى أن مصر دولة مسؤولة، ولديها رؤية واضحة في إدارة سياستها الخارجية، وحماية متطلبات أمنها القومي، وهي «قادرة على التصدي لأي محاولات للمساس بهذا الأمن».

وكان وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت قد قال، الخميس، خلال اجتماع مع جنود شاركوا في العمليات العسكرية في خان يونس إن القوات الإسرائيلية ستصل إلى مدينة رفح «للقضاء على نشطاء حركة (حماس) هناك».

ورفح إحدى المناطق القليلة التي لم يقتحمها الجيش الإسرائيلي في الحرب المستمرة منذ 4 أشهر، وتحدث مسؤولون إسرائيليون مراراً عن الحاجة إلى تدمير ما يقولون إنه «أنفاق تُستخدم لتهريب الأسلحة إلى كل أنحاء قطاع غزة».

قافلة مساعدات مصرية تغادر معبر رفح بعد توصيل الإغاثات للقطاع (الهلال الأحمر المصري)

وقال تلفزيون «آي 24 نيوز» الإسرائيلي، يوم الجمعة، إن غالانت يروج لبناء جدار تحت الأرض على طول محور فيلادلفيا، بهدف «القضاء على الأنفاق».

وكان المتحدث باسم حركة «فتح» عبد الفتاح دولة قد ذكر في بيان، السبت، أن ما يجري من مخطط ضد رفح «بالغ الخطورة». وأضاف دولة أن «إسرائيل تخطط لتغيير مكان معبر رفح، وهذا يشير لاستهداف قادم لرفح، والمضي في مخطط التهجير».

وتابع قائلاً: «أهداف الاحتلال غير المعلنة أشد خطورة مما يظهر في العلن، فالعدوان المتواصل على قطاع غزة يسعى لسيطرة كاملة على القطاع عبر فصله، وإقامة منطقة عازلة على طول القطاع، والسيطرة على محور صلاح الدين (فيلادلفيا)».

بينما حذر المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة فولكر تورك من خطورة التصريحات الإسرائيلية بشأن عملية عسكرية وشيكة في رفح. وقال تورك على منصة «إكس» إن هذه التصريحات «تدق ناقوس الخطر بشأن وقوع أعداد كبيرة من الضحايا، ومزيد من النزوح لأكثر من 1.5 مليون فلسطيني أمرهم الجيش الإسرائيلي بالتوجه إلى رفح سابقاً».


مقالات ذات صلة

المشرق العربي أطفال يلعبون وسط أنقاض مبانٍ مدمّرة في مخيم جباليا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

«لا علاج للسرطان»... محكمة إسرائيلية تمنع الدواء عن طفل فلسطيني بسبب عنوانه

رفضت محكمة إسرائيلية استئنافاً للسماح لطفل فلسطيني يبلغ من العمر خمس سنوات، مصاب بنوع شرس من مرض السرطان، بدخول إسرائيل لتلقي علاج لإنقاذ حياته.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

على حلبة ملاكمة مرتجلة أقيمت على الرمل بين خيام النازحين بجنوب قطاع غزة، تمارس فتيات تمارين الإحماء قبل توجيه لكمات قوية باتباع تعليمات مدربهن.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)

خاص إسرائيل تواصل تصفية نشطاء بارزين بـ«حماس» و«الجهاد»

تواصل إسرائيل استهداف نشطاء بارزين في «حماس» و«الجهاد الإسلامي» بقطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون قادمون من رفح يصلون إلى مستشفى «ناصر» في خان يونس (رويترز) p-circle

غزة: 225 مسافراً عبر معبر رفح خلال أسبوع وسط قيود مستمرة

شهدت حركة السفر عبر معبر رفح البري عبور 225 مسافراً، خلال الفترة من الثاني إلى التاسع من الشهر الجاري.

«الشرق الأوسط» (غزة )

حسابات صالح وتكالة تُعقّد تسوية الأزمة السياسية الليبية

المبعوثة الأممية هانا تيتيه خلال إحدى جلسات الحوار المهيكل (البعثة الأممية)
المبعوثة الأممية هانا تيتيه خلال إحدى جلسات الحوار المهيكل (البعثة الأممية)
TT

حسابات صالح وتكالة تُعقّد تسوية الأزمة السياسية الليبية

المبعوثة الأممية هانا تيتيه خلال إحدى جلسات الحوار المهيكل (البعثة الأممية)
المبعوثة الأممية هانا تيتيه خلال إحدى جلسات الحوار المهيكل (البعثة الأممية)

تترسّخ لدى طيف واسع من الفاعلين السياسيين في ليبيا قناعةٌ كبيرة بأن تشابك حسابات رئيس مجلس النواب عقيلة صالح، ورئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة، بات يُشكّل عائقاً رئيسياً أمام بلوغ تسوية شاملة للأزمة السياسية المستعصية، في بلدٍ لا يزال يرزح تحت وطأة انقسام حكومي ومؤسسي ممتد منذ أكثر من عقد.

من جلسة سابقة لأعضاء مجلس النواب الليبي (المجلس)

ويحرص كل من صالح وتكالة على تبرير مواقفهما تجاه خلافات متعلقة بخريطة الطريق، التي طرحتها بعثة الأمم المتحدة في أغسطس (آب) الماضي، ولا سيما ما يتصل بمسار الانتخابات، وتشكيل مجلس إدارة «المفوضية الوطنية العليا للانتخابات». غير أن هذه التبريرات، وفق سياسيين ومحللين، باتت تعكس حجم التعقيد في حسابات رئيسي المجلسين أكثر مما تقدم مخرجاً عملياً للأزمة، بل باتت على المحك مع اقتراب موعد إحاطة المبعوثة الأممية هانا تيتيه أمام مجلس الأمن في 19 من فبراير (شباط) الحالي، وهي التي سبق أن لوحت مرات عدة بـ«خيارات جذرية بديلة»، في حال فشل المجلسين في التوصل إلى توافق بشأن استحقاقات خريطة الطريق السياسية.

تعطيل المسار السياسي

في هذا السياق، ترى نادية عمران، عضو «الهيئة التأسيسية لصياغة الدستور»، أن حسابات مجلسي النواب والأعلى للدولة «لا تخرج عن إطار الرغبة في الاستمرار داخل المشهد السياسي والاقتتات على الخلافات»، مؤكدة أن هذه الحسابات «لا يمكن بأي حال أن تفضي إلى توافقات حقيقية أو مؤثرة في مسار الأزمة الليبية».

وقالت في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن تجارب التوافق التي خاضها المجلسان في محافل حوارية سابقة خارج ليبيا «لم تُثمر عن نتائج تُذكر، ولم تقدم سبباً منطقياً للتفاؤل أو مؤشراً أولياً على إمكانية حدوث اختراق سياسي»، مشيرة إلى أن لدى المجلسين «خبرة متراكمة تمتد لأكثر من عشر سنوات في تعطيل المسار السياسي، وافتعال العوائق أمام أي تسوية جادة»..

وتستند «خريطة الطريق» الأممية إلى ثلاث ركائز أساسية: وضع واعتماد قانون انتخابي سليم للانتخابات الرئاسية والبرلمانية، ومعالجة أوجه القصور السابقة، وتعزيز قدرة واستقلالية المفوضية الوطنية العليا للانتخابات. ويتوازى ذلك مع المرتكز الثاني، المتمثل في توحيد المؤسسات عبر حكومة جديدة موحدة، بينما تتمثل الركيزة الثالثة في إجراء «حوار مهيكل» مستمر منذ منتصف ديسمبر (كانون الأول) 2025 لمناقشة قضايا الحوكمة والاقتصاد والأمن والمصالحة.

رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح (إعلام المجلس)

وبدت حسابات صالح وتكالة حاضرة بقوة في تجاذباتهما حول تشكيل مجلس المفوضية الانتخابية، حيث أصر مجلس النواب في ديسمبر الماضي، على استكمال مجلس إدارتها برئاسة عماد السايح، مقابل قرار أحادي من المجلس الأعلى للدولة في الشهر الماضي بتشكيل مجلس موازٍ برئاسة صلاح الكميشي، وهو ما قوبل باعتراض أممي صريح.

وترافق هذا التصعيد مع تبادل اتهامات علنية، إذ سبق أن وجه صالح اتهاماً لرئيس «المجلس الأعلى للدولة» بـ«عرقلة المسار الانتخابي»، وذلك برفضه استكمال المجلس الحالي للمفوضية مهامه، فيما تحدث تكالة عن تراجع صالح عن مسألة تغيير مجلس المفوضية بسبب ما وصفها بـ«قوة قاهرة»، واصفاً قراراته بـ«المعيبة» و«المربكة»، في حوار تلفزيوني لقناة محلية مؤخراً.

وهنا يستبعد العضو السابق في «ملتقى الحوار الليبي» في جنيف، فضيل الأمين، أن تكون «العرقلة التي يمارسها البعض فيما يخص المفوضية الانتخابية عارضاً إجرائياً»، بل «عرقلة مقصودة هدفُها إطالة أمد الوضع الراهن»، وفق منشور عبر صفحته الرسمية بموقع «فيسبوك» الأربعاء.

ولا يغيب «البعد الشخصي» في العلاقة بين عقيلة وصالح في تقييمات سياسيين لهذه الحسابات، وهي وجهة نظر تبناها عضو «الأعلى للدولة»، أبو بكر عثمان، الذي رأى أن «مجلس النواب غير مقتنع بشرعية رئاسة (الأعلى للدولة) الحالية منذ انتخاب تكالة في يوليو (تموز) الماضي»، مذكراً بأن عقيلة صالح رفض الاعتراف به، ودعّم خصمه خالد المشري.

خالد المشري (الشرق الأوسط)

وفق هذا التقدير، يعتقد أستاذ العلوم السياسية بجامعة درنة، الدكتور يوسف الفارسي، أن «خلاف عقيلة صالح والمشري جعل المؤسستين مغيبتين»، على عكس المرحلة السابقة التي كان يقود فيها خالد المشري المجلس الأعلى للدولة «بروح أكثر قابلية للتوافق»، وفقاً لما قاله لـ«الشرق الأوسط».

تراجع أوراق المناورة

لم تنحصر أعراض هذا التعقيد السياسي بين رأسي المؤسستين في الإطار المحلي، بل سبق أن ظهرت واضحة للعيان أمام المجتمع الدولي، مع فشل الوساطة الفرنسية في عقد اجتماع بين رئيسي المجلسين في باريس خلال ديسمبر الماضي، وهو ما عكس عمق الهوة بين الطرفين وصعوبة تقريب وجهات النظر.

غير أن رئيس حزب «التجديد» الليبي، سليمان البيوضي، يرى أن عقيلة صالح ومحمد تكالة «لم يعودا يملكان كثيراً من أوراق المناورة». قائلاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن «خيار تجاوزهما بات مطروحاً بوصفه قراراً سياسياً»، في حال عدم إقرارهما بتوصيات الحوار السياسي المهيكل «دون تسويف أو مماطلة».

رئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة (الصفحة الرسمية للمجلس)

وأضاف البيوضي أن «هذا السيناريو ليس جديداً في المشهد الليبي»، مذكّراً بتجاوز رئيس المؤتمر الوطني العام السابق نوري أبو سهمين، بعد رفضه اتفاق الصخيرات 2015، وكذلك تمرير اتفاق جنيف 2021 رغم تحفظات سابقة من عقيلة صالح وخالد المشري.

وذهب البيوضي إلى الاعتقاد بأن «الظروف الحالية أكثر تعقيداً، ولا تتيح ترف الوقت الذي حظيت به الاتفاقات السابقة»، مرجحاً أن «يُطرح خيار استكمال العملية الانتخابية بقوة خلال المرحلة المقبلة»، في ظل «عوامل إقليمية ومحلية ستفرض واقعها على الجميع». وانتهى بالقول: «لا أتصور أن عقيلة صالح أو محمد تكالة يملكان اليوم من الأوراق ما يكفي لعرقلة المسار، أو المماطلة في تمرير الحلول المطروحة».


تعيين وزير جديد للدفاع في مصر

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء مصطفي مدبولي في لقاء سابق (أرشيفية - الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء مصطفي مدبولي في لقاء سابق (أرشيفية - الرئاسة المصرية)
TT

تعيين وزير جديد للدفاع في مصر

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء مصطفي مدبولي في لقاء سابق (أرشيفية - الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء مصطفي مدبولي في لقاء سابق (أرشيفية - الرئاسة المصرية)

أفاد بيان للرئاسة المصرية، الأربعاء، بأنه جرى تعيين الفريق أشرف سالم زاهر علي منصور وزيراً جديداً للدفاع، في إطار تعديل وزاري محدود إلى حد ما.

ووافق مجلس النواب المصري، الثلاثاء، على تعديل وزاري في حكومة رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، شمل تغييراً في 13 حقيبة وزارية، مع الإبقاء على وزراء الحقائب السيادية من دون تغيير، وعودة وزارة الإعلام إلى التشكيل الحكومي.

وتضمنت رابع حركة تغيير في حكومة مدبولي، المستمر في منصبه منذ أكثر من 8 سنوات، اختيار نائب لرئيس الوزراء للتنمية الاقتصادية، و4 نواب وزراء.

وقبل اعتماد حركة التعديل الوزاري، تشاور الرئيس عبد الفتاح السيسي مع مدبولي بشأن «إجراء تعديل على تشكيل الحكومة الحالية»، وفق إفادة للرئاسة المصرية.


تعديل حكومي في مصر يشمل 13 وزيراً جديداً

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتشاور مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن التعديل الحكومي الجديد (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتشاور مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن التعديل الحكومي الجديد (الرئاسة المصرية)
TT

تعديل حكومي في مصر يشمل 13 وزيراً جديداً

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتشاور مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن التعديل الحكومي الجديد (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتشاور مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن التعديل الحكومي الجديد (الرئاسة المصرية)

وافق مجلس النواب المصري، أمس (الثلاثاء)، على تعديل وزاري في حكومة رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، شمل تغييراً في 13 حقيبة وزارية، مع الإبقاء على وزراء الحقائب السيادية من دون تغيير، وعودة وزارة الإعلام إلى التشكيل الحكومي.

وتضمنت رابع حركة تغيير في حكومة مدبولي، المستمر في منصبه منذ أكثر من 8 سنوات، اختيار نائب لرئيس الوزراء للتنمية الاقتصادية، و4 نواب وزراء.

كما تضمن التعديل، اختيار ضياء رشوان وزيراً للدولة للإعلام، مع بقاء الدكتور بدر عبد العاطي وزيراً للخارجية، والفريق أول عبد المجيد صقر وزيراً للدفاع، واللواء محمود توفيق وزيراً للداخلية.

وقبل اعتماد حركة التعديل الوزاري، تشاور الرئيس عبد الفتاح السيسي مع مدبولي بشأن «إجراء تعديل على تشكيل الحكومة الحالية»، وفق إفادة للرئاسة المصرية.

وتنص المادة 147 من الدستور على أن «لرئيس الجمهورية إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

ومن المقرر أن يؤدي الوزراء الجدد اليمين الدستورية أمام رئيس الجمهورية، اليوم (الأربعاء).