قبرص.. معبر جديد للمتطرفين البريطانيين للالتحاق بـ«داعش»

«وكيل سفريات» يقابل المتشددين في بلدة فاماغوستا القديمة ويسهل سفرهم إلى الساحل السوري

«فاماغوستا» مكان التقاء المتشددين القادمين من أوروبا مع وكيل سفريات «داعش» في رحلة إلى الساحل السوري
«فاماغوستا» مكان التقاء المتشددين القادمين من أوروبا مع وكيل سفريات «داعش» في رحلة إلى الساحل السوري
TT

قبرص.. معبر جديد للمتطرفين البريطانيين للالتحاق بـ«داعش»

«فاماغوستا» مكان التقاء المتشددين القادمين من أوروبا مع وكيل سفريات «داعش» في رحلة إلى الساحل السوري
«فاماغوستا» مكان التقاء المتشددين القادمين من أوروبا مع وكيل سفريات «داعش» في رحلة إلى الساحل السوري

يجري تهريب المتطرفين البريطانيين المستدرجين للانضمام لمتطرفي تنظيم داعش حاليا عبر جزيرة في قبرص.
يبدأ البريطانيون رحلتهم على متن رحلات جوية لقضاء العطلات، ومن ثم يسافرون إلى جمهورية شمال قبرص الخاضعة لسيطرة تركيا.
وهناك، يعطي المتشددون البريطانيون ما يصل إلى ألف جنيه إسترليني إلى الصيادين المستعدين لأخذهم عبر البحر الأبيض المتوسط وتركهم قبالة الساحل السوري في جنح الظلام.
وقالت مصادر بريطانية: «من الصعب تحديد الأعداد - لكن يمكنني القول إن عشرات البريطانيين استخدموا هذا الطريق للوصول إلى (داعش)».
وأوضح: «إنه عقد عمل بسيط، ويتم تنفيذ الصفقات نقدا - كل شيء يجري بالمال».
وتابع: «الجميع هنا يعرفون ما يجري، لكنهم لم يتحدثوا أبدا عن الأمر».
وكشفت مصادر بريطانية لصحيفة «ذا ميرور»: «هذا الأمر يجري منذ أكثر من سنة».
وخلال الأسبوع الماضي، أعلنت الحكومة عن حملة واسعة النطاق على الأشخاص المتوجهين من بريطانيا للقتال من أجل «داعش».
وبشكل لا يصدق، بدأت الرحلة التي نكشف عنها حاليا في جزيرة تحتفظ فيها بريطانيا بوجود عسكري قوي قوامه 3500 فرد.
في البداية، يتواصل المتطرفون مع رجل في شمال قبرص معروف باسم «وكيل سفر داعش».
وللتهرب من الخدمات الأمنية، تتم الاتصالات عن طريق الرسائل النصية.
ويرتب عميل السفر إقامة في فندق، وخدمات سيارات أجرة، والسفر عن طريق البحر إلى سوريا.
ويحجز هؤلاء المتطرفون تذاكر رحلات سياحية عبر شركات مثل «إيزي جيت» و«ريان إير» و«الخطوط الجوية البريطانية» إلى الجانب اليوناني من قبرص.
وتظل الجزيرة منقسمة منذ حرب عام 1974. ولا يتم الاعتراف بالشمال - المحازي لتركيا - دوليا كدولة.
وتقوم الأمم المتحدة بدوريات على الحدود للحفاظ على السلام - فيما تحتفظ بريطانيا بقاعدتين عسكريتين في الجنوب.
وبمجرد هبوط الطائرة، يقيم المتطرفون في فنادق صغيرة ورخيصة في إحدى المنتجعات الساحلية القريبة.
وبعدها يجهز «وكيل سفر داعش» - عبر الحدود في فاماغوستا على الجانب التركي من الجزيرة - لعبورهم.
إنها عملية سريعة وبسيطة تجرى أثناء فحص جوازات السفر من قبل مراقبة الحدود.
وبذلك يغادر المتشددون الاتحاد الأوروبي بنجاح دون إثارة أي شكوك.
وفي فاماغوستا، يصل المتطرفون إلى الأراضي القبرصية التركية.
وخلال السنوات الأخيرة، اشتهر شمال قبرص بأنه ذو روابط إجرامية، وأنه مكان للاختباء لكثير من البريطانيين سيئي السمعة.
ويختبئ القاتل «كيني نوي» والمليونير المحتال «أصيل نادر» هناك من قبضة السلطات البريطانية.
وكذلك يختبئ كثير من المجرمين الموضوعين على قائمة «أكثر المطلوبين» في المملكة المتحدة هناك في فيلات فاخرة.
وخاضت المصادر البريطانية نفس طريق البريطانيين المتطرفين، حيث السفر من مطار غاتويك إلى لارنكا على متن رحلة إيزي جيت. وأثناء رحلة مؤخرا لتغطية أزمة اللاجئين في تركيا، كان هناك ضباط شرطة بعد مكاتب تسجيل الوصول.
قام هؤلاء الضباط باستطلاع كل الركاب لتقييم إذا ما كانوا متطرفين محتملين.
لم يكن هناك تأمينات زائدة خلال الرحلة مثل هذه المرحلة.
وبعد الهبوط، أخذنا سيارة أجرة - بتكلفة 75 جنيها إسترلينيا - عبر الحدود. ولا تزال الحدود تخضع لحراسة مشددة بواسطة جنود مسلحين على أبراج المراقبة.
وباستخدام جواز سفر أوروبي، يمكن العبور بسهولة - مثلما يفعل كثير من السياح كل يوم.
ويؤكد بعض من عبروا نفس الطريق لـ«الشرق الأوسط» كانوا يشعرون بالفزع من تحديد هويتهم: «المتشدوون يفعلون الشيء ذاته».
وأوضحوا: «إنهم يمتلكون جوازات سفر أوروبية باعتبارهم مواطنين بريطانيين، ويبدون تماما مثل السياح القادمين عبر الحدود».
وأكدوا: «لا يمثل عبور الحدود أي مشكلات على الإطلاق».
وبعد البقاء لمدة ليلة في فندق صغير في الشوارع المتربة في بلدة فاماغوستا القديمة، يقابل المتطرفون «وكيل سفر داعش».
وذكر أحدهم: «يكون هناك عادة ثلاثة أو أربعة متشددين بريطانيين في وقت واحد».
وقال: «إنهم يحلقون في الغالب بشكل منفصل من عدة مطارات في المملكة المتحدة».
واستطرد: «تبلغ رسوم العبور في العادة 1200 يورو لكل شخص - نقدا».
وأردف: «لكنني سمعت أن شخصا جاء من شمال لندن بمفرده، وتكلفت رسومه 3 آلاف يورو».
وبمجرد تسليم المال، يعودون إلى فنادقهم في فاماغوستا، التي تعد بلدة عسكرية.
ولا يزال هناك أبراج مراقبة على الشاطئ لحراسة المنطقة المتنازع عليها المقصوفة والمهجورة منذ حرب عام 1974.



زيلينسكي: روسيا تزود إيران بطائرات «شاهد» المسيرة

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
TT

زيلينسكي: روسيا تزود إيران بطائرات «شاهد» المسيرة

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

‌قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لقناة «سي.إن.إن» في مقتطفات من ​مقابلة بُثت أمس السبت إن روسيا تزود إيران بطائرات «شاهد» المسيرة لاستخدامها ضد الولايات المتحدة وإسرائيل.

وقال زيلينسكي لفريد زكريا على قناة «سي.إن.إن» إن استخدام إيران لطائرات «شاهد" الروسية ‌الصنع لمهاجمة ‌القواعد الأمريكية ​هو «حقيقة ‌مؤكدة ⁠بنسبة ​100 في المائة».

مسيرة إيرانية من طراز «شاهد» أطلقتها روسيا على الأراضي الأوكرانية في معرض بالعاصمة كييف (رويترز)

وتم ربط ⁠طائرات «شاهد» المسيرة بهجمات أخرى على دول في المنطقة، على الرغم من أن هوية الشركات المصنعة لها ليست واضحة دائما. كانت إيران رائدة ⁠في تطوير طائرات «شاهد» ‌المسيرة، وهي ‌بديل أرخص بكثير من ​الصواريخ باهظة ‌الثمن. وقال الأوكرانيون ‌إن هذه الطائرات شهدت استخداما واسعا لأول مرة خلال الغزو الروسي لأوكرانيا، حيث أطلقت القوات الروسية الآلاف ‌منها منذ خريف عام 2022.

وعلى الرغم من أن ⁠إيران ⁠هي التي زودت هذه الطائرات في البداية، إلا أن روسيا تصنع الآن طائرات «شاهد» الخاصة بها. ومنذ ذلك الحين، اعتمدت القوات المسلحة لدول أخرى طائرات مسيرة من طراز «شاهد»، بما في ذلك الجيش الأمريكي، ​الذي صرح ​بأنها جزء من الحملة الحالية ضد إيران.


سويسرا ترفض طلبين أميركيين لتحليق طائرات مرتبطة بالحرب على إيران

مقاتلات أميركية تحلّق فوق حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» المشتركة في الضربات على إيران (أ.ف.ب)
مقاتلات أميركية تحلّق فوق حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» المشتركة في الضربات على إيران (أ.ف.ب)
TT

سويسرا ترفض طلبين أميركيين لتحليق طائرات مرتبطة بالحرب على إيران

مقاتلات أميركية تحلّق فوق حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» المشتركة في الضربات على إيران (أ.ف.ب)
مقاتلات أميركية تحلّق فوق حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» المشتركة في الضربات على إيران (أ.ف.ب)

أعلنت الحكومة السويسرية، اليوم السبت، أنها ناقشت طلبات قدمتها طائرات عسكرية ورسمية أميركية للتحليق فوق أراضيها، وأنها رفضت طلبين ووافقت على ثلاثة بناء على قانون الحياد السويسري.

وذكرت الحكومة، في بيان نقلته وكالة «رويترز» للأنباء، أنه «يحظر قانون الحياد تحليق الطائرات التابعة لأطراف الصراع التي تخدم أغراضاً عسكرية متعلقة بالصراع. ويسمح بالعبور لأغراض إنسانية وطبية، بما في ذلك نقل الجرحى، وكذلك التحليق غير المرتبط بالصراع».

وهددت إيران، السبت، بتصعيد الحرب الدائرة في الشرق الأوسط باستهداف أي منشأة في المنطقة لها صلات بالولايات المتحدة، وذلك بعد أن قصفت واشنطن مركز الطاقة الرئيسي لها. وتوقع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن ترسل «دول كثيرة» سفناً حربية للمنطقة.

ومع دخول الصراع أسبوعه الثالث، رفعت إيران راية التحدي بعدما قصفت قوات أميركية مواقع عسكرية في جزيرة خرج الإيرانية التي تُصدر 90 في المائة من النفط الإيراني.

ومنذ أن بدأت إسرائيل والولايات المتحدة الهجوم على إيران في 28 فبراير (شباط)، أسفرت الحرب عن مقتل أكثر من ألفي شخص، معظمهم في إيران، وتسببت في أكبر اضطراب في إمدادات النفط على الإطلاق، ما أدى إلى ارتفاع الأسعار العالمية.

وقال ترمب إن دولاً كثيرة سترسل سفناً حربية للسماح بمرور السفن عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره 20 في المائة من إمدادات الطاقة في العالم.


«اليونيسكو» قلقة من تداعيات الحرب على مئات المواقع التراثية في الشرق الأوسط

مقر «اليونيسكو» في باريس (أ.ف.ب)
مقر «اليونيسكو» في باريس (أ.ف.ب)
TT

«اليونيسكو» قلقة من تداعيات الحرب على مئات المواقع التراثية في الشرق الأوسط

مقر «اليونيسكو» في باريس (أ.ف.ب)
مقر «اليونيسكو» في باريس (أ.ف.ب)

تُثير الحرب في الشرق الأوسط التي اندلعت بسبب الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران قلق منظمة «اليونيسكو» التي تخشى من اتساع نطاق الأضرار التي لحقت بمواقع تراثية في عدد من بلدان المنطقة.

ويقول لازار إلوندو أسومو، مدير مركز التراث العالمي في منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة، في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية»: «يطاول النزاع ما يقرب من 18 دولة، يوجد فيها نحو 125 موقعاً من مواقع التراث العالمي، و325 موقعاً آخر يمكن أن تصبح مواقع تراث في المستقبل».

ويضيف: «نحن نتحدث عما يقرب من 10 في المائة من مواقع التراث العالمي التي قد تكون معنيّة أو ضحية لتبعات الأعمال العدائية»، متابعاً أن ما يُثير قلق المنظمة هو تلقيها معلومات عن «تعرّض مواقع للقصف»، لا سيّما في إيران، لكن أيضاً في إسرائيل ولبنان.

ومن بين 29 موقعاً إيرانياً مدرجة على لائحة التراث العالمي، أحصت «اليونيسكو» حتى الآن تضرّر 4 مواقع على الأقل، أبرزها قصر غُلِستان الواقع وسط طهران.

ويقول إلوندو أسومو: «إنه قصر مذهل، بزخارفه من المرايا، وثريّاته الاستثنائية، ومكان شهد شطراً كبيراً من تاريخ إيران بين القرنين السادس عشر والتاسع عشر».

وحسب لقطات لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، تحطّمت النوافذ وتناثر على أراضي غرف عدة حطام المرايا والثريّات والزجاجيات الملوّنة التي تشتهر بها أروقة القصر.

وتضرر أيضاً مسجد الجمعة في أصفهان (وسط) «بخزفياته المدهشة وقبته الرائعة التي ألهمت بناء المساجد في المنطقة»، وفق المسؤول في المنظمة.

وبعد مرور أكثر من أسبوعين على اندلاع الحرب، أعلنت وزارة التراث الثقافي والسياحة الإيرانية، السبت، عن تضرر 56 متحفاً وموقعاً تاريخياً على الأقل، أبرزها قصر غلستان في طهران وساحة نقش جهان الرئيسية في أصفهان.

وفي لبنان، تعرضت أنحاء قريبة من المدفن الأثري في منطقة البص في مدينة صور (جنوب)، والمدرج على لائحة التراث العالمي، لضربات إسرائيلية.

وأكد مسؤولون أن الموقع نفسه لم يتعرض لأضرار. وندد وزير الثقافة اللبناني غسان سلامة بهذه الضربات، وقال إن «المواقع الأثرية ليس فيها أيّ وجود عسكري أو أمني، وبالتالي لا يمكن استعمال هذه الحجّة لقصفها أو المساس بها»، حسبما نقلت عنه «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية.

ويلفت المسؤول في «اليونيسكو»، إلوندو أسومو، إلى أنه «لا يمكن معرفة طبيعة الأضرار اليوم»، مضيفاً: «سيكون من الضروري التوجّه إلى الموقع مع الخبراء لإجراء تقييمات أدق بكثير».

ويُشير إلى أنه في ظل «العنف والأعمال العدائية»، يجرى هذا التقييم راهناً عن طريق «صور الأقمار الاصطناعية التي تتيح المقارنة بين ما قبل وما بعد».

ويؤكد أن «اليونيسكو» سخّرت موظفين محليين وحرفيين على الأرض «للتحقّق من المعلومات، وتوثيقها، وتأمين القطع الأثرية والمجموعات المتحفية».

وبحكم مواجهتها المتكرّرة لمثل هذه الحالات في أنحاء عدة من العالم، أعدت «اليونيسكو» إجراءات خاصة للتعامل معها.

ويوضح إلوندو أسومو: «بمجرد بدء الأعمال العدائية، قمنا بإبلاغ الدول المتحاربة بالإحداثيات الجغرافية للمواقع المحمية».

كما تُرفع أو تُرسم على المواقع التراثية إشارات ضمن مبادرة «الدرع الأزرق»، وهي لجنة مرتبطة بـ«اليونيسكو» تُلقَّب بـ«الصليب الأحمر للتراث».

وانسحبت إسرائيل من «اليونيسكو» عام 2017. وحذت الولايات المتحدة حذوها، وستصبح خطوتها سارية في نهاية 2026. ويؤكد إلوندو أسومو أن ثمة «حواراً، وتواصلت» مع البلدين الموقّعين على اتفاقية عام 1954 لحماية الممتلكات الثقافية في حالة نزاع مسلح، وعلى اتفاقية التراث العالمي.

ويشدد على أن «(اليونيسكو) تضطلع بدورها في حمل جميع الدول (...) على احترام التزاماتها وحماية التراث».