المساعدات العسكرية الأوروبية لأوكرانيا تثير جدلاً واسعاً بين الحلفاء

برلين ترفض أن تتحمل العبء الأكبر... وفرنسا ترد وتبرز مساهماتها

المستشار الألماني أولاف شولتس يرحب بماكرون في مقر المستشارية ببرلين... الاثنين (أ.ف.ب)
المستشار الألماني أولاف شولتس يرحب بماكرون في مقر المستشارية ببرلين... الاثنين (أ.ف.ب)
TT

المساعدات العسكرية الأوروبية لأوكرانيا تثير جدلاً واسعاً بين الحلفاء

المستشار الألماني أولاف شولتس يرحب بماكرون في مقر المستشارية ببرلين... الاثنين (أ.ف.ب)
المستشار الألماني أولاف شولتس يرحب بماكرون في مقر المستشارية ببرلين... الاثنين (أ.ف.ب)

حقق قادة الاتحاد الأوروبي، في قمتهم الاستثنائية في بروكسل، يومي الخميس والجمعة الماضيين، إنجازاً استثنائياً من خلال اتفاقهم بالإجماع على توفير مساعدة مالية «مدنية» لأوكرانيا قيمتها 50 مليار يورو للسنوات الأربع (2024 - 2027). وما كاد هذا الملف يغلق بعد نجاح الضغوط الجماعية على رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان، حتى فُتح ملف آخر عنوانه المساعدات العسكرية المفترض أن تلتزم بها الدول الأعضاء إزاء كييف للعام الحالي وما يليه.

قادة أوروبيون في اجتماع تشاوري في بروكسل بحضور فيكتور أوربان رئيس وزراء المجر أمس (أ.ف.ب)

وطُرحت هذه المساعدة بقوة على خلفية الشكاوى الأوكرانية من تراجع الدعم العسكري الغربي المقدم لها، الذي لم يعد يكفي لسد النقص في الذخيرة، ولحاجة القوات الأوكرانية لمزيد من أنظمة السلاح الأكثر حداثة، خصوصاً الصواريخ بعيدة المدى، والأنظمة الصاروخية الضرورية لحماية الأجواء الأوكرانية.

ضغوط ألمانية

المستشار الألماني أولاف شولتس بداية الشهر الحالي متحدثاً للصحافة في بروكسل عقب انتهاء القمة الأوروبية (أ.ف.ب)

وتتبدى أهمية الدور الأوروبي أكثر فأكثر على خلفية العوائق التي تمنع الإدارة الأميركية، حتى اليوم، من السير بمشروع مد أوكرانيا بحزمة مساعدات تصل إلى 61 مليار دولار؛ بسبب العوائق التي يضعها عدد من النواب والشيوخ الأميركيين القريبين من الرئيس السابق دونالد ترمب. من هنا، تأتي أهمية ورمزية الرسالة التي بعث بها الرئيس جو بايدن للقادة الأوروبيين ليشكرهم على المساعدة المالية الكبيرة التي أقروها لأوكرانيا.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في طريقه الخميس إلى الانضمام للقادة الأوروبيين المجتمعين في مقر الاتحاد الأوروبي في بروكسل (أ.ف.ب)

الصعوبة اليوم تكمن في الجدل الذي يعتمل داخل المجموعة الأوروبية حول كيفية توزيع عبء المساعدات العسكرية لكييف. وجاءت تصريحات المستشار الألماني أولاف شولتس، في الأيام الثلاثة الأخيرة، إنْ أمام البوندستاغ أو في بروكسل، لتسلط الضوء على خلاف كان يريده الأوروبيون، بلا شك بعيداً عن الأضواء. لكن يبدو أن الجانب الألماني أراد أن يفجّر المسألة، وأن يضع الأوروبيين علانية أمام مسؤولياتهم.

منذ وصوله إلى منصب المستشارية، عُرف عن شولتس ابتعاده عن التصريحات النارية، وتفضيله التواصل الهادئ وتدوير الزوايا. لكن ما قاله أمام البوندستاغ جاء قاطعاً. فبعد أن ذكّر بأن ألمانيا قدمت نصف المساعدات العسكرية الأوروبية لأوكرانيا، وأنها تحتل المرتبة الثانية بعد الولايات المتحدة، قال ما حرفيته: «لا يمكن الاعتماد على ألمانيا وحدها... وإذا كنا نحن الذين يجب أن نقوم بالجزء الأكبر من ذلك، فإن ذلك لن يكون كافياً لأوكرانيا. نريد مشاركة مزيد من الدول بنشاط في الدعم». وحذّر شولتس من الوصول إلى وضع تبدو فيه ألمانيا ملزمة بما لا طاقة لها به، وبحيث سيكون «من الغطرسة الاعتقاد بأننا يمكننا القيام بالأمر وحدنا». وخلاصته أن «الأمر ليس كذلك، فنحن في حاجة إلى الوحدة والتضامن».

الرئيس الفرنسي ماكرون مستعرضاً جنوداً بمناسبة زيارته القاعدة البحرية في شمال غربي فرنسا يوم 19 يناير (أ.ف.ب)

وطالب شولتس دوائر الاتحاد بتوفير صورة واضحة عن المساعدات وعن مساهمة كل دولة من دول الاتحاد الـ26. وأعلنت برلين أنها رصدت 7 مليارات يورو من الميزانية الاتحادية مساعدات عسكرية لكييف لعام 2024 ما يبيّن مرة أخرى موقعها المتقدم على المستويَين الأوروبي والعالمي.

أين موقع فرنسا؟

كلام المسؤول الألماني يستند إلى أرقام «معهد كييل»، الذي يحمل اسم المدينة الواقعة شمال ألمانيا، جمعها منذ اندلاع الحرب الأوكرانية. ووفق هذه الأرقام، فإن ألمانيا تحتل المرتبة الأولى أوروبياً (والثانية بعد الولايات المتحدة)، حيث وفرت لأوكرانيا مساعدات بقيمة 17.1 مليار يورو، تليها بريطانيا في المرتبة الثانية بـ6.6 مليار.

وتحلّ في المرتبة الثالثة المؤسسات الأوروبية مجتمعة، في حين تأتي النرويج في المرتبة الرابعة بـ3.6 مليار، والدنمارك في المرتبة الخامسة بـ3.5 مليار، ثم بولندا بـ3 مليارات يورو. والمفاجأة جاءت من فرنسا التي تأتي في المرتبة الـ15 بمساعدات عسكرية لا تزيد قيمتها على 533 مليون يورو. واللافت أنها تلي، من حيث الترتيب، إيطاليا بـ690 مليون يورو، ودولاً أوروبية أخرى ذات اقتصادات صغيرة مثل فنلندا وسلوفاكيا.

ماكرون وسوناك على هامش «قمة العشرين» في نيودلهي سبتمبر الماضي (أ.ف.ب)

كان واضحاً منذ البداية أن الانتقادات الألمانية تستهدف بشكل رئيسي فرنسا، ولكن أيضاً تستهدف الدولتين اللتين تتمتعان بثالث ورابع أكبر اقتصاد في الاتحاد الأوروبي، وهما إيطاليا وإسبانيا. ومشكلة باريس التي لها ثاني أكبر اقتصاد في أوروبا والوحيدة القادرة على القيام بعمليات عسكرية خارج أراضيها، أنها تريد أن تكون رائدة في توفير الدعم لأوكرانيا وأن يكون لها دور مؤثر، وهو ما لا يتوافق مع ما توفره من مساعدات عسكرية ولا مع ما تدعيه وما تطلقه من تصريحات، آخرها صدر عن الرئيس إيمانويل ماكرون، في كلمة له أمام طلاب الكلية العسكرية في السويد، حيث أكد مجدداً أنه «لا يجب أن تتمكن روسيا من الانتصار» في حربها على أوكرانيا.

إزاء هذه المعطيات التي تحط من المجهود الفرنسي، سارع وزير الدفاع سيباستيان لوكورنو، إلى مهاجمة تقرير المعهد الألماني معتبراً أن «المعطيات التي يعتمد عليها لا يمكن الوثق بها، بل إن هذه الترتيبات كلها مغلوطة». ووفق المسؤول الفرنسي، فإن «معهد كييل» «يستند فقط إلى ما يصدر من إعلانات عن الأطراف الأوروبية، وليس إلى ما تحقق فعلاً» من إيصال الأسلحة.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في غرناطة (أ.ف.ب)

ووفق لوكورنو، فإن باريس «قدمت كل ما وعدت به، بينما دول عدة أعلنت عزمها تقديم مساعدات وتبين لاحقاً أنها لم تصل، أو أن بعضها كان غير صالح للاستخدام». وقال مصدر دفاعي فرنسي إن ترتيب «كييل» لا يأخذ بعين الاعتبار التدريب على الأنظمة الدفاعية، ولا المحافظة على جهوزيتها، مع التركيز أن باريس قدمت دوماً منظومات «جاهزة للاستعمال الفوري».

اعتراض باريس على أرقام المعهد الألماني

إزاء أرقام «كييل» تحتمي الحكومة الفرنسية وراء تقرير أعده مجلس الشيوخ ونُشر في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وفيه أن القيمة الإجمالية للمساعدة الفرنسية تصل إلى 3.2 مليار يورو، منها 1.7 مليار من الأسلحة والذخائر، ومليار يورو مساهمةً بالصندوق المسمى «التسهيلات الأوروبية للسلام» الذي تغرف منه كييف لشراء الأسلحة، و300 مليوناً لتدريب القوات الأوكرانية.

وفي مؤتمره الصحافي في قصر الإليزيه مساء 16 يناير (كانون الثاني) الماضي، أعلن الرئيس ماكرون أنه عازم على زيارة أوكرانيا خلال شهر فبراير (شباط) الحالي. وفي المناسبة نفسها، أشار إلى أن باريس وكييف بصدد وضع اللمسات الأخيرة على «اتفاقية أمنية» شبيهة بالاتفاقية التي وقّعها رئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك، الشهر الماضي، مع الرئيس الأوكراني زيلينسكي.

جوزيب بوريل مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد أكد أن المساعدات العسكرية الأوروبية لأوكرانيا ستصل إلى 21 مليار يورو العام الحالي (صورة من الاتحاد الأوروبي)

وفي السياق نفسه، كشف ماكرون تقديم بلاده عشرات الصواريخ من طراز «سكالب» المتطورة للقوات الأوكرانية، ومئات القنابل التي يتراوح وزنها ما بين 250 و1000 كيلوغرام، التي يمكن تحويلها إلى صواريخ قادرة على الوصول إلى مسافة 70 كيلومتراً.

وبعد يومين، استضافت باريس اجتماعاً لعدد من وزراء الدول المنخرطة فيما تُسمى «مجموعة رامشتاين» الداعمة عسكرياً لأوكرانيا؛ من أجل إطلاق «تحالف المدفعية» الذي ستديره باريس وواشنطن، وغرضه تمكين القوات البرية الأوكرانية من الحصول على الأسلحة والذخائر التي تحتاج إليها في الوقت الذي تشكو فيه من تفوق القوات الروسية في «حرب المواقع» الدائرة حالياً بين الجانبين.

وقبل ذلك، نجحت فرنسا في إقناع الجانب الألماني بأن تشاركه المسؤولية في «مجموعة الدفاع الجوي»، التي كانت بإدارة ألمانية - أميركية. وبعد ماكرون، أعلن سيباستيان لوكورنو، خلال اجتماع بباريس، أن بلاده قدمت 6 مدافع من طراز «قيصر» لأوكرانيا، وأنها قررت منح كييف 50 مليون يورو لشراء 12 مدفعاً إضافياً من الطراز نفسه، لا بل إن مصانعها قادرة على إنتاج 60 مدفعاً بقيمة 250 مليون يورو «وهو مبلغ يبدو لي أنه في متناول مختلف ميزانيات الحلفاء». كذلك شدد لوكورنو على زيادة شحنات الذخيرة الفرنسية إلى أوكرانيا 3 مرات، من ألف وحدة شهرياً خلال السنة الأولى من الحرب، إلى 3 آلاف قذيفة اعتباراً من يناير.

كثيرة الإعلانات التي صدرت عن باريس في الأيام الأخيرة، ما يبيّن حرصها على إظهار حضورها في الدعم المقدم لأوكرانيا. إلا أن أفضل معيار سيكون إعلان مساهمتها للعام الحالي. وبمناسبة قمة بروكسل الأخيرة، ذكر جوزيب بوريل، مسؤول السياسة الخارجية والدفاع في الاتحاد أن أوكرانيا يمكن أن تحصل على مساعدات عسكرية أوروبية قد تصل إلى 21 مليار يورو العام الحالي ما سيشكّل زيادة مهمة قياساً بمبلغ الـ28 مليار يورو الذي وُفر العامين في 2022 و2023.


مقالات ذات صلة

روسيا لاستجواب اثنين من المشتبه بهم في محاولة اغتيال جنرال بالمخابرات

أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في موسكو (رويترز)

روسيا لاستجواب اثنين من المشتبه بهم في محاولة اغتيال جنرال بالمخابرات

اثنان من المشتبه بهم في محاولة اغتيال مسؤول المخابرات العسكرية الروسية الكبير الجنرال فلاديمير أليكسييف «سيتم استجوابهما قريباً»، وفقاً لوسائل إعلام روسية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا وزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال استقباله مفوضة شؤون التوسع بالاتحاد الأوروبي مارتا كوس في أنقرة الجمعة (الخارجية التركية)

الاتحاد الأوروبي لمنظور جديد في العلاقات مع تركيا دون التطرق لعضويتها

الاتحاد الأوروبي لمنظور جديد في العلاقات مع تركيا دون التطرق لعضويتها... ولا تقدم في مفاوضات «شنغن» أو تحديث الاتحاد الجمركي.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا جنود أوكرانيون يطلقون صواريخ متعددة باتجاه القوات الروسية في منطقة دونيتسك (رويترز) p-circle

مسيَّرات أوكرانية تهاجم مصنعاً روسياً لوقود الصواريخ

كشف مسؤول ​في جهاز الأمن الأوكراني، اليوم السبت، عن أن طائرات مسيَّرة أوكرانية هاجمت ‌مصنعاً لإنتاج مكونات ‌وقود ‌الصواريخ ⁠في ​منطقة ‌تفير غرب روسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف - موسكو)
الاقتصاد صهريج لتخزين النفط الخام في حقل نفطي تابع لمؤسسة النفط الهندية (إكس)

ترمب يلغي رسوماً جمركية فرضها على الهند بسبب النفط الروسي

قال البيت الأبيض إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب وقع أمراً تنفيذياً يلغي الرسوم العقابية البالغة 25 % التي ​فرضها على الواردات من الهند بسبب شرائها النفط الروسي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا موظف في شركة طاقة يتفقد محولاً كهربائياً بعد أن ألحقت غارات جوية روسية بطائرات مسيرة وصواريخ أضراراً بالغة بالبنية التحتية المدنية الحيوية في كييف (رويترز)

هجوم روسي كبير على شبكة الطاقة الأوكرانية... وواشنطن تريد إنهاء الحرب قبل الصيف

أعلنت شركة تشغيل شبكة الكهرباء الأوكرانية، اليوم (السبت)، أن القوات الروسية شنّت «هجوماً واسع النطاق» على البنية التحتية للطاقة في أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)

الولايات المتحدة قلقة إزاء توسّع الإرهاب في منطقة الساحل وغرب أفريقيا

الطاقم الأميركي في مجموعة العمل المشتركة بين نيجيريا والولايات المتحدة (رويترز)
الطاقم الأميركي في مجموعة العمل المشتركة بين نيجيريا والولايات المتحدة (رويترز)
TT

الولايات المتحدة قلقة إزاء توسّع الإرهاب في منطقة الساحل وغرب أفريقيا

الطاقم الأميركي في مجموعة العمل المشتركة بين نيجيريا والولايات المتحدة (رويترز)
الطاقم الأميركي في مجموعة العمل المشتركة بين نيجيريا والولايات المتحدة (رويترز)

أعربت الولايات المتحدة عن قلقها إزاء «توسّع» الجماعات المرتبطة بتنظيم «القاعدة» في منطقة الساحل وغرب أفريقيا، بما في ذلك جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين» (القاعدة)، وكذلك المكاسب الإقليمية التي يحققها تنظيم «داعش - الساحل».

وجاء هذا القلق على لسان السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، في مداخلته خلال إحاطة مجلس الأمن الدولي (الجمعة)، بشأن التهديدات الإرهابية للسلم والأمن الدوليين. وأشار والتز، متحدثاً عن عمليات خطف الرهائن مقابل الفدية التي تنفذها الجماعات الإرهابية، إلى أن طبيعة التهديدات آخذة في الاتساع والتعقيد، نظراً إلى تداخلها مع ظاهرة المقاتلين الأجانب الذين يتقاطرون على مناطق صراع مختلفة.

نائب قائد القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا (أفريكوم) الجنرال جون برينان في أبوجا (أ.ف.ب)

واستشهد الدبلوماسي الأميركي بأحدث تقرير لفريق الدعم التحليلي ورصد الجزاءات، الذي يبيّن أن الخلايا الإرهابية لا تزال تستغل حالة عدم الاستقرار في أفريقيا والشرق الأوسط وجنوب آسيا. وأوضح والتز أن تزايد تركيز تنظيم «داعش» على أفريقيا، إلى جانب قدرته على الصمود في سوريا والعراق وأفغانستان، يعزّز الحاجة إلى «جهود مستدامة ومنسّقة لمكافحة الإرهاب» تقودها الأمم المتحدة.

وأعربت الولايات المتحدة عن انزعاجها بشكل خاص من «استغلال الجماعات الإرهابية التقنيات الحديثة»، مثل الاتصالات التجارية عبر الأقمار الاصطناعية، والذكاء الاصطناعي، والطائرات المسيّرة، والعملات المشفّرة. وقالت واشنطن إن تطور الأساليب القتالية والتسليح يزيد من تعقيد التهديدات، مما يتطلّب يقظة أكبر من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، إلى جانب تنسيق أوثق مع القطاع الخاص.

وكيلة وزارة الخارجية الأميركية للشؤون السياسية أليسون هوكر ومستشار الأمن القومي النيجيري نوهو ريبادو (رويترز)

ودعا والتز إلى تكثيف الجهود لتعطيل شبكات تمويل الإرهاب، مؤكداً أن النجاحات الأخيرة في الصومال وغرب أفريقيا تثبت أن تتبع مصادر الأموال وقطعها يمكن أن يحقق نتائج حاسمة.

وأشادت الولايات المتحدة بالدول التي نجحت عملياتها في الحد من نفوذ تنظيمَي «داعش» و«القاعدة»، لا سيما في العراق وسوريا والصومال، وحثّت على تعزيز التعاون في ملف إعادة المقاتلين وأسرهم، للحد من التهديدات وتقليص مخاطر عدم الاستقرار. وأضاف والتز: «ينبغي على الدول الأعضاء التعاون في مجالات التدقيق وتبادل المعلومات، لمنع تنقل الإرهابيين عبر الحدود، دعماً لقرار مجلس الأمن رقم 2396».

قوات نيجيرية في ولاية كوارا بعد الهجوم الإرهابي على القرية المسلمة (أ.ف.ب)

وكانت المملكة المتحدة التي تتولى حالياً رئاسة مجلس الأمن الدولي، قد أعربت في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي عن مخاوف مماثلة بشأن انتشار الجماعات الإرهابية في منطقة الساحل وغرب أفريقيا.

وسبق أن أعلنت القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا (أفريكوم) أن الولايات المتحدة أرسلت وحدة صغيرة من جنودها إلى نيجيريا، في أول اعتراف رسمي بوجود قوات أميركية على الأرض منذ الغارات الجوية التي أمر بها الرئيس الأميركي دونالد ترمب ليلة عيد الميلاد، ضد ما وصفه بأهداف لتنظيم «داعش».

بيوت مدمّرة نتيجة الهجوم المسلح على قرية وورو في ولاية كوارا (أ.ب)

وقال الجنرال داغفين أندرسون، قائد «أفريكوم»، خلال مؤتمر صحافي في العاصمة السنغالية دكار، إن نشر الفريق جاء بعد اتفاق بين واشنطن وأبوجا على تعزيز التعاون لمواجهة التهديدات الإرهابية في غرب أفريقيا، مضيفاً أن «الفريق الأميركي جلب بعض القدرات الفريدة من الولايات المتحدة». ولم يكشف أندرسون عن حجم القوة أو طبيعة مهمتها.

وكانت تقارير إعلامية قد أشارت في وقت سابق إلى أن واشنطن نفّذت طلعات استطلاع جوية فوق الأراضي النيجيرية، انطلاقاً من غانا منذ نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي. وأكد وزير الدفاع النيجيري، كريستوفر موسى، وجود الفريق الأميركي في البلاد، لكنه امتنع عن تقديم تفاصيل إضافية.

أوبا ساني حاكم ولاية كادونا يصافح رعايا كنيسة اختُطفوا سابقاً من قِبل مجموعات مسلحة بعد عودتهم (أ.ب)

في غضون ذلك، نقلت مصادر أميركية أن مهمة الفريق تتركز على جمع المعلومات الاستخبارية ومساعدة القوات النيجيرية في استهداف الجماعات المسلحة.

وفي نيجيريا، تسبّبت جماعة «بوكو حرام» (المرتبطة بتنظيم «القاعدة») والجماعات المنشقة عنها، مثل تنظيم «داعش - ولاية غرب أفريقيا»، وجماعتَي «أنصارو»، و«لاكُوَرا»، في موجة عنف مدمّرة على مدى ما يقرب من عقدَين.

كما بدأت جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين»، المرتبطة بتنظيم «القاعدة» والناشطة في منطقة الساحل، في التوسع داخل نيجيريا، حيث نفّذت عدة هجمات خلال عام 2025.


رئيس وزراء المجر يتلقى دعوة لاجتماع «مجلس السلام» الذي يعقده ترمب

رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان (رويترز)
رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان (رويترز)
TT

رئيس وزراء المجر يتلقى دعوة لاجتماع «مجلس السلام» الذي يعقده ترمب

رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان (رويترز)
رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان (رويترز)

كشف رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان عن أنه تلقى دعوة لحضور اجتماع «مجلس السلام» الذي يعقده الرئيس الأميركي دونالد ترمب «بعد أسبوعين» في واشنطن.

وأعلن أوربان، اليوم السبت، أنه سيتوجه إلى واشنطن «بعد أسبوعين» لحضور الاجتماع الأول لـ«مجلس السلام» الذي يرأسه ترمب، والمُكلف من الأمم المتحدة بالتركيز على ملف غزة.

وخلال فعالية انتخابية، قال أوربان: «تلقيت دعوةً في وقت متأخر من مساء الجمعة: سنلتقي مجدداً (مع الرئيس الأميركي) في واشنطن بعد أسبوعين، حيث سيعقد (مجلس السلام)، وهو هيئة السلام المعنية، اجتماعه الافتتاحي».

وذكر موقع «أكسيوس»، نقلاً عن مسؤول أميركي ودبلوماسيين من أربع دول أعضاء في «مجلس السلام» الذي أطلقه الرئيس الأميركي، أن ​البيت الأبيض يعتزم عقد أول اجتماع لقادة المجلس بشأن غزة في 19 فبراير (شباط).

وقال «أكسيوس» إن خطط الاجتماع، الذي سيكون أيضاً مؤتمراً لجمع التبرعات لإعادة إعمار غزة، لا تزال في مراحلها الأولى ويمكن أن تتغير.

وأضاف التقرير أنه من المقرر عقد الاجتماع في معهد السلام الأميركي في واشنطن، مشيراً إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من المقرر أن يلتقي ترمب في البيت الأبيض يوم 18 ‌فبراير، أي ‌قبل يوم واحد من الاجتماع.

وفي أواخر يناير (كانون الثاني)، أطلق ترمب المجلس الذي سيرأسه، والذي يقول إنه سيهدف إلى حل النزاعات العالمية، مما أدى إلى قلق عدد من الخبراء من أن يقوض هذا المجلس دور الأمم المتحدة.

وردت حكومات في جميع أنحاء العالم بحذر على دعوة ترمب للانضمام إلى هذه المبادرة. وفي حين انضم بعض حلفاء واشنطن ⁠في الشرق الأوسط، فإن عدداً من حلفائها الغربيين التقليديين لم يشاركوا حتى الآن.

أجاز قرار ‌مجلس الأمن الدولي، الذي أصدره في منتصف نوفمبر (تشرين الثاني)، للمجلس والدول التي تعمل معه إنشاء قوة استقرار دولية في غزة، حيث بدأ وقف إطلاق نار هش في أكتوبر (تشرين الأول) بموجب خطة ترمب التي وقعت عليها إسرائيل وحركة «حماس».

وبموجب خطة ترمب لغزة التي كُشفت عنها أواخر العام الماضي، من المفترض أن يشرف المجلس على الحكم ​المؤقت لغزة. وقال ترمب بعد ذلك إن المجلس سيتم توسيعه للتعامل مع النزاعات العالمية.


إيطاليا تُحقق في عمل تخريبي استهدف شبكة السكك الحديدية

الشرطة الإيطالية تحقق في احتمال وقوع عمل تخريبي (رويترز)
الشرطة الإيطالية تحقق في احتمال وقوع عمل تخريبي (رويترز)
TT

إيطاليا تُحقق في عمل تخريبي استهدف شبكة السكك الحديدية

الشرطة الإيطالية تحقق في احتمال وقوع عمل تخريبي (رويترز)
الشرطة الإيطالية تحقق في احتمال وقوع عمل تخريبي (رويترز)

أعلن ​مسؤول أن الشرطة الإيطالية تُحقق في احتمال وقوع عمل تخريبي ‌أدَّى ‌إلى تلف ‌كابلات ⁠كهرباء تُغذي ​خطوط ‌سكك حديدية بالقرب من مدينة بولونيا بشمال البلاد، ما تسبب ⁠في تأخير ‌حركة القطارات، حسب «رويترز».

وقالت ‍شركة ‍السكك الحديدية ‍الإيطالية المملوكة للدولة «فيروفيي ديلو ستاتو» إن ​المشكلة التي حدثت في الخطوط، ⁠والتي وقعت في اليوم التالي لانطلاق دورة الألعاب الأولمبية الشتوية، ليست ناجمة عن أي عطل ‌فني.

وقال متحدث باسم الشرطة إن الحريق «يعتقد أنه مفتعل»، لكن ⁠لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنه، مضيفاً أن ‌شرطة النقل وقوات مكافحة الإرهاب ‍موجودتان في الموقع ‍وتجريان تحقيقات.

واستهدف الحريق الخط الواصل ‍بين بولونيا والبندقية، لكنه تسبب أيضا في مشاكل مرورية بين بولونيا وميلانو، وعلى الطرق المؤدية إلى ساحل البحر الأدرياتي.

وتستضيف ميلانو دورة الألعاب ​الأولمبية الشتوية بالاشتراك مع كورتينا، التي يمكن الوصول إليها بالقطار من ⁠البندقية.

وفي دورة الألعاب الأولمبية الصيفية 2024 التي أقيمت في باريس، استهدف مخربون شبكة قطارات «تي.جي.في» فائقة السرعة في فرنسا في سلسلة من الهجمات التي وقعت فجرا في أنحاء البلاد، مما تسبب في فوضى مرورية قبل ساعات من حفل الافتتاح.

وقالت شركة السكك الحديدية الإيطالية المملوكة للدولة (فيروفيي ديلو ستاتو) ‌إن القطارات ما زالت تقوم برحلاتها رغم الاضطرابات.