لبنان: نواب ينتقدون «عشوائية التشريع»

ينتظرون نشر الموازنة لمعرفة تفاصيل ما صوّتوا عليه بالفعل

البرلمان اللبناني خلال مناقشة الموازنة العامة الأسبوع الماضي (رويترز)
البرلمان اللبناني خلال مناقشة الموازنة العامة الأسبوع الماضي (رويترز)
TT

لبنان: نواب ينتقدون «عشوائية التشريع»

البرلمان اللبناني خلال مناقشة الموازنة العامة الأسبوع الماضي (رويترز)
البرلمان اللبناني خلال مناقشة الموازنة العامة الأسبوع الماضي (رويترز)

لا يزال القسم الأكبر من النواب ينتظر إحالة قانون موازنة عام 2024، الذي أقرّه البرلمان اللبناني قبل أكثر من أسبوع، إلى مجلس الوزراء ليرسله بدوره للنشر في الجريدة الرسمية، فيصبح نافذاً، ويبدأ العمل به. إذ يؤكد عدد من النواب لـ«الشرق الأوسط» أنهم لا يعلمون أي صيغة رسا عليها كثير من المواد، نتيجة ما وصفه هؤلاء بـ«عشوائية» الإقرار والتصويت. وقد أدى ذلك إلى تخبط في وسط كثير من القطاعات التي تداعت للإضراب اعتراضاً على تضمين الموازنة ضرائب لم يتضح بعد إذا كانت تلحظ المبيعات أم الأرباح.

وأشار عضو كتلة «الجمهورية القوية»، النائب جورج عقيص، إلى أن «التأخير الحاصل بنشر الموازنة في الجريدة الرسمية ناتج عن إرباك بشأن الصيغة النهائية للنصوص، فرئيس المجلس النيابي لم يستطع ضبط إيقاع الجلسة كما يجب، وكان النواب يتحدثون في الوقت نفسه، ما سيحتم تفريغ الكلام ومقارنته مع ما هو مدون، وهذا أمر صعب»، لافتاً إلى أنه «بما يتعلق بالمضمون، هناك إرباك في التعامل مع مادتين مرتبطتين بالصيرفة وبالدعم، وقد استُحدثتا ولم تُناقشا في لجنة المال والموازنة»، مضيفاً: «يرجح أن البحث جارٍ في إمكانية عدم تضمين الموازنة هاتين المادتين في ظل تهديد القطاعات المعنية بالإضراب، لكن ذلك سيشكل سابقة خطيرة، إذ يفترض احترام محضر الجلسة، إذ عملية التصويت تعبر عن نية المشترع لحظة حصول النقاش، وبالتالي إذا كان هناك متضرر من أي مادة أو قانون، يمكنه أن يطعن بالقانون، إذا كانت هناك مخالفة دستورية أو تمّ إصدار قانون جديد».

ولفت عقيص، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى «عشوائية بالتشريع غير مسبوقة»، معتبراً أن «ما شهدته الجلسة الأخيرة في هذا المجال قد يكون الأسوأ منذ عام 2018»، مشدداً على «وجوب معالجة هذه العشوائية على أكثر من صعيد، أولاً من خلال الحفاظ على المواعيد الدستورية، بالاستعانة بشركات متخصصة أو مكاتب استشارية أكاديمية مستقلة، خاصة أن عدد النواب الذين هم على اطلاع كافٍ بالأمور المالية قليل، كما إلغاء الكلام في مستهل جلسات الموازنة والدعوة لجلسات لمساءلة الحكومة، وحينها يتم إعطاء المجال للنواب للحديث، والأهم التصويت بالمناداة بالأسماء، والأفضل اعتماد التصويت الإلكتروني».

وفسّر عضو كتلة «التنمية والتحرير»، النائب قاسم هاشم، تأخير إرسال الموازنة للنشر بأنه «يتم تفريغ التسجيلات الصوتية بعد الفوضى والتشويش اللذين سادا خلال طرح مواد لم يتم بحثها سابقاً، تفرض ضرائب وغرامات على الشركات بمفعول رجعي، ما يتعارض مع القوانين، لذلك تم العمل خلال الجلسة على صيغ تتوافق مع القانون، والتبس الأمر على أكثرية النواب، ما حتّم التفريغ الصوتي والاستعانة بأمناء السرّ كي يكون ما يُعتمد من مواد في الموازنة دقيقاً تماماً». وأكد هاشم، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أنه «تم التصويت على بنود الموازنة بنداً بنداً، ولا لبس بما تم إقراره، أما دعاة اعتماد التصويت الإلكتروني فيعرفون أنه يتطلب تعديلاً دستورياً غير متاح في ظل الظروف الراهنة، وبالتحديد في غياب رئيس للجمهورية وحكومة فاعلة».

وقد شهد كثير من الجلسات العامة إشكالية حول احتساب الأصوات. وأشار المرصد البرلماني في المفكرة القانونية إلى «تحكّم رئيس مجلس النواب نبيه بري بنتيجة التصويت من خلال إعلانها من دون إحصاء الأصوات، وأحياناً بخلاف ظاهر الأيادي المرفوعة». واعتبرت النائبة في قوى «التغيير»، بولا يعقوبيان، أنه «يفترض إعادة النظر بالنظام الداخلي لمجلس النواب كله»، لافتة إلى أن «هناك تعديلات أساسية يجب أن تحصل لا تقتصر على إقرار التصويت الإلكتروني»، قائلة لـ«الشرق الأوسط»: «للأسف فإن رئيس المجلس النيابي نبيه بري يخلط بين شخصه وصلاحياته كرئيس للمجلس النيابي والصلاحيات المنوطة بالهيئة العامة... ولكن الأخطر من ذلك أنه قد يكون هناك تلاعب بما صُودق عليه في الموازنة وما لم يصادَق عليه، أي أننا نكون قد أقررنا مواد في الهيئة العامة، فتنشر في الجريدة الرسمية مواد أخرى مختلفة بمضمونها، وهذه صفعة جديدة وإضافية للنظام الديمقراطي، ومصادرة لأصوات النواب».

وأضافت يعقوبيان: «التصويت يحصل بطريقة فوضوية وسريعة جداً، فلا يمكن معرفة من هو مع إقرار قانون معين، ومن يعارض هذا القانون من النواب». ولم تستبعد يعقوبيان أنه «في ظل الاعتراضات الكثيرة التي سبقت إقرار الموازنة، وفي حال حصل تصويت جدي على المواد، أن تسقط هذه الموازنة»، مشيرة إلى أنها ونواباً آخرين طالبوا خلال الجلسة بالتصويت بالمناداة إلا أن بري رفض ذلك. مضيفة: «هناك قرار مسبق من جانب الرئيس بري، ليس من اليوم، إنما منذ التسعينات، برفض التصويت الإلكتروني، لأنه مع تطبيقه لن يتمكن من التلاعب باتجاهات التصويت. أما التحجج بأن ذلك يتطلب تعديلاً دستورياً فغير صحيح، لأنه ليس بحاجة إلى أكثر من تعديل بسيط بالنظام الداخلي لمجلس النواب».

أما رئيس مؤسسة «جوستيسيا» الحقوقية في لبنان، المحامي الدكتور بول مرقص، فرأى أن «المشكلة الأساسية في التشريع في لبنان، إذا لم نتطرق للمضمون، هي في طريقة التصويت على القوانين، حيث تختلط الأمور، فلا نعرف مَن صوّت مع، ومَن صوّت ضد، وإذا كانت هناك أكثرية مع القانون أم لا، وأيضاً ماذا تضمن النص الأخير الذي تم التصويت عليه، حتى إن كثيراً من النواب يتفاجأون بالصيغة التي أقرت فيها بعض القوانين»، لافتاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «هناك مطبخاً تشريعياً إضافياً يعمل على إنجاز الصيغ النهائية للقوانين التي ستنشر في الجريدة الرسمية، والتي لا تكون بالضرورة مطابقة لنية النواب، وهنا لا نتحدث حصراً عن سوء نية، إنما عن إهمال في بعض الأحيان، وعدم دقة بالصياغة النهائية، ما يؤدي إلى وقوع المشترع في أخطاء جسيمة».

ويشدد مرقص على أن «أي قانون نشر خلافاً لنية المشترع إذا كانت هناك إرادة بالرجوع عنه أو تعديله يفترض أن يتم ذلك بإقرار قانون جديد».


مقالات ذات صلة

في لبنان... غضب متزايد من «حزب الله» بسبب جرّ البلاد إلى حرب جديدة

المشرق العربي دخان يتصاعد من إحدى البنايات عقب غارة إسرائيلية على بيروت (أ.ب) p-circle

في لبنان... غضب متزايد من «حزب الله» بسبب جرّ البلاد إلى حرب جديدة

في حي عائشة بكار السكني المكتظ في بيروت، والذي تعرض لغارة إسرائيلية، يمتزج الحزن بغضب متنامٍ منذ بدء الحرب وسط شريحة واسعة من اللبنانيين إزاء «حزب الله».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام (رويترز)

رئيس الحكومة اللبنانية: لا تراجع عن قرار إنهاء مغامرة الإسناد الجديدة

أكد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام «ألا تراجع عن موقفنا باستعادة قرار الحرب والسلم وإنهاء مغامرة الإسناد الجديدة التي لم نجن منها سوى المزيد من الضحايا».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي لبناني يسير قرب ركام مبانٍ دمرتها غارات إسرائيلية في ضاحية بيروت الجنوبية (رويترز)

حرب إنذارات بين «حزب الله» وإسرائيل وسط ضبابية العملية البرية

دشّن «حزب الله» والجيش الإسرائيلي مرحلة جديدة من المعركة العسكرية في جنوب لبنان، تمثلت في تصعيد صاروخي لافت...

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي جنود لبنانيون يتفقدون موقع استهداف إسرائيلي على واجهة بيروت البحرية في الرملة البيضاء (د.ب.أ)

إسرائيل تعمق التوتر بين النازحين اللبنانيين والمجتمعات المضيفة

توسّعت رقعة الغارات الإسرائيلية داخل لبنان لتطول مناطق سكنية في بيروت وجبل لبنان، كانت تُعد حتى وقت استهدافها ملاذاً نسبياً للنازحين.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي قائد الجيش العماد رودولف هيكل محاطاً بضباط وعسكريين خلال تقديم العزاء بمقتل كاهن بقذيفة إسرائيلية في جنوب لبنان (مديرية التوجيه)

الحكومة اللبنانية تنفي شائعات تمرد ضباط في الجيش على قراراتها

نفت الحكومة اللبنانية وقيادة الجيش صحة بيان منسوب إلى «الضباط الوطنيين» يرفضون فيه تنفيذ قرارات مجلس الوزراء حول تطبيق حصرية السلاح.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

في لبنان... غضب متزايد من «حزب الله» بسبب جرّ البلاد إلى حرب جديدة

دخان يتصاعد من إحدى البنايات عقب غارة إسرائيلية على بيروت (أ.ب)
دخان يتصاعد من إحدى البنايات عقب غارة إسرائيلية على بيروت (أ.ب)
TT

في لبنان... غضب متزايد من «حزب الله» بسبب جرّ البلاد إلى حرب جديدة

دخان يتصاعد من إحدى البنايات عقب غارة إسرائيلية على بيروت (أ.ب)
دخان يتصاعد من إحدى البنايات عقب غارة إسرائيلية على بيروت (أ.ب)

في حي عائشة بكار السكني المكتظ في بيروت، والذي تعرض، الأربعاء، لغارة إسرائيلية، يمتزج الحزن بغضب متنامٍ منذ بدء الحرب وسط شريحة واسعة من اللبنانيين إزاء «حزب الله» الذي جرّ البلاد إلى حرب جديدة.

في حانوتها الصغير لبيع الخضراوات على بعد أمتار من المبنى المستهدف، تقول رندة حرب بغضب لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «يجب أن يسلّم (حزب الله) سلاحه إلى الدولة، وأن يكون السلاح بيد القوى الشرعية. ونقطة على السطر».

أحدثت الغارة الإسرائيلية التي استهدفت شقة في المبنى أضراراً في المباني المجاورة. في الجهة المقابلة لمحل الخضار، تقول امرأة بحجاب وعباءة سوداء في حين تنهمر الدموع من عينيها، رافضة الكشف عن اسمها: «نحن لا نريد سوى أن نعيش في سلام».

بعد أن التزم «حزب الله» على مدى أكثر من سنة عدم الردّ على الضربات الإسرائيلية التي لم تتوقف على لبنان منذ بدء العمل باتفاق وقف إطلاق النار بينه وبين إسرائيل في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، أطلق ليل الثاني من مارس (آذار) دفعة من الصواريخ والمسيّرات على إسرائيل، ردّاً على قتل المرشد الإيراني السابق علي خامنئي في هجوم أميركي - إسرائيلي في طهران.

ويعتبر لبنانيون أرهقتهم الحروب المتكررة والأزمة الاقتصادية المتمادية، أن هذه الحرب ليست حربهم.

وأسفرت الغارات الإسرائيلية عن مقتل 634 شخصاً وجرح 1500 آخرين منذ 13 يوماً، علاوة على نزوح أكثر من 800 ألف، بحسب حصيلة حديثة للحكومة اللبنانية.

مَن المستهدف؟

فور إجلاء المصابين، انطلقت الشائعات في الحي المكتظ بالسكان والنازحين حول هوية الأشخاص المستهدفين في الشقة. ويقول عامل في متجر قريب إنه عنصر في «حزب الله»، في حين يفيد محمد الذي يعمل في الكهرباء ويمتلك متجراً للمواد الغذائية: «يقولون إنه من حركة (حماس)» الفلسطينية، مؤكداً أنه «يقطن بالمبنى منذ ثلاثة أسابيع».

سكان لبنانيون يشاهدون دخاناً يتصاعد من بناية قريبة تعرضت لقصف إسرائيلي وسط بيروت (أ.ب)

ويرى محمد أن هوية المستهدف لا تهم، المهم أن «وجود (حزب الله) و(حماس) تسبّب في أكبر خطر علينا». ويتابع: «هم نزحوا لأنهم مستهدفون. إن كانوا يريدون الاستشهاد فليبقوا في مكانهم. ليستشهدوا وحدهم».

وتقول عزيزة أحمد التي تحمل طفلاً على ذراعيها، إنها استضافت خلال حرب 2024 ثماني عائلات نازحة في بيتها، لكنها هذه المرة قلقة من تدفّق النازحين من الضاحية الجنوبية لبيروت التي تستهدفها إسرائيل بغارات أسفرت عن دمار كبير.

وتروي أن أنصاراً لـ«حزب الله» قد «أطلقوا النار على ابني في اتجاه القدمين»؛ لأنه انتقد رفعهم علم الحزب في الشارع، مضيفة: «بعد ذلك، قررت عدم استضافة أحد من خارج طائفتي».

في منطقة مار مخايل ذات الأغلبية المسيحية، ينتقد طوني صعب الذي يمتلك بقالة في الشارع الذي يعج عادة بمرتادي المطاعم، الحرب التي «أثّرت على حياتنا ومستقبلنا». ويقول صعب البالغ 68 عاماً: «(حزب الله) يأخذ قرارات دون التفكير في بلده أو في مؤيديه». ويضيف أن «حزب الله» «يخوض معارك عبثية... إن ضربت صاروخاً يردّون عليك بمائة (...) الحرب غير متناسقة».

«مَن يريد الانتحار؟»

لوقت طويل، حظي «حزب الله» بشعبية واسعة في لبنان والعالم العربي، بصفته القوة المسلحة التي تواجه إسرائيل. في حرب عام 2006 التي استمرّت 33 يوماً، فتح اللبنانيون أبواب منازلهم للنازحين من الجنوب. لكنه خسر شعبيته تدريجياً على وقع النزاع في سوريا، حيث قاتل إلى جانب قوات بشار الأسد، وبسبب تحكمه، مدعوماً من طهران ودمشق خلال عهد الحكم السابق، بمفاصل الحياة السياسية اللبنانية.

اللافت منذ بدء الحرب الحالية أن أصواتاً داخل الطائفة الشيعية التي يدين معظم أفرادها بالولاء له، بدأت تتصاعد منتقدة «حزب الله». وتضجّ مواقع التواصل الاجتماعي بفيديوهات وتعليقات بين هؤلاء، رافضة الحرب وأداء الحزب الشيعي.

وتؤكد غادة، وهي لبنانية سنية تبلغ 55 عاماً: «نحن لم نكن أبداً نكرههم أو نكره السيد (الأمين العام السابق لـ«حزب الله» حسن نصر الله)، فهو الذي أوقف إسرائيل وصدّها». ولكن الآن، تقول غادة، «الوضع تغير».

وترى غادة أن الحزب بدأ يفقد شعبيته «حتى بين الشيعة. الناس تعبوا».

وتقول لينا حمدان، وهي محامية تنتمي لعائلة شيعية، إنه «لا أحد يريد هذه الحرب»، متسائلة: «من يريد الانتحار؟ فهم (الشيعة) يكونون أول الضحايا».

وترى حمدان، المعارضة لـ«حزب الله»، أن الحرب الحالية ستكون «نقطة تحوّل» بخصوص مستقبل الحزب السياسي والعسكري.

وتتساءل هيام البالغة 53 عاماً، والتي تعيش حالياً في مدرسة تحوّلت إلى مأوى للنازحين في بيروت: «ما الهدف وراء هذه الحرب؟ لا شيء يبدو منطقياً».

وعادة كان يقدّم «حزب الله» الذي له شبكة واسعة من المؤسسات الخيرية والمستشفيات والمدارس، مساعدات للنازحين. ولكن هذه المرة، تقول هيام، «تُركنا لنعتمد على أنفسنا».


رئيس الحكومة اللبنانية: لا تراجع عن قرار إنهاء مغامرة الإسناد الجديدة

رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام (رويترز)
رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام (رويترز)
TT

رئيس الحكومة اللبنانية: لا تراجع عن قرار إنهاء مغامرة الإسناد الجديدة

رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام (رويترز)
رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام (رويترز)

أكد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام «ألا تراجع عن موقفنا باستعادة قرار الحرب والسلم وإنهاء مغامرة الإسناد الجديدة التي لم نجن منها سوى المزيد من الضحايا والدمار والتهجير»؛ في إشارة إلى انخراط «حزب الله» في معركة إسناد إيران، مؤكداً أنه «لا يمكن أن نقبل بأي شكل من الأشكال أن يعود لبنان ساحة سائبة لحروب الآخرين».

وجاء تصريح سلام في كلمة وجهها إلى اللبنانيين مساء الخميس، بالتزامن مع تهديدات إسرائيلية لقصف مبانٍ في قلب بيروت، وإحداها على مسافة قريبة من السراي الحكومي في وسط العاصمة اللبنانية.

وقال سلام: «أخاطبكم اليوم، وبيروت تتعرض للقصف كما تتعرض ضاحيتها، وجنوبنا وبقاعنا. أكثر من عشرة أيام مرت على اندلاع هذه الحرب التي حذّرنا طويلاً من جر لبنان إليها... وسعينا بكل الوسائل لتجنّبها. هي حرب لم نردها، بل على العكس نعمل ليلاً ونهاراً من أجل وقفها».

وتابع: «لا يمكن أن نقبل بأي شكل من الأشكال أن يعود لبنان ساحة سائبة لحروب الآخرين، وفي سبيل ذلك أطلق رئيس الجمهورية (جوزيف عون) مبادرته بشأن التفاوض بهدف انتشال لبنان من عمق المحنة التي أوقع فيها».

وأكد سلام أن اللبنانيين جميعاً «يتطلعون لأن يؤدي جيشنا دوره كاملاً في بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها»، مجدداً نفيه للأخبار المختلقة حول ترويج بيان مزعوم لمجموعة تطلق على اسمها «الضباط الوطنيين».

وتوجه إلى «مئات الآلاف من أهلنا في الجنوب والبقاع والضاحية الذين اضطروا إلى ترك منازلهم وأرضهم، بحثاً عن الأمان»، بقوله: «كل لبنان بيتكم والدولة إلى جانبكم».

وأعلن: «إننا عملنا خلال الأيام الماضية على تأمين مراكز الإيواء في جميع المناطق وتجهيزها، لكننا ندرك تماماً أن ما يمكن أن نقدمه، مهما بلغ، لا يعوّض عن منازلكم ولا عن الأرض العزيزة التي اضطررتم إلى الابتعاد عنها».

وأكد: «إننا نعمل على مدار الساعة من أجل وقف هذه الحرب، وتمكينكم من العودة إلى بيوتكم في أسرع وقت ممكن، عودة آمنة كريمة».

وتوجه إلى عموم اللبنانيين بالقول: «أحترم وأتفهم القلق الذي يراود الكثيرين منكم أيضاً حول مستقبل البلاد. فأنتم كذلك تدفعون، ولو بشكل غير مباشر، ثمن حرب لم تختاروها. إني أدرك هواجسكم، وأؤكد لكم ألا تراجع عن موقفنا باستعادة قرار الحرب والسلم، وإنهاء مغامرة الإسناد الجديدة التي لم نجن منها سوى مزيد من الضحايا والدمار والتهجير».


إسرائيل تعلن «القضاء» على قائد «فرقة الإمام الحسين» التابعة لـ«فيلق القدس» في لبنان

دخان يتصاعد من أنقاض مبنى مدمر عقب غارات جوية إسرائيلية ليلية على حي برج البراجنة في الضاحية الجنوبية لبيروت يوم 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد من أنقاض مبنى مدمر عقب غارات جوية إسرائيلية ليلية على حي برج البراجنة في الضاحية الجنوبية لبيروت يوم 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تعلن «القضاء» على قائد «فرقة الإمام الحسين» التابعة لـ«فيلق القدس» في لبنان

دخان يتصاعد من أنقاض مبنى مدمر عقب غارات جوية إسرائيلية ليلية على حي برج البراجنة في الضاحية الجنوبية لبيروت يوم 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد من أنقاض مبنى مدمر عقب غارات جوية إسرائيلية ليلية على حي برج البراجنة في الضاحية الجنوبية لبيروت يوم 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي، مساء الخميس، أنه بتوجيه من هيئة الاستخبارات العسكرية قام سلاح الجو ليلة الأربعاء بالقضاء على علي مسلم طباجة، «قائد فرقة الإمام الحسين»، ومسؤولين كبار آخرين.

وأوضح الجيش في بيانه أن «فرقة الإمام الحسين» هي قوة عسكرية يستخدمها «فيلق القدس» الإيراني لـ«تعزيز المحور الإيراني واستخدام القوة ضد جيش الدفاع ومواطني دولة إسرائيل، كما تعد وحدة عسكرية ذات إمكانات مهمة بالنسبة لـ(حزب الله)». وذكر الجيش أن هذه الفرقة تتألف عناصرها من آلاف الأشخاص من جنسيات شرق أوسطية مختلفة.

وقال البيان إنه خلال العمليتين الإسرائيليتين «زئير الأسد» (الحملة الإسرائيلية الحالية على لبنان) و«سهام الشمال» (حملة الجيش الإسرائيلي في عام 2024) لعبت الفرقة دوراً فعالاً في القتال؛ إذ نفّذت العديد من العمليات انطلاقاً من الأراضي اللبنانية بالتنسيق مع «حزب الله»، ومنها إطلاق الطائرات المسيّرة والصواريخ إلى بلدات إسرائيل الشمالية.

وعلي طباجة، بحسب الجيش الإسرائيلي، هو «من أكبر القادة في تنفيذ عمليات إرهابية ضد دولة إسرائيل؛ إذ كان عنصراً بارزاً في (فرقة الإمام الحسين) وركيزة دعم ملموسة لـ(حزب الله) الإرهابي». فقد التحق طباجة بجماعة «حزب الله»، وعلى مر السنين شغل مجموعة من المناصب العسكرية سواء في الحزب أو في الفرقة، ووصل إلى منصب نائب قائد الفرقة.

دبابات الجيش الإسرائيلي تنتشر في موقع بالجليل الأعلى شمال إسرائيل بالقرب من الحدود مع لبنان يوم 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وذكر الجيش أنه في إطار عملية «سهام الشمال» (عام 2024) تم القضاء على قائد الفرقة السابق، الملقب بـ«ذو الفقار»، ومن ثم تم تعيين طباجة قائداً للفرقة. وقد لعب طباجة دوراً في إعادة بناء قدرات «حزب الله»، وكان على تواصل مستمر ووثيق مع كبار مسؤولي المحور ومع عناصر إيرانية.

وأضاف الجيش أنه في إطار الهجمة الإسرائيلية «تم القضاء أيضاً على المخربين جهاد السفيرة نائب قائد (فرقة الإمام الحسين)، وساجد الهندسة مسؤول الطائرات المسيّرة في الفرقة، ومسؤولين كبار آخرين في الفرقة».