لبنان: نواب ينتقدون «عشوائية التشريع»

ينتظرون نشر الموازنة لمعرفة تفاصيل ما صوّتوا عليه بالفعل

البرلمان اللبناني خلال مناقشة الموازنة العامة الأسبوع الماضي (رويترز)
البرلمان اللبناني خلال مناقشة الموازنة العامة الأسبوع الماضي (رويترز)
TT

لبنان: نواب ينتقدون «عشوائية التشريع»

البرلمان اللبناني خلال مناقشة الموازنة العامة الأسبوع الماضي (رويترز)
البرلمان اللبناني خلال مناقشة الموازنة العامة الأسبوع الماضي (رويترز)

لا يزال القسم الأكبر من النواب ينتظر إحالة قانون موازنة عام 2024، الذي أقرّه البرلمان اللبناني قبل أكثر من أسبوع، إلى مجلس الوزراء ليرسله بدوره للنشر في الجريدة الرسمية، فيصبح نافذاً، ويبدأ العمل به. إذ يؤكد عدد من النواب لـ«الشرق الأوسط» أنهم لا يعلمون أي صيغة رسا عليها كثير من المواد، نتيجة ما وصفه هؤلاء بـ«عشوائية» الإقرار والتصويت. وقد أدى ذلك إلى تخبط في وسط كثير من القطاعات التي تداعت للإضراب اعتراضاً على تضمين الموازنة ضرائب لم يتضح بعد إذا كانت تلحظ المبيعات أم الأرباح.

وأشار عضو كتلة «الجمهورية القوية»، النائب جورج عقيص، إلى أن «التأخير الحاصل بنشر الموازنة في الجريدة الرسمية ناتج عن إرباك بشأن الصيغة النهائية للنصوص، فرئيس المجلس النيابي لم يستطع ضبط إيقاع الجلسة كما يجب، وكان النواب يتحدثون في الوقت نفسه، ما سيحتم تفريغ الكلام ومقارنته مع ما هو مدون، وهذا أمر صعب»، لافتاً إلى أنه «بما يتعلق بالمضمون، هناك إرباك في التعامل مع مادتين مرتبطتين بالصيرفة وبالدعم، وقد استُحدثتا ولم تُناقشا في لجنة المال والموازنة»، مضيفاً: «يرجح أن البحث جارٍ في إمكانية عدم تضمين الموازنة هاتين المادتين في ظل تهديد القطاعات المعنية بالإضراب، لكن ذلك سيشكل سابقة خطيرة، إذ يفترض احترام محضر الجلسة، إذ عملية التصويت تعبر عن نية المشترع لحظة حصول النقاش، وبالتالي إذا كان هناك متضرر من أي مادة أو قانون، يمكنه أن يطعن بالقانون، إذا كانت هناك مخالفة دستورية أو تمّ إصدار قانون جديد».

ولفت عقيص، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى «عشوائية بالتشريع غير مسبوقة»، معتبراً أن «ما شهدته الجلسة الأخيرة في هذا المجال قد يكون الأسوأ منذ عام 2018»، مشدداً على «وجوب معالجة هذه العشوائية على أكثر من صعيد، أولاً من خلال الحفاظ على المواعيد الدستورية، بالاستعانة بشركات متخصصة أو مكاتب استشارية أكاديمية مستقلة، خاصة أن عدد النواب الذين هم على اطلاع كافٍ بالأمور المالية قليل، كما إلغاء الكلام في مستهل جلسات الموازنة والدعوة لجلسات لمساءلة الحكومة، وحينها يتم إعطاء المجال للنواب للحديث، والأهم التصويت بالمناداة بالأسماء، والأفضل اعتماد التصويت الإلكتروني».

وفسّر عضو كتلة «التنمية والتحرير»، النائب قاسم هاشم، تأخير إرسال الموازنة للنشر بأنه «يتم تفريغ التسجيلات الصوتية بعد الفوضى والتشويش اللذين سادا خلال طرح مواد لم يتم بحثها سابقاً، تفرض ضرائب وغرامات على الشركات بمفعول رجعي، ما يتعارض مع القوانين، لذلك تم العمل خلال الجلسة على صيغ تتوافق مع القانون، والتبس الأمر على أكثرية النواب، ما حتّم التفريغ الصوتي والاستعانة بأمناء السرّ كي يكون ما يُعتمد من مواد في الموازنة دقيقاً تماماً». وأكد هاشم، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أنه «تم التصويت على بنود الموازنة بنداً بنداً، ولا لبس بما تم إقراره، أما دعاة اعتماد التصويت الإلكتروني فيعرفون أنه يتطلب تعديلاً دستورياً غير متاح في ظل الظروف الراهنة، وبالتحديد في غياب رئيس للجمهورية وحكومة فاعلة».

وقد شهد كثير من الجلسات العامة إشكالية حول احتساب الأصوات. وأشار المرصد البرلماني في المفكرة القانونية إلى «تحكّم رئيس مجلس النواب نبيه بري بنتيجة التصويت من خلال إعلانها من دون إحصاء الأصوات، وأحياناً بخلاف ظاهر الأيادي المرفوعة». واعتبرت النائبة في قوى «التغيير»، بولا يعقوبيان، أنه «يفترض إعادة النظر بالنظام الداخلي لمجلس النواب كله»، لافتة إلى أن «هناك تعديلات أساسية يجب أن تحصل لا تقتصر على إقرار التصويت الإلكتروني»، قائلة لـ«الشرق الأوسط»: «للأسف فإن رئيس المجلس النيابي نبيه بري يخلط بين شخصه وصلاحياته كرئيس للمجلس النيابي والصلاحيات المنوطة بالهيئة العامة... ولكن الأخطر من ذلك أنه قد يكون هناك تلاعب بما صُودق عليه في الموازنة وما لم يصادَق عليه، أي أننا نكون قد أقررنا مواد في الهيئة العامة، فتنشر في الجريدة الرسمية مواد أخرى مختلفة بمضمونها، وهذه صفعة جديدة وإضافية للنظام الديمقراطي، ومصادرة لأصوات النواب».

وأضافت يعقوبيان: «التصويت يحصل بطريقة فوضوية وسريعة جداً، فلا يمكن معرفة من هو مع إقرار قانون معين، ومن يعارض هذا القانون من النواب». ولم تستبعد يعقوبيان أنه «في ظل الاعتراضات الكثيرة التي سبقت إقرار الموازنة، وفي حال حصل تصويت جدي على المواد، أن تسقط هذه الموازنة»، مشيرة إلى أنها ونواباً آخرين طالبوا خلال الجلسة بالتصويت بالمناداة إلا أن بري رفض ذلك. مضيفة: «هناك قرار مسبق من جانب الرئيس بري، ليس من اليوم، إنما منذ التسعينات، برفض التصويت الإلكتروني، لأنه مع تطبيقه لن يتمكن من التلاعب باتجاهات التصويت. أما التحجج بأن ذلك يتطلب تعديلاً دستورياً فغير صحيح، لأنه ليس بحاجة إلى أكثر من تعديل بسيط بالنظام الداخلي لمجلس النواب».

أما رئيس مؤسسة «جوستيسيا» الحقوقية في لبنان، المحامي الدكتور بول مرقص، فرأى أن «المشكلة الأساسية في التشريع في لبنان، إذا لم نتطرق للمضمون، هي في طريقة التصويت على القوانين، حيث تختلط الأمور، فلا نعرف مَن صوّت مع، ومَن صوّت ضد، وإذا كانت هناك أكثرية مع القانون أم لا، وأيضاً ماذا تضمن النص الأخير الذي تم التصويت عليه، حتى إن كثيراً من النواب يتفاجأون بالصيغة التي أقرت فيها بعض القوانين»، لافتاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «هناك مطبخاً تشريعياً إضافياً يعمل على إنجاز الصيغ النهائية للقوانين التي ستنشر في الجريدة الرسمية، والتي لا تكون بالضرورة مطابقة لنية النواب، وهنا لا نتحدث حصراً عن سوء نية، إنما عن إهمال في بعض الأحيان، وعدم دقة بالصياغة النهائية، ما يؤدي إلى وقوع المشترع في أخطاء جسيمة».

ويشدد مرقص على أن «أي قانون نشر خلافاً لنية المشترع إذا كانت هناك إرادة بالرجوع عنه أو تعديله يفترض أن يتم ذلك بإقرار قانون جديد».


مقالات ذات صلة

إسرائيل ترفض الانسحاب من لبنان قبل «تحييد» «حزب الله»

المشرق العربي عناصر من الجيش اللبناني ينتشرون في أحد شوارع العاصمة بيروت (إ.ب.أ)

إسرائيل ترفض الانسحاب من لبنان قبل «تحييد» «حزب الله»

رفضت إسرائيل وقف إطلاق النار بناء على طلب لبنان خلال الجولة الثالثة من المفاوضات التي شهدتها واشنطن العاصمة بضيافة وزارة الخارجية

علي بردى (واشنطن)
المشرق العربي نساء ينتحبن على نعش عنصر في الدفاع المدني قُتل بغارة إسرائيلية في جنوب لبنان (أ.ب)

بري يترك كلمة الفصل للنتائج في ملف المفاوضات مع إسرائيل

استبق «حزب الله» انطلاق المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية المباشرة في واشنطن بإعلان تبرئه من أي اتفاق يمكن التوصل إليه.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي آليات عسكرية إسرائيلية تتحرّك داخل الأراضي اللبنانية بمحاذاة الحدود (رويترز)

هدنة لبنان تتحول إلى «ساحة اشتباك مفتوحة» بين «حزب الله» وإسرائيل

اتسعت رقعة المواجهة بين إسرائيل و«حزب الله»، الخميس، مع انتقال الغارات الإسرائيلية من القرى الحدودية الجنوبية إلى عمق البقاع الغربي.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي أحد مباني مؤسسة «القرض الحسن» في الضاحية الجنوبية لبيروت (أرشيفية - أ.ب)

الدولة اللبنانية أمام امتحان إقفال جمعية «القرض الحسن»

يتجدد السجال حول ملفّ جمعية «القرض الحسن» التي يملكها «حزب الله»، جرّاء ارتفاع الأصوات التي تطالب وزارة الداخلية اللبنانية بسحب الترخيص.

يوسف دياب (بيروت)
خاص نساء ينتحبن على نعش عنصر في الدفاع المدني قتل بغارة إسرائيلية في جنوب لبنان خلال تشييعه الأربعاء (أ.ب)

خاص لبنان ينطلق إلى المفاوضات مكبلاً بتشدد إسرائيل ورهانات «حزب الله»

يذهب لبنان إلى المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، التي تنطلق الخميس وتستكمل الجمعة، كالقابض على الجمر

ثائر عباس (بيروت)

عباس في مؤتمر «فتح»: سنحافظ على «أوسلو»... و«7 أكتوبر» دمرنا

عباس أثناء خطابه في المؤتمر العام الثامن لحركة «فتح» بمدينة رام الله (إ.ب.أ)
عباس أثناء خطابه في المؤتمر العام الثامن لحركة «فتح» بمدينة رام الله (إ.ب.أ)
TT

عباس في مؤتمر «فتح»: سنحافظ على «أوسلو»... و«7 أكتوبر» دمرنا

عباس أثناء خطابه في المؤتمر العام الثامن لحركة «فتح» بمدينة رام الله (إ.ب.أ)
عباس أثناء خطابه في المؤتمر العام الثامن لحركة «فتح» بمدينة رام الله (إ.ب.أ)

أكد الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، الخميس، أنه متمسك بـ«اتفاق أوسلو» الذي وُقّع مع إسرائيل قبل 33 عاماً، وبالاتفاقات اللاحقة، وبمنظمة التحرير وبرنامجها القائم على وحدة النظام السياسي الفلسطيني والسلاح الواحد، وبالإصلاحات، وبإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية، كما أنه متمسك بالنهج السلمي وسط سلسلة من الحروب الدامية في المنطقة.

مواقف عباس، جاءت في كلمة ألقاها في اليوم الأول من أعمال المؤتمر العام الثامن لحركة «فتح» في رام الله، الذي يفترض أن يفرز قيادة جديدة للحركة سيكون منوطاً بها قيادة النظام السياسي الجديد في مرحلة جديدة، مؤكداً أنه متمسك بالاتفاقات مع إسرائيل رغم أن الشعب الفلسطيني يواجه لحظة مفصلية ومخاطر وجودية كبيرة.

من الجلسة الافتتاحية لمؤتمر «فتح» الثامن في رام الله الخميس (إ.ب.أ)

وهاجم عباس إسرائيل بشدة، وطالب العالم بفرض إجراءات دولية رادعة ضدها، متهماً إياها بارتكاب نكبة جديدة في قطاع غزة وقتل وجرح أكثر من 270 ألف فلسطيني هناك، وجعل القطاع غير قابل للحياة، والعمل على ضم الضفة الغربية، من خلال قوانين سرقة الأراضي وإطلاق إرهاب المستوطنين في الضفة، إضافة إلى استمرار احتجاز أموال الشعب الفلسطيني، ومحاصرة الاقتصاد، وارتكاب الانتهاكات بحق المقدسات الإسلامية والمسيحية، في القدس، ومحاولة تقسيم المسجد الأقصى.

وعدّ عباس أن كل ما يحدث يتطلب العودة لتنفيذ الاتفاقات الموقعة: اتفاق أوسلو، واتفاق باريس الاقتصادي، وتفاهمات العقبة وشرم الشيخ لعام 2023، والتوقف عن اتخاذ الإجراءات الأحادية التي تنتهك القانون الدولي.

وقال: «اتفاق أوسلو الخياني بدنا إياه بدنا نحافظ عليه» متهكماً على الانتقادات التي تطول الاتفاق.

وأعاد عباس انتقاد هجوم «حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، قائلاً: «أياً كان تقييم ما حصل في 7 أكتوبر، بين قوسين المجيد (ساخراً)، إلا أن الأمور تقاس بخواتيمها»، مضيفاً: «ذُبحنا وهُجرنا ودُمّرت بلادنا بسبب هذا العمل».

لقطة عامة لجلسة افتتاح مؤتمر «فتح» الثامن في رام الله الخميس (رويترز)

ورأى أن الوضع المأساوي في القطاع، يستوجب تمكين دولة فلسطين من أداء دورها، مشدداً على أن قطاع غزة جزء لا يتجزأ من دولة فلسطين، وأن أي ترتيبات انتقالية يجب أن تكون مؤقتة، ولا يجوز أن تمس بوحدة الأرض الفلسطينية أو وحدانية التمثيل أو الشرعية أو نظامها السياسي والقانوني أو السلاح.

وأردف: «كل واحد عنده سلاح مش دولة هذه».

وبعد أن شرح صعوبة الوضع في الضفة وغزة والقدس، قال عباس إن المرحلة الراهنة، رغم قسوتها، تفتح كذلك نافذة سياسية يجب البناء عليها.

وأكد عباس دعمه لكل الجهود الدولية التي تقرّ بحقوق الفلسطينيين، سواء قرارات الشرعية الدولية ذات العلاقة، وإعلان نيويورك، وخطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وقرار مجلس الأمن رقم 2803.

وقال: «إننا نرى في إعلان نيويورك والخطة المعنية، وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، إذا تم تنفيذها، فرصة حقيقية لإنهاء الاحتلال، وتحقيق السلام العادل والدائم، إلى جانب حل جميع أسباب الصراع الأخرى في المنطقة».

واشتكى من مواصلة إسرائيل إجراءاتها الأحادية وتنصلها من كل التفاهمات رغم الرعاية الأميركية لها، رواياً حواراً جمعه بالرئيس الأميركي السابق جو بايدن خلال زيارة الأخير إلى بيت لحم، عندما طلب منه العمل على وقف الإجراءات الأحادية، فرد بايدن بأن ذلك «قد يحدث ذلك بعد أن ينزل السيد المسيح».

وجدد التزامه الكامل بمواصلة العمل على تنفيذ جميع بنود الإصلاحات وإجراء الانتخابات في الأراضي الفلسطينية، بما في ذلك الرئاسية والتشريعية.

وطالب عباس بالوحدة الوطنية على قاعدة الاعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية ممثلاً شرعياً ووحيداً، والالتزام ببرنامجها السياسي والتزاماتها الدولية، ومبدأ النظام الواحد والقانون الواحد والسلاح الشرعي الواحد، والالتزام بالمقاومة الشعبية السلمية.

فلسطيني يحمل عَلم «فتح» خلال افتتاح مؤتمر الحركة في مدينة غزة الخميس (إ.ب.أ)

ورفض عباس التخلي عن قضية اللاجئين، وقال إن قضية اللاجئين الفلسطينيين ستبقى جوهر القضية الفلسطينية.

ووجّه رسالة خاصة إلى الشعب الإسرائيلي، قال فيها إن تعميق الاحتلال ونكران الحقوق المشروعة لشعبنا الفلسطيني، لن يجلب السلام والأمن، وإنه ما زال يمد يده لتحقيق السلام في أرض السلام.

وكلمة عباس تختصر نهجه الذي يعتقد أن يكون نهج القيادة الجديدة التي سيأتي بها مؤتمر «فتح» الثامن.

وتحدث عباس عن ضرورة ضخ دماء جديدة، وقال إن المؤتمر يشكل محطة مفصلية لمراجعة التقييم ووضع رؤية جامعة للمرحلة المقبلة.

أعمال المؤتمر الثامن

وانطلقت، الخميس، أعمال المؤتمر العام الثامن لحركة «فتح» بحضور2580 عضواً في 4 ساحات، 1600 في رام الله وهي القاعة الرئيسية و400 عضو في قطاع غزة، و400 عضو في القاهرة، و200 عضو في بيروت.

واجتمع أعضاء المؤتمر من غزة في جامعة الأزهر. وقالت الشرطة في غزة إنها أمَّنت المؤتمر وأغلقت طرقاً قريبة من انعقاد الاجتماع.

ويأتي انعقاد المؤتمر في وقت حساس وحرج، يعمل فيه عباس على ترتيب وضع السلطة الفلسطينية وضمان انتقال سلس لقيادتها، مع غياب أي أفق سياسي ووسط أزمات متلاحقة تعصف بالسلطة الفلسطينية ومشروعها الوطني.

ويفترض أن يكون اليوم الأول انتهى بانتخاب هيئة رئاسة المؤتمر، ولجنة الانتخابات، وتشكيل لجان المؤتمر المختلفة، على أن يخصص اليوم الثاني لمناقشة تقارير المفوضيات واللجان المختلفة، ثم يتم فتح باب الترشح لانتخابات اللجنة المركزية والمجلس الثوري.

صورة للزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات في جامعة الأزهر بمدينة غزة حيث أقيم مؤتمر «فتح» الخميس (أ.ف.ب)

أما اليوم الثالث، فسيشهد انطلاق عملية الاقتراع وصولاً إلى النتائج، ثم، إصدار البيان الختامي للمؤتمر، وانتخاب لجنة مركزية جديدة للحركة، وهي أعلى هيئة للحركة تتخذ القرارات، سواء الحركية أو الخاصة بالسلطة ومنظمة التحرير، إلى جانب انتخاب مجلس ثوري جديد، هو المخرج الأهم لهذا المؤتمر.

وينتخب أعضاء المؤتمر، وفق النظام الداخلي للحركة، 18 عضواً للجنة المركزية، و 80 عضواً للمجلس الثوري.

وتضم اللجنة المركزية اليوم الرئيس عباس، ونائبه في رئاسة السلطة والمنظمة حسين الشيخ، ونائبه في رئاسة حركة «فتح» محمود العالول، والقيادي الأسير في السجون الإسرائيلية مروان البرغوثي، إلى جانب جبريل الرجوب، وعزام الأحمد، وروحي فتوح، وتوفيق الطيراوي، وعباس زكي، وناصر القدوة ودلال سلامه وآخرين.

وحتى الأربعاء كان معظم أعضاء المركزية الحالية ينوون الترشح من جديد، على الرغم من ان جزءاً كبيراً منهم سيجد صعوبة في العودة إلى موقعه؛ بسبب المنافسة الكبيرة وغير المسبوقة.

وبرزت أسماء مرشحة بقوة للجنة المركزية، بينها مسؤول المخابرات الفلسطينية ماجد فرج، وياسر عباس، ابن الرئيس عباس، والأسير المعروف زكريا الزبيدي، ومحافظ القدس عدنان غيث، والمحافظ عبد الله كميل، والفريق إسماعيل جبر، ومشرف الإعلام الرسمي أحمد عساف، ومحافظ رام الله ليلى غنام، وآمال حمد، وزيرة المرأة السابقة، وأحمد أبو هولي، عضو المنظمة، واللواء حازم عطا الله، مدير الشرطة السابق، واللواء طلال دويكات، والكاتب المفكر بكر أبو بكر، واللواء رفعت كلاب، والوزير موسى أبو زيد وآخرون كُثر.

وإلى جانب المنافسة المحتدمة على المركزية، يخطط مئات من أعضاء الحركة للترشح لعضوية المجلس الثوري، بينهم الكثير من الأسرى المحررين في الضفة الغربية وقطاع غزة والذين أُبعدوا إلى مصر.

وعلى الرغم من أن المؤتمر عُقد في ظل مصالحات داخلية، لم يشمل ذلك تيار الإصلاح الديمقراطي في حركة «فتح» الذي يقوده القيادي المعروف محمد دحلان.

وعقدت حركة «فتح» منذ تأسيسها 7 مؤتمرات حركية عامة، الأول عام 1964 والسابع في 2016 في مقر الرئاسة في رام الله، والآن ينعقد الثامن.


الزيدي يعبر أول اختبار برلماني بحكومة غير مكتملة

رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي يسير قبيل جلسة برلمانية للتصويت على الحكومة الجديدة في مقر البرلمان ببغداد في 14 مايو 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي يسير قبيل جلسة برلمانية للتصويت على الحكومة الجديدة في مقر البرلمان ببغداد في 14 مايو 2026 (رويترز)
TT

الزيدي يعبر أول اختبار برلماني بحكومة غير مكتملة

رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي يسير قبيل جلسة برلمانية للتصويت على الحكومة الجديدة في مقر البرلمان ببغداد في 14 مايو 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي يسير قبيل جلسة برلمانية للتصويت على الحكومة الجديدة في مقر البرلمان ببغداد في 14 مايو 2026 (رويترز)

منح البرلمان العراقي، مساء الخميس، الثقة لحكومة غير مكتملة برئاسة رئيس الوزراء المكلف علي فالح الزيدي، بعد جلسة حضرها 226 نائباً، في خطوة تعكس تسوية هشة وسط ضغوط أميركية متزايدة بشأن دور الفصائل المسلحة المرتبطة بإيران داخل مؤسسات الدولة.

وصوّت مجلس النواب على المنهاج الحكومي المؤلف من 14 بنداً، كما منح الثقة لعدد من الوزراء ضمن تشكيلة جزئية أبقت عدة حقائب شاغرة بسبب استمرار الخلافات السياسية بين القوى الشيعية والسنية والكردية على توزيع بعض الوزارات السيادية والخدمية.

وجاء تمرير الحكومة بعد أيام من مفاوضات مكثفة بين قوى «الإطار التنسيقي» والأحزاب السنية والكردية، في وقت بدا فيه أن الضغوط الأميركية المرتبطة بملف السلاح والفصائل المسلحة لعبت دوراً محورياً في رسم ملامح التشكيلة الحكومية الجديدة.

رئيس الوزراء العراقي المكلف علي الزيدي في المقدمة إلى اليسار يصل إلى البرلمان لحضور جلسة التصويت على حكومته في بغداد (أ.ب)

وزارات خلافية

وقالت مصادر سياسية عراقية إن أعضاء البرلمان لم يحصلوا على السير الذاتية الكاملة للوزراء المرشحين إلا قبل ساعات من جلسة التصويت، بينما أُنجز الاتفاق السياسي على تمرير جزء من الكابينة الوزارية لضمان انطلاق الحكومة، وتأجيل حسم الوزارات الخلافية إلى جولات تفاوض لاحقة.

وشهدت المنطقة الخضراء المحصنة في بغداد، حيث يقع مبنى البرلمان، إجراءات أمنية مشددة منذ ساعات الصباح الأولى، مع إغلاق المداخل الرئيسية أمام غير حاملي التصاريح الرسمية، من دون تسجيل أي مظاهر تصعيد من قبل الفصائل المسلحة أو أنصارها.

وبرز غياب واضح للفصائل المسلحة عن المشهد الميداني والسياسي خلال جلسة منح الثقة، رغم امتلاك القوى القريبة منها نحو 80 مقعداً في البرلمان. وقالت مصادر مطلعة إن حالة التهدئة تعود إلى «قرار إيراني بعدم التصعيد في المرحلة الحالية»، بالتزامن مع استمرار التوتر غير المباشر بين طهران وواشنطن.

وكانت كتلة «صادقون»، التابعة لحركة «عصائب أهل الحق»، قد ربطت مشاركتها في الحكومة بحسم ملف «حصر السلاح بيد الدولة»، رغم تداول أسماء مقربة من الحركة لشغل مناصب حكومية بينها منصب نائب رئيس الوزراء وحقائب وزارية أخرى.

وفي واشنطن، شددت الولايات المتحدة على أنها تراقب مسار تشكيل الحكومة العراقية الجديدة، مؤكدة أن علاقتها بالحكومة المقبلة ستتحدد بناء على موقفها من الفصائل المسلحة المدعومة من إيران.

رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي في المقدمة يساراً في البرلمان لحضور التصويت على حكومته في بغداد، يوم 14 مايو 2026 (أ.ب)

«أفعال لا أقوال»

وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية إن واشنطن «تبحث عن أفعال لا أقوال»، مضيفاً أن «الميليشيات المرتبطة بإيران يجب ألا يكون لها أي دور داخل مؤسسات الدولة العراقية، كما يجب ألا تُستخدم أموال الحكومة لدعمها».

وتزامنت هذه التصريحات مع تحركات سياسية عراقية في العاصمة الأميركية، حيث قال مقرر «الإطار التنسيقي» عباس العامري، خلال منتدى في واشنطن، إن الزيدي «يشبه ترمب» من حيث خلفيته في عالم المال والأعمال، مضيفاً أن «الإطار التنسيقي» يسعى إلى «علاقة دائمة ومتواصلة» مع الولايات المتحدة.

حكومة غير مكتملة

وبحسب التشكيلة التي صوّت عليها البرلمان، جرى منح الثقة لباسم محمد خضير وزيراً للنفط، ومحمد نوري أحمد وزيراً للصناعة، وعلي سعد وهيب وزيراً للكهرباء، وعبد الحسين عزيز وزيراً للصحة، وسروة عبد الواحد وزيرةً للبيئة، وعبد الرحيم جاسم وزيراً للزراعة، ومثنى علي مهدي وزيراً للموارد المائية، ومصطفى نزار جمعة وزيراً للتجارة، وخالد شواني وزيراً للعدل، وعبد الكريم عبطان وزيراً للتربية، وفالح الساري وزيراً للمالية، وفؤاد حسين وزيراً للخارجية، ووهب الحسيني وزيراً للنقل، إضافة إلى مصطفى جبار سند وزيراً للاتصالات.

وصادق البرلمان بالأغلبية المطلقة على المنهاج الوزاري الذي تعهد بمعالجة ملفات الخدمات والطاقة والاقتصاد، إلى جانب حصر السلاح بيد الدولة، وهو الملف الأكثر حساسية في المشهد السياسي العراقي الحالي.

«حقائب شاغرة»

ولا تزال حقائب عدة، بينها الدفاع والداخلية والنقل والثقافة والعمل، عرضة للتفاوض السياسي، في ظل استمرار الخلافات داخل القوى المشاركة في الحكومة بشأن تقاسم النفوذ وآليات التعامل مع ملف الفصائل المسلحة.

وفي السياق القانوني، استندت رئاسة البرلمان إلى قرار سابق للمحكمة الاتحادية العليا صدر عام 2010، يجيز لرئيس الوزراء المكلف تقديم تشكيلته الوزارية على دفعات، من دون اشتراط تسمية جميع الوزراء دفعة واحدة، ما أتاح تمرير الحكومة رغم شغور عدد من الحقائب الوزارية، وفق الخبير القانوني علي التميمي.


المغرب وسوريا يفعلان تعاونهما بتأسيس «مجلس رجال أعمال مشترك»

اجتماع رسمي في الرباط بين وزير الخارجية ناصر بوريطة ونظيره السوري أسعد الشيباني في أول زيارة رسمية للمغرب يوم الخميس 14 مايو 2026 (أ.ف.ب)
اجتماع رسمي في الرباط بين وزير الخارجية ناصر بوريطة ونظيره السوري أسعد الشيباني في أول زيارة رسمية للمغرب يوم الخميس 14 مايو 2026 (أ.ف.ب)
TT

المغرب وسوريا يفعلان تعاونهما بتأسيس «مجلس رجال أعمال مشترك»

اجتماع رسمي في الرباط بين وزير الخارجية ناصر بوريطة ونظيره السوري أسعد الشيباني في أول زيارة رسمية للمغرب يوم الخميس 14 مايو 2026 (أ.ف.ب)
اجتماع رسمي في الرباط بين وزير الخارجية ناصر بوريطة ونظيره السوري أسعد الشيباني في أول زيارة رسمية للمغرب يوم الخميس 14 مايو 2026 (أ.ف.ب)

افتتح وزير الخارجية والمغتربين السوري، أسعد الشيباني، الخميس، سفارة بلاده في العاصمة المغربية الرباط، خلال زيارته الرسمية الأولى للمملكة على رأس وفد من الوزارة، التي التقى فيها نظيره المغربي، ناصر بوريطة؛ بهدف إعطاء انطلاقة جديدة وقوية للعلاقات بين البلدين.

وأكد الوزير الشيباني، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره المغربي، أن العلاقات السورية - المغربية علاقات تاريخية، ونوه بـ«الموقف الإنساني والأخلاقي والسياسي المشرف الذي انتهجته قيادة المملكة المغربية بدعم تطلعات الشعب السوري خلال الـ14 عاماً الماضية».

وأعرب عن شكره المغرب على إعادة العلاقات السياسية سريعاً بعد إسقاط النظام البائد، لافتاً إلى أن أول اتصال مع المغرب حدث بعد التحرير بـ20 يوماً، وجرى التأكيد حينها على ضرورة استئناف العلاقات.

وأشار الوزير الشيباني إلى أنه ينتظر زيارة وزير الخارجية المغربي دمشق، مشيراً إلى أنه جرى الاتفاق على مسار شامل للعلاقات بين البلدين، يبدأ بالمسار السياسي على مستوى الوزارتين، وينتقل أيضاً إلى الجوانب الاقتصادية والتعليمية والتجارية.

في السياق، جرى الاتفاق خلال الزيارة على تأسيس «مجلس رجال الأعمال المشترك» بين البلدين، والاستفادة من التجربة المغربية الناجحة في كثير من القطاعات. وشدد الشيباني على أن العلاقات السورية - المغربية تسير بشكل تصاعدي، «وسنواصل دفعها إلى الأمام».

من جانبه، قال وزير الخارجية المغربي، ناصر بوريطة: «نشهد إعادة فتح سفارة سوريا في المغرب؛ دليلاً على عودة العلاقات إلى طبيعتها بعد توقف لأكثر من 10 سنوات».

وأشار بوريطة إلى أن المملكة المغربية، بقيادة الملك محمد السادس، كانت واضحة دائماً في مساندتها تطلعات الشعب السوري إلى الحرية والكرامة، وواضحة في دعمها سيادة سوريا ووحدة أراضيها.

وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة ووزير الخارجية السوري أسعد الشيباني خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع رسمي في الرباط يوم الخميس 14 مايو 2026 (أ.ف.ب)

وعن الخطوات السياسية والأمنية والاقتصادية والقانونية التي اتُّخذت في سوريا، أوضح وزير الخارجية المغربي أنها تسير في طريق استقرار سوريا وإخراجها من المرحلة المظلمة التي عاشتها سنوات.

وختم وزير الخارجية المغربي بتجديد الدعم والترحيب بكل الإجراءات التي اتُّخذت بقيادة الرئيس أحمد الشرع لإنجاح الانتقال السياسي في سوريا، رغم الظروف الإقليمية والسياقات المعقدة.

السفارة السورية لدى المملكة المغربية (أرشيفية)

ونقلت «وكالة أنباء المغرب العربي» عن الوزير السوري تأكيد بلاده على الاحترام الكامل للوحدة الترابية للمملكة المغربية وسيادتها على أراضيها. جاء ذلك في البيان المشترك الصادر بمناسبة الزيارة.

وقال الشيباني؛ في البيان المشترك، إن الجمهورية العربية السورية ترحب وتدعم قرار مجلس الأمن رقم «2797»، بوصفه نقطة تحول في مسار البحث عن حل سياسي دائم لهذا النزاع الإقليمي.

وكانت المملكة المغربية قد أعلنت في يوليو (تموز) 2025 عن فتح سفارتها في دمشق واستئناف عملها، تنفيذاً لتعليمات الملك محمد السادس.