بينما دعا حزب «جبهة القوى الاشتراكية» الجزائري المعارض، سلطات البلاد، إلى «إنعاش الاقتصاد وتنويعه»، بهدف التخلص من التبعية للمحروقات التي تمثل أكثر من 95 بالمائة من الصادرات، أكدت الحكومة أنها حققت 13 مليار دولار إيرادات خارج المحروقات بنهاية 2023، في إطار خطة تهدف، حسبها، إلى التقليل من الاعتماد على النفط والغاز.
وقال يوسف أوشيش، السكرتير الأول لـ«القوى الاشتراكية»، اليوم السبت، في مؤتمر حول الاقتصاد والاستثمار الأجنبي، نظمه الحزب بمقره بالعاصمة، إن «تنويع اقتصاد البلاد يعد من الرهانات الكبرى. فالجزائر تعتمد حالياً على النفط، بينما المفروض عليها تنويع اقتصادها للحد من تأثرها بتقلبات أسعاره. ومن شأن هذا التنويع أن يحفز النمو، ويحدث فرصاً للعمل ويقلل من الاختلالات الهيكلية للاقتصاد».
وأكد أوشيش أن رؤية الحزب للاقتصاد «تقترح سلسلة من التدابير والإجراءات على المديين القصير والمتوسط، وذلك بهدف إنعاش الاقتصاد وتحقيق النمو»، مشيراً إلى أنه «انطلاقاً من وجود اقتصاد متنوع يمكن توفير الشروط الضرورية للانتقال بالبلاد من اقتصاد ريعي إلى اقتصاد حقيقي، يجلب الثروة ومناصب شغل حقيقية، وحيث الدولة مدعوة لأداء دور الضبط فقط»، ومبرزاً أن «البديل الأساسي هو الاستثمار في قطاعات الزراعة والطاقة المتجددة، وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات والتصنيع. ومن شأن تطوير هذه القطاعات أن ينقلنا إلى اقتصاد أكثر قوة وتنوعاً».

وتابع أوشيش موضحاً أن «الاستثمار في التعليم والتكوين المهني ضروريان لتأهيل يد عاملة كفؤة، تتكيف مع احتياجات القطاعات الناشئة، وهذا من شأنه أن يزيد من الإنتاجية العامة والقدرة التنافسية للاقتصاد».
ووفق أوشيش، تعد الديمقراطية «شرطاً أساسياً للتطور الاقتصادي، فالفرد أساس أي مشروع، وإطاره المعيشي يلعب دوراً حاسماً في فاعليته وفي تعزيز دوره»، داعياً إلى «إطلاق إصلاحات هيكلية ينبغي أن تطال مجال الحوكمة الاقتصادية لتحسين مناخ الأعمال، وجذب الاستثمار الأجنبي، وتعزيز الابتكار». كما دعا إلى وضع «إطار تنظيمي يتسم بالشفافية، وإصدار حوافز ضريبية»، وعد مثل هذه الخطوات «شروطاً حاسمة لإنعاش الاقتصاد».
وأضاف مسؤول الحزب، الذي أسسه رجل الثورة الراحل حسين آيت أحمد، أن البلاد «ليست جذابة للاستثمار الأجنبي، وهذا بسبب انعدام الاستقرار في القوانين (التي تسير الاقتصاد والاستثمار)، وثقل البيروقراطية وبسبب الفساد أيضاً»، معتبراً أن الاستثمارات الأجنبية في الجزائر «لا تحقق حالياً شراكة متوازنة، وليس لها أثر إنمائي كبير في البلاد». كما أكد أن تنويع الاقتصاد «يتطلب رؤية شاملة، وأن يجمع بين الاستثمارات الموجهة والإصلاحات الهيكلية وتنمية الموارد البشرية، وهذا يتطلب إرادة سياسية واضحة، تعمل على صياغة هذه الرؤية بإشراك كل الفاعلين الوطنيين، بالإضافة إلى الخبراء والمختصين».

وتفيد تقارير حديثة لشركة «سوناطراك» للمحروقات المملوكة للدولة بأن صادرات البلاد من الطاقة حققت قفزة نوعية في الأشهر الأولى من الحرب في أوكرانيا، حينما لامست أسعار النفط حدود 140 دولاراً للبرميل. وأكدت التقارير ذاتها أن تحسن القدرات المالية، في سياق تطور أسواق الطاقة خلال 2022 و2023، دفع الحكومة إلى التفكير جدياً في تنمية الصادرات خارج المحروقات (غير النفطية)، وتعزيز قطاع الطاقة بالمصادر المتجددة والنظيفة.





