باريس: إصابات إثر هجوم بسكين في محطة قطارات... وتوقيف مشتبه به

استبعاد فرضية الإرهاب... ومخاوف حول أمن الألعاب الأولمبية المرتقبة في الصيف

TT

باريس: إصابات إثر هجوم بسكين في محطة قطارات... وتوقيف مشتبه به

جندي بعد هجوم بسكين داخل محطة ليون للقطارات في باريس (أ.ف.ب)
جندي بعد هجوم بسكين داخل محطة ليون للقطارات في باريس (أ.ف.ب)

أوقف رجلٌ يشتبه في أنه هاجم بسكين عدّة أشخاص، صباح السبت، في محطةٍ للقطارات بباريس ووضع في السجن على ذمّة التحقيق، وفق ما أفادت الشرطة الفرنسية. ولا تزال دوافع المهاجم غامضة، مع استبعاد فرضية العمل الإرهابي، كما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية. وقد وقع هذا الهجوم، الذي استبعد مدير شرطة باريس أن يكون طابعه إرهابياً، قبل أقلّ من ستة أشهر من دورة الألعاب الأولمبية في باريس، حيث ينتظر توافد 15 مليون زائر وسط أجواء أمنية مشددة.

وأسفر الهجوم الذي نفّذ في إحدى الردهات الأرضية لمحطة ليون، الواقعة في جنوب شرق العاصمة الفرنسية صباح السبت، عن إصابة شخص بجروح خطرة في بطنه تُعرّض حياته للخطر، حسب مدير شرطة باريس، فضلاً عن شخصين آخرين إصابتاهما طفيفتان. ويعاني شخص رابع من حالة صدمة.

وهذه الحصيلة غير مرشحة للارتفاع، حسب ما أكد مصدران لوكالة الصحافة الفرنسية؛ واحد مطلع على الملفّ وآخر في الشرطة. وتولّت خدمات الإسعاف رعاية الجرحى، حسب ما ذكر وزير الداخلية جيرالد دارمانان على منصة «إكس»، موجّهاً «الشكر لكلّ من سيطروا على منفّذ هذا العمل البغيض».

البحث عن الدوافع

وأعلنت النيابة العامة في باريس أنها أحيطت علماً بالتطوّرات. وفُتح تحقيق على خلفية محاولة اغتيال في هذا الخصوص عهد به إلى الشرطة القضائية. وأفادت النيابة الوطنية لمكافحة الإرهاب، من جهتها، بأنها تواكب التطوّرات من كثب. وكشفت النيابة العامة أن «الضربات وجّهت بمطرقة وسكين هما قيد التحليل»، مشيرة إلى أن المشتبه به وضع في السجن على ذمّة التحقيق.

جندي فرنسي في إحدى قاعات محطة ليون في باريس بعد الهجوم (أ.ف.ب)

واستطلعت وكالة الصحافة الفرنسية عدّة جهات توافقت على أن الرجل كانت «له صفات المشرّدين»، من دون «أي مؤشّر إلى التديّن». وفي بادئ الأمر، «قام مارة بالسيطرة على» الرجل مالي الجنسية قبل تدخّل شرطة السكك الحديد التي سلّمته للشرطة المركزية، وفق ما أفاد مصدرٌ في الشرطة. وأفاد المصدر عينه بأن «المشتبه به لم يطلق أيّ هتاف خلال قيامه بفعلته»، مشيراً إلى «أنه قدّم للشرطيين رخصة قيادة إيطالية». وكشف مصدر مطلع على الملفّ أنه من مواليد الأوّل من يناير (كانون الثاني) 1992 حسب أوراقه الثبوتية. وخلص فحص طبي أوّل إلى أن حالته الصحية تتيح وضعه في الحبس الاحتياطي، وفق مصدر مطلع أعلن أنه سيخضع لفحص نفسي لاحقاً.

اضطرابات نفسية

أقيم حاجز أمني حول موقع الهجوم في المحطة، حيث انتشر نحو عشرة عناصر من قوى الأمن بالزيّ الرسمي وآخرون بزيّ مدني مع شارات برتقالية ملفوفة حول الذراع.

محققون فرنسيون في موقع الهجوم بمحطة ليون في باريس (أ.ف.ب)

وتوجّه مدير شرطة باريس، لوران نونيز، إلى المكان، حيث عقد مؤتمراً صحافياً أكّد خلاله أن منفّذ الهجوم «هو في وضع قانوني في إيطاليا منذ عام 2016، وفي حوزته رخصة صالحة صادرة في 2019». وكشف «تلقائياً» للشرطة أنه يعاني من «اضطرابات نفسية»، وعُثر على «أدوية» في حوزته. وصرّح مدير شرطة باريس بأن عناصر التحقيق الأولى «لا تدفع إلى الظنّ بأنه عمل إرهابي». لكنه أوضح أن «التحقيقات في اتصالاته الهاتفية ومساره في إيطاليا وتصريحاته خلال الجلسات» ستتيح البتّ في إمكان «استبعاد الفرضية الإرهابية»، داعياً إلى التروّي فيما يخصّ دوافع العملية.

وجاء في تغريدة على شبكة «إكس» للشركة الوطنية للسكك الحديد في فرنسا «إس إن سي إف» أن «عناصر الأمن والإسعاف موجودون حالياً في الردهة 1 و3، ما يحول دون إمكان النفاذ إليهما راهناً». وكشفت الشركة أن «الحركة تباطأت بين محطة ليون في باريس ومونتارجي، وبين محطة ليون في باريس ومونترو»، مشيرة إلى «فعل كيدي».

وتعدّ محطة ليون أكبر محطة قطارات في فرنسا من حيث حركة الخطوط الكبيرة، ومنها تنطلق كلّ القطارات السريعة المتجّهة إلى منتجعات التزلّج خلال عطلة الشتاء. ويعبر من هذه المحطة أكثر من 100 مليون مسافر كلّ سنة، وتتوجّه القطارات التي تعبرها أيضاً إلى سويسرا وإيطاليا.


مقالات ذات صلة

اتهام رجل بالاعتداء على 89 قاصراً خلال 55 عاماً...والسلطات الفرنسية تبحث عن ضحايا

أوروبا المدعي العام لجرونوبل إتيان مانتو (أ.ف.ب)

اتهام رجل بالاعتداء على 89 قاصراً خلال 55 عاماً...والسلطات الفرنسية تبحث عن ضحايا

كشف مدعٍ عام فرنسي اليوم الثلاثاء عن هوية رجل يبلغ من العمر 79 عاماً متهم بالاغتصاب والاعتداء الجنسي على 89 قاصراً على مدار أكثر من خمسة عقود.

«الشرق الأوسط» (باريس)
يوميات الشرق تطابق الحمض النووي للتوأمين أربك جهود المحققين لتحديد مطلق النار (بيكسباي)

تطابق الحمض النووي لتوأمين يعقّد تحديد مرتكب جريمة قتل بفرنسا

أربك توأمان متماثلان يُحاكمان في فرنسا بتهمة القتل جهود المحققين لتحديد مطلق النار؛ بسبب تطابق حمضهما النووي، وفقاً لوسائل إعلام فرنسية.

«الشرق الأوسط» (باريس)
يوميات الشرق بيل ستيفنسون طليق السيدة الأميركية السابقة جيل بايدن (شرطة مقاطعة نيو كاسل- فيسبوك)

في قضية وفاة زوجته... توجيه تهمة القتل إلى طليق جيل بايدن

أعلنت السلطات الأميركية توجيه تهمة القتل العمد إلى طليق السيدة الأولى الأميركية السابقة جيل بايدن، على خلفية وفاة زوجته عقب شجار عائلي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الخليج صورة بثتها وزارة الداخلية الكويتية يظهر فيها الشيخ فهد يوسف الصباح النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية يشرف على عملية ضبط العصابة  (الداخلية الكويتية)

الكويت: ضبط عصابة «عربية» متخصصة في النصب الإلكتروني وغسل الأموال والتزوير البنكي

أعلنت وزارة الداخلية الكويتية، الاثنين، ضبط عصابة دولية منظمة من جنسيات عربية متورطة في قضايا النصب الإلكتروني وغسل الأموال والتزوير البنكي وتهريب الأموال.

«الشرق الأوسط» (الكويت)
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مجتمعاً بعدد من القيادات الأمنية قبل احتفالات عيد الشرطة الـ74 (الرئاسة)

مؤشرات متراجعة للجرائم بمصر... يُجحفها رواج «سوشيالي» لأعنفها

تتحدث مؤشرات رسمية عن تراجع معدل الجريمة في مصر بنسبة 14.4 في المائة خلال عام 2025، لكن تركيز وسائل التواصل على أعنف الجرائم يشكك بالأرقام المعلنة.

رحاب عليوة (القاهرة)

موسكو: الطريق لا يزال طويلاً أمام السلام الأوكراني

أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير 2026 (رويترز)
أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير 2026 (رويترز)
TT

موسكو: الطريق لا يزال طويلاً أمام السلام الأوكراني

أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير 2026 (رويترز)
أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير 2026 (رويترز)

هوّن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف من الضغوط التي يمارسها الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أوروبا وأوكرانيا، مشيراً إلى أن الطريق لا يزال طويلاً أمام تحقيق السلام. ونقلت وكالات أنباء روسية أمس عن ‌لافروف قوله: «إن الطريق لا يزال طويلاً». وأضاف أن ‍ترمب وضع أوكرانيا وأوروبا ‍في مكانهما، لكن هذه الخطوة لا تبرر تبني «نظرة متفائلة» للوضع.

وعُقدت جولتان من المحادثات بين موسكو وكييف برعاية أميركية، في أبوظبي، من دون اختراقٍ سياسي كبير في القضايا الصلبة، مثل: الأرض، والضمانات، وشكل وقف النار وآليات مراقبته. ولتأكيد وجود سقفٍ منخفض للتوقعات، أعلن الكرملين أنه لم يحدَّد موعد الجولة التالية بعد، رغم الإشارة إلى أن المفاوضات «ستُستأنف قريباً».

ونقلت صحيفة «إزفستيا» عن ألكسندر جروشكو نائب ​وزير الخارجية الروسي قوله إنه لن يتم التوصل إلى أي اتفاق قبل الموافقة على استبعاد انضمام أوكرانيا إلى حلف شمال الأطلسي ومنع نشر قوات أجنبية على أراضيها.


رئيسة البرلمان الألماني تؤكد الطبيعة الفريدة لعلاقات بلادها مع إسرائيل

علم ألمانيا (رويترز)
علم ألمانيا (رويترز)
TT

رئيسة البرلمان الألماني تؤكد الطبيعة الفريدة لعلاقات بلادها مع إسرائيل

علم ألمانيا (رويترز)
علم ألمانيا (رويترز)

قبيل بدء زيارتها الرسمية الأولى لإسرائيل، أكّدت رئيسة البرلمان الألماني يوليا كلوكنر على الطبيعة الفريدة للعلاقات الألمانية الإسرائيلية.

وخلال رحلتها الجوية إلى تل أبيب، قالت كلوكنر: «يربط بلدينا شيء لا نملكه مع أي دولة أخرى في هذا العالم»، مشيرة إلى أن ذلك يشمل الجانب التاريخي والمسؤولية تجاه المستقبل.

ووفقاً لوكالة الصحافة الألمانية، تابعت السياسية المنتمية إلى حزب المستشار فريدريش ميرتس، المسيحي الديمقراطي، أن «إسرائيل تملك حق الوجود وحقّ الدفاع عن النفس». وأردفت أن إسرائيل بالنسبة لألمانيا «مرتكز مهم للغاية كدولة قانون وديمقراطية» في الشرق الأوسط.

وأضافت أن ألمانيا تدعم إسرائيل في الدفاع عن حقّها في الوجود، لكن لديها أيضاً مصلحة كبرى في إحلال السلام في المنطقة.

ووصلت كلوكنر إلى تل أبيب في وقت متأخر من بعد ظهر اليوم (الثلاثاء)، ومنها توجهت إلى القدس. وصرّحت للصحافيين خلال الرحلة: «إنني أسافر إلى هناك بصفتي صديقة لإسرائيل»، موضحة أن هذه الصفة تسمح أيضاً بطرح نقاط انتقادية، منوهة إلى أن هذا ما تعتزم القيام به.

يذكر أن برلين تنظر بعين الانتقاد منذ فترة طويلة إلى قضايا معينة، مثل الوضع الإنساني في قطاع غزة وسياسة الاستيطان الإسرائيلية في الضفة الغربية.

ومن المقرر أن تلتقي كلوكنر في وقت لاحق برئيس الكنيست الإسرائيلي، أمير أوهانا، الذي وجّه إليها الدعوة للزيارة. ومن المنتظر أن يزور كلاهما غداً (الأربعاء) نصب «ياد فاشيم» التذكاري للمحرقة (الهولوكوست).

كما ستشارك رئيسة البرلمان الألماني، خلال زيارتها في جلسة للبرلمان الإسرائيلي (الكنيست)، ومن المقرر أيضاً إجراء محادثات مع زعيم المعارضة يائير لابيد. وستتمحور النقاشات حول العلاقات الثنائية، والأوضاع الإقليمية، والموقف الجيوسياسي، بالإضافة إلى التعاون في مجال الأمن السيبراني لحماية البرلمانات.


النرويج تحقق في صلات نخبة سياستها الخارجية بقضية إبستين

سفيرة النرويج لدى الأمم المتحدة حينها مونا جول تلقي كلمة أمام اجتماع مجلس الأمن في 25 فبراير 2022 في مقر الأمم المتحدة بنيويورك... تخضع جول للتحقيق للاشتباه في ارتكاب «فساد جسيم» فيما يتعلق بعلاقاتها مع الممول الأميركي الراحل جيفري إبستين (أ.ب)
سفيرة النرويج لدى الأمم المتحدة حينها مونا جول تلقي كلمة أمام اجتماع مجلس الأمن في 25 فبراير 2022 في مقر الأمم المتحدة بنيويورك... تخضع جول للتحقيق للاشتباه في ارتكاب «فساد جسيم» فيما يتعلق بعلاقاتها مع الممول الأميركي الراحل جيفري إبستين (أ.ب)
TT

النرويج تحقق في صلات نخبة سياستها الخارجية بقضية إبستين

سفيرة النرويج لدى الأمم المتحدة حينها مونا جول تلقي كلمة أمام اجتماع مجلس الأمن في 25 فبراير 2022 في مقر الأمم المتحدة بنيويورك... تخضع جول للتحقيق للاشتباه في ارتكاب «فساد جسيم» فيما يتعلق بعلاقاتها مع الممول الأميركي الراحل جيفري إبستين (أ.ب)
سفيرة النرويج لدى الأمم المتحدة حينها مونا جول تلقي كلمة أمام اجتماع مجلس الأمن في 25 فبراير 2022 في مقر الأمم المتحدة بنيويورك... تخضع جول للتحقيق للاشتباه في ارتكاب «فساد جسيم» فيما يتعلق بعلاقاتها مع الممول الأميركي الراحل جيفري إبستين (أ.ب)

وافق البرلمان النرويجي، الثلاثاء، من خلال لجنة الرقابة، على إطلاق تحقيق مستقل في الصلات بين مؤسسة السياسة الخارجية في البلاد ورجل الأعمال الراحل جيفري إبستين المدان بارتكاب جرائم جنسية.

وقال رئيس اللجنة، بير ويلي أموندسن، لوكالة أنباء «إن تي بي»: «لقد ظهرت معلومات مثيرة للقلق وخطيرة في سياق قضية إبستين».

وتخضع ثلاث شخصيات نرويجية بارزة للتحقيق للاشتباه في ارتكاب «فساد جسيم» فيما يتعلق بعلاقاتهم مع الممول الأميركي الراحل، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

ويخضع للتدقيق رئيس الوزراء السابق الأمين العام السابق لمجلس أوروبا ثوربيورن ياجلاند، وسفيرة النرويج السابقة لدى الأردن والعراق منى يول، وزوجها الدبلوماسي الكبير السابق تيري رود لارسن.

وتظهر الأسماء في مجموعة ضخمة من اتصالات إبستين التي نشرتها حكومة الولايات المتحدة.

كما يظهر أيضاً وزير الخارجية السابق الرئيس الحالي للمنتدى الاقتصادي العالمي، بورج بريندي، في ملفات إبستين.

يذكر أن الظهور في الملفات لا يعني في حد ذاته ارتكاب مخالفات أو سلوك غير قانوني.