ماذا يمكن أن تتوقعه أوروبا إذا عاد ترمب إلى البيت الأبيض؟

كان أقل انتقاداً لروسيا وأثار نزاعات تجارية مع الصين والاتحاد الأوروبي

صورة مركّبة لبايدن وترمب (أ.ب)
صورة مركّبة لبايدن وترمب (أ.ب)
TT

ماذا يمكن أن تتوقعه أوروبا إذا عاد ترمب إلى البيت الأبيض؟

صورة مركّبة لبايدن وترمب (أ.ب)
صورة مركّبة لبايدن وترمب (أ.ب)

ذات يوم كان الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب يدير السياسة العالمية عبر «إكس» (تويتر سابقاً)، متجاوزاً كل الأعراف والعادات، واضعاً دائماً مصلحة بلاده في المقام الأول. وخلال فترة ولايته من 2017 حتى 2021 ألغى السياسي الجمهوري الكثير من الاتفاقيات الدولية، وهدّد دول حلف شمال الأطلسي (الناتو) بانسحاب الولايات المتحدة من الحلف.

الرئيس الأوكراني يصافح نظيره الليتواني... ويبدو الرئيس الأميركي وعدد من القادة الأوروبيين خلال اجتماع «مجلس أوكرانيا - الناتو» في فيلنيوس الشهر الماضي (أ.ف.ب)

وقد وجّه انتقادات هجومية لألمانيا مراراً، بينما كان في المقابل أقل انتقاداً عند التعامل مع روسيا. كما أثار ترمب نزاعات تجارية مع الصين والاتحاد الأوروبي. فماذا إذن يمكن أن يحدث إذا عاد الرئيس السابق إلى البيت الأبيض؟

كان الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب يدير السياسة العالمية عبر «إكس» (أ.ف.ب)

بالطبع، لم يتضح بعد ما إذا كان الرئيس السابق البالغ من العمر 77 عاماً سينجح في نهاية المطاف، فلا يزال ترمب يناضل من أجل الظفر بترشيح حزبه الجمهوري في الانتخابات التمهيدية للحزب بالولايات المتحدة - وتكللت خطواته نحو ذلك بالنجاح حتى الآن. وفيما يتعلق بالانتخابات الرئاسية المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، تشير كل الأمور حالياً إلى إعادة المنافسة بينه وبين الرئيس الديمقراطي الحالي جو بايدن. وإذا تغلب ترمب في نهاية المطاف على بايدن وأصبح رئيساً للولايات المتحدة مجدداً، فمن المرجح أن يسبب المزيد من الفوضى في عالم يبدو أنه يتفكك بالفعل.

سوناك إلى جانب بايدن (أ.ب)

هل يعني انهيار أوكرانيا انهياراً للـ«ناتو»؟

من المؤكد أن سياسة خارجية جديدة لترمب ستخلّف عواقب وخيمة على أمن أوروبا، وخاصة بالنسبة لأوكرانيا. يرفض ترمب المزيد من المساعدات الأميركية للدولة التي هاجمتها روسيا، لكنه يرى أن الدول الأوروبية ملزمة بتقديم تلك المساعدات. وكما يقول هو نفسه، فإنه يتوافق بشكل جيد مع مستبدين مثل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، مدعياً مراراً أنه يمكنه حل أزمة الحرب في غضون 24 ساعة. على أي حال، يفتخر قطب العقارات السابق بكونه محترفاً في المفاوضات.

تتوقع المؤرخة وعالمة السياسة ليانا فيكس من «مجلس العلاقات الخارجية»، وهو مركز أبحاث مستقل في واشنطن، أن يجري ترمب مفاوضات مع موسكو، قائلة: «من المحتمل أنه سيحاول التفاوض مع روسيا من دون إشراك أوكرانيا»، مشيرة إلى أن ترمب قد يقترح على سبيل المثال اتفاق سلام بشرط عدم انضمام أوكرانيا إلى «الناتو» وقبول التنازل عن الأراضي التي تحتلها روسيا في شرق البلاد.

بلينكن خلال مؤتمره الصحافي مع ستولتنبرغ في واشنطن العاصمة (أ.ب)

تقول فيكس: «هذا من شأنه أن يفرض واقعاً جديداً تماماً - ليس فقط بالنسبة لأوكرانيا، بل أيضاً في أوروبا ككل، معربة عن اعتقادها بأن ذلك سيكون له أيضاً تأثير على مسألة مدى تصرف روسيا بثقة وعدوانية في أوروبا خارج نطاق أوكرانيا، وخاصة تجاه دول الناتو».

تشير فيكس، كما نقلت عنها الوكالة الألمانية، إلى أن إضعاف «الناتو» لا يحتاج إلى خروج رسمي للولايات المتحدة منه، بل يكفي فقط خرق الثقة، على سبيل المثال عبر سحب جميع القوات الأميركية من أوروبا والتشكيك في المادة الخامسة، المتعلقة بالالتزام بالمؤازرة. وبحسب فيكس، فإنه على الرغم من أن الكونغرس الأميركي قد يحاول التدخل في مثل هذه الحالة، يتمتع الرئيس في نهاية المطاف بالقيادة العسكرية وهو المنوط به باتخاذ قرارات بشأن نشر القوات الأميركية واحتمال انسحابها. تقول فيكس: «عملة (الناتو) هي الثقة المتبادلة»، موضحة أنه إذا فُقدَت الثقة، فإن التحالف سوف يضعف.

بوتين مع ميركل وماكرون في مناسبة سابقة (رويترز)

ترمب له بالفعل حالياً تأثير جيو - سياسي

يتجلى نفوذ ترمب بوضوح في النزاع السياسي الداخلي حول تقديم المزيد من المساعدات الأميركية لأوكرانيا؛ فإدارة بايدن غير قادرة على تقديم مساعدات عسكرية لأوكرانيا بسبب العرقلة في البرلمان، والتي تتمثل في المقام الأول في معارضة الجمهوريين وغياب الاستعداد للتسوية من جانبهم، خاصة من جانب الموالين لترمب. تقول فيكس: «يتجلى النفوذ في الاستقطاب الذي أحدثه ترمب في البلاد، وتغيير الحزب الجمهوري إلى حزب أكثر انعزالية - وهو ما يحدث بالفعل - كل ذلك دون أن يكون ترمب رئيساً بالفعل».

ترمب مع رئيس الوزراء البريطانية السابقة تريزا ماي (رويترز)

لا يؤثر احتمال إعادة انتخاب ترمب رئيساً للولايات المتحدة في نوفمبر المقبل على السياسة الداخلية فحسب، بل أيضاً على قرارات اللاعبين الأقوياء على المسرح العالمي. فهذه الاحتمالية تدفع حكومات إلى تأخير قرارات معينة على أمل أن تتمكن من التفاوض على صفقة أفضل مع واشنطن في عهد ترمب.

وفي مقال بمجلة «فورين بوليسي» الأميركية، حلل البروفيسور غراهام أليسون من جامعة هارفارد حسابات بوتين كمثال.

كتب أليسون إنه في الأشهر التي ظهرت فيها حالة من الجمود في وضع الحرب بأوكرانيا، تزايدت التكهنات حول استعداد رئيس الكرملين لإنهاء الحرب، لكن من المرجح الآن - بحسب أليسون - أن يأمل بوتين في أن يصبح ترمب رئيساً. من جانبها، أشارت فيكس إلى أن هناك احتمالات قوية لأن يخلق ترمب ظروفاً أكثر ملاءمة لبوتين من أي ظروف يمكن أن يقدمها بايدن اليوم ويوافق عليها الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في هذه المرحلة، وقالت: «من وجهة نظر بوتين، ليس من المنطقي على الإطلاق تقديم أي تنازلات قبل الانتخابات».

من صديق إلى شريك في التفاوض

من الواضح أن طبيعة العلاقات عبر الأطلسي سوف تتغير في عهد ترمب. تقول فيكس: إن ترمب تعامل خلال فترة ولايته الأولى مع أوروبا بطريقة كانت مدفوعة في المقام الأول بالمصالح وأقل استناداً إلى أساس قيمي مشترك.

وأضافت: «هذا يعني أنه كان يريد دائماً شيئاً مقابل ما عدّه تنازلات قدمها لشركائه الأوروبيين»، مشيرة إلى أن ترمب سوف يبقى على هذا النحو، وقالت: «سيكون الأوروبيون شركاء من بين كثيرين سيتفاوض معهم ترمب على صفقات»، مضيفة أنه من غير المرجح أن يُقدِّر ترمب الأوروبيين أكثر من الأنظمة الاستبدادية التي يحاول أيضاً إبرام صفقات معها.

صورة أرشيفية لماكرون وإردوغان وميركل وبوتين في إسطنبول عام 2018 (أ.ب)

تتوقع فيكس، أنه إذا عاد ترمب إلى منصبه، فسوف يكون أكثر ثقة من أي وقت مضى ــ بوصفه الشخص الذي انتصر رغم كل الصعاب، والذي أفحم أولئك الذين تصوروا أنه كان مجرد زلة في التاريخ. تقول فيكس: «في المرة الأولى يمكن القول: هذا هو الاستثناء من القاعدة، وستظل السياسة الخارجية موثوقة... في المرة الثانية يتعين طرح سؤال ما إذا كان ترمب ليس هو القاعدة الجديدة».


مقالات ذات صلة

الحرب الخفية داخل روسيا... عملاء سريّون يروون تفاصيل عملياتهم لصالح أوكرانيا

أوروبا تصاعد النيران والدخان بالقرب من منطقة صناعية في سانت بطرسبرغ عقب هجمات بمسيّرات يوم 18 أكتوبر 2026 (رويترز)

الحرب الخفية داخل روسيا... عملاء سريّون يروون تفاصيل عملياتهم لصالح أوكرانيا

قدّم رجلان روسيان، يعملان سراً لصالح أجهزة الاستخبارات الأوكرانية، شهادات نادرة حول عمليات يزعمان المشاركة فيها، استهدفت أصولاً عسكرية وأفراداً داخل روسيا.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا دمى ماتريوشكا تحمل صور الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيريه الروسي فلاديمير بوتين والصيني شي جينبينغ معروضة في محل للهدايا التذكارية في موسكو (إ.ب.أ)

تقرير: بوتين يقترح عقد قمة مع ترمب وشي لمناقشة اتفاق بشأن أوكرانيا

أفادت صحيفة «وول ستريت جورنال» نقلاً عن مصادر مطلعة بأن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اقترح عقد قمة الشهر المقبل مع ترمب وشي لمناقشة اتفاق بشأن أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الولايات المتحدة​ الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال لقائهما بالبيت الأبيض 28 فبراير 2025 (أ.ف.ب)

ترمب: زيلينسكي لا يريد إنهاء الحرب

أكد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أن الولايات المتحدة لم تُوقف تقاسم المعلومات مع أوكرانيا، داعياً الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى وضع حد للحرب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا تصاعد النيران والدخان بالقرب من منطقة صناعية في سانت بطرسبرغ عقب هجمات بمسيّرات يوم 18 أكتوبر 2026 (رويترز)

«هدنة ترمب» لا توقف حرب الطاقة بين روسيا وأوكرانيا

تكشف الضربات المتزامنة عن هشاشة المساعي الرامية إلى الحد من استهداف المنشآت الحيوية.

«الشرق الأوسط» (موسكو- كييف)
الولايات المتحدة​ الرئيس دونالد ترمب يصافح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال مؤتمر صحافي مشترك في قاعدة إلمندورف-ريتشاردسون المشتركة بألاسكا - 15 أغسطس 2025 (أ.ب)

جمهوريون يهددون بعرقلة 350 مليار دولار لتمويل «البنتاغون» احتجاجاً على قرار ترمب

أثار قرار الرئيس دونالد ترمب تعليق عقوبات جديدة على موسكو غضب الجمهوريين والديمقراطيين على السواء مما عدّوه سياسة تمنح الرئيس الروسي موارد إضافية للحرب

هبة القدسي (واشنطن)

بريطانيا تحث الشركات على عدم المشاركة في مشروع «إي1» الاستيطاني بالضفة الغربية

جنود إسرائيليون (يسار) ومستوطن إسرائيلي يتجمعون على طريق قريب من بستان زيتون في أعقاب هجوم شنه مستوطنون على منزل فلسطيني بقرية ترمسعيا بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون (يسار) ومستوطن إسرائيلي يتجمعون على طريق قريب من بستان زيتون في أعقاب هجوم شنه مستوطنون على منزل فلسطيني بقرية ترمسعيا بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

بريطانيا تحث الشركات على عدم المشاركة في مشروع «إي1» الاستيطاني بالضفة الغربية

جنود إسرائيليون (يسار) ومستوطن إسرائيلي يتجمعون على طريق قريب من بستان زيتون في أعقاب هجوم شنه مستوطنون على منزل فلسطيني بقرية ترمسعيا بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون (يسار) ومستوطن إسرائيلي يتجمعون على طريق قريب من بستان زيتون في أعقاب هجوم شنه مستوطنون على منزل فلسطيني بقرية ترمسعيا بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

حثّ وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند، اليوم الاثنين، الشركات والأفراد على عدم المشاركة في مشروع «إي1» الاستيطاني بالضفة الغربية، محذراً من أن المشاركين في بناء المستوطنات غير القانونية ربما يواجهون عقوبات.

وقال ميليباند، في بيان: «نهيب بالشركات والأفراد عدم تقديم عطاءاتهم في مناقصة المشروع (إي1)، عليهم أن يدركوا التبِعات القانونية وما يَلحق سُمعتهم، بما في ذلك خطر ضلوعهم في انتهاكات خطيرة للقانون الدولي».

وأضاف: «أريد أن أكون واضحاً مع من يفكرون بالمشاركة في المناقصة: إننا وضعنا صلاحيات جديدة تتيح لنا فرض عقوبات على أشخاص وشركات لهم دور في تشييد مستوطنات غير قانونية، كالمشروع (إي1)»، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

ومن شأن المشروع «إي1» أن يقسّم الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل، ويعزلها عن القدس الشرقية، مما يؤدي إلى تجزئة الأراضي التي يأمل الفلسطينيون أن تُشكل أساس دولتهم المستقبلية.

وعارض عدد من الدول الغربية وجماعات الدعم المشروعَ بسبب مخاوف من أنه قد يقوّض أي اتفاق سلام مستقبلي مع الفلسطينيين.


الحرب الخفية داخل روسيا... عملاء سريّون يروون تفاصيل عملياتهم لصالح أوكرانيا

تصاعد النيران والدخان بالقرب من منطقة صناعية في سانت بطرسبرغ عقب هجمات بمسيّرات يوم 18 أكتوبر 2026 (رويترز)
تصاعد النيران والدخان بالقرب من منطقة صناعية في سانت بطرسبرغ عقب هجمات بمسيّرات يوم 18 أكتوبر 2026 (رويترز)
TT

الحرب الخفية داخل روسيا... عملاء سريّون يروون تفاصيل عملياتهم لصالح أوكرانيا

تصاعد النيران والدخان بالقرب من منطقة صناعية في سانت بطرسبرغ عقب هجمات بمسيّرات يوم 18 أكتوبر 2026 (رويترز)
تصاعد النيران والدخان بالقرب من منطقة صناعية في سانت بطرسبرغ عقب هجمات بمسيّرات يوم 18 أكتوبر 2026 (رويترز)

قدّم رجلان روسيان، يعملان سراً لصالح أجهزة الاستخبارات الأوكرانية، شهادات نادرة حول عمليات يزعمان المشاركة فيها، استهدفت أصولاً عسكرية وأفراداً داخل الأراضي الروسية، في إطار حرب خفية تتجاوز المواجهات المباشرة بين الجيشين الروسي والأوكراني.

وعرضت شبكة «بي بي سي» البريطانية شهادات الرجلين في فيلم وثائقي حول العالم الخفي للمخربين الروس، مستخدمةً اسمين مستعارين لهما هما «إيفان» و«فوما».

«إيفان»... مهام سرية داخل الأراضي الروسية

قال إيفان إنه لعب دوراً من داخل روسيا في هجمات أوكرانية بطائرات مسيّرة استهدفت قاذفات استراتيجية ومنشآت لإنتاج الذخائر.

وأوضح أن مهامه شملت مراقبة مواقع عسكرية وتحديد أماكن لإخفاء مكونات الطائرات المسيّرة تمهيداً لهجمات محتملة.

ويضيف إيفان: «عند تجميع هذه المكونات الخاصة بالطائرات المسيرة، تتحول إلى سلاح قوي للغاية، يمكنه بضربة واحدة تدمير منشأة تبلغ تكلفتها ملايين الدولارات».

كما أرسل إلى مارسين مامون، الصحافي الذي أعد الفيلم الوثائقي، مقطع فيديو يُظهره وهو يخفي متفجرات بالقرب من مطار عسكري روسي. وأكد أنه لو قُبض عليه، لكان قد واجه تهماً تتعلق بالإرهاب، ولحُكم عليه بالسجن لعقود.

وروى إيفان إحدى أخطر اللحظات التي مر بها، قائلاً: «أخطر موقف واجهته كان عندما أُوقفت سيارتي للتفتيش، بينما كنت أحمل معي عبوات ناسفة محلية الصنع. كانت المخاطرة عالية جداً، لكن كما ترى، لم يُكشف أمري».

وللحد من خطر الانكشاف، أوضح أنه «لا يوجد هيكل تنظيمي واضح» للعمل، مضيفاً أنه لم يلتقِ قط الأشخاص الذين كان يعمل إلى جانبهم، ولا يعرف هوياتهم.

صورة من مقطع فيديو تُظهر تصاعد النيران بالقرب من محطة نفط في سانت بطرسبرغ عقب هجمات بمسيّرات يوم 18 أكتوبر 2026 (رويترز)

«فوما»... شبكة سرية لمراقبة كبار الضباط

يعيش فوما في المنفى ببولندا، ويقول إنه يدير شبكة من المتطوعين السريين داخل روسيا، تتولى مراقبة ضباط رفيعي المستوى تدرس الاستخبارات العسكرية الأوكرانية استهدافهم.

ويؤكد فوما أن هؤلاء المتطوعين لا يشاركون أبداً في تنفيذ الهجمات بشكل مباشر.

وقال إن شبكته تضم نحو ثلاثين شخصاً موزعين بين روسيا وأوكرانيا ودول أوروبية أخرى، حيث يتولى بعضهم تقديم الدعم اللوجستي وتتبع البصمات الرقمية للأشخاص المستهدفين.

وعرض فوما على مامون قاعدة بيانات تضم مواقع مستودعات ومواقع عسكرية ومساكن جنرالات وطيارين يقودون قاذفات استراتيجية تقصف أوكرانيا.

وأوضح فلسفته في جمع المعلومات قائلاً: «لكي تفكك النظام، عليك أن تفهم كيف يعمل. عندها يمكنك استهداف نقاط ضعفه».

كما كشف عن تدريب متطوعيه عبر الإنترنت على مراقبة شخصيات عسكرية، وتزويدهم بملفات تتضمن صور المستهدفين وبياناتهم الشخصية وأوصافهم ومعلومات عن سياراتهم.

وشدد فوما على أن جهاز الاستخبارات العسكرية الأوكراني هو من يقترح الأهداف المراد مراقبتها، لكنه وفريقه يتحققون بأنفسهم من كون هؤلاء الأفراد مجرمين عسكريين.

وأضاف: «كقاعدة عامة... نتحقق أيضاً من البيانات المتعلقة بذلك الشخص... وبعد ذلك فقط نقرر ما إذا كنا نعمل أم لا».

وبرَّر فوما نشاطه برغبته في محاسبة المسؤولين عن الحرب في أوكرانيا، قائلاً: «أريد من الأشخاص الذين يرتكبون أفعالاً مروِّعة باسم بوتين وروسيا في أوكرانيا أن يفهموا أنهم سيدفعون الثمن. أريدهم أن يشعروا بالخوف».

أوكرانيا تقر بعمل إيفان وفوما لصالحها

أكدت المديرية العامة للاستخبارات العسكرية الأوكرانية أن إيفان وفوما يعملان لصالحها، لكنها أقرت في الوقت نفسه بصعوبة معرفة الصورة الكاملة لأنشطتهما.

وعندما سُئل المسؤول عن إيفان عن مدى الثقة به، أجاب: «لست متأكداً من أحد، إلا نفسي».

كما لم يستبعد المسؤول احتمال أن يكون إيفان يعمل أيضاً لصالح جهاز الأمن الفيدرالي الروسي، سواء بإرادته أو تحت الضغط.

في المقابل، رأى فوما أن قدرة إيفان على السفر من روسيا وإليها لا تعني بالضرورة وجود تواطؤ مع السلطات، موضحاً أن الثغرات داخل المنظومة الروسية قد تسمح لبعض الأشخاص بالتحرك دون اكتشافهم.

يأتي ذلك في ظل تقارير سابقة عن عمليات تخريب واغتيالات استهدفت شخصيات عسكرية داخل روسيا منذ اندلاع الحرب.

وكانت أوكرانيا قد أقرت باستخدام عملاء سريين، كما تحدثت عن هجمات منسقة بالطائرات المسيّرة ضد أهداف تصفها بالمشروعة، لكنها لا تعلن رسمياً مسؤوليتها عن الهجمات الموجهة إلى أشخاص بعينهم.

وقدّر فوما عدد الروس الذين يعملون في مهام تخريبية لصالح أوكرانيا بنحو 300 إلى 500 شخص، وهو رقم لا يمكن التحقق منه بصورة مستقلة. وتشير المعلومات إلى أن بعض المشاركين قد يكونون غير مدركين لطبيعة ما يساهمون فيه، مثل سائقي شاحنات تُستغل حمولاتهم، بينما يعمل آخرون مقابل المال.


من فرنسا إلى إسبانيا... لماذا تتصاعد الاحتجاجات في أنحاء أوروبا؟

رجل إطفاء فرنسي يتعامل مع حواجز مشتعلة بأحد الشوارع في ظل استمرار الاشتباكات بين شرطة مكافحة الشغب والمتظاهرين (إ.ب.أ)
رجل إطفاء فرنسي يتعامل مع حواجز مشتعلة بأحد الشوارع في ظل استمرار الاشتباكات بين شرطة مكافحة الشغب والمتظاهرين (إ.ب.أ)
TT

من فرنسا إلى إسبانيا... لماذا تتصاعد الاحتجاجات في أنحاء أوروبا؟

رجل إطفاء فرنسي يتعامل مع حواجز مشتعلة بأحد الشوارع في ظل استمرار الاشتباكات بين شرطة مكافحة الشغب والمتظاهرين (إ.ب.أ)
رجل إطفاء فرنسي يتعامل مع حواجز مشتعلة بأحد الشوارع في ظل استمرار الاشتباكات بين شرطة مكافحة الشغب والمتظاهرين (إ.ب.أ)

تواجه عدة حكومات أوروبية ضغوطاً متزايدة لاحتواء الغضب الشعبي، في ظل موجة من الاحتجاجات التي شهدتها دول، من بينها فرنسا وإسبانيا وإيطاليا والبرتغال، والتي يقود جانباً منها طلاب وشباب غاضبون من تراجع مستوى التعليم وارتفاع تكاليف المعيشة وأزمة السكن.

وحسب صحيفة «الغارديان» البريطانية، بينما تتفاوت أسباب الاحتجاجات من دولة إلى أخرى، فإن القاسم المشترك بينها يتمثل في ازدياد الضغوط على الشباب والأسر، واتساع المطالب بإجراءات ملموسة لتحسين المعيشة والخدمات العامة. ويبقى احتواء هذه الموجة مرهوناً بمدى قدرة الحكومات على تحويل الوعود إلى حلول تستجيب لمطالب المحتجين.

فماذا يحدث في أوروبا؟

احتجاجات على التعليم في فرنسا تمتد إلى أزمة المعيشة

ففي فرنسا، اشتبك طلاب المدارس الثانوية مع الشرطة في احتجاجات اتسمت بالعنف أحياناً، وذلك بسبب طول ساعات الدراسة، ونقص المعلمين، وتهالك الفصول الدراسية، ونظام القبول الجامعي الذي يفتقر إلى الشفافية. وغالباً ما يفقد الطلاب أشهراً من الدراسة بسبب عدم تعويض غياب المعلمين.

متظاهر يلوِّح بالعلم الفرنسي يسير بجوار نار مشتعلة خلال اشتباكات سبقت بدء مظاهرة احتجاجاً على «ارتفاع تكاليف المعيشة» في مدينة مارسيليا بجنوب فرنسا (أ.ف.ب)

وانضم متظاهرون آخرون إلى مسيرات الطلاب للتعبير عن سخطهم إزاء ارتفاع تكاليف المعيشة، بما في ذلك أسعار الوقود التي تأثرت بعد أن أدى القصف الأميركي إلى إغلاق فعلي لمضيق هرمز.

وقد دعمت «الكونفيدرالية العامة للشغل»، وهي إحدى كبرى النقابات في فرنسا، هذه الاحتجاجات، مطالبةً بخفض الأسعار، ورفع قيمة المعاشات التقاعدية، وزيادة الأجور.

أزمة السكن تفجِّر الغضب في إسبانيا والبرتغال

في إسبانيا، خرج ناشطون إلى الشوارع خلال سبتمبر (أيلول) احتجاجاً على ارتفاع أسعار السكن، بعد طرد امرأة تبلغ من العمر 87 عاماً من منزلها، إثر رفع صندوق استثماري إيجار مسكنها بنسبة 230 في المائة. وتوفيت المرأة، ماريكارمن أباسكال، بعد أسبوعين من الواقعة، عقب دخولها المستشفى.

ويطالب المحتجون بخفض الإيجارات، ووقف عمليات الإخلاء، وحظر شراء الصناديق الاستثمارية للعقارات.

وفي البرتغال، المجاورة لإسبانيا، احتشد مئات الأشخاص في وسط لشبونة يوم السبت، للمطالبة أيضاً بمعالجة أزمة السكن وارتفاع تكاليف المعيشة.

متظاهرون يحتجون على نقص المساكن وارتفاع الإيجارات وانخفاض الأجور في لشبونة (أ.ف.ب)

ووفقاً لبيانات رسمية، ارتفعت أسعار السكن في البرتغال بنسبة 124 في المائة بين عامي 2015 و2024، وهي وتيرة تزيد بنحو الضعف عن متوسط ​​الزيادة في الاتحاد الأوروبي.

ارتفاع تكاليف المعيشة في إيطاليا وبلجيكا

اندلعت اشتباكات عنيفة في ميلانو ومدن إيطالية أخرى، السبت، خلال احتجاجات على ارتفاع تكاليف المعيشة اتسمت بطابعها السلمي في البداية، لكن سرعان ما شابتها أعمال شغب.

وحسبما نقلت وكالة الأنباء الإيطالية (أنسا)، الأحد، فقد أقدم شبان ملثمون، يرتدي معظمهم ملابس سوداء، على تحطيم الواجهات ونهب المحال التجارية ومراكز التسوق المحيطة بساحة «بيازا ديل دومو» المركزية في ميلانو. واستخدمت الشرطة الغاز المسيل للدموع ومدافع المياه لتفريقهم، واحتجزت 160 شخصاً على الأقل، نحو 80 في المائة منهم قاصرون.

ودعت رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني، إلى عقد اجتماع مع مسؤولي الأمن في مكتبها في روما، اليوم (الاثنين).

كما شهدت بلجيكا تحركات احتجاجية مرتبطة بارتفاع تكاليف المعيشة، بالتزامن مع بدء المظاهرات المماثلة في إيطاليا يوم السبت.

احتجاجات على الفساد ونقص فرص العمل في ألبانيا

دخلت الاحتجاجات في ألبانيا ضد رئيس الوزراء إيدي راما، يومها السادس يوم الأحد، وسط اتهامات بالفساد ومطالب بتوفير فرص العمل وتحسين جودة التعليم.

جانب من الاحتجاجات في العاصمة الألبانية تيرانا (أ.ف.ب)

وتعود جذور التحركات إلى الصيف، عندما أثار مشروع تطوير ساحلي فاخر، مدعوم من جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اعتراضات واسعة.

هل أدت هذه الاحتجاجات إلى أي تغييرات؟

في فرنسا، أعلنت الحكومة أنها ستوفر 3 آلاف معلم بديل إضافي لمعالجة النقص في الكوادر التعليمية، كما قررت إشراك الطلاب في عملية صنع القرار داخل المدارس.

بالإضافة إلى ذلك، تراجعت الحكومة عن خططها لزيادة بعض رسوم التسجيل الجامعي، وهي خطط كانت قد أدرجتها ضمن ميزانية العام المقبل.

متظاهر يركل حواجز وسط سُحب من الغاز المسيل للدموع أمام مكتب السياحة في مدينة ليون بفرنسا (أ.ف.ب)

في سياق آخر، أدت الاحتجاجات التي اندلعت في منتصف سبتمبر ضد أسعار الوقود إلى إعلان قصر الإليزيه عن زيادة دعم البنزين الموجه إلى بعض القطاعات الصناعية.

وفي إسبانيا، حاول رئيس الوزراء بيدرو سانشيز، تمرير تشريع طارئ بشأن الإسكان يهدف إلى حماية المستأجرين في سوق العقارات.

وقد أدى فشل تمرير هذا التشريع، بسبب معارضة الأحزاب اليمينية واليمينية المتطرفة في البرلمان، إلى دعوة سانشيز إلى إجراء انتخابات مبكرة في 29 نوفمبر (تشرين الثاني)، مبرراً ذلك بحاجته إلى «أغلبية تقدمية أوسع» لتمرير إصلاحات جديدة.