التوترات بين زيلينسكي وقائد الجيش تثير القلق في الغرب وعلى خط المواجهة

الجنرال فاليري زالوزني (أرشيفية - رويترز)
الجنرال فاليري زالوزني (أرشيفية - رويترز)
TT

التوترات بين زيلينسكي وقائد الجيش تثير القلق في الغرب وعلى خط المواجهة

الجنرال فاليري زالوزني (أرشيفية - رويترز)
الجنرال فاليري زالوزني (أرشيفية - رويترز)

يشعر المسؤولون الغربيون والجنود الأوكرانيون بالقلق من أن التوترات المتزايدة بين الرئيس فولوديمير زيلينسكي وكبير جنرالاته يمكن أن تعرقل المجهود الحربي الذي تبذله البلاد ضد روسيا.

ووفق تقرير نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال»، طفت التوترات إلى السطح هذا الأسبوع مع تكهنات في الدوائر السياسية ووسائل الإعلام الأوكرانية بأن زيلينسكي كان يخطط لإقالة الجنرال فاليري زالوزني، القائد الأعلى للقوات المسلحة الأوكرانية. وقال متحدث باسم زيلينسكي، أول من أمس (الاثنين)، إنه لم تتم إقالة الجنرال، في حين نشر زالوزني صورة شخصية مع مساعد يرتدي سترات متطابقة تحمل عبارة «الجيش الأوكراني».

وتأتي علامات التوتر في الوقت الذي تواجه فيه أوكرانيا تحديات في ساحة المعركة بعد الهجوم المضاد الذي شنته العام الماضي بهدف استعادة ما يقرب من 20 في المائة من أراضيها التي كانت تحت الاحتلال. عادت القوات الروسية إلى الهجوم بعد فشل الهجوم العسكري الأوكراني المضاد، الذي شارك فيه آلاف من القوات التي دربها الغرب وجهزها، في مواجهة الدفاعات الروسية. وتواجه أوكرانيا أيضاً أزمة في الدعم العسكري والمالي، حيث أدت النزاعات السياسية الداخلية في الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي إلى توقف المساعدات المقترحة.

الجنرال البالغ من العمر 50 عاماً هو رجل عسكري محترف يشغل منصب أكبر ضابط عسكري في أوكرانيا منذ عام 2021. ويحظى باحترام واسع النطاق من قبل الجنود الأوكرانيين والشركاء الغربيين والشخص الوحيد الذي ينافس زيلينسكي على شعبيته في استطلاعات الرأي العام.

ظهرت علامات الخلاف بين الرجلين بعد أن أشار زالوزني إلى الحرب بوصفها طريقاً مسدوداً في مقابلة مع مجلة «الإيكونوميست» الخريف الماضي، قائلاً إن أوكرانيا بحاجة إلى دعم كبير لقدراتها العسكرية إذا كانت تأمل في طرد القوات الروسية من الأراضي الأوكرانية. ورفض زيلينسكي هذا التوصيف للحرب.

وفي الآونة الأخيرة، ظهرت خلافات حول كيفية تعزيز صفوف الجيش الأوكراني لصد الجيش الروسي الأكبر حجماً. وقال زالوزني إنه يحتاج إلى مزيد من الموارد، بما في ذلك مئات الآلاف من القوات الإضافية لتعويض المقاتلين القتلى والجرحى والمنهكين. شكك زيلينسكي علناً في تكلفة الزيادة الكبيرة في عدد الأفراد العسكريين ودعا إلى خطة لتسريح الجنود الذين يقاتلون منذ ما يقرب من عامين.

وأثار احتمال الإطاحة بزالوزني انتقادات من المعارضة السياسية في أوكرانيا. وقال الرئيس السابق بيترو بوروشينكو، إن ذلك سيكون بمثابة ضربة للوحدة الوطنية. وكتب على وسائل التواصل الاجتماعي: «الوحدة ممكنة وستظل ممكنة فقط حول القوات المسلحة. وأصبح فاليري زالوزني تجسيداً لهذا الأمر».

ولطالما أشاد المسؤولون الغربيون بأداء زيلينسكي في السنة الأولى من الحرب عندما حشدت شجاعته وخطابته الأوكرانيين والمؤيدين الغربيين. لكن الصراعات الأخيرة التي واجهتها أوكرانيا في ساحة المعركة وفي سعيها للحصول على مزيد من الدعم من الغرب، سلطت الضوء على الخبرة السياسية المحدودة التي يتمتع بها الممثل الكوميدي التلفزيوني السابق.

ويرى المسؤولون الغربيون أن موقف زالوزني من التحديات التي تواجهها أوكرانيا في ساحة المعركة أكثر واقعية من موقف الرئيس. ومع ذلك، يشير بعض المسؤولين الغربيين إلى أن التوتر بين القادة العسكريين والسياسيين في زمن الحرب ليس مفاجئاً.

أعرب الجنود الأوكرانيون عن دعمهم لزالوزني ومخاوفهم من أن أوكرانيا ستكافح من أجل إيجاد بديل مناسب.

وقال جندي مدفعية أوكراني يبلغ من العمر 31 عاماً يخدم في القطاع الجنوب الشرقي: «نحن جميعاً مدينون له»، مشيراً إلى أن ندرة المعلومات الرسمية عن وضع الجنرال أمر محبط.


مقالات ذات صلة

تقرير: ترمب طلب نصيحة بوتين بشأن تسليح أوكرانيا في عام 2017

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب خلال لقاء سابق مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)

تقرير: ترمب طلب نصيحة بوتين بشأن تسليح أوكرانيا في عام 2017

كشف تقرير صحافي أن الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب طلب نصيحة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بشأن تسليح الولايات المتحدة لأوكرانيا في عام 2017.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية رئيس البرلمان التركي نعمان كورتولموش (من حسابه في «إكس»)

رئيس البرلمان التركي: لا مفاوضات لحل أزمة أوكرانيا من دون روسيا

أكد رئيس البرلمان التركي نعمان كورتولموش ضرورة إدراك أميركا وبعض الدول الأوروبية استحالة نجاح أي مفاوضات لإنهاء الحرب في أوكرانيا من دون روسيا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا زيلينسكي يصافح الرئيس الأميركي جو بايدن على هامش اجتماعات الجمعية العامة بنيويورك في 25 سبتمبر (أ.ف.ب)

زيلينسكي يستعدّ لطرح «خطة النصر» في اجتماع الحلفاء الأسبوع المقبل

أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن بلاده ستطرح «خطة النصر» في اجتماع دوري لحلفائها في رامشتاين بألمانيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا انفجار في السماء خلال هجوم روسي بطائرة مسيّرة على كييف (رويترز)

إعلانات روسية أوكرانية متبادلة باستهداف بنى تحتية حيوية

كييف تعلن عن هجوم بمسيرات ونشوب حرائق في مستودعات وقود روسية وعن إسقاط 19 طائرة مهاجمة

«الشرق الأوسط» (موسكو) «الشرق الأوسط» (كييف)
يوميات الشرق المراهقة تواجه تهمة القتل غير العمد وهي حالياً قيد الاحتجاز الوقائي (رويترز)

صدمة في الرأس وكدمات ونزيف... مراهقة عائدة من أوكرانيا تضرب جدتها حتى الموت

وُجهت اتهامات لفتاة أوكرانية تبلغ من العمر 14 عاماً انتقلت مؤخراً إلى ولاية فلوريدا الأميركية بصفتها شخصاً بالغاً بعدما ضربت جدتها البالغة من العمر 79 عاماً حتى

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الآلاف يتظاهرون في أوروبا دعماً لغزة بعد عام على اندلاع الحرب

فلسطينيون يحملون أعلاماً ولافتات في سيدني بأستراليا خلال مظاهرة تطالب بوقف إطلاق النار في غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يحملون أعلاماً ولافتات في سيدني بأستراليا خلال مظاهرة تطالب بوقف إطلاق النار في غزة (أ.ف.ب)
TT

الآلاف يتظاهرون في أوروبا دعماً لغزة بعد عام على اندلاع الحرب

فلسطينيون يحملون أعلاماً ولافتات في سيدني بأستراليا خلال مظاهرة تطالب بوقف إطلاق النار في غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يحملون أعلاماً ولافتات في سيدني بأستراليا خلال مظاهرة تطالب بوقف إطلاق النار في غزة (أ.ف.ب)

تظاهر آلاف الأشخاص دعماً لغزة في أوروبا وجنوب أفريقيا، ومئات في فنزويلا، السبت، في الذكرى السنوية الأولى لبدء الحرب بين إسرائيل وحركة «حماس» في القطاع الفلسطيني المحاصر.

وسار المتظاهرون إلى وسط لندن صباح السبت، حيث لوّحوا بلافتات وأعلام فلسطينية ولبنانية، حسبما أفاد صحافي في «وكالة الصحافة الفرنسية».

وشاركت شخصيات سياسية في هذه المظاهرة، بينها الزعيم السابق لحزب العمّال (مستقل حالياً) جيريمي كوربن، ورئيس الحكومة الأسكوتلندية السابق حمزة يوسف.

وهتف المشاركون الذي تظاهروا سلمياً في لندن: «أوقفوا القصف» و«فلسطين حرة حرة» و«أوقفوا قصف المستشفيات». وقالت صوفيا تومسون (27 عاماً) التي شاركت في المظاهرة مع أصدقائها: «يجب التوصل إلى وقف لإطلاق النار، وقف إطلاق النار الآن. كم عدد الفلسطينيين أو اللبنانيين الأبرياء الذين يجب أن يُقتلوا؟». وأضافت: «حقيقة أنّنا كثر تُظهر أنّ الحكومة لا تتحدث نيابة عن الشعب».

فتاة تربط الكوفية الفلسطينية لأخرى خلال مظاهرة بلندن تطالب بوقف إطلاق النار في غزة (إ.ب.أ)

ومن المقرّر تنظيم مظاهرة في لندن، الأحد، لإحياء ذكرى 1205 أشخاص قُتلوا في الهجوم غير المسبوق الذي نفذته حركة «حماس» على إسرائيل في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وقُتل 41825 شخصاً معظمهم مدنيون، بحسب وزارة الصحة في قطاع غزة، منذ أن بدأ الجيش الإسرائيلي عملية عسكرية مكثفة رداً على الهجوم غير المسبوق لـ«حماس».

وفي لبنان، قتل أكثر من ألفي شخص منذ هذا التاريخ، بحسب السلطات.

وجرت مظاهرة مماثلة، السبت، في العاصمة الآيرلندية دبلن، هتف فيها المتظاهرون: «الحرية والعدالة للفلسطينيين»، بحسب مراسلي «وكالة الصحافة الفرنسية».

متظاهرون يحملون لافتات في لندن تطالب بوقف تسليح إسرائيل (إ.ب.أ)

وفي فرنسا، تظاهر، السبت، مئات الأشخاص في باريس ومدن كبرى مثل ليون (جنوب شرق)، وتولوز (جنوب غرب) وستراسبورغ (شرق)، للتعبير عن «تضامنهم مع الفلسطينيين واللبنانيين».

ففي باريس، تجمع المتظاهرون من ساحة الجمهورية حتى ساحة كليشي هاتفي:ن «فلسطين ستعيش، فلسطين ستنتصر». وتقدم الموكب شخصيات سياسية من اليسار الراديكالي، أبرزهم ممثلا حزب «فرنسا الأبية»، جان لوك ميلانشون ومانون أوبري.

«متعجبة»

ووسط الحشد، قالت مايا (37 عاماً)، وهي باحثة في علوم الفيزياء تحمل الجنسيتين الفرنسية واللبنانية جاءت من بيروت قبل أسبوع، إنها «متعجبة من التعامل الإعلامي» مع التصعيد في لبنان، موضحة: «لا نسمع عن قصف المدنيين».

وفي ليون، أكد جيروم فاينيل، رئيس جمعية محلية تدعم الشعب الفلسطيني، وهو أحد آلاف المشاركين في المسيرة، بحسب الشرطة، أنها بالنسبة له فرصة للتنديد بذكرى «عام من الوحشية غير المسبوقة».

يهود أرثوذكس يرفعون علم لبنان خلال مظاهرة في لندن لدعم لبنان وغزة (إ.ب.أ)

وفي مدينة بازل السويسرية، تجمع آلاف الأشخاص في حديقة بالقرب من محطة القطارات للمشاركة في مظاهرة مؤيدة للفلسطينيين، دعا إليها الاتحاد السويسري الفلسطيني ومائة منظمة تقريباً.

وفي جنوب أفريقيا، تظاهر مئات الأشخاص في وسط مدينة كيب تاون، السبت، وهم يلوحون بالأعلام الفلسطينية، ويرددون شعارات معادية لإسرائيل في مظاهرة مؤيدة لغزة.

وحمل المتظاهرون لافتات تتهم إسرائيل بارتكاب إبادة جماعية وبالعنصرية، وسار كثير منهم إلى البرلمان، في احتجاج نظمته حملة التضامن مع فلسطين، واضعين الكوفية الفلسطينية.

وكان بعض المتظاهرين يهتفون: «إسرائيل دولة عنصرية» و«كلنا فلسطينيون». وأكد بعضهم أنهم يدعمون الشكوى التي رفعتها بلادهم ضد إسرائيل أمام محكمة العدل الدولية.

سيدة ترتدي زياً يشبه قطعة من البطيخ في لندن خلال مظاهرة لدعم غزة (إ.ب.أ)

ورفعت جنوب أفريقيا القضية في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، عادّة أن الهجوم الذي شنته إسرائيل على غزة ينتهك اتفاقية عام 1948 في الأمم المتحدة، بشأن منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها.

ويقارن كثير من مواطني جنوب أفريقيا موقف إسرائيل تجاه الفلسطينيين، بنظام «الفصل العنصري» القمعي الذي فرض حكم الأقلية البيضاء في البلاد حتى أول انتخابات شارك فيها الجميع عام 1994.

وفي برلين، استقطبت مظاهرة مؤيدة للفلسطينيين أكثر من ألف شخص، بينما استقطبت أخرى مؤيدة لإسرائيل نحو 650 شخصاً، وفقاً للشرطة.

وفي روما، اندلعت اشتباكات بين شبان مؤيدين للفلسطينيين والشرطة، حيث تم إلقاء زجاجات ومفرقعات نارية، واستخدام الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه بعد مظاهرة شارك فيها آلاف الأشخاص.

جان لوك ميلانشون خلال مظاهرة في باريس لدعم غزة (إ.ب.أ)

وهتف المتظاهرون: «يجب أن تتوقف إيطاليا عن بيع وإرسال أسلحة إلى إسرائيل»، و«فلسطين حرة»، و«إسرائيل دولة مجرمة».

وفي مدريد، تظاهر 5000 شخص، وفقاً للسلطات، بدعوة من شبكة التضامن ضد احتلال فلسطين (RESCOP)، رافعين لافتات كتب عليها «قاطعوا إسرائيل»، و«الإنسانية ميتة في غزة».

ودعا المتظاهرون رئيس الوزراء بيدرو سانشيز، الذي ازدادت انتقاداته لإسرائيل في الأشهر الأخيرة، إلى قطع العلاقات الدبلوماسية مع هذا البلد.

أعضاء في حزب «فرنسا الأبية» يشاركون في مظاهرة بباريس لدعم غزة (إ.ب.أ)

وفي فنزويلا، تظاهر مئات من مؤيدي حكومة نيكولاس مادورو وأعضاء الجالية العربية خارج مقر الأمم المتحدة في كراكاس. وهتف التشافيزيون، وهم يحملون علماً لفلسطين بطول 25 متراً: «تحيا فلسطين الحرة» و«إيران، إيران، اضربي تل أبيب». وقدم التشافيزيون للأمم المتحدة وثيقة تدعو إلى إنهاء «الإبادة الجماعية» للشعب الفلسطيني، وإلى «عمل ملموس» ضد إسرائيل.