«مرشدته الروحية» التي سترافقه إلى السجن... من هي بشرى بيبي زوجة عمران خان؟

حُكم عليها إلى جانب رئيس الوزراء الأسبق بالسجن 14 عاماً في قضايا فساد

رئيس الوزراء الباكستاني السابق عمران خان وزوجته بشرى بيبي يصلان للمثول أمام المحكمة العليا في لاهور (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الباكستاني السابق عمران خان وزوجته بشرى بيبي يصلان للمثول أمام المحكمة العليا في لاهور (أ.ف.ب)
TT

«مرشدته الروحية» التي سترافقه إلى السجن... من هي بشرى بيبي زوجة عمران خان؟

رئيس الوزراء الباكستاني السابق عمران خان وزوجته بشرى بيبي يصلان للمثول أمام المحكمة العليا في لاهور (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الباكستاني السابق عمران خان وزوجته بشرى بيبي يصلان للمثول أمام المحكمة العليا في لاهور (أ.ف.ب)

يعيش رئيس الوزراء الباكستاني السابق عمران خان سلسلة من النزاعات القضائية منذ فترة، حيث حُكم عليه مجدداً اليوم (الأربعاء) بالسجن 14 عاماً، في قضية فساد تتعلق بهدايا تلقاها حين كان في السلطة.

واللافت في الأمر أن زوجته، بشرى بيبي، تشاركه أيضاً نفس الحكم القضائي، حيث تواجه السجن بدورها لسنوات.

وجاء ذلك بعد يوم من الحكم على خان بالسجن عشرة أعوام بتهمة تسريب وثائق سرية، وقبل بضعة أيام من انتخابات تشريعية وإقليمية لم يسمح له بالترشح فيها.

وكان عمران خان متّهماً مع زوجته بشرى بيبي، التي تزوجها عام 2018 قبل بضعة أشهر من توليه منصب رئيس الوزراء، بتلقي هدايا صرح عنها بقيمة مخفضة حين كان في السلطة وباعها لاحقاً بأسعار مرتفعة.

وجرت المحاكمتان في السجن الذي يحتجز فيه عمران خان منذ توقيفه في أغسطس (آب).

واستسلمت بشرى بيبي بعد صدور الحكم اليوم، حيث ألقت السلطات القبض عليها.

رئيس الوزراء الباكستاني السابق عمران خان وزوجته بشرى بيبي (أ.ف.ب)

من هي زوجة عمران خان المُدانة؟

تُعرف بشرى بيبي بروحانيتها واعتناقها نمط الحياة الصوفي. وكثيراً ما وصف خان، البالغ من العمر 70 عاماً، بشرى «بمرشدته الروحية».

اسمها الأصلي هو بشرى رياض واتو، وعادة ما يشير إليها زوجها وأتباعها باسم بشرى بيبي أو بشرى بيغوم، وهي ألقاب تدل على الاحترام باللغة الأردية.

وقد ظلت بعيدة عن الأضواء منذ زواجها من خان، بطل الكريكيت السابق الذي كان محط أنظار الجمهور لعقود من الزمن.

وتنحدر بشرى، وهي في أواخر الأربعينات من عمرها، من عائلة من أصحاب الأراضي في البنجاب. لا يُعرف سوى القليل عن حياتها المبكرة. وهذا الزواج هو الثاني لها، حيث استمر زواجها الأول نحو 30 عاماً، من خوار فريد مانيكا، ضابط الجمارك من عائلة في البنجاب ذات نفوذ سياسي.

وانفصل الزوجان في عام 2018، ولديهما خمسة أطفال.

وتنحدر بشرى من عشيرة «مانكا» التي تتفرع من قبيلة «واتو»، إحدى أهم قبائل باكستان في منطقة بنجاب.

وصرّح عمران خان لصحيفة بريطانية في السابق بأنه لم ير وجه زوجته بشرى إلا بعد الزواج.

الصوفية... والزواج السري

كل من بشرى وزوجها السابق مانيكا من محبي فريد الدين مسعود جانجشاكار، أو بابا فريد، وهو صوفي يقع ضريحه في مدينة باكباتان، مسقط رأس مانيكا، في البنجاب.

الباكستانيون المعجبون بإخلاص بشرى للرجل يطلقون عليها لقب «الزعيمة الروحية»، بينما يتهمها معارضو خان بممارسة السحر، وهو ادعاء نفاه مساعدو رئيس الوزراء السابق مراراً وتكراراً.

لم يكن من الواضح متى أو كيف التقى خان ببشرى، لكن مساعدته السابقة عون تشودري قالت إن خان معجب للغاية بروحانيتها. وكان خان، الذي اكتسب صورة «المستهتر» في التسعينات مع انطلاقة مسيرته في لعبة الكريكيت، أوضح في وقت سابق أنه مهتم بشدة بالصوفية.

تزوج خان وبشرى عام 2018، قبل أشهر من انتخابه رئيساً للوزراء، في حفل سري. وهذا الزواج هو الثالث له بعد جميما غولدسميث، ابنة رجل الأعمال جيمس غولدسميث، والصحافية التلفزيونية ريهام نيار خان. كلا الزواجين انتهى بالطلاق.

وقبل بضعة أشهر من انتخاب خان رئيساً للوزراء، نشرت وسائل الإعلام المحلية صوراً للزوجين من ضريح «بابا فريد».

وترتدي بشرى دائماً الحجاب الذي يظهر عينيها فقط، ولم ترافق زوجها في رحلات رسمية إلى الخارج خلال فترة وجوده في منصبه باستثناء مرات نادرة.

صندوق «القادر»

قال أعضاء في حزب خان، حركة الإنصاف الباكستانية، إن بشرى ألهمته لإنشاء صندوق القادر، وهي منظمة خيرية غير حكومية تدير جامعة خارج إسلام آباد مخصصة للروحانية والتعاليم الدينية.

والصندوق جزء من تهم الفساد المفروضة على الزوجين. عندما كان خان رئيساً للوزراء، روج للصندوق في المناسبات الرسمية، والزوجان هما الوصيان الوحيدان عليه.

وبشرى بيبي متهمة حالياً في القضيتين البارزتين المتعلقتين بعمران خان - قضية صندوق القادر وقضية هدايا الدولة.

مذكرات مزعومة

كشفت مذكرات مزعومة لزوجة رئيس الوزراء الباكستاني السابق عمران خان، بشرى بيبي، عن تأثيرها في الأمور السياسية والخاصة المتعلقة بحياته، وفقاً لتقرير لـ«إكونوميك تايمز».

وتضمنت المذكرات المزعومة عدة أمور، من بينها أن بشرى بيبي كانت تقرر الوقت والأشخاص المناسبين للضغط على القضاء والجيش والحكومة.

وأظهرت المذكرات أيضاً كيف كانت بشرى بيبي تملي على عمران خان ما عليه فعله، وكيف كان يتبع تعليماتها. كما سلطت المذكرات التي تُنسب إليها الضوء على دور بيبي في المسائل القانونية وكيف كانت تسيطر على المحادثات بين خان والمحامين، وكيف أمرت زوجها بالتزام الصمت في الكثير من الأوقات.

رئيس الوزراء الباكستاني السابق عمران خان برفقة بشرى بيبي (وسائل إعلام باكستانية)

محاكمة خان بسبب بشرى

رُفعت قضية ضد خان، منذ فترة، تتعلق بزواجه الثالث، لتسلط بذلك الضوء على حياته الشخصية أكثر.

وأمرت محكمة في إسلام آباد عمران خان وزوجته بالمثول أمامها في 20 يوليو (تموز) الماضي للنظر في الاتهامات الموجهة لهما بإتمام الزواج بما يخالف الشريعة الإسلامية.

وتشير التفاصيل إلى أن خان تزوج بيبي في فبراير (شباط) قبل انتهاء عدتها التي تستمر 3 أشهر، والتي يجب أن تمضيها بعد الطلاق.

وشهد المسؤول الذي عقد زواجهما بأنه تم تصحيح الخطأ من خلال مراسم عقد زواج جديد.

من جانبه، قال عمران شفيق، وهو محامٍ من إسلام آباد، آنذاك لـ«وكالة الأنباء الألمانية»، إن «المحكمة يمكن أن تعلن أن خان شخص غير أمين، وهو ما يعني عدم أهليته لخوض الانتخابات». على الجانب الآخر، أكد أنه من المستحيل تقريباً إثبات وقوع جريمة.

عمران خان (يمين) وزوجته بشرى بيبي (وسط) يصلان إلى محكمة في لاهور (أ.ب)

ويواجه خان أكثر من 150 قضية أخرى، من بينها الفساد والقتل، منذ الإطاحة به من السلطة من خلال تصويت برلماني بحجب الثقة، العام الماضي.

وقال حزب حركة الإنصاف، الذي يتزعمه خان إن الحكم الجديد اليوم يقضي أيضاً بمنعه من تولي مناصب عامة لمدة عشر سنوات، مؤكداً أنه أُلقي القبض على بشرى خان، بعد وقت قصير من صدور الحكم.

ويأتي الحكم الذي أصدرته محكمة مكافحة الفساد في إسلام آباد غداة الحكم على خان بالسجن عشر سنوات في قضية أخرى أدين فيها بإفشاء أسرار الدولة، وقبل أسبوع من الانتخابات العامة.

وأوضح الفريق الإعلامي لخان: «يوم حزين آخر في تاريخ نظامنا القضائي الذي يتم تفكيكه»، نافياً هذه الاتهامات.

وفي أغسطس، قضت محكمة أخرى بسجن خان ثلاث سنوات لبيعه هدايا تزيد قيمتها على 140 مليون روبية (501 ألف دولار) كان قد تلقاها خلال فترة رئاسته للحكومة بين 2018 و2022. وكان الحكم الصادر اليوم مرتبطاً بالقضية ذاتها، لكنه جاء بعد تحقيق أجراه مكتب المحاسبة الوطني، أعلى هيئة لمكافحة الفساد في البلاد، الذي وجه أيضاً اتهامات لزوجته في هذه القضية.

وفي وقت لاحق جرى وقف تنفيذ حكم السجن لمدة ثلاث سنوات، لكن خان لا يزال مسجوناً على ذمة قضايا أخرى.


مقالات ذات صلة

باكستان تعتزم تعويض عائلات ضحايا هجوم انتحاري استهدف مسجداً

آسيا مسؤول أمني باكستاني يقف حارساً خارج مسجد شيعي في اليوم التالي لتفجير انتحاري بإسلام آباد 7 فبراير 2026 (إ.ب.أ) p-circle

باكستان تعتزم تعويض عائلات ضحايا هجوم انتحاري استهدف مسجداً

أعلن مكتب رئيس الوزراء الباكستاني أن الحكومة ستدفع تعويضات تتجاوز قيمتها الإجمالية 700 ألف دولار لعائلات ضحايا اعتداء انتحاري أودى بحياة 40 شخصاً.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
خاص وزير المالية الباكستاني خلال لقائه وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي فيصل الابراهيم على هامش مؤتمر العلا (واس)

خاص وزير المالية الباكستاني: نستلهم «الانضباط السعودي» لإنهاء دورات التعثر

قال وزير المالية الباكستاني إن إسلام آباد لا تستضيف اليوم خريطة طريق إصلاحية فحسب، بل تستلهم من «رؤية السعودية 2030» في الانضباط.

هلا صغبيني (العلا)
الاقتصاد دونالد ترمب الابن وإريك ترمب وزاك ويتكوف المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي لشركة «وورلد ليبرتي فاينانشال» يشيرون بأيديهم خارج مبنى «ناسداك» بعد قرع جرس الافتتاح (أرشيفية - رويترز)

بين إسلام آباد وعائلة ترمب... باكستان تفتح أبوابها لعملة «وورلد ليبرتي» الرقمية

وقَّعت باكستان اتفاقية مع شركة مرتبطة بشركة «وورلد ليبرتي فاينانشال» الرئيسية في مجال العملات الرقمية لعائلة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (كراتشي (باكستان))
آسيا رئيس الوزراء الباكستاني السابق عمران خان وزوجته بشرى بيبي يصلان للمثول أمام المحكمة العليا في لاهور 15 مايو 2023 (أ.ف.ب)

خبيرة أممية تندد بظروف احتجاز زوجة رئيس وزراء باكستان السابق عمران خان

حذرت خبيرة أممية من أن زوجة رئيس الوزراء الباكستاني السابق عمران خان، محتجزة في ظروف قد تعرض صحتها الجسدية والنفسية لخطر جسيم.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
الاقتصاد رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف مع مديرة صندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا خلال لقائهما في دبي (حساب غورغييفا على إكس)

صندوق النقد الدولي يوافق على صرف دفعة جديدة بقيمة 1.2 مليار دولار لباكستان

وافق صندوق النقد الدولي على صرف دفعة جديدة بقيمة 1.2 مليار دولار لباكستان بموجب اتفاقية ثنائية، مما يُبرز «حفاظ البلاد على استقرارها» رغم الفيضانات المدمرة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

تايوان ترصد طائرات عسكرية وسفناً حربية صينية حول أراضيها

سفينة تابعة لخفر السواحل التايواني في المياه قبالة جزيرة نانغان التابعة لأرخبيل ماتسو في تايوان يوم 16 أغسطس 2022 (رويترز)
سفينة تابعة لخفر السواحل التايواني في المياه قبالة جزيرة نانغان التابعة لأرخبيل ماتسو في تايوان يوم 16 أغسطس 2022 (رويترز)
TT

تايوان ترصد طائرات عسكرية وسفناً حربية صينية حول أراضيها

سفينة تابعة لخفر السواحل التايواني في المياه قبالة جزيرة نانغان التابعة لأرخبيل ماتسو في تايوان يوم 16 أغسطس 2022 (رويترز)
سفينة تابعة لخفر السواحل التايواني في المياه قبالة جزيرة نانغان التابعة لأرخبيل ماتسو في تايوان يوم 16 أغسطس 2022 (رويترز)

رصدت وزارة الدفاع الوطني التايوانية 14 طائرة عسكرية وست سفن حربية صينية حول تايوان بين الساعة السادسة صباح الخميس والساعة السادسة صباح الجمعة.

وأضافت الوزارة أن عشر طائرات عبرت الخط الفاصل في مضيق تايوان ودخلت منطقة تحديد الدفاع الجوي الشمالية والوسطى والجنوبية الغربية للبلاد، حسب موقع «تايوان نيوز» الجمعة.

ورداً على ذلك، أرسلت تايوان طائرات وسفناً بحرية ونشرت أنظمة صاروخية ساحلية لمراقبة النشاط الصيني، حسبما أفادت «وكالة الأنباء الألمانية».

ورصدت تايوان حتى الآن هذا الشهر طائرات عسكرية صينية 142 مرة وسفناً 133 مرة. ومنذ سبتمبر (أيلول) 2020، زادت الصين استخدامها لتكتيكات «المنطقة الرمادية» بزيادة عدد الطائرات العسكرية والسفن البحرية العاملة حول تايوان بشكل تدريجي.

ويُعرّف مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية «سي إس آي إس» تكتيكات «المنطقة الرمادية» بأنها «جهد أو سلسلة من الجهود تتجاوز الردع الثابت وضمان تحقيق أهداف الأمن لدولة ما دون اللجوء إلى الاستخدام المباشر والهائل للقوة».


كيم جونغ أون يفتتح مؤتمراً بارزاً للحزب الحاكم في كوريا الشمالية

أعضاء حزب العمال الكوري يحضرون افتتاح المؤتمر التاسع لحزب العمال في بيونغ يانغ بكوريا الشمالية - 19 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
أعضاء حزب العمال الكوري يحضرون افتتاح المؤتمر التاسع لحزب العمال في بيونغ يانغ بكوريا الشمالية - 19 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

كيم جونغ أون يفتتح مؤتمراً بارزاً للحزب الحاكم في كوريا الشمالية

أعضاء حزب العمال الكوري يحضرون افتتاح المؤتمر التاسع لحزب العمال في بيونغ يانغ بكوريا الشمالية - 19 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
أعضاء حزب العمال الكوري يحضرون افتتاح المؤتمر التاسع لحزب العمال في بيونغ يانغ بكوريا الشمالية - 19 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

افتتح الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، الخميس، مؤتمراً مهمّاً لحزب العمال الحاكم يُعقد كلّ خمس سنوات، سيحدد، بحسب الخبراء، مجموعة واسعة من الأولويات الوطنية، لا سيما أهداف البرنامج النووي.

وأشاد كيم في خطابه الافتتاحي للمؤتمر التاسع للحزب في بيونغ يانغ بـ«منعطف تاريخي في تحقيق القضية الاشتراكية» للبلاد.

والمؤتمر حدث سياسي كبير يعزّز تقليدياً سلطة النظام، ويمكن أن يشكل منصة لإعلان تحولات في السياسات أو تغييرات في الكوادر النخبوية، حسبما أفادت به «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلن كيم أن كوريا الشمالية تخطَّت «أسوأ صعوباتها» منذ المؤتمر الأخير، قبل خمس سنوات، وأن الحزب اليوم «يواجه مهام تاريخية جسيمة وطارئة»، ذاكراً: «تحفيز البناء الاقتصادي والمستوى المعيشي للشعب، وإحداث تحوّل في جميع مجالات الحياة الرسمية والاجتماعية بأسرع ما يمكن».

زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون يلقي الخطاب الافتتاحي في المؤتمر التاسع لحزب العمال الكوري في بيونغ يانغ بكوريا الشمالية 19 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

كما ندَّد بـ«الانهزامية المتجذرة» و«قلّة النضج في القدرات القياديّة» التي لا تزال تعيق عمل الحزب، ما قد يشير إلى تدابير بحق مسؤولين يُعدّ أداؤهم غير مرض.

وأكد كيم أن كوريا الشمالية «عززت مكانتها بصورة لا رجعة فيها على الساحة الدولية، ما أدى إلى تحول هائل في النظام السياسي العالمي والعلاقات التي تؤثر على بلدنا»، في إشارة على ما يبدو إلى تأكيدات بيونغ يانغ المتكررة بأنها قوة نووية.

وتعود التجربة النووية السادسة والأخيرة التي أجرتها كوريا الشمالية إلى ثماني سنوات، وجرت تحت الأرض، في موقع بونغيي ري بشمال شرقي البلاد.

لكنها واصلت منذ مؤتمرها الأخير عام 2021 تطوير ترسانتها النووية، وأجرت عدة تجارب لصواريخ باليستية عابرة للقارات، في انتهاك لحظر مجلس الأمن الدولي.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون (في الوسط) يحضر افتتاح المؤتمر التاسع لحزب العمال الكوري في بيونغ يانغ بكوريا الشمالية 19 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

العلاقات مع روسيا

وأقامت بيونغ يانغ علاقات وثيقة مع موسكو، فأرسلت جنوداً دعماً للقوات الروسية في حربها على أوكرانيا.

وفي 2024، وقّع البلدان معاهدة تنص في أحد بنودها على المساعدة المتبادلة في حال تعرّض أي من البلدين لهجوم.

وتخضع كوريا الشمالية لعدة حزم من العقوبات فُرِضت عليها بسبب برنامج أسلحتها النووية، ويعاني اقتصادها منذ سنوات من أزمة حادة ونقص مزمن في المواد الغذائية.

وبالرغم من الوضع الاقتصادي المتدهور، رأى الرئيس السابق لجامعة الدراسات حول كوريا الشمالية يانغ مو جين متحدثاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أن كيم سيتباهى بالتقدُّم الذي أحرزه البرنامج النووي، وسيشيد بـ«تعزيز التحالف مع الصين وروسيا».

وشارك كيم، العام الماضي، إلى جانب الرئيسين الصيني شي جينبينغ والروسي فلاديمير بوتين في عرض عسكري ضخم أُقيم في بكين، بمناسبة الذكرى الثمانين للانتصار على اليابان ونهاية الحرب العالمية الثانية، في مشهد عكس تعزيز موقعه على الساحة السياسية الدولية.

زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون (الصف الثاني بالوسط) يحضر افتتاح المؤتمر التاسع لحزب العمال الكوري في بيونغ يانغ بكوريا الشمالية 19 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

«العدو الأكبر»

وسيراقب الخبراء من كثب عبر صور الأقمار الاصطناعية العروض العسكرية التي تواكب تقليدياً مؤتمرات الحزب؛ إذ يغتنمها النظام عادة للتباهي بأحدث أسلحته وأكثرها فتكاً.

كما سينصب الاهتمام على جو إي، ابنة الزعيم التي يرجح أن تخلفه، ترقباً لمنحها لقباً رسمياً.

كما ينتظر المراقبون لمعرفة ما إذا كان كيم سيبدّل موقفه من الولايات المتحدة بعدما أعلن خلال المؤتمر الأخير أنها «العدو الأكبر» لبلاده.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال جولة آسيوية العام الماضي إنه «منفتح تماماً» على عقد لقاء مع كيم، وخالف السياسة الأميركية المعتمدة منذ عقود، مقرّاً بأن كوريا الشمالية هي «قوة نووية بصورة ما».

غير أن بيونغ يانغ لم تبدِ أي تجاوب، ورددت مراراً أنها لن تتخلى أبداً عن أسلحتها النووية.


اليابان تتهم الصين بالسعي لتغيير الوضع القائم «بالقوة أو الإكراه» في المناطق البحرية المتنازع عليها

رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايشي تلقي خطاباً في البرلمان الياباني بطوكيو - 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايشي تلقي خطاباً في البرلمان الياباني بطوكيو - 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

اليابان تتهم الصين بالسعي لتغيير الوضع القائم «بالقوة أو الإكراه» في المناطق البحرية المتنازع عليها

رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايشي تلقي خطاباً في البرلمان الياباني بطوكيو - 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايشي تلقي خطاباً في البرلمان الياباني بطوكيو - 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

اتهمت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايشي، الجمعة، الصين بالسعي لـ«تغيير الوضع القائم بالقوة أو الإكراه» في المناطق البحرية التي تتنازع السيادة عليها مع الدول المجاورة، مؤكدة في الوقت نفسه عزمها على إقامة «علاقات مستقرة وبناءة» بين البلدين.

وقالت تاكايشي أمام البرلمان، إن بكين «تكثف محاولاتها لتغيير الوضع القائم أحادياً بالقوة أو الإكراه في بحر الصين الشرقي وبحر الصين الجنوبي، مع توسيع أو تعزيز أنشطتها العسكرية في المناطق المحيطة ببلدنا»، لكنها أضافت أن حكومتها تعتمد «سياسة ثابتة... تقضي ببناء علاقة مستقرة وبناءة» مع الصين، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايشي تلقي خطاباً وسط تصفيق النواب في البرلمان الياباني في طوكيو - 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

وعلى غرار سلفها، شيغيرو إيشيبا، رأت تاكايشي أن اليابان تواجه «أخطر بيئة أمنية وأكثرها تعقيداً» منذ الحرب العالمية الثانية، مشيرة ليس فقط إلى الصين، بل إلى روسيا وكوريا الشمالية أيضاً.

وبعد أن أصبحت، في أكتوبر (تشرين الأول)، أول امرأة على رأس الحكومة في اليابان، ألقت تاكايشي خطابها السياسي أمام أعضاء البرلمان، الجمعة، عقب فوز حزبها الليبرالي الديمقراطي في الانتخابات المبكرة التي أُجريت في الثامن من فبراير (شباط).

ومنذ توليها السلطة تصاعدت التوترات الدبلوماسية مع بكين. وكانت تاكايشي لمَّحت، في نوفمبر (تشرين الثاني)، إلى أن اليابان قد تتدخل عسكرياً، في حال وقوع هجوم على تايوان؛ ما أثار غضب بكين التي تعدّ الجزيرة جزءاً لا يتجزأ من أراضيها.

وأوصت الصين مواطنيها بعدم السفر إلى اليابان، وشددت قيودها التجارية، وأجرت مناورات جوية مشتركة مع روسيا.

سفينة تابعة لخفر السواحل الصيني تبحر بالقرب من شعاب سكاربورو المتنازع عليها في بحر الصين الجنوبي، 13 أغسطس 2025 (رويترز)

وأكدت تاكايشي، الجمعة، أن «سياسة حكومتنا الثابتة هي تعزيز علاقة ذات منفعة متبادلة مع الصين قائمة على المصالح الاستراتيجية المشتركة، وبناء علاقة بنَّاءة ومستقرة».

وأضافت: «بالنظر إلى الدور المهم الذي تلعبه الصين كجارة، وإلى العديد من القضايا والتحديات العالقة، سنواصل حوارنا، وسنرد بهدوء وبالشكل الملائم، مع احترام مصالحنا الوطنية».

وأوضحت أنها تعتزم مراجعة وثائق السياسات الدفاعية الرئيسية الثلاث لليابان هذا العام، لأن «التغيرات في البيئة الأمنية، مثل ظهور أشكال جديدة من الحروب وضرورة الاستعداد لنزاعات مطولة، تتسارع في العديد من المجالات».

وأضافت أنها تأمل في تسريع النقاشات الرامية إلى تخفيف الضوابط الصارمة التي تفرضها اليابان على صادراتها من الأسلحة بموجب دستورها السلمي.

ورأت أن ذلك «سيساعد في تعزيز قدرات الردع والاستجابة لدى حلفائنا وشركائنا ذوي التوجهات المماثلة، مع توطيد قاعدتي الإنتاج الدفاعي والتقنيات المدنية لليابان».

وسبق أن أعلنت تاكايشي، في الخريف الماضي، نيتها تسريع زيادة الإنفاق العسكري لليابان، ليصل إلى الهدف المحدّد بـ2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي قبل عامين من الموعد المحدد.