«مرشدته الروحية» التي سترافقه إلى السجن... من هي بشرى بيبي زوجة عمران خان؟

حُكم عليها إلى جانب رئيس الوزراء الأسبق بالسجن 14 عاماً في قضايا فساد

رئيس الوزراء الباكستاني السابق عمران خان وزوجته بشرى بيبي يصلان للمثول أمام المحكمة العليا في لاهور (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الباكستاني السابق عمران خان وزوجته بشرى بيبي يصلان للمثول أمام المحكمة العليا في لاهور (أ.ف.ب)
TT

«مرشدته الروحية» التي سترافقه إلى السجن... من هي بشرى بيبي زوجة عمران خان؟

رئيس الوزراء الباكستاني السابق عمران خان وزوجته بشرى بيبي يصلان للمثول أمام المحكمة العليا في لاهور (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الباكستاني السابق عمران خان وزوجته بشرى بيبي يصلان للمثول أمام المحكمة العليا في لاهور (أ.ف.ب)

يعيش رئيس الوزراء الباكستاني السابق عمران خان سلسلة من النزاعات القضائية منذ فترة، حيث حُكم عليه مجدداً اليوم (الأربعاء) بالسجن 14 عاماً، في قضية فساد تتعلق بهدايا تلقاها حين كان في السلطة.

واللافت في الأمر أن زوجته، بشرى بيبي، تشاركه أيضاً نفس الحكم القضائي، حيث تواجه السجن بدورها لسنوات.

وجاء ذلك بعد يوم من الحكم على خان بالسجن عشرة أعوام بتهمة تسريب وثائق سرية، وقبل بضعة أيام من انتخابات تشريعية وإقليمية لم يسمح له بالترشح فيها.

وكان عمران خان متّهماً مع زوجته بشرى بيبي، التي تزوجها عام 2018 قبل بضعة أشهر من توليه منصب رئيس الوزراء، بتلقي هدايا صرح عنها بقيمة مخفضة حين كان في السلطة وباعها لاحقاً بأسعار مرتفعة.

وجرت المحاكمتان في السجن الذي يحتجز فيه عمران خان منذ توقيفه في أغسطس (آب).

واستسلمت بشرى بيبي بعد صدور الحكم اليوم، حيث ألقت السلطات القبض عليها.

رئيس الوزراء الباكستاني السابق عمران خان وزوجته بشرى بيبي (أ.ف.ب)

من هي زوجة عمران خان المُدانة؟

تُعرف بشرى بيبي بروحانيتها واعتناقها نمط الحياة الصوفي. وكثيراً ما وصف خان، البالغ من العمر 70 عاماً، بشرى «بمرشدته الروحية».

اسمها الأصلي هو بشرى رياض واتو، وعادة ما يشير إليها زوجها وأتباعها باسم بشرى بيبي أو بشرى بيغوم، وهي ألقاب تدل على الاحترام باللغة الأردية.

وقد ظلت بعيدة عن الأضواء منذ زواجها من خان، بطل الكريكيت السابق الذي كان محط أنظار الجمهور لعقود من الزمن.

وتنحدر بشرى، وهي في أواخر الأربعينات من عمرها، من عائلة من أصحاب الأراضي في البنجاب. لا يُعرف سوى القليل عن حياتها المبكرة. وهذا الزواج هو الثاني لها، حيث استمر زواجها الأول نحو 30 عاماً، من خوار فريد مانيكا، ضابط الجمارك من عائلة في البنجاب ذات نفوذ سياسي.

وانفصل الزوجان في عام 2018، ولديهما خمسة أطفال.

وتنحدر بشرى من عشيرة «مانكا» التي تتفرع من قبيلة «واتو»، إحدى أهم قبائل باكستان في منطقة بنجاب.

وصرّح عمران خان لصحيفة بريطانية في السابق بأنه لم ير وجه زوجته بشرى إلا بعد الزواج.

الصوفية... والزواج السري

كل من بشرى وزوجها السابق مانيكا من محبي فريد الدين مسعود جانجشاكار، أو بابا فريد، وهو صوفي يقع ضريحه في مدينة باكباتان، مسقط رأس مانيكا، في البنجاب.

الباكستانيون المعجبون بإخلاص بشرى للرجل يطلقون عليها لقب «الزعيمة الروحية»، بينما يتهمها معارضو خان بممارسة السحر، وهو ادعاء نفاه مساعدو رئيس الوزراء السابق مراراً وتكراراً.

لم يكن من الواضح متى أو كيف التقى خان ببشرى، لكن مساعدته السابقة عون تشودري قالت إن خان معجب للغاية بروحانيتها. وكان خان، الذي اكتسب صورة «المستهتر» في التسعينات مع انطلاقة مسيرته في لعبة الكريكيت، أوضح في وقت سابق أنه مهتم بشدة بالصوفية.

تزوج خان وبشرى عام 2018، قبل أشهر من انتخابه رئيساً للوزراء، في حفل سري. وهذا الزواج هو الثالث له بعد جميما غولدسميث، ابنة رجل الأعمال جيمس غولدسميث، والصحافية التلفزيونية ريهام نيار خان. كلا الزواجين انتهى بالطلاق.

وقبل بضعة أشهر من انتخاب خان رئيساً للوزراء، نشرت وسائل الإعلام المحلية صوراً للزوجين من ضريح «بابا فريد».

وترتدي بشرى دائماً الحجاب الذي يظهر عينيها فقط، ولم ترافق زوجها في رحلات رسمية إلى الخارج خلال فترة وجوده في منصبه باستثناء مرات نادرة.

صندوق «القادر»

قال أعضاء في حزب خان، حركة الإنصاف الباكستانية، إن بشرى ألهمته لإنشاء صندوق القادر، وهي منظمة خيرية غير حكومية تدير جامعة خارج إسلام آباد مخصصة للروحانية والتعاليم الدينية.

والصندوق جزء من تهم الفساد المفروضة على الزوجين. عندما كان خان رئيساً للوزراء، روج للصندوق في المناسبات الرسمية، والزوجان هما الوصيان الوحيدان عليه.

وبشرى بيبي متهمة حالياً في القضيتين البارزتين المتعلقتين بعمران خان - قضية صندوق القادر وقضية هدايا الدولة.

مذكرات مزعومة

كشفت مذكرات مزعومة لزوجة رئيس الوزراء الباكستاني السابق عمران خان، بشرى بيبي، عن تأثيرها في الأمور السياسية والخاصة المتعلقة بحياته، وفقاً لتقرير لـ«إكونوميك تايمز».

وتضمنت المذكرات المزعومة عدة أمور، من بينها أن بشرى بيبي كانت تقرر الوقت والأشخاص المناسبين للضغط على القضاء والجيش والحكومة.

وأظهرت المذكرات أيضاً كيف كانت بشرى بيبي تملي على عمران خان ما عليه فعله، وكيف كان يتبع تعليماتها. كما سلطت المذكرات التي تُنسب إليها الضوء على دور بيبي في المسائل القانونية وكيف كانت تسيطر على المحادثات بين خان والمحامين، وكيف أمرت زوجها بالتزام الصمت في الكثير من الأوقات.

رئيس الوزراء الباكستاني السابق عمران خان برفقة بشرى بيبي (وسائل إعلام باكستانية)

محاكمة خان بسبب بشرى

رُفعت قضية ضد خان، منذ فترة، تتعلق بزواجه الثالث، لتسلط بذلك الضوء على حياته الشخصية أكثر.

وأمرت محكمة في إسلام آباد عمران خان وزوجته بالمثول أمامها في 20 يوليو (تموز) الماضي للنظر في الاتهامات الموجهة لهما بإتمام الزواج بما يخالف الشريعة الإسلامية.

وتشير التفاصيل إلى أن خان تزوج بيبي في فبراير (شباط) قبل انتهاء عدتها التي تستمر 3 أشهر، والتي يجب أن تمضيها بعد الطلاق.

وشهد المسؤول الذي عقد زواجهما بأنه تم تصحيح الخطأ من خلال مراسم عقد زواج جديد.

من جانبه، قال عمران شفيق، وهو محامٍ من إسلام آباد، آنذاك لـ«وكالة الأنباء الألمانية»، إن «المحكمة يمكن أن تعلن أن خان شخص غير أمين، وهو ما يعني عدم أهليته لخوض الانتخابات». على الجانب الآخر، أكد أنه من المستحيل تقريباً إثبات وقوع جريمة.

عمران خان (يمين) وزوجته بشرى بيبي (وسط) يصلان إلى محكمة في لاهور (أ.ب)

ويواجه خان أكثر من 150 قضية أخرى، من بينها الفساد والقتل، منذ الإطاحة به من السلطة من خلال تصويت برلماني بحجب الثقة، العام الماضي.

وقال حزب حركة الإنصاف، الذي يتزعمه خان إن الحكم الجديد اليوم يقضي أيضاً بمنعه من تولي مناصب عامة لمدة عشر سنوات، مؤكداً أنه أُلقي القبض على بشرى خان، بعد وقت قصير من صدور الحكم.

ويأتي الحكم الذي أصدرته محكمة مكافحة الفساد في إسلام آباد غداة الحكم على خان بالسجن عشر سنوات في قضية أخرى أدين فيها بإفشاء أسرار الدولة، وقبل أسبوع من الانتخابات العامة.

وأوضح الفريق الإعلامي لخان: «يوم حزين آخر في تاريخ نظامنا القضائي الذي يتم تفكيكه»، نافياً هذه الاتهامات.

وفي أغسطس، قضت محكمة أخرى بسجن خان ثلاث سنوات لبيعه هدايا تزيد قيمتها على 140 مليون روبية (501 ألف دولار) كان قد تلقاها خلال فترة رئاسته للحكومة بين 2018 و2022. وكان الحكم الصادر اليوم مرتبطاً بالقضية ذاتها، لكنه جاء بعد تحقيق أجراه مكتب المحاسبة الوطني، أعلى هيئة لمكافحة الفساد في البلاد، الذي وجه أيضاً اتهامات لزوجته في هذه القضية.

وفي وقت لاحق جرى وقف تنفيذ حكم السجن لمدة ثلاث سنوات، لكن خان لا يزال مسجوناً على ذمة قضايا أخرى.


مقالات ذات صلة

باكستان تعود إلى أسواق الدين الدولية بسندات دولارية لأجل 5 و10 سنوات

الاقتصاد زحام مروري بعد هطول أمطار موسمية غزيرة في إسلام آباد (أ.ف.ب)

باكستان تعود إلى أسواق الدين الدولية بسندات دولارية لأجل 5 و10 سنوات

أطلقت باكستان عملية إصدار سندات دولارية دولية مزدوجة الشريحة لأجل 5 و10 سنوات، في خطوة تمثل عودة البلاد إلى أسواق رأس المال الدولية.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
الاقتصاد الوفدان السعودي والباكستاني خلال مباحثات لتعزيز الأمن الغذائي وتوسيع التعاون الزراعي والتجاري بين البلدين (واس)

السعودية وباكستان تستهدفان رفع الصادرات الزراعية والغذائية إلى 3 مليارات دولار

اتفقت السعودية وباكستان على تعزيز الأمن الغذائي ورفع الصادرات الزراعية والغذائية الباكستانية للمملكة إلى 3 مليارات دولار.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
آسيا صورة من أمام مستشفى الشفاء الدولي حيث تم نقل رئيس الوزراء الباكستاني السابق عمران خان المسجون لإجراء فحص طبي بناءً على أمر من المحكمة العليا الباكستانية في إسلام آباد (أ.ب)

باكستان: إعادة عمران خان إلى السجن بعد خضوعه لفحوص طبية

أعلنت الحكومة الباكستانية أن رئيس الوزراء السابق، المسجون، عمران خان، أُعيد إلى السجن في وقت مبكر صباح اليوم الجمعة، عقب خضوعه لفحص طبي في مستشفى خاص.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
آسيا عمران خان كما ظهر بمقر إقامته في لاهور عام 2023 (أ.ف.ب)

حكومة باكستان ستطعن على أمر قضائي بنقل عمران خان إلى مستشفى

قال وزير العدل بباكستان أعظم نذير تارار إن الحكومة ستطعن على قرار ​المحكمة العليا الذي أمر السلطات بنقل رئيس الوزراء السابق المسجون عمران خان إلى مستشفى خاص.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
الخليج توقيع «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» بين السعودية وتركيا وباكستان في مكة المكرمة الجمعة (واس)

ترحيب عربي وإسلامي بـ«اتفاقية مكة للدفاع المشترك»

حظيت «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» التي وقّعتها السعودية وتركيا وباكستان بترحيب دول ومنظمات عربية وإسلامية، التي أشادت بأهميتها لتعزيز الردع الجماعي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

باكستان تقصف مواقع في أفغانستان مرتبطة بأنشطة طائرات مسيرة

أرشيفية لمقاتلين من طالبان الأفغانية يقومون بدوريات قرب الحدود الأفغانية الباكستانية في سبين بولداك بولاية قندهار (رويترز)
أرشيفية لمقاتلين من طالبان الأفغانية يقومون بدوريات قرب الحدود الأفغانية الباكستانية في سبين بولداك بولاية قندهار (رويترز)
TT

باكستان تقصف مواقع في أفغانستان مرتبطة بأنشطة طائرات مسيرة

أرشيفية لمقاتلين من طالبان الأفغانية يقومون بدوريات قرب الحدود الأفغانية الباكستانية في سبين بولداك بولاية قندهار (رويترز)
أرشيفية لمقاتلين من طالبان الأفغانية يقومون بدوريات قرب الحدود الأفغانية الباكستانية في سبين بولداك بولاية قندهار (رويترز)

قالت باكستان، اليوم (​الخميس)، إنها شنت ضربات جوية استهدفت عشرة مواقع في أفغانستان وصفتها ‌بأنها تستخدم ‌لتخزين ​الطائرات ‌المسيرة ⁠وإطلاقها ​باتجاه باكستان.

وفي ⁠بيان على «إكس»، قال وزير الإعلام عطا الله ⁠تارار، إن ‌الضربات كانت «متناسبة ‌ومحددة ​الهدف ‌بشكل صارم» ‌ضد أهداف عسكرية مرتبطة بمحاولات شن هجمات من ‌جانب أفغانستان.

وأضاف تارار أن أنظمة ⁠الدفاع ⁠الجوي الباكستانية رصدت وحيدت طائرات مسيرة أُطلقت من الأراضي الأفغانية أمس الأربعاء قبل ​أن ​تصل إلى أهدافها.

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن أحد سكان قندهار، قوله أن غارة جوية استهدفت مدينة قندهار في جنوب أفغانستان التي تعد المقر الرئيسي لإقامة الزعيم الأعلى لحركة طالبان. وقال شاهد عيان إنه سمع صوت طائرة نفاثة ثم أعقبه دوي انفجار قوي واندلاع حريق في وسط المدينة.

وتأتي بعد أيام من قصف باكستاني للمنطقة الحدودية بين البلدين. وأفادت الأمم المتحدة بمقتل ثلاثة مدنيين على الأقل جراء الضربات التي استهدفت شرق أفغانستان، في حين أعلنت باكستان أنها أسفرت عن مقتل 28 مسلحا.

وعلى الرغم من تعرض المنطقة الحدودية بين حين وآخر لمثل هذه الضربات، إلا أن الغارات على المدن الأفغانية تعد نادرة من نوعها.

وتعرضت كل من قندهار والعاصمة كابول للقصف خلال الحرب التي اندلعت بين أفغانستان وباكستان في أواخر شهر فبراير (شباط)، حيث أسفرت أسابيع من العنف عن مقتل مئات المدنيين الأفغان، وفقا لبعثة الأمم المتحدة في أفغانستان «يوناما».

ولم ينجح اتفاق لوقف إطلاق النار أُبرم في شهر مارس (آذار)، بالتوصل إلى تسوية دائمة بين الجارتين، رغم جهود الوساطة التي قامت بها دول عدة.

وتتهم إسلام أباد حكومة طالبان بإيواء مسلحي حركة طالبان باكستان الذين يشنون هجمات ضدها منذ سنوات.

وينفي المسؤولون الأفغان هذه التهمة ويردون بأن باكستان هي من تأوي جماعات معادية لهم ولا تحترم سيادة بلادهم.

وجاءت الضربات الباكستانية على المنطقة الحدودية هذا الأسبوع عقب هجوم استهدف مقرا للشرطة في شمال باكستان الجمعة وأسفر عن مقتل ما لا يقل عن 31 شخصا. وأعلنت جماعة مرتبطة بـ«حركة طالبان باكستان» مسؤوليتها عن الهجوم.


باكستان تحبط محاولة تسلل من أفغانستان لعناصر من «فتنة الخوارج»

متطوعون يقفون على طريق قرب الحدود الباكستانية الأفغانية في كورام بباكستان 16 أكتوبر 2025 (إ.ب.أ)
متطوعون يقفون على طريق قرب الحدود الباكستانية الأفغانية في كورام بباكستان 16 أكتوبر 2025 (إ.ب.أ)
TT

باكستان تحبط محاولة تسلل من أفغانستان لعناصر من «فتنة الخوارج»

متطوعون يقفون على طريق قرب الحدود الباكستانية الأفغانية في كورام بباكستان 16 أكتوبر 2025 (إ.ب.أ)
متطوعون يقفون على طريق قرب الحدود الباكستانية الأفغانية في كورام بباكستان 16 أكتوبر 2025 (إ.ب.أ)

أحبطت قوات الأمن الباكستانية محاولة تسلل قام بها «إرهابيون» تابعون لجماعة «فتنة الخوارج»، للعبور من أفغانستان إلى قطاع «كورام»، وردّت بصورة فورية على نيران أطلقتها حركة «طالبان» الأفغانية.

نقلت وكالة «أسوشييتد برس» الباكستانية، الأربعاء، عن مصادر أمنية القول إن محاولة التسلل «انطلقت من مواقع تابعة لحركة (طالبان) الأفغانية في ولايتيْ نانجارهار وباكتيا، إلا أن القوات الباكستانية المنتشرة على طول الحدود تصدّت لها وأحبطتها بفاعلية».

وتابعت أنه «بعد إحباط المحاولة، فتحت (طالبان) الأفغانية نيران أسلحتها بصورة غير مبرَّرة على نقاط حدودية باكستانية، باستخدام أسلحة ثقيلة وغيرها وقذائف هاون».

جندي باكستاني يقف حارساً عند الحدود الباكستانية الأفغانية في تشامان (أرشيفية-إ.ب.أ)

وأفادت المصادر نفسها بأن قوات الأمن الباكستانية «ردّت بفاعلية، واستهدفت عدداً من النقاط الحدودية، ومواقع لإطلاق قذائف الهاون، ومواقع دفاعية تابعة لـ(طالبان) الأفغانية باستخدام أسلحة خفيفة وثقيلة، بما في ذلك المدفعية».

وأشارت «إلى أن العمليات الانتقامية المكثّفة أجبرت عناصر (طالبان) الأفغانية على التخلي عن عدد من المواقع والفرار»، موضحة: «أن قوات الأمن الباكستانية تُواصل فرض سيطرتها الكاملة على المناطق الحدودية، ولا تزال في حالة تأهب قصوى للرد الفوري والحاسم على أي استفزازات أخرى».


محللون: كوريا الشمالية اختبرت على ما يبدو سلاحاً فرط صوتي يصعب اعتراضه

كيم جونغ أون (في الوسط) وابنته كيم جو آي وهما يحضران تجارب أسلحة جديدة أجرتها إدارة الصواريخ وأكاديمية علوم الدفاع في موقع غير معلن عنه بكوريا الشمالية (أ.ف.ب)
كيم جونغ أون (في الوسط) وابنته كيم جو آي وهما يحضران تجارب أسلحة جديدة أجرتها إدارة الصواريخ وأكاديمية علوم الدفاع في موقع غير معلن عنه بكوريا الشمالية (أ.ف.ب)
TT

محللون: كوريا الشمالية اختبرت على ما يبدو سلاحاً فرط صوتي يصعب اعتراضه

كيم جونغ أون (في الوسط) وابنته كيم جو آي وهما يحضران تجارب أسلحة جديدة أجرتها إدارة الصواريخ وأكاديمية علوم الدفاع في موقع غير معلن عنه بكوريا الشمالية (أ.ف.ب)
كيم جونغ أون (في الوسط) وابنته كيم جو آي وهما يحضران تجارب أسلحة جديدة أجرتها إدارة الصواريخ وأكاديمية علوم الدفاع في موقع غير معلن عنه بكوريا الشمالية (أ.ف.ب)

يبدو أن كوريا الشمالية اختبرت سلاحاً فرط صوتي قادراً على تفادي أنظمة الدفاع الصاروخي، مما قد يجعل رصده واعتراضه مهمة شديدة الصعوبة، وفق ما أفاد به محللون لوكالة الصحافة الفرنسية، اليوم (الأربعاء).

وقالت كوريا الجنوبية واليابان إن بيونغ يانغ أطلقت، الأحد، صاروخين باليستيين قصيري المدى قبالة ساحلها الشرقي، مندّدتين بعمليات الإطلاق بوصفها تهديداً للسلام والأمن الإقليميين.

ولم تحدد كوريا الشمالية نوع السلاح، واكتفت بالقول إن مكتبها للصواريخ «اختبر بنجاح نوعاً جديداً من الأسلحة» في عرضٍ لما وصفتها بأنه «تكنولوجيا دفاعية فائقة الحداثة».

وقال محللون إن السلاح يبدو نسخة مطوّرة من صاروخ «هواسونغبو-11 ما-1» الباليستي القصير المدى والفرط صوتي.

وقال يانغ مو-جين، الرئيس السابق لجامعة دراسات كوريا الشمالية في سيول، للوكالة الفرنسية إن الصاروخ الفرط صوتي، الذي يتراوح مداه بين 450 و600 كيلومتر، «مصمَّم لضرب منشآت عسكرية رئيسية في مختلف أنحاء شبه الجزيرة الكورية خلال فترة زمنية قصيرة للغاية».

عملية تجريبية لإطلاق صاروخ نفذتها «إدارة الصواريخ» و«أكاديمية علوم الدفاع» في موقع غير معلن عنه داخل كوريا الشمالية (أ.ف.ب)

وأظهرت صور نشرتها وسائل الإعلام الرسمية في بيونغ يانغ الزعيم كيم جونغ أون وابنته جو آي وهما يتابعان شاشة تعرض ما بدا أنه مسار تحليق الصاروخ، وقد كُتب عليها «مسار تحليق هواسونغبو-11 ما-1».

وحذّر الزعيم الكوري الشمالي هذا الأسبوع من أن التطور الذي بلغه السلاح سيسبب للخصوم «صداعاً مستعصياً وضربة شديدة القسوة لا مفر منها»، وفق وكالة الأنباء المركزية الكورية الرسمية.

ورغم عقوبات الأمم المتحدة المفروضة عليها منذ سنوات، كرّست كوريا الشمالية في قوانينها وضعها كدولة مسلحة نووياً، فيما أكد قادتها مراراً أن ترسانتها النووية دائمة ولا رجعة عنها.

كما حصلت بيونغ يانغ على دعم أساسي من روسيا إلى جانب حليفتها التقليدية الصين، مما قلّص الحوافز أمامها للعودة إلى مسار دبلوماسي مع واشنطن.

وقال آن تشان-إيل، الباحث المتحدر من كوريا الشمالية، للوكالة الفرنسية: «قد تبالغ كوريا الشمالية في الحديث عن قدراتها، لكنها بلغت بوضوح مرحلة باتت فيها قادرة على إطلاق أسلحة من هذا العيار».

وأضاف: «أعتقد أن هذه الاختبارات لا تهدف بقدر كبير إلى تطوير قدراتها العسكرية، بقدر ما تهدف إلى اختبار أسلحة تُنتجها صناعتها الدفاعية لتلبية احتياجات روسيا في زمن الحرب».

ومنذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا في عام 2022، أصبحت كوريا الشمالية حليفاً أساسياً للكرملين، وأرسلت قوات لدعم المجهود الحربي الروسي مقابل منافع اقتصادية وتكنولوجيا عسكرية، وفق محللين.

وقال هونغ سونغ-بيو، الباحث البارز في المعهد الكوري للشؤون العسكرية ومقره سيول، إن استخدام هذا السلاح الفرط صوتي ضد كوريا الجنوبية سيشكل تهديداً خطيراً.

وأضاف للوكالة الفرنسية: «لكن اختباراً ناجحاً واحداً لا يكفي لإثبات قدراته. إلا أنه في حال دخوله الخدمة العملياتية، سيكون التصدي له بالغ الصعوبة».

وتابع: «بما أنه قادر على المناورة في أثناء هبوطه في المرحلة النهائية من مسار التحليق، فإن رصده واعتراضه يصبحان أكثر صعوبة مقارنةً بصاروخ باليستي تقليدي، لا سيما عند سرعات فرط صوتية».