هل اقتربت الوساطة المصرية - القطرية من التوافق على «التهدئة» في غزة؟

عقب تلقي «حماس» دعوة لزيارة القاهرة ومناقشة مقترح «اجتماع باريس»

مبان مدمرة في شمال غزة بعد القصف الإسرائيلي (أ ف ب)
مبان مدمرة في شمال غزة بعد القصف الإسرائيلي (أ ف ب)
TT

هل اقتربت الوساطة المصرية - القطرية من التوافق على «التهدئة» في غزة؟

مبان مدمرة في شمال غزة بعد القصف الإسرائيلي (أ ف ب)
مبان مدمرة في شمال غزة بعد القصف الإسرائيلي (أ ف ب)

تتواصل جهود الوساطة المصرية-القطرية-الأميركية الرامية إلى التوافق على صفقة لتبادل «الأسرى» بين إسرائيل وحركة «حماس»، و«تهدئة» الحرب الدائرة في قطاع غزة منذ أربعة شهور. وأعلن رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس»، إسماعيل هنية، الثلاثاء، «تلقي الحركة دعوة من القاهرة لدراسة نتائج (اجتماع باريس)»، ما عده خبراء مؤشراً على «قرب التوصل لاتفاق»، بينما رهنه آخرون بـ«ضغط قطر على (حماس)».

واستضافت العاصمة الفرنسية باريس اجتماعاً، الأحد، شارك فيه رؤساء المخابرات الإسرائيلية والأميركية والمصرية، إضافة إلى رئيس الوزراء القطري. وأوضح مصدر مصري قريب من مفاوضات «صفقة تبادل الأسرى» أن «(اجتماع باريس) كان تنسيقياً، ولن يكون الأخير، حيث من المقرر عقد سلسلة أخرى من الاجتماعات خلال الفترة المقبلة». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الولايات المتحدة وفرنسا تستهدفان تنسيق المواقف بشأن الترتيبات الأمنية في غزة، وهناك جهود متواصلة في هذا الشأن دفعت إسرائيل إلى إيفاد مسؤوليها إلى باريس للمشاركة في الاجتماع». وأضاف أن «(اجتماع باريس) وضع الأُطر المباشرة لتنسيق الترتيبات الأمنية في الهدن المقبلة، ما يعد إطاراً رئيسياً حاكماً لما سيتم التوافق عليه مستقبلاً في إطار التنسيق المشترك». ولفت إلى أن «الاجتماعات المقبلة قد تُعقد في باريس أيضاً، وقد تلتحق بها أطراف أخرى مثل النرويج وألمانيا».

وأشار المصدر المصري إلى أنه «عقب (اجتماع باريس) بات هناك إطار لجدول أعمال وسياق زمني يتراوح ما بين 60 و70 يوماً». وقال إن «(اجتماع باريس) كان متعلقاً بالترتيبات الأمنية في المقام الأول».

وتباينت ردود الفعل بشأن الصفقة المرتقبة، حيث قال هنية، في إفادة رسمية، الثلاثاء، إن «الحركة تسلمت مقترح اجتماع في باريس، وهي بصدد دراسته وتقديم ردها عليه»، وشدد على أن «(حماس) منفتحة على مناقشة أي مبادرات جدية وعملية بشرط أن تفضي إلى وقف شامل للحرب وتأمين إيواء النازحين، وإعادة الإعمار ورفع الحصار، وإجراء عملية جادة لتبادل السجناء». وأكد هنية أن «الرد على مقترح (اجتماع باريس) سيكون على قاعدة أن الأولوية هي وقف الحرب على غزة وانسحاب القوات الإسرائيلية كلياً إلى خارج القطاع».

صورة تم التقاطها من رفح تظهر الدخان يتصاعد فوق خان يونس في جنوب قطاع غزة خلال القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)

بدوره، أكد الأمين العام لحركة «الجهاد»، زياد النخالة، في بيان صحافي، الثلاثاء، أن الحركة «لن تنخرط في أي تفاهمات من دون أن تضمن وقفاً شاملاً لإطلاق النار، وانسحاب قوات الاحتلال، وضمان إعادة الإعمار، وحلاً سياسياً واضحاً يضمن حقوق الفلسطينيين».

أما على الصعيد الإسرائيلي، فنقلت صحيفة «جيروزاليم بوست» الإسرائيلية، عن رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، الثلاثاء، قوله إن «بلاده لن تطلق سراح الآلاف من (الإرهابيين) الفلسطينيين ضمن صفقة لتبادل الأسرى والمحتجزين». وأضاف نتنياهو: «لن نُنهي الحرب بدون تحقيق كل أهدافنا ومعنى ذلك القضاء على (حماس) وعودة الرهائن، وضمان أن غزة لن تشكل تهديداً على إسرائيل مستقبلاً».

بينما هدد وزير الأمن القومي الإسرائيلي، إيتمار بن غفير، الثلاثاء، بالانسحاب من الحكومة حال التوصل إلى صفقة «غير مقبولة». وقال في منشور عبر «إكس»: «اتفاق غير محسوب يساوي تفكيك الحكومة».

وحصل حزب بن غفير من خلال تحالف مع وزير المالية، بتسلئيل سموتريتش، على 14 مقعداً في الكنيست الإسرائيلي، ما يعني أن انسحابه من الحكومة سيؤدي إلى حل الائتلاف الحاكم والتوجه لانتخابات مبكرة.

وكانت تقارير إعلامية أشارت إلى أن «(اجتماع باريس) شهد توافقاً على إطار عمل للإفراج عن الرهائن، ووقف إطلاق النار على عدة مراحل». وتحدث مسؤولون إسرائيليون وأميركيون وقطريون عن نتائج «إيجابية» للاجتماع، وإن ظلت هناك بعض «الفجوات».

ووصف مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي المحادثات بأنها «بناءة»، لكن لا تزال هناك «فجوات كبيرة». الوصف نفسه أطلقه البيت الأبيض على المحادثات، مؤكداً أنه «لا يزال يوجد الكثير من العمل الذي يتعين القيام به». بينما أعلن رئيس الوزراء القطري، محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، إحراز «تقدم جيد» خلال محادثات باريس.

من جانبه، قال الوزير الفلسطيني الأسبق، عضو طاقم مفاوضات أوسلو مع إسرائيل، حسن عصفور، لـ«الشرق الأوسط»، إن «نتنياهو لن يضحي بحكومته من أجل التوصل لاتفاق». وأضاف أن «الوضع ملتبس ومعقد وليس من السهل التوصل إلى توافق، إلا إذا ضغطت قطر على حركة (حماس)». واستدرك أنه «حتى لو حدث ذلك فإنه من الصعب إقناع قيادات (حماس) في الداخل بالاتفاق»، مضيفاً أن «الحديث عن صفقة يتناقض مع التصريحات الإسرائيلية المتكررة بشأن إعادة احتلال قطاع غزة».

لكن مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، رخا أحمد حسن، «لم يستبعد التوصل لاتفاق في وقت قريب». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «هناك مؤشرات عدة تشير إلى قرب الاتفاق، من بينها قرارات محكمة العدل الدولية الأخيرة الملزمة لإسرائيل، إضافة إلى تضرر المنطقة والولايات المتحدة نفسها من اتساع دائرة الحرب مع طول أمد الحرب». وأضاف أن «ما سبق يتزامن مع مظاهرات مناوئة لنتنياهو داخل إسرائيل، وضغوط داخلية على الإدارة الأميركية في عام الانتخابات الرئاسية، إلى جانب إرهاق الطرفين (حماس وإسرائيل) من طول الحرب».

ولفت مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق إلى أنه «حال التوصل إلى هدنة تستمر شهراً أو شهرين، ستكون هناك فرصة لبحث وقف دائم لإطلاق النار، والتفكير في سيناريو اليوم التالي».

وكان وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، قال في وقت سابق، إن هناك «أملاً حقيقياً» بالتوصل لاتفاق. ووصف المقترح المطروح على الطاولة في باريس بأنه «قوي» و«مقنع».

مسعفون فلسطينيون يضعون الجثث المغطاة بأغطية بيضاء داخل سيارة إسعاف بعد غارة جوية على منزل في مخيم المغازي (رويترز)

على صعيد آخر، نقل موقع «أكسيوس» الإخباري عن مسؤولين إسرائيليين قولهما إن «رئيس جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي (الشاباك)، رونين بار، زار القاهرة، الاثنين، حيث التقى رئيس جهاز المخابرات العامة، عباس كامل، في خضم (توتر) في العلاقات بين البلدين بسبب الحرب في قطاع غزة». ولفت الموقع إلى أن «المباحثات تطرقت إلى قضايا بعيدة عن صفقة تبادل المحتجزين مع (حماس)، بينها الوضع على (محور فيلادلفيا) وتعاون البلدين لمنع تهريب الأسلحة إلى غزة».

غير أن مصدراً مصرياً رفيعاً نفى «مناقشة أي ترتيبات مع إسرائيل بشأن (محور فيلادلفيا) الفاصل بين مصر وقطاع غزة»، مؤكداً «رفض القاهرة أي تحركات من الجانب الإسرائيلي بخصوص المحور»، حسب ما نقلته قناة «القاهرة الإخبارية» المصرية، مساء الثلاثاء.

كان رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» قد أعرب، في بيانه، الثلاثاء، عن «تقديره موقف مصر الرافض أي وجود للجيش الإسرائيلي بـ(محور فيلادلفيا)».

وهنا فرّق المصدر القريب من المفاوضات بين «اجتماع باريس»، وزيارة رئيس «الشاباك» للقاهرة، قائلاً إن «هناك مسارين للمفاوضات، الأول إقليمي دولي يتعلق باتفاقات الهدنة وإطلاق سراح المحتجزين، والثاني ثنائي يتعلق بالعلاقات بين مصر وإسرائيل». وأضاف المصدر أن زيارة رئيس «الشاباك» ركزت في الأساس على «قضية (محور فيلادلفيا)، ولم تتطرق إلى الهدنة أو صفقة تبادل الأسرى». وأوضح أن «الزيارة تأتي في إطار توتر العلاقات بين القاهرة وتل أبيب إثر رغبة الأخيرة فرض سيطرة عسكرية على (محور فيلادلفيا)، وهو ما تعتبره القاهرة (خطاً أحمر)». وأكد أن «القاهرة جددت خلال اللقاء مع رئيس (الشاباك) التأكيد على هذه الخطوط الحمراء».

و«محور فيلادلفيا» هو شريط حدودي بطول 14 كيلومتراً بين غزة ومصر، ويعدّ منطقة عازلة بموجب «اتفاقية كامب ديفيد» بين مصر وإسرائيل، وتصاعد التركيز الإسرائيلي عليه منذ نهاية ديسمبر (كانون الأول) الماضي، عندما أشار نتنياهو، في مؤتمر صحافي، إلى أن منطقة «محور فيلادلفيا»، «ينبغي أن تكون تحت سيطرة إسرائيل». وتسببت هذه التصريحات في «توتر» العلاقات مع مصر.

وهو ما أكده مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق بقوله إن «العلاقات بين القاهرة وتل أبيب محتقنة، واستمرار التصعيد بشأن (محور فيلادلفيا) يهدد عملية السلام».

كان رئيس الهيئة العامة للاستعلامات في مصر، ضياء رشوان، حذر في بيان سابق من أن أي تحرك إسرائيلي باتجاه إعادة احتلال «محور فيلادلفيا»، «سيؤدي إلى (تهديد خطير وجديّ) للعلاقات المصرية-الإسرائيلية».


مقالات ذات صلة

ارتفاع حصيلة الغارات الإسرائيلية على غزة إلى سبعة قتلى

المشرق العربي طفل فلسطيني يبكي أحد أقاربه الذي قُتل في غارات إسرائيلية على خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ارتفاع حصيلة الغارات الإسرائيلية على غزة إلى سبعة قتلى

أعلن «الدفاع المدني» بغزة، الجمعة، أن سبعة أشخاص قُتلوا في قصف جوي للقطاع، بينما أكّد الجيش الإسرائيلي أنه نفّذ غارات عليه رداً على «خرق لوقف إطلاق النار».

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون ينتظرون تلقي الطعام من مطبخ خيري في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب) p-circle

محكمة إسرائيل العليا تجمد قرار منع منظمات الإغاثة من العمل في غزة

أصدرت المحكمة العليا الإسرائيلية، الجمعة، حكماً يقضي بتجميد الحظر الحكومي المفروض على 37 منظمة أجنبية غير حكومية تعمل في قطاع غزة والضفة الغربية المحتلة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
الخليج جانب من الاجتماع الاستثنائي للجنة التنفيذية على مستوى وزراء الخارجية (منظمة التعاون الإسلامي)

«اجتماع جدة» يدعو المجتمع الدولي لإجبار إسرائيل على السلام

دعا اجتماع استثنائي لمنظمة التعاون الإسلامي، في جدة، المجتمع الدولي إلى إجبار إسرائيل على إنهاء احتلالها الاستعماري وتنفيذ سلام عادل وشامل.

«الشرق الأوسط» (جدة)
العالم العربي وزيرة الخارجية الفلسطينية الدكتورة فارسين شاهين خلال مشاركتها في الاجتماع (منظمة التعاون الإسلامي)

الخارجية الفلسطينية: الصمت على ممارسات إسرائيل لم يعد خياراً

أكدت فارسين شاهين وزيرة الخارجية الفلسطينية أن السلام والأمن في المنطقة لن يتحققا إلا بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي غير القانوني والانسحاب الكامل من الأرض المحتلة.

سعيد الأبيض (جدة)
الخليج جنود إسرائيليون خلال عملية عسكرية غرب جنين في الضفة الغربية (إ.ب.أ)

السعودية و20 دولة ومنظمة تدين قرارات إسرائيل لتسريع «التوسع» في الضفة

أدانت السعودية و20 دولة ومنظمة قرارات إسرائيل الأخيرة التي تُدخل توسّعات واسعة النطاق على سيطرتها غير القانونية على الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

الحكومة السودانية تتهم إثيوبيا رسمياً بانتهاك سيادتها

رئيس «مجلس السيادة الانتقالي» السوداني عبد الفتاح البرهان (أ.ف.ب)
رئيس «مجلس السيادة الانتقالي» السوداني عبد الفتاح البرهان (أ.ف.ب)
TT

الحكومة السودانية تتهم إثيوبيا رسمياً بانتهاك سيادتها

رئيس «مجلس السيادة الانتقالي» السوداني عبد الفتاح البرهان (أ.ف.ب)
رئيس «مجلس السيادة الانتقالي» السوداني عبد الفتاح البرهان (أ.ف.ب)

اتهمت الحكومة السودانية رسمياً إثيوبيا، يوم الاثنين، بانتهاك سيادتها، قائلة إنها ظلت تتابع خلال الشهر الأخير دخول طائرات من جانب الأراضي الإثيوبية تتعامل مع أهداف داخل السودان.

وأضافت وزارة الخارجية والتعاون الدولي في بيان: «إن هذا السلوك العدائي مستنكر ومرفوض، ويمثل انتهاكاً سافراً وعدواناً صريحاً لسيادة السودان». وجاء في البيان: «تحذر حكومة السودان السلطات الإثيوبية من مغبة هذه الأعمال العدائية».

وأكدت حكومة السودان على حقها في الدفاع عن سيادتها ووحدة أراضيها بما يكفل لها التصدي لمثل هذه الاعتداءات بالطرق والوسائل المختلفة.


مصر: قفزة جديدة في الدولار تُنذر بارتفاع الأسعار

اجتماع وزاري مصري برئاسة مصطفى مدبولي لبحث سيناريوهات التعامل مع تداعيات حرب إيران (مجلس الوزراء المصري)
اجتماع وزاري مصري برئاسة مصطفى مدبولي لبحث سيناريوهات التعامل مع تداعيات حرب إيران (مجلس الوزراء المصري)
TT

مصر: قفزة جديدة في الدولار تُنذر بارتفاع الأسعار

اجتماع وزاري مصري برئاسة مصطفى مدبولي لبحث سيناريوهات التعامل مع تداعيات حرب إيران (مجلس الوزراء المصري)
اجتماع وزاري مصري برئاسة مصطفى مدبولي لبحث سيناريوهات التعامل مع تداعيات حرب إيران (مجلس الوزراء المصري)

سجل سعر صرف الدولار في مصر قفزة أمام الجنيه على وقع تداعيات الحرب في إيران؛ ما يُنذر بارتفاع جديد في أسعار السلع والخدمات.

واقترب سعر الدولار من حاجز 50 جنيهاً لأول مرة منذ شهر يوليو (تموز) الماضي، حيث سجل في البنك المركزي المصري، الاثنين، 49.17 جنيه بعد فترة من الثبات في الأسعار في حدود 47 جنيهاً.

ويتخوف اقتصاديون ومراقبون مصريون من تأثير المنحنى التصاعدي لسعر صرف الدولار على الأسعار في الأسواق، وأشاروا إلى أن استمرار العمليات العسكرية قد يفاقم من أعباء الاقتصاد المصري نتيجة تراجُع إيرادات الدولة من العملة الصعبة، إلى جانب ارتفاع أسعار النفط والطاقة.

وترأس رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي اجتماع المجموعة الوزارية الاقتصادية، الاثنين، لبحث سيناريوهات التعامل مع تداعيات العمليات الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران، وأكد وجود خطة أُعدت بالتنسيق والتعاون بين الحكومة والبنك المركزي، تتضمن توفير النقد الأجنبي اللازم لتأمين الاحتياجات الأساسية من السلع الغذائية والمنتجات البترولية، فضلًا عن مستلزمات الإنتاج.

وقال رئيس الوزراء إنه لا يمكن لأحد التنبؤ بمآلات هذه الحرب، وهو ما استدعى بحث مختلف السيناريوهات المحتملة ووضع الإجراءات الاحترازية اللازمة للتعامل مع أي تطورات.

وزراء مصريون في جولة بإحدى أسواق بيع المنتجات الغذائية (وزارة التموين المصرية)

ووفق بيان لمجلس الوزراء، فإن تأثير العمليات العسكرية السلبي على حركة الأسواق العالمية والنشاط الاقتصادي الدولي انعكس على أسعار صرف العملات على مستوى العالم، نتيجة حالة عدم اليقين التي تسود الأسواق الدولية.

ويرى الخبير الاقتصادي المصري وعضو الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع، وليد جاب الله، أن الزيادة في سعر صرف الدولار بمصر «طبيعية» في ضوء التأثيرات المتوقعة للحرب في إيران، وقال إن الحكومة المصرية «تحتكم إلى سياسة قائمة على سعر الصرف المرن، وهو ما يجعل سعر الدولار قابلاً للانخفاض والارتفاع».

وانخفضت قيمة العملة المحلية في مصر منذ بدأت الحكومة المصرية برنامجها للإصلاح الاقتصادي مع صندوق النقد الدولي في مارس (آذار) 2024، بعد تحديد سعر صرف الجنيه وفق آليات السوق.

وقال جاب الله لـ«الشرق الأوسط»: «التأثيرات الحقيقية على الاقتصاد المصري لم تبدأ بعد»، مشيراً إلى أن «هناك تخوفات من آثار سلبية حال استمرار العمليات العسكرية مدة أطول».

وأضاف أن التطورات الأخيرة ستؤثر سلباً في إيرادات قناة السويس وإيرادات السياحة الداخلية وتحويلات المصريين في الخارج.

ويرى جاب الله أن التأثيرات الاقتصادية للحرب ستنعكس على أسعار السلع والخدمات في مصر، لكنه في الوقت نفسه يرى أن التأثير لن يظهر على المدى القريب «خصوصاً أن السوق المصرية لا تزال تتوفر فيها منتجاتها».

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قد طمأن المصريين إلى توافر احتياطات آمنة من السلع، وقال في إفطار نظمته القوات المسلحة المصرية، مساء الأحد، إن «بلاده كانت حريصة على تدبير الاحتياطات اللازمة»، إلا أنه حذر من احتمال طول أمد الحرب قائلاً: «لا نعلم مدى استمرار الأزمة».

ويتخوف محمود العسقلاني رئيس جمعية «مواطنون ضد الغلاء» بمصر، وهي جمعية أهلية، من قفزات قريبة في أسعار السلع بالسوق المصرية نتيجة التداعيات الاقتصادية للحرب وارتفاع سعر الدولار، وقال: «بعض التجار بدأوا في رفع أسعار بعض السلع بالأسواق مثل اللحوم والسلع الغذائية».

وطالب العسقلاني في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط» بـ«ضرورة تدخل الحكومة للسيطرة على الأسعار في الأسواق، مع تشديد حملات الرقابة»، إلى جانب طرح بدائل للسلع «حتى لا تحدث حالة احتكار في السوق».


سيناء تنشط كممر بري لدخول إسرائيل والخروج منها

منفذ طابا البري (أرشيفية - أ.ف.ب)
منفذ طابا البري (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

سيناء تنشط كممر بري لدخول إسرائيل والخروج منها

منفذ طابا البري (أرشيفية - أ.ف.ب)
منفذ طابا البري (أرشيفية - أ.ف.ب)

أجلت روسيا العشرات من مواطنيها العالقين في إسرائيل عبر الحدود المصرية، وسط توقعات بنشاط كبير بمدينة شرم الشيخ في جنوب سيناء بوصفها ممراً برياً لدخول إسرائيل والخروج منها، في ظل إغلاق المجال الجوي الإسرائيلي، بسبب الحرب على إيران.

وتوقع خبراء مصريون أن تشهد مطارات مصر القريبة من الحدود إقبالاً واسعاً لنقل الدبلوماسيين والأجانب المدنيين العالقين في إسرائيل من جنسيات مختلفة بعد دخولهم مصر برياً.

وأعلنت وزارة الطوارئ الروسية، الاثنين، إجلاء أكثر من 80 مواطناً روسياً غادروا إسرائيل عبر الحدود مع مصر على خلفية التصعيد العسكري في المنطقة. وأكد المكتب الصحافي للوزارة، حسب وكالة «تاس» الروسية، أن «طائرة خاصة أقلعت باتجاه موسكو، وعلى متنها موظفون دبلوماسيون روس مع أفراد عائلاتهم، كانوا يعملون في إسرائيل»، موضحة أن المواطنين الروس وصلوا إلى شرم الشيخ عبر المعابر البرية، وأن عددهم الإجمالي بلغ 84 شخصاً.

وحسب مصادر مطلعة، فإن المجموعة الروسية وصلت إلى مصر قادمة من إسرائيل عبر مدينة طابا المصرية الحدودية قبل دخول شرم الشيخ، وتضم دبلوماسيين روساً وعائلاتهم كانوا يعملون بسفارة بلادهم في إسرائيل.

وذكرت «القناة 13» الإسرائيلية، الاثنين، أنه سيتم قريباً تمكين شركات الطيران الإسرائيلية من تشغيل رحلات إنقاذ لإعادة الإسرائيليين العالقين في الخارج، ونقلهم عبر جسر جوي إلى مطار شرم الشيخ في جنوب شبه جزيرة سيناء، في ظل إغلاق مطار «بن غوريون».

وأضافت القناة أن وزيرة النقل ميري ريغيف تقف وراء هذه الخطوة، في حين يدير فريق رفيع المستوى في وزارة النقل المفاوضات مع الجانب المصري. وأشارت إلى أن شركات الطيران الإسرائيلية «العال»، و«أركيع»، و«إسرائيل إير»، و«إير حيفا»، ستتمكن في حال الموافقة على الخطوة من تشغيل رحلات مكوكية من مختلف أنحاء أوروبا أو وجهات أخرى، ومن هناك يجري نقل الإسرائيليين جواً إلى شرم الشيخ، ليواصلوا بعد ذلك رحلتهم براً بواسطة الحافلات من سيناء إلى إسرائيل.

ووفق أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة طارق فهمي، فإن استخدام المعابر البرية والمطارات المصرية في خروج أو دخول المدنيين إلى إسرائيل يحمل زوايا عديدة، منها الإنساني ومنها السياسي.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «مصر لديها التزام إنساني خصوصاً في أوقات الحروب، فهي بلد آمن تفتح أبوابها للجميع من أي جنسية»، متوقعاً أن «يشهد مطار شرم الشيخ نشاطاً ملحوظاً خلال الفترة المقبلة لإجلاء الدبلوماسيين والمدنيين الأجانب من إسرائيل، وسيكون مفتوحاً لكل الجنسيات دون تمييز».

ومن الناحية السياسية، أكد فهمي أن مصر «ليست طرفاً في الحرب الأميركية-الإيرانية، وموقفها السياسي الرافض للتصعيد واضح، لكن أيضاً لديها التزامات سياسية في التعامل مع دول الجوار، خصوصاً المتاخمة للحدود، سواء في أوقات الحروب أو الأزمات والتهديدات، وإسرائيل ليست لديها خيارات أخرى سوى مطار شرم الشيخ».

وأطلقت الولايات المتحدة وإسرائيل، فجر السبت الماضي، عمليات عسكرية مباشرة ضد إيران عبر ضربات جوية واسعة، مستهدفةً تدمير قدراتها العسكرية والإطاحة بنظام الحكم، مما تسبب في إغلاق المجال الجوي لعدد من دول الجوار في المنطقة، وتعليق رحلات طيران عدة، وهو ما حوَّل المطارات المصرية إلى ملاذ آمن لرحلات الطيران التي تضطر إلى تغيير مسارها، أو الهبوط الاضطراري، وسط تخوفات من تحول العمليات العسكرية والقصف المتبادل إلى مواجهة مفتوحة في منطقة الشرق الأوسط.

وكانت منصة «ذا ماركر» الإخبارية الإسرائيلية قد ذكرت أن شركات السياحة أوصت الإسرائيليين العالقين في الخارج بالسفر إلى شرم الشيخ في مصر للدخول براً إلى إسرائيل عبر معبر «إسحاق رابين».

وقالت المنصة، الأحد، إن شركات السياحة نصحت أيضاً الإسرائيليين العالقين في الخارج بالاقتراب من مطارات كبيرة مثل ميلانو وأثينا ولارنكا «التي من المتوقع أن تُستأنف منها الرحلات إلى تل أبيب».