«أنقِذونا قبل فوات الأوان»... صرخة مرضى الكلى في شمال شرقي سوريا

أكثر من 500 مريض على قوائم الانتظار «المجاني» ولا قدرة على تحمل التكلفة

الأضرار التي لحقت بجانب من المستشفى (الشرق الأوسط)
الأضرار التي لحقت بجانب من المستشفى (الشرق الأوسط)
TT

«أنقِذونا قبل فوات الأوان»... صرخة مرضى الكلى في شمال شرقي سوريا

الأضرار التي لحقت بجانب من المستشفى (الشرق الأوسط)
الأضرار التي لحقت بجانب من المستشفى (الشرق الأوسط)

خلفَ أبواب مراكز غسيل الكلى في مدينة القامشلي الواقعة أقصى شمال شرقي سوريا قصص لا تنتهي عن مآسي مرضى اجتمع عليهم الفقر والمرض.

وما زاد الوضع تعقيداً الحصار المفروض على المنطقة جراء استمرار الحرب الدائرة في هذا البلد منذ 13 عاماً، والهجمات التركية التي استهدفت منشآت مدنية وحيوية بينها مشافي طبية ومركز غسيل الكلى، ناهيك بانهيار الوضع الاقتصادي الذي لم يستثنِ القطاع الصحي، ما أجبر كثيرين على تخفيض عدد جلسات علاجهم، جراء تكبدهم ثمن دواء لا قدرة لهم عليه.

قاعة غسيل الكلى في مركز علايا شمال شرقي سوريا (الشرق الأوسط)

أمام بوابة مركز غسيل الكلى في حي علايا شرقي مدينة القامشلي التابعة لـ«لإدارة الذاتية»، تصل نزيهة البالغة من العمر (53 سنة) برفقة شقيقتها تنتظر دورها على قوائم الانتظار في هذا المركز المجاني. لدى دخولها، بدت علامات التشنج على وجهها كما تغير لون وجنتاها كأنها تصاب بنوبة من إحدى التي تُلمّ بها منذ أُصيبت بالفشل الكلوي قبل 3 سنوات.

وخلال سنوات المرض أُجبرت هذه السيدة على ترك عملها في التدريس كما خسرت 15 كيلوغراماً من وزنها وبدأت تعاني مضاعفات الفشل الكلوي من الالتهاب الرئوي والشحوب وضعف المناعة وغير ذلك. وتقول نزيهة إنها تأتي مرتين أسبوعياً، تجلس على أحد الأسرّة مدة لا تقل عن 4 ساعات متصلة بأنابيب إلى جهاز غسيل الكلى، ليعمل على تنقية الدم فيعاد من جديد إلى جسمها.

وهذه سيدة من بين 500 مريض يعانون الفشل الكلوي في مناطق شمال شرقي سوريا، حسب تقديرات طبيبة ومراكز علاج محلية. عبّرت عن حالتها بحزن قائلة: «أنا هنا مريضة لتلقي العلاج، وأخرج وأبقى مريضة، فحياتي معلقة بين الموت ببطء والبقاء عل قيد الحياة أقضيه بشرب الأدوية والقدوم للمركز».

عبد الكريم سليمان المتحدر من المناطق الريفية، يقطع مسافة 100 كيلومتر في كل مرة لمراجعة مركز علايا لغسيل الكلى. يروي كيف انقلبت حياته رأساً على عقب منذ عامين وبات يحتاج إلى جلستين أسبوعياً، وقال في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «كنت أُعالَج سابقاً بالمشفى الوطني الحكومي لكن هناك زحمة كثيرة، وأغلب الأجهزة كانت معطلة ولا يوجد أطباء مختصون».

وداخل غرفة مخصصة للعلاج استلقى الرجل على سرير إلى جانبه جهاز غسيل كلية بشاشات حديثة وأرقام تتغير كل ثانية، وكان ظاهراً تدفق الدماء الحمراء عبر أنابيب موصلة ليده اليسرى وهو مستلقٍ على ظهره ينتظر بصبر. وقال: «لا أملك إمكانات العلاج في المشافي الخاصة أو زرع كلية جديدة، وضعنا صعب، أنقذونا قبل فوات الأوان».

مريض يتلقى علاجه في مركز علايا لغسيل الكلى (الشرق الأوسط)

كان هذا المركز قد تعرض لقصفٍ تركيّ نهاية العام الماضي بعدما تعرضت مناطق ومدن شمال شرقي سوريا لسلسلة هجمات تركية جوية؛ طالت منشآت حيوية ومؤسسات خدمية وطبية وآباراً نفطية ومحطات للكهرباء، من بينها مركز علايا لغسيل الكلى الذي تعرض معمل الأكسجين فيه لقصف عنيف أخرجه عن الخدمة، إضافةً إلى الأضرار الكبيرة التي لحقت بمبنى المركز وأجهزته ومحطة تحليل المياه.

وعن آثار القصف، يقول رافع عباس المدير الإداري للمركز، لـ«الشرق الأوسط» إن المركز تعرّض للقصف ليلة 25 ديسمبر (كانون الأول) 2023 بعد إغلاقه وخروج المرضى والموظفين. وأضاف: «القصف استهدف معمل الأكسجين الذي أنشأناه قبل شهرين فقط من قصفه، وكان دخل الخدمة حديثاً ويُنتج يومياً 250 جرة أكسجين توزَّع على جميع مشافي المدينة».

عبوات الأكسجين المتضررة من القصف (الشرق الأوسط)

تكاليف تفوق قدرة المرضى

وأشار عباس إلى أن حجم الأضرار المادية التي لحقت بالمركز «تجاوزت نصف مليون دولار، كما طالت أجهزته ومحطة تحليل المياه والأبواب وزجاج النوافذ». وكان المركز قد خرج عن الخدمة ليومين توفي خلالهما مريض من بلدة عامودا غربي القامشلي، «فمريض الكُلْية لا يحتمل تأجيل علاجه ولو ليوم واحد خصوصاً بالنسبة للحالات المزمنة».

وأوضح المدير الإداري أن المركز يستقبل يومياً 25 مراجعاً ويوفر أكثر من 1000 جلسة شهرياً. «فالمركز ومعمل الأكسجين يعدّان من بين أهم المنشآت التي تقدم خدمات صحية على مدار الساعة لأهالي المنطقة»، على حد قوله.

ويعاني القطاع الصحي في مناطق شمال شرقي سوريا الهشاشة، ويصفه الكثير من مرضى الكُلى بأنه على «حافة الانهيار»، بسبب نقص الأجهزة والأدوية والمستلزمات الطبية، وتداعى أكثر إثر انهيار الاقتصاد وتدني قيمة الليرة السورية لمستويات غير مسبوقة (الدولار يوازي 15 ألف ليرة)، ما يُجبر المقتدرين من المرضى على العلاج في المشافي الخاصة.

وعن ذلك يقول المدير الطبي للمستشفى «السوري التخصصي» بالقامشلي الدكتور يحيى حسين سعدون، إن الكثير من المرضى يراجعون المشفى بغية غسيل الكُلى «بسبب خروج المشفى الوطني الحكومي عن الخدمة، ونظراً للظروف الميدانية خرج أيضاً مركز علايا التابع للإدارة لعدة أيام عن الخدمة، ولحسن الحظ كان باستطاعتنا خدمة المرضى».

وأوضح سعدون أن مستشفى «السوري التخصصي» هو قطاع خاص بالدرجة الأولى ومشفى خدمي بالدرجة الثانية، ويقول: «يوجد لدينا جهاز غسيل كلى ولكنه مكلف، لأن المواد المستعملة نشتريها من مناطق الحكومة السورية أو من إقليم كردستان العراق أو تركيا. وكل جلسة غسيل تكلف نحو 23 دولاراً عدا عن تكاليف خدمة المشفى» وهي تكلفة باهظة لأهالي المنطقة.

يُذكر أن «الرابطة السورية لأمراض وزرع الكُلْية» قدَّرت في إحصاءاتها السنوية للعام الفائت وجود 3000 شخص يعانون مرض الفشل الكلوي المزمن على مستوى سوريا، وقد يكون عددهم الحقيقي يتجاوز 5 آلاف لأن ثلث المرضى لا يصلون إلى الطبيب أو المخابر المتخصصة لتشخيص مرضهم، بينهم 500 مريض في مناطق شمال شرق، ونفس العدد يعيش شمال غربي البلاد. ومن بين كل مليون سوري يصاب ما بين 65 و70 مريضاً بالقصور الكلوي النهائي في كل عام، يحصل 14 شخصاً فقط على فرصة لزراعة كلية، وكل جهاز غسيل كُلية بمشافٍ مجانية يحصل 16 مريضاً على خدماته.



وفد من «صندوق النقد» يبحث في بيروت خطوات تؤدي إلى اتفاق معه

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يستقبل وفداً من صندوق النقد الدولي برئاسة إرنستو راميريز ريغو (رئاسة الحكومة)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يستقبل وفداً من صندوق النقد الدولي برئاسة إرنستو راميريز ريغو (رئاسة الحكومة)
TT

وفد من «صندوق النقد» يبحث في بيروت خطوات تؤدي إلى اتفاق معه

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يستقبل وفداً من صندوق النقد الدولي برئاسة إرنستو راميريز ريغو (رئاسة الحكومة)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يستقبل وفداً من صندوق النقد الدولي برئاسة إرنستو راميريز ريغو (رئاسة الحكومة)

بحث وفد من «صندوق النقد الدولي» الثلاثاء، مع المسؤولين اللبنانيين في بيروت، في الخطوات العملانية المقبلة؛ بهدف الوصول إلى اتفاق مع الصندوق، وأبلغ الوفد رئيس الحكومة نواف سلام بملاحظاته على مشروع قانون معالجة أوضاع المصارف واسترداد الودائع.

وتتزامن الزيارة مع مناقشة اللجان البرلمانية لمشروع قانون «الفجوة المالية» واسترداد الودائع العالقة في المصارف منذ 2019، وهو مشروع قانون أقرته الحكومة وأحالته إلى مجلس النواب لدراسته. كما تأتي الجولة عقب إقرار قانون الموازنة العامة للعام الحالي.

لقاء مثمر

وبحث الوفد في بيروت، الخطوات التي تؤدي إلى اتفاق مع صندوق النقد، سبق أن تعثر إبرامه في ربيع عام 2022. واستقبل رئيس الحكومة نواف سلام الوفد برئاسة إرنستو راميريز ريغو.

وأكد سلام أن اللقاء «كان إيجابياً ومثمراً، حيث تم البحث في ملاحظات الصندوق على مشروع قانون معالجة أوضاع المصارف، إضافةً إلى مشروع قانون الانتظام المالي واسترداد الودائع». وأشارت رئاسة الحكومة اللبنانية في بيان إلى أن البحث «تناول الخطوات العملانية المقبلة؛ بهدف الوصول إلى اتفاق مع الصندوق».

كذلك، زار الوفد رئيس مجلس النواب نبيه بري.

ويتابع وفد الصندوق الخطوات التشريعية لقانون «الفجوة المالية» الذي يرى مسؤولون ماليون لبنانيون أن ثغرات قانونية وإجرائية في المشروع الحكومي، «تتنافى مع توصيات الصندوق»، ولا سيما ما يخص تطوير خطة «قيد الخسائر وتوزيعها، واستعادة قوة القطاع المصرفي بما يتناغم مع المعايير الدولية واعتبارات حماية صغار المودعين واستدامة القدرة على تحمل الدين العام».


قرار تنظيم الشاحنات السورية يهدد الصادرات اللبنانية

سائقو شاحنات لبنانية يقطعون الطريق عند نقطة المصنع الحدودية مع سوريا رفضاً للقرار السوري (أ.ف.ب)
سائقو شاحنات لبنانية يقطعون الطريق عند نقطة المصنع الحدودية مع سوريا رفضاً للقرار السوري (أ.ف.ب)
TT

قرار تنظيم الشاحنات السورية يهدد الصادرات اللبنانية

سائقو شاحنات لبنانية يقطعون الطريق عند نقطة المصنع الحدودية مع سوريا رفضاً للقرار السوري (أ.ف.ب)
سائقو شاحنات لبنانية يقطعون الطريق عند نقطة المصنع الحدودية مع سوريا رفضاً للقرار السوري (أ.ف.ب)

رفع القرار الصادر عن السلطات السورية، المتعلّق بتنظيم دخول الشاحنات اللبنانية إلى الأراضي السورية، مستوى التحذيرات من تداعيات مباشرة تطول القطاعات الإنتاجية اللبنانية والصادرات إلى الدول العربية وقطاع النقل البري، فضلاً عن انعكاسات سلبية على تكلفة التبادل التجاري، والقطاعات الإنتاجية في البلدين، لا سيّما الزراعة والصناعات الغذائية.

كانت الهيئة العامة للمنافذ والجمارك في سوريا أصدرت الأحد قراراً جديداً ينظّم حركة الشحن عبر المنافذ البرية والمرافئ البحرية، متضمناً قيوداً على دخول الشاحنات غير السورية إلى الأراضي السورية، ويقضي بإلزامها بتفريغ حمولتها داخل الساحات الجمركية ونقلها إلى شاحنات سورية، واستثنى القرار الشاحنات العابرة بنظام «الترانزيت».

تحركات لبنانية

وعُقِدَ اجتماع موسّع في المديرية العامة للنقل البري والبحري، ضمّ ممثلين عن اتحادات ونقابات قطاع النقل البري، والمصدّرين والوكلاء البحريين ووسطاء النقل، إضافة إلى ممثل عن وزارة الزراعة ورئيس مصلحة النقل البري طوني عساف، خُصّص لبحث تداعيات القرار.

مشاركون في اجتماع المديرية العامة للنقل البري والبحري في بيروت لمناقشة القرار السوري (الوكالة الوطنية)

وأجمع الحاضرون على أنّ القرار «انعكس سلباً على قطاع النقل البري اللبناني وشركات الشحن والترانزيت، وعلى السائقين والعاملين في هذا القطاع، إضافة إلى المصدّرين اللبنانيين، لا سيّما في ما يتعلّق بالمواد الغذائية والسلع القابلة للتلف»، محذّرين من تراجع حجم وانسيابية حركة التبادل التجاري بين الجانبين.

كما رأى المجتمعون أنّ المسار الدبلوماسي لم يفضِ، حتى الآن، إلى معالجة تضمن التوازن في حركة النقل البري بين البلدين، رافضين تحميل القطاع اللبناني أعباء إضافية ناتجة عن إجراءات أحادية الجانب. ودعوا وزير الأشغال العامة والنقل فايز رسامني إلى اتخاذ إجراءات تحمي القطاع، بما فيها اعتماد مبدأ المعاملة بالمثل إلى حين إعادة تطبيق أحكام الاتفاقية النافذة.

سوريا متنفس أساسي

في قراءة اقتصادية أوسع، قال رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي شارل عربيد لـ«الشرق الأوسط»، إنّه يتمنّى أن تكون الإجراءات المتّخذة «مؤقّتة وقابلة للإزالة، بما يسمح بعودة الأمور إلى طبيعتها»، مذكّراً بأنّ سوريا تشكّل «متنفّساً أساسياً للبنان، سواء لجهة الصناعة أو الزراعة».

وأوضح أنّ «هناك مساعي وإجراءات قيد البحث لمعالجة التداعيات»، معرباً عن أمله في أن تتمّ المعالجة «من خلال سياسة واضحة للتبادل التجاري والتعاون الاقتصادي بين لبنان وسوريا، تقوم على الشفافية الكاملة، وتراعي مصالح البلدين على حدّ سواء».

وأكد عربيد أنّ «أي قرار من هذا النوع يترك انعكاسات مباشرة، لا سيّما على تصدير الخضار والفاكهة وسائر المنتجات»، معتبراً أنّ ذلك «يضغط أكثر على قطاع إنتاجي يعاني أساساً من أوضاع صعبة»، وشدد على أنّ لبنان «بحاجة ماسّة إلى تسهيل التصدير، وتسهيل العبور والنقل، بوصفها ركائز أي مقاربة جديّة للتبادل التجاري بين بلدين جارين تربطهما علاقات اقتصادية تاريخية».

تكلفة مرتفعة

في المقابل، قدّم مدير «المعهد اللبناني لدراسات السوق»، الدكتور باتريك مارديني، قراءة تقنية - اقتصادية للقرار، موضحاً أنّه «سيؤدي إلى ارتفاع التكلفة، ولا سيما على المستهلك السوري». ولفت إلى أنّ «السلطات السورية منعت الشاحنات الأجنبية من تفريغ أو تحميل بضائعها داخل سوريا، ما فرض اعتماد نظام (باك تو باك)، حيث تُفرغ الشاحنات حمولتها عند الحدود لتتسلّمها شاحنات سورية، والعكس صحيح».

سائقو شاحنات لبنانية يقطعون الطريق عند نقطة المصنع الحدودية مع سوريا خلال اعتصام رفضاً للقرار السوري (أ.ف.ب)

ورأى مارديني أنّ «هذا النظام يزيد التكلفة والوقت، ويعقّد العمليات اللوجستية، الأمر الذي ينعكس سلباً على المستهلك السوري، في بلد خارج من حرب ويعتمد بشكل كبير على الاستيراد، سواء للمواد الغذائية أو للأدوية وسائر السلع الأساسية».

وأشار إلى أنّ «المرحلة السابقة شهدت تسهيلاً لعمليات الاستيراد والتصدير في سوريا، ما أدّى إلى انخفاض ملحوظ في أسعار السلع الاستهلاكية بعد كسر الاحتكارات الداخلية، وهو ما استفاد منه المستهلكون، لا سيّما الفئات الأكثر فقراً»، معتبراً أنّ «القرار الجديد يُعيد تعزيز هذه الاحتكارات، إذ يخفّف من رغبة الدول المجاورة في التصدير إلى سوريا أو الاستيراد منها، بسبب ارتفاع التكلفة وزيادة الوقت والمخاطر، خصوصاً بالنسبة للمنتجات الزراعية القابلة للتلف».

وفي ما يتعلّق بالأرقام، أكّد مارديني أنّه «لا توجد بعد تقديرات رسمية للخسائر أو للانعكاسات الاقتصادية على لبنان»، معتبراً أنّ «الوقت لا يزال مبكراً لإعطاء أرقام دقيقة»، مشيراً إلى أنّ «تجارب سابقة أظهرت أنّ تغيّر سلاسل الإمداد قد يكلّف ما بين مليونين وعشرة ملايين دولار، تبعاً لسرعة معالجة الأزمة وكيفية تطبيق الإجراءات».

إنعاش قطاع النقل السوري

وعن خلفيات القرار، أوضح أنّ «هناك رغبة لدى الحكومة السورية في إعادة إنعاش قطاع النقل الذي تضرّر خلال الحرب، من خلال اعتماد نوع من سياسات الحماية»، إلا أنّه شدّد على أنّ «هذه السياسة، وإن هدفت إلى دعم قطاع النقل، تؤدي عملياً إلى الإضرار بالاقتصاد السوري ككل، وبالمصدرين السوريين، نتيجة ارتفاع التكلفة وطول مدة النقل، ما يضعف قدرتهم التنافسية إقليمياً». كما أشار إلى «محاولة موازية لإعادة تنشيط المرافئ السورية، في ظل اعتماد السوق السورية حالياً على مرافئ خارجية، مثل مرفأ بيروت أو المعابر عبر الأردن».

وأكد أنّ «تأثير القرار على القطاعات الإنتاجية، سواء الزراعية أو الصناعية، هو تأثير متبادل، إذ تزداد أكلاف تصدير المنتجات اللبنانية إلى سوريا، كما ترتفع أكلاف تصدير المنتجات السورية إلى لبنان»، معتبراً أنّ هذه السياسات تمثّل «خسارة للطرفين» من الناحية الاقتصادية.

خسائر فورية

بدوره، وصف رئيس «الاتحاد الوطني للفلاحين في لبنان» إبراهيم الترشيشي القرار بأنّه «مرتبك، ولا يستند إلى أي دراسة عادلة أو مدروسة»، لافتاً إلى أنه «أدّى إلى إرباك كبير وأضرار جسيمة».

وأوضح أنّ «التنفيذ الفوري ألحق خسائر مباشرة بأصحاب الشاحنات وبالتجّار والمزارعين، مع تلف بضائع زراعية حساسة، لا سيّما الموز، وارتفاع تكلفة الشاحنة المبرّدة بما يتراوح بين 500 و600 دولار إضافية، فضلاً عن أعباء التنزيل والتحميل والتأخير».

وأشار إلى أنّ لبنان «يصدّر يومياً ما بين 10 و15 شاحنة موز إلى سوريا، إضافة إلى سلع صناعية وغذائية أخرى باتت تتحمّل الأعباء نفسها، ما ينعكس خسائر على المنتج والمستهلك في آنٍ واحد». وشدّد على أنّ لبنان «ليس المقصود بهذا القرار»، رافضاً منطق المعاملة بالمثل، ومؤكداً أنّ «لبنان كان وسيبقى مع أشقائه العرب»، وحذّر من تداعيات هذا الإجراء، معتبراً أنّه «سيرفع تكلفة النقل وتكلفة الإنتاج، ما سينعكس سلباً على كلٍّ من المنتج والمستهلك في آنٍ واحد»، مؤكّداً أنّ «أي تصعيد من هذا النوع بين دولتين لا يصبّ في مصلحة الشعب، ولا يخدم الإنتاج الوطني».

Your Premium trial has ended


تحقيقات العراق مع سجناء «داعش» بدأت «من الصفر»

قافلة تحمل «دواعش» من القامشلي إلى العراق (رويترز)
قافلة تحمل «دواعش» من القامشلي إلى العراق (رويترز)
TT

تحقيقات العراق مع سجناء «داعش» بدأت «من الصفر»

قافلة تحمل «دواعش» من القامشلي إلى العراق (رويترز)
قافلة تحمل «دواعش» من القامشلي إلى العراق (رويترز)

جدد رئيس الحكومة العراقية، محمد شياع السوداني، الثلاثاء، حرص بلاده على أمن ووحدة الأراضي السورية واستقرارها، مشدداً على أن قرار نقل عناصر تنظيم «داعش» المحتجزين في السجون والمعتقلات السورية إلى العراق جاء «بقرار عراقي سيادي»؛ يهدف إلى حماية الأمن الوطني والإقليمي والدولي، في حين أكد مسؤول أمني بارز أن تحقيقات العراق مع السجناء «بدأت من الصفر».

وجاءت تصريحات السوداني خلال استقباله سفير الأردن في بغداد، ماهر سالم الطراونة، حيث ناقش الجانبان تطورات الملف الأمني الإقليمي، إلى جانب سبل تعزيز التعاون الثنائي والثلاثي بين العراق والأردن ومصر، بما يسهم في دعم الاستقرار بالمنطقة.

وأعرب السفير الأردني عن شكر بلاده للعراق على «دوره المحوري في حفظ أمن المنطقة واستقرارها»، مؤكداً استعداد عمّان للتعاون في ملف نقل سجناء «داعش» وتعزيز إجراءات الأمن الإقليمي.

تحقيقات قضائية

ووفق بيانات أمنية عراقية، فقد بلغ إجمالي عدد عناصر تنظيم «داعش» الذين نُقلوا من السجون والمعتقلات السورية إلى العراق حتى الآن 4583 عنصراً، من أصل ما بين 7 و8 آلاف معتقل، ينتمون إلى 42 دولة عربية وأجنبية.

وقال رئيس «خلية الإعلام الأمني» في «قيادة العمليات المشتركة»، الفريق سعد معن، إن عمليات النقل ما زالت مستمرة «جواً وبراً، وعلى شكل دفعات»، ووفق إجراءات أمنية مشددة، وصولاً إلى «أماكن احتجاز مؤمنة بالكامل»، مؤكداً أنه «لا مجال لحدوث أي خروقات».

وأوضح معن، في تصريحات متلفزة، أن نقل المعتقلين جاء نتيجة «ثقة المجتمع الدولي بالعراق»، إضافة إلى «حق العراقيين في الكشف عن حجم الجرائم والظلم الذي تعرضوا له»، مشيراً إلى أن التحقيقات القضائية مع المعتقلين بدأت منذ 28 يناير (كانون الثاني) الماضي، وأنه يشرف عليها قضاة كبار في محكمة تحقيق بغداد - الكرخ.

حافلات تنقل «دواعش» من سوريا إلى العراق بمدينة القامشلي السورية (رويترز)

قيادات خطرة

وكشفت التحقيقات الأولية، وفق المسؤول الأمني، عن وجود «عناصر شديدة الخطورة وقيادات كبيرة في تنظيم (داعش)»، بعضهم متورط في جرائم مباشرة ضد العراقيين منذ عام 2014، فيما أظهرت التحقيقات أن عدداً منهم استخدم أسلحة كيمياوية في تنفيذ هجمات داخل العراق.

وأكد معن أن القضاء العراقي باشر التحقيق «من الصفر» رغم امتلاك الأجهزة الأمنية معلومات واسعة عن كثير من المتهمين، متوقعاً أن تستمر التحقيقات «أشهراً عدة»، وأن تسفر عن نتائج مهمة لتحديد المسؤوليات الجنائية بدقة.

وأشار إلى أن الجانب السوري لم يُجرِ محاكمات بحق عناصر التنظيم؛ مما يتيح للعراق محاكمتهم وفق قانون العقوبات العراقي وقانون مكافحة الإرهاب، وبما يتناسب مع الاختصاص المكاني والجرائم المرتكبة، لافتاً إلى أن المعتقلين يمثلون العراق وسوريا إلى جانب عشرات الدول الأخرى.

«قنبلة موقوتة»

ووصف رئيس «خلية الإعلام الأمني» عناصر «داعش» المنقولين من سوريا بأنهم «قنبلة بشرية موقوتة لو كانوا خارج السجون»، مؤكداً أن احتجازهم في سجون عراقية مؤمنة «جنّب المنطقة أخطاراً جسيمة».

وشدد على أن العراق بات «رأس حربة في محاربة الإرهاب»، ويتمتع بتنسيق وتعاون أمني مستمر مع مختلف دول العالم، إلى جانب جهود داخل السجون لتفكيك الفكر المتطرف عبر لجان حكومية ومستشاري الأمن القومي.

في موازاة ذلك، أكد معن أن العمليات العسكرية والاستخبارية ضد خلايا «داعش» النائمة مستمرة، وأن القوات العراقية تنفذ عمليات استباقية وضربات دقيقة، مشيراً إلى أن الشريط الحدودي مع سوريا «مؤمّن بشكل كامل» بقوات قتالية وتحصينات واسعة، وأن لدى العراق «رؤية شاملة لما يجري خارج حدوده»، على حد تعبيره.