بايدن سيضرب... وهذه «سلة الخيارات والأهداف»

الرد الأميركي ينتظر معلومات استخبارية وتدابير لحماية القوات «دون توسيع الحرب»

بايدن يتحدث إلى الصحافيين قبل مغادرة البيت الأبيض إلى فلوريدا الثلاثاء (أ.ف.ب)
بايدن يتحدث إلى الصحافيين قبل مغادرة البيت الأبيض إلى فلوريدا الثلاثاء (أ.ف.ب)
TT

بايدن سيضرب... وهذه «سلة الخيارات والأهداف»

بايدن يتحدث إلى الصحافيين قبل مغادرة البيت الأبيض إلى فلوريدا الثلاثاء (أ.ف.ب)
بايدن يتحدث إلى الصحافيين قبل مغادرة البيت الأبيض إلى فلوريدا الثلاثاء (أ.ف.ب)

حمّل الرئيس الأميركي جو بايدن، الثلاثاء، إيران مسؤولية «تجهيز الأسلحة للمجموعة التي نفّذت الهجوم على قاعدة أميركية في الأردن، أودت بحياة 3 جنود أميركيين، لكنه جدّد التأكيد على أن واشنطن «لا تريد اتساع رقعة الحرب في الشرق الأوسط».

وثمة مزاج في واشنطن يحاصر بايدن لتأخره في اتخاذ قرار بالرد على الهجوم الذي تبنته فصائل عراقية موالية لإيران، في حين يرى خبراء أن البيت الأبيض يدرس «سلة خيارات» تتضمن استهداف قادة ميليشيات في المنطقة، أقلها احتمالاً ضرب إيران بشكل مباشر.

وقال بايدن، لدى مغادرته البيت الأبيض إلى جولة انتخابية في فلوريدا، الثلاثاء، إنه «اتخذ قراره بشأن طبيعة الرد على هجوم بطائرة مسيّرة أسفر عن مقتل جنود أمريكيين في الأردن»، لكنه لم يتطرق إلى تفاصيل. وقال بايدن: «أنا أحمّلهم (إيران) المسؤولية، بمعنى أنّهم يزودون بالأسلحة الأشخاص الذين قاموا به (الهجوم)». مع تأخر الرد الأميركي على الهجوم تصاعدت التساؤلات فيما إذا كان السبب يعود إلى «ضعف» إدارة بايدن، بحسب اتهامات الجمهوريين، أو أنه «يتأنى في اختيار الأهداف» حتى لا يؤثر على «الحالة القائمة» في الشرق الأوسط.

بايدن يتحدث إلى الصحافيين قبل مغادرة البيت الأبيض إلى فلوريدا الثلاثاء (أ.ف.ب)

رد متدرج ومستمر

وكرّر وزير الخارجية الأميركية أنتوني بلينكن، خلال مؤتمره الصحافي مع أمين عام حلف شمال الأطلسي (الناتو)، ينس ستولتنبرغ مساء الاثنين، ما وعد به الرئيس بايدن، بالرد على الهجوم، وقال: إن الانتقام «يمكن أن يكون متعدد المستويات، ويأتي على مراحل ويستمر بمرور الوقت». وأضاف: «سنرد بشكل حاسم على أي عدوان، وسنحمّل الأشخاص الذين هاجموا قواتنا المسؤولية».

والتقى بايدن، الاثنين، كبار مسؤولي إدارته؛ لمراجعة الردود الأميركية المحتملة، حيث دعا عدد من الجمهوريين، وخصوصاً ممن يعدون من «الصقور» إلى «انتقام شديد»، بينما كان البيت الأبيض قلقاً من الانجرار إلى صراع آخذ في الاتساع في الشرق الأوسط.

وكان لافتاً صدور دعوات من دعاة «الانعزال» من أنصار الرئيس السابق دونالد ترمب، إلى عدم الانزلاق نحو حرب «غير مفيدة»؛ وهو ما حاذر ترمب نفسه إلى عدم الانجرار إليه، في تعليقاته التي اتهم فيها بايدن بالضعف، على الرغم من تباهيه بصرامته ضد إيران.

وعدّ بريان كاتوليس، نائب رئيس قسم السياسات في «معهد الشرق الأوسط» في واشنطن، الاختلافات في مواقف الحزب الجمهوري، دليلاً على الانقسامات الداخلية التي يعانيها الحزب. وقال لـ«الشرق الأوسط»: إن الحزب الجمهوري منقسم داخلياً حول أهم قضايا السياسة الخارجية في يومنا هذا، ولم يعد يعرف ما الذي يمثله بعد الآن. «إنهم منقسمون بشدة ويعانون من زعيم انعزالي مثل دونالد ترمب».

صورة مجمعة للجنود الذين قُتلوا في هجوم مسيّرة على قاعدة أميركية في شمال شرق الأردن (البنتاغون - أ.ف.ب)

إيران مسؤولة

ويعتقد مسؤولو إدارة بايدن، أن المسلحين المدعومين من إيران كانوا وراء الغارة؛ مما يجعل أي خيار محفوفاً بالأخطار سياسياً وعسكرياً أيضاً، في الوقت الذي تؤكد فيه على أنها لا تسعى إلى حرب مع إيران.

وقال جون كيربي، المتحدث باسم مجلس الأمن القومي بالبيت الأبيض، للصحافيين: «نحن لا نسعى إلى حرب أخرى. نحن لا نسعى إلى التصعيد. لكننا بالتأكيد سنفعل ما هو مطلوب لحماية أنفسنا ومواصلة تلك المهمة والرد بشكل مناسب على هذه الهجمات».

ورفض كيربي الإجابة عن أسئلة حول طبيعة أو توقيت أي ضربة انتقامية أميركية. وقال: «لن أقوم بإرسال أي تصريحات ولن أقف أمام الرئيس أو أمام صانع القرار الخاص به». لقد التقى مرتين فريق الأمن القومي، أمس واليوم. إنه يدرس الخيارات المتاحة أمامه».

وقالت نائبة المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية، سابرينا سينغ، في مؤتمرها الصحافي مساء الاثنين: «إننا نعلم أن هذه ميليشيا مدعومة من (الحرس الثوري الإسلامي)». وأضافت: «إنها تحمل آثار (كتائب حزب الله). لكن دون إجراء تقييم نهائي لذلك، تواصل فرقنا هنا إجراء التحليل. نحن نعلم أن إيران تقف وراءها. وبالتأكيد كما قلنا من قبل... تواصل إيران القيام بذلك وتسلح وتجهز هذه الجماعات لشن هذه الهجمات وسنحمّلها المسؤولية بالتأكيد».

ولم تتطرق سينغ إلى التقارير الصحافية التي تحدثت أن خلطاً قد حصل في تحديد هوية الطائرة المسيّرة، لتزامن وصولها مع عودة طائرة مسيّرة أميركية إلى القاعدة؛ الأمر الذي منع المسؤولين العسكريين عن تأمين الحماية لاتخاذ قرار في إسقاطها. وقالت: إن التحقيقات لا تزال جارية لتحديد أسباب فشل وسائل الدفاع الجوية من إسقاط المسيّرة المعادية.

بايدن خلال اجتماعه بكبار مسؤولي إدارته لمراجعة الرد الأميركي المحتمل (رويترز)

ضربة لا محالة

وبينما يناقش كبار مستشاري بايدن كيفية معايرة ردهم، فإن الولايات المتحدة أيضاً في خضم ضربات عسكرية متواصلة ضد الحوثيين المدعومين من إيران في اليمن رداً على هجماتهم على السفن قبالة شبه الجزيرة العربية. ويقول الحوثيون، إنهم يشنّون تلك الهجمات تضامناً مع الفلسطينيين في غزة.

وقال بريان كاتوليس، لـ«الشرق الأوسط»، إنه يتوقع أن تقوم إدارة بايدن بتوجيه ضربات عسكرية تستهدف قيادات الميليشيات المسؤولة ومن يدعمها. وأضاف، أنه من المرجح أيضاً أن تقوم بغارات جوية لإضعاف قدرات هذه القوات، بما في ذلك مصانع إنتاج الطائرات من دون طيار. ورأى أن التأخير في الرد الأميركي المحتمل في الغالب، يرجع إلى التأكد من أن الولايات المتحدة لديها معلومات استخباراتية صحيحة حول من ستستهدف، بالإضافة إلى ضمان أقصى قدر من الدعم من الحلفاء الإقليميين واتخاذ تدابير لحماية القوات الأميركية المتمركزة في المنطقة.

وبحسب تقارير صحافية أميركية، فقد يشمل الرد الأميركي، مجموعة خيارات، من بينها توجيه ضربة مباشرة ضد إيران، وضرب الجماعات الوكيلة للنظام أو أفراده في الخارج، وزيادة الضغوط المالية على اقتصاد طهران المنهك. وفي السعي للحصول على رد مناسب، يجب على البيت الأبيض أن يزن رغبته في إرسال إشارة قوية إلى إيران ووكلائها، وضغط الكونغرس لاتخاذ إجراء حاسم، ورغبة إدارة بايدن في منع إشعال حرب إقليمية أوسع.

سلة خيارات أميركية

ومع إعلان ما يسمى «المقاومة الإسلامية في العراق»، وهي مظلة للميليشيات الموالية لإيران، مسؤوليتها عن الهجمات على ثلاث قواعد أميركية في سوريا، بما في ذلك قاعدة التنف القريبة من الحدود العراقية والأردنية، تصاعدت المخاوف من أن يؤدي أي رد أميركي على تلك الميليشيات داخل العراق، إلى وقف المحادثات التي بدأت أولى جولاتها يوم السبت، لتنظيم العلاقات العسكرية الثنائية، بين العراق والولايات المتحدة؛ تمهيداً لسحب قوات التحالف.

وبحسب صحيفة «وول ستريت جورنال» فإن توجيه ضربة أميركية مباشرة إلى الأراضي الإيرانية؛ وهو ما يدعو إليه بعض الجمهوريين، سيكون أمراً غير مسبوق. وهاجمت إدارة ريغان السفن الإيرانية ومنصات النفط البحرية رداً على قيام طهران بتلغيم سفينة حربية أميركية، لكن الجيش الأميركي لم يهاجم من قبل أهدافاً على الأراضي الإيرانية.

وحتى الرئيس السابق دونالد ترمب، الذي قاد حملة «الضغط الأقصى» ضد إيران، خطط لضربات مباشرة على إيران في عام 2019، لكنه ألغاها بعد ذلك بعد أن أسقطت إيران طائرة استطلاع أميركية من دون طيار.

وسعت إدارة بايدن إلى اتباع نهج أقل تصادمية مع إيران؛ مما يقلل بشكل كبير من فرص توجيه ضربة داخل إيران أو مياهها الإقليمية. لكن في عام الانتخابات، يقول المحللون: إن إدارة بايدن تخاطر بأن يُنظر إليها على أنها ضعيفة تجاه إيران إذا لم تقم بصياغة رد فعل قوي على مقتل جنود أميركيين.

ويمكن للولايات المتحدة أن ترد بشكل متناسب من خلال استهداف ما يسمى «محور المقاومة» الإيراني، وشبكات وكلائها في جميع أنحاء المنطقة، بدلاً من طهران نفسها، أو  اللجوء إلى مجموعة خيارات لا تصل إلى حد ضرب إيران مباشرة، مثل ضرب أفراد «فيلق القدس» شبه العسكري التابع لها في سوريا والعراق واليمن، أو ضرب السفن الإيرانية في البحر، أو شن هجوم كبير على الميليشيا المدعومة من إيران.

قال مستشار استخباراتي أميركي: إن «الحرس الثوري الإسلامي» ووكلاءه في دير الزور وأجزاء أخرى من شرق سوريا هم على رأس قائمة الضربات الأميركية وإن تحركاتهم تتم مراقبتها من كثب بواسطة الطائرات من دون طيار والأقمار الاصطناعية. وقال: «سيكون ميداناً للرماية».

وفي حين أن إيران تخضع بالفعل لعقوبات شديدة، ولكن لم يتم تطبيق جميع هذه العقوبات، إلا أن هناك مجالاً لمواصلة المزيد من الإجراءات الاقتصادية الانتقامية ضد طهران، خاصة عندما يتعلق الأمر بدول ثالثة. ويقول بعض المشرّعين ومسؤولي الأمن الأميركيين السابقين: إن الولايات المتحدة يمكن أن تكثف تطبيق العقوبات الحالية، وخاصة تعطيل مبيعات الطاقة وفرض عقوبات على الشركات والبنوك الأجنبية التي تساعد إيران. ويشمل ذلك كيانات في الصين، أكبر مشتر ٍللنفط في البلاد.


مقالات ذات صلة

ترمب: أميركا تجري محادثات مع ممثلين عن إيران

الولايات المتحدة​  الرئيس الأميركي ​دونالد ‌ترمب خلال حديثه للصحافيين (د.ب.أ)

ترمب: أميركا تجري محادثات مع ممثلين عن إيران

‌قال ‌الرئيس الأميركي ​دونالد ‌ترمب، اليوم ​الجمعة، إن إدارته تجري ‌محادثات ‌مع ممثلين ​عن ‌إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ مبنى وزارة الخزانة الأميركية في العاصمة واشنطن يوم 11 يوليو 2026 (رويترز)

«الخزانة الأميركية» تعلن إصدار عقوبات على شركات كندية بسبب معاملات تتعلق بإيران

أظهر إشعار ‌على موقع وزارة الخزانة الأميركية ‌أن ‌الولايات المتحدة أصدرت ‌عقوبات ‌جديدة ‌متعلقة بإيران، اليوم الجمعة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية سفن تعبر مضيق هرمز كما تبدو من شبه جزيرة مسندم العُمانية 3 نوفمبر 2026 (رويترز)

سفن مرتبطة بإيران تحوم فوق كابلات الإنترنت في بحر عُمان

رُصدت أربع سفن مرتبطة بإيران على الأقل وهي تسلك مسارات غير مألوفة وتتباطأ فوق كابلات اتصالات بحرية في بحر عُمان، بحسب صحيفة «فايننشال تايمز».

«الشرق الأوسط» (لندن)
تحليل إخباري قارب صغير يمر بجوار سفن شحن راسية بمضيق هرمز قبالة بندر عباس في إيران 24 أكتوبر (أ.ب)

تحليل إخباري ترمب أمام قرار إيران... هزيمة انتخابية تضيّق الخيارات

أعاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب وضع المواجهة مع إيران أمام احتمال التصعيد، بإعلانه عقب اجتماع مع فريقه للأمن القومي، أنه سيتخذ قراراً «قريباً» بشأن الحرب.

إيلي يوسف (واشنطن)
شؤون إقليمية صورة وزعتها القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) لإحدى قطعها البحرية في المنطقة يوم 30 أكتوبر 2026 p-circle

واشنطن وطهران... صراع الشروط وحسابات القوة

تكثفت التحركات الدبلوماسية الإقليمية والدولية لاحتواء التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، ومنع تجدد المواجهة العسكرية التي تهدد بتوسيع دائرة الحرب.

«الشرق الأوسط» (عواصم)

ترمب يختار ميلر لقيادة البيت الأبيض وسط أزمة جمهورية

ميلر (يمين) برفقة وزير الخارجية ماركو روبيو ومساعدة الرئيس ناتالي هارب في ماريلاند يوم 6 نوفمبر (رويترز)
ميلر (يمين) برفقة وزير الخارجية ماركو روبيو ومساعدة الرئيس ناتالي هارب في ماريلاند يوم 6 نوفمبر (رويترز)
TT

ترمب يختار ميلر لقيادة البيت الأبيض وسط أزمة جمهورية

ميلر (يمين) برفقة وزير الخارجية ماركو روبيو ومساعدة الرئيس ناتالي هارب في ماريلاند يوم 6 نوفمبر (رويترز)
ميلر (يمين) برفقة وزير الخارجية ماركو روبيو ومساعدة الرئيس ناتالي هارب في ماريلاند يوم 6 نوفمبر (رويترز)

عيّن الرئيس الأميركي دونالد ترمب مستشاره المقرّب ستيفن ميلر، أحد أبرز وجوه اليمين المتشدد، مديراً لمكتب البيت الأبيض، في خطوة عدّها منتقدو الرئيس مؤشّراً إلى اعتزامه مواصلة المواجهة السياسية بعد الهزيمة التي مُني بها حزبه في الانتخابات النصفية للكونغرس.

يأتي القرار في وقت يواجه فيه الجمهوريون أزمة بشأن مستقبل الحزب ودور ترمب في رسم توجهاته. فقد أفادت وكالة «أسوشييتد برس» بأن الهزيمة الانتخابية فجّرت خلافات داخل الحزب بشأن المسار الذي ينبغي اتباعه، بين العودة إلى المحافظة التقليدية القائمة على الانضباط المالي والأمن القومي، كما جسّدها الرئيس الأسبق رونالد ريغان، ومواصلة تبنّي النهج السياسي الذي أرساه ترمب تحت شعار «لنجعل أميركا عظيمة مجدداً».

ميلر يتابع حفل توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي في أبريل 2025 (رويترز)

ويواجه الجمهوريون معضلة تتمثّل في أن العودة إلى نهج ريغان قد تنفّر القاعدة المحافظة المتشددة التي استقطبها ترمب، فيما قد يؤدي التمسك بسياساته إلى مزيد من النفور بين الناخبين، بحسب الوكالة. وقال أليكس لاتشام، المدير التنفيذي لصندوق قيادة مجلس الشيوخ، الذي أنفق 810 ملايين دولار لدعم المرشحين الجمهوريين، في تصريحات للوكالة: «علينا أن نراجع أنفسنا. يجب أولاً أن نفهم ونعترف بصدق بأسباب الهزيمة بهذا الحجم، ثم أن نعيد تنظيم صفوفنا ونتفق على مسار للمضي قدماً».

وفي مؤشر إلى تمسّكه بنهج المواجهة، نشر ترمب، مساء الجمعة، على منصته «تروث سوشيال» صورة لنفسه تحمل عبارة «السيد فيتو»، في رسالة إلى الأغلبية الديمقراطية التي ستسيطر على الكونغرس اعتباراً من يناير (كانون الثاني) المقبل. أما ميلر، الذي سيتولى منصبه الجديد الاثنين، فكتب على منصة «إكس»: «المهمة أوضح من أي وقت مضى: أن نناضل بكل ما أوتينا من قوة لدعم الرئيس والدفاع عن هذه الجمهورية العظيمة».

أول تعديل كبير بعد الهزيمة

أعلن ترمب ترقية ميلر (41 عاماً) ليحل محل مديرة مكتبه الحالية سوزي وايلز (69 عاماً)، في أول تعديل كبير داخل إدارته منذ الفوز الكاسح للديمقراطيين في الانتخابات البرلمانية الثلاثاء. وقال ترمب للصحافيين عن مستشاره الجديد: «إنه مقاتل حقيقي. لقد كان معي منذ البداية (...) وهو شديد الولاء وذكي».

سوزي وايلز غادرت منصبها مديرة لمكتب الرئيس الأميركي (رويترز)

وأشاد الرئيس بوايلز، التي أدارت حملته الانتخابية عام 2024، قائلاً إنها «قامت بعمل ممتاز»، لكنه أوضح أنه أراد «إجراء تغيير». وتأتي مغادرتها بعدما فسّرت نتائج الانتخابات على نطاق واسع بأنها رفض لسياسات العامين الأولين من ولاية ترمب الثانية، بما فيها حملته المشددة على الهجرة، التي كان ميلر أحد أبرز مهندسيها.

ولم يستبعد الرئيس إجراء تغييرات إضافية في إدارته. ففي مقتطف من مقابلة مع شبكة «سي بي إس» يُفترض بثها الأحد، قال: «أحب حكومتي (...) لكن ربما أجري بعض التغييرات».

وعندما سُئل عن وزير الحرب بيت هيغسيث، الذي تضررت مكانته بسبب دوره في الحرب غير الشعبية مع إيران، أكد ترمب استمرار ثقته به.

منصب استراتيجي

وكتبت وايلز على منصة «إكس» إن «التزامي تجاه الرئيس ومهمته لن يتغير أبداً». وكانت وايلز أول امرأة تتولى منصب مدير مكتب البيت الأبيض، كما أنها من بين آخر النساء اللواتي غادرن مناصب رفيعة في إدارة ترمب، بعدما أقال الرئيس وزيرة العدل بام بوندي، ووزيرة الأمن الداخلي كريستي نويم، ومديرة الاستخبارات الوطنية تولسي غابارد.

وكانت وايلز قد أعلنت في سبتمبر (أيلول) تعافيها من سرطان الثدي. وحسب مصدر في البيت الأبيض، قدّمت استقالتها مساء الخميس، فيما ذكرت وسائل إعلام أميركية أن موقعها داخل الإدارة كان هشاً منذ فترة. ويُعد منصب مدير مكتب البيت الأبيض من أكثر المناصب نفوذاً في الإدارة الأميركية، إذ يتولى شاغله تنسيق العمل الحكومي والتحكم في وصول الأشخاص والمعلومات إلى الرئيس.

ورحّب بعض أعضاء الإدارة بتعيين ميلر، بينهم نائب الرئيس جي دي فانس، الذي كتب على منصة «إكس» أن «ستيفن ميلر وطني رائع، وسيقوم بأشياء عظيمة». وظهر ميلر مساء الجمعة في مقر إقامة ترمب بمنتجع مارالاغو في فلوريدا أمام حشد من أنصار الحزب الجمهوري.

وقال في مقطع مصوّر نشره الرئيس على «تروث سوشيال»: «إنه شرف حياتي أن أكون مدير مكتب الرئيس ترمب»، وأضاف متوجهاً إليه: «أقسم لك وأعدك، سيدي الرئيس، بأن أقدم لك ولائي المطلق والتزامي الراسخ وتفانيّ الكامل في نجاحك ونجاح هذا البلد».

انتقادات ديمقراطية وتحذيرات جمهورية

ويُعدّ ميلر أحد أبرز المدافعين داخل البيت الأبيض عن سياسات الهجرة المتشددة، والمتحدثين باسم التيار القومي الذي يصوّر الهجرة بوصفها تهديداً وجودياً للولايات المتحدة، انطلاقاً من رؤية للبلاد باعتبارها أمة مسيحية بيضاء، كما ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية.

وأثار تعيينه انتقادات حادّة من الديمقراطيين الذين اعتبروا أن الانتخابات النصفية شكّلت أيضاً رفضاً لأساليب وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك الأميركية «آيس»، التي تنفّذ حملة ترحيل جماعية.

وقال حكيم جيفريز، المرشح الأبرز لرئاسة مجلس النواب المقبل، إن «ستيفن ميلر كاره خطير للأجانب ومتطرف مجنون، ويداه ملطختان بدماء أميركيين».

ترمب وميلر في البيت الأبيض يوم 6 أغسطس (أ.ف.ب)

لكن الانتقادات لا تقتصر على المعسكر الديمقراطي، إذ تتصاعد داخل الحزب الجمهوري نفسه الدعوات إلى مراجعة علاقته بترمب ونهجه السياسي. ونقلت «أسوشييتد برس» عن حاكم فلوريدا رون ديسانتيس وصفه نتائج الانتخابات بأنها «حدث يهدد بانقراض» الحزب الجمهوري، فيما شبّهها السيناتور تيد كروز برفض شعبي بحجم فضيحة «ووترغيت»، واعتبر نائب الرئيس السابق مايك بنس أنها لحظة «حساب».

كما أعلن المعلّق المحافظ تاكر كارلسون أن الانتخابات النصفية مثّلت «نهاية حقبة ترمب»، فيما حمّل المرشح الجمهوري الخاسر في نيوهامبشير، جون سنونو، الرئيس مسؤولية نفور الناخبين من الحزب.

وفي المقابل، يرى جمهوريون آخرون أن ترمب لا يزال قادراً على توجيه النقاش داخل الحزب، خصوصاً بشأن الهجرة، رغم الهزيمة.


روبيو يفرض ضوابط في الخارجية مع تأهب الجمهوريين لانتخابات 2028

وزير الخارجية ماركو روبيو (أ.ب)
وزير الخارجية ماركو روبيو (أ.ب)
TT

روبيو يفرض ضوابط في الخارجية مع تأهب الجمهوريين لانتخابات 2028

وزير الخارجية ماركو روبيو (أ.ب)
وزير الخارجية ماركو روبيو (أ.ب)

قالت أربعة مصادر إن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو اتخذ خطوات لتشديد الرقابة على وزارة الخارجية؛ إذ أبلغ كبار المسؤولين في اجتماع عُقد في الآونة الأخيرة بضرورة التزام الموظفين بحدود اختصاصاتهم وتجنب أي تحركات قد تثير تضارباً في المصالح.

وجاءت رسالة روبيو، التي وجهها الأسبوع الماضي قبل الخسائر التي مُني بها الحزب الجمهوري في انتخابات يوم الثلاثاء، في وقت يحاول فيه عدد من أبرز قيادات الحزب النأي بأنفسهم عن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب التي تتراجع شعبيتها.

وعقد الاجتماع عقب استقالة سفيرة الولايات المتحدة لدى اليونان كيمبرلي جيلفويل في منتصف أكتوبر (تشرين الأول) بعدما تحدثت تقارير إعلامية عن تلقيها أموالاً وهدايا ومزايا مقابل إتاحة الوصول إلى مسؤولين في إدارة ترمب.

ووصفت جيلفويل تلك التقارير بأنها كاذبة، وقالت في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي إنها ستدافع عن سمعتها.

وقال أحد المصادر إن روبيو أكد خلال الاجتماع، الذي ضم عدداً كبيراً من مساعدي وزير الخارجية البالغ عددهم نحو 24، إن أي سلوك غير أخلاقي سيؤدي إلى الفصل من العمل بغض النظر عن نفوذ المسؤول أو علاقاته.

وأضاف، حسب المصادر التي طلبت عدم الكشف عن هوياتها، أن عدداً كبيراً من المسؤولين كانوا يتخذون قرارات أو يدفعون بأجندات سياسية دون تنسيق كافٍ، مشيراً إلى أن القرارات المهمة تستلزم موافقته أو موافقة نائبه كريستوفر لاندو.

وقالت ثلاثة مصادر إن جيريمي لوين، المسؤول عن السياسات في الوزارة، أجبر على مغادرة منصبه بعد الاجتماع بفترة وجيزة، ومن أسباب ذلك وجود مخاوف من أنه كان يعمل على ملفات خارج نطاق اختصاصه من دون تنسيق مناسب، فيما لا تزال التفاصيل الدقيقة لهذه المخاوف غير واضحة.

ولم يُشر أي من المتحدثين إلى رويترز إلى أن مغادرة لوين ارتبطت بأي مخالفات أخلاقية. وانضم لوين إلى الحكومة من خلال إدارة الكفاءة الحكومية التابعة لإيلون ماسك، وساهم في تفكيك الوكالة الأميركية للتنمية الدولية التي كانت تشرف على المساعدات الخارجية.

وقال أحد المصادر إن روبيو وعدداً من كبار مسؤولي الوزارة كانوا يشعرون بالإحباط من «تحركاته المنفردة» ومخالفته «بعض توجيهات الوزير»، من دون تقديم أمثلة محددة.

وقال لوين، الذي تولى منصبه الرفيع قبل أكثر من شهرين بقليل، الشهر الماضي عبر وسائل التواصل الاجتماعي، إنه استقال للعودة إلى القطاع الخاص.

ورداً على طلب للتعليق، قال مسؤول بوزارة الخارجية: «جرى الاتفاق بشكل متبادل على أن الوقت قد حان لمغادرة لوين لمنصبه».

لكن لوين قال في بيان لـ«رويترز» إن مغادرته كان مخططاً لها قبل أسابيع من الإعلان عنها، نافياً إقالته.

وأوضح: «القول إنني أُقلت غير صحيح. وكما كان مخططاً له منذ أسابيع مع الوزير وفريقه، وبعد بقائي لفترة أطول من المتوقع لاستكمال مشروعات رئيسية، استقلت من منصبي قبل انتخابات التجديد النصفي لتولي وظيفة في القطاع الخاص والتخطيط لحفل زفافي».

وتابع: «لم يكن للأمر صلة بأي اجتماع أو بسياسات إدارة الوزارة».

وذكر أحد المصادر أن من بين أسباب استياء روبيو أيضاً كثرة الرحلات الخارجية التي يجريها موظفون سياسيون، ما دفع الوزارة إلى اشتراط موافقة مكتبه على جميع الرحلات السياسية الخارجية.

وبدأت التحركات المرتبطة بانتخابات الرئاسة لعام 2028 تتسارع مباشرة بعد أن أسفرت انتخابات التجديد النصفي يوم الثلاثاء الماضي عن انتقال السيطرة على الكونغرس إلى الديمقراطيين.

وقدم جي دي فانس، نائب الرئيس، والسيناتور الجمهوري تيد كروز تقييمات لنتائج الانتخابات عبر منصة «إكس»، رأى فيها كثير من المحللين السياسيين ملامح لرؤى سياسية مبكرة مع بدء موسم السباق الرئاسي.

وسعى روبيو إلى عدم التعامل بجدية مع التقارير حول احتمال ترشحه للرئاسة، لكنه لم يستبعد ذلك علناً. وفي حال قرر خوض السباق، فقد تصبح إدارته لوزارة الخارجية موضوعاً للنقاش خلال الحملة الانتخابية.

وواجهت إدارة ترمب اتهامات متكررة بتضارب المصالح وتحقيق مكاسب خاصة، فيما قال الديمقراطيون إنهم سيدققون في تعاملات مساعدي ترمب مع مسؤولين أجانب عندما يتولون السيطرة على الكونغرس في يناير (كانون الثاني) ويمضون في تحقيقات رسمية.

وبعد فترة وجيزة من مغادرة جيلفويل للإدارة في أكتوبر، بعث روبيو مذكرة إلى جميع موظفي الوزارة لتذكيرهم بضرورة «تجنب تضارب المصالح»، وفقاً لعدة وسائل إعلام.

ونفى لاحقاً أن تكون المذكرة صدرت نتيجة مغادرة جيلفويل، قائلاً للصحافيين إنه كان ينوي إرسالها قبل ذلك بأسابيع لكنها تأخرت لأسباب إدارية.

ومثل جهات أخرى في إدارة ترمب، شهدت وزارة الخارجية مغادرة عدد من المسؤولين في الآونة الأخيرة.

ففي أكتوبر، أقيل الممثل الأميركي الخاص للشراكات العالمية باولو زامبولي بعد أن كشف موقع «بوليتيكو» عن سلسلة رسائل بالبريد الإلكتروني بينه وبين لاندو، اتهمه فيها الأخير بالعمل خارج نطاق اختصاصه في مجال الدبلوماسية الثقافية، قائلاً إن زامبولي واصل التدخل في ملفات لا تندرج ضمن مهامه رغم تعليمات لاندو.

وبعد وقت قصير من مغادرته، كتب زامبولي على منصة «إكس» أن التعيينات في منصب المبعوث الخاص تستمر عاماً واحداً بموجب القانون، وأن ترمب مدد تعيينه لأكثر من ستة أشهر إضافية.


طموحات فانس الرئاسية... هل يرسم مساره الخاص استعداداً لسباق 2028؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يتحدث إلى نائبه جي دي فانس (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يتحدث إلى نائبه جي دي فانس (أ.ف.ب)
TT

طموحات فانس الرئاسية... هل يرسم مساره الخاص استعداداً لسباق 2028؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يتحدث إلى نائبه جي دي فانس (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يتحدث إلى نائبه جي دي فانس (أ.ف.ب)

في حملته المكثفة لإنقاذ حظوظ الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، غيّر جي دي فانس نائب الرئيس الأميركي استراتيجيته، فقلل من حديثه عن الرئيس دونالد ترمب، وزاد من حديثه عن القضايا التي ترسم هويته السياسية.

وخلصت مراجعة أجرتها وكالة «رويترز» للأنباء لنحو 12 من خطاباته منذ مؤتمر «الحزب الجمهوري» في سبتمبر (أيلول)، دافع فانس من منظور سياساته الخاصة فقط تقريباً عن الجمهوريين، الذين فقدوا الأغلبية في الكونغرس في انتخابات يوم الثلاثاء الماضي.

وتجنب سياسات ترمب الرئيسة، مثل الحرب على إيران، وعمليات الترحيل، مع إظهار استطلاعات الرأي تدني شعبية الرئيس، مما أدى إلى تراجع فرص المرشحين الجمهوريين في الانتخابات.

وقال مصدران مطلعان على الاستراتيجية إن التغيير متعمد. فقد رأى فانس ومستشاروه أن القضايا التي دافع عنها -وهي القومية الاقتصادية، ونهج متحفظ في السياسة الخارجية، والأمن العام- مواضيع ذات تأثير سياسي قوي يمكنه معالجتها بثقة. وأضاف المصدران أنه في حين تبنى ترمب هذه القضايا ضمن حركة «فلنجعل أميركا عظيمة مجدداً» أو (ماغا)، برز فانس قائداً لها.

وأتاح هذا التحول لمحة مبكرة عن الكيفية التي يمكن بها لفانس (42 عاماً) رسم مساره الخاص مع بدء الجمهوريين في النظر إلى ما بعد عهد ترمب.

لم يعلن فانس بعد ما إذا كان سيترشح للرئاسة عام 2028، ولم يعلن ترمب تأييده له، أو لأي شخص آخر. لكن ينظر إلى فانس على أنه أحد أبرز المرشحين المحتملين، والذي يقول بعض المسؤولين الجمهوريين إنه سيحتاج إلى استمالة جزء كبير من كتلة ترمب، مع النأي بنفسه عن إرث رئيسه.

اتخذ فانس خطوة أكثر علنية يوم الأربعاء لتعزيز صورته السياسية من خلال منشور على وسائل التواصل الاجتماعي اتسم بصراحة غير معتادة حول نتائج الانتخابات. فقد ألقى باللائمة على حرب إيران في هزيمة الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي، وعرض برنامجاً لدفع حظوظ الجمهوريين في الساحة السياسية.

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس (أ.ف.ب)

ودعا إلى إنهاء سريع للصراع، وحث الجمهوريين على التركيز على أزمة تكاليف المعيشة، وإعادة تقييم العلاقات الخارجية، وإجراء تعديلات على علاقة الولايات المتحدة مع إسرائيل.

وكان ترمب قد وصف مخاوف الأميركيين حيال القدرة على تحمل التكاليف بأنها «خدعة» من جانب الديمقراطيين. وشن الحرب على إيران بعد ضغوط متواصلة من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. ثم أعلن ترمب تأييده لنتنياهو في الانتخابات الإسرائيلية.

فانس قلق من الحرب

وضع هذا المنشور فانس لأول مرة في صف إنهاء الحرب بشكل صريح. وقالت ثلاثة مصادر مطلعة على شؤون البيت الأبيض واتصالات فانس لوكالة «رويترز» للأنباء إن نائب الرئيس لم يكن يخالف ترمب، وقالوا إن رئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز كانت على علم مسبق بمنشور فانس.

وأجرى ترمب أمس تعديلاً في قيادة البيت الأبيض العليا، إذ عين ستيفن ميلر مكان وايلز في خطوة تشير إلى أن البيت الأبيض يخطط للمضي في بعض سياسات ترمب الأكثر صرامة. وأقر ترمب بأن حرب إيران ساهمت في هزيمة الجمهوريين بسبب ما نجم عنها من ارتفاع أسعار الوقود، لكنه واصل الدفاع عن قرار الحرب. وقال للصحافيين يوم الأربعاء: «لم أكن لأفعل شيئاً مختلفاً».

وأيد دونالد ترمب الابن -الابن الأكبر للرئيس- ما كتبه فانس على وسائل التواصل الاجتماعي، إلى جانب بعض الحلفاء المحافظين.

وقال مايكل ريتشي، المحلل الجمهوري، والمستشار السابق لرئيس مجلس النواب جون بينر، وبول رايان إن الحوار زاد من مكانة فانس كمرشح محتمل لحمل لواء المحافظين في مرحلة ما بعد ترمب.

صلاحيات نائب الرئيس

قال ريتشي إن رسالة فانس أجبرت المحافظين على مناقشة جدوى الحرب بشكل أوسع، وتحديد المبادئ الأساسية التي يتعين على المرشحين الجمهوريين للرئاسة تبنيها في عام 2028.

وأضاف: «من التبسيط المفرط القول إنه يبحث عن طرق لجعل نفسه مختلفاً عن ترمب... الأمر يتعلق باستخدامه لمنصبه نائباً للرئيس لتحديد شروط النقاش».

وأحجم ممثلو فانس عن التعليق. وأشار ممثلو البيت الأبيض إلى تصريحات ترمب التي أدلى بها يوم الأربعاء، حين قال للصحافيين إنه يتفهم وجهة نظر فانس إزاء نتائج الانتخابات.

ويتأهب الديمقراطيون لربط فانس -أو أي مرشح جمهوري- بترمب في عام 2028، خاصة إذا اضطلع الرئيس الحالي بدور كبير في اختيار المرشحين المحافظين.

وقال المحلل الديمقراطي إيغور فولسكي: «هناك تحدٍ حقيقي يتمثل في كيفية وضع نفسك لتكون قابلاً للاستمرار في الانتخابات العامة مع الفوز في الانتخابات التمهيدية التي لا تزال تتطلب منك الانحناء، وإظهار الولاء».

لم تخرج سمعة فانس من انتخابات التجديد النصفي سالمة. فقد خسر الجمهوريون في الولايات حيث شارك في حملات انتخابية. وربما ساهمت في خسائر الجمهوريين بعض الاستراتيجيات التي أيدها، مثل الإعلان الذي بثته حملة المرشح لمنصب حاكم ولاية أوهايو، فيفيك راماسوامي، حيث شكك في تعرض الديمقراطية الفائزة بالمنصب إيمي أكتون للاعتداء الجنسي.

وقدم مرشحون محتملون آخرون للرئاسة في 2028 تحليلاتهم لأسباب الهزيمة في انتخابات التجديد النصفي. وقال السيناتور تيد كروز من تكساس إن الجمهوريين لم يبذلوا ما يكفي من جهد لمعالجة أزمة ارتفاع تكاليف المعيشة. وقال حاكم فلوريدا رون ديسانتيس إن المرشحين الخاسرين ركزوا بشكل مفرط على قضايا المتحولين جنسياً، وتجاهلوا مخاوف الناخبين حيال مراكز البيانات، والذكاء الاصطناعي. في حين التزم وزير الخارجية ماركو روبيو الصمت.

وتجلى بوضوح سعي فانس لتشكيل النقاش خلال الأيام الأخيرة من الحملة الانتخابية، فقد حث الناخبين في خطاباته على دعم الجمهوريين، لأنهم سيحققون في عمليات الاحتيال في برامج الرعاية الصحية الاتحادية، ومكافحة الفقر، رابطاً ذلك بأجندة البيت الأبيض بشأن الهجرة، وبتكاليف المعيشة. وتجاهل تماماً تقريباً حرب إيران، وأسعار الوقود، ونادراً ما ذكر اسم ترمب صراحة.

وقال فانس في أحد التجمعات الانتخابية في ختام الحملة بولاية نورث كارولاينا: «أريد لأبنائي أن يكونوا أسرة في بلد نابض بالحياة، ومزدهر، وحر، ويتمتع بالرفاهية. أريد الأشياء البسيطة. ولأنني أريد ذلك لنفسي، فأنا أريده لكم أيضاً».