اتهم وزير الخارجية في الحكومة الليبية المكلفة من البرلمان، الدول الأوروبية بمحاولة جعل بلاده «شرطياً ودركاً لأوروبا في المتوسط». وقال، إن ما وصفها بـ«المقاربات الأمنية» «لن تنجح في التصدي لقضية الهجرة غير الشرعية». وانتقد الوزير عبد الهادي الحويج ما أشار إليها بوصفها «محاولات أوروبية لفرض القرارات أفقياً» على الأفارقة، الذين طالبهم بالاتحاد والعمل للوصول إلى موقف واحد.
وقال لوكالة «أنباء العالم العربي» في مقابلة ببنغازي، حيث انطلق المؤتمر الأفريقي الأول حول الهجرة غير الشرعية: «أردنا أن نضع استراتيجية أفريقية مشتركة لمقاربة مسألة الهجرة. للأسف نشاهد الجانب الأوروبي كله يتحدث بصوت واحد، وبرؤية واحدة وبلغة واحدة، بينما يتفاوضون معنا (البلاد الأفريقية) كل واحد على حدة. ويريدون منا أن نكون شرطياً ودركاً لأوروبا في المتوسط. وهذا طبعاً غير مقبول ومرفوض».
ورأى أن المقاربة الأمنية «لا تحلّ قضية الهجرة، بدليل تدفق مئات الآلاف وعشرات الآلاف من المهاجرين طوال هذه الأعوام، وهذا يؤكد أن النظرية الأمنية والمقاربة الأمنية مقاربة فاشلة بامتياز. والمقاربة الحقيقية هي أن نضع خريطة طريق أفريقية لنتحدث كلنا بوصفنا أفارقة بصوت واحد. ثانياً لنقول إن المقاربة الأمنية مقاربة غير ناجحة، وإن المقاربة الحقيقية يجب أن تكون تنموية بتوطيد التنمية في أفريقيا، وبالتعاون مع أفريقيا حتى في وضع الاستراتيجيات الأفريقية - الأوروبية، وليس أن تُفرض علينا القرارات أفقياً من الدول الأوروبية».
وتواجه أوروبا تدفقاً هائلاً للمهاجرين كل عام من القارة الأفريقية، الذين يقطعون آلاف الكيلومترات في الصحراء، وصولاً إلى دول الساحل القريبة من شواطئ أوروبا الغنية. وبينما تنتهي الحال ببعض الأفارقة بالوصول إلى أوروبا، فإن كثيراً منهم تتوقف مساعيهم عند ليبيا وجيرانها، حيث يقبعون في معسكرات لحين إعادتهم إلى بلدانهم.

ووصف الحويج قضية الهجرة بأنها «من القضايا الحارقة والملحة التي تحتاج لمعالجة وتحتاج لشجاعة في طرح هذه المقاربة». وأوضح أن «استراتيجيتنا وفكرتنا أن تكون هذه المقاربة حكومية، وأن تكون المشاركة من المجتمع المدني، ومن الخبراء. بمعنى أن تكون كل مشاركة من حكومي أو برلماني ومن الخبراء المعنيين بقضايا الهجرة».
من جانبه، قال عقيلة صالح رئيس مجلس النواب الليبي خلال المؤتمر، إن ليبيا مستعدة في حدود إمكاناتها للعمل على منع تهريب المهاجرين. لكنه شدد، في كلمته في افتتاح أعمال المؤتمر الأفريقي بمدينة بنغازي، على وجوب معالجة الأسباب الجذرية لمنع الهجرة غير الشرعية، وأسباب الزيادة الكبيرة في أعداد المهاجرين.
وأبدى عقيلة الدعم للجهود الدولية للحد من مخاطر الهجرة غير الشرعية، مشيراً إلى التعاون «مع كل الدول لإيجاد الحلول المناسبة لحل أزمة الهجرة غير الشرعية».

