هل تأثّر بورخيس بالغزالي؟

مقارنة بين نصّين

هل تأثّر بورخيس بالغزالي؟
TT

هل تأثّر بورخيس بالغزالي؟

هل تأثّر بورخيس بالغزالي؟

الأدب في مجمله ليس سوى تاريخ يجنح إلى المحو... محو اسم كاتب وتثبيت اسم كاتب جديد آخر فوقه في عملية لا نهائية

يعرف قارئ بورخيس أن مفردات وأسماء، مثل القرآن، التأريخ الهجري، العباسيين، بغداد، «ألف ليلة وليلة»، القاهرة، زهير بن أبي سلمى، البلاذري، ابن خلدون، ابن رشد، والغزالي، بما تنطوي عليه من دلالات، هي بعض مما يحتويه سِفر بورخيس في بعده العربي - الإسلامي الظاهر. هذه المفردات، بقدر ما تكون باعثاً على دهشة القارئ لسعة اطلاع واهتمام الكاتب، من جهة، وتفاعله مع نصوص ورموز في الثقافتين العربية والإسلامية والاستفادة منها أو استنطاقها بطريقة مغايرة، من جهة أُخرى، هي بالقدر ذاته تمثل علامة، وشاهداً آخر على موسوعية بورخيس، وكونيته. وكثيراً ما استحال هذا التفاعل إلى تأثر، الشيء الذي لا يفاجئ كثيراً دارسي بورخيس والمهتمين بأدبه؛ فهو في الأخير يشكل ملمحاً مهماً وأساسياً في سيرته الكتابية، عامة، إن لم يكن العنوان الأبرز فيها، والحديث هنا عن تفاعل بورخيس مع الثقافة الإنسانية بإطلاقها. وما يعزز حكماً كهذا، من بين شواهد كثيرة، ما شخّصه بجرأة ألبرتو مانغويل، في حوار معه، تضمنه كتاب «بورخيس صانع المتاهات»، ترجمة محمد آية العميم، حيث يرى أن «المظهر الأكثر إثارة للاهتمام أو الأكثر أهمية لعمل بورخيس فيما ندعوه بتاريخ الأدب أو تاريخ القراءة هو أنه لم يأتِ بجديد؛ فهو يعيد اكتشافاتٍ وأفكاراً مبتدعة تشكّلت عبر تاريخنا الأدبي بغية إعادة نشرها وإشاعتها ليجعلنا نكتشفها ونستعملها في توليفات مغايرة». ومبدأ التأثر، عموماً، مما لا ينكره بورخيس نفسه، ولطالما أشار إلى مقولة روبين داريو، الشاعر النيكاراغوي، التي تفيد بأنّ الوحيد الذي يحق له نفي تأثره بأي كاتب قبله، هو آدم. ويمكن وصف بورخيس بأنه سليل مكتبة العالم، والأكثر انتماءً لها، وما أكثر المواضع التي يؤكد فيها تأثره المباشر بكتَّاب آخرين، باختلاف وتنوع اتجاهاتهم وعصورهم. وقد يكون تبحّر بورخيس في ثقافات وآداب العالم المختلفة ليس من دون ثمن، «فهو قد قرأ كلّ شيء»، كما يرى أندريه موروا! والثمن المعني هنا هو هذا التسرب الذي يحدث من تلك الآداب والثقافات، جرّاء إبحاره فيها، إلى أدبه ونتاجه، تسرب يحفر بالتالي مجراه عميقاً لديه، سواء فيما يخوض فيه من تفاصيل أو ثيمات كبرى في ذاتها، كالخلود، شكّلت بالأخير هويته وكرّسته كاتباً ومفكراً على صعيد عالمي.

غلاف "كيمياء السعادة" للغزالي

وبما أن «مصادر» بورخيس أكبر وأوسع من أن يتم حصرها، بالمعنى الدقيق، وتحديدها، فإن هذا المقال لن يكون معنياً هنا سوى بنص واحد يرى أنّ بورخيس قد عمد إلى استثمار فكرته، بعد تمريرها في مختبره، بلاغة ومعالجة، اتساقاً مع الهدف الأدبي - الجمالي، حيث يمكن النظر إلى نص بورخيس هذا، أيضاً، كقصيدة نثر بمعناها الأوروبي. وبمجرد قراءة النصين، يخرج القارئ بانطباع عن مدى التشابه، وكأنّ نص بورخيس صدى للنص المذكور، والنص المعني يعود لأبي حامد الغزالي (1058-1111م)، الفيلسوف والعالم الإسلامي، وستتم مقارنته بما يقابله لدى الأديب الأرجنتيني خورخي لويس بورخيس (1899 - 1986)، ومناقشته. يرد النص في كتاب «كيمياء السعادة»، وقد اعتمدت، هنا، نسخته المتضمنة في مجلّد «مجموعة رسائل الإمام الغزالي»، بمراجعة وتحقيق إبراهيم أمين محمد، المكتبة التوفيقية - مصر. وكتاب «كيمياء السعادة» المترجَم عن الفارسية هو اختصار وتشذيب لكتاب «شرح عجائب القلب» في موسوعة «إحياء علوم الدين»، ذائعة الصيت. أما نص بورخيس فقد تضمنته خاتمة كتاب «الصانع»، الذي يضم نصوصاً مختلفة وقصائد، وهو بترجمة سعيد الغانمي، وإصدار «المؤسسة العربية للدراسات والنشر».

نص الغزالي

«واعلم أن نفس ابن آدم مختصرة من العالم، وفيها من كل صورة في العالم أثر منه، لأن هذه العظام كالجبال، ولحمه كالتراب، وشعره كالنبات، ورأسه مثل السماء، وحواسّه مثل الكواكب». وأيضاً فإن في باطنه صُنّاع العالم، لأن القوة في المعدة كالطبّاخ، والتي في الكبد كالخبّاز، والتي في الأمعاء كالقصّار، والتي تُبيّض اللبن وتُحمّر الدم كالصبّاغ. والمقصود أن تعلم كم في باطنك من عوالم مختلفة كلهم مشغولون بخدمتك، وأنت في غفلة عنهم، وهم لا يستريحون، ولا تعرفهم أنت، ولا تشكر مَن أنعم عليك بهم.

نص بورخيس

«يوكل رجل لنفسه مهمة رسم العالم. وخلال السنين يعمر الفضاء بصورة الأقاليم والممالك والجبال والبحار والسفن والجزر والأسماك والغرف والأدوات والنجوم والخيول والناس. وقبل موته بقليل، يكتشف أنّ ما ترسمه تلك المتاهة الطويلة من خطوط هي صورة وجهه».

غلاف "كيمياء السعادة" للغزالي

على الرغم مما بين النصين من فارق على صعيد هدفية كل منهما؛ فلدى الغزالي يسمو الهدف الأخلاقي فوق أي اعتبار، بحكم طبيعة انشغال وتوجه كاتبه اللاهوتي، وهو ما يقوله النص ابتداءً، وما يفسر، أيضاً، تسمية «رسالة» المعتمدة للكتاب ككل (هنا تجب الإشارة إلى أن المقال يتناول نص الغزالي حتى جملة «وحواسّه مثل الكواكب»، فهذا الجزء هو المعني بالمقارنة بنص بورخيس، وهو الذي استدعى هذه الكتابة)، فيما يكون الهدف وكما هو متوقع لدى بورخيس، أدبياً، جمالياً، فإن ما يوحد النصين، إضافة إلى وحدة الفكرة فيهما، وهو المشترَك الأهم، طابعهما الكوني المتمثل بسعي الكاتبين إلى تقديم صورة يتكامل فيها الإنسان والعالم، ويختصر كلٌّ منهما الآخر. وهي خصيصة حاسمة تعطي كلا النصين صبغته وفخامته الجمالية والفنية وتعزز من قيمته الإبداعية. إنّ الأدبي يمكن له أن يتفوّق على أي اعتبار آخر في نص الغزالي، فالمنطلق في النظر إلى كتابة الغزالي هنا منطلق فني يرى أن الأخير قد استوى في نصه القصير هذا مبدعاً استطاع أن يرسم بكلماته لوحة متكاملة، داغماً فيها الإنسان بمظاهر عظمة الكون وتجليات الطبيعة، موحِّداً ومناظِراً بينهما، ليتعاظم حجماً ونفْساً، وقد كانت ذروة شعرية النص والتماعته تشبيه الرأس بالسماء، ومعادلة الحواس بالكواكب. وعلى الرغم مما تقدم من هدفية الغزالي الروحانية، بالمعنى المضموني - الرسالي، في نصه هذا أو كتاب «كيمياء السعادة»، إجمالاً، فإن ذلك لم يأتِ على حساب الاكتناز المجازي، وبالتالي، الجمالي للنص.

بهذا المعنى فإن الغزالي قد كتب قصيدته، بمعنى تحقق الشرط الشعري وليس بالضرورة قصْديته. إن التواتر لدى الغزالي في استخدام أدوات أدبية، كالتشبيه والعناية بالصوغ والنحو إلى التكثيف، وطبيعة بناء النص، كل ذلك يشف عن قصدية إبداعية ومنهجية أدبية. كما لا يمكن إغفال البعد الجوهري للنص، وهو بُعد صوفي يلتقي، بالضرورة، بالبعد الفني، ليتحدد بذلك الإطار النهائي له، وهو إطار أدبي، بامتياز، وهو ما يكون عليه الخطاب الصوفي، منظوراً إليه في مداه الإبداعي الخالص، من وجهة نظر الأدب، كما لدى ابن عربي، والنفّري، والبسطامي، تمثيلاً لا اقتصاراً. بالمقابل، فإن المسعى الأدبي لبورخيس لم يسلب نصه المسحة الصوفية التي بدا عليها، فالروح التي حكمت النصين هي روح واحدة، تسعى لأن تتسقّط أو تتقرى ظل العالم على الإنسان، وبالعكس، ليبدو بالأخير كل منهما هو الآخر. هنا ما يدعو إلى القول، بشيء من المفارقة، بغزالية بورخيس وبورخيسية الغزالي!

إن صوفية بورخيس، وإن اختلفت دوافعها لديه، تلتقي مع الصوفية بصفتها اللاهوتية، فهي تعني عنده، أيضاً، التحرر من ثقل العالم المادي، المحسوس، لذا فإنّ بورخيس الميتافيزيقي، يغلب على بورخيس الفيزيقي، من دون الاستنكاف عن اليومي أو الجزئي، كما في تفصيلة الانتقال من رحابة الأقاليم إلى محدودية الغرف، في النص أعلاه. وفضلاً عن الثقافة العربية الإسلامية، تخبر آثار بورخيس عن درايته بالشنتو، والبوذية، والهندوسية، والوثنية، والقابالا اليهودية، وما يتجاوز ذلك إلى تفاصيل وشوارد في ثقافات الشعوب، وهو ما ينبئ أن ذلك يكون أدعى لاطلاعه على آثار الغزالي، الحاضر لديه مع عنوان كتابه المعروف «تهافت الفلاسفة»، في قصته «بحث ابن رشد». وإجمالاً، فإن حضور الغزالي جلي في الثقافة الأوروبية، حتى إنّ كتابه «إحياء علوم الدين»، مترجم إلى أكثر من لغة رغم الطابع الفقهي لكثير من محتواه. أما «كيمياء السعادة»، فهناك ترجمتان بالإنجليزية له تعودان إلى عامَي 1873 و1910.

إنّ ما يمكن القطع به، إلى كل ما تقدّم، هو أن الأدب في مجمله ليس سوى تاريخ من التأثير والتأثّر، بل حتى ما يتجاوز ذلك. تاريخ يجنح إلى المحو؛ محو اسم كاتب وتثبيت اسم كاتب جديد آخر فوقه، في عملية لا نهائية، وإذا كان الاسم ينحو إلى طمس الاسم، وقد ينجح في ذلك، سوى أنّ المتن يقف على الضد، فهو الطرس الذي يفضح ذلك. والطِرس، في القاموس، هو الصحيفة أو الكتاب الذي مُحي وأُعيدت كتابته، والتطريس وفقاً لجيرار جينيت هو محو نص قديم وكتابة نص جديد فوقه، دون أن يستطيع النص الجديد إخفاء آثار المكتوب القديم، تماماً. وقد يكون هذا هو ما فعله بورخيس مع نص الغزالي، بشكل أو آخر، دون نسيان أن بورخيس هو ذاته مَن سعى دائماً إلى تأكيد وتعزيز هذه الحقيقة، فالكتّاب جميعاً، برأيه، إنما يكتبون في الواقع كتاباً واحداً. وهكذا، فإنّ قراءة بورخيس تعني توقّع الاستماع، لا إلى صوت وحيد معزول، بل إلى صوت مسكون بسيل من الأصوات الأدبية للرواد السابقين عليه. مثلما يذهب إلى ذلك الناقد هارولد بلوم في كتابه «كيف نقرأ ولماذا»، وكأنّ بورخيس الكاتب لا يكتمل دون شرط حضور الكتاب الآخرين فيه، مثلما أن قراءته لا تتم دون الوعي بحقيقة هذا الحضور.



العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
TT

العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)

أعلنت جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»، فوز الكاتب العُماني محمود الرحبي، بجائزة الملتقى في الدورة الثامنة 2025 - 2026 عن مجموعته القصصية «لا بار في شيكاغو».

وفي حفل أقيم مساء الأربعاء على مسرح مكتبة الكويت الوطنية، بحضور عدد كبير من الكتّاب والنقّاد والمثقفين الكويتيين والعرب والمترجمين، أعلن الدكتور محمد الشحّات، رئيس لجنة التحكيم، قرار اللجنة بالإجماع فوز الكاتب العُماني محمود الرحبي بالجائزة في هذه الدورة عن مجموعته «لا بار في شيكاغو».

وقال الشحّات، إن الأعمال القصصية المشاركة في هذه الدورة بلغ مجموعها 235 مجموعة قصصية، مرّت بعدد من التصفيات انتهت إلى القائمة الطويلة بعشر مجموعات، ثم القائمة القصيرة بخمس مجموعات.

وأوضح الشحّات: «باتت جائزة الملتقى عنواناً بارزاً على ساحة الجوائز العربية، لا سيّما والنتائج الباهرة التي حقَّقها الفائزون بها في الدورات السابقة، وذهاب جميع أعمالهم إلى الترجمة إلى أكثر من لغة عالمية، فضلاً عن الدور الملموس الذي قامت به الجائزة في انتعاش سوق طباعة ونشر المجموعات القصصية التي أخذت تُزاحم فنّ الرواية العربية في سوق الكتاب الأدبي العربي، وفي معارض الكتب الدولية في العواصم العربية الكبرى».

وقد وصل إلى القائمة القصيرة خمسة أدباء هم: أماني سليمان داود عن مجموعتها (جبل الجليد)، وشيرين فتحي عن مجموعتها (عازف التشيلّو)، ومحمود الرحبي عن مجموعته القصصية (لا بار في شيكاغو)، وندى الشهراني عن مجموعتها (قلب منقّط)، وهيثم حسين عن مجموعته (حين يمشي الجبل).

من جهته، قال القاص العماني الفائز محمود الرحبي، إن فوزه «بجائزة الملتقى يعني الفوز بأهم جائزة عربية على الإطلاق للقصة القصيرة، وهو فوز بأوسكار الجوائز الأدبية العربية، وسوف يضع مسؤولية على كاهلي بأن أقدّم القصة القصيرة المبدعة دائماً».

المجموعة القصصية «لا بار في شيكاغو» الفائزة بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية» (الشرق الأوسط)

«الكويت والقصة القصيرة»

وفي الندوة المصاحبة التي ترافق إعلان الفائز، أقامت جائزة الملتقى ندوة أدبية بعنوان: «الكويت والقصة القصيرة العربية» شارك فيها عدد من مبدعي الكتابة القصصية في الوطن العربي، إضافة إلى النقاد والأكاديميين.

وبمناسبة إطلاق اسم الأديب الكويتي فاضل خلف، على هذه الدورة، وهو أوَّل قاص كويتيّ قام بإصدار مجموعة قصصية عام 1955، تحدث الشاعر والمؤرخ الدكتور يعقوب يوسف الغنيم، وزير التربية السابق، عن صديقه الأديب فاضل خلف، حيث وصف فاضل خلف بأنه «صديق قديم، عرفته منذ منتصف خمسينات القرن الماضي، واستمرت صلتي به إلى يوم فراقنا بوفاته. ولقد تعرفت عليه قبل أن أعرفه، وذلك من خلال ما نشر في مجلة (البعثة) ومجلة (الرائد) وغيرهما. وكانت له صلة مع عدد كبير من الأدباء في الكويت وفي عموم الوطن العربي».

وأضاف الغنيم: «للأستاذ فاضل تاريخ أدبي ناصع، فقد كان من أبرز كتاب القصة القصيرة في الكويت، وكان يتابع كل ما يتعلق بالمفكرين العرب سعياً إلى الاطلاع على إنتاجهم. ويكفيه فخراً أنه من فتح باب نشر المجاميع القصصية حين أصدر مجموعته الأولى (أحلام الشباب) عام 1955».

من جانبه، قال الدكتور محمد الجسّار، الأمين العام للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب (راعي الجائزة): «نعيش حدثاً إبداعياً ثقافياً عربياً مُتميّزاً، احتفاءً بفن القصة القصيرة العربية، وتكريماً لذكرى أحد رجالات الكويت الأفاضل الأديب الكويتي المبدع (فاضل خلف)، الذي كان في طليعة كتّاب القصة الكويتيين الذين اتخذوا من فن القصة طريقاً لمسيرة حياتهم، حين أصدر مجموعته القصصية الأولى (أحلام الشباب) عام 1955، حاملة بُعدَها الكويتي ونَفَسها العروبي الإنساني».

وأضاف الجسار: «جائزة الملتقى للقصة القصيرة، منذ انطلاقها عام 2015، كانت تنتمي إلى الكويت بقدر انتمائها للمشهد الإبداعي العربي، حيث أكّدت دورها الريادي في دعم فن القصة القصيرة، وها نحن نحتفل بالدورة الثامنة للجائزة، مؤكّدين التزام المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب بدعم ورعاية جائزة الملتقى، بوصفها مبادرة إبداعية ثقافية ترفع من شأن الإبداع والأدب، وتعزز من مكانة دولة الكويت بوصفها حاضنة للفكر والإبداع العربيين».

طالب الرفاعي: صوت الكويت

من جانبه، أشار مؤسس ورئيس مجلس أمناء الجائزة الأديب طالب الرفاعي، إلى «اقتران اسم الجائزة بالقصة القصيرة من جهة والكويت من جهة أخرى، وذلك بعد مرور عشر سنوات على إطلاقها، وهذا ما جعل الكويت طوال السنوات الماضية حضناً وبيتاً للقصة العربية، وقبلة لأهم كتّاب القصة القصيرة في الوطن العربي».

وأكّد أن الجائزة تزداد حضوراً وأهميةً على مشهد الجوائز العربية والعالمية، حيث صار يُشار إليها بوصفها «أوسكار الجوائز العربية الأدبية»، وأنها سنوياً تقدم للترجمة العالمية قصاصاً عربياً مبدعاً.

وقال الرفاعي إن «القصة أصبحت وجهاً مشرقاً من وجوه وصل الكويت بالمبدع العربي».


أول دورة لمعرض دمشق الدولي للكتاب بعد سقوط النظام السابق

شعار المعرض
شعار المعرض
TT

أول دورة لمعرض دمشق الدولي للكتاب بعد سقوط النظام السابق

شعار المعرض
شعار المعرض

تفتح غداً دورة جديدة لمعرض دمشق الدولي تستمر حتى السادس عشر من هذا الشهر، وذلك في مدينة المعارض بدمشق، تحت عنوان «تاريخ نكتبه... تاريخ نقرأه» بمشاركة تتجاوز 500 دار نشر عربية ودولية. وتحلّ دولة قطر ضيف شرف على المعرض.

وقالت إدارة المعرض إن الجناح القطري سيتيح لزوار المعرض فرصة الاطلاع عن قرب على ملامح من الثقافة القطرية وتنوعها الثقافي. وتضم أجنحة المعرض ما يزيد على 100 ألف عنوان معرفي متنوع بمشاركة 35 دولة.

ويتضمن البرنامج الثقافي للمعرض أكثر من 650 فعالية متنوعة. تشمل الأنشطة ندوات فكرية وجلسات حوارية وأمسيات أدبية وفنية، إلى جانب إطلاق سبع جوائز ثقافية، هي: الإبداع للناشر السوري، والإبداع الدولي، والإبداع في نشر كتاب الطفل للناشر السوري، وجائزة دور النشر الدولية، والإبداع للكاتب السوري، والإبداع للشباب، إضافة إلى اختيار «شخصية العام».

كذلك أُعلنَت مبادرات مرافقة، من بينها «كتابي الأول» لإصدار 100 عنوان جديد خلال عام 2026، و«زمالة دمشق» للترجمة، و«مسار ناشئ» لدعم المواهب.

وأوضح نائب وزير الثقافة سعد نعسان لوكالة «سانا» دلالات الشعار البصري للمعرض، إذ يرمز لدمشق وسوريا عبر شكل أربعة كتب متراكبة شاقولياً، وتتضمن الكتب صوراً لمكتبات قديمة تبرز العلاقة بين المكان والمعرفة. يستحضر الشعار حروفاً قديمة ترمز إلى حضارة أوغاريت التاريخية العريقة. وتعد أبجدية أوغاريت، كما هو معروف، أقدم أبجدية مكتشفة في العالم.

وتأتي هذه الدورة بعد انقطاع خمس سنوات، وهي أول دورة بعد سقوط النظام السوري السابق. وكانت أول دورة للمعرض قد نظمت عام 1985.

يفتتح المعرض أبوابه للجمهور من العاشرة صباحاً حتى التاسعة مساء.


«بوكر العربية» تعلن عن قائمتها القصيرة

أغلفة الروايات المرشحة
أغلفة الروايات المرشحة
TT

«بوكر العربية» تعلن عن قائمتها القصيرة

أغلفة الروايات المرشحة
أغلفة الروايات المرشحة

أعلنت الجائزة العالمية للرواية العربية (البوكر العربية)، عن قائمتها القصيرة للدورة التاسعة عشرة، وتضم 6 روايات. وجاء الإعلان في مؤتمر صحافي عُقد بهيئة البحرين للثقافة والآثار، في المنامة.

وضمّت القائمة القصيرة ست روايات هي: «غيبة مَي» للبنانية نجوى بركات، و«أصل الأنواع» للمصري أحمد عبد اللطيف، و«منام القيلولة» للجزائري أمين الزاوي، و«فوق رأسي سحابة» للمصرية دعاء إبراهيم، و«أغالب مجرى النهر» للجزائري سعيد خطيبي، و«الرائي» للعراقي ضياء جبيلي.

ترأس لجنة تحكيم دورة هذا العام الناقد والباحث التونسي محمد القاضي، وضمّت في عضويتها الكاتب والمترجم العراقي شاكر نوري، والأكاديمية والناقدة البحرينية ضياء الكعبي، والكاتبة والمترجمة الفلسطينية مايا أبو الحيات، إضافة إلى ليلى هي وون بيك، وهي أكاديمية من كوريا الجنوبية.

وجاء في بيان اللجنة: «تتوفر القائمة القصيرة على نصوص روائية متنوّعة تجمع بين الحفر العميق في أعماق النفس البشرية، وسبر الواقع العربي الراهن بمختلف التيارات الفكرية التي تعصف به، والسفر عبر الزمن إلى العصور الماضية التي يُعاد استحضارها وقراءتها، لتكشف للقارئ عن جوانب خفية من هويتنا المتحوّلة».

وأضاف البيان: «تمثل هذه الروايات المستوى الرفيع الذي بلغته الرواية العربية، ومدى نزوعها إلى الانفتاح على قضايا العصر وإلى تنويع الأساليب التي تنأى بها عن المباشرة والتعليم، وتجعلها خطاباً يتوجه إلى ذائقة متحولة لقارئ يطمح إلى أن يكون شريكاً في عملية الإبداع لا مجرد مستهلك للنصوص».

من جانبه، قال ياسر سليمان، رئيس مجلس الأمناء: «تطوّرت الرواية العربية تطوّراً لافتاً خلال العقود القليلة الماضية، متقدّمة بخطى واثقة اعتماداً على ديناميتها الذاتية، من دون أن تغفل ارتباطها بالأدب العالمي من حيث الشكل والقضايا التي تنشغل بها. وتلتقط الروايات المرشّحة في هذه الدورة عالماً من التقاطعات المتعدّدة، فتربط أحياناً بين الحاضر والعالم القديم، أو بين المألوف ثقافياً وعوالم غير مألوفة، بما يكشف في الحالتين عن الاستمرارية أكثر مما يكشف عن القطيعة.

وتستدعي الأصوات الداخلية القارئ بوصفه شريكاً فاعلاً في إنتاج المعنى، من دون أن تُثقله بسرد كابح. كما أنّ تنوّع الموضوعات واتّساعها، واختلاف الرؤى السردية في هذه الروايات، من شأنه أن يلقى صدى لدى طيف واسع من القرّاء، سواء قُرئت الأعمال بلغتها العربية الأصلية أم في ترجماتها إلى لغات أخرى».