محافظ شبوة لـ«الشرق الأوسط»: الحوثيون يستعينون بمرتزقة أفارقة للقتال في صفوفهم

يصلون إلى السواحل اليمنية لاجئين.. وينقلونهم إلى بيحان ومنها إلى جبهات القتال

أحد المقاتلين من جماعة الحوثي يهتف في ذكرى العاشر من محرم ويبدو مناصرون للجماعة في العاصمة اليمنية صنعاء أمس (رويترز)
أحد المقاتلين من جماعة الحوثي يهتف في ذكرى العاشر من محرم ويبدو مناصرون للجماعة في العاصمة اليمنية صنعاء أمس (رويترز)
TT

محافظ شبوة لـ«الشرق الأوسط»: الحوثيون يستعينون بمرتزقة أفارقة للقتال في صفوفهم

أحد المقاتلين من جماعة الحوثي يهتف في ذكرى العاشر من محرم ويبدو مناصرون للجماعة في العاصمة اليمنية صنعاء أمس (رويترز)
أحد المقاتلين من جماعة الحوثي يهتف في ذكرى العاشر من محرم ويبدو مناصرون للجماعة في العاصمة اليمنية صنعاء أمس (رويترز)

كشفت مصادر يمنية مطلعة لـ«الشرق الأوسط» أن المتمردين الحوثيين يقومون، الآونة الأخيرة، بجلب الآلاف من المرتزقة الأفارقة إلى عدد من المناطق اليمنية، وقالت المصادر إن الآلاف من هؤلاء الأفارقة، الذين ينتمون لجنسيات مختلفة، يصلون، بدرجة رئيسية، إلى سواحل محافظة شبوة، جنوب شرقي البلاد، حيث تتم عملية عبورهم بسلاسة إلى مدينة عتق (عاصمة شبوة) ومن ثم إلى بيحان، حيث تتمركز ميليشيات المتمردين الحوثيين والمخلوع صالح حيث يتم تسكينهم في مدارس بيحان ومن ثم نقلهم إلى مناطق مجهولة في شمال اليمن.
وقال محافظ محافظة شبوة، العميد عبد الله النسي لـ«الشرق الأوسط» إن الحوثيين يستقبلون هؤلاء الأفارقة ويخصصون لهم سيارات لنقلهم من عتق إلى بيحان، وإن السلطات المحلية في المحافظة لا تملك الإمكانيات المادية أو البشرية لوقف زحف مثل هؤلاء الذي يتوافدون، يوميا، بالمئات على سواحل محافظة شبوة، وأشار إلى أن هناك مسافة تمتد لعشرات الكيلومترات قرب ميناء بلحاف لتصدير النفط «وهناك يتم إنزالهم ثم يقطعون مسافة على أقدامهم قبل أن يصلوا إلى عتق، ومنها يتم استقبالهم ونقلهم إلى بيحان».
وأكد محافظ شبوة لـ«الشرق الأوسط» أن عمليات وصول هذه الدفعات من الأفارقة «غير طبيعية»، وذلك لأن المنطقة تشهد عمليات وصول لاجئين صوماليين وإثيوبيين منذ سنوات طويلة «لكن ليس بالصورة التي عليها عمليات الوفود في الوقت الراهن، ففي السابق كانوا يتجهون إلى محافظة مأرب (المجاورة) ومنها يأخذهم مهربون إلى داخل الأراضي السعودية مقابل المال، وذلك للبحث عن فرص عمل في المناطق السعودية القريبة من الحدود»، لكنه يشير إلى أن «العملية، في الوقت الحاضر، تبدو منظمة»، ووفقا لمعلومات المحافظ النسي، فإن الوافدين الأفارقة الجدد، ينتمون لعدد من الدول، منها الصومال وكينيا ونيجيريا وغيرها من الجنسيات، التي لم تكن تصل إلى اليمن، ولم يستبعد محافظ شبوة أن يكون هؤلاء الأفارقة «عبارة عن مقاتلين مرتزقة»، ويؤكد أن المعلومات التي لديه تشير إلى أنه يتم استيعاب هؤلاء الوافدين في معسكرات خاصة ويتم تدريبهم، قبل الزج بهم في القتال على الحدود اليمنية - السعودية.
وذكر شهود عيان في عتق لـ«الشرق الأوسط» أن الأفارقة الذين يصلون إلى شبوة، هذه الأيام، يختلفون كثيرًا عن الذين اعتاد الناس على رؤيتهم في موجات النزوح منذ مطلع تسعينات القرن الماضي، عندما بدأت السواحل اليمنية في استقبال النازحين واللاجئين الهاربين من جحيم الحروب الأهلية والمجاعة في الصومال، وبعض دول القرن الأفريقي المجاورة، حيث يقول السكان إن معظم الذين يصلون إلى سواحل شبوة وإلى مدنها، هم في سن الشباب، وتبدو من ملامحهم أنهم مقاتلون، وليسوا مجرد نازحين عاديين، ولا يوجد بينهم أطفال أو شيوخ، وفيما ندر امرأة واحدة أو اثنتان فقط لـ«التمويه»، كما يعتقد سكان مدينة عتق، الذين أكدوا انه بعض هؤلاء الأفارقة يذهبون، فور وصولهم إلى عتق، لتسلم مبالغ «حوالات» مالية عبر إحدى شركات الصرافة اليمنية، ولا يعرف مصدرها.
من جانبه، وصف اللواء قاسم عبد الرب العفيف رئيس هيئة الأركان في جنوب اليمن (سابقا) ما يحدث بأنه «تطور خطير»، وقال العفيف لـ«الشرق الأوسط» إن «العملية، بحد ذاتها، وبتوقيتها وبالأعداد الكبيرة التي تصل، تشكل مسألة خطيرة»، وذلك لأن «هذا العدد يذهب مباشرة وبانسياب ودون عوائق إلى منطقة ساخنة تدور فيها عمليات بين قوات التحالف العربي والمتمردين»، ويتطرق القائد العسكري اليمني السابق إلى أهمية عملية تزويد طرف من الأطراف بعناصر جديدة، ولا يستبعد أن يكون هؤلاء الأفارقة ينتمون إلى «وحدات قتالية مدربة»، ويرى اللواء العفيف أن «كل هذا يثبت شكوكًا فعلية باشتراك قوى إقليمية ودولية لتأجيج الصراع الدائر في اليمن، ويمكن أن تكون هناك أهداف سياسية بعيدة أو قريبة المدى، كون منطقة الصراع فيها ثروات كبيرة من النفط والغاز»، ويطرح العفيف جملة من التساؤلات الملحّة بهذا الخصوص، حول «الجهة التي تؤمن لهم الوصول إلى مناطق التوتر عبر بحر العرب، وهل لها علاقة في عملية ضخ هؤلاء في سبيل دعم طرف من الأطراف في الحرب الدائرة، وما الهدف الأخير من ذلك، علما بأن البعض يحمل معه خرائط ويبدو أن هناك شيئًا أكبر يُدبر بليل لأنه من غير المعقول والمقبول أن يكون هؤلاء لاجئين لأن أمثالهم كانوا يذهبون إلى عدن في الماضي وليس إلى مناطق العمليات القتالية».
وأشارت الكثير من الأطراف اليمنية، التي تواصلت معها «الشرق الأوسط» بهذا الخصوص، إلى أن إيران هي الدولة الوحيدة المستفيدة من عملية تزويد الحوثيين بمقاتلين مرتزقة أفارقة، كما حدث ويحدث بتزويدها نظام بشار الأسد في سوريا بمقاتلين مرتزقة من جنسيات آسيوية مختلفة، فيما يرى المراقبون أن إيران هي الدولة الأبرز التي تدعم الحوثيين بالسلاح والمال والتدريب وتتبنى مواقفهم دوليا وتساندهم إعلاميًا، وقال أحد السياسيين اليمنيين لـ«الشرق الأوسط»: «نحن سياسيون ونستنتج، واستنتاجنا الوحيد هو أن إيران تقف وراء إرسال مرتزقة أفارقة إلى اليمن»، وأردف أن «المقاتلين الحوثيين باتوا في حالة إنهاك شديد، وقتل منهم وجرح وأسر عدد كبير، إضافة إلى فرار أعداد أخرى منهم وتسليم آخرين لأنفسهم في الجبهات، ومن عناصر القوات الموالية للمخلوع صالح من جبهات القتال، وبالتالي هم بحاجة إلى عناصر بشرية».
وتذهب بعض الأوساط اليمنية في مخاوفها بعيدًا، حيث تتوقع ألا يكون هدف المجيء بهذه المجاميع، التي تصل من عدد من الدول الأفريقية، المشاركة في القتال المباشر ضد قوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية وقوات التحالف، وإنما لتكوين ميليشيات وتنظيمات إرهابية لتنفيذ عمليات قتل ونهب واحتلال للمدن والبلدات، على غرار ما يقوم به تنظيم داعش في عدد من بلدان المنطقة، ويربط مراقبون بين مسألة توافد هذه الأعداد الكبيرة والمجهولة من سكان دول أفريقية إلى اليمن، واستقبال الحوثيين لهم وتسكينهم ونقلهم إلى معسكرات تدريب، والتهديدات والترهيب الذي أطلقه المخلوع صالح لليمنيين من انتشار جماعات متشددة كتنظيم القاعدة، إضافة إلى الربط بين ذلك ومزاعم الحوثيين المتواصلة بأنهم يقاتلون عناصر تكفيرية ودواعش في المحافظات التي شنوا الحرب عليها، والتي ما زالوا يقاتلون فيها ويجدون مقاومة شعبية قوية.
وفي وقت سابق، كانت أشارت مصادر محلية في محافظة صعدة لـ«الشرق الأوسط» إلى أن الحوثيين هجروا معظم سكان مدينة صعدة وأن المواطنين الأفارقة باتوا يوجدون في المدينة بشكل كبير، على حساب السكان الأصليين الذي غادروا المدينة رفضا للانقلاب وحكم الانقلابيين وتطرفهم، وأشارت تلك المصادر إلى أن الحوثيين يستخدمون المواطنين الأفارقة في عمليات تهريب (الحشيش) والمخدرات، بمختلف أنواعها إلى السعودية ودول الجوار، كتجارة رسمية بأغراض وأهداف سياسية، في حين كانت أكدت مصادر مطلعة في مأرب أن بين قتلى الميليشيات الحوثية في مأرب، مَن كانوا يحملون جنسيات دول أفريقية كثيرة.



محافظ الحديدة لـ«الشرق الأوسط»: معركة الساحل على أشدّها وماضون في استعادة الدولة

المحافظ الحسن طاهر خلال وجوده في المواجهات التي شهدتها منطقة حيس سابقاً (متداول)
المحافظ الحسن طاهر خلال وجوده في المواجهات التي شهدتها منطقة حيس سابقاً (متداول)
TT

محافظ الحديدة لـ«الشرق الأوسط»: معركة الساحل على أشدّها وماضون في استعادة الدولة

المحافظ الحسن طاهر خلال وجوده في المواجهات التي شهدتها منطقة حيس سابقاً (متداول)
المحافظ الحسن طاهر خلال وجوده في المواجهات التي شهدتها منطقة حيس سابقاً (متداول)

قال محافظ الحديدة الدكتور الحسن طاهر إن المواجهات في جبهات الساحل الغربي «على أشدّها»، متوقعاً أن تحمل الأيام المقبلة أخباراً سارّة بشأن تطورات المعركة، فيما كشف عن أن عدد النازحين المسجلين في محافظات عدن ولحج وأبين بلغ 7435 شخصاً، مع استمرار حصر الأسر التي لم تُستكمل بياناتها.

محافظ الحديدة د. الحسن طاهر خلال زيارته سابقة لمدينة الخوخة (سبأ)

وأضاف طاهر، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن القوات اليمنية ماضية في استعادة المناطق التي سيطر عليها الحوثيون، مؤكداً أن هدفها لا يقتصر على مديريات الساحل الغربي، بل يشمل استعادة مؤسسات الدولة وبسط سلطتها على كامل الأراضي اليمنية، بدعم من السعودية.

وكانت جماعة الحوثي الإرهابية قد سيطرت بدعم «الحرس الثوري» الإيراني في 10 سبتمبر (أيلول) الماضي على عدة مناطق في الساحل الغربي من أهمها ميناء المخا الحيوي، وتقدمت إلى منطقة ذوباب وباب المندب، قبل أن تستعيد القوات المسلحة اليمنية زمام المبادرة وتستعيد أجزاء واسعة من هذه المناطق وتدور معارك ضارية حالياً لاستعادة ما تبقى من مديريات محافظة الحديدة، في إطار عملية (فجر اليمن) التي أعلنتها الحكومة اليمنية مطلع أكتوبر الماضي.

معركة الساحل على أشدها

وقال المحافظ «المعركة على أشدها الآن بين كر وفر»، مضيفاً: «إن شاء الله، خلال اليومين المقبلين، ستسمعون ما يسرّكم من دحر هذه الفئة الباغية». وأشاد بالدعم السعودي، قائلاً إن المملكة «كانت وما زالت الأخ والسند لأبناء اليمن»، وإنها وقفت إلى جانبهم في مختلف الظروف.

قوات «الشرعية» اليمنية خلال تقدمها على الطريق بين عدن والمخا (أ.ب)

وتابع: «لن نعود إلى المناطق التي خرجنا منها فحسب، بل سنواصل حتى تحرير كامل الأراضي اليمنية، بمساندة أشقائنا في المملكة العربية السعودية».

7435 نازحاً في 3 محافظات

وأوضح طاهر أن عدد النازحين الذين جرى حصرهم في عدن ولحج وأبين بلغ 7435 شخصاً، وهو ما يمثل نحو 70 في المائة من إجمالي النازحين، مشيراً إلى أن الجهات المعنية تواصل جمع المعلومات لاستكمال تسجيل بقية الأسر.

وقال إن معظم النازحين خرجوا من مديرية الخوخة بوصفها كانت تمثل العاصمة المؤقتة للمحافظة وكذلك من حيس والمخا، واستقر نحو أربعة آلاف منهم في عدن.

اضطرت آلاف الأسر للنزوح من مناطقهم بعد سيطرة جماعة الحوثي الإرهابية على المخا (أ.ف.ب)

وقال إن السلطات المحلية تنسق مع محافظي عدن ولحج وأبين لتيسير التسجيل وتوزيع المساعدات، بمشاركة وحدات الطوارئ واللجان المجتمعية، موجهاً الشكر إلى السلطات المحلية في هذه المحافظات الذين قدموا كل التسهيلات للنازحين على حد تعبيره.

مساعدات نقدية وإغاثية

وتوقع طاهر أن يتم صرف المساعدات النقدية للمستحقين خلال اليومين المقبلين، بعد تدقيق الأسماء وتصحيح البيانات. وستُحال الكشوف إلى شركات الصرافة، على أن يتلقى المستفيدون رسائل نصية تمكّنهم من تسلم المبالغ، موضحاً أن الصرف يتم عبر هذه الآلية «من دون تسليم مباشر أو تدخل من السلطة المحلية».

وأشار إلى أن قوائم خمس مديريات في عدن، هي التواهي وصيرة والمنصورة والمعلا وخور مكسر، تضم نحو 1070 مستفيداً، لافتاً إلى أن بدء الصرف تأخر لاستكمال مراجعة الأسماء.

القوات الحكومية اليمنية تسعى لطرد بقية الجيوب الحوثية من منطقة باب المندب (إعلام عسكري)

وحدد المحافظ أبرز الاحتياجات الإنسانية للنازحين في الإيواء والغذاء والمساعدات النقدية، وقال إن الحكومة صرفت جزءاً من الدعم، فيما تعمل منظمات محلية على التحرك نحو المخيمات والتجمعات بالتنسيق مع الجهات المعنية في المحافظات المستضيفة.

دور مركز الملك سلمان للإغاثة

وأشاد طاهر بدور مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، قائلاً إنه يساند أبناء الحديدة في أوقات الأزمات والرخاء. وذكر أن المركز قدّم نحو خمسة آلاف سلة غذائية، وصل منها 2450 سلة عبر الشريك المحلي «مؤسسة يماني»، ووزعت على مخيمات تضم نازحين من محافظات عدة.

«عودة النازحين قريبة»

وفي رسالته إلى الحوثيين، قال المحافظ إن نزوح السكان القسري يكشف، حسب وصفه، عما يتعرضون له من ترهيب وانتهاكات، وإن كثيرين غادروا مناطقهم خشية تعرّضهم لذلك أو دفع أبنائهم إلى القتال.

جنود من القوات الحكومية اليمنية على متن عربة في مدينة تعز المحاصرة من الحوثيين (أ.ف.ب)

وخاطب المحافظ أبناء المناطق التي شهدت نزوحاً قائلاً: «إن شاء الله قريباً ستعودون، وسيتم دحر هذه الفئة الباغية»، مجدداً تأكيده أن القوات اليمنية ستواصل معركتها حتى استعادة كامل أراضي الجمهورية.


قوات الحكومة اليمنية تستعيد زمام المبادرة ضد الحوثيين

عربة عسكرية تابعة للقوات الحكومية تقتحم ثكنة للحوثيين في الجوف (إعلام عسكري)
عربة عسكرية تابعة للقوات الحكومية تقتحم ثكنة للحوثيين في الجوف (إعلام عسكري)
TT

قوات الحكومة اليمنية تستعيد زمام المبادرة ضد الحوثيين

عربة عسكرية تابعة للقوات الحكومية تقتحم ثكنة للحوثيين في الجوف (إعلام عسكري)
عربة عسكرية تابعة للقوات الحكومية تقتحم ثكنة للحوثيين في الجوف (إعلام عسكري)

استعادت القوات الحكومية اليمنية زمام المبادرة في عدد من جبهات القتال بمحافظتي لحج والجوف، الأربعاء، بعد إحباط هجمات ومحاولات تسلل حوثية، وتحقيق تقدم ميداني في مناطق استراتيجية، بالتزامن مع استمرار المعارك في محور باب المندب، حيث تسعى القوات إلى تطهير منطقة المضيق من آخر الجيوب التي لا تزال الجماعة تتحصن فيها، وسط لجوء الحوثيين إلى القصف الصاروخي لإسناد عناصرهم في خطوط المواجهة.

وحسب مصادر ميدانية، تمكنت القوات الحكومية اليمنية، بمشاركة «ألوية العمالقة» و«درع الوطن» و«المقاومة الوطنية»، من استعادة مواقع في مديرية المقاطرة شمالي لحج، وإحباط محاولات تقدم حوثية باتجاه طور الباحة والمضاربة، فيما امتدت المواجهات إلى مناطق حدودية بين المديريتين، بالتزامن مع استمرار العمليات الهجومية للقوات الحكومية شرقي محافظة الجوف.

تأتي هذه التطورات في وقت لا تزال فيه جبهات مدينة تعز تحافظ على مواقعها الدفاعية في مواجهة الحصار الحوثي، رغم استمرار الاشتباكات في محاورها الجنوبية والشرقية، وتكبد الجماعة خسائر بشرية ومادية، خصوصاً في المناطق المحيطة بالمدينة.

وفي أحدث التطورات الميدانية، أعلنت «قوات العمالقة» الجنوبية و«درع الوطن» السيطرة على موقع جبل السبعة رقود الاستراتيجي في منطقة معبق بمديرية المقاطرة، بعد مواجهات انتهت بطرد عناصر حوثية وقناصة كانوا يتمركزون فيه.

وتكمن أهمية الموقع -وفق تقديرات عسكرية- في إشرافه على وادي معبق، وتحكمه بالنيران في أجزاء من الطريق الحيوي الرابط بين عدن والتربة عبر طور الباحة، وهو ما يمنح القوات الحكومية قدرة أكبر على حماية خطوط الإمداد والتحرك العسكري في المنطقة، ويحد من تهديد القناصة الحوثيين للمواقع والطرق المحيطة.

وتزامن ذلك مع استهداف الطيران الحربي مواقع للجماعة في جبل أراف، وإحباط المقاومة الشعبية، بمساندة اللواء الثامن احتياط واللواء الرابع حزم، محاولة تسلل حوثية باتجاه عمق مديرية طور الباحة في منطقة الصبيحة.

وفي جبهة المقاطرة، أفادت مصادر ميدانية باستمرار المواجهات في مناطق الزريقة والمجزاع، على الحدود الإدارية مع مديرية المضاربة، حيث تخوض قوات المقاومة الوطنية، مسنودة بالمقاومة الشعبية، اشتباكات عنيفة مع الحوثيين، وتصدت لمحاولات تقدمهم في عدد من المواقع.

كما شهدت جبهة كحلان ودبة في الجبهة الجنوبية الشرقية من مدينة تعز مواجهات إثر محاولة عناصر حوثية التسلل من قرية رأس النقيل باتجاه الأحياء السكنية في وادي حمة، قبل أن تقع في كمين نفذه الجيش والمقاومة الشعبية من أبناء المنطقة، أسفر، وفق إعلام اللواء 35 مدرع، عن مقتل وجرح عدد من المهاجمين.

وفي سياق متصل، تمكنت القوات الحكومية من إحباط هجمات حوثية في جبهتي الزريقة والمضاربة، وفق الإعلام العسكري للمقاومة الوطنية، الذي أفاد بإلحاق خسائر بشرية كبيرة بالمهاجمين وتدمير آليات عسكرية، في حين استمرت الاشتباكات على مسافات قريبة.

تقدم في الجوف

في محافظة الجوف، اتسعت العمليات العسكرية شرقي مدينة الحزم، مع اندلاع مواجهات منذ ساعات الفجر في عدد من المواقع، تمكنت خلالها القوات الحكومية من السيطرة على مواقع عسكرية في منطقتي الدحيضة ومليفية ومناطق أخرى، وسط استمرار الاشتباكات ومحاولات التقدم باتجاه جبال الدحيظة.

وأوضحت مصادر ميدانية أن القوات تواصل تمشيط المواقع التي استعادتها، ونزع الألغام والعبوات الناسفة التي زرعتها الجماعة الحوثية، إلى جانب إزالة العوائق والتحصينات التي خلَّفتها في المناطق المنسحبة منها، وهو ما يبطئ استكمال التقدم العسكري رغم استمرار العمليات الهجومية والإسناد الجوي.

القوات الحكومية اليمنية تتقدم في شرقي محافظة الجوف نحو مركز المحافظة (أ.ف.ب)

وكان المركز الإعلامي للقوات المسلحة قد أفاد بأن الطيران الحربي والمسيّر استهدف تحصينات الحوثيين وتحشيداتهم ومخازنهم، ودمر عدداً من الآليات العسكرية، بالتزامن مع اشتباكات في جنوب شرقي الحزم أسفرت عن خسائر بشرية ومادية في صفوف الجماعة.

وأضاف أن القوات استعادت خلال المواجهات أسلحة وذخائر، فيما تتواصل عمليات تمشيط المواقع وتأمينها لمنع عودة العناصر الحوثية إليها.

وفي محاولة لإسناد عناصرها في خطوط القتال، صعّدت الجماعة الحوثية استخدام الصواريخ الباليستية، مستهدفةً مواقع عسكرية في جبهات لحج والضالع.

وأفادت مصادر ميدانية بأن الجماعة أطلقت صاروخين باليستيين باتجاه جبهة المقاطرة ومحور طور الباحة. وقالت إن الحوثيين نصبوا منصات إطلاق في مرتفعات المديرية، التي يستخدمونها قواعد متقدمة لاستهداف تجمعات القوات الحكومية وطرق الإمداد.

وفي محافظة الضالع، استهدف قصف صاروخي حوثي محيط معسكر العللة في مديرية قعطبة شمالي المحافظة، الأربعاء، مما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى في صفوف المجندين، وفق مصادر عسكرية وميدانية، لم تقدم حصيلة نهائية للضحايا.

عتاد قتالي استعادته القوات الحكومية اليمنية من الحوثيين في جبهة الجوف (إعلام عسكري)

ويأتي الهجوم في ظل استمرار المواجهات في جبهات الضالع، حيث تحاول الجماعة تحقيق اختراق ميداني عبر استهداف المعسكرات والتجمعات العسكرية، بعد تعثر محاولاتها للتقدم في خطوط المواجهة.

وفي محور باب المندب، تواصل القوات الحكومية عملياتها لتطهير منطقة المضيق من الجيوب الحوثية المتحصنة في مواقع متفرقة، وسط استمرار الاشتباكات على امتداد الجبهة، في إطار مساعٍ لإنهاء وجود الجماعة في المواقع التي لا تزال تتمسك بها في المنطقة.

1208 عمليات استهداف

على صعيد العمليات العسكرية، أعلنت القوات المسلحة اليمنية تنفيذ 1208 عمليات استهداف ضد مواقع وتحركات الحوثيين ضمن عملية «فجر اليمن»، خلال يوم الثلاثاء، شملت تجمعات الجماعة وتعزيزاتها وتحصيناتها ومصادر نيرانها وآلياتها العسكرية، باستخدام الطيران الحربي والمسيّر ومدفعية الميدان والراجمات.

وقال المتحدث باسم القوات المسلحة، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن العمليات أسفرت عن تحييد نحو 370 من قيادات الجماعة وعناصرها، وتدمير وإعطاب نحو 120 آلية وعربة ومعدة عسكرية في مختلف الجبهات.

وأوضح أن قوات الجيش والمقاومة الشعبية سيطرت على مواقع في عدد من محاور تعز، وتصدت لمحاولات حوثية لاستعادتها، بالتزامن مع ضربات جوية استهدفت تجمعات الجماعة ومعداتها العسكرية.

وأشار النزيلي إلى استمرار استهداف مواقع الحوثيين وتحركاتهم في جبهات مأرب والجوف والمحاور الجنوبية والغربية، ضمن العمليات العسكرية الرامية إلى إضعاف قدراتهم القتالية واستعادة المواقع التي لا تزال تحت سيطرتهم.

ونفذ الطيران الحربي غارتين على مواقع وتحشيدات حوثية، استهدفت الأولى منطقة صنمات في جبهة الأقروض، والثانية منطقة الربيعي عند مفرق شرعب، وأسفرتا، وفق المركز الإعلامي للقوات المسلحة اليمنية، عن تدمير معدات قتالية ومقتل وإصابة عدد من عناصر الجماعة.


أفراح الزوبة تدعو لحشد دولي ضد التدخل الإيراني في اليمن

وزيرة الخارجية اليمنية خلال لقاء مع الصحافيين في باريس (إعلام حكومي)
وزيرة الخارجية اليمنية خلال لقاء مع الصحافيين في باريس (إعلام حكومي)
TT

أفراح الزوبة تدعو لحشد دولي ضد التدخل الإيراني في اليمن

وزيرة الخارجية اليمنية خلال لقاء مع الصحافيين في باريس (إعلام حكومي)
وزيرة الخارجية اليمنية خلال لقاء مع الصحافيين في باريس (إعلام حكومي)

كثفت الحكومة اليمنية من تحركها الدبلوماسي لمواجهة التصعيد الحوثي، محذرة من تداعيات التدخلات العسكرية الإيرانية في اليمن، وانعكاساتها على أمن الملاحة الدولية والاستقرار الإقليمي، بالتزامن مع تفاقم الأزمة الإنسانية في المناطق الخاضعة لحصار الجماعة وخاصة في تعز.

وضمن هذه التحركات عرضت وزيرة الخارجية وشؤون المغتربين، أفراح الزوبة، في العاصمة الفرنسية باريس، على ممثلي وسائل إعلام دولية ووكالات أنباء، وعلى السفراء العرب المعتمدين لدى فرنسا، مستجدات الأوضاع في اليمن، مشيرة إلى تصاعد في الدعم العسكري الخارجي للجماعة الحوثية، إلى جانب الانتهاكات التي تطول المدنيين والبنية التحتية.

وجاءت تحذيرات الوزيرة غداة إعلان وزارة الداخلية اليمنية تحديد هويات 21 خبيراً أجنبياً يعملون مع الحوثيين، بينهم 14 من الحرس الثوري الإيراني و7 من «حزب الله» اللبناني، في اتهام حكومي بمشاركة هذه العناصر في التخطيط وإدارة العمليات العسكرية وتعزيز القدرات القتالية للجماعة.

وزيرة الخارجية اليمنية أفراح الزوبة (أ.ف.ب)

وقالت الزوبة إن وجود هذه العناصر يكشف حجم التدخل الخارجي في القرار العسكري الحوثي، مشيرة إلى أن أدوارها في التخطيط وإدارة العمليات وبناء القدرات العسكرية أسهمت في تصعيد الاعتداءات على المدنيين والأعيان المدنية، وتهديد دول الجوار والملاحة الدولية.

تحذيرات إنسانية وأمنية

على الصعيد الإنساني، سلطت الوزيرة الضوء على الحصار الحوثي المفروض على مدينة تعز، وما يترتب عليه من تدهور الأوضاع المعيشية والصحية، خصوصاً مع منع دخول الأدوية والمستلزمات الطبية وإغلاق منشآت صحية ورفض فتح ممرات آمنة لخروج المدنيين والمرضى.

وحذرت من أن استمرار هذه الممارسات يهدد حياة النساء والأطفال والمصابين بالأمراض الخطيرة والمستعصية، ويضاعف معاناة السكان المحاصرين، في وقت تجاوز فيه عدد النازحين، وفق تقديرات الحكومة، ربع مليون شخص خلال جولة التصعيد الأخيرة.

كما أثارت الزوبة ملف الانتهاكات الحوثية المرتبطة بتجنيد الأطفال وزراعة الألغام المضادة للأفراد بصورة عشوائية ومكثفة، إلى جانب استمرار اختطاف عشرات الموظفين الأمميين والعاملين في المجال الإنساني والإغاثي، وما يتعرضون له من انتهاكات بدنية ونفسية قالت إنها أودت بحياة عدد منهم.

وفيما يتعلق بالأمن الإقليمي، قالت الوزيرة إن اعتداءات الحوثيين على الملاحة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، وتنسيقهم مع تنظيمات إرهابية في القرن الأفريقي، يمثلان تهديداً يتجاوز حدود اليمن إلى الأمن والسلم الإقليميين والدوليين.

ودعت المجتمع الدولي ومجلس الأمن إلى حشد التوافق لإدراج الجماعة الحوثية على قوائم الإرهاب الدولية، وملاحقة شبكاتها ومصادر تمويلها ومنابرها التحريضية، واتخاذ خطوات حازمة لوقف تدفق الأسلحة والتقنيات والخبراء إليها.