تصريحات أنغي بوستيكوغلو... ثقة في النفس أم غرور متزايد؟

المدرب الأسترالي دائماً ما يُظهر شعوره بالاستياء والانزعاج خلال الرد على بعض الأسئلة

أنغي بوستيكوغلو المدير الفني لتوتنهام (أ.ب)
أنغي بوستيكوغلو المدير الفني لتوتنهام (أ.ب)
TT

تصريحات أنغي بوستيكوغلو... ثقة في النفس أم غرور متزايد؟

أنغي بوستيكوغلو المدير الفني لتوتنهام (أ.ب)
أنغي بوستيكوغلو المدير الفني لتوتنهام (أ.ب)

لو لم يتم تعيين أنغي بوستيكوغلو مديرا فنيا لسلتيك الأسكوتلندي، ربما لم يكن قطاع عريض من الجمهور قد رأى مشاحنته الشهيرة مع كريغ فوستر التي تعود لعام 2006. وكان بوستيكوغلو، الذي كان مدرباً لمنتخب أستراليا للشباب آنذاك، قد رد بحدة على التصريحات التي أدلى بها فوستر خلال مناظرة تلفزيونية مباشرة، حيث قال بوستيكوغلو: «أنا لا أجلس في بيت من زجاج يا صديقي!»، وناشد بوستيكوغلو لاعب خط الوسط الأسترالي السابق أن يأتي ويشاهد الحصص التدريبية التي يشرف عليها، وقال: «لا يهمني ما تعتقده عني شخصياً».

إن هذه المشاحنة بين بوستيكوغلو وفوستر، والتي يمكنكم رؤيتها على موقع «يوتيوب»، تشبه نزال القرن الشهير بين الملاكمين الشهيرين محمد علي وجو فريزر، لكن الفرق هو أن النزال بين بوستيكوغلو وفوستر كان لفظيا! وكانت هذه المشاحنة بمثابة إشارة واضحة لجماهير سلتيك بأن بوستيكوغلو، الذي لم يكن مشهورا وقت حدوث هذه المشاحنة، لن يقبل أي هراء عند وصوله لتولي قيادة النادي الأسكوتلندي قادما من نادي يوكوهاما مارينوس الياباني في عام 2021. وأصر المشجعون على أن وسائل الإعلام الأسكوتلندية، التي يُفترض أنها معادية بشكل عام، ستتحول إلى كيان مستأنس أمام بوستيكوغلو. ويمكن القول إن أسكوتلندا قد شهدت ما يمكن وصفه بالنسخة البريطانية من «الإعجاب الشديد بأنغي»، والمستمرة على قدم وساق في شمال لندن. إنها حقا ظاهرة تستحق الدراسة!

يمكننا الدخول في حالة من الجدل بشأن ما إذا كان بإمكان المديرين الفنيين الآخرين التعلم من أسلوب بوستيكوغلو في الهجوم أو الدفاع أو اختياراته للاعبين، لكن ما لا يمكن إنكاره هو أن عددا قليلا للغاية من المديرين الفنيين في كرة القدم الحديثة هم من نجحوا في القيام بما فعله المدير الفني الحالي لتوتنهام فيما يتعلق بالهالة التي صنعها لنفسه في وسائل الإعلام. هناك إجماع تام على أنه لم يكن من السهل على أي مدير فني أن يفعل ما فعله المدير الفني الأسترالي مع السبيرز من خلال رفع المعايير بشكل هائل في النادي في حقبة ما بعد هاري كين. وعلاوة على ذلك، فإن بوستيكوغلو يتميز بأنه شخص صريح ومباشر، ويجسد النقيض التام لكل الأشياء الفظيعة والسيئة التي نراها في كرة القدم الحديثة.

لقد أصبح بوستيكوغلو معشوقا لجماهير توتنهام لأنه قدم للفريق أكثر مما قدمه أنطونيو كونتي، ونونو إسبيريتو سانتو، وجوزيه مورينيو. لقد نسي جمهور السبيرز الخسارة أمام فولهام في كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة، والأداء الدفاعي السيئ أمام تشيلسي، لأن توتنهام عاد لتقديم كرة القدم الممتعة مرة أخرى. لقد نسي مشجعو سلتيك كل شيء عن هروب بوستيكوغلو بين عشية وضحاها إلى الدوري الإنجليزي الممتاز، ونسوا مشوار الفريق الأوروبي السيئ تحت قيادته، على أساس أن نجاح بوستيكوغلو في إنجلترا يمكن أن يعزز إحساس ناديهم بقيمته للناس في أماكن أخرى. وفي أستراليا، هناك فخر بأنه يمكن تحقيق إنجازات في أكبر دوري في العالم من قبل رجل قضى معظم مسيرته الكروية في جنوب ملبورن. وبالتالي، إذا انتقد أي شخص بوستيكوغلو، حتى ولو بشكل معتدل، فسوف يتعرض لوابل من الانتقادات من سيدني وغلاسكو!

يُعد بوستيكوغلو، البالغ من العمر 58 عاماً، أحد أبرز المديرين الفنيين في العالم في الوقت الحالي، ويقدم كرة قدم مثيرة وممتعة تستحق أن يدفع الجمهور الأموال من أجل مشاهدتها، حيث يعتمد على طريقة 2-3-5 بطريقة حديثة، ويطلب من مدافعيه التقدم للأمام للقيام بواجباتهم الهجومية. لكن ما الذي يمكن أن يحدث إذا اتجهت الأمور نحو الأسوأ خلال فترة زمنية بسيطة؟ عندما كان بوستيكوغلو يعمل في أسكوتلندا، سخر من استخدام تقنية الفار كما لو أنه لا علاقة له بها على الإطلاق. وسرعان ما اعترض على تطبيق هذه التقنية، ووصفها بأنها «يشوبها بعض الفوضى»، وانتقد «عدم الاتساق» في عملية صنع القرار. وفي تعليقه على عدم احتساب ركلة جزاء لفريقه في مباراة الديربي، قال: «أضمن لكم أنه لو انتهت هذه المباراة بنتيجة هدفين لكل فريق وكان رينجرز هو من تضرر من قرار عدم احتساب ركلة الجزاء، فكان الحديث سيدور حول كيف كان هذا قراراً حاسماً في سباق الحصول على لقب الدوري».

المدرب الأسترالي يريد أن يكون اسمه مرادفاً للنضال والعمل الجاد في كل شيء يتعلق بحياته الكروية (رويترز)

من المعتاد أن نسمع مثل هذه التصريحات من المديرين الفنيين لسلتيك، خاصة أنها تلقى صدى كبيرا بين الجماهير. لقد كان بوستيكوغلو يحقق الانتصارات الكبيرة على الساحة المحلية، لذلك كان جمهور ناديه يعشقه. ومع ذلك، فإن هذا لا يجعله الشخصية المختلفة التي يرغب الكثيرون في تصويره عليها. لم يكن من المحتمل أبداً أن يرفض عرض توتنهام، لكن فشله في معالجة الأمر بالطريقة الصحيحة قبل رحيله جعله يفقد القاعدة الجماهيرية الكبيرة التي كانت تدعمه وتكن له كل الاحترام. صحيح أن بوستيكوغلو كان مديرا فنيا جيدا لسلتيك، لكن سلتيك أيضا كان مكانا استثنائيا بكل تأكيد للمدير الفني الأسترالي!

وفي الآونة الأخيرة، رد بوستيكوغلو بسخرية على صحافي سأله عما إذا كان بإمكانه تصور نفسه وهو يفوز بالبطولات والألقاب، حيث قال بوستيكوغلو: «لدي صور حقيقية وأنا أرفع الألقاب بالفعل. بعض الصور القليلة». لقد حصل بوستيكوغلو بالفعل على بعض البطولات خلال فترة عمله مع سلتيك، لكن الشيء الغريب حقا هو أن المدير الفني الأسترالي شعر بالاستياء والانزعاج عند سؤاله عن هذا الأمر! وقد شعر بانزعاج أكبر عندما قال له الصحافي إنه كان «محظوظا بما يكفي ليتمكن من القيام بذلك»، وكأن بوستيكوغلو لا يريد من أي شخص أن يذكر كلمة «الحظ» أثناء الحديث معه، فهو يريد أن يكون اسمه مرادفا للنضال والعمل الجاد في كل شيء يتعلق بحياته الكروية. لكن الحقيقة هي أن الحظ قد وقف كثيرا إلى جانب بوستيكوغلو، بداية من توليه قيادة سلتيك بعدما ظل النادي الأسكوتلندي لأشهر طويلة يسعى للتعاقد مع إيدي هاو، قبل أن يفشل في ذلك ويسند المهمة في نهاية المطاف لبوستيكوغلو. وعلاوة على ذلك، كان بوستيكوغلو محظوظا عندما تولى قيادة توتنهام بعد موسم احتل فيه المركز الثامن في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز، ولا يشارك في أي بطولة أوروبية! والسؤال الذي يفرض نفسه في هذا السياق هو: هل تصريحات بوستيكوغلو تدل على ثقة في نفس أم على غرور متزايد؟

وعندما حاول أحد المراسلين الربط بينه وبين غياب إيريك داير عن المشاركة مع توتنهام وقبل انتقال اللاعب إلى بايرن ميونيخ، أعرب بوستيكوغلو عن استيائه وقال: «لا تشكك في نزاهتي»! ولم يكن المراسل مخطئا تماما عندما طرح هذا السؤال، حيث جاء في أعقاب تصريح بوستيكوغلو بأن أوليفر سكيب سيكون «على الأرجح هو اللاعب الوحيد الجديد في التشكيلة الأساسية» أمام بورنموث، على الرغم من عودة رودريغو بينتانكور للظهور مرة أخرى بعد شهر من الإصابة. ربما يسير بوستيكوغلو على نفس النهج الذي يتبعه عدد لا يحصى من المديرين الفنيين الآخرين على مر السنين، من خلال السعي إلى الغموض المتعمد بشأن اختيارات اللاعبين. هذا شيء مقبول تماما، لكنه يتعارض مع الاعتقاد السائد على نطاق واسع بأن بوستيكوغلو يعمل وفق معايير أعلى من السائدة في إنجلترا!

* خدمة «الغارديان»


مقالات ذات صلة


«كأس إيطاليا»: كومو يواصل مفاجآته ويطيح بنابولي

كومو أطاح بنابولي من كأس إيطاليا (إ.ب.أ)
كومو أطاح بنابولي من كأس إيطاليا (إ.ب.أ)
TT

«كأس إيطاليا»: كومو يواصل مفاجآته ويطيح بنابولي

كومو أطاح بنابولي من كأس إيطاليا (إ.ب.أ)
كومو أطاح بنابولي من كأس إيطاليا (إ.ب.أ)

واصل فريق كومو تحقيق المفاجآت والنتائج المميزة ضد الكبار على مستوى الكرة الإيطالية هذا الموسم، ليتغلب على مضيّفه نابولي بنتيجة 7 / 6 بركلات الترجيح بعد التعادل 1 / 1 في مباراة دور الثمانية من بطولة كأس إيطاليا.

كومو الذي يحتل المركز السادس في الدوري الإيطالي، بعد صعوده هذا الموسم من دوري الدرجة الأولى تغلب على نابولي بطل الموسم الماضي من الدوري، ليتأهل لنصف النهائي في بطولة الكأس.

وسجل الكرواتي مارتن باتورينا هدف تقدم كومو في الدقيقة 39 من ركلة جزاء، ثم تعادل أنتونيو فيرغارا المتألق في الفترة الأخيرة مع نابولي بالدقيقة 46.

ولجأ الفريقان لركلات الترجيح بعد انتهاء الوقت الأصلي بالتعادل، ليحسم كومو تأهله بعد أن أضاع لوكاكو ولوبوتكا ركلتين لنابولي، في مقابل إضاعة بيروني ركلة واحدة لكومو.


«البريمرليغ»: سيسكو ينقذ يونايتد في الوقت القاتل

بينيامين سيسكو يحتفل بهدف التعادل القاتل ليونايتد في مرمى وست هام (أ.ف.ب)
بينيامين سيسكو يحتفل بهدف التعادل القاتل ليونايتد في مرمى وست هام (أ.ف.ب)
TT

«البريمرليغ»: سيسكو ينقذ يونايتد في الوقت القاتل

بينيامين سيسكو يحتفل بهدف التعادل القاتل ليونايتد في مرمى وست هام (أ.ف.ب)
بينيامين سيسكو يحتفل بهدف التعادل القاتل ليونايتد في مرمى وست هام (أ.ف.ب)

اكتفى فريق مانشستر يونايتد بالتعادل مع مضيّفه وست هام 1 / 1 ضمن منافسات الجولة السادسة والعشرين من الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم.

وسجل التشيكي توماس سوتشيك هدف تقدم وست هام في الدقيقة 50، ثم تعادل

البديل السلوفيني بينيامين سيسكو لصالح مانشستر يونايتد في الدقيقة السادسة من الوقت بدل الضائع للشوط الثاني.

وأوقف هذا التعادل سلسلة انتصارات يونايتد التي جاءت على مدار المباريات الأربعة الماضية، ليرفع الفريق رصيده إلى 45 نقطة في المركز الرابع.

أما وست هام فقد رفع رصيده إلى 24 نقطة في المركز الثامن عشر، ولا يزال في منطقة الخطر.


«دورة روتردام»: دي مينور يسجل بداية قوية لمشواره

الأسترالي أليكس دي مينور يتألق في روتردام (إ.ب.أ)
الأسترالي أليكس دي مينور يتألق في روتردام (إ.ب.أ)
TT

«دورة روتردام»: دي مينور يسجل بداية قوية لمشواره

الأسترالي أليكس دي مينور يتألق في روتردام (إ.ب.أ)
الأسترالي أليكس دي مينور يتألق في روتردام (إ.ب.أ)

تأهل الأسترالي أليكس دي مينور، المصنف الثامن عالمياً، إلى دور الـ16 لبطولة روتردام المفتوحة للتنس، بفوزه على الفرنسي آرثر فيلس بنتيجة 7-6 و6-2، الثلاثاء، في الدور الأول.

وسجّل المصنف الأول للبطولة الهولندية انتصاره الثاني في المواجهات المباشرة ضد فيلس، مقابل هزيمة واحدة.

ويدخل أليكس دي مينور هذه النسخة من البطولة (فئة 500 نقطة) كمرشح أول للقب، خاصة بعد وصوله للمباراة النهائية عامي 2024 و2025، وخسارته أمام يانيك سينر، وكارلوس ألكاراس، اللذين يغيبان عن نسخة هذا العام.

ويطمح دي مينور لتحقيق لقبه الحادي عشر في مسيرته، ليكون أول أسترالي يتوج بلقب روتردام منذ الإنجاز الذي حقّقه ليتون هيويت عام 2004.

كذلك تأهل الألماني يان لينارد شتروف إلى دور الـ16 من البطولة، بفوزه على الفرنسي هوغو غرينيه بمجموعتين متتاليتين بنتيجة 6-صفر و6-4.

ويلتقي اللاعب الألماني في دور الـ16 مع الفائز من المواجهة التي تجمع بين البولندي هوبرت هوركاش والكازاخي ألكسندر بوبليك.

كما حجز الهولندي تالون غريكسبور مقعده في الدور الثاني، بعدما فاز على الفرنسي جيوفاني بريكار 6-4 و6-4.

وكان هذا الانتصار هو الثاني لغريكسبور هذا الموسم، حيث سبق له الفوز بمباراة في مونبيلييه.

ويلتقي غريكسبور في الدور التالي مع الفرنسي كوينتين هاليس، الذي تغلب على الهولندي ميس روتغيرينغ 3-6 و6-1 و6-1.

وقال غريكسبور (29 عاماً) عقب مباراته مباشرة: «كانت الجولة الأولى صعبة جداً. لم أحصل على كثير من الإيقاع. لكنني سعيد بأنني أنهيتها بمجموعتين فقط، دون أشواط فاصلة».