كيف يؤثر «التوتر» بين إسرائيل والوسيطين المصري والقطري على تحقيق «هدنة غزة»؟

مركبات تابعة للجيش الإسرائيلي خلال غارة على مخيم الفارعة للاجئين في الضفة الغربية (إ.ب.أ)
مركبات تابعة للجيش الإسرائيلي خلال غارة على مخيم الفارعة للاجئين في الضفة الغربية (إ.ب.أ)
TT

كيف يؤثر «التوتر» بين إسرائيل والوسيطين المصري والقطري على تحقيق «هدنة غزة»؟

مركبات تابعة للجيش الإسرائيلي خلال غارة على مخيم الفارعة للاجئين في الضفة الغربية (إ.ب.أ)
مركبات تابعة للجيش الإسرائيلي خلال غارة على مخيم الفارعة للاجئين في الضفة الغربية (إ.ب.أ)

أثارت مواقف وتصريحات إسرائيلية خلال الآونة الأخيرة تسببت في حالة من «التوتر» مع كل من مصر وقطر، تساؤلات بشأن التداعيات المحتملة على جهود الوساطة التي يقودها البلدان العربيان للتهدئة في قطاع غزة، بينما عدّ خبراء مواقف تل أبيب تجسيداً لـ«عدم جدية» من جانب الحكومة الإسرائيلية للتجاوب من أية جهود تقود لوقف إطلاق النار في غزة.

واستنكرت قطر تصريحات منسوبة لرئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، قال فيها إن دور الوساطة التي تلعبه الدوحة في الحرب الحالية على حركة «حماس» في غزة «إشكالي». وقال المتحدث باسم الخارجية القطرية، ماجد الأنصاري، الأربعاء، في بيان نشره عبر حسابه على موقع «إكس»: «إذا تبين أن التصريحات المتداولة صحيحة، فإن رئيس الوزراء الإسرائيلي يعرقل ويقوض جهود الوساطة، لأسباب سياسية ضيقة بدلاً من إعطاء الأولوية لإنقاذ الأرواح».

وفي اجتماع خلال وقت سابق، الأسبوع الماضي، مع عائلات محتجزين إسرائيليين في غزة، شكّك نتنياهو في قطر، قائلاً للعائلات: «لا تنتظروا مني أن أشكر قطر (...) التي لا تختلف في الأساس عن الأمم المتحدة أو (الصليب الأحمر)، بل إنها أكثر إشكالية. ليس لدي أي أوهام بشأنها»، وأضاف قائلاً: «إنهم (قطر) لديهم الوسائل للضغط على (حماس)»، وفق تسجيل صوتي حصلت عليه «القناة 12» الإسرائيلية.

كما اتهم وزير المالية الإسرائيلي، بتسلئيل سموتريتش، الخميس، قطر بأنها «مسؤولة» عن الهجوم الذي شنته «حماس» في 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

«التوتر» الذي أثارته التصريحات الإسرائيلية مع قطر، تزامن كذلك مع «توتر» آخر على صعيد العلاقات مع مصر، إذ انتقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الإجراءات الإسرائيلية التي تتسبب في عرقلة دخول المساعدات إلى قطاع غزة من الأراضي المصرية، مؤكداً خلال احتفالية في مصر بـ«عيد الشرطة»، الأربعاء، أن «معبر رفح مفتوح يومياً، وعلى مدار 24 ساعة، إلا أن الإجراءات التي تجري من الجانب الإسرائيلي - حتى نستطيع إدخال المساعدات دون أن يتعرض لها أحد - هي التي تؤدي لذلك»، وأضاف أن «ذلك يعد أحد أشكال الضغط على القطاع وسكانه من أجل موضوع إطلاق سراح الرهائن».

وتزامن هذا التصاعد في وتيرة الانتقادات المصرية للمواقف الإسرائيلية مع ما ذكرته تقارير إعلامية إسرائيلية، الأربعاء، حول رفض مكتب الرئيس المصري طلباً من رئيس الوزراء الإسرائيلي لمحادثة السيسي هاتفياً. كما رفضت مصر بشدة تصريحات إسرائيلية متكررة بشأن السيطرة الأمنية من جانب إسرائيل على محور «فيلادلفيا» المحاذي للحدود المصرية، وعدّت أي تحرك إسرائيلي في هذا الاتجاه «خطاً أحمر» سيؤدي إلى «تهديد خطير وجدي للعلاقات المصرية الإسرائيلية»، وفق ما أفاد به رئيس هيئة الاستعلامات المصرية الرسمية، ضياء رشوان، الاثنين الماضي.

الدخان يتصاعد فوق وسط قطاع غزة بعد القصف الإسرائيلي في وقت سابق (أ.ف.ب)

وتحاول مصر وقطر والولايات المتحدة التوسط للتوصل إلى هدنة جديدة في القطاع، تتيح الإفراج عن أكثر من 130 رهينة ما زالوا محتجزين، ونقل مزيد من المساعدات الإنسانية إلى المدنيين، وكانت جهود الدول الثلاث قد نجحت في التوصل إلى هدنة إنسانية استمرت أسبوعاً في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وحدث خلالها إطلاق سراح 105 من المحتجزين الإسرائيليين في غزة.

خبير الشؤون الإسرائيلية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، سعيد عكاشة، يرى أن المواقف الإسرائيلية بشأن الوسيطين المصري والقطري «تعكس محاولة للتنصل وافتعال الأزمات لتجنب الانخراط الجاد في اتفاق قد يقود لوقف إطلاق النار»، مشيراً إلى أن «التكلفة السياسية لوقف الحرب ثقيلة بالنسبة لنتنياهو وحكومته، وتعني نهاية المستقبل السياسي برمته لرئيس الوزراء الإسرائيلي وقد تصل إلى محاكمته». وأوضح عكاشة لـ«الشرق الأوسط» أن رئيس الوزراء الإسرائيلي يتعمد المماطلة طيلة الأسابيع الماضية، ولجأ إلى هذا الأسلوب لتفادي مطالب أميركية، ومن جانب أسر الأسرى والمحتجزين في غزة، إلا أنه أوضح أن تلك الضغوط «غير كافية» لإجبار الحكومة على التجاوب مع الوساطة.

وأضاف خبير الشؤون الإسرائيلية أن الخسائر الكبيرة التي تتكبدها قوات الاحتلال في غزة تدفع بالرأي العام الإسرائيلي إلى «مزيد من التشدد، والاندفاع نحو مزيد من الضغط العسكري على الفصائل الفلسطينية، ومن ثم تستغل الحكومة تلك الحالة للذهاب بعيداً باتجاه إطالة أمد الحرب، واعتبار المحتجزين في عداد ضحايا المعركة، لذا لم يبالِ المسؤولون الإسرائيليون بالحفاظ على علاقات هادئة مع الوسطاء المصريين والقطريين، وهو ما يعكس حجم التخبط والإصرار على إبقاء الحرب لأطول فترة ممكنة مهما كان الثمن».

القوات العاملة في منطقة البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وتوسطت الدوحة وباريس، الأسبوع الماضي، لتوصيل شحنة من الأدوية إلى المحتجزين الإسرائيليين في غزة، واعترف نتنياهو في وقت سابق بأن الالتزام القطري بتسليم الأدوية للرهائن هو «الطريقة الوحيدة» التي كانت أمام إسرائيل للتحقق من تسليمها.

ومن جانبه، أشار أستاذ العلوم السياسية في جامعة القدس، أيمن الرقب، إلى أن «غياب أية ضغوط حقيقية على الحكومة الإسرائيلية تجعل مسؤوليها يتمادون في إثارة الأزمات الإقليمية وإشعال التوتر مع مختلف الأطراف بالمنطقة، دون أي نوع من التعقل السياسي». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن وزراء اليمين المتطرف يؤمنون بأن ممارسة مزيد من العنف يمكن أن يحقق أهداف إسرائيل في غزة، وأن الانخراط في عملية تفاوض حقيقية لتبادل الأسرى ووقف الحرب سيكون بمثابة اعتراف بهزيمة إسرائيل، معرباً عن توقعه بأن تلقي حالة «التوتر» بين إسرائيل والوسطاء المصريين والقطريين بـ«ظلال سلبية على جهود الوساطة التي تعاني من عراقيل إسرائيلية متعددة، رغم ما بذلته القاهرة والدوحة من جهود لإنجاح العمل من أجل التوصل ولو لهدنة مؤقتة جديدة تمثل فرصة لالتقاط الأنفاس للمدنيين في غزة».


مقالات ذات صلة

السعودية تدين انتهاكات إسرائيل في «الأقصى» وترفض مخططاتها للضم

الخليج أدانت السعودية استمرار مسؤولي سلطات الاحتلال الإسرائيلي في ممارساتهم الاستفزازية بحق المسجد الأقصى (د.ب.أ)

السعودية تدين انتهاكات إسرائيل في «الأقصى» وترفض مخططاتها للضم

أعربت السعودية عن إدانتها واستنكارها استمرار مسؤولي سلطات الاحتلال الإسرائيلي ومجموعة من المستوطنين المتطرفين في ممارساتهم الاستفزازية بحق المسجد الأقصى.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ مدمرة في غزة (رويترز)

61 مليون طن من الركام... مهمة شاقة لإزالة آثار الحرب في غزة

تواجه فرق الإغاثة بقطاع غزة مهمة شاقة لإزالة نحو 61 مليون طن من الركام الذي خلّفته الحرب في ظل وجود جثامين وذخائر غير منفجرة

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش خلال حضوره اجتماعاً للحزب نُظّم على تلة تطل على بلدة مجد الكروم العربية في شمال إسرائيل وذلك في 24 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

سموتريتش يدعو إلى «حرب» في الضفة وضمّ «مناطق» من لبنان وغزة

دعا وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف، بتسلئيل سموتريتش، اليوم (الأحد)، إلى ضم مناطق في جنوب لبنان وقطاع غزة إلى السيطرة الإسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني خلال خطابه أمام الجمعية العامة يوم 22 سبتمبر 2026 (أ.ب)

ماذا بعد انتقادات الأردن «غير المسبوقة» لإسرائيل؟

يستعد مسؤولون أردنيون للتعامل مع «هجمة» إسرائيلية محتملة على خلفية الخطاب الأخير للعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة.

محمد خير الرواشدة (عمّان)
المشرق العربي رجل يقف فوق مبنى ينظر إلى خيام فلسطينيين نازحين في منطقة المواصي بخان يونس في جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب) p-circle

تقرير: 12 خرقاً إسرائيلياً لوقف إطلاق النار في غزة منذ فجر اليوم

ارتكبت القوات الإسرائيلية، منذ فجر اليوم السبت، 12 خرقاً جديداً لاتفاق وقف إطلاق النار في غزة، شملت قصفاً مدفعياً وإطلاق نار مكثفاً.

«الشرق الأوسط» (غزة)

القطاع الطبي ينضم إلى التعليمي... الاحتجاجات الفئوية تحاصر «الوحدة» الليبية

جانب من احتجاج العاملين بالقطاع الطبي في غرب ليبيا يوم الاثنين (اتحاد حراك القطاع الصحي في ليبيا)
جانب من احتجاج العاملين بالقطاع الطبي في غرب ليبيا يوم الاثنين (اتحاد حراك القطاع الصحي في ليبيا)
TT

القطاع الطبي ينضم إلى التعليمي... الاحتجاجات الفئوية تحاصر «الوحدة» الليبية

جانب من احتجاج العاملين بالقطاع الطبي في غرب ليبيا يوم الاثنين (اتحاد حراك القطاع الصحي في ليبيا)
جانب من احتجاج العاملين بالقطاع الطبي في غرب ليبيا يوم الاثنين (اتحاد حراك القطاع الصحي في ليبيا)

احتشد عدد كبير من العاملين في القطاع الصحي بغرب ليبيا، الاثنين، أمام مقر حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة في طرابلس للمطالبة بـ«حقوقهم»، بالتزامن مع إضراب عام للمعلمين، في تصعيد للاحتجاجات الفئوية التي تشهدها البلاد وتضع الحكومة أمام مطالب متزايدة.

وأمام مقر الحكومة بطريق السكة في العاصمة طرابلس، تجمع المئات من الطواقم الطبية وأطباء الأسنان والعاملين في القطاع الصحي، وهتفوا مطالبين السلطات في طرابلس بتنفيذ تسعة مطالب، من بينها زيادة الرواتب.

ويأتي هذا الاحتشاد مدفوعاً بواقعة اعتداء أفراد أمن على أطباء في وقفة سلمية أمام مقر الحكومة، مساء الأحد، مما أثار فئات واسعة من الليبيين، وسط مطالب بالتحقيق في الواقعة.

وقال العاملون في القطاع الصحي إن تحركهم الاحتجاجي يأتي «نتيجة سنوات من المعاناة والضغوط المعيشية، في ظل ارتفاع الأسعار وتراكم الديون وتراجع أوضاع القطاع الصحي»، مؤكدين أن مطالبهم تستهدف تحسين ظروف العمل وضمان حياة كريمة للعاملين.

وأوضح العاملون في بيان نقله «اتحاد حراك القطاع الصحي في ليبيا»، الاثنين، أن تحركهم لا يمثل «لحظة غضب عابرة، وإنما يأتي بعد سنوات من الصبر» في مواجهة ظروف وصفوها بـ«الصعبة»، لافتين في الوقت ذاته إلى استمرار وجود كوادر وكفاءات مهنية حريصة على أداء رسالتها وخدمة المواطنين.

وشددوا على أن مطالبهم «لا تتعلق بمكاسب شخصية، وإنما بتحسين أوضاع العاملين في القطاع الصحي، وتوفير بيئة عمل مناسبة تمكنهم من أداء مهامهم، إلى جانب العمل على إصلاح المنظومة الصحية والارتقاء بمستوى الخدمات المقدمة للمواطن الليبي».

طفلان يشاركان في احتجاج للعاملين بالقطاع الطبي غرب ليبيا يوم الاثنين (اتحاد حراك القطاع الصحي في ليبيا)

وبينما رفض العاملون محاولات التقليل من مطالبهم أو التشكيك فيها، أكدوا تمسكهم بمواصلة التحرك، والعمل على تطوير القطاع الصحي باعتباره أحد القطاعات الأساسية التي تمس حياة المواطنين بصورة مباشرة.

وتشمل مطالب القطاع الصحي في ليبيا زيادة المرتبات وتفعيل العلاوات والمزايا، وتوفير التأمين الصحي والتأمين الطبي، وتوسيع وتنظيم الهيكل الوظيفي ومعالجة العجز في الكوادر، بالإضافة إلى توفير الأدوية والمستلزمات والأجهزة الطبية، وتوفير الحماية للعاملين في أثناء أداء واجبهم، بجانب حماية الكفاءات الوطنية ومعالجة أسباب هجرتها إلى القطاع الخاص أو خارج البلاد. كما طالبوا بإشراك النقابات والجهات المهنية في القرارات التي تمس العاملين والقطاع.

وكانت النقابة العامة لأطباء الأسنان في ليبيا قد نظمت مظاهرة، الاثنين، ووجهت نداءً إلى كوادر القطاع الصحي كافة للاحتشاد في ما وصفته بـ«أكبر وقفة احتجاجية في تاريخ القطاع الصحي»، للمطالبة بـ«الحقوق المشروعة والعادلة» للعاملين في ذلك القطاع.

وعبَّر «اتحاد حراك القطاع الصحي في ليبيا» عن غضبه ورفضه لتعرض «عدد من الأطقم الطبية والطبية المساعدة والإداريين في ليبيا لاعتداء من قبل القوة المكلفة بحماية مقر الحكومة، الأحد، وذلك خلال تنظيمهم وقفة احتجاجية سلمية أمام مقر رئاسة الوزراء بطريق السكة في العاصمة طرابلس».

قوات أمنية تفضّ وقفة سلمية للأطباء أمام مقر حكومة «الوحدة» في طرابلس يوم الأحد (حسابات نواب وأعضاء في المجلس الأعلى للدولة)

وأشار عضو المجلس الأعلى للدولة أبو القاسم قزيط إلى الواقعة، ونشر صورة لفرد أمن وهو يمسك بتلابيب طبيب خلال الوقفة الاحتجاجية، وقال ساخراً: «بوليس الدولة المدنية، بعد أن اعتدى على أساتذة الجامعات، ها هو اليوم يخنق الأطباء!».

وطالبت الجهات النقابية والصحية النائب العام الليبي بفتح «تحقيق فوري وعاجل» في واقعة الاعتداء، ومحاسبة جميع المتورطين فيه، مع ضرورة توفير الحماية الكاملة للموظفين الصحيين.

وقال الأكاديمي الليبي فرج دردور: «عندما يضرب الجهل أطنابه في مفاصل الدولة تتراجع قيمة العلم، ويُهان الطبيب والمعلم، في حين يتصدر المشهد المنخرطون في التشكيلات المسلحة»، مؤكداً أن «هذا التمايز الفاقد للكفاءة يحول دون استقامة حال البلاد، ويزيد من استنزاف مواردها يوماً بعد يوم».

وتحدث دردور، في حسابه على «فيسبوك»، عن الفجوة الكبيرة في هيكل الأجور، متسائلاً: «كيف يُعقل لطبيب أمضى سنوات طويلة في تحصيل علوم شاقة أن يتقاضى راتباً لا يتجاوز ألفَي دينار، في حين يتمتع من يتصدرون مشهد السلاح بأضعاف هذا الراتب؟! إنها بيئة تُكافئ العجز وتُعاقب الكفاءة».

وبعد ضغوط، وافقت حكومة «الوحدة» على زيادة رواتب منتسبي جهاز حرس المنشآت النفطية، ما صعَّد من انتقادات قطاعات واسعة في صفوف المعلمين وكافة المنتسبين للقطاع الصحي في ليبيا، كما دخل موظفو المطارات والطيران المدني بمطار مصراتة على خط المطالب الفئوية، ودعوا إلى «تسوية أوضاعهم المالية والإدارية».

يأتي ذلك في حين يتمسك حراك المعلمين في ليبيا بالإضراب العام في جميع المدارس، على الرغم من توجيه وزير التربية والتعليم الدكتور محمد القريو كتاباً الأحد إلى مراقبي التربية والتعليم بالبلديات بشأن الشروع الفوري في فتح المدارس واستقبال التلاميذ حفاظاً على حقهم في التعليم.

وفي محاولة لاحتواء غضب المعلمين، عقد القريو اجتماعاً، صباح الاثنين، مع مجلس إدارة صندوق التأمين الصحي العام، لبحث رؤية مشتركة تحدد آليات تنفيذ برنامج التأمين الصحي المخصص للكوادر التعليمية والإدارية بالقطاع.

اجتماع موسع مع عدد من مراقبي التربية والتعليم في المنطقتين الغربية والوسطى يوم الأحد (وزارة التربية والتعليم بحكومة «الوحدة»)

وشهد الاجتماع مناقشة السبل والآليات الكفيلة بالبدء في حصر وتحديث البيانات المطلوبة وتزويد مركز المعلومات والتوثيق بها، تمهيداً لوضع الصيغة المعتمدة لمنح التأمين الصحي لجميع العاملين بالقطاع.

وكان وزير الصحة بحكومة «الوحدة» محمد الغوج قد ناقش، مساء الأحد، مع ممثلي النقابات الطبية والمهن الطبية المساعدة والمختبرات الطبية ومديري الخدمات الصحية والمستشفيات، مطالب العاملين بالقطاع الصحي.

وأشار الغوج في بيان للوزارة إلى أن مطالب العاملين بتحسين أوضاعهم وزيادة مستحقاتهم مشروعة، وأن العمل جارٍ على معالجتها وفق الأطر القانونية والإمكانات المتاحة.


توقيف عمدة طنجة على ذمة التحقيق بسبب شبهة خروقات انتخابية في المغرب

مغربيتان تستعدان للإدلاء بصوتيهما في الانتخابات التشريعية بالمغرب يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
مغربيتان تستعدان للإدلاء بصوتيهما في الانتخابات التشريعية بالمغرب يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
TT

توقيف عمدة طنجة على ذمة التحقيق بسبب شبهة خروقات انتخابية في المغرب

مغربيتان تستعدان للإدلاء بصوتيهما في الانتخابات التشريعية بالمغرب يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
مغربيتان تستعدان للإدلاء بصوتيهما في الانتخابات التشريعية بالمغرب يوم الأربعاء (أ.ف.ب)

قررت النيابة العامة المغربية، الاثنين، توقيف عمدة مدينة طنجة، منير ليموري، على ذمّة التحقيق، على خلفية شبهة تتعلّق بخروقات انتخابية لصالح حزب «الأصالة والمعاصرة»، الذي تصدّر نتائج الانتخابات، الأربعاء، وفق ما أفاد مصدر قضائي.

وقال المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه، إن التحقيق يشمل أيضاً خمسة أشخاص آخرين، بينهم رئيسا مكتبي تصويت «قرر قاضي التحقيق وضعهم رهن الاعتقال الاحتياطي».

وكان ليموري أوقف صباح الاثنين في «مطار ابن بطوطة» بطنجة قادماً من إسبانيا.

وصباح يوم الاقتراع الأربعاء، أظهرت مقاطع على مواقع التواصل الاجتماعي شخصاً يحمل حقيبة فيها أوراق انتخابية خارج أحد مكاتب التصويت في مدينة طنجة، بينما أفادت وسائل إعلام محلية بأن تلك الأوراق تتضمّن تصويتاً لصالح حزب «الأصالة والمعاصرة».

وأعلنت النيابة العامة يومها توقيف هذا الشخص وفتح تحقيق قضائي في الأمر.

كذلك، أعلنت وزارة الداخلية، الاثنين، أنها أوفدت لجنة تفتيش مركزية إلى طنجة «على أثر الخروقات التي شابت العملية الانتخابية»، مضيفة أنها ستتخذ كافة الإجراءات اللازمة «على ضوء ما سيفرزه البحث».

وتصدرت الأحزاب الثلاثة (الأصالة والمعاصرة، التجمّع الوطني، الاستقلال) المكوّنة للائتلاف الحكومي المنتهية ولايته في المغرب نتائج الانتخابات، على رأسها حزب «الأصالة والمعاصرة» بـ97 مقعداً من أصل 395.

ويرتقب أن يعيّن الملك محمد السادس شخصية من هذا الحزب لتشكيل حكومة لخمسة أعوام.

وتميّزت هذه الانتخابات بنسبة مشاركة لم تتعدّ 39 في المائة، هي الأدنى منذ نحو عقدين.

كما شهدت عودة قوية لحزب «العدالة والتنمية» الإسلامي (54 مقعداً)، الذي أعلن السبت أنه لن يشارك في الحكومة التي يرتقب أن يشكلها حزب «الأصالة والمعاصرة».


مصر: رفض لفكرة نزع أعضاء المحكوم عليهم بالإعدام لزرعها في مرضى

الطبيب المصري حسام موافي أستاذ طب الحالات الحرجة بجامعة القاهرة (صفحته على «فيسبوك»)
الطبيب المصري حسام موافي أستاذ طب الحالات الحرجة بجامعة القاهرة (صفحته على «فيسبوك»)
TT

مصر: رفض لفكرة نزع أعضاء المحكوم عليهم بالإعدام لزرعها في مرضى

الطبيب المصري حسام موافي أستاذ طب الحالات الحرجة بجامعة القاهرة (صفحته على «فيسبوك»)
الطبيب المصري حسام موافي أستاذ طب الحالات الحرجة بجامعة القاهرة (صفحته على «فيسبوك»)

قوبل مقترح أطلقه طبيب مصري بارز ببحث إمكانية الاستفادة من أعضاء المحكوم عليهم بالإعدام في إنقاذ مرضى يحتاجون إلى عمليات زرع برفض وانتقادات واسعة.

المقترح طرحه الدكتور حسام موافي، أستاذ طب الحالات الحرجة بجامعة القاهرة، خلال تصريحات تلفزيونية أثار فيها تساؤلات عما إذا كان القانون أو الشريعة يسمحان بالاستفادة من أعضاء المحكوم عليهم بالإعدام، سواء قبل تنفيذ الحكم أو بعد الوفاة، «بما يمكن أن يسهم في إنقاذ حياة مرضى في حاجة إلى زراعة أعضاء حيوية من بينها الكليتان والقلب والقرنيتان وأجزاء من الكبد»، وفق تعبيره.

ورغم أنه شدد على أن مقترحه «لا يمثل دعوة مباشرة إلى تطبيق الفكرة بشكل عاجل، وإنما يأتي في إطار البحث عن موقف واضح من الجهات المختصة»، توالت ردود الفعل المستهجِنة.

وقال الدكتور محمد مختار جمعة، وزير الأوقاف السابق وعضو مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف، إن «المحكوم عليه بالإعدام يكون قد نال العقوبة التي أقرها الشرع والقانون، ثم تنتهي حياته ليعود أمره إلى الله، فإن شاء عفا بفضله، وإن شاء حاسب بعدله».

وأضاف في منشور عبر صفحته بـ«فيسبوك»: «جسد الإنسان يحظى بالحرمة والتكريم حتى بعد وفاته، عبر دفنه ومواراة جسده الثرى، من دون التعدي عليه أو المساس بجسده»، لافتاً إلى أنه «لا يجوز شرعاً أخذ عضو من الإنسان، سواء في حياته أو بعد وفاته، إلا إذا كان قد تبرع به بإرادته الحرة وعن طيب نفس».

وشدد على ضرورة أن «يكون هذا التبرع موثقاً بصورة قانونية تمنع أي شبهة للتجاوز في حقه، حيث لا يحق لأي شخص، حتى ورثة المتوفى مجتمعين، التبرع بأي من أعضائه نيابة عنه».

من جانبه، رفض الأمين العام المساعد لنقابة الأطباء المصريين، الدكتور خالد أمين، المقترح استناداً إلى نص قانوني يشترط أن يكون التبرع صادراً عن «إرادة حرة خالية من عيوب الرضاء».

وأضاف في منشور عبر «فيسبوك»: «لا يجوز قانوناً نقل الأعضاء من فاقدي الأهلية لغياب الإرادة الحرة في حالتهم، ولا يعتد بأي موافقة غير موافقتهم»، وهذا ما ينطبق على المحكوم عليهم بالإعدام.

وعدّ الدكتور مصطفى السعداوي، أستاذ القانون الجنائي، التصرف في أعضاء من يواجهون الحكم بالإعدام بمنزلة «استمرار معاقبتهم وكأن الإعدام وحده لا يكفي فنجعل أجسادهم خاضعة لعقوبة أخرى، وهو ما يخالف روح القانون وفلسفة العقاب التي تُنزل الجزاء بالشخص المدان مرة واحدة، وليس مرتين».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «الحكم بالإعدام لا يتضمن، في حد ذاته، تنازل المحكوم عليه عن أعضائه، ولا يحوِّل ملكية جسده إلى الدولة، فالعقوبة هنا لها نطاق محدد يتمثل في إزهاق حياته تنفيذاً لحكم قضائي نهائي، أما استقطاع أعضاء جسده فمسألة أخرى تحتاج إلى سند قانوني مستقل وضوابط تتفق مع الدستور».