فرنسا: رئيس الحكومة الجديد يواجه أول أزمة بعد أقل من شهر من تعيينه

حراك المزارعين يؤدي إلى موقف صعب... وقرار المجلس الدستوري يعيد الجدل حول قانون الهجرات

الرئيس إيمانويل ماكرون خلال زيارته إلى الهند مع رئيسة البلاد دروبادي مومو الجمعة (أ.ف.ب)
الرئيس إيمانويل ماكرون خلال زيارته إلى الهند مع رئيسة البلاد دروبادي مومو الجمعة (أ.ف.ب)
TT

فرنسا: رئيس الحكومة الجديد يواجه أول أزمة بعد أقل من شهر من تعيينه

الرئيس إيمانويل ماكرون خلال زيارته إلى الهند مع رئيسة البلاد دروبادي مومو الجمعة (أ.ف.ب)
الرئيس إيمانويل ماكرون خلال زيارته إلى الهند مع رئيسة البلاد دروبادي مومو الجمعة (أ.ف.ب)

فيما كان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يستمتع بزيارته إلى الهند حيث يحظى بصفة ضيف الشرف بمناسبة احتفال نيودلهي بـ«يوم الجمهورية»، وما رافقه من عرض عسكري شاركت فيه طائرتان مقاتلتان فرنسيتان من طراز «رافال» و150 فرداً من «القوة الأجنبية»، فإن رئيس حكومته الشاب غبريال أتال يواجه في فرنسا غضب المزارعين الذين أطلقوا حراكاً لن يتوقف إلا عند حصولهم على إجابات شافية من الحكومة.

الرئيس إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء نارندرا مودي الجمعة قبل انطلاق الاحتفالات بـ«يوم الجمهورية» الهندية (إ.ب.أ)

وكانت أبرز مظاهر هذا الحراك، الجمعة، «الحصار» الذي فرضه المزارعون على العاصمة باريس من خلال سدّ المنافذ الرئيسية المؤدية إليها باللجوء إلى جراراتهم وآلياتهم الزراعية التي أوقفوها وسط 6 طرقات سريعة تفضي إلى العاصمة. وكانت النتيجة التسبب بازدحامات وصفوف لا تنتهي من السيارات التي تنتظر بصبر أن يفكّ المزارعون الحصار. إلا أن هؤلاء استبقوا الأمر بالتأكيد على أن حراكهم لن يتوقف، بل سيتصاعد إذا ما اعتبروا أن التدابير الجديدة لتحسين أوضاعهم التي كان من المفترض أن يعلنها غبريال أتال عصر الجمعة «غير كافية».

التهديد بحصار باريس

إذا كانت هناك فئة اجتماعية - اقتصادية، تخاف منها الحكومات المتعاقبة، فإنها المزارعون الذين تناقصت أعدادهم بشكل كبير في فرنسا في السنوات الماضية مقابل ارتفاع نقمتهم ومطالبهم. ويأتي حراك المزارعين قبل 6 أشهر من الانتخابات الأوروبية التي تتخوف منها الحكومة، فيما يراهن عليها اليمين المتطرف لتعزيز تقدمه لدى الناخبين، وهو ما تظهره استطلاعات الرأي المتعاقبة. وأحد أسباب تعيين أتال رئيساً للحكومة يكمن في رغبة ماكرون في مجابهة تصاعد شعبية «التجمع الوطني» الذي تتزعمه المرشحة الرئاسية مارين لوبان، من خلال ورقة أتال الشاب الذي يجد في مواجهته جوردان بارديلا، الذي سيقود لائحة الحزب اليميني المتطرف في الانتخابات المقبلة.

ورفعت أهم نقابتين للمزارعين (الفيدرالية الوطنية والمزارعون الشباب)، الخميس، لائحة إلى الحكومة تتضمن 120 طلباً، منها 20 بالغة العجلة. وتدور المطالب حول 3 محاور رئيسية؛ أولها معالجة تراجع عائدات المزارعين رغم ارتفاع أسعار المواد الغذائية، وثانيها التذمر من وطأة القوانين والنظم المرتبطة بالتغيرات المناخية والحاجة لتسهيلها، وثالثها انعدام الاعتبار للمهنة الأساسية التي لم تعد تحظى، وفق العريضة، بالاهتمام والرعاية التي تستحقها. وجاء في الكتاب المرفوع للحكومة أن المزارعين «يحتاجون لتغيير بنيوي قوي ولتدابير ملموسة طال انتظارها، التي يجب أن تكون مؤشراً قوياً للمزارعين لجهة اهتمام الدولة بهم».

الجرارات الزراعية تغلق الطرق السريعة الجمعة في إطار حراكها للضغط ودفعها للاستجابة لمطالب المزارعين الكثيرة (أ.ب)

من جانبه، حذّر أرنو روسو، رئيس نقابة «الفيدرالية الوطنية»، من أن المطالب المرفوعة «ليس قاعدة للتفاوض، بل يتعين على الحكومة أن تأخذها جميعها بعين الاعتبار». وإزاء المشهد المتأزم، فقد سارع غبريال أتال إلى جولة واسعة من التشاور بالتعاون مع وزيري الزراعة والبيئة، واعداً بالاستجابة السريعة لمطالبهم.

وتجدر الإشارة إلى أن الحديث عن المزارعين لا يعني الفلاحة والمهن المرتبطة بالأرض فقط، بل يضم أيضاً مربي الأبقار والماشية وغيرها من الحيوانات. ويشكو المزارعون على اختلاف أنواعهم من الأثمان الزهيدة التي يتلقونها لقاء منتجاتهم، فيما الأرباح الرئيسية تعود لـ«الوسطاء»، أي للشركات التي تشتري المنتجات وتبيعها للأسواق، ولكبريات المخازن أيضاً.

وبين الشكاوى الدائمة لفئة المزارعين، القوانين التي يفرضها الاتحاد الأوروبي، ومنها المساحات المزروعة واللجوء إلى الأدوية الزراعية والمبيدات والتركيز على الإنتاج الخالي منها. ورغم تعاقب العهود والخطط، فإن مطالب المزارعين تبدو دائمة. لكن تتعين الإشارة إلى أن أحوال المزارعين تختلف بين فئة وأخرى، والمساعدات التي تأتي من الاتحاد الأوروبي تذهب بالدرجة الأولى إلى كبار الملاكين والمزارعين، بينما صغارهم لا يحصلون إلا على الفتات.

ويطالب المزارعون بصرف المساعدات الخاصة بـ«السياسة الزراعية المشتركة» الأوروبية فوراً، والمساعدات الحكومية الموعودة التي تعوّضهم الخسائر التي منوا بها بسبب «كوفيد 19»، والفيضانات وأمراض الطيور، خصوصاً تخفيف ضغوط الضرائب التي يعانون منها.

وسارع وزير الاقتصاد برونو لومير، عقب اجتماع في وزارته بالموزعين والفاعلين في قطاع الصناعات الغذائية، إلى تهديدهم بفرض ضريبة بنسبة 2 بالمائة على مبيعاتهم إذا تبين عدم التزامهم بما يسمى قوانين مرتبطة باحترام الأسعار. وندّد لومير بالانتهاكات التي يرتكبها الصناعيون والموزعون في تحديد الأسعار وفي مفاوضاتهم مع المزارعين.

عاصفة قرار المجلس الدستوري

ليس حراك المزارعين وحده الذي استقطب اهتمام الحكومة والسياسيين والإعلام في الساعات الأخيرة. ذلك أن الأنظار كانت مركزة على ما سيصدر من المجلس الدستوري المكلف النظر في مدى التوافق بين القوانين التي تصدر عن السلطة التشريعية والمواد الدستورية بشأن قانون الهجرات الذي أقرّ في البرلمان نهاية الشهر الماضي، وأثار جدلاً واسعاً ومظاهرات متلاحقة رفضاً له.

لوران فابيوس رئيس المجلس الدستوري في صورة تعود لـ19 أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)

ولم تنجح الحكومة في الحصول على أكثرية أصوات النواب إلا بعد أن قدمت تنازلات كثيرة لحزب «الجمهوريين» اليميني التقليدي باتجاه التشدد في التعاطي مع الهجرات والمهاجرين، بل إن مارين لوبان اعتبرت أن التصويت على القانون جاء بمثابة «انتصار آيديولوجي» لطروحات حزبها. ومباشرة عقب التصويت على القانون، طلب الرئيس ماكرون من المجلس النظر في القانون الجديد، آملاً منه أن يشذبه وأن يرفض الإضافات التي فرضها اليمين مقابل التصويت لصالح القانون. كذلك قدمت أحزاب طلبات مشابهة.

وجاء قرار المجلس، عصر الخميس، بأن ألغى 32 مادة من أصل 86 مادة يتشكل منها القانون، وهي بالتحديد المواد الإضافية التي أصرّ عليها اليمين. وسارعت أوساط الرئاسة ووزارة الداخلية إلى تأكيد أن الرئيس ماكرون سيعمد سريعاً إلى إصدار القانون المشذب، حيث يدخل حيز التنفيذ. ويعني ذلك أن الحكومة اعتبرت أنها حققت نجاحاً، فيما الغرابة أن الحكومة قبلت تقديم مشروع للتصويت عليه في البرلمان، بينما هي على يقين أنه لن يمر كما هو في المجلس الدستوري.

ومن المواد الأساسية التي اهتمّ بها المجلس، تلك التي تتناول لمّ شمل الأسر وإعادة العمل بجريمة الإقامة غير النظامية على الأراضي الفرنسية وحصول المهاجرين على مساعدات اجتماعية ومساكن، فضلاً عن آلية حصول المولودين في فرنسا بشكل آلي على الجنسية، وفق المبدأ المعمول به منذ عقود. وسارع وزير الداخلية جيرالد درامانان إلى اعتبار أن المجلس أقرّ القانون وفق صيغته الأصلية، أي تلك التي تقدمت بها الحكومة من دون التعديلات الإضافية.

وكان قد نزل عشرات الآلاف من المتظاهرين إلى الشوارع، يوم الأحد الماضي، في عشرات المدن الفرنسية كوسيلة ضغط على المجلس الدستوري لمنعه من إقرار القانون، كما نقل إليه. كذلك، أفادت أوساط الإليزيه أن ماكرون طلب من وزير الداخلية القيام بكل ما يلزم ليبدأ العمل بالقانون في أسرع وقت، ما يعني أن الحكومة تريد طي صفحته في أسرع وقت ممكن.

ومثلما كان منتظراً، شنّ اليمين بجناحيه هجمات عنيفة على «حكم القضاة»، وهم غير منتخبين. وطالب رئيس حزب «التجمع الوطني» بإجراء استفتاء حول الهجرات. فيما دعا أريك سيوتي، رئيس حزب «الجمهوريين»، إلى «إجراء تعديلات دستورية يكون هدفها الحفاظ على مصير فرنسا». وبالمقابل، فإن أوليفيه فور، الأمين العام للحزب الاشتراكي، عبّر عن «ارتياحه» لقرار المجلس الدستوري. إلا أنه ذكر بأن لجوء الحكومة إلى اليمين، وبضغوط من اليمين المتطرف، لتمرير القانون في البرلمان «يعد لطخة لن تزول عن صدر الحكومة».


مقالات ذات صلة

ماكرون يبحث مع قادة أوروبا حماية القُصّر من وسائل التواصل الاجتماعي

أوروبا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)

ماكرون يبحث مع قادة أوروبا حماية القُصّر من وسائل التواصل الاجتماعي

كشف قصر الإليزيه أن الرئيس الفرنسي سيجري اتصالاً بالفيديو مع قادة آخرين في الاتحاد الأوروبي ‌​بهدف التأسيس ⁠لتحرك منسق بشأن حظر استخدام القصر للتواصل الاجتماعي.

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية سفينة تنقل غاز البترول المسال في ميناء مومباي بالهند بعد عبورها مضيق هرمز... 1 أبريل 2026 (رويترز) p-circle

مصدر: محادثات تقودها فرنسا وبريطانيا ستشمل فرض عقوبات على إيران

قال مصدر، الثلاثاء، إن المناقشات التي تقودها بريطانيا وفرنسا بشأن الخطوات اللازمة لفتح مضيق هرمز ستشمل فرض عقوبات مالية محتملة على إيران.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا البابا لاوون الرابع عشر مستقبلاً الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في الفاتيكان (د.ب.أ)

دعوة للسلام في أول لقاء بين ماكرون والبابا لاوون الرابع عشر

قام الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الجمعة، بزيارة للفاتيكان التقى خلالها البابا لاوون الرابع عشر للمرة الأولى.

«الشرق الأوسط» (الفاتيكان)
شؤون إقليمية الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)

ماكرون لترمب وبزشكيان: قرار وقف النار كان الخيار الأفضل

قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الأربعاء، إنه تحدث إلى كل من الرئيسين الإيراني والأميركي، وأبلغهما بأن قرارهما قبول وقف إطلاق النار هو الخيار الأمثل.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا صورة للفرنسيَّين سيسيل كولر (يسار) وشريكها جاك باريس إلى جانب لافتة كُتب عليها «الحرية لسيسيل كولر وجاك باريس المحتجزَين تعسفياً في إيران لأكثر من عامين في ظروف مروعة» وذلك خارج قصر بوربون مقر الجمعية الوطنية الفرنسية (أ.ف.ب)

ماكرون يعلن إفراج طهران عن زوجين فرنسيين

أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، اليوم (الثلاثاء)، أنَّ مواطنَين فرنسيَّين اثنَين كانا محتجزَين في إيران، في طريقهما إلى الوطن.

«الشرق الأوسط» (باريس)

«بي بي سي» تعتزم إلغاء ألفَي وظيفة

شعار «هيئة الإذاعة البريطانية» (بي بي سي BBC) خارج مقر الشركة في لندن، 12 نوفمبر 2025 (أ.ب)
شعار «هيئة الإذاعة البريطانية» (بي بي سي BBC) خارج مقر الشركة في لندن، 12 نوفمبر 2025 (أ.ب)
TT

«بي بي سي» تعتزم إلغاء ألفَي وظيفة

شعار «هيئة الإذاعة البريطانية» (بي بي سي BBC) خارج مقر الشركة في لندن، 12 نوفمبر 2025 (أ.ب)
شعار «هيئة الإذاعة البريطانية» (بي بي سي BBC) خارج مقر الشركة في لندن، 12 نوفمبر 2025 (أ.ب)

أفادت وسائل إعلام بريطانية نقلا عن مصادر الأربعاء، بأن هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) تعتزم إلغاء نحو ألفَي وظيفة، حسبما أفادت به «وكالة الصحافة الفرنسية».

وذكرت قناة «آي تي في نيوز» ووكالة «برس أسوسييشن» أن هذه الخطوة تمثل أكبر موجة صرف في المؤسسة منذ نحو 15 عاماً. ولم تؤكد «بي بي سي» هذه الخطط، التي أُبلغ بها الموظفون الأربعاء، كما لم تردّ فوراً على طلب للتعليق.

وأعلنت «بي بي سي» عام 2024 أنها تعتزم تسريح 500 موظف بحلول نهاية مارس (آذار) 2026، بعدما خفّضت عدد موظفيها بنسبة 10 في المائة خلال السنوات الخمس السابقة (نحو ألفي موظّف).

وبالإضافة إلى خطة الادخار السنوية البالغة 500 مليون جنيه إسترليني (594 مليون يورو) التي أُعلنت قبل منذ 4 أعوام، تنفّذ «بي بي سي» خطة إضافية لخفض الإنفاق بما يصل إلى 200 مليون جنيه إسترليني (237 مليون يورو)، كانت قد أعلنتها في مارس 2024.


لافروف يؤكد: العلاقات مع واشنطن «ليست مجمدة... ولا يتم الإفصاح عن كل شيء»

شي جينبينغ مستقبلاً لافروف في بكين يوم 15 أبريل (إ.ب.أ)
شي جينبينغ مستقبلاً لافروف في بكين يوم 15 أبريل (إ.ب.أ)
TT

لافروف يؤكد: العلاقات مع واشنطن «ليست مجمدة... ولا يتم الإفصاح عن كل شيء»

شي جينبينغ مستقبلاً لافروف في بكين يوم 15 أبريل (إ.ب.أ)
شي جينبينغ مستقبلاً لافروف في بكين يوم 15 أبريل (إ.ب.أ)

أكد وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، أن العلاقات بين روسيا والولايات المتحدة «ليست مجمّدة»، لكن «لا يتم الإفصاح عن كل شيء». وجدد، الأربعاء، تأكيد استعداد موسكو للتواصل مع واشنطن واستئناف المفاوضات بشأن أوكرانيا. وأعلن خلال زيارته الرسمية لبكين، التي تستمر لمدة يومين، أن روسيا قبلت الاقتراح الذي طُرح في قمة ألاسكا، ولا تزال ملتزمة به، مشيراً إلى أن «موسكو لا تزال منفتحة على الحوار مع كييف».

جانب من لقاء الرئيس الصيني شي جينبينغ مع وفد روسي يرأسه وزير الخارجية سيرغي لافروف في بكين يوم 15 أبريل (رويترز)

وأوضح لافروف، في مؤتمر صحافي أعقب اجتماعه مع الرئيس الصيني شي جينبينغ، في بكين: «روسيا قبلت الاقتراح الذي طرح في ألاسكا، ولا تزال ملتزمة به». وأشار لافروف إلى أنه خلال مفاوضات ألاسكا، دار الحديث حول ضرورة اعتراف أوكرانيا وحلفائها بالواقع على الأرض. وقال إن «العقوبات الأميركية ضد روسيا مستمرة، وكذلك التمييز ضد الشركات الروسية في السوق».

وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقعان اتفاقية ألمانية أوكرانية للتعاون الدفاعي - برلين 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

بدوره، يبدأ الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الأربعاء، زيارة لروما يُجري خلالها محادثات مع المسؤولين الإيطاليين، في وقت يضغط على حلفائه الأوروبيين لمساعدته في تعزيز قدرات كييف في مجال الدفاع الجوي، بما يتيح له التصدي للهجمات الروسية.

ويلتقي زيلينسكي، خلال زيارته رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، الداعمة بشدة لكييف، غداة زيارة له إلى ألمانيا؛ حيث اتفق مع المستشار فريدريش ميرتس على تعزيز التعاون العسكري، لا سيما في مجال الطائرات المسيّرة.

وفي هذا السياق، تستضيف برلين، الأربعاء، جولة جديدة من المفاوضات لما يُسمى «مجموعة الاتصال الدفاعية لأوكرانيا»، بدعوة من وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس.

ويشارك في الحضور الشخصي وزير الدفاع الأوكراني ميخايلو فيدوروف، ونظيره البريطاني جون هيلي، والأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته، في حين يشارك آخرون عبر الاتصال المرئي.

خلال لقاء مع أعضاء مجلسَي الوزراء الألماني والأوكراني في برلين بتاريخ 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

ويركّز الاجتماع على مواصلة الدعم لأوكرانيا، وذلك بعد التوصل خلال مشاورات حكومية ألمانية - أوكرانية إلى اتفاق بشأن مشروعات ثنائية جديدة كبيرة الحجم. وكانت ألمانيا وبريطانيا قد تولتا معاً قيادة مجموعة الاتصال الخاصة بأوكرانيا في أبريل (نيسان) 2025. كما سيستغل الوزير البريطاني اجتماع المجموعة للإعلان عن أكبر شحنة من الطائرات المسيّرة تقدمها المملكة المتحدة لكييف؛ حيث ستتسلم أوكرانيا 120 ألف طائرة مسيّرة.

وتعتزم بريطانيا الإعلان عن تقديم دعم إضافي لأوكرانيا بقيمة ملايين الجنيهات الإسترلينية. وذكرت وكالة الأنباء البريطانية «بي إيه ميديا» أنه من المتوقع أن تؤكد وزيرة الخزانة راشيل ريفز في واشنطن تقديم 752 مليون جنيه إسترليني (1.02 مليار دولار) لكييف، وذلك قبل لقاء رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو.

ويعد هذا المبلغ جزءاً من قرض بقيمة 3.36 مليار جنيه إسترليني يهدف للمساعدة في شراء أسلحة، بما في ذلك صواريخ طويلة المدى وأنظمة دفاع جوي وطائرات مسيرة.

وقالت ريفز: «هذا التمويل سوف يساعد في توفير المعدات العسكرية التي تحتاج إليها أوكرانيا في دفاعها عن نفسها أمام روسيا».

المستشار الألماني والرئيس الأوكراني يحضران مؤتمراً صحافياً في المستشارية ببرلين (إ.ب.أ)

كما اتفقت رئيسة وزراء اليابان، ساناي تاكايتشي، ونظيرها البولندي، دونالد توسك، الأربعاء، على إقامة تعاون وثيق في ظل الغزو الروسي لأوكرانيا والتوترات في الشرق الأوسط.

وأضافت ساناي تاكايتشي في مستهل اجتماعها مع توسك في طوكيو أن «أمن منطقة أوروبا والمحيط الأطلسي، وأمن منطقة المحيطين الهندي والهادئ مرتبطان بشكل وثيق»، حسب وكالة «جي جي برس» اليابانية للأنباء.

وتابعت: «هناك مجموعة من التحديات، بما في ذلك أوكرانيا والشرق الأوسط، يتعين على المجتمع الدولي ككل معالجتها»، وذلك في سعيها لتعزيز التعاون. وعلق توسك بالقول إن بلاده واليابان لديهما قيم مشتركة.

وميدانياً، أفادت تقارير بأن الجيش الأوكراني شن هجوماً على مصنع كيماويات في مدينة ستيرليتاماك الروسية، التي تبعد عن 1300 كيلومتر عن أوكرانيا، بمسيّرات انقضاضية.

وذكرت وكالة أنباء «تاس» الروسية، الأربعاء، أن رئيس جمهورية باشكورتوستان، راضي خابيروف، أكد وقوع الهجوم. وذكر خابيروف أن حطام المسيرات التي جرى استهدافها سقط في موقع صناعي. وتقع باشكورتوستان شرق موسكو في الجزء الجنوبي من جبال أورال.

المستشار الألماني والرئيس الأوكراني يحضران عرضاً لعربة عسكرية «يتم التحكم فيها عن بعد» في معرض لمشروعات مشتركة بين بلديهما في برلين الثلاثاء (د.ب.أ)

وقال قائد الجيش الأوكراني، أولكسندر سيرسكي، الأربعاء، إن أوكرانيا استعادت السيطرة على نحو 50 كيلومتراً مربعاً من أراضيها من روسيا خلال شهر مارس (آذار)، في استمرار للتقدم الذي حققته منذ مطلع العام. وأضاف أن القوات الروسية كثفت عملياتها الهجومية مع تغيّر الأحوال الجوية، ونفذتها على امتداد جبهة المعركة البالغ طولها 1200 كيلومتر تقريباً.

وكثفت أوكرانيا هجماتها على موانئ ومصافٍ ومصانع أسمدة روسية في مسعى للحد من عائدات موسكو من صادرات السلع الأساسية، في وقت أدت فيه حرب إيران إلى ارتفاع الأسعار العالمية. وشنّت روسيا هجوماً على البلاد خلال الليل، بمئات الطائرات المسيّرة وثلاثة صواريخ باليستية مستهدفة البنية التحتية للموانئ في جنوب البلاد، ما أسفر عن مقتل شخص وإصابة ما لا يقل عن 7 آخرين. لكن من الصعب التأكد بشكل مستقل من صحة ادعاءات الأطراف المتنازعة.


الفضاء على حافة المواجهة… مخاوف من شللٍ عالمي في حال اندلاع حربٍ نووية مدارية

‏انطلاقة تاريخية لمهمة «آرتميس 2» بمشاركة السعودية (وكالة الفضاء السعودية)
‏انطلاقة تاريخية لمهمة «آرتميس 2» بمشاركة السعودية (وكالة الفضاء السعودية)
TT

الفضاء على حافة المواجهة… مخاوف من شللٍ عالمي في حال اندلاع حربٍ نووية مدارية

‏انطلاقة تاريخية لمهمة «آرتميس 2» بمشاركة السعودية (وكالة الفضاء السعودية)
‏انطلاقة تاريخية لمهمة «آرتميس 2» بمشاركة السعودية (وكالة الفضاء السعودية)

تكثّف الولايات المتحدة والمملكة المتحدة تدريباتهما العسكرية لمواجهة تهديدٍ متنامٍ يتمثّل في احتمال استخدام روسيا أسلحةً نوويةً في الفضاء، وسط تحذيرات رسمية من تداعيات قد تصل إلى حدّ «انهيار المجتمع» إذا تحوّل المدار إلى ساحة صراع. وفقاً لصحيفة «تلغراف».

ويعزّز الغرب جهوده تحسّباً لسيناريو هجومٍ نوويٍّ مضادٍّ للأقمار الاصطناعية، في ظل قناعةٍ متزايدة بأن أي مواجهةٍ في الفضاء لن تبقى معزولة، بل ستنعكس مباشرةً على الحياة اليومية، مع احتمال تعطّل أنظمة الاتصالات والملاحة والاقتصاد العالمي.

وخلال هذا الأسبوع، شكّل هذا السيناريو محور مناورةٍ عسكريةٍ شاركت فيها قيادة الفضاء الأميركية إلى جانب حلفائها، بينهم المملكة المتحدة، بهدف اختبار الجاهزية والتعامل مع تداعيات ضربةٍ محتملة.

وقال الجنرال ستيفن وايتينغ، قائد قيادة الفضاء الأميركية، إن الحاجة إلى المناورة في الفضاء «ازدادت بشكلٍ كبير»، مشيراً إلى التقدّم الذي تحرزه قوى دولية، خصوصاً في مجالات الخدمات المدارية. وأضاف أن المرحلة تتطلّب «استراتيجية مختلفة» لردع صراعٍ طويل الأمد، تقوم على المرونة وحرب المناورة.

وشهدت «ندوة الفضاء» في كولورادو سبرينغز حضوراً دولياً لافتاً، ما يعكس اتساع القلق من عسكرة الفضاء. ورغم عدم إعلان نتائج المناورات، حذّرت تقارير من أن استخدام سلاحٍ نوويٍّ في المدار قد يتسبّب في دمارٍ واسعٍ يشمل معظم الأقمار الاصطناعية.

وفي هذا السياق، قال الرقيب أول جاكوب سيمونز إن الفضاء لم يعد مجرّد عنصرٍ داعم، بل أصبح جزءاً أساسياً من تفاصيل الحياة الحديثة، من الاقتصاد إلى الطب والطيران. وأضاف محذّراً: «إذا تعرّض الفضاء للتعطيل، فإن المجتمع بأسره قد ينهار».

صاروخ «أطلس 5» التابع لـ«يونايتد لونش ألاينس» على منصة الإطلاق حاملاً أقمار مشروع «كويبر» التابع لـ«أمازون» للإنترنت الفضائي (رويترز)

وتأتي هذه التطورات في ظل احتدام التنافس بين الولايات المتحدة وروسيا والصين على النفوذ الفضائي. وكانت واشنطن قد أعلنت في مايو (أيار) 2024 رصد جسمٍ روسي يُعرف باسم «كوسموس 2576»، يُعتقد أنه سلاحٌ مضادٌّ للأقمار الاصطناعية، وقد وُضع في مدارٍ قريب من قمرٍ حكوميٍّ أميركي.

في المقابل، نفت موسكو هذه الاتهامات، مؤكدةً معارضتها نشر الأسلحة في الفضاء، ومعتبرةً التصريحات الأميركية «أخباراً زائفة».

وبين التصعيد العسكري والطموحات الفضائية، يتزايد القلق من أن يتحوّل الفضاء من مجالٍ للاستكشاف إلى ساحة صراعٍ مفتوحة، قد تدفع البشرية ثمنها باهظاً.