موسكو لا ترى أفقاً للتطبيع بين أنقرة ودمشق حالياً  

هدوء في إدلب بعد «أستانا»... وتركيا تتمسك بالبقاء العسكري شمال سوريا

جانب من المفاوضات في أستانا (أرشيفية - رويترز)
جانب من المفاوضات في أستانا (أرشيفية - رويترز)
TT

موسكو لا ترى أفقاً للتطبيع بين أنقرة ودمشق حالياً  

جانب من المفاوضات في أستانا (أرشيفية - رويترز)
جانب من المفاوضات في أستانا (أرشيفية - رويترز)

شهدت محاور وأرياف إدلب، هدوءاً، الجمعة، غداة الجولة 21 لاجتماعات «مسار أستانا» للحل السياسي في سوريا بمشاركة ممثلي الدول الضامنة الثلاث، تركيا وروسيا وإيران، ووفدي الحكومة السورية والمعارضة. فيما بدا أن مسار محادثات التطبيع بين أنقرة ودمشق لن يشهد أي تقدم على المدى القريب.

وشدد بيان، صدر في ختام الاجتماع الذي استمر يومين، على ضرورة تطبيق جميع الاتفاقات المتعلقة بشمال سوريا بشكل كامل، وتنفيذ الاتفاقيات الخاصة بإدلب والحفاظ على التهدئة في مناطق خفض التصعيد المعلنة باتفاق بين روسيا وتركيا منذ عام 2017.

وعبر البيان، الذي صدر الخميس، عن القلق البالغ إزاء وجود التنظيمات الإرهابية وأنشطتها التي تشكل تهديداً للمدنيين داخل وخارج منطقة خفض التصعيد بإدلب، والاتفاق على بذل الجهود لضمان التطبيع المستدام للوضع الإنساني في المنطقة.

وأدان البيان، التنظيمات الإرهابية والمجموعات التابعة لها، التي تعمل تحت مسميات مختلفة في مناطق عدة من سوريا، والتي تستهدف المنشآت المدنية وتتسبب في سقوط ضحايا مدنيين.

وكانت المحاور الجنوبية والشرقية لإدلب شهدت على مدى أسابيع قبل انعقاد اجتماع الجولة 21 لمسار أستانا تصعيداً شديداً من جانب القوات السورية والميليشيات الموالية لها مدعومة بالطيران.

التطبيع التركي السوري

على الرغم من تأكيد البيان أهمية مواصلة الجهود لإعادة العلاقات بين تركيا وسوريا على أساس الاحترام المتبادل وحسن النية وعلاقات حسن الجوار، من أجل مكافحة الإرهاب وتوفير الظروف المناسبة لعودة آمنة وطوعية وكريمة للسوريين إلى بلادهم، بدا أن مسار محادثات التطبيع بين أنقرة ودمشق لن يشهد أي تقدم على المدى القريب.

مجلس الأمن القومي التركي أكد في اجتماع الخميس استمرار العمليات في شمالي سوريا والعراق لملاحقة المسلحين الأكراد (الرئاسة التركية)

فبالتزامن مع انعقاد اجتماع أستانا، أعلنت تركيا أنها ستواصل عملياتها خارج حدودها للقضاء على خطر الإرهاب، في إشارة إلى استمرار العمليات العسكرية ضد «حزب العمال الكردستاني» في شمال العراق، و«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) في شمال سوريا.

وشدد بيان، صدر عن اجتماع مجلس الأمن القومي التركي برئاسة الرئيس رجب طيب إردوغان ليل الخميس - الجمعة، على أن تركيا «ستواصل استهداف جميع التنظيمات الإرهابية وامتداداتها التي تشكل خطراً عليها بغض النظر عن الزمان والمكان، وذلك انطلاقاً من حقوقها النابعة من القانون الدولي».

ويشكل الوجود العسكري في شمال سوريا العقبة الرئيسية في سبيل تقدم مسار التطبيع بين أنقرة ودمشق، التي أعلنت أنه لا حديث عن أي خطوات للتطبيع قبل الانسحاب التركي.

وأكدت روسيا التي رعت على مدى السنوات الثلاث الماضية لقاءات على مستويات مختلفة بين الجانبين التركي والسوري بهدف تطبيع العلاقات، عدم إحراز أي تقدم في عملية «بناء الحوار» بين تركيا وحكومة الرئيس بشار الأسد، لا سيما في مسألة الانسحاب التركي من الأراضي السورية.

وقال مبعوث الرئيس الروسي إلى سوريا، ألكسندر لافرنتييف، في مقابلة صحافية الجمعة: «لا يوجد أي تقدم في مسألة انسحاب العسكريين الأتراك من الأراضي السورية... وجودهم في سوريا يعيق تطبيع العلاقات السورية التركية... هذه القضية قيد الحل».

وأضاف لافرنتييف أن تركيا أبدت استعدادها للانسحاب من سوريا لكن في ظل «ظروف مناسبة»، متسائلاً: «لكن ما هي الشروط المناسبة، بخاصة في إطار دعم أنقرة للمعارضة السورية، فهل سيعرضون المعارضة السورية للخطر؟».

وتتمسك تركيا ببقاء قواتها حتى الانتهاء من العملية السياسية، وإعداد الدستور وإجراء انتخابات وتشكيل حكومة سورية بطريق الانتخابات تقدم ضمانات بالعودة الآمنة للاجئين، كما أنها لا تثق في قدرة الجيش السوري حالياً على ضمان أمن الحدود المشتركة في ظل وجود القوات الكردية على حدودها الجنوبية.

وتطرح موسكو العودة إلى «اتفاقية أضنة» لعام 1998، التي تسمح لتركيا بالتوغل لمسافة 5 كيلومترات في الأراضي السورية لتعقب عناصر «العمال الكردستاني»، لكن أنقرة تتمسك بإبعاد «وحدات حماية الشعب الكردية» عن حدودها لمسافة 30 كيلومتراً، وإنشاء منطقة آمنة بهذا العمق لاستيعاب اللاجئين.

وعن خريطة الطريق للتطبيع بين أنقرة ودمشق، التي تم الإعلان عن إعدادها سابقاً، قال المبعوث الروسي إنها «لا تزال غير محددة... في اللحظة الحالية المسألة مرتبطة بأن الجانب التركي غير مستعد للإعلان عن سحب قواته من سوريا في المستقبل».


مقالات ذات صلة

خلال 24 ساعة... القبض على 10 طيارين من جيش النظام السابق في الساحل السوري

المشرق العربي الطيــارون الذين ألقت القبض عليهم قيادة الأمن الداخلي بمحافظة اللاذقية السورية ليل الخميس-الجمعة (فيسبوك صفحة مراسل الأمن الداخلي)

خلال 24 ساعة... القبض على 10 طيارين من جيش النظام السابق في الساحل السوري

«الغياب ليس تراجعاً ذاتياً للفلول، بل نتيجة ضغط أمني مستمر ومنهجي قلّص قدرتهم على التحرك والتنظيم».

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي أرشيفية لمؤتمر صحافي بشأن خريطة طريق السويداء بحضور الشيباني والصفدي والمبعوث الأميركي توم برّاك خلال سبتمبر 2025 (إ.ب.أ)

عودة «خريطة الطريق» للواجهة في السويداء السورية... بين الارتياح والمخاوف من «طريقة» الحل

«ما زال التحريض وبث القلق والدعوة إلى القتال ورفض الحوار قائماً لدى المطالبين بحق تقرير المصير؛ لأنهم على قناعة بأن الحل يعني نهايتهم».

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي صورة أرشيفية لمقاتل من المعارضة السورية يرفع علامة النصر وهو يقف على متن طائرة عسكرية تابعة لقوات موالية لحكومة بشار الأسد داخل مطار حماة العسكري - 7 ديسمبر (رويترز)
p-circle

الشرطة السورية تعتقل 9 طيارين سابقين بتهمة ارتكاب جرائم حرب

أعلن الأمن العام في محافظة اللاذقية على الساحل السوري القبض على 9 طيارين من الجيش السوري السابق «متورطين بارتكاب جرائم حرب بحق الشعب».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني مع نظيره التركي هاكان فيدان في العاصمة أنقرة الثلاثاء (الخارجية السورية)

نشاط دبلوماسي سوري لهندسة التحول إلى نقطة «استقرار إقليمي»

يتمحور الحراك الدبلوماسي السوري حول تعزيز الاستقرار في سوريا والمنطقة، وتجنب الانخراط في ساحات الصراعات الإقليمية، والتحول إلى عنصر استقرار إقليمي...

سعاد جروس (دمشق)
خاص عناصر الدفاع المدني ورجل إطفاء ينتشلون جثة من موقع انفجار مستودع للتخزين المؤقت للأسلحة بالقرب من سرمدا بمحافظة إدلب الأربعاء (أ.ب)

خاص لماذا يتكرر انفجار مستودعات الأسلحة «المؤقتة» في شمال غربي سوريا؟

يعيد الانفجار الأخير في مدينة سرمدا بريف إدلب الشمالي تسليط الضوء على معضلة مستودعات الأسلحة، ومخلفات الحرب التي ترزح تحت وطأتها مناطق شمال غربي سوريا.

منصور حسين (إدلب (سوريا))

بزشكيان يقر بـ«خطورة الضغوط» على إيران... ومساعٍ جديدة للوساطة

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أثناء ترؤسه اجتماعاً حكومياً في طهران (د.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أثناء ترؤسه اجتماعاً حكومياً في طهران (د.ب.أ)
TT

بزشكيان يقر بـ«خطورة الضغوط» على إيران... ومساعٍ جديدة للوساطة

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أثناء ترؤسه اجتماعاً حكومياً في طهران (د.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أثناء ترؤسه اجتماعاً حكومياً في طهران (د.ب.أ)

قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، يوم الجمعة، إن الضغوط المفروضة على بلاده «بلغت مرحلة حرجة وخطيرة» في أعقاب الهجوم الأميركي والإسرائيلي على إيران، محذراً من تداعيات أوسع للصراع في ظل ما وصفه بـ«التعقيد غير المسبوق» الذي يمر به العالم.

وجاءت تصريحات بزشكيان خلال مشاركته في قمة مجموعة «بريكس» في الهند، في وقت تتكثف فيه التحركات الدبلوماسية لاحتواء الصراع، بالتزامن مع استمرار اضطراب الملاحة في مضيق هرمز وتصاعد الضغوط الاقتصادية الأميركية على طهران.

وقال الرئيس الإيراني إن بلاده تعرضت لعقوبات شديدة على مدى السنوات الماضية، إلا أن الضغوط تصاعدت بصورة خطيرة خلال الأشهر الأخيرة مع الهجوم العسكري الأميركي والإسرائيلي. وأضاف أن تعرض دولة لضغوط سياسية وعسكرية تمس التجارة والطاقة والبنية التحتية والنظام المالي «تتجاوز تداعياته حدود تلك الدولة».

وأضاف أنه لا يؤيد استمرار الحرب، لكن «في الوقت نفسه من الضروري لإيران الصمود حتى لا تضطر للتفاوض من موقع ضعف».

تحركات دبلوماسية جديدة

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مجتمعاً بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران يوم 23 مايو (إ.ب.أ)

وفي موازاة تصريحات بزشكيان، بحث وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مع قائد الجيش الباكستاني عاصم منير سبل استئناف الجهود الدبلوماسية الرامية إلى خفض التصعيد في الصراع بين إيران والولايات المتحدة.

وقال مسؤول أمني باكستاني إن عراقجي ومنير أجريا اتصالاً هاتفياً مساء الخميس، تناول تطورات الحرب على إيران، وإمكان استئناف المفاوضات.

وتأتي الاتصالات الإيرانية مع باكستان في وقت تحاول فيه طهران توسيع قنواتها الدبلوماسية، في حين لا تزال المفاوضات مع واشنطن متعثرة، خصوصاً في ظل الخلاف حول مستقبل مضيق هرمز وأمن الملاحة فيه.

ومن المقرر أن يجري بزشكيان، في أول زيارة رسمية له إلى الهند، محادثات ثنائية مع رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي.

كما ناقش وزير الخارجية الكوري الجنوبي تشو هيون مع نظيره الإيراني عراقجي الوضع في الشرق الأوسط، ومسألة أمن مضيق هرمز، خلال اتصال هاتفي جرى بناء على طلب طهران. وأكد مسؤول في وزارة الخارجية الكورية الجنوبية أن بلاده لم تتخذ قراراً بشأن نشر قوات في المنطقة، مشيراً إلى أن تشو شدد على أهمية استعادة حرية الملاحة في المضيق.

وكانت كوريا الجنوبية قد أرسلت فريقاً لتقييم الوضع في «هرمز»، في وقت تعرضت فيه لضغوط أميركية للمساهمة في تأمين الممر المائي الحيوي. وحذرت طهران في وقت سابق هذا الأسبوع من أن أي مساهمة عسكرية كورية جنوبية في الصراع ستكون لها «عواقب وخيمة».

سبع سفن فقط عبرت المضيق

سفن تعبر مضيق هرمز في 7 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

وتتعرض الملاحة في مضيق هرمز لاضطراب شديد منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط)، في حين أدت المواجهات والهجمات على السفن إلى تقليص حركة المرور عبر أحد أهم الممرات البحرية لإمدادات الطاقة العالمية.

وأظهرت بيانات أولية لتتبع حركة السفن أن سبع سفن فقط عبرت مضيق هرمز يوم الخميس، مقابل 11 سفينة في اليوم السابق، وهو عدد يقل بصورة كبيرة عن متوسط الأيام العشرة السابقة البالغ 15 سفينة، بحسب بيانات شركة «كبلر».

ولا تشمل هذه الأرقام السفن التي ربما أوقفت أجهزة الإرسال الخاصة بنظام التعرف الآلي لتجنب رصد تحركاتها.

وقبل اندلاع الحرب، كان مضيق هرمز يشهد مرور نحو 125 سفينة تجارية كبيرة يومياً، بينها ناقلات النفط والغاز وسفن الحاويات والبضائع السائبة. وكان يمر عبره نحو خُمس الإمدادات العالمية اليومية من النفط الخام والغاز الطبيعي المسال.

وفي مؤشر على عودة محدودة لحركة الطاقة عبر المضيق، غادرت ناقلة تابعة لشركة «قطر للطاقة»، هذا الأسبوع، لنقل شحنة من الغاز الطبيعي المسال من رأس لفان إلى باكستان، في أول شحنة معروفة على متن ناقلة مرتبطة بالشركة منذ أواخر يوليو (تموز).

وأعلنت إيران، يوم الجمعة، أنها ستجري محادثات مع دول عربية وخليجية في سلطنة عُمان يوم الاثنين حول مضيق هرمز الاستراتيجي. وقالت وزارة الخارجية الإيرانية في بيان إن «هذا الاجتماع يهدف إلى تعزيز التفاهم بين دول المنطقة، والمساهمة في تعزيز الأمن الإقليمي المشترك».

واشنطن تصعّد الضغط الاقتصادي

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت خلال مؤتمره الصحافي لإعلان تشديد العقوبات على إيران في 24 أغسطس (رويترز)

وفي واشنطن، أعلن وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت أن إدارة الرئيس دونالد ترمب ستفرض، يوم الاثنين، عقوبات على بنك كبير، في إطار حملة الضغط الاقتصادي على إيران. ولم يكشف بيسنت اسم البنك أو الدولة التي يتبع لها، لكنه قال إن فرض العقوبات كان مقرراً يوم الجمعة، لكنه أُرجئ بسبب ذكرى هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001.

وأكد الوزير أن الولايات المتحدة ستواصل حملتها الاقتصادية إلى أن يتوقف التعامل مع النظام الإيراني، مهدداً الجهات التي تواصل التعامل مع طهران بعقوبات قد تجعل مواصلة أعمالها «دون جدوى».

وشددت إدارة ترمب خلال الأشهر الماضية العقوبات على إيران، مستهدفة صادرات النفط، وشبكات الشحن، وقنوات شراء الأسلحة، والوسطاء الماليين، والأصول الرقمية، والروابط الجوية. كما وسّعت العقوبات الثانوية لتشمل أطرافاً تتعامل مع إيران في قطاعات الشحن والطيران والتكنولوجيا والذهب والأصول الرقمية.

ترمب: لا ندم على الحرب

ترمب في المؤتمر الحزبي الجمهوري بدالاس يوم 10 سبتمبر 2026 (د.ب.أ)

وبينما تتزايد تداعيات الحرب على أسعار الطاقة والسياسة الداخلية الأميركية، جدّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الجمعة، تأكيده أن الولايات المتحدة لن تسمح لإيران بالحصول على سلاح نووي أبداً. ووصف ترمب، خلال كلمة في مراسم إحياء ذكرى هجمات 11 سبتمبر، إيران بأنها الراعي الأول للإرهاب حول العالم.

وقال إنه لا يشعر بالندم على شن الحرب ضد إيران، رغم احتمال تأثير الصراع على انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني). وأضاف ترمب، في مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز»، أنه لو اضطر إلى اتخاذ القرار نفسه مجدداً «لفعل بالضبط ما فعله»، مؤكداً أنه لن يسمح لإيران بامتلاك سلاح نووي.

وربط ترمب مجدداً نهاية الحرب بانتخابات التجديد النصفي، قائلاً إنها «ستنتهي مباشرة بعد الانتخابات».

وتحول ارتفاع أسعار النفط والغاز الناجم عن الحرب إلى قضية سياسية متزايدة الأهمية في الولايات المتحدة، في وقت يسعى فيه الجمهوريون إلى الحفاظ على سيطرتهم على الكونغرس.

وبدأت الولايات المتحدة وإسرائيل هجوماً على إيران في 28 فبراير، وردت طهران بهجمات على إسرائيل ودول خليجية. وأدت الحرب والهجمات المتبادلة، إلى جانب الهجمات الإسرائيلية على لبنان، إلى سقوط آلاف القتلى، في حين امتدت تداعيات الصراع إلى أسواق الطاقة والملاحة الدولية.

بقعة نفطية تتسع في «هرمز»

وفي تطور بيئي مقلق، قالت منظمة «غرينبيس» إن بقعة نفطية في الجانب الشرقي من مضيق هرمز تضاعفت تقريباً خلال يوم واحد. وأوضحت المنظمة، استناداً إلى صور الأقمار الاصطناعية، أن مساحة التلوث ارتفعت من نحو 200 كيلومتر مربع في 9 سبتمبر إلى نحو 400 كيلومتر مربع في اليوم التالي.

ورجحت «غرينبيس» أن يكون مصدر التسرب ناقلة «ريسكو»، التي رُصدت بالقرب من نقطة بدء التلوث قبل أن تنقطع إشاراتها. وقالت إن التسرب يرجح أنه بدأ مساء 8 سبتمبر أو خلال الليل. وكان الجيش الأميركي قد أعلن أنه هاجم الناقلة «ريسكو» وسفناً أخرى مرتبطة بإيران.

ويأتي ذلك في ظل تكرار حوادث تسرب النفط في المنطقة منذ اندلاع الحرب والهجمات على ناقلات النفط، الأمر الذي يثير مخاوف من وصول التلوث إلى السواحل، والإضرار بالبيئة ومصايد الأسماك ومواطن الكائنات البحرية.


إسرائيل: المعارضة اليهودية تزحف إلى اليمين بشكل حاد

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال وجوده في منطقة تحتلها قواته في غزة (أرشيفية - صفحته على «إكس»)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال وجوده في منطقة تحتلها قواته في غزة (أرشيفية - صفحته على «إكس»)
TT

إسرائيل: المعارضة اليهودية تزحف إلى اليمين بشكل حاد

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال وجوده في منطقة تحتلها قواته في غزة (أرشيفية - صفحته على «إكس»)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال وجوده في منطقة تحتلها قواته في غزة (أرشيفية - صفحته على «إكس»)

على الرغم من أن آخر استطلاعات الرأي يشير إلى أن حزب «الليكود» بقيادة رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، يتراجع إلى أدنى حد منذ شهر مايو (أيار) 2025، وائتلافه سيسقط بشكل مدوٍّ، فإن اليسار والليبراليين الوسطيين لا يظهرون فرحاً وسعادة، لأنهم أولاً يخشون من أن يكون هذا الفشل محفزاً لنتنياهو لكي يشن حرباً أخرى تؤدي إلى تأجيل الانتخابات، وثانياً يلاحظون أن البديل عن نتنياهو، غادي آيزنكوت يزحف باتجاه اليمين ويعبر عن مواقف لا تختلف كثيراً عن مواقف الحكومة الحالية، خصوصاً في قضية الصراع الإسرائيلي الفلسطيني.

وقد ظهر تراجع نتنياهو في الاستطلاع الأسبوعي الذي تنشره صحيفة «معاريف»، بشكل مثابر منذ 4 سنوات، ويجريه لها معهد «لزار» للبحوث برئاسة دكتور مناحم لزار وبمشاركة Panel4All... وبحسب هذه النتائج، يحصل «الليكود» بقيادته على 19 مقعداً، ما يعني أنه سيخسر نصف قوته البرلمانية (هو ممثل اليوم بـ 36 مقعداً)، أقل بمقعد واحد عن الأسبوع الماضي، فيما يرتفع حزب «يشار» بقيادة غادي آيزنكوت بمقعد جديد ويصل إلى 25 مقعداً.

الوزير الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت خلال مظاهرة في تل أبيب (أرشيفية - رويترز)

وبالمجمل، يصبح عدد نواب المعارضة بقيادة آيزنكوت 58 مقعداً، ونواب الائتلاف بقيادة نتنياهو 50 مقعداً، والعرب 12 مقعداً. ويعود حصول كتلة نتنياهو على 50 مقعداً إلى الحزب اليميني الجديد، «عمخا»، بقيادة العميد عوفر فينتر، الذي يتجاوز نسبة الحسم ويحصل على 4 مقاعد. ومع أن هذا الحزب أعلن بصراحة أنه ينوي التوصية على نتنياهو ليبقى رئيس حكومة، فإن «الليكود» يخشى أن ينكث بعهده، ولذلك عقد جلسة مشاورات لمحاربة هذا الحزب والسعي لانسحابه من المنافسة، لأنه يقف على حافة نسبة الحسم وقد لا يتجاوزها ويتسبب في خسارة فادحة للمعسكر.

ويثير قلق نتنياهو أيضاً أن مزيداً من الناخبين باتوا مقتنعين بأنه لم يعد يصلح رئيساً للحكومة. ففي الاستطلاع المذكور، سئل المستطلعون من هو الأكثر ملاءمة لرئاسة الحكومة، فتفوق عليه آيزنكوت (50 في المائة مقابل 38 في المائة) وكذا نفتالي بنيت (45 في المائة مقابل 40 في المائة لنتنياهو).

زعيم حزب «القائمة العربية الموحدة» وضابط الشرطة الإسرائيلي السابق يوآف سيغالوفيتش (أ.ف.ب)

وتكمن في هذه النتائج مشكلتان:

الأولى، أنها تثير مخاوف بأن يتوصل نتنياهو إلى حالة يأس، فيستل السلاح الأخير لصد إمكانية سقوطه، وتأجيل الانتخابات، ألا وهو سلاح الحرب. فقد أثبت في السنوات الثلاث عدة مرات أنه لا يتورع عن افتعال معارك حربية من دون أن تكون هناك حاجة لذلك، سوى أنها تخدم معركته للبقاء في الحكم والتهرب من المساءلة على إخفاقاته. والتصعيد في قطاع غزة وفي لبنان وفي الضفة الغربية يصب في هذا الاتجاه. وإذا كانت الإدارة الأميركية تضع الآن سقفاً لهذا التصعيد وتلجم التدهور إلى استئناف الحرب، فإن قيام الحوثيين بعملياتهم الحربية للسيطرة على باب المندب، تفتح المجال لنتنياهو للعمل في تلك الساحة «دفاعاً عن حرية الملاحة العالمية».

المشكلة الثانية، أن في محيط آيزنكوت تتنامى القناعة بأن التقدم في الاستطلاعات نابع من نجاحه في استجلاب أصوات كثيرة من اليمين بفضل جنوحه هو إلى اليمين. وقد بين استطلاع في القناة «12» أن 18 في المائة من الأصوات التي حصل عليها آيزنكوت جاءت من مؤيدي نتنياهو. وبحسب محرر الشؤون الحزبية في «هآرتس»، يوسي فيرتر، فإن القائمة التي قدمها آيزنكوت، تعتبر يمينية نسبياً، وهي «قائمة مليئة بالمتملقين لليمين» (9 من مجموع أول 20 مرشحاً متدينون) و«آيزنكوت أراد إظهار ميوله اليمينية، لذلك فقد ملأ قائمته بيمينيين متشددين، سيمنعونه من تشكيل حكومة بدعم من منصور عباس». وقال: «يحتمل أن تكون قائمة آيزنكوت يمينية متطرفة أو دينية أكثر من اللازم. فهي بالتأكيد تتضمن التملق لليمين وللصهيونية الدينية. ويحتمل أيضاً أن تظهر عناصر في حزبه تحذو حذو يوعز هندل فتعرقل تشكيل حكومة بدعم من حزب منصور عباس، أو تحذو حذو جدعون ساعر وتكتفي بسرقة أصوات معسكر التغيير. ويحتمل أيضاً أن آيزنكوت ليست لديه خبرة سياسية، فيسهل جعله عرضة للخداع، مع السياسيين الأكثر خبرة».

لوحة انتخابية فوق مبنى في تل أبيب تحمل صور نتنياهو وابنه وزوجته مكتوب عليها بالعبري «بيبي... محرك حماس.. لقد دهست الأمن - لقد دمَّرت إسرائيل» (أرشيفية - رويترز)

وكتب الخبير السياسي دكتور ميخائيل ميلشتاين، في «يديعوت أحرونوت»، قائلاً: «بينما يسود الأمل في فوز المعارضة، هناك أيضاً قلق من أن التغيير السريع والجذري قد لا يكون متوقعاً بالضرورة، إذ إن آيزنكوت ينحدر من خلفية ثقافية يمينية، وقد دعمت والدته حزب (شاس) لعقود. وهو معروف بمواقفه الأمنية المتشددة... وبشكل عام، من الصعب إيجاد فوارق حقيقية في مواقف القادة الإسرائيليين بعد 7 أكتوبر (تشرين الأول). فالمناخ السائد في إسرائيل لا يسمح بوجود رؤساء وزراء يتبنون نهجاً أكثر اعتدالاً من نتنياهو».

وعملياً، يرى قادة اليسار والليبراليين أن هناك خوفاً حقيقياً من أن يكون التغيير وهماً، في حال فوز آيزنكوت. فالجمهور يريد تغييراً حقيقياً وليس فقط تغييراً في الأشخاص.


كاتس: مستعدون لمواصلة ضرب «حزب الله» بعد تدمير أنفاق «علي الطاهر»

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس يلقي كلمة من أثينا في 20 يناير 2026 (رويترز)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس يلقي كلمة من أثينا في 20 يناير 2026 (رويترز)
TT

كاتس: مستعدون لمواصلة ضرب «حزب الله» بعد تدمير أنفاق «علي الطاهر»

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس يلقي كلمة من أثينا في 20 يناير 2026 (رويترز)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس يلقي كلمة من أثينا في 20 يناير 2026 (رويترز)

أعلنت إسرائيل، اليوم (الجمعة)، أنها مستعدة لتوجيه مزيد من الضربات لجماعة «حزب الله» في مواقع جديدة بعد عملية تدمير واسعة لبنى تحتية تحت الأرض تابعة للحزب المدعوم من إيران في تلة علي الطاهر بجنوب لبنان.

وقال وزير الدفاع يسرائيل كاتس في بيان: «نحن مستعدون وجاهزون لمواصلة الحملة والاستمرار في ضرب (حزب الله) في مواقع إضافية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

والخميس، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه يسرائيل كاتس في بيان مشترك أن الدولة العبرية فجّرت شبكة واسعة من الأنفاق تحت الأرض تابعة لـ«حزب الله» في مرتفعات علي الطاهر بجنوب لبنان.

وعقب إعلان الجيش الإسرائيلي عن عملية التفجير الخميس، سُجّلت هزة أرضية بقوة 4.1 درجة في جنوب لبنان وفق هيئة المسح الجيولوجي الأميركية. وشعر صحافيون في «وكالة الصحافة الفرنسية» بارتدادات التفجيرات في لبنان، في حين أظهرت لقطات نشرها وزير الدفاع الإسرائيلي كرة نار ترتفع في السماء. وفي بيان تزامن مع رأس السنة العبرية، قال كاتس: «وعدنا سكان الشمال بأننا سنوفر الحماية لهم، ووفينا بوعدنا»، وذلك على بُعد أسابيع قليلة من انتخابات عامة صعبة. وأضاف: «أصبح لدينا الآن منطقة أمنية قوية، بل الأقوى على الإطلاق، والتي ستحمي السكان من أي هجمات أو عمليات قصف مباشرة، وتتيح لنا الحفاظ على زمام السيطرة وتهديد (حزب الله) في عمق الأراضي اللبنانية».

من جهته، تعهّد رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير في تصريح مصوّر نشره الجيش الجمعة بأن «أي هجوم على التجمعات السكنية في شمال إسرائيل أو على قوات الجيش الإسرائيلي التي تتولى حمايتها سيُقابل برد فوري وقوي».

وفي إشارة إلى المفاوضات الجارية بين إسرائيل ولبنان بشأن احتمال نشر الجيش اللبناني في أجزاء من جنوب لبنان تنفيذاً للاتفاق الإطاري بين البلدين، قال زامير إن على هذا الجيش «إثبات فاعليته على الأرض... وإلا فلن يكون ممكناً المضي قدماً في الاتفاق المبرم بين حكومتَي إسرائيل ولبنان».

وأعلن الجيش الإسرائيلي الأسبوع الماضي سيطرته على هذا المرتفع الواقع شمال نهر الليطاني، عند أطراف المنطقة المحتلة في جنوب لبنان. وتتهم إسرائيل «حزب الله» بحفر أنفاق في هذه المنطقة، مكّنته من إطلاق طائرات مسيّرة وصواريخ على مواقع عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان، وكذلك على شمال إسرائيل.

وامتدت الحرب في الشرق الأوسط إلى لبنان اعتباراً من الثاني من مارس (آذار)، بعد إطلاق «حزب الله» الحليف لطهران صواريخ على إسرائيل ردّاً على مقتل المرشد علي خامنئي في اليوم الأول من الغارات الأميركية-الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط). وكانت إسرائيل سيطرت في أواخر مايو (أيار) على قلعة الشقيف التاريخية، على بعد كيلومترات قليلة من منطقة علي الطاهر.