هل تدفع مؤشرات النمو والتضخم «الفيدرالي» إلى تأجيل الخفض؟

يواجه ضغوطاً متضاربة ويثير حيرة المستثمرين بشأن التوقيت

تراجعت التوقعات بخفض أسعار الفائدة باجتماع «الاحتياطي الفيدرالي» في مارس  (الموقع الرسمي لـ«المصرف المركزي الأميركي»)
تراجعت التوقعات بخفض أسعار الفائدة باجتماع «الاحتياطي الفيدرالي» في مارس (الموقع الرسمي لـ«المصرف المركزي الأميركي»)
TT

هل تدفع مؤشرات النمو والتضخم «الفيدرالي» إلى تأجيل الخفض؟

تراجعت التوقعات بخفض أسعار الفائدة باجتماع «الاحتياطي الفيدرالي» في مارس  (الموقع الرسمي لـ«المصرف المركزي الأميركي»)
تراجعت التوقعات بخفض أسعار الفائدة باجتماع «الاحتياطي الفيدرالي» في مارس (الموقع الرسمي لـ«المصرف المركزي الأميركي»)

تترقب الأسواق الاجتماع المقبل لـ«الاحتياطي الفيدرالي»، يومي 30 و31 يناير (كانون الثاني)، لتحديد اتجاهات أوضاع أسعار الفائدة التي بلغت أعلى مستوياتها منذ أكثر من 20 عاماً.

ووسط شكوك ومخاوف من سيطرة التأثيرات الجيوسياسية على العالم، يبحر مصرف «الاحتياطي الفيدرالي» في مياه اقتصادية متقلبة، رافعاً راية الوصول إلى هدف خفض معدلات التضخم إلى 2 في المائة، قبل التخلي عن سياساته النقدية التقييدية، كما يكرر دائماً رئيسه جيروم باول.

ويتبع «الاحتياطي الفيدرالي» نهجاً حذراً في تعديل الأدوات الاقتصادية، ويرسل رسائل متحفظة حول النتائج المتوقَّعة للاجتماع المقبل في مواجهة الاتجاهات التي تتوقع تخفيضات وشيكة في أسعار الفائدة. وقد دفع هذا المستثمرين إلى إعادة التفكير في رهاناتهم على مدى سرعة اتخاذ «الاحتياطي الفيدرالي» خطوة خفض أسعار الفائدة، بحيث لم يعد السؤال هو ما إذا كان يجب خفض أسعار الفائدة أو رفعها، بل بات حول توقيت خفض أسعار الفائدة ومدى سرعة تحرك «الاحتياطي الفيدرالي» للقيام بذلك.

إن التنبؤ بما قد يتخذه «الاحتياطي الفيدرالي» في الاجتماع المقبل يشبه محاولة التنجيم، وقراءة فنجان. وتشير توقعات صانعي السياسات إلى تخفيضات محتملة في أسعار الفائدة خلال عام 2024، لكن ذلك يعتمد على بيانات التضخم المقبلة، ومستويات التوترات الجيوسياسية، ومدى التحولات الاقتصادية غير المتوقَّعة، ومدى مرونة ديناميكيات السوق، وبالتالي أي مفاجآت اقتصادية وسياسية تدفع التضخم إلى الأعلى تعني استمرار مستوياته المقيدة.

وسيتأثر قرار «الاحتياطي الفيدرالي» بمؤشرات اقتصادية مهمة، هذا الأسبوع، بما في ذلك التقرير المرتقب عن معدلات الناتج المحلي الإجمالي للربع الأخير من عام 2023 الصادر عن وزارة التجارة، الذي من المتوقَّع أن تشير نتائجه إلى أن معدل نمو الاقتصاد لا يزال بطيئاً ويصل إلى 1.7 في المائة. وينتظر الاقتصاديون نتائج تقرير مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي لشهر ديسمبر (كانون الأول)، الذي من المتوقع أن يشير إلى زيادات متواضعة، ولكن أقل من هدف «الاحتياطي الفيدرالي». بالإضافة إلى ذلك، سيتأثر القرار بقياس معدلات البطالة، ومدى صحة سوق العقود الآجلة للأموال الفيدرالية، التي تُعدّ بمثابة «ترمومتر» لتوقعات السوق. وأدى كل ذلك إلى تراجع التوقعات بخفض أسعار الفائدة في الاجتماع المقبل في 30 و31 يناير (كانون الثاني)، كما تراجعت أيضاً التوقعات بخفض أسعار الفائدة في اجتماع «مجلس الاحتياطي الفيدرالي»، في مارس (آذار) المقبل.

وقد اتسمت كلمات رئيسة «مصرف الاحتياطي الفيدرالي»، في سان فرانسيسكو، ماري دالي، بالحذر الشديد عند سؤالها عن التوقعات في اجتماع يناير؛ فقد أشارت في مقابلة مع شبكة «فوكس بيزنس» إلى أنه من الحكمة توقع إجراء تعديلات لمنع خنق الاقتصاد، ولكن من السابق لأوانه الدعوة إلى خفض أسعار الفائدة حتى يكون هناك دليل ثابت على انخفاض التضخم واستقرار سوق العمل قبل الموافقة على أي تعديلات على أسعار الفائدة.

وقال رئيس «مصرف الاحتياطي الفيدرالي» في شيكاغو، أوستان غولسبي، لشبكة «سي إن بي سي»، إنه يجب مراقبة التقارير والبيانات، خصوصاً أرقام التضخم والصورة العامة للنمو الاقتصادي وأسعار نفقات الاستهلاك الشخصي. وبالتالي، يمكن تحديد المسار الذي سيتبعه «مصرف الاحتياطي الفيدرالي»، لأن الأمر لا يتعلق بالاجتماعات، بل يتعلق بشكل أساسي بالبيانات؛ «فما الذي يدفعنا إلى أن نصبح أقل تقييداً إذا كان لدينا دليل واضح على أننا نسير على الطريق الصحيحة لوضع التضخُّم عند الهدف المستهدف، وهو 2 في المائة؟!».

وأشار إلى أن أحد المجالات التي سينظر إليها بشكل خاص معدل تضخم الإسكان، الذي ارتفع في مؤشر أسعار المستهلك لشهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي بنسبة 6.2 في المائة مقارنة بالعام الماضي، وهو أعلى بكثير من وتيرة استهداف خفض التضخم إلى 2 في المائة.

في المقابل، كانت تصريحات رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» السابق في سانت لويس، جيمس بولارد، أكثر تفاؤلاً، حيث توقع في تصريحات لصحيفة «وول ستريت» أن يبدأ «الاحتياطي الفيدرالي» في خفض أسعار الفائدة، حتى لو لم يصل معدل التضخم إلى الهدف المستهدَف، وهو 2 في المائة. وتوقع أن تأتي التخفيضات في أسعار الفائدة في شهر مارس (آذار). وقال بولارد إن معدلات التضخم على أساس 12 شهراً يمكن أن تصل إلى 2 في المائة بحلول الربع الثالث من عام 2024. وبالتالي، سيحرص «الفيدرالي» على عدم الانتظار إلى النصف الثاني من عام 2024 دون اتخاذ قرارات سياسة نقدية سريعة.

وأصدر رئيس «مصرف الاحتياطي الفيدرالي» في نيويورك، جون ويليامز، ورئيس «مصرف الاحتياطي الفيدرالي» في أتلانتا، رافائيل بوستيك، تعليقات تشير إلى أنهما ليسا في عجلة من أمرهما لخفض أسعار الفائدة.

ويشير بعض الخبراء إلى ضرورة أن يتجه «مجلس الاحتياطي الفيدرالي» إلى خفض أسعار الفائدة خلال الأشهر الستة المقبلة لتجنب الركود. ويُعدّ مؤسس شركة «بيمكو» في نيويورك، ويليام غروس، من أنصار هذا الاتجاه الذي أشار (لوكالة «بلومبرغ») إلى أنه يرى أن أسعار الفائدة مرتفعة للغاية، وتؤثر على الأسهم التي تُعدّ عالية الثمن مقارنة بمستويات العوائد. ويعتقد أنه لا بد أن ينخفض العائد على السندات المرتبطة بالتضخم (لأجل 10 سنوات) إلى 1 في المائة في المائة من 1.5 في المائة لمنع الاقتصاد من الانزلاق إلى حالة ركود. ونصح غروس بأفكار استثمارية أكثر تحفظاً في الأسهم ذات الأرباح المرتفعة، مثل البنوك وشركات التبغ، وصفقات الاندماج والاستحواذ، والبحث عن عوائد أعلى بمخاطر أقل.

ويقول المحللون إن استمرار الارتفاع في سوق الأسهم قد يقلق «مجلس الاحتياطي الفيدرالي» من استمرار معدلات التضخم في الارتفاع. كما يتزايد القلق من تسارع التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، التي يمكن أن تضع ضغوطاً تصاعدية على أسعار الفائدة قصيرة الأجل والعوائد طويلة الأجل.


مقالات ذات صلة

الأسواق تترقب اليوم محضر «الفيدرالي» لمعرفة توجهات وارش بشأن الفائدة

الاقتصاد مبنى بنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)

الأسواق تترقب اليوم محضر «الفيدرالي» لمعرفة توجهات وارش بشأن الفائدة

تتركز الأنظار على ما إذا كان وارش سيُدخل تعديلات جوهرية على محضر اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية المنعقد يومي 16 و17 يونيو (حزيران).

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد أشخاص يستقلُّون دراجات هوائية يمرُّون بجوار مطعم ذي جلسات خارجية في أحد شوارع حي سودرمالم باستوكهولم (رويترز)

التضخم السويدي يسجل 1.3 % في يونيو ويقلِّص توقعات رفع الفائدة

باستثناء تكاليف الطاقة المتقلِّبة -وهي القراءة التي يوليها البنك المركزي اهتماماً خاصاً- بلغ معدل التضخم 0.4 % على أساس سنوي.

«الشرق الأوسط» (استوكهولم)
الاقتصاد أشخاص يخرجون من مبنى بنك الاحتياطي النيوزيلندي في ويلينغتون، نيوزيلندا (رويترز)

نيوزيلندا ترفع الفائدة للمرة الأولى منذ أكثر من 3 سنوات وتلمّح لمزيد من التشديد

رفع الاحتياطي النيوزيلندي الفائدة للمرة الأولى منذ أكثر من 3 سنوات، مشيراً إلى أن المزيد من التشديد النقدي قد يكون ضرورياً لإعادة التضخم إلى المستوى المستهدف.

«الشرق الأوسط» (ويلينغتون)
الاقتصاد أساور وقلائد ذهبية معروضة للبيع في متجر ذهب بالبازار الكبير في إسطنبول (أ.ف.ب)

الذهب يتراجع إلى أدنى مستوى في أسبوع مع تصاعد التوتر الأميركي - الإيراني

تراجعت أسعار الذهب، الأربعاء، لأدنى مستوياتها في نحو أسبوع، بعدما أدت الضربات الأميركية الجديدة على إيران إلى ارتفاع أسعار النفط وقوة الدولار.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

مسؤول في «المركزي الأوروبي»: التوقعات الاقتصادية لمطقة اليورو لا تزال هشة

قال فابيو بانيتا، أحد كبار صانعي السياسات في البنك المركزي الأوروبي، يوم الثلاثاء، إن التوقعات الاقتصادية لمنطقة اليورو لا تزال هشة.

«الشرق الأوسط» (روما)

الصين ترفع قيود تصدير الوقود لشهر يوليو

مصفاة نفطية في جزيرة داليان الصينية (رويترز)
مصفاة نفطية في جزيرة داليان الصينية (رويترز)
TT

الصين ترفع قيود تصدير الوقود لشهر يوليو

مصفاة نفطية في جزيرة داليان الصينية (رويترز)
مصفاة نفطية في جزيرة داليان الصينية (رويترز)

رفعت الصين القيود المفروضة على تصدير الوقود المكرر لبقية شهر يوليو (تموز)، وسمحت لشركة تكرير خاصة باستئناف الشحنات بعد توقف دام أربعة أشهر، حسبما أفادت مصادر تجارية يوم الأربعاء، في الوقت الذي تعود فيه أكبر شركة تكرير في العالم إلى وضعها الطبيعي بعد الاضطرابات التي سببتها الحرب الإيرانية. ويأتي استئناف صادرات الوقود المكرر من إحدى أكبر الدول المصدرة في آسيا بعد اتفاق السلام المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران، ومن المتوقع أن يُسهم في خفض أسعار وقود النقل في منطقة يعاني فيها المستهلكون من التضخم منذ أن فرضت بكين قيوداً على الشحنات لتأمين الإمدادات المحلية في مارس (آذار). قد يشجع ذلك أيضاً مصافي النفط الحكومية على زيادة الإنتاج للاستفادة من هوامش التصدير القوية، مما يدعم انتعاش شحنات النفط إلى الصين، أكبر مستورد للنفط في العالم. وقد سُمح لشركة «تشجيانغ للبتروكيماويات»، المملوكة بأغلبية أسهمها لشركة «رونغشنغ للبتروكيماويات»، بتصدير الوقود في يوليو، وفقاً لأربعة مصادر مطلعة على الأمر، بعد توقف الصادرات لأكثر من ثلاثة أشهر. ورفضت المصادر الكشف عن هويتها لعدم تخويلها بالتحدث إلى وسائل الإعلام.

وخلال الأشهر القليلة الماضية، سُمح فقط للشركات المملوكة للدولة بتصدير البنزين والديزل ووقود الطائرات، وكان عليها التقدم بطلبات للحصول على تراخيص التصدير شهرياً.

وتخطط مصافي النفط لتصدير نحو 3 ملايين طن متري من أنواع الوقود الثلاثة هذا الشهر، بما في ذلك الكميات المضمونة في المستودعات الجمركية إلى هونغ كونغ وماكاو، وفقاً لمصدرين آخرين، وهو ما يُقارب متوسط حجم الصادرات في العام الماضي. ومع ذلك، لا يزال تحديد مواعيد هذه الشحنات قيد التنفيذ، ومن المتوقع الانتهاء منه بحلول نهاية هذا الأسبوع، حسب المصدرين. وكانت «رويترز» قد ذكرت سابقاً أن الصادرات كانت مُقررة مبدئياً أن تصل إلى نحو مليوني طن في يوليو. وأضاف مصدران أنه لا يزال من غير الواضح ما إذا كان رفع قيود التصدير سيستمر في أغسطس (آب).

وكان الاتفاق المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران قد أدى بالفعل إلى زيادة كبيرة في صادرات النفط من الشرق الأوسط، مما أدى إلى انخفاض الأسعار العالمية، وتخفيف المخاوف بشأن الإمدادات، إلا أن هجمات هذا الأسبوع أثارت قلق الأسواق مجدداً، مما دفع الأسعار إلى الارتفاع مرة أخرى.

وأفاد أحد المصدرين بأن صادرات الصين من البنزين قد ترتفع إلى أكثر من 400 ألف طن متري في يوليو، مقارنةً بأقل من 40 ألف طن في الخطة الأولية. في الوقت نفسه، قد تصل صادرات الديزل إلى ما بين 600 ألف و700 ألف طن، ارتفاعاً من حوالي 200 ألف طن سابقاً، بينما قد ترتفع صادرات وقود الطائرات إلى نحو 1.9 مليون طن من 1.5 مليون طن سابقاً، وفقاً للمصدر الثاني.

ولا تزال هوامش صادرات مصافي التكرير الصينية رابحة، إذ تحوم حول 1000 يوان للطن (147.10 دولار أميركي) أو أكثر هذا الأسبوع، حسب مصدرين تجاريين آخرين.

وأشار محللو شركة «إف جي إي نيكسانت إي سي إيه» في تقرير لهم إلى أن مصافي التكرير ستسعى على الأرجح إلى استغلال حصصها المتبقية بمجرد تخفيف قيود التصدير، مع توقع نمو صادرات البنزين بشكل أكبر من صادرات الديزل في وقت لاحق من هذا العام، نظراً لازدياد الضغط على الطلب المحلي نتيجةً لتسارع تبني السيارات الكهربائية.


«سوناطراك» الجزائرية تُسلّم أول شحنة من الغاز الطبيعي المسال إلى ألمانيا

ناقلة الغاز الطبيعي المميع «تسالة» المملوكة لـ«سوناطراك» (الموقع الإلكتروني لـ«سوناطراك»)
ناقلة الغاز الطبيعي المميع «تسالة» المملوكة لـ«سوناطراك» (الموقع الإلكتروني لـ«سوناطراك»)
TT

«سوناطراك» الجزائرية تُسلّم أول شحنة من الغاز الطبيعي المسال إلى ألمانيا

ناقلة الغاز الطبيعي المميع «تسالة» المملوكة لـ«سوناطراك» (الموقع الإلكتروني لـ«سوناطراك»)
ناقلة الغاز الطبيعي المميع «تسالة» المملوكة لـ«سوناطراك» (الموقع الإلكتروني لـ«سوناطراك»)

أعلن مجمع «سوناطراك» الجزائري، الأربعاء، تسليم أول شحنة له من الغاز الطبيعي المسال إلى ألمانيا، في خطوة من شأنها تعزيز مكانته بوصفه مموناً رئيسياً للطاقة في أوروبا.

وقال مجمع «سوناطراك»، في بيان صحافي نقلته «وكالة الأنباء الجزائرية» عبر موقعها الإلكتروني، إن تسليم هذه الشحنة جرى يوم الخميس الماضي عبر محطة إعادة التغويز العائمة «ويلهامشافن 1»، عقب انطلاقها من مركب تمييع الغاز «جي إل 2 زد» في بطيوة، حيث نُقلت على متن ناقلة الغاز الطبيعي المميع «تسالة» التابعة لـ«سوناطراك».

وأوضح البيان أن هذه العملية تعكس «قدرة الشركة على اغتنام الفرص التي تتيحها تطورات السوق الدولية للغاز الطبيعي، والعمل في الوقت نفسه على تعزيز تثمين مواردها في أسواق استراتيجية ذات إمكانات واعدة». كما تبرز، وفق البيان، «المرونة التجارية التي تتمتع بها الشركة، والتزامها بدعم حضورها في الأسواق العالمية الرئيسية للطاقة».

وطبقاً للبيان، تعتزم «سوناطراك»، من خلال هذه العملية، «مواصلة تطوير صادراتها نحو السوق الألمانية، بما يعزز مكانتها بوصفها مموناً رئيسياً للطاقة، ويسهم في دعم أمن الإمدادات الطاقوية للقارة الأوروبية».


النحاس يتراجع تحت ضغط المخاوف الاقتصادية والألمنيوم يستفيد من قلق الإمدادات

عمال يلفون أنابيب نحاسية في مصنع «إم بي جي» بمدينة مندن الألمانية (أ.ف.ب)
عمال يلفون أنابيب نحاسية في مصنع «إم بي جي» بمدينة مندن الألمانية (أ.ف.ب)
TT

النحاس يتراجع تحت ضغط المخاوف الاقتصادية والألمنيوم يستفيد من قلق الإمدادات

عمال يلفون أنابيب نحاسية في مصنع «إم بي جي» بمدينة مندن الألمانية (أ.ف.ب)
عمال يلفون أنابيب نحاسية في مصنع «إم بي جي» بمدينة مندن الألمانية (أ.ف.ب)

تراجع النحاس يوم الأربعاء، في ظل تجدد التوترات في الشرق الأوسط وتهديدها لاتفاق وقف إطلاق النار المؤقت، مما أعاد إلى الواجهة المخاوف بشأن آفاق النمو الاقتصادي العالمي واضطرابات محتملة في إمدادات المعادن.

وانخفض سعر النحاس القياسي لأجل ثلاثة أشهر في بورصة لندن للمعادن بنسبة 1.2 في المائة إلى 13 ألفاً و210 دولارات للطن المتري بحلول الساعة 09:50 بتوقيت غرينتش، بعدما تراجع بنسبة 0.3 في المائة في الجلسة السابقة، وفق «رويترز».

وجاءت خسائر النحاس بعدما ارتفعت أسعار النفط وتراجعت الأسهم العالمية إثر تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن مذكرة التفاهم الموقعة مع إيران بهدف «انتهت» عقب تبادل الهجمات بين الجانبين.

وقفز خام برنت بأكثر من 5 في المائة، رغم بقائه دون المستويات القياسية التي سجلها خلال فترة الحرب الإيرانية.

وقال رئيس استراتيجية السلع في «ساكسو بنك» بكوبنهاغن، أولي هانسن: «تشهد المعادن رد الفعل الأولي لارتفاع أسعار النفط، في حين تترقب السوق ما إذا كان التصعيد الحالي سيتحول إلى أزمة أوسع أم أنه مجرد تصريحات مؤقتة».

وأضاف: «يتعيّن على الولايات المتحدة إيجاد حل لهذا الوضع، لأنها لا تستطيع تحمل استمرار ارتفاع أسعار النفط لفترة طويلة، خصوصاً مع تراجع مستويات الاحتياطيات».

وخلال فترة النزاع، خشي المستثمرون من أن يؤدي ارتفاع أسعار النفط إلى زيادة الضغوط التضخمية وإضعاف النمو الاقتصادي العالمي، مما قد يحدّ من الطلب على المعادن الصناعية.

وانخفضت العقود الآجلة للنحاس في بورصة «كومكس» الأميركية بنسبة 2.1 في المائة إلى 6.10 دولار للرطل.

في المقابل، ارتفع سعر الألمنيوم في بورصة لندن للمعادن بنسبة 0.7 في المائة إلى 3 آلاف و159 دولاراً للطن، مدعوماً بمخاوف من احتمال تعطل الإمدادات من مصاهر المنطقة، التي تمثّل نحو 9 في المائة من الإنتاج العالمي لهذا المعدن المستخدم على نطاق واسع في قطاعات النقل والبناء والتغليف.

كما صعد عقد الألمنيوم الأكثر تداولاً في بورصة شنغهاي للعقود الآجلة بنسبة 0.7 في المائة إلى 23 ألفاً و75 يواناً (3394.38 دولار) للطن.

وكان الألمنيوم قد سجّل انخفاضاً حاداً بنسبة 16 في المائة في يونيو (حزيران)، وهو أكبر تراجع شهري له منذ الأزمة المالية العالمية عام 2008، بعدما دفعت محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران المتعاملين إلى تقليص علاوة المخاطر المرتبطة بالنزاع.

وقالت استراتيجية السلع في بنك «آي إن جي»، إيوا مانثي: «على المدى المقبل، من المرجح أن يظل النحاس متأثراً بالاتجاهات الاقتصادية الكلية العامة، في حين قد يواصل الألمنيوم أداءه المتفوق إذا أدت التوترات الجيوسياسية إلى تجدد المخاوف بشأن اضطرابات الإمدادات».

ومن بين المعادن الأخرى، تراجع الزنك في بورصة لندن للمعادن بنسبة 1 في المائة إلى 3 آلاف و538 دولاراً للطن، وانخفض القصدير بنسبة 0.9 في المائة إلى 52 ألفاً و890 دولاراً للطن، في حين ارتفع الرصاص بنسبة 0.3 في المائة إلى 1890 دولاراً، وصعد النيكل بنسبة 0.3 في المائة إلى 16 ألفاً و390 دولاراً.