هل تدفع مؤشرات النمو والتضخم «الفيدرالي» إلى تأجيل الخفض؟

يواجه ضغوطاً متضاربة ويثير حيرة المستثمرين بشأن التوقيت

تراجعت التوقعات بخفض أسعار الفائدة باجتماع «الاحتياطي الفيدرالي» في مارس  (الموقع الرسمي لـ«المصرف المركزي الأميركي»)
تراجعت التوقعات بخفض أسعار الفائدة باجتماع «الاحتياطي الفيدرالي» في مارس (الموقع الرسمي لـ«المصرف المركزي الأميركي»)
TT

هل تدفع مؤشرات النمو والتضخم «الفيدرالي» إلى تأجيل الخفض؟

تراجعت التوقعات بخفض أسعار الفائدة باجتماع «الاحتياطي الفيدرالي» في مارس  (الموقع الرسمي لـ«المصرف المركزي الأميركي»)
تراجعت التوقعات بخفض أسعار الفائدة باجتماع «الاحتياطي الفيدرالي» في مارس (الموقع الرسمي لـ«المصرف المركزي الأميركي»)

تترقب الأسواق الاجتماع المقبل لـ«الاحتياطي الفيدرالي»، يومي 30 و31 يناير (كانون الثاني)، لتحديد اتجاهات أوضاع أسعار الفائدة التي بلغت أعلى مستوياتها منذ أكثر من 20 عاماً.

ووسط شكوك ومخاوف من سيطرة التأثيرات الجيوسياسية على العالم، يبحر مصرف «الاحتياطي الفيدرالي» في مياه اقتصادية متقلبة، رافعاً راية الوصول إلى هدف خفض معدلات التضخم إلى 2 في المائة، قبل التخلي عن سياساته النقدية التقييدية، كما يكرر دائماً رئيسه جيروم باول.

ويتبع «الاحتياطي الفيدرالي» نهجاً حذراً في تعديل الأدوات الاقتصادية، ويرسل رسائل متحفظة حول النتائج المتوقَّعة للاجتماع المقبل في مواجهة الاتجاهات التي تتوقع تخفيضات وشيكة في أسعار الفائدة. وقد دفع هذا المستثمرين إلى إعادة التفكير في رهاناتهم على مدى سرعة اتخاذ «الاحتياطي الفيدرالي» خطوة خفض أسعار الفائدة، بحيث لم يعد السؤال هو ما إذا كان يجب خفض أسعار الفائدة أو رفعها، بل بات حول توقيت خفض أسعار الفائدة ومدى سرعة تحرك «الاحتياطي الفيدرالي» للقيام بذلك.

إن التنبؤ بما قد يتخذه «الاحتياطي الفيدرالي» في الاجتماع المقبل يشبه محاولة التنجيم، وقراءة فنجان. وتشير توقعات صانعي السياسات إلى تخفيضات محتملة في أسعار الفائدة خلال عام 2024، لكن ذلك يعتمد على بيانات التضخم المقبلة، ومستويات التوترات الجيوسياسية، ومدى التحولات الاقتصادية غير المتوقَّعة، ومدى مرونة ديناميكيات السوق، وبالتالي أي مفاجآت اقتصادية وسياسية تدفع التضخم إلى الأعلى تعني استمرار مستوياته المقيدة.

وسيتأثر قرار «الاحتياطي الفيدرالي» بمؤشرات اقتصادية مهمة، هذا الأسبوع، بما في ذلك التقرير المرتقب عن معدلات الناتج المحلي الإجمالي للربع الأخير من عام 2023 الصادر عن وزارة التجارة، الذي من المتوقَّع أن تشير نتائجه إلى أن معدل نمو الاقتصاد لا يزال بطيئاً ويصل إلى 1.7 في المائة. وينتظر الاقتصاديون نتائج تقرير مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي لشهر ديسمبر (كانون الأول)، الذي من المتوقع أن يشير إلى زيادات متواضعة، ولكن أقل من هدف «الاحتياطي الفيدرالي». بالإضافة إلى ذلك، سيتأثر القرار بقياس معدلات البطالة، ومدى صحة سوق العقود الآجلة للأموال الفيدرالية، التي تُعدّ بمثابة «ترمومتر» لتوقعات السوق. وأدى كل ذلك إلى تراجع التوقعات بخفض أسعار الفائدة في الاجتماع المقبل في 30 و31 يناير (كانون الثاني)، كما تراجعت أيضاً التوقعات بخفض أسعار الفائدة في اجتماع «مجلس الاحتياطي الفيدرالي»، في مارس (آذار) المقبل.

وقد اتسمت كلمات رئيسة «مصرف الاحتياطي الفيدرالي»، في سان فرانسيسكو، ماري دالي، بالحذر الشديد عند سؤالها عن التوقعات في اجتماع يناير؛ فقد أشارت في مقابلة مع شبكة «فوكس بيزنس» إلى أنه من الحكمة توقع إجراء تعديلات لمنع خنق الاقتصاد، ولكن من السابق لأوانه الدعوة إلى خفض أسعار الفائدة حتى يكون هناك دليل ثابت على انخفاض التضخم واستقرار سوق العمل قبل الموافقة على أي تعديلات على أسعار الفائدة.

وقال رئيس «مصرف الاحتياطي الفيدرالي» في شيكاغو، أوستان غولسبي، لشبكة «سي إن بي سي»، إنه يجب مراقبة التقارير والبيانات، خصوصاً أرقام التضخم والصورة العامة للنمو الاقتصادي وأسعار نفقات الاستهلاك الشخصي. وبالتالي، يمكن تحديد المسار الذي سيتبعه «مصرف الاحتياطي الفيدرالي»، لأن الأمر لا يتعلق بالاجتماعات، بل يتعلق بشكل أساسي بالبيانات؛ «فما الذي يدفعنا إلى أن نصبح أقل تقييداً إذا كان لدينا دليل واضح على أننا نسير على الطريق الصحيحة لوضع التضخُّم عند الهدف المستهدف، وهو 2 في المائة؟!».

وأشار إلى أن أحد المجالات التي سينظر إليها بشكل خاص معدل تضخم الإسكان، الذي ارتفع في مؤشر أسعار المستهلك لشهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي بنسبة 6.2 في المائة مقارنة بالعام الماضي، وهو أعلى بكثير من وتيرة استهداف خفض التضخم إلى 2 في المائة.

في المقابل، كانت تصريحات رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» السابق في سانت لويس، جيمس بولارد، أكثر تفاؤلاً، حيث توقع في تصريحات لصحيفة «وول ستريت» أن يبدأ «الاحتياطي الفيدرالي» في خفض أسعار الفائدة، حتى لو لم يصل معدل التضخم إلى الهدف المستهدَف، وهو 2 في المائة. وتوقع أن تأتي التخفيضات في أسعار الفائدة في شهر مارس (آذار). وقال بولارد إن معدلات التضخم على أساس 12 شهراً يمكن أن تصل إلى 2 في المائة بحلول الربع الثالث من عام 2024. وبالتالي، سيحرص «الفيدرالي» على عدم الانتظار إلى النصف الثاني من عام 2024 دون اتخاذ قرارات سياسة نقدية سريعة.

وأصدر رئيس «مصرف الاحتياطي الفيدرالي» في نيويورك، جون ويليامز، ورئيس «مصرف الاحتياطي الفيدرالي» في أتلانتا، رافائيل بوستيك، تعليقات تشير إلى أنهما ليسا في عجلة من أمرهما لخفض أسعار الفائدة.

ويشير بعض الخبراء إلى ضرورة أن يتجه «مجلس الاحتياطي الفيدرالي» إلى خفض أسعار الفائدة خلال الأشهر الستة المقبلة لتجنب الركود. ويُعدّ مؤسس شركة «بيمكو» في نيويورك، ويليام غروس، من أنصار هذا الاتجاه الذي أشار (لوكالة «بلومبرغ») إلى أنه يرى أن أسعار الفائدة مرتفعة للغاية، وتؤثر على الأسهم التي تُعدّ عالية الثمن مقارنة بمستويات العوائد. ويعتقد أنه لا بد أن ينخفض العائد على السندات المرتبطة بالتضخم (لأجل 10 سنوات) إلى 1 في المائة في المائة من 1.5 في المائة لمنع الاقتصاد من الانزلاق إلى حالة ركود. ونصح غروس بأفكار استثمارية أكثر تحفظاً في الأسهم ذات الأرباح المرتفعة، مثل البنوك وشركات التبغ، وصفقات الاندماج والاستحواذ، والبحث عن عوائد أعلى بمخاطر أقل.

ويقول المحللون إن استمرار الارتفاع في سوق الأسهم قد يقلق «مجلس الاحتياطي الفيدرالي» من استمرار معدلات التضخم في الارتفاع. كما يتزايد القلق من تسارع التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، التي يمكن أن تضع ضغوطاً تصاعدية على أسعار الفائدة قصيرة الأجل والعوائد طويلة الأجل.


مقالات ذات صلة

في تشديد جديد لدعم الروبية... «المركزي الإندونيسي» يرفع الفائدة 25 نقطة أساس

الاقتصاد منظر لمبنى البنك المركزي الإندونيسي في جاكرتا (إندونيسيا)

في تشديد جديد لدعم الروبية... «المركزي الإندونيسي» يرفع الفائدة 25 نقطة أساس

رفع البنك المركزي الإندونيسي أسعار الفائدة الرئيسية بنسبة 25 نقطة أساس يوم الخميس، وذلك بعد أسبوع واحد فقط من رفع مفاجئ خارج الجدول المعتاد.

«الشرق الأوسط» (جاكرتا)
الاقتصاد سفينة شحن تبحر في نهر الماين أمام أفق مدينة فرانكفورت (رويترز)

معهد ألماني يحذر من تباطؤ النمو مع ارتفاع التضخم بفعل صدمة الطاقة

أفاد معهد «إي إم كيه» (IMK) للأبحاث الاقتصادية، يوم الخميس، بأن الاقتصاد الألماني سينمو بمعدل أقل مما كان متوقعاً في السابق خلال العامين الحالي والمقبل.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الاقتصاد مبنى الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)

«سيتي غروب» تؤجل توقعات خفض الفائدة الأميركية وسط تشدد «الفيدرالي»

عدّلت مجموعة «سيتي غروب» توقعاتها لمسار خفض أسعار الفائدة في الولايات المتحدة، مرجئة توقيت أول خفض لمدة شهر.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
تحليل إخباري وارش يتحدَّث في المؤتمر الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (أ.ف.ب)

تحليل إخباري وارش يغيّر لغة «الاحتياطي الفيدرالي»... ويترك الأسواق تبحث عن الإجابات

افتتح كيفين وارش ولايته الأولى رئيساً لمجلس «الاحتياطي الفيدرالي» بإحداث تغيير جذري في أسلوب عمل البنك المركزي وطريقة تواصله مع الأسواق.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد رئيس الاحتياطي الفيدرالي يتحدث في مؤتمر صحافي عقب قرار السياسة النقدية (أ.ف.ب)

في أول إطلالة... وارش ينهي عصر «التوجيهات المستقبلية» ويتمسك بـ2% للتضخم

أعلن رئيس الاحتياطي الفيدرالي الجديد، كيفين وارش، التخلي عن «التوجيهات المستقبلية»، مشدداً على أن مستهدف التضخم البالغ 2 في المائة خط أحمر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«نيكي» يتجاوز 71 ألف نقطة بعد الاتفاق الأميركي - الإيراني

مشاة في العاصمة اليابانية طوكيو يلتقطون صوراً لشاشة تظهر تجاوز مؤشر «نيكي» حاجز 71 ألف نقطة (رويترز)
مشاة في العاصمة اليابانية طوكيو يلتقطون صوراً لشاشة تظهر تجاوز مؤشر «نيكي» حاجز 71 ألف نقطة (رويترز)
TT

«نيكي» يتجاوز 71 ألف نقطة بعد الاتفاق الأميركي - الإيراني

مشاة في العاصمة اليابانية طوكيو يلتقطون صوراً لشاشة تظهر تجاوز مؤشر «نيكي» حاجز 71 ألف نقطة (رويترز)
مشاة في العاصمة اليابانية طوكيو يلتقطون صوراً لشاشة تظهر تجاوز مؤشر «نيكي» حاجز 71 ألف نقطة (رويترز)

تجاوز مؤشر «نيكي» الياباني مستوى 71 ألف نقطة لأول مرة يوم الخميس، بعد أن مددت الولايات المتحدة وإيران وقف إطلاق النار؛ مما خفف من حدة التوترات الجيوسياسية ودعم الإقبال على المخاطرة.

وصعد مؤشر «نيكي» القياسي بنسبة 1.65 في المائة ليغلق عند 71.053.49 نقطة، بعد أن سجل أعلى مستوى له خلال التعاملات عند 71.398.58 نقطة. كما ارتفع مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً بنسبة 1.37 في المائة ليصل إلى 4.068.18 نقطة، وهو أيضاً أعلى مستوى له على الإطلاق.

وأصدرت الولايات المتحدة وإيران نص «اتفاق مؤقت» لإنهاء الحرب بينهما، وهدد الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، باستئناف الهجمات واغتيال مسؤولين إيرانيين إذا لم يلتزموا تعهداتهم. كما تفاعلت الأسواق الآسيوية مع توجه «مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي)» نحو سياسة نقدية متشددة، حيث أبقى أسعار الفائدة ثابتة. وارتفع الدولار بشكل عام، بينما لامس الين الياباني أدنى مستوى له منذ نحو عامين، مقترباً من مستويات دفعت طوكيو إلى التدخل في الأسواق.

وقال تاكايوكي مياجيما، كبير الاقتصاديين في «مجموعة سوني المالية»، في مذكرة: «ارتفع مؤشر (نيكي) بأكثر من 5700 نقطة خلال الأيام الخمسة الماضية؛ مما يجعل جني الأرباح أمراً مرجحاً نتيجة ارتفاع الأسعار على المدى القصير. ومن المرجح أن تستمر توقعات النمو لأسهم الذكاء الاصطناعي وأسهم شركات أشباه الموصلات في دعم السوق. علاوة على ذلك، قد يُسهم انخفاض أسعار النفط الخام والآمال في تحسن الأوضاع بالشرق الأوسط في دعم الأسهم اليابانية».

وقادت أسهم شركات تصنيع الرقائق الإلكترونية مكاسب مؤشر «نيكي»، حيث قفز سهم شركة «موراتا» للتصنيع بنسبة 8.10 في المائة، وسهم شركة «سكرين هولدينغز» 7.21 في المائة. كما ارتفعت أسهم البنوك، مدعومة بسهم مجموعة «ميتسوبيشي يو إف جيه» المالية الذي ارتفع 3.12 في المائة. أما بين الأسهم المتراجعة، فقد انخفضت أسهم المعادن غير الحديدية وقطاعات النفط.

وكان أداء السوق إيجابياً بشكل عام، حيث ارتفعت أسهم 136 شركة في مؤشر «نيكي»، مقابل انخفاض أسهم 84 شركة، وبقاء أسهم 5 شركات دون تغيير.

* تراجع السندات

من جانبها، انخفضت سندات الحكومة اليابانية يوم الخميس؛ بعد أن أدت إشارات متشددة من «مجلس الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي إلى انخفاض سندات الخزانة الأميركية، وزادت من احتمالات رفع «بنك اليابان» أسعار الفائدة في وقت مبكر.

وارتفع عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 10 سنوات بمقدار نقطتين أساسيتين إلى 2.620 في المائة، متجهاً نحو أعلى مستوى إغلاق له منذ 16 يونيو (حزيران)، بعد أن لامس في وقت سابق 2.63 في المائة. وارتفع عائد السندات لأجل 5 سنوات بمقدار 0.5 نقطة أساسية إلى 1.865 في المائة.

وتتحرك العوائد عكسياً مع أسعار السندات.

وارتفعت عوائد سندات الخزانة قصيرة الأجل إلى أعلى مستوى لها في 16 شهراً عقب قرار «الاحتياطي الفيدرالي» الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، في حين أشار تولي كيفين وارش رئاسة «البنك المركزي الأميركي» إلى تحول نحو سياسة نقدية أعلى تشدداً.

وقال كيسوكي تسورتا، كبير استراتيجيي السندات في شركة «ميتسوبيشي يو إف جيه مورغان ستانلي» للأوراق المالية، في مذكرة: «من المرجح أن يؤدي إدراك المستثمرين المتجدد أن السياسة النقدية الأميركية تتجه نحو رفع أسعار الفائدة قبل نهاية العام، إلى ممارسة ضغوط بيع على سندات الحكومة اليابانية». وأضاف تسورتا: «أسهمت تحركات الأسواق الخارجية في زيادة الوعي باحتمالية تقديم (بنك اليابان) موعد رفع أسعار الفائدة».

كما أخذ المستثمرون في الحسبان الإشارات المتشددة الصادرة عن «بنك اليابان» عقب رفعه سعر الفائدة في 16 يونيو إلى واحد في المائة، وهو أعلى مستوى له في 31 عاماً. وحذّر نائب محافظ «بنك اليابان»، شينيتشي أوتشيدا، بأن البنك قد يتخلف عن ركب التضخم؛ مما يعزز التوقعات بمزيد من التشديد النقدي.

واستقرّ عائد السندات لأجل عامين، وهو الأعلى تأثراً بأسعار الفائدة التي يحددها «بنك اليابان»، عند 1.385 في المائة.


عوائد سندات منطقة اليورو ترتفع وسط ترقب تشديد «الفيدرالي»

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
TT

عوائد سندات منطقة اليورو ترتفع وسط ترقب تشديد «الفيدرالي»

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

سجلت عوائد سندات منطقة اليورو ارتفاعاً طفيفاً يوم الخميس، مع ترقب المتداولين لتوجهات أكثر تشدداً من جانب مجلس الاحتياطي الفيدرالي، في وقت يشهد سلسلة من اجتماعات البنوك المركزية الكبرى، بينما أعلنت الولايات المتحدة وإيران عن اتفاق لإعادة فتح مضيق هرمز.

ومع ذلك، لا تزال حالة من الحذر قائمة في الأسواق، رغم الإعلان عن اتفاق مؤقت بين واشنطن وطهران لإنهاء الحرب، في ظل تهديد الرئيس دونالد ترمب باستئناف العمليات العسكرية واغتيال مسؤولين إيرانيين إذا لم يتم الالتزام ببنود الاتفاق.

وتراجعت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 1.8 في المائة لتصل إلى 78.12 دولار للبرميل، متداولة عند مستويات قريبة من أوائل مارس (آذار).

وسجل عائد السندات الألمانية لأجل 10 سنوات، المعيار المرجعي في منطقة اليورو، 2.9261 في المائة، بعد أن كان قد تراجع لخمسة أيام متتالية.

كما ارتفعت عوائد السندات الألمانية لأجل عامين بمقدار 2.9 نقطة أساس لتصل إلى 2.6128 في المائة.

البنوك المركزية تحت المجهر

أبقى مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة دون تغيير كما كان متوقعاً يوم الأربعاء، غير أن التوقعات الفصلية الجديدة أظهرت أن تسعة من صناع السياسات يتوقعون رفع أسعار الفائدة بحلول نهاية عام 2026. كما تضمن بيان السياسة النقدية المُحدّث حذف إشارات سابقة كانت توحي بإمكانية خفض تكاليف الاقتراض خلال الفترة المقبلة.

وارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية قصيرة الأجل بشكل ملحوظ، مدفوعة بتزايد التوقعات باتجاه أكثر تشدداً من جانب «الفيدرالي».

وكان هذا الاجتماع الأول في عهد الرئيس الجديد كيفين وارش، الذي عيّنه الرئيس دونالد ترمب مطلع العام الحالي، وسط توقعات بسياسات نقدية أكثر صرامة.

وفي السياق نفسه، تواصلت اجتماعات البنوك المركزية الأخرى، حيث أبقى البنك الوطني السويسري أسعار الفائدة دون تغيير، فيما من المتوقع أن يعلن بنك إنجلترا قراره لاحقاً اليوم، وسط توقعات واسعة بالإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير.

وتأتي هذه التطورات بعد أن رفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة الأسبوع الماضي، وتبعه بنك اليابان في وقت سابق من الأسبوع. وتراقب الأسواق من كثب تصريحات صناع السياسات لتقييم تأثير الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، في ظل مخاوف متزايدة من ارتفاع التضخم وتشديد السياسة النقدية وتباطؤ النمو الاقتصادي.

وكانت الأسواق تتوقع في أحدث تسعيراتها رفعاً إضافياً واحداً على الأقل من البنك المركزي الأوروبي خلال العام الحالي.


النفط يهبط لأدنى مستوى منذ اندلاع حرب إيران

سفينة في مضيق هرمز قرب شاطئ بندر عباس بإيران (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قرب شاطئ بندر عباس بإيران (رويترز)
TT

النفط يهبط لأدنى مستوى منذ اندلاع حرب إيران

سفينة في مضيق هرمز قرب شاطئ بندر عباس بإيران (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قرب شاطئ بندر عباس بإيران (رويترز)

هبطت أسعار النفط بنحو اثنين في المائة خلال تعاملات الخميس، لتسجل أدنى مستوياتها منذ الأيام الأولى لاندلاع حرب إيران، تزامناً مع استمرار الأسواق في تسعير الانفراجة الجيوسياسية الناتجة عن توقيع الاتفاق المؤقت بين واشنطن وطهران لإعادة فتح مضيق هرمز ورفع القيود عن الشحنات الإيرانية.

وتراجع خام «برنت» بمقدار 1.59 دولار، أو ما يعادل اثنين في المائة، ليُتداول عند 77.96 دولار للبرميل، وهو أدنى مستوى يسجله منذ جلسة 2 مارس (آذار) الماضي (أول يوم تداول عقب الضربات الأميركية الإسرائيلية الأولى على إيران). كما انخفض خام «غرب تكساس الوسيط» الأميركي بمقدار 1.83 دولار، أو 2.38 في المائة، ليصل إلى 74.96 دولار للبرميل، وهو الأدنى له منذ 4 مارس الماضي.

رادار «غولدمان ساكس»

وفي أول تقييم للمصارف الاستثمارية الكبرى، توقع بنك «غولدمان ساكس» أن تعود الصادرات النفطية الخليجية إلى مستوياتها الطبيعية قبل الحرب بحلول نهاية شهر يوليو (تموز) المقبل، على أن يتعافى إنتاج الخام كلياً بحلول أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

وقدّر البنك أن تطبيع الصادرات يتطلب زيادة تدفقات النفط عبر مضيق هرمز بمقدار 13 مليون برميل يومياً من المستويات الحالية الشديدة الانخفاض، لتصل إلى نحو 70 في المائة من طاقة الممر قبل اندلاع الصراع.

وفي السياق ذاته، نقل محللو شركة «كبلر» أن «علاوة مخاطر الحرب» تلاشت شبه كلياً من تسعير البرميل الحالي، مشيرين إلى أنه على الرغم من أن الأسوأ قد انتهى، فإن الأوضاع الملاحية والتشغيلية لا تزال بعيدة عن طبيعتها المستقرة.

من جانبه، دخل «صندوق النقد الدولي» على خط الأزمة؛ حيث توقعت مديرته التنفيذية، كريستالينا غورغييفا، الخميس، أن تشهد أسعار النفط «تراجعاً تدريجياً، ولكن دون انهيار حاد»، مفسرة ذلك برغبة الدول في إعادة بناء واستعادة مخزوناتها الاستراتيجية بالتزامن مع عودة الحركة الملاحية لطبيعتها.

بدوره، شدد رئيس «وكالة الطاقة الدولية»، فاتح بيرول، على الأهمية البالغة لإتمام المفاوضات الإيرانية - الأميركية بنجاح خلال مهلة الـ60 يوماً المحددة، ممتدحاً الخطوة بعد أن كان قد حذر سابقاً من دخول الاقتصاد العالمي «منطقة حمراء خطرة» في حال عدم إعادة فتح المضيق قبل نهاية يونيو (حزيران) الحالي.