ما أبرز تحديات إعادة إعمار درنة بعد كارثة الإعصار؟

في ظل تواصل الانقسام السياسي وغياب التنسيق بين السلطات الليبية

حمّاد وبالقاسم حفتر وحاتم العريبي رئيس لجنة إعادة الإعمار في جولة بدرنة (صندوق إعادة الإعمار التابع للحكومة المكلفة من البرلمان الليبي)
حمّاد وبالقاسم حفتر وحاتم العريبي رئيس لجنة إعادة الإعمار في جولة بدرنة (صندوق إعادة الإعمار التابع للحكومة المكلفة من البرلمان الليبي)
TT

ما أبرز تحديات إعادة إعمار درنة بعد كارثة الإعصار؟

حمّاد وبالقاسم حفتر وحاتم العريبي رئيس لجنة إعادة الإعمار في جولة بدرنة (صندوق إعادة الإعمار التابع للحكومة المكلفة من البرلمان الليبي)
حمّاد وبالقاسم حفتر وحاتم العريبي رئيس لجنة إعادة الإعمار في جولة بدرنة (صندوق إعادة الإعمار التابع للحكومة المكلفة من البرلمان الليبي)

يفرض الانقسام السياسي الذي تعيشه ليبيا نفسه على قضية إعادة إعمار مدينة درنة (شرق)، التي ضربتها السيول، وألحقت أضراراً كبيرة بالأرواح والممتلكات الخاصة والعامة.

واجتاح إعصار «دانيال» درنة ومدناً أخرى شرق ليبيا، في التاسع من سبتمبر (أيلول) الماضي، وقتل 4352 شخصاً، حسب أحدث التقارير الدولية، فيما لا يزال 8 آلاف في عداد المفقودين، وسط عمليات بحث عنهم مستمرة من قبل أسرهم وذويهم.

جانب من تشييد جامعة الفتايح في درنة (صندوق إعادة الإعمار)

وانعكس التنازع على السلطة في ليبيا بين حكومتي عبد الحميد الدبيبة وأسامة حمّاد على ملف إعادة إعمار درنة، لكن الأخيرة المكلفة من مجلس النواب خطَت خطوات باتجاه إعادة إعمار المدينة، في ظل وجود عدد من التحديات، أبرزها «غياب التنسيق بين السلطات».

وتعمل كل من الحكومتين منفردة على ملف الإعمار، لكن درنة الواقعة تحت سيطرة سلطة شرق ليبيا أتاحت لها التعاطي بشكل متسارع مع الأزمة، إذ أنشأت صندوقاً لإعادة إعمار المدينة والمدن والمناطق المتضررة، وكلّفت بالقاسم، نجل المشير خليفة حفتر القائد العام لـ«الجيش الوطني» مديراً تنفيذياً له. وقد لوحظ وجود إنشاءات جديدة في درنة يُجريها الصندوق، بعد أن وقّع عقوداً مع بعض أبرز شركات المقاولات في العالم العربي، من بينها «غلوبال كونتراكتنغ» الإماراتية، و«المقاولون العرب» المصرية.

الهيئة العامة للبحث والتعرف على المفقودين تتسلم عينات (DNA) لمجهولي الهوية من ضحايا درنة (الهيئة)

وأفاد تقرير دولي بأن السيول الجارفة التي شهدتها ليبيا شكّلت كارثة مناخية وبيئية، تتطلب 1.8 مليار دولار لإعادة الإعمار والتعافي.

وقال التقرير، الصادر عن البنك الدولي والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، مساء الأربعاء، إن الكارثة ألحقت أضراراً بنحو 1.5 مليون شخص، أو 22 في المائة من سكان ليبيا، وأشار إلى بيانات مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة، التي تؤكد مقتل 4352 شخصاً، فيما لا يزال 5 آلاف في عداد المفقودين.

كما أشار التقرير الدولي إلى أن «محدودية المساءلة وقدرة» المؤسسات الليبية «تشكل تحدياً رئيسياً لعمليات التعافي»، في حين يتوقع أن يؤثر ضعف التنسيق بين السلطات المتنافسة في «توجيه وإدارة وصرف ومراقبة الأموال اللازمة لإعادة الأمور لما كانت عليه».

غير أن سلطات شرق ليبيا، ممثلةً في حكومة حماد والقيادة العامة، وعدت غير مرة بإعادة درنة إلى «أفضل مما كانت عليه قبل الإعصار»، وقال مصدر من صندوق إعادة الإعمار لـ«الشرق الأوسط» إن أعمال البناء والترميم لكثير من المنشآت في درنة «دليل على وجود إنجاز حقيقي يجري على الأرض، بعيداً عن الوعود الوهمية».

بالقسام حفتر ومسؤول شركة «غلوبال كونتراكتنغ» الإماراتية يوقّعان عقداً للمشاركة في إعادة إعمار درنة (صندوق إعادة الإعمار)

ووقّع «صندوق إعادة إعمار درنة والمدن والمناطق المتضررة» حزمة من المشاريع الضخمة في مدينة درنة، مع الشركة الإماراتية، تتضمن أعمال البنية التحتية وتجديدها، وإنشاء محطات معالجة للصرف الصحي، ومحطتي تحلية مياه البحر، وإنشاء سدود، بالإضافة إلى تنفيذ مشروع حاجز الأمواج الذي يحافظ على الواجهة الساحلية للمدينة. كما شملت الاتفاقيات مع شركة «المقاولون العرب» إنشاء جسور جديدة في المدخل الغربي لمدينة درنة.

وأوقفت النيابة العامة 14 مسؤولاً على ذمة التحقيقات، من بينهم عميد بلدية درنة، وبعض المسؤولين بالموارد المائية وهيئة السدود بالمدينة، كما جرى إصدار نشرة حمراء بحق متهمين فارّين من ليبيا.

جانب من الأعمال الجارية في درنة الليبية (صندوق إعادة الإعمار)

كان النائب العام، الصديق الصور، قد أكد أن إجمالي عدد الوفيات المسجلة حتى الخامس من يناير (كانون الثاني) الجاري، بسبب السيول في درنة، وصل إلى 4540 شخصاً، بينهم 3964 ليبياً و576 أجنبياً، وقال إن التحقيقات «أظهرت أن نظام التصريف في الوادي كان لا يعمل بالصورة التصميمية بسبب تراكم الطمي دون أي صيانة، إلى جانب رصد تشققات في بنية السدّين» بمدينة درنة.

وتشير التقديرات إلى أن الأضرار المادية والخسائر الناجمة عن الفيضانات في درنة ومدن أخرى، جراء إعصار «دانيال» بلغت 1.65 مليار دولار، فيما أكد التقرير الدولي أن الفيضانات دمّرت، أو ألحقت أضراراً بأكثر من 18500 منزل، مما أدى في بادئ الأمر لتشريد نحو 44800 شخص، بينهم 16 ألف طفل.

جامعة الفتايح بمدينة درنة

وحسب مراقبين، لا توجد جهود واضحة لحكومة «الوحدة» الوطنية المؤقتة، التي يترأسها الدبيبة، بينما تسابق غريمتها بشرق ليبيا، بقيادة حمّاد، الزمن بهدف «إعادة درنة المزدهرة إلى سابق عهدها»، وفق مسؤول بصندوق إعادة الإعمار.

وسبق لحكومة حمّاد تنظيم مؤتمر دولي في مطلع نوفمبر (تشرين الثاني) 2023 لإعادة إعمار درنة، بمشاركة 400 مشارك وأكثر من 260 شركة أجنبية وعربية. فيما تقول الهيئة العامة للبحث والتعرف على المفقودين إن فرقها تواصل أخذ عينات (DNA) من أهالي ضحايا إعصار «دانيال» في درنة، بالتنسيق مع مكتب النائب العام، وذلك لحصر المفقودين وتحديد هوياتهم.


مقالات ذات صلة

السلطات الأميركية تعتقل أحد المتهمين بالهجوم على المجمع الأميركي في بنغازي

شمال افريقيا وزيرة العدل الأميركية بام بوندي (أ.ب)

السلطات الأميركية تعتقل أحد المتهمين بالهجوم على المجمع الأميركي في بنغازي

أعلنت وزيرة العدل الأميركية، بام بوندي، الجمعة، القبض على زبير البكوش، أحد المشاركين الرئيسيين في الهجوم الدامي الذي استهدف المجمع الأميركي في بنغازي.

علي بردى (واشنطن)
شمال افريقيا آلاف الليبيين في وداع سيف القذافي بمدينة بني وليد (صفحات تابعة لسيف القذافي)

مقربون من سيف القذافي يحسمون الجدل بشأن وفاته: رأينا جثمانه

حسم مقربون من الراحل سيف الإسلام القذافي الجدل بشأن وفاته، مؤكدين أنهم شاهدوا جثمانه بأنفسهم، وتأكدوا من موته.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا وزير العدل الأميركية بام بوندي رفقة مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي كاش باتيل، وجانين بيرو، المدعية العامة لمنطقة كولومبيا (أ.ب)

السلطات الأميركية تقبض على مشارك رئيسي في هجوم بنغازي

أعلنت وزير العدل الأميركية بام بوندي أن مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) ألقى القبض على مشارك رئيسي في هجوم بنغازي الذي استهدف القنصلية الأميركية عام 2012.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شمال افريقيا جموع من المشيّعين يطوّقون سيارة الإسعاف التي تحمل جثمان سيف القذافي في مطار بني وليد (صفحات مؤيدة لسيف)

ليبيا تطوي صفحة سيف القذافي... وأنصاره يجددون «العهد»

وسط هتاف «نحن جيل بناه معمر... ولاّ يعادينا يدمّر»، جرت مراسم تشييع سيف القذافي إلى مثواه الأخير في مدينة بني وليد، وسط مشاركة وفود وأعداد كبيرة من المواطنين.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا 
قبيلة البراعصة في مدينة البيضاء شرق ليبيا تقيم عزاءً لسيف القذافي (قناة الجماهيرية)

جنازة نجل القذافي في بني وليد اليوم

وسط أجواء مشحونة بالحزن والغضب، نُقل جثمان سيف الإسلام القذافي، نجل العقيد الراحل معمر القذافي، إلى المستشفى العام بمدينة بني وليد العام (الشمال الغربي) أمس.

جمال جوهر (القاهرة)

الخارجية السودانية تندد بهجوم «الدعم السريع» على قافلة برنامج الغذاء العالمي


نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
TT

الخارجية السودانية تندد بهجوم «الدعم السريع» على قافلة برنامج الغذاء العالمي


نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)

نددت وزارة الخارجية السودانية، الجمعة، بالهجوم الذي قالت إن قوات الدعم السريع نفذته بطائرة مسيرة على شاحنات تابعة لبرنامج الغذاء العالمي بشمال كردفان.

وقالت الوزارة في بيان، إن استهداف قوافل الإغاثة يمثل انتهاكاً جسيماً للقانون الإنساني الدولي ويقوض جهود إيصال المساعدات الإنسانية للمحتاجين.

وجددت الخارجية السودانية دعمها الكامل بالتعاون مع الأمم المتحدة ووكالاتها الإنسانية لتأمين وصول المساعدات لمستحقيها دون عوائق.

وكانت شبكة أطباء السودان قد أفادت في وقت سابق بمقتل شخص وإصابة ثلاثة في قصف لقوات الدعم السريع على قافلة إغاثة لبرنامج الأغذية العالمي بشمال كردفان.


ليبيا تطوي صفحة سيف الإسلام القذافي

جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
TT

ليبيا تطوي صفحة سيف الإسلام القذافي

جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)

شيّعت جماهيرُ ليبية غفيرة، جثمانَ سيف الإسلام القذافي الذي ووري الثَّرى في مدينة بني وليد، أمس (الجمعة)، لتُطوى بذلك صفحةٌ من تاريخ ليبيا، كانت حافلةً بالجدل والصخب السياسي.

وجرى نقل الجثمان من مستشفى بني وليد، محمولاً على عربة إسعاف إلى ساحة مطار المدينة، حيث نُصبت هناك خيمة بيضاء كبيرة أقيمت فيها صلاة الجنازة عقب صلاة الجمعة. وصاحَبَ خروج الجثمان من المستشفى هتافاتٌ مدوّية ردّدها آلاف المشاركين الذين «جدّدوا العهد» لنجل العقيد الراحل معمر القذافي. كما خطب بعض رموز النظام السابق، أمام الحشود المشارِكة، مطالبين بالكشف عن قتلة سيف القذافي ومحاسبتهم.

وحصرت مديرية أمن بني وليد المشاركة في دفن سيف القذافي بجوار شقيقه خميس، وجدّه لأبيه إحميد بومنيار، على أشخاص محدودين، وعزت ذلك إلى «دواعٍ تنظيمية وضمان سَير المراسم وفق ما جرى الاتفاق عليه».


رئيس مجلس السيادة السوداني: نرحب بأي شخص يلقي السلاح ويختار طريق السلام

نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)
TT

رئيس مجلس السيادة السوداني: نرحب بأي شخص يلقي السلاح ويختار طريق السلام

نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)

قال رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان، اليوم الجمعة، إن الدولة لا ترفض السلام ولا الهدنة، لكن يجب ألا تكون الهدنة «فرصة لتمكين العدو مجدداً»، في إشارة إلى «قوات الدعم السريع».

وأضاف البرهان، في تصريحات أدلى بها، خلال زيارة لولاية الجزيرة، ونقلها بيان مجلس السيادة، أنه يرحب «بأي شخص يضع السلاح وينحاز لطريق السلام». وأكد أن «من يحرّض ضد البلد والجيش ستجري محاسبته».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد قال، أمس الخميس، إن بلاده تسعى سعياً حثيثاً لإنهاء الحرب في السودان، وإنها توشك على تحقيق ذلك.

واندلعت الحرب بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في منتصف أبريل (نيسان) 2023، بعد صراع على السلطة خلال فترة انتقالية كان من المفترض أن تُفضي إلى إجراء انتخابات للتحول إلى حكم مدني.