ما أبرز تحديات إعادة إعمار درنة بعد كارثة الإعصار؟

في ظل تواصل الانقسام السياسي وغياب التنسيق بين السلطات الليبية

حمّاد وبالقاسم حفتر وحاتم العريبي رئيس لجنة إعادة الإعمار في جولة بدرنة (صندوق إعادة الإعمار التابع للحكومة المكلفة من البرلمان الليبي)
حمّاد وبالقاسم حفتر وحاتم العريبي رئيس لجنة إعادة الإعمار في جولة بدرنة (صندوق إعادة الإعمار التابع للحكومة المكلفة من البرلمان الليبي)
TT

ما أبرز تحديات إعادة إعمار درنة بعد كارثة الإعصار؟

حمّاد وبالقاسم حفتر وحاتم العريبي رئيس لجنة إعادة الإعمار في جولة بدرنة (صندوق إعادة الإعمار التابع للحكومة المكلفة من البرلمان الليبي)
حمّاد وبالقاسم حفتر وحاتم العريبي رئيس لجنة إعادة الإعمار في جولة بدرنة (صندوق إعادة الإعمار التابع للحكومة المكلفة من البرلمان الليبي)

يفرض الانقسام السياسي الذي تعيشه ليبيا نفسه على قضية إعادة إعمار مدينة درنة (شرق)، التي ضربتها السيول، وألحقت أضراراً كبيرة بالأرواح والممتلكات الخاصة والعامة.

واجتاح إعصار «دانيال» درنة ومدناً أخرى شرق ليبيا، في التاسع من سبتمبر (أيلول) الماضي، وقتل 4352 شخصاً، حسب أحدث التقارير الدولية، فيما لا يزال 8 آلاف في عداد المفقودين، وسط عمليات بحث عنهم مستمرة من قبل أسرهم وذويهم.

جانب من تشييد جامعة الفتايح في درنة (صندوق إعادة الإعمار)

وانعكس التنازع على السلطة في ليبيا بين حكومتي عبد الحميد الدبيبة وأسامة حمّاد على ملف إعادة إعمار درنة، لكن الأخيرة المكلفة من مجلس النواب خطَت خطوات باتجاه إعادة إعمار المدينة، في ظل وجود عدد من التحديات، أبرزها «غياب التنسيق بين السلطات».

وتعمل كل من الحكومتين منفردة على ملف الإعمار، لكن درنة الواقعة تحت سيطرة سلطة شرق ليبيا أتاحت لها التعاطي بشكل متسارع مع الأزمة، إذ أنشأت صندوقاً لإعادة إعمار المدينة والمدن والمناطق المتضررة، وكلّفت بالقاسم، نجل المشير خليفة حفتر القائد العام لـ«الجيش الوطني» مديراً تنفيذياً له. وقد لوحظ وجود إنشاءات جديدة في درنة يُجريها الصندوق، بعد أن وقّع عقوداً مع بعض أبرز شركات المقاولات في العالم العربي، من بينها «غلوبال كونتراكتنغ» الإماراتية، و«المقاولون العرب» المصرية.

الهيئة العامة للبحث والتعرف على المفقودين تتسلم عينات (DNA) لمجهولي الهوية من ضحايا درنة (الهيئة)

وأفاد تقرير دولي بأن السيول الجارفة التي شهدتها ليبيا شكّلت كارثة مناخية وبيئية، تتطلب 1.8 مليار دولار لإعادة الإعمار والتعافي.

وقال التقرير، الصادر عن البنك الدولي والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، مساء الأربعاء، إن الكارثة ألحقت أضراراً بنحو 1.5 مليون شخص، أو 22 في المائة من سكان ليبيا، وأشار إلى بيانات مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة، التي تؤكد مقتل 4352 شخصاً، فيما لا يزال 5 آلاف في عداد المفقودين.

كما أشار التقرير الدولي إلى أن «محدودية المساءلة وقدرة» المؤسسات الليبية «تشكل تحدياً رئيسياً لعمليات التعافي»، في حين يتوقع أن يؤثر ضعف التنسيق بين السلطات المتنافسة في «توجيه وإدارة وصرف ومراقبة الأموال اللازمة لإعادة الأمور لما كانت عليه».

غير أن سلطات شرق ليبيا، ممثلةً في حكومة حماد والقيادة العامة، وعدت غير مرة بإعادة درنة إلى «أفضل مما كانت عليه قبل الإعصار»، وقال مصدر من صندوق إعادة الإعمار لـ«الشرق الأوسط» إن أعمال البناء والترميم لكثير من المنشآت في درنة «دليل على وجود إنجاز حقيقي يجري على الأرض، بعيداً عن الوعود الوهمية».

بالقسام حفتر ومسؤول شركة «غلوبال كونتراكتنغ» الإماراتية يوقّعان عقداً للمشاركة في إعادة إعمار درنة (صندوق إعادة الإعمار)

ووقّع «صندوق إعادة إعمار درنة والمدن والمناطق المتضررة» حزمة من المشاريع الضخمة في مدينة درنة، مع الشركة الإماراتية، تتضمن أعمال البنية التحتية وتجديدها، وإنشاء محطات معالجة للصرف الصحي، ومحطتي تحلية مياه البحر، وإنشاء سدود، بالإضافة إلى تنفيذ مشروع حاجز الأمواج الذي يحافظ على الواجهة الساحلية للمدينة. كما شملت الاتفاقيات مع شركة «المقاولون العرب» إنشاء جسور جديدة في المدخل الغربي لمدينة درنة.

وأوقفت النيابة العامة 14 مسؤولاً على ذمة التحقيقات، من بينهم عميد بلدية درنة، وبعض المسؤولين بالموارد المائية وهيئة السدود بالمدينة، كما جرى إصدار نشرة حمراء بحق متهمين فارّين من ليبيا.

جانب من الأعمال الجارية في درنة الليبية (صندوق إعادة الإعمار)

كان النائب العام، الصديق الصور، قد أكد أن إجمالي عدد الوفيات المسجلة حتى الخامس من يناير (كانون الثاني) الجاري، بسبب السيول في درنة، وصل إلى 4540 شخصاً، بينهم 3964 ليبياً و576 أجنبياً، وقال إن التحقيقات «أظهرت أن نظام التصريف في الوادي كان لا يعمل بالصورة التصميمية بسبب تراكم الطمي دون أي صيانة، إلى جانب رصد تشققات في بنية السدّين» بمدينة درنة.

وتشير التقديرات إلى أن الأضرار المادية والخسائر الناجمة عن الفيضانات في درنة ومدن أخرى، جراء إعصار «دانيال» بلغت 1.65 مليار دولار، فيما أكد التقرير الدولي أن الفيضانات دمّرت، أو ألحقت أضراراً بأكثر من 18500 منزل، مما أدى في بادئ الأمر لتشريد نحو 44800 شخص، بينهم 16 ألف طفل.

جامعة الفتايح بمدينة درنة

وحسب مراقبين، لا توجد جهود واضحة لحكومة «الوحدة» الوطنية المؤقتة، التي يترأسها الدبيبة، بينما تسابق غريمتها بشرق ليبيا، بقيادة حمّاد، الزمن بهدف «إعادة درنة المزدهرة إلى سابق عهدها»، وفق مسؤول بصندوق إعادة الإعمار.

وسبق لحكومة حمّاد تنظيم مؤتمر دولي في مطلع نوفمبر (تشرين الثاني) 2023 لإعادة إعمار درنة، بمشاركة 400 مشارك وأكثر من 260 شركة أجنبية وعربية. فيما تقول الهيئة العامة للبحث والتعرف على المفقودين إن فرقها تواصل أخذ عينات (DNA) من أهالي ضحايا إعصار «دانيال» في درنة، بالتنسيق مع مكتب النائب العام، وذلك لحصر المفقودين وتحديد هوياتهم.


مقالات ذات صلة

طرابلس الليبية لمحاربة «السوق السوداء» للدولار بإغلاق شركات صرافة مخالفة

شمال افريقيا سوق المشير لبيع وشراء الدولار بالعاصمة الليبية طرابلس (جمال جوهر)

طرابلس الليبية لمحاربة «السوق السوداء» للدولار بإغلاق شركات صرافة مخالفة

صعّد مصرف ليبيا المركزي في مواجهة شركات الصرافة «المخالفة»، ودعا الأجهزة الأمنية إلى إغلاقها، لمنع المضاربة في العملات الأجنبية حفاظاً على الدينار المحلي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا تيتيه وخوري تتوسطان أعضاء لجنة «4+4» في اجتماعها الأول بروما (البعثة الأممية)

«4+4» تبحث في تونس «القضايا الخلافية» للانتخابات الليبية

على مدى 3 أيام، يتوقع أن يناقش أعضاء لجنة «4+4» الليبية في تونس القضايا الخلافية المتعلقة بالانتخابات الرئاسية البرلمانية من بينها شروط الترشح.

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا عدد من المهاجرين غير النظاميين تم تحريرهم من قبضة عصابات في أجدابيا الليبية أمس الاثنين (مديرية أمن أجدابيا)

بينهم مصريون... أوكار لتعذيب «المهاجرين» و«التخلص من جثثهم» في أجدابيا الليبية

تجويع وتعذيب ينتهي بقتل... وقائع مأساة جديدة تكشفها مديرية أمن أجدابيا في (شرق ليبيا) يتعرض لها مهاجرون غير نظاميين على يد عصابات الاتجار بالبشر.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي مستقبلاً بالقاسم حفتر مساء الأحد (مجلس الوزراء المصري)

مصر تعزز حضورها في مشاريع «إعادة إعمار» ليبيا

بحث مدير «صندوق إعادة إعمار ليبيا»، بالقاسم حفتر، في القاهرة «سبل الاستفادة من الخبرات والشركات المصرية في تنفيذ مشروعات الإسكان والطرق والمرافق في بلاده».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مهاجرون غير شرعيين بعد ضبطهم على ساحل مدينة القره بوللي الليبية (وزارة الداخلية الليبية)

«قوارب الموت» في ليبيا... إخفاق أمني أمام تمدُّد «شبكات التهريب»

تتدفق أفواج المهاجرين غير النظاميين على شواطئ ليبيا بقصد الهجرة إلى دول أوروبية، وسط تساؤلات عن أسباب إخفاق الأجهزة الأمنية في مواجهة «مافيا الاتجار بالبشر».

جمال جوهر (القاهرة)

بعد حادث البحارة المصريين... مطالب عربية بتكثيف الجهود الدولية للتصدي للقرصنة

دورية لقوارب عسكرية صومالية في ميناء مقديشو البحري (رويترز)
دورية لقوارب عسكرية صومالية في ميناء مقديشو البحري (رويترز)
TT

بعد حادث البحارة المصريين... مطالب عربية بتكثيف الجهود الدولية للتصدي للقرصنة

دورية لقوارب عسكرية صومالية في ميناء مقديشو البحري (رويترز)
دورية لقوارب عسكرية صومالية في ميناء مقديشو البحري (رويترز)

توالت المواقف العربية الداعمة لجهد دولي يهدف للتصدي للقرصنة في البحر الأحمر، بعد عدة حوادث بالمنطقة، كان أحدثها اختطاف ناقلة نفط على متنها مصريون قبالة السواحل اليمنية.

تلك الحوادث، حسب خبير في الأمن الإقليمي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، تؤكد الحاجة إلى التصدي العاجل لظاهرة آخذة في التصاعد، متوقعاً استجابة أميركية وأوروبية في ظل الحاجة إلى ذلك.

كانت وزارة الخارجية المصرية قد أصدرت بياناً، الاثنين، أكدت فيه أنها «تتابع من كثب حادث اختطاف ناقلة النفط (M/T Eureka) من المياه الإقليمية اليمنية واقتيادها إلى المياه الإقليمية للصومال بالقرب من إقليم بونتلاند»، ووجهت السفارة في مقديشو بمتابعة أوضاع المصريين الثمانية الذي كانوا على متنها، وتقديم كل أشكال الدعم والمساندة، والعمل على سرعة الإفراج عنهم.

إدانات عربية

وأدانت قطر في بيان لـ«الخارجية»، الثلاثاء، الحادث وعدَّته «انتهاكاً سافراً للقانون الدولي، وتهديداً خطيراً لأمن الملاحة البحرية وحركة التجارة الدولية»، داعيةً إلى «تضافر الجهود الدولية لضمان أمن الملاحة البحرية وحرية المرور في الممرات المائية الدولية كون ذلك ركيزة أساسية للأمن والاستقرار إقليمياً وعالمياً».

وشددت قطر على «التضامن الكامل مع مصر وذوي البحارة»، و«ضرورة ضمان أمنهم وسلامتهم وتسريع عملية الإفراج عنهم».

وأصدرت أيضاً المملكة الأردنية الهاشمية بياناً رسمياً يعبّر عن الموقف ذاته.

وعدَّت الإمارات الحادث «تهديداً مباشراً لأمن الملاحة البحرية ولسلامة خطوط التجارة الدولية»، داعيةً إلى «تعزيز التعاون الإقليمي والدولي لحماية السفن التجارية، وضمان سلامة الطواقم البحرية، والحفاظ على أمن واستقرار الملاحة البحرية».

أحد المسلحين خلال عملية اختطاف سفينة قبالة سواحل الصومال (رويترز)

وأيضاً أعربت البحرين عن إدانتها للحادث، وعدَّته «انتهاكاً صارخاً لقواعد القانون الدولي واتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار»، ودعت المجتمع الدولي والسلطات المعنية إلى «التحرك العاجل والمنسق لإنهاء هذا الحادث الإجرامي، وضمان عودة البحارة إلى ذويهم سالمين، ومحاسبة الجناة وفقاً للقانون الدولي، بما يسهم في تعزيز أمن وسلامة الملاحة البحرية، وحماية المدنيين، وترسيخ الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي».

ودعا رئيس البرلمان العربي، محمد بن أحمد اليماحي، المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته والتحرك العاجل لوضع حد لهذه الأعمال التي تهدد أمن الملاحة الدولية، وتعرّض حياة المدنيين للخطر.

توترات المنطقة

ويقول خبير الأمن الإقليمي، اللواء محمد عبد الواحد، إن تبني الدول العربية هذا الخيار يأتي مع مساعٍ دولية داعمة للقضاء على الأزمة في مضيق هرمز، ويضيف: «من مصلحة هذه الدول أيضاً أن يكون هناك وجود دولي لتأمين الملاحة الدولية وإنهاء الأزمة»، مشيراً إلى أن الحادث في جوهره «سياسي أكثر منه جنائي».

وكان الحادث الأخير فصلاً جديداً في أنشطة القرصنة تجاه السفن، وسط توترات المنطقة ومساعٍ لإنهاء أزمة مضيق هرمز.

وفي الثاني من مايو (أيار) الحالي، أعلن خفر السواحل باليمن أن أفراداً مجهولين سيطروا على ناقلة نفط قبالة سواحل شبوة في جنوب البلاد، واقتادوها في خليج عدن نحو الصومال.

وذكرت القوة التابعة للحكومة اليمنية على موقعها الإلكتروني أنها «تتابع حادثة اختطاف ناقلة النفط (M/T EUREKA) قبالة سواحل محافظة شبوة»، مضيفة: «تعرضت الناقلة لعملية سطو مسلح من قبل عناصر مجهولة؛ حيث تم الصعود إليها والسيطرة عليها، ومن ثم التوجه بها نحو خليج عدن باتجاه السواحل الصومالية».

وفي نهاية أبريل (نيسان) الماضي، قالت ‌مجموعتا «فانغارد» و«أمبري» البريطانيتان للأمن البحري إن قراصنة اعتلوا سفينة شحن عامة ترفع علم سانت كيتس ونيفيس قبالة المياه الصومالية وأبحروا بها باتجاه الساحل الصومالي.

فراغ أمني

خلال الفترة بين عامي 2008 و2018، تسبب قراصنة صوماليون في فوضى عارمة قبالة ساحل القرن الأفريقي الطويل. وبعد حالة من الهدوء، ‌بدأت أنشطة القرصنة ‌تزداد من جديد في ‌أواخر ⁠2023، وعادت مع توترات الملاحة بالمنطقة.

ويرى اللواء عبد الواحد أن عودة ظاهرة القرصنة البحرية نتيجة مباشرة لحالة الفوضى البحرية والفراغ الأمني الكبير الذي خلفته الأزمة الأميركية - الإيرانية في المنطقة، مشيراً إلى أن «هذا الوضع يوفر فرصة للقراصنة للقيام بأعمالهم مستغلين التركيز الكبير على مضيق هرمز».

وقال: «على الرغم من أن القوات البحرية الأميركية في المنطقة هي الأكبر في العالم، فإنها غير قادرة بمفردها على السيطرة الكاملة على مضيق هرمز»، وهذا ما يفسر - حسب رأيه - طلب الولايات المتحدة المتكرر لتشكيل تحالف دولي «حتى يتم توزيع المسؤولية المالية وتوزيع العبء على الأطراف كافة».

ولفت إلى أن الدول الأوروبية تحتاج أيضاً إلى مبرر لأي تحرك لحماية الملاحة يرضي شعوبها الرافضة لأي انخراط بالحرب الحالية.


طرابلس الليبية لمحاربة «السوق السوداء» للدولار بإغلاق شركات صرافة مخالفة

سوق المشير لبيع وشراء الدولار بالعاصمة الليبية طرابلس (جمال جوهر)
سوق المشير لبيع وشراء الدولار بالعاصمة الليبية طرابلس (جمال جوهر)
TT

طرابلس الليبية لمحاربة «السوق السوداء» للدولار بإغلاق شركات صرافة مخالفة

سوق المشير لبيع وشراء الدولار بالعاصمة الليبية طرابلس (جمال جوهر)
سوق المشير لبيع وشراء الدولار بالعاصمة الليبية طرابلس (جمال جوهر)

يبدو أن السلطات في العاصمة الليبية طرابلس تتجه لمحاربة «السوق السوداء» للدولار، بهدف منع المضاربة في العملات الأجنبية حفاظاً على العملة المحلية. (الدولار يساوي 6.32 دينار في السوق الرسمية، بينما يصل سعره إلى 8.11 دينار).

ووجّه ناجي عيسى، محافظ مصرف ليبيا المركزي، الأجهزة الأمنية في طرابلس، ممثلة في وزارة الداخلية، بإغلاق شركات الصرافة غير المرخصة من المصرف المركزي بمزاولة نشاط بيع وشراء العملات الأجنبية. وعدّ محافظ «المركزي» أن استمرار هذا النشاط خارج الأطر الرقابية «يؤدي إلى الإضرار بقيمة العملة المحلية والاقتصاد الوطني»، وقال إن المصرف «لاحظ استمرار المحال التجارية والأفراد غير المرخص لهم بالقيام بعمليات المضاربة، والإعلان عن أسعار صرف العملات في مواقع التواصل الاجتماعي والتطبيقات الإلكترونية».

عيسى مستقبلاً في لقاء سابق برنت القائم بأعمال سفارة أميركا لدى ليبيا (المصرف المركزي)

وسبق أن صعّدت الأجهزة الأمنية بالعاصمة جهودها لمواجهة المضاربات على الدولار في «السوق السوداء»، وأقدمت على إغلاق محال بيع وشراء العملات الأجنبية بسوق المشير في المدينة القديمة بطرابلس.

وفي الرسالة التي وجهها عيسى إلى وزير الداخلية بغرب ليبيا، عماد الطرابلسي، مساء الاثنين، دعا إلى «معاقبة كل من يتداول بالعملات الأجنبية خارج القطاع الرسمي»، وشدد على أهمية إغلاق التطبيقات الإلكترونية التي تروج لأسعار العملات، مؤكداً على «ضرورة التحقق من مصادر الأموال الموجودة لدى هذه الشركات، وفق القوانين والتشريعات المعمول بها».

وتعد سوق المشير أشهر مكان في العاصمة لبيع وشراء الدولار وباقي العملات الأجنبية، بالإضافة إلى الذهب، وتشهد تجمعات يومية من السماسرة والمواطنين الراغبين في تبادل العملات. وبجانب سوق المشير، يتم تبادل الدولار بيعاً وشراءً في شارع الرشيد القريب من السوق، بالإضافة إلى أماكن أخرى في محيط العاصمة.

ونوه المصرف المركزي بأن هذا النشاط المخالف يأتي «في ظل منح (المركزي) الإذن لفتح شركات ومكاتب صرافة بشكل فعلي، وتنظيم هذا النشاط عبر ربطه بمنظومة مصرف ليبيا المركزي، واستئناف نشاطها في بيع وشراء العملات بشكل قانوني».

واختتم «المركزي» بالقول إنه «لم يعد من المنطقي التهاون مع استمرار هذا النشاط غير الرسمي».


«4+4» تبحث في تونس «القضايا الخلافية» للانتخابات الليبية

تيتيه وخوري تتوسطان أعضاء لجنة «4+4» في اجتماعها الأول بروما (البعثة الأممية)
تيتيه وخوري تتوسطان أعضاء لجنة «4+4» في اجتماعها الأول بروما (البعثة الأممية)
TT

«4+4» تبحث في تونس «القضايا الخلافية» للانتخابات الليبية

تيتيه وخوري تتوسطان أعضاء لجنة «4+4» في اجتماعها الأول بروما (البعثة الأممية)
تيتيه وخوري تتوسطان أعضاء لجنة «4+4» في اجتماعها الأول بروما (البعثة الأممية)

في محاولة جديدة لكسر حالة الجمود السياسي الراهن، بدأ في تونس، الثلاثاء، الاجتماع الثاني للجنة الحوار الليبية المصغرة «4+4»، بحضور جميع الأطراف المشاركة، تحت رعاية بعثة الأمم المتحدة، لمناقشة الإطار الانتخابي والخلافات العالقة في القوانين الانتخابية.

ويأتي الاجتماع الليبي بعد نحو أسبوعين من الاجتماع الأول، الذي عُقد في العاصمة الإيطالية روما، نهاية الشهر الماضي، وأسفر عن اتفاق مبدئي لإعادة تشكيل مجلس المفوضية العليا للانتخابات، مع توصية بتكليف النائب العام الصديق الصور بترشيح رئيس جديد للمفوضية من بين القضاة، خلفاً لرئيسها الحالي عماد السايح.

ووسط تفاؤل حذر، وممارسة ضغوط دولية لإنهاء المرحلة الانتقالية، وإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية، قالت مصادر من البعثة الأممية والمشاركين في الاجتماع لوسائل إعلام محلية، إنه من المتوقع أن تستمر الجلسات يومين إلى 3 أيام، بهدف التوصل إلى «حلول عملية حول القضايا الخلافية الرئيسية، مثل شروط ترشح العسكريين ومزدوجي الجنسية».

النمروش مستقبلاً خوري في مقر رئاسة الأركان بغرب ليبيا (البعثة الأممية)

وطبقاً لأعضاء في اللجنة، فإن الاجتماع سيناقش «أسباب تعثر تنفيذ القوانين الانتخابية والعراقيل، التي تحول دون ذلك»، ورأوا أن «ملف اختيار رئيس المفوضية دخل مراحله الأخيرة».

وكانت نائبة الممثل الخاص للشؤون السياسية، ستيفاني خوري، قد ناقشت مع رئيس الأركان العامة بغرب ليبيا، صلاح الدين النمروش، الأوضاع الأمنية في مدينة الزاوية. وقالت البعثة الأممية، مساء الاثنين، إنهما بحثا «السبل الفعالة لخفض التصعيد، وحماية المدنيين والبنية التحتية الحيوية، وتعزيز سيادة القانون»، كما تبادلا وجهات النظر بشأن التطورات السياسية الراهنة، وفرص توحيد المؤسسات العسكرية.

إضافة إلى ذلك، رحبت لجنة الطاقة والموارد الطبيعية بمجلس النواب بعودة ملكية مصفاة «رأس لانوف» بالكامل للدولة الليبية، وذلك بعد الإعلان النهائي عن التخارج الكامل للشريك الإماراتي «تراستا»، ونقل ملكية أسهمه إلى المؤسسة الوطنية للنفط. ورأت اللجنة، في بيان مساء الاثنين، أن هذه الخطوة تعزز السيادة الوطنية على المرافق الصناعية الحيوية، وتدعم استقرار قطاع النفط والغاز، واصفة الإنجاز بأنه خطوة مهمة نحو تعزيز استقلالية القرار الوطني، وحماية المصالح العليا للشعب الليبي.

وأعربت اللجنة عن تقديرها لجهود الإدارات السابقة والحالية بالمؤسسة الوطنية للنفط، التي أسهمت في تهيئة الظروف للوصول إلى هذه النتيجة، مجددة دعمها الكامل للمؤسسة في مساعيها لتطوير القطاع، وضمان استدامة الإنتاج بما يخدم الاقتصاد الوطني.

وتعد مصفاة رأس لانوف، الواقعة بمنطقة الهلال النفطي، من أكبر المصافي في البلاد، وكان النزاع القانوني حول ملكيتها وإدارتها مع الشريك الأجنبي قد استمر سنوات، قبل أن ينتهي بهذا الإعلان الذي يعيد السيطرة الكاملة للمؤسسة الوطنية للنفط.

عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة الوحدة الوطنية «رويترز»

بالتزامن مع هذا التطور، أقرت قيادات استخباراتية وعسكرية بغرب ليبيا البدء الفوري في تنفيذ إجراءات أمنية مشددة، وتفعيل «آليات ردع» حازمة داخل مصفاة الزاوية ومينائها النفطي، وذلك لمواجهة أي محاولات لتعطيل الإنتاج، أو تنظيم احتجاجات غير قانونية تستهدف إرباك المشهد العام.

وخلص اجتماع أمني موسع، عُقد، مساء الاثنين، بمقر شركة الزاوية، إلى تفويض الأجهزة الأمنية بالتعامل بيد من حديد مع ما وصفه بالتحركات التخريبية، مع اعتبار أي احتجاجات تخرج عن القنوات الرسمية لنقابة الشركة أعمالاً غير مشروعة تستوجب الملاحقة.

كما شملت القرارات اتخاذ إجراءات قانونية فورية ضد مسربي أسرار العمل، والمحرضين عبر المنصات الرقمية، الذين يسعون لنشر الشائعات التي تمس سير الإنتاج، أو تضر بالأمن القومي والاقتصاد الوطني.

وشدد المجتمعون، ومن بينهم مدير مكتب الاستخبارات العامة ومدير أمن المنشآت النفطية، على أن حماية المرافق الحيوية في المصفاة والميناء تمثل أولوية قصوى، مؤكدين أن المقدرات الوطنية خط أحمر، ولن يُسمح بأي محاولات لزعزعة استقرار الشركة تحت ذريعة المطالب غير المنظمة.