الأرز.. يطعم نصف سكان العالم

90 % منه ينتج في آسيا ويستهلك فيها

الأرز.. يطعم نصف سكان العالم
TT

الأرز.. يطعم نصف سكان العالم

الأرز.. يطعم نصف سكان العالم

الأرز هو واحد من أهم ثلاثة محاصيل تغذي البشرية إلى جانب الذرة والقمح. وهو الوحيد الذي يتوجه لغذاء الإنسان بالكامل ويستهلك في حالته الطبيعية دون تصنيع بينما يحتاج القمح إلى طحنه وتصنيع الخبز منه، بينما يتوجه جزء من محصول الذرة إلى غذاء الحيوانات. ويعتمد نصف التعداد العالمي على الأرز في غذائه منهم 90 في المائة في آسيا، حيث تجري زراعة الأرز واستهلاكه.
ويستهلك المواطن الآسيوي في المتوسط من 90 إلى 180 كيلوغرامًا من الأرز سنويًا مقابل كمية لا تتعدى 11 كيلوغرامًا للمواطن الأميركي. وهو غذاء لا يحتوي على الدهون ويوفر النشويات اللازمة للطاقة مع بعض البروتينات، خصوصًا في الأرز الأسمر. ولعدم وجود مادة الغلوتين في الأرز فهو لا يصلح لصناعة الخبز ولا بد من خلطه بطحين من حبوب أخرى لصناعة الخبز منه.
وتجري زراعة الأرز في العالم على مساحة 154 مليون هكتار وتتوجه نسبة 85 في المائة من المحصول إلى الاستهلاك الآدمي. ويصل متوسط الاستهلاك الفردي على مستوى العالم إلى 59 كيلوغرامًا سنويًا يصل أعلاها في دولة ميانمار التي تستهلك في المتوسط 211 كيلوغرامًا سنويًا لكل فرد فيها. ويمثل الأرز الغذاء الأساسي للفقراء في آسيا ويعتمد عليه 1.3 مليار إنسان هناك. ويوفر الأرز نحو 20 في المائة من الطاقة لسكان العالم مقابل 19 في المائة يوفرها القمح وخمسة في المائة يوفرها الذرة.
وهو محصول مهم أيضًا في مرحلة الإنتاج لملايين الفلاحين والعمال الذين يعتمدون عليه في طعامهم ومصدر الدخل لهم. وتعمل الكثير من معامل الأبحاث على تحسين سلالات الأرز من أجل تحسين الإنتاجية للمساهمة في زيادة المحصول سنويًا على الأقل بنسبة زيادة التعداد الذي يعتمد عليه. وللتعريف بأهمية الأرز في حياة الإنسان أعلنت الأمم المتحدة عام 2004 عاما للأرز وهي المرة الأولى والوحيدة التي تم تخصيص عام لمحصول غذائي.
وتعود الجذور التاريخية للأرز إلى الصين قبل ثلاثة آلاف عام، كما أن الأرز نما أيضًا على ضفاف دجلة والفرات منذ فجر الحضارة. وهناك أكثر من ثمانية آلاف نوع من الأرز منها 3500 نوع في الهند وحدها. ومنها أنواع معروفة مثل الأرز البسمتي من الهند والأرز السوشي من اليابان وأرز الياسمين من تايلاند.
وتتم زراعة الأرز في الكثير من مناطق العالم من الاستوائية إلى المعتدلة ومن السهول الساحلية إلى المدرجات الجبلية ودلتا وأحواض الأنهار. وهو محصول يحتاج إلى الغمر بالمياه العذبة أثناء زراعته. ويستطيع نبات الأرز النمو تحت المياه لأن الأكسجين ينتقل من أوراقه إلى جذوره. وتنمو النباتات إلى نحو أربع أقدام وتنمو معها حبوب الأرز من أزهار دقيقة يتم تلقيحها بالرياح. ومن ألدّ أعداء نبات الأرز القحط والحشرات وحيوانات الحقول والطيور، ولا بد من حماية النباتات من هذه الأخطار حتى اكتمال نموها.
ويكتمل نمو نبات الأرز بعد نحو 200 يوم من زراعته. ويتم الحصاد بالآلات كما في المزارع الأميركية أو يدويًا كما في معظم دول آسيا. ويتم فصل الحبوب عن النبات ثم تقشير الحبوب نفسها للحصول على الأرز الأبيض.
ويتم الآن في بعض الدول استخدام الأرز المعدل جينيًا من أجل توفير فيتامينات فقدت عندما تحول الآسيويون من الأرز الأسمر إلى الأرز الأبيض. ويتم توزيع الأرز المعدل جينيًا، ويسمى الأرز الذهبي، إلى الحكومات لتوزيعه على الفلاحين مع إعفاءات من ثمن البذور.
وفي الصين تم إنتاج نوع جديد من الأرز المعالج جينيًا ويسمى الأرز السوبر، وهو مضاد لكل أنواع السموم من الأسمدة كما أنه طيب الطعم. وتحمل أكياس هذا النوع من الأرز علامة تشير إلى أنه معدل جينيًا وفقًا للقانوني الصيني.
وتعد الصين أكبر منتج للأرز في العالم ويغطي المحصول نصف المساحة الزراعية في الصين. ويتركز الإنتاج في حوض نهر اليانغتسي الذي يتميز بخصوبة تربته. ويحتاج محصول الأرز إلى الكثير من الأيدي العاملة والمياه. وتقليديًا يتم غمر الحقول بالمياه ثم زراعة شتلات الأرز، وهي وسيلة تضمن حماية الشتلات الصغيرة من الطيور والحشرات.
وتعتمد اليابان أيضًا على محصول الأرز الذي يزرع فيها منذ عام 250 قبل الميلاد. وتمتد أراضي محصول الأرز على مساحات واسعة في اليابان ويقبل على زراعته صغار الفلاحين على الأراضي التي يملكونها. ولكن التوسع السكاني في اليابان حولها من مصدرة إلى مستوردة للأرز. ويتم الاستيراد أساسًا من الولايات المتحدة.
وهناك مجموعة غير رسمية من الدول الآسيوية تضم كلاً من الصين والهند وباكستان وفيتنام وتايلاند تجتمع سنويًا في شهر أكتوبر (تشرين الأول) لكي تحدد أسعار الأرز للموسم الجديد. وتنتج هذه الدول فيما بينها نحو ثلاثة أرباع المحصول العالمي وهي تريد ضمان الحد الأدنى من الأسعار عالميًا من أجل حماية فلاحيها الذين يعتمدون على بيع محصول الأرز من أجل الحصول على الدخل السنوي لهم.
ويتم تحضير الأرز بغسله في المياه لإزالة الأتربة والنشويات الزائدة، ولكن الأرز الأميركي يأتي مشبعًا بالفيتامينات والأملاح وغسله يزيل معظمها. ويمكن غمر الأرز بالماء لفترة لخفض فترة الطهي ومنع التصاق حباته، ويتم الغمر في المياه لفترات من نصف ساعة إلى ثلاث ساعات. أما الأرز الأسمر فيمكن غمره في المياه الدافئة لفترات تصل إلى 20 ساعة قبل الطهي.
ويتم طهي الأرز بالسلق أو بالبخار. ويمتص الأرز الماء أثناء الطهي ولذلك يتم طهيه في كمية معادلة من الماء. وتستخدم الشعوب الآسيوية التي تعتمد على وجبات الأرز يوميًا على أجهزة كهربائية لطهي الأرز. وينقسم الأرز إلى ثلاثة أنواع من حيث الحجم: حبات طويلة وهي تحتفظ بشكلها بعد الطهي، وحبات متوسطة وهي تلتصق ببعضها البعض عند الطهي وتستخدم عادة في صنع الحلوى ووجبة الروزتو الإيطالية. كما يستخدم هذا النوع من الأرز في صنع السوشي الياباني، حيث يساهم الأرز في حفظ شكل السوشي بعد تشكيله. وأحيانا يطحن الأرز للحصول على طحين يستخدم في بعض المعجنات والحلوى والأطعمة الخالية من الغلوتين.
وفي المطبخ العربي يعد الأرز من المكونات الرئيسية للوجبات ويتم تناوله مع السمك والدجاج واللحوم. وهو يدخل في صناعة المحاشي من ورق العنب إلى الكوسة والكرنب. كما يستخدم الأرز في صناعة الكشري وبعض الحلويات أيضًا. وتجري زراعة الأرز حاليًا في العراق ووادي النيل في مصر وفي واحة الحسا في السعودية. وهو يزرع أيضًا في اليمن. وتدخل مصر ضمن أكبر الدول المنتجة للأرز بإنتاج يصل إلى 5.9 مليون طن سنويًا.
وهناك بعض المخاطر الهامشية المتعلقة بتناول الأرز، حيث إنه يحتوي على آثار بسيطة من مادة الزرنيخ السامة، وترتفع نسب هذه المادة من بعض الحقول الأميركية في أركنسو ولويزيانا وتكساس، حيث كان الزرنيخ يستخدم كمبيد حشري لمحاصيل القطن. وتعد أنواع بسمتي وأرز الياسمين التايلاندي من أقل الأنواع تلوثًا بالزرنيخ.
ولمنع البكتريا من الانتشار في الأرز بعد طهيه ينصح بتبريد ما تبقى منه بسرعة حتى إعادة تسخينه وعدم ترك الأرز المطهي في المناخ الدافئ لأكثر من 20 دقيقة.



عمان تحتفي بمهرجان الزيتون للمرة الخامسة

يُقام مهرجان حصاد الزيتون على ارتفاع يزيد على 2000 متر فوق البحر (الشرق الأوسط)
يُقام مهرجان حصاد الزيتون على ارتفاع يزيد على 2000 متر فوق البحر (الشرق الأوسط)
TT

عمان تحتفي بمهرجان الزيتون للمرة الخامسة

يُقام مهرجان حصاد الزيتون على ارتفاع يزيد على 2000 متر فوق البحر (الشرق الأوسط)
يُقام مهرجان حصاد الزيتون على ارتفاع يزيد على 2000 متر فوق البحر (الشرق الأوسط)

تستعد سلطنة عمان لاستقبال النسخة الخامسة من مهرجان حصاد الزيتون، الذي يُقام من 23 إلى 27 سبتمبر (أيلول) احتفاء بأحد أبرز التقاليد الزراعية في عُمان.

ويُقام المهرجان على ارتفاع يزيد على 2.000 متر فوق سطح البحر، ويمتد على مدى خمسة أيام تجمع بين التراث المحلي والتجارب الأصيلة وفنون الطهي المستوحاة من منطقة البحر الأبيض المتوسط، وسط طبيعة الجبل الأخضر الخلابة.

المعروف عن الجبل الأخضر أنه يتميز بمناخ نادر يشبه مناخ منطقة البحر الأبيض المتوسط، ما يجعله أحد الأماكن القليلة في شبه الجزيرة العربية التي تزدهر فيها أشجار الزيتون. وأصبح موسم الحصاد السنوي رمزاً للإرث الزراعي الغني للمنطقة، حيث ينتج المزارعون المحليون زيوت زيتون استثنائية تعكس الخصائص الفريدة للبيئة الجبلية.

عمان تستقبل مهرجان الزيتون بنسخته الخامسة (الشرق الأوسط)

وينظم منتجع أنانتارا الجبل الأخضر بمناسبة الاحتفال بالمهرجان جولات منظمة لعيش تفاصيل وتقاليد موسم الحصاد من خلال رحلات مخصصة لقطف الزيتون برفقة مرشدين، وتجربة الطهي والأنشطة الثقافية. وتنطلق هذه الفعاليات ابتداء من الثالث والعشرين من سبتمبر (أيلول)، ويقوم الشيف مارتين أريستوندو بإعداد أطباق مستوحاة من مطبخ إقليم الباسك في إسبانيا تعتمد على زيت الزيتون.

تقام في الجبل الأخضر بعمان العديد من الفعاليات بمناسبة مهرجان الزيتون (الشرق الأوسط)

تشمل أبرز فعاليات المهرجان مسابقات قطف الزيتون، وسوق الزيتون وزيت الزيتون التي تستعرض المنتجات المحلية والحرفية، بالإضافة إلى حصص لتعلم الطهي الإسباني في «نقطة ديانا» المطلّة على الوادي، بالإضافة إلى جولات برفقة مرشدين في معاصر الزيتون وجلسات تذوّق بإشراف الدكتور علي الفرقاني. وخلال تجربة «حكايات الزيتون على الفطور»، يتم التعرف على القصص والتقاليد والنكهات المرتبطة بموسم الحصاد في الجبل، من خلال زيت الزيتون المنتجة محلياً والمأكولات التقليدية من المنطقة.

وتتواصل تجارب الطهي طوال أيام المهرجان مع أطباق مستوحاة من مطبخ البحر الأبيض المتوسط تحتفي بتنوّع استخدامات الزيتون. ويحتفي مطعم بيلا فيستا الإيطالي بالمهرجان من خلال ابتكار أطباق يستخدم فيها زيت الزيتون والمنتجات الموسمية التي تصنع في الجبل الأخضر.

يُقام مهرجان حصاد الزيتون على ارتفاع يزيد على 2000 متر فوق البحر (الشرق الأوسط)

بدأت زراعة أشجار الزيتون في عُمان خلال تسعينات القرن الماضي، مع إدخال أصناف من مختلف أنحاء منطقة البحر الأبيض المتوسط ومناطق أخرى، تأقلمت تدريجياً مع مناخ الجبل الفريد. واليوم، يحتفي مهرجان حصاد الزيتون السنوي بهذه المسيرة الزراعية المميّزة، ويقرّب الضيوف من المزارعين والتقاليد والحرفية التي تقف وراء أحد أهم المواسم الزراعية في عُمان.


طهاة عرب يحفرون أسماءهم في عالم ميشلان وموائد عالمية

الأخوة أورفلي (إنستغرام)
الأخوة أورفلي (إنستغرام)
TT

طهاة عرب يحفرون أسماءهم في عالم ميشلان وموائد عالمية

الأخوة أورفلي (إنستغرام)
الأخوة أورفلي (إنستغرام)

لم يكن دخول المطاعم اللبنانية والشرق أوسطية إلى قائمة ميشلان مهمة سهلة، فطريق الوصول إلى هذا التصنيف العالمي المرموق واجه تحديات عديدة مرتبطة بتاريخ هذا المطبخ وطبيعته وانتشاره. وعلى الرغم من غنى المنطقة بتراث غذائي يمتد لقرون، وتنوع هائل في المكونات والوصفات وأساليب الطهي، فإن المطبخ الشرق أوسطي ظل لفترة طويلة خارج دائرة المطاعم الفاخرة التي تحظى باهتمام أدلة التقييم العالمية.

تكمن إحدى الصعوبات الأساسية في الصورة التقليدية التي ارتبطت بالمطبخ العربي، إذ غالباً ما تم تصنيفه ضمن إطار الطعام الشعبي والعائلي، وليس ضمن تجارب الطهي الراقية التي تعتمد على تقنيات دقيقة وعروض مبتكرة. كما أن كثيراً من الأطباق العربية تعتمد على وصفات متوارثة يصعب أحياناً إعادة تقديمها ضمن معايير المطاعم العالمية من دون فقدان هويتها الأصلية.

مازة لبنانية على طريقة الشيف ألان جعم (إنستغرام)

إضافة إلى ذلك، فإن توسع دليل ميشلان تاريخياً ركز على المدن التي تمتلك منظومة قوية من المطاعم الراقية، مثل باريس وطوكيو ولندن ونيويورك، بينما بقي حضور الدليل محدوداً في العديد من مدن الشرق الأوسط لفترة طويلة؛ لذلك كان على كثير من الطهاة العرب أن يخوضوا تجربة مختلفة، عبر الانتقال إلى العواصم العالمية أو تطوير مطاعمهم في مدن دخلت حديثاً ضمن خريطة ميشلان، كما حدث في دبي.

لكن السنوات الأخيرة شهدت تحولاً لافتاً، إذ ظهر جيل جديد من الطهاة العرب الذين نجحوا في إعادة تعريف المطبخ اللبناني والشرق أوسطي من خلال المزج بين التراث والتقنيات الحديثة. لم يعد الهدف مجرد الحفاظ على الوصفات رالتقليدية، بل تقديم رؤية جديدة تثبت أن المطبخ العربي قادر على المنافسة في أعلى مستويات الطهي العالمي.

ومن بين هؤلاء الطهاة الذين نجحوا في كسر هذا الحاجز، برزت أسماء حملت نكهات المنطقة إلى موائد عالمية، وأثبتت أن المكونات العربية قادرة على الوقوف إلى جانب أرقى مطابخ العالم.

الشيف ألان جعم (إنستغرام)

آلان جعم... النكهة اللبنانية في قلب باريس وبيروت

يُعد الشيف اللبناني آلان جعم من أبرز الأسماء العربية التي وصلت إلى عالم نجوم ميشلان. فقد حصل مطعمه الذي يحمل اسمه في باريس على نجمة ميشلان واحدة، بعدما نجح في تقديم رؤية معاصرة للمطبخ اللبناني تجمع بين الأصالة والدقة الفرنسية.

تروي أطباق آلان جعم قصة ارتباطه بلبنان وذكرياته الأولى مع الطعام، لكنه يعيد تقديمها بأسلوب راقٍ يناسب الذوق العالمي. فهو لا يكتفي بنقل وصفات تقليدية، بل يعمل على إعادة تفسيرها باستخدام تقنيات الطهي الحديثة، محافظاً في الوقت نفسه على روح المكونات اللبنانية مثل الزعتر والباذنجان والحمضيات والتوابل الشرقية.

عودة إلى الجذور عبر مطاعم لو غراي في بيروت

لم تكن عودة آلان جعم إلى بيروت مجرد انتقال جغرافي، بل شكلت عودة إلى الجذور وإلى البيئة التي تشكلت فيها هويته الطهوية.

ففي فندق لو غراي في وسط العاصمة اللبنانية، يقدم الشيف اللبناني رؤيته الخاصة للمطبخ اللبناني المعاصر، مستفيداً من خبرته الطويلة في فرنسا ومن تجربته العالمية في عالم المطاعم الفاخرة.

ومن خلال مطعم QASTI، يعيد جعم تقديم المطبخ اللبناني بأسلوب مبتكر يجمع بين الذاكرة والنكهات المحلية والتقنيات الحديثة، فهو يأخذ الأطباق اللبنانية المعروفة ويمنحها قراءة جديدة أكثر تطوراً، مع الحفاظ على روحها الأصلية، كما يقدم مطعم «بادام» تجربة مختلفة تمزج بين التأثيرات الفرنسية والمتوسطية، في انعكاس واضح لمسيرته التي جمعت بين الثقافتين اللبنانية والفرنسية.

ويشكل حضور آلان جعم في لو غراي محطة مهمة في مسيرته، فهو يجمع بين الاعتراف العالمي الذي حققه في باريس ورغبته في إعادة تقديم المطبخ اللبناني من داخل بلده، مؤكداً أن المطبخ العربي ليس مجرد تراث غذائي، بل فن قادر على التطور والمنافسة في عالم الطهي الفاخر.

الأخوة أورفلي... نجاح سوري إلى العالم

صنع ثلاثة أشقاء سوريين قصة نجاح لافتة في عالم الطهي العالمي؛ فقد حصل مطعم Orfali Bros Bistro، الذي يديره الإخوة محمد ووسام ووليد أورفلي، على نجمة ميشلان واحدة ضمن دليل ميشلان.

يعتمد المطعم على مفهوم يجمع بين المطبخ الشرق أوسطي والنكهات العالمية، حيث يقدم الأطباق السورية والمنطقة المحيطة بها بطريقة مبتكرة. ويتميز أسلوب الإخوة أورفلي بالبحث عن التوازن بين الذاكرة الغذائية للمنطقة والتقنيات الحديثة.

لم يكن هدفهم تقديم نسخة فاخرة من الطعام العربي فقط، بل بناء لغة طهي جديدة تعكس ثقافتهم وتجاربهم الشخصية؛ فقد نجحوا في تحويل المكونات المحلية إلى أطباق معاصرة جذبت اهتمام النقاد والذواقة، وجعلت المطعم واحداً من أبرز التجارب الغذائية في المنطقة.

الشيف غريغ مالوف (إنستغرام)

غريغ مالوف... سفير المطبخ الشرق أوسطي في العالم

يُعد الشيف غريغ مالوف، اللبناني الأصل، من الرواد الذين ساهموا في رفع مكانة المطبخ الشرق أوسطي عالمياً. ارتبط اسمه بمطاعم حازت تقديراً كبيراً في أوروبا، كما حصل خلال مسيرته على نجمة ميشلان في أثناء عمله في أحد المطاعم البريطانية.

تميز مالوف بأسلوبه الذي يمزج بين الموروث اللبناني والتقنيات الحديثة، وقدم أطباقاً شرق أوسطية بروح معاصرة جعلتها تحظى باهتمام النقاد والطهاة العالميين.

وقد ساهمت كتبه وتجربته المهنية الطويلة في تعريف جمهور واسع على تنوع المطبخ العربي وقدرته على التطور خارج حدوده الجغرافية، ليصبح أحد الأصوات التي مهدت الطريق أمام الجيل الجديد من الطهاة العرب.


أفكار لمقبلات خفيفة بنكهة البحر

تشكيلة من المقبلات تضم سمك السلمون والجبن والسلامي
تشكيلة من المقبلات تضم سمك السلمون والجبن والسلامي
TT

أفكار لمقبلات خفيفة بنكهة البحر

تشكيلة من المقبلات تضم سمك السلمون والجبن والسلامي
تشكيلة من المقبلات تضم سمك السلمون والجبن والسلامي

في أمسيات الصيف لا تحتاج المائدة إلى أطباق ثقيلة حتى تترك انطباعاً مميزاً لدى الضيوف؛ فغالباً ما تبدأ الحكاية بطبق صغير يحمل ألوان البحر وروائحه المنعشة.

فعلى مائدتك الصيفية دع الروبيان الذهبي يجاور شرائح السلمون، والكاليماري يعبق برائحة الليمون والكزبرة، والمحار تتوسطه الأعشاب الخضراء والخضراوات الطازجة التي تمنح الطبق حيوية لا تخطئها العين.

وحتى تكتمل التجربة اترك مساحة لمقبلات المأكولات البحرية لا سيما خلال أشهر الصيف؛ إذ إنها تجمع بين خفة القوام وسرعة التحضير وتنوع طرق التقديم، فضلاً عن غناها بالبروتين وأحماض أوميغا 3 والعناصر الغذائية المهمة.

مقبلات بحرية خفيفة سهلة التحضير (الشرق الأوسط)

يرى الشيف المصري عصام راشد أن هذا النوع من المقبلات لم يعد حكراً على المطاعم الراقية، بل أصبح من السهل إعداده في المنزل باستخدام مكونات طازجة ومتوافرة في الأسواق المحلية، وذلك مع الالتزام ببعض القواعد البسيطة التي تحافظ على النكهة الطبيعية للمأكولات البحرية وتبرز أفضل ما فيها.

ويقول راشد لـ«الشرق الأوسط»: «إن المقبلات البحرية تتميز بخفة مذاقها وسرعة تحضيرها، كما أنها تمنح الطاهي مساحة واسعة للإبداع في التقديم»، متصفة بأنها «سواء كانت باردة أو ساخنة، مشوية أو مخبوزة أو مطهية سريعاً في المقلاة، فهي مناسبة تماماً للعزائم العائلية واللقاءات الصيفية على حد سواء» وفق قوله.

الأسماك المحلية

ويؤكد راشد أن نجاح مقبلات المأكولات البحرية لا يرتبط بالضرورة باستخدام أصناف مستوردة مرتفعة الثمن، بل يعتمد في المقام الأول على جودة المنتج وطزاجته.

ويشير إلى أن الأسواق المصرية والعربية تزخر بأنواع متميزة من الأسماك والمأكولات البحرية، مثل الجمبري المصري، والدنيس، والقاروص، والكابوريا، إضافة إلى الكاليماري وبلح البحر، وهي جميعها تصلح لإعداد مقبلات تضاهي ما يقدَّم في المطاعم المتخصصة.

ويضيف أن هذه الأصناف تمتاز بسهولة الحصول عليها، واعتدال أسعار كثير منها مقارنة بالأنواع المستوردة، كما أنها تتحمل طرق طهي متعددة، سواء الشواء أو الخبز أو التشويح السريع، مع احتفاظها بقوامها ونكهتها الطبيعية.

الشيف المصري عصام راشد يعد برجاً من المقبلات البحرية (الشرق الأوسط)

وينصح عند شرائها بملاحظة لمعان القشرة أو الجلد، ورائحة البحر الطبيعية، وتماسك اللحم؛ لأنها مؤشرات أساسية على الطزاجة.

ولا يقتصر تميز هذه المقبلات على مذاقها، حسب راشد، بل يمتد إلى شكلها الجذاب وطريقة تنسيقها والإضافات المختلفة؛ إذ تجعل ألوان الروبيان الزاهية والسلمون الوردي والكاليماري الأبيض مع الخضراوات الطازجة والأعشاب الخضراء؛ الأطباق تنبض بالحيوية، لتصبح جزءاً من تجربة الضيافة قبل أن يتذوقها الضيف؛ لذلك يفضل استخدام أطباق بسيطة تسمح بإبراز ألوان الطعام الطبيعية.

ويرى راشد أن كثيراً من وصفات المأكولات البحرية تفقد تميزها بسبب الإفراط في استخدام التوابل أو الصلصات الثقيلة، بينما تعتمد الوصفات الناجحة على إبراز الطعم الطبيعي للمكون الرئيسي.

ويقول إن القليل من الثوم، وعصير الليمون، وزيت الزيتون، والفلفل الأسود، مع بعض الأعشاب الطازجة مثل الشبت أو الكزبرة أو البقدونس، تكفي لصنع مقبلات متوازنة وغنية بالنكهة، من دون الحاجة إلى إضافات كثيرة.

ويضيف أن تقديم هذه المقبلات إلى جانب السلطات الخضراء أو الخضراوات المشوية يمنح الوجبة توازناً غذائياً، ويجعلها أكثر ملاءمة للأجواء الصيفية التي تميل فيها الشهية إلى الأطعمة الخفيفة والمنعشة.

وصفات بسيطة بطابع احترافي

ومن الوصفات التي يرشحها راشد لفائف السلمون المدخن مع الخضراوات الطازجة، وهي من المقبلات الباردة التي تناسب أيام الصيف.

وتُحضَّر باستخدام شرائح السلمون المدخن مع أصابع الخيار والجزر والفلفل الملون والخس، ثم تُلفّ بإحكام وتُقدَّم مع صوص خفيف من الزبادي والليمون والشبت.ويشير إلى أن هذه الوصفة تجمع بين المذاق المنعش والشكل الأنيق، كما يمكن تجهيزها قبل موعد التقديم بساعات وحفظها في الثلاجة.

أما لعشاق النكهات الشرقية، فيقترح الكاليماري بالكزبرة والليمون، وهي وصفة تعتمد على الطهي السريع للحفاظ على طراوة الكاليماري؛ إذ تُقطَّع الحلقات إلى شرائح رفيعة، ثم تُشوح في القليل من زيت الزيتون على نار مرتفعة لمدة لا تتجاوز دقيقتين، ويضاف إليها الثوم المفروم والبصل الأخضر، ثم تُتبَّل بعصير الليمون الطازج والفلفل الأسود ورشة من الملح، وتزين بالكزبرة الخضراء المفرومة قبل التقديم مباشرة.ويظل الروبيان أحد أكثر أنواع المأكولات البحرية قبولاً لدى الكبار والصغار، ويمكن تحويله إلى مقبل فاخر في دقائق معدودة.وينصح الشيف المصري بإعداد خبز الروبيان بالشبت والليمون، من خلال تقطيع الروبيان المسلوق إلى قطع متوسطة وخلطه مع قليل من المايونيز وعصير الليمون والشبت المفروم، مع إضافة رشة فلفل أسود، ثم يوضع الخليط فوق شرائح خبز باغيت أو توست محمص، ويزين بشرائح الليمون وأوراق الشبت.

المحار... نكهة البحر على مائدتك

ويؤكد راشد أن المحار المشوي من أكثر المقبلات التي تعكس الطعم الحقيقي للبحر، موضحاً أن تحضيره لا يحتاج سوى دقائق قليلة؛ إذ يوضع المحار بعد تنظيفه على الشواية أو في فرن ساخن حتى تبدأ القشرة في الانفتاح، ثم يضاف إليه خليط من الزبدة المذابة والثوم والبقدونس وعصير الليمون، ويعاد إلى الحرارة لدقيقة واحدة فقط قبل تقديمه ساخناً.يضيف أن هذه الطريقة تمنح المحار نكهة طبيعية مع لمسة خفيفة من الدخان، دون الحاجة إلى صلصات قوية قد تخفي مذاقه الأصلي.

أكواب السلمون... لمسة عصرية

ومن الوصفات التي يرى راشد أنها تناسب الولائم والمناسبات العائلية أكواب السلمون المخبوزة، وهي وصفة مستوحاة من نكهات السوشي، ولكن بمكونات بسيطة ومتوافرة.وتحضَّر بوضع أرز مطهو في قوالب صغيرة مبطنة بشرائح رقيقة من ورق النوري - لمن يتوافر لديه، أو يمكن الاستغناء عنه - ثم يوزَّع فوقه خليط من مكعبات السلمون الطازج مع البصل الأخضر وقليل من المايونيز وعصير الليمون والفلفل الأسود، وتُخبز في الفرن حتى ينضج السلمون، ثم تزين بالسمسم المحمص والبصل الأخضر وتُقدم دافئة، ويمكن استبدال السلمون بسمك فيليه طازج إذا رغب البعض في تقليل التكلفة.

برج المأكولات البحرية

ومن الأفكار التي يرشحها الشيف راشد للمناسبات الخاصة «برج المأكولات البحرية»، الذي يعتمد على ترتيب أصناف مختلفة من المأكولات البحرية فوق الثلج المجروش بطريقة جذابة.ويضم البرج الروبيان المسلوق، وبلح البحر، والمحار، وقطع السلطعون أو أصابع الكابوريا، مع شرائح الليمون والخس والصلصات الخفيفة، ليصبح قطعة فنية تتوسط المائدة قبل أن يكون طبقاً للطعام.وانتهى راشد إلى أن تجهيز معظم المكونات مسبقاً يوفر الوقت والجهد، ولا يبقى سوى ترتيبها قبل وصول الضيوف مباشرة، وهو ما يجعله مناسباً للعزائم الكبيرة.