العراق: الفصائل إلى «النزال الأكبر»... وقلق من «عداوة واشنطن»

فصيل يهدد بالإطباق على البحر المتوسط... والحكومة تدرس تدابير الرد على استهداف «جرف الصخر»

تشييع عناصر من «كتائب حزب الله» قُتلوا بغارة أميركية على «جرف الصخر» في بغداد في نوفمبر الماضي (رويترز)
تشييع عناصر من «كتائب حزب الله» قُتلوا بغارة أميركية على «جرف الصخر» في بغداد في نوفمبر الماضي (رويترز)
TT

العراق: الفصائل إلى «النزال الأكبر»... وقلق من «عداوة واشنطن»

تشييع عناصر من «كتائب حزب الله» قُتلوا بغارة أميركية على «جرف الصخر» في بغداد في نوفمبر الماضي (رويترز)
تشييع عناصر من «كتائب حزب الله» قُتلوا بغارة أميركية على «جرف الصخر» في بغداد في نوفمبر الماضي (رويترز)

تتسارع الأحداث في العراق نحو مزيد من التصعيد مع الولايات المتحدة في أعقاب قصف الجيش الأميركي موقعَين لـ«كتائب حزب الله» في القائم (غرب) وجرف الصخر (جنوب بغداد)، ويتوقع خبراء أن تتحول بغداد إلى «نظام غير صديق» لواشنطن لو انسحبت قواتها مضطرة تحت وطأة التوتر.

وإثر القصف، قالت الحكومة العراقية إنها «ستتخذ جميع التدابير لحماية الشعب العراقي»، وصنفت الهجوم على «الجيش والحشد الشعبي» بأنه «عمل عدواني»، بينما أكدت مصادر مطلعة أن «أوساط الفصائل المسلحة تتحدث بعد هذا الهجوم عن تحضيرات مكثفة للنزال الأكبر مع الأميركيين».

ماذا حدث؟

فجر الأربعاء، شنّت القوات الأميركية ضربات جوية على مواقع لـ«كتائب حزب الله» في العراق؛ «رداً على هجمات هذه الميليشيات المدعومة من إيران، بما في ذلك الهجوم على قاعدة عين الأسد الجوية غربي البلاد في 20 يناير (كانون الثاني) الحالي».

وقالت القيادة المركزية، في بيان صحافي، إن قواتها شنّت ضربات جوية أحادية الجانب ضد 3 منشآت تستخدمها الميليشيا المرتبطة بإيران في العراق.

وأعلن الجيش الأميركي، السبت الماضي، أن فصائل مدعومة من إيران أطلقت «صواريخ باليستية عدة» على قاعدة عين الأسد الجوية غربي العراق، ما أدى إلى إصابة عراقي واحد وإصابات محتملة في صفوف القوات الأميركية.

قاعدة «عين الأسد» الجوية في العراق (أرشيفية)

وتكتمت الفصائل المسلحة على الخسائر التي تعرضت لها خلال الهجوم في الموقعَين، لكن مصادر محلية أكدت أن مستشفى في مدينة النجف (جنوب) تلقى عدداً من الجرحى، أُصيبوا في موقع جرف الصخر.

أما في بلدة القائم (غرب)، فقد أكدت هيئة «الحشد الشعبي» مقتل عنصر واحد جراء الهجوم.

وتداولت منصات رقمية معلومات عن مقتل مسلحين عراقيين وآخرين من جنسيات عربية كانوا في معسكر جرف الصخر جراء الهجوم الأميركي، لكن من الصعب التحقق من هذه المزاعم.

مع ذلك، قال ضابط عراقي برتبة نقيب، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن «الخسائر المادية والبشرية في معسكر جرف الصخر كبيرة جداً».

وكانت هذه المنطقة، التي تقع شمالي محافظة بابل، مسرحاً لمعارك ضارية بين مسلحي تنظيم «داعش» وقوات عراقية من الجيش والحشد الشعبي.

واضطر سكانها إلى النزوح جراء المعارك، ولم يتمكنوا من العودة إليها في أعقاب سيطرة فصائل مسلحة على البلدة الزراعية، التي تغير اسمها إلى «جرف النصر».

وتتكتم الفصائل المتمركزة هناك على طبيعة نشاطها، كما تمنع الصحافيين من دخول المنطقة باستثناء مَن يحملون موافقات أمنية خاصة.

وتعتقد الولايات المتحدة أن «جرف الصخر» تحوّلت إلى مركز عمليات للفصائل العراقية الموالية لإيران، وتقول إنها تضم مراكز تدريب ومخازن سلاح ومنشآت للصواريخ.

 الصديق... العدو

بعد ضربة «عين الأسد» بيوم واحد، بدت السفيرة الأميركية لدى العراق إلينا رومانسكي مرتاحة من اللقاءات التي أجرتها مع ثلاثة من قادة الإطار التنسيقي؛ رئيس ائتلاف «دولة القانون» نوري المالكي، ورئيس ائتلاف «النصر» حيدر العبادي، ورئيس تيار الحكمة عمار الحكيم.

وفي إطار تلك اللقاءات، كتبت رومانسكي في منصة «إكس»، إنها أجرت مباحثات ناجحة مع القادة الثلاثة، فضلاً عن تطلعها لـ«صداقة» راسخة بين العراق والولايات المتحدة الأميركية.

الآن، انقلب الوضع، وأظهرت ردود الفعل العراقية على استهداف «كتائب حزب الله» في القائم وجرف الصخر أن «الصداقة تنحدر سريعاً إلى عداوة».

وقال اللواء يحيى رسول، الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة، إن «العراق سيتعامل مع مثل هكذا عمليات على أنها أفعال عدوانية».

وأضاف رسول: «في إصرار واضح على الإضرار بالأمن والاستقرار في العراق، تعود الولايات المتحدة لتنفيذ ضربات جوية ضد أماكن وحدات عسكرية عراقية من الجيش والحشد الشعبي، في منطقتي جرف النصر والقائم».

ورأى المتحدث العسكري أن الضربات قوّضت التفاهمات العراقية على دور ومهام عناصر التحالف الدولي ومستشاريه الموجودين في العراق، بعدما قطعت شوطاً إيجابياً على طريق تنظيم العلاقة المستقبلية».

وقال: «هذه الأفعال تعرقل المسار، وتسيء لكل الاتفاقات ومحاور التعاون الأمني المشترك».

وفي فورة المواقف العراقية الغاضبة، اضطر هشام الركابي، وهو أحد مستشاري رئيس الوزراء، إلى حذف بيان نشره على منصة «إكس»، أكد فيه نية العراق «تقديم شكوى دولية لدى مجلس الأمن الدولي»، وإعادة نشر بيان آخر تحدث فيه عن «استنكار الهجوم، واتخاذ جميع التدابير لحماية العراق»، دون الإشارة إلى الشكوى.

في السياق، أكد مستشار الأمن القومي قاسم الأعرجي أن «على الجانب الأميركي الضغط لإيقاف استمرار العدوان على غزة بدلاً من استهداف وقصف مقار مؤسسة وطنية عراقية».

وجدد هادي العامري أحد قادة الإطار التنسيقي مطالبته «الحكومة العراقية بالتحرك الفوري والحازم لإنهاء وجود جميع القوات الأجنبية من العراق»، معتبراً أن «هذا الوجود بات يشكل خطراً على أمن وسلامة الشعب العراقي، وتعدياً صارخاً على السيادة العراقية».

«كتائب حزب الله العراقي» خلال مشاركتها في إحدى الفعاليات (الشرق الأوسط)

النزال الكبير

بعد الهجوم، دعت «حركة النجباء»، وهي من الفصائل الشيعية الموالية لإيران، إلى طرد السفارة الأميركية من بغداد، وتوعدت بـ«ردٍ قوي ومباغت».

وقالت الحركة، في بيان صحافي، إن الهجوم الأميركي على جرف الصخر أسفر عن مقتل وجرح عدد من العراقيين.

وتابعت: «بالنسبة للرد فبإذن الله سيكون قوياً وسريعاً ومباغتاً ولن يكون الأخير حتى طرد آخر جندي من جنود الاحتلال».

في السياق، قالت مصادر عراقية مطلعة، إن قادة فصائل مسلحة بحثوا التحضير لـ«النزال الأكبر» مع القوات الأميركية في العراق، مشيرة إلى أن «تلك النقاشات تتخذ منحى جدياً بتوسيع رقعة الهجمات».

وأعلن مسؤول «كتائب سيد الشهداء»، أبو آلاء الولائي، أن «المقاومة في العراق تشرع بالمرحلة الثانية من عملياتها».

وقال الولائي عبر منصة «إكس»، إن هذه المرحلة «تتضمن إطباق الحصار على الملاحة البحرية في البحر المتوسط وإخراج موانئ الكيان (إسرائيل) عن الخدمة».

تشييع عناصر من «كتائب حزب الله» قُتلوا بغارة أميركية على «جرف الصخر» في بغداد في نوفمبر الماضي (رويترز)

ماذا بعد الانسحاب؟

وبينما تدفع قوى شيعية باتجاه إخراج القوات الأميركية من العراق، يتخوف خبراء من ضريبة هذا القرار فيما لو اتُّخذ تحت ضغط التصعيد والمواجهات المباشرة.

وقال أستاذ العلوم السياسية في الجامعة المستنصرية، عصام فيلي، إن من المبكر الحديث عن انسحاب أميركي وشيك من العراق.

وقال فيلي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن قرار الانسحاب الأميركي من العراق لا يحظى بإجماع سياسي وطني في الداخل، رغم وجود قرار سابق من البرلمان العراق يوصي بذلك.

ويتخوف فيلي من مرحلة ما بعد الانسحاب لو حصل بالفعل، بسبب الضريبة الاقتصادية المتعلقة بأزمة الدولار، إذ تتحكم واشنطن بعوائد النفط المالية، والسياسية التي قد تكلف العراق خساراته العلاقات مع الغرب.

وقال فيلي: «مع الأميركيين، قد تنسحب سفارات عربية وأجنبية، إلى جانب قوات حلف الناتو، وقد نصل إلى فرض عقوبات على العراق بصفته بلداً منشقاً عن النظام الدولي».

 

 

 



تحرك عراقي - أميركي مشترك لتحرير صحافية مختطفة

الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون خلال إقامتها في أسطنبول عام 2023 (فيسبوك)
الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون خلال إقامتها في أسطنبول عام 2023 (فيسبوك)
TT

تحرك عراقي - أميركي مشترك لتحرير صحافية مختطفة

الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون خلال إقامتها في أسطنبول عام 2023 (فيسبوك)
الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون خلال إقامتها في أسطنبول عام 2023 (فيسبوك)

انطلق في بغداد، الأربعاء، تحرك أمني عراقي - أميركي مشترك لتأمين إطلاق سراح الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون، بعد اختطافها في وسط العاصمة، في حادثة تأتي وسط توترات إقليمية متصاعدة وانعكاساتها الأمنية على العراق.

وقالت مصادر لـ«الشرق الأوسط» إن أجهزة أمنية عراقية، إلى جانب جهات أميركية مختصة، تعمل عن كثب في بغداد لتعقب الخاطفين وتحرير كيتلسون، مشيرة إلى أن الاتصالات تجري «على أعلى المستويات» بين الجانبين، في ظل حساسية القضية وتداعياتها السياسية والأمنية.

وأكدت وزارة الخارجية الأميركية أنها تتابع تقارير اختطاف صحافية أميركية في بغداد، مشيرة إلى أنها كانت قد حذرت الشخص المعني سابقاً من تهديدات أمنية، وأنها تواصل التنسيق مع مكتب التحقيقات الفيدرالي لضمان إطلاق سراحه في أسرع وقت ممكن.

كما أعلن مساعد وزير الخارجية الأميركي ديلان جونسون أن السلطات العراقية أوقفت شخصاً يُعتقد أن له صلات بـ«كتائب حزب الله» ويُشتبه بتورطه في عملية الاختطاف.

كيتلسون مع وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين (أرشيف الصحافية في فيسبوك)

وقالت وزارة الداخلية العراقية إن صحافية أجنبية اختُطفت على يد «أفراد مجهولين»، مؤكدة أن القوات الأمنية تمكنت من اعتقال أحد المتهمين بعد مطاردة إحدى المركبات المستخدمة في العملية، التي انقلبت في أثناء محاولة الفرار، فيما تتواصل ملاحقة بقية المتورطين.

وبحسب مصادر أمنية، وقعت عملية الاختطاف قرب شارع السعدون وسط بغداد، قبل أن تُنقل الصحافية إلى مركبة ثانية غادرت باتجاه جنوب العاصمة، فيما أشارت معلومات أولية إلى انتقالها لاحقاً إلى مناطق ضمن محافظة بابل.

وتعد كيتلسون من الصحافيات المتخصصات في شؤون العراق والمنطقة، وعملت مع مؤسسات دولية عدة، وتركز تقاريرها على ملفات الفصائل المسلحة والعلاقات العراقية - الأميركية وتطورات الأمن الإقليمي.

ويأتي الحادث في توقيت بالغ الحساسية، مع استمرار الحرب الإقليمية وتداعياتها على العراق، خصوصاً بعد تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، وتزايد المخاوف من تحرك الفصائل المسلحة الموالية لطهران داخل الساحة العراقية.

تأثير الحرب

وقال مسؤول عراقي إن الظروف الأمنية المرتبطة بالحرب والتصعيد الجوي فوق الأجواء العراقية كانت من أسباب التشدد في إجراءات الدخول والتنقل خلال الأسابيع الماضية، في إشارة إلى التأثر المباشر للعراق بتطورات المواجهة الإقليمية.

وتعيد الحادثة إلى الواجهة أسئلة قديمة بشأن قدرة بغداد على ضبط تحركات الجماعات المسلحة، في وقت تحاول فيه الحكومة تحييد العراق عن تداعيات الحرب الدائرة في المنطقة ومنع تحوله إلى ساحة مواجهة مفتوحة.

على صعيد أمني، شددت وزارة الخارجية، الأربعاء، على أن أمن البعثات الدبلوماسية وموظفيها ورعاياها يُعد خطاً أحمر لا يمكن تجاوزه، وبينما دعت إلى رفع مستوى الحيطة والحذر، ومتابعة التهديدات ورصدها ومعالجتها بشكل استباقي، وجهت بدراسة إنشاء غرفة عمليات مشتركة لحماية السفارات والبعثات الدبلوماسية.

مشهد من شارع السعدون، حيث تم اختطاف الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون في وسط بغداد، 1 أبريل 2026. (أ.ب)

وبدأت بعثات دبلوماسية منذ منتصف الشهر الماضي الانسحاب أو خفض تمثيلها، فقد غادرت بعثات خليجية بشكل كامل، فيما خفضت أخرى حضورها، وسط مخاوف متزايدة من تدهور الوضع الأمني.

كما أصدرت الولايات المتحدة تحذيرات متكررة لرعاياها بمغادرة العراق، وعلّقت خدماتها القنصلية، في وقت شددت فيه على ضرورة اتخاذ الحكومة العراقية إجراءات حاسمة لحماية البعثات، محذرة من أن استمرار الهجمات «يقوض استقرار العراق ويهدد بجرّه إلى صراع أوسع».


«داتا إيران» ترشد إسرائيل إلى قيادات «حزب الله» في لبنان

رجال إطفاء يشاركون في إخماد نيران اندلعت في سيارات استهدفتها إسرائيل في منطقة الجناح بمحيط بيروت فجر الأربعاء وأسفرت عن اغتيال القيادي بـ«حزب الله» يوسف هاشم (أ.ب)
رجال إطفاء يشاركون في إخماد نيران اندلعت في سيارات استهدفتها إسرائيل في منطقة الجناح بمحيط بيروت فجر الأربعاء وأسفرت عن اغتيال القيادي بـ«حزب الله» يوسف هاشم (أ.ب)
TT

«داتا إيران» ترشد إسرائيل إلى قيادات «حزب الله» في لبنان

رجال إطفاء يشاركون في إخماد نيران اندلعت في سيارات استهدفتها إسرائيل في منطقة الجناح بمحيط بيروت فجر الأربعاء وأسفرت عن اغتيال القيادي بـ«حزب الله» يوسف هاشم (أ.ب)
رجال إطفاء يشاركون في إخماد نيران اندلعت في سيارات استهدفتها إسرائيل في منطقة الجناح بمحيط بيروت فجر الأربعاء وأسفرت عن اغتيال القيادي بـ«حزب الله» يوسف هاشم (أ.ب)

كشف اغتيال القيادي البارز في «حزب الله» يوسف هاشم، فجر الأربعاء، عن ملامح اختراقات أمنية قال الحزب في وقت سابق إنه عالجها قبل الحرب الأخيرة، فهي بمثابة مزيج من التقنيات و«داتا إسرائيلية قادمة من إيران»، من دون استثناء العامل البشري في الملاحقات، حسبما تقول مصادر أمنية، وخبراء لـ«الشرق الأوسط».

ومنذ بدء الحرب الأخيرة فجر 2 مارس (آذار) الماضي، نفذت إسرائيل اغتيالات لعدد من قيادات «حزب الله» و«الحرس الثوري الإيراني» على الأراضي اللبنانية، يتصدرها هاشم الذي اغتيل بضربة صاروخية استهدفت مرأب للسيارات في منطقة الجناح على أطراف بيروت.

آثار الدمار الناتجة عن استهداف إسرائيلي لقيادي في «حزب الله» في منطقة الجناح بمحيط بيروت (أ.ب)

عوامل أمنية مستجدة

وقالت مصادر أمنية مواكبة لحوادث الاغتيالات، والملاحقات لعناصر في «حزب الله»، إن الخرق الكبير الذي كان موجوداً قبل الحرب الماضية -اندلعت في سبتمبر (أيلول) 2024 وانتهت في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام نفسه- «بدا أنه غير موجود في بداية هذه الحرب»، شارحاً لـ«الشرق الأوسط» أن العوامل «تعود أولاً إلى أن الحزب اتخذ إجراءات أمنية مختلفة، وبدّل من طرق التواصل، وأخلى المراكز، والشقق، واستبعد بالكامل أجهزة الاتصالات»، أما العامل الثاني فإنه يتثمل في أن «الشخصيات التي تم تعيينها في مواقع الشخصيات السابقة التي تم اغتيالها غير معروفة»، أما العامل الثالث فهو يتمثل في أن البيانات السابقة التي جمعتها إسرائيل على مدى سنوات «لم تستطع تل أبيب جمعها خلال الفترة الزمنية الفاصلة بين الحربين»، فضلاً عن عامل رابع يتمثل في «انشغال إسرائيل بجمع معلومات وبيانات من الساحة الإيرانية، تفعيلاً لقاعدة الأولويات».

من هنا تراجعت الاغتيالات التي شهدتها الساحة اللبنانية في الفترة السابقة، رغم وجود خروقات تمثلت في تنفيذ اغتيالات محدودة لقيادات بارزة من الحزب داخل لبنان، كان أكبرها رتبة يوسف هاشم الذي قالت إسرائيل إنه يشغل موقع قائد منطقة الجنوب في «حزب الله».

بيانات غير لبنانية

وقالت المصادر إن العامل الأبرز في تكوين معلومات عن الشخصيات الخاضعة للملاحقة «يعود إلى بيانات غير لبنانية»، في إشارة إلى «بنك معلومات» جمعته من إيران، وفلسطين. ويُستدل على ذلك من مواقع المستهدفين، فقد أعلنت إسرائيل الاثنين اغتيال القيادي في «حزب الله» إبراهيم ركين، في غارة على شقة كان بداخلها في منطقة الرحاب في ضاحية بيروت الجنوبية، وقالت إنه شغل منصب نائب قائد «الوحدة 1800» في «حزب الله»، وهي الوحدة المسؤولة عن دعم المسلحين الفلسطينيين، وإدارة عمليات «حزب الله» في الدول المحيطة بإسرائيل.

كما قالت إسرائيل إنها اغتالت عدة شخصيات إيرانية في لبنان، من بينها ضربتان استهدفتا «قادة مركزيين في فيلق لبنان التابع لفيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني كانوا يعملون في بيروت»، أحدهم في فندق رمادا في منطقة الروشة.

كما أعلن الجيش الإسرائيلي في 11 مارس الماضي استهداف هشام عبد الكريم ياسين، ووصفه بأنه «كان قائداً رئيساً في وحدة الاتصالات التابعة لـ(حزب الله)، وكذلك في (فيلق فلسطين) التابع لـ(قوة القدس)، الذراع الخارجية للحرس الثوري الإيراني».

وتشرح المصادر: «قاعدة البيانات التي جمعتها إسرائيل في إيران سهّلت ملاحقة الشخصيات داخل لبنان». وأوضحت: «معظم الملاحقين داخل لبنان هم على تواصل مع إيرانيين، مما يسهل تتبعهم من حركة الإيرانيين»، مشيرة إلى أن الشخصيات الإيرانية التي تم اغتيالها في بداية الحرب «يُعتقد على نطاق واسع أنهم كانوا لا يزالون يحملون هواتفهم، مما يسهل رصدهم، وتتبعهم»، فضلاً عن الشخصيات التي تتواصل مع المعنيين بالملف الفلسطيني.

وقالت المصادر: «هذا الأمر ليس جديداً، فقد شهدت الحرب الماضية اغتيالات لقيادات في (حزب الله) وقُتلت شخصيات إيرانية معهم»، في إشارة إلى مسؤول بالحرس الثوري قتل مع أمين عام الحزب حسن نصر الله، وآخر قتل مع قادة الرضوان في 20 سبتمبر 2024. وقالت المصادر إن ذلك «يعطي مؤشرات على أن بنك المعلومات الإسرائيلي مصدره إيران.

وتطرح المصادر فرضية أخرى تقوم على أن الشخصيات الإيرانية، أو الفلسطينية، أو اللبنانية التي تنسق مع الفلسطينيين، والإيرانيين «مضطرة لاستخدام أجهزة اتصال وتواصل، مما يسهل تتبعها، ورصدها»، فضلاً عن أن الشخصيات الأجنبية «تتنقل في مواقع مأهولة، وغالباً ما توجد فيها كاميرات مراقبة، مما يسهل رصدها، وتتبعها عبر اختراق الكاميرات». ولم تستبعد المصادر أن يكون هناك اختراق «عبر عامل بشري»، في إشارة إلى عملاء يعملون لصالح «الموساد»، سواء في لبنان، أو إيران، أو فلسطين.

رجال إطفاء يحاولون إخماد نيران اندلعت جراء استهداف إسرائيلي لمنطقة الجناح بمحيط العاصمة اللبنانية (أ.ب)

وأعلنت إسرائيل الأربعاء اغتيال رئيس فرع الهندسة في فيلق لبنان التابع لفيلق القدس في الحرس الثوري في هجوم بمنطقة محلات وسط إيران. وقال الجيش «إن سلاح الجو الإسرائيلي هاجم منطقة محلات في إيران، واستهدف المهندس مهدي وفائي، رئيس فرع الهندسة في فيلق لبنان». وقال إنه «خلال 20 عاماً من عمله رئيساً لفرع الهندسة في الفيلق قاد وفائي مشاريع بنى تحتية في لبنان، وسوريا».


1300 قتيل حصيلة الغارات الإسرائيلية على لبنان منذ بدء الحرب

أنقاض مبنى دمرته غارة إسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت 14 مارس 2026 (أ.ب)
أنقاض مبنى دمرته غارة إسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت 14 مارس 2026 (أ.ب)
TT

1300 قتيل حصيلة الغارات الإسرائيلية على لبنان منذ بدء الحرب

أنقاض مبنى دمرته غارة إسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت 14 مارس 2026 (أ.ب)
أنقاض مبنى دمرته غارة إسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت 14 مارس 2026 (أ.ب)

تجاوزت حصيلة الغارات الإسرائيلية على لبنان منذ بدء الحرب مع «حزب الله» في الثاني من مارس (آذار)، 1300 قتيل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة، الأربعاء.

وأوردت الوزارة في بيان أن العدد الإجمالي للقتلى ارتفع حتى 1 أبريل (نيسان)، «إلى 1318» شخصاً، من بينهم 53 مسعفاً وعاملاً في القطاع الصحي و125 طفلاً، لافتةً إلى «ارتفاع عدد الجرحى إلى 3935»، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

إلى ذلك، أعلن الجيش الإسرائيلي، الأربعاء، مقتل قائد جبهة الجنوب في «حزب الله» اللبناني بقصف على بيروت.

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي في بيان عبر «إكس»: «هاجم سلاح البحرية أمس في بيروت وقضى على المدعو الحاج يوسف إسماعيل هاشم قائد جبهة الجنوب في (حزب الله)».

وترسم إسرائيل معالم «المنطقة العازلة» في جنوب لبنان، في ظل تصعيد ميداني متدرّج وتوسّع نحو البقاع الغربي، بما يعكس تحوّلاً في مسار العمليات. وفي هذا السياق، شدد رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، على أن «وقف إطلاق النار لن يكون إلا بقرار مستقل من إسرائيل»، فيما أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، نية إقامة «منطقة عازلة» حتى نهر الليطاني.

وأشار مصدر مطّلع إلى تركيز العمليات على بلدات جنوب البقاع الغربي؛ «نظراً إلى أهميتها الاستراتيجية».