هولاند في أثينا لترسيخ اتفاق الإنقاذ المالي مع حكومة تسيبراس

الرئيس الفرنسي لعب دورًا كبيرًا في بقاء اليونان في منطقة اليورو

ألكسيس تسيبراس مستقبلاً هولاند في أثينا أمس (رويترز)
ألكسيس تسيبراس مستقبلاً هولاند في أثينا أمس (رويترز)
TT

هولاند في أثينا لترسيخ اتفاق الإنقاذ المالي مع حكومة تسيبراس

ألكسيس تسيبراس مستقبلاً هولاند في أثينا أمس (رويترز)
ألكسيس تسيبراس مستقبلاً هولاند في أثينا أمس (رويترز)

بعد ثلاثة أشهر على المساهمة الكبرى في تجنب خروج اليونان من منطقة اليورو، يبدأ الرئيس الفرنسي زيارة رسمية لأثينا، أمس، لتركيز الضوء على موارد البلاد الكفيلة بإخراجها من الأزمة.
وهذه الزيارة الثانية للرئيس الفرنسي إلى اليونان بعد زيارة أولى في فبراير (شباط) 2013، في أثناء ولاية رئيس الوزراء السابق المحافظ أنتونيس سماراس. وتعتبر في اليونان رسالة ثقة وصداقة موجهة إلى حكومة ألكسيس تسيبراس.
وتمكن المسؤول الأوروبي الأول المنبثق من أوساط اليسار المتشدد في تسعة أشهر من إعادة بلاده إلى سكة الحوكمة الأوروبية السليمة وفرض نفسه محاورًا مقبولاً وأحيانًا مقدرًا، بين نظرائه، ولو أن ثمن ذلك كان انقلابًا جذريًا حيال دائنيه وانفصالاً عن الجناح اليساري في حكومته.
وبحسب وكالة الصحافة الفرنسية في مقابلة مع صحيفة كاثيمريني اليونانية صباح أمس أشاد هولاند «بالشجاعة والبصيرة» لدى المسؤول اليوناني الشاب البالغ 41 عامًا. واعتبر المفوض الأوروبي للشؤون الاقتصادية بيار موسكوفيسي عبر إذاعة أوروبا 1، أن تسيبراس عرف «تحولاً» منذ وصوله إلى الحكم وأن «التعاون (الأوروبي) مع الحكومة اليونانية أصبح جيدًا جدًا» اليوم.
لكن قبل ثلاثة أشهر شهدت العلاقات بين أثينا ودائنيها، أي الاتحاد الأوروبي والصندوق المركزي الأوروبي وصندوق النقد الدولي، توترًا حادًا كاد يخرجها من منطقة اليورو.
ويبرز هولاند من بين الذين تمكنوا من التمسك باليونان، مقابل قبولها خطة مساعدة جديدة ذات قيود مشددة بقيمة 86 مليار يورو تنفذها البلاد بتفاصيلها تقريبا مذاك.
وسيكون جدول أعمال الزيارة الفرنسية كثيفًا، وسيتطرق في أغلبيته إلى مدى تقدم الإصلاحات التي وعدت بها أثينا والجدول الزمني لتسليم دفعات المساعدات المقبلة (3 مليارات يورو ينبغي تسديدها قريبًا تدريجيًا) قبل بدء النقاشات في نوفمبر (تشرين الثاني) حول إعادة رسملة المصارف اليونانية الخاضعة منذ 29 يونيو (حزيران)، لمراقبة صارمة لرؤوس الأموال، ثم حول تقليص خدمة الدين اليوناني الهائل (قرابة 200 في المائة من إجمالي الناتج الداخلي).
وفي المقابلة مع كاثيمريني تحدث هولاند عن «جهد التصحيح» الذي ينبغي أن تتمسك به اليونان، مؤكدًا أنه «يمكنها الاعتماد على دعم فرنسا».
ويرافق الرئيس الفرنسي وزير المال ميشال سابان ووزيرتا التعليم والثقافة نجاة فالو بلقاسم وفلور بيلران.
وأضاف هولاند للصحيفة «أزور أثينا (...) لتوجيه رسالة إلى رجال الأعمال الفرنسيين: تعالوا، عودوا إلى اليونان».
ويشكل تعزيز الاستثمارات الفرنسية في اليونان التي بدأت تستعيد ثقة الخارج أحد أهم أهداف الزيارة. وتشكل فرنسا المستثمر الأجنبي الرابع في اليونان، ويشغل فيها نحو مائة فرع لشركات فرنسية 12 ألف شخص ويبلغ حجم أعمالها التراكمي 3.1 مليارات يورو.
كما سيتم التطرق إلى أزمة المهاجرين في الزيارة، بعد دخول أكثر من 500 ألف شخص أغلبهم من سوريا إلى أوروبا عبر اليونان هذا العام.
وقد بدأت اليونان ودائنوها الدوليون، أول من أمس، محادثات لتقييم مدى التزام أثينا باتفاق الإنقاذ المالي الذي تبلغ قيمته 86 مليار يورو (98 مليار دولار) في الوقت الذي تتعالى فيه أصوات المعارضة على خلفية زيادات ضريبية وإصلاحات في نظام المعاشات.
ويراجع رؤساء فرق من ثلاث مؤسسات أوروبية وصندوق النقد الدولي إصلاحات تبنتها أثينا في 16 أكتوبر (تشرين الأول)، وأبرز المحطات المستقبلية التي يجب أن تمر بها اليونان كي تتأهل للحصول على دفعة إنقاذ بثلاثة مليارات يورو.
والمبلغ جزء من دفعة قرض مبدئي بقيمة 23 مليار يورو يشمل عشرة مليارات يورو دفعت بالفعل لليونان وعشرة مليارات يورو جرى تجنيبها لتغطية تكاليف إعادة رسملة البنوك.
وقال مسؤول في الحكومة اليونانية إن الإصلاحات المالية وإصلاحات معاشات التقاعد وإعادة رسملة بنوك اليونان على جدول أعمال اجتماعات الوفود التي تعقد في أحد الفنادق بوسط العاصمة أثينا.
وقال وزير المالية اليوناني يوكليد تساكالوتوس للصحافيين بعد اجتماع قصير في وقت سابق، أول من أمس: «إنه اجتماع تحضيري لاتخاذ قرار بشأن ما سنناقشه في اجتماعنا وكيفية مناقشته».
وأقرت الحكومة اليسارية تشريعًا يرفع سن التقاعد ويزيد إسهامات المشتركين في نظام الرعاية الصحية ويلغي جميع مزايا التقاعد المبكر ويضيق الخناق على التهرب الضريبي.
وتشمل المرحلة التالية فرض ضرائب على المزارعين وزيادة الضريبة على التعليم الخاص ودمج صناديق التقاعد؛ مما يعني مزيدًا من الاستقطاعات.
ودعا موظفو الحكومة والقطاع الخاص إلى إضراب في أنحاء البلاد يوم 12 نوفمبر في أولى الإشارات على المعارضة الجماعية لحكومة رئيس الوزراء ألكسيس تسيبراس منذ انتخابها في يناير (كانون الثاني). ونظم العشرات من مرضى الشلل النصفي تظاهرة خارج البرلمان مطالبين بالإعفاء من أي استقطاعات.
وقال نائب وزير المالية جورج هولياراكيس، أول من أمس، إن بلاده قد ترفع القيود الرأسمالية أوائل 2016 إذا ظلت البلاد مستقرة اقتصاديًا.
وقال هولياراكيس لنواب البرلمان: «المتوقع هو أنه إذا ظلت البيئة الاقتصادية مستقرة يمكن رفع القيود الرأسمالية في الربع الأول من 2016».
وفرضت اليونان قيودًا رأسمالية في يونيو للحيلولة دون نفاد السيولة النقدية في بنوكها وجرى تخفيف هذه القيود تدريجيًا لكن الجزء الأكبر منها ما زال قائمًا.



الأسهم الأوروبية تتراجع وسط مخاوف على التضخم والنمو

مخطط مؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
مخطط مؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
TT

الأسهم الأوروبية تتراجع وسط مخاوف على التضخم والنمو

مخطط مؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
مخطط مؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)

تراجعت الأسهم الأوروبية وسط حالة من عدم اليقين بشأن حرب الشرق الأوسط، مع استمرار مخاوف المستثمرين بشأن تأثير الصراع على التضخم والنمو الاقتصادي العالمي.

وانخفض مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 0.2 في المائة ليصل إلى 579.71 نقطة بحلول الساعة 08:16 بتوقيت غرينتش، مع تراجع أسهم شركات الإعلام بنسبة 1.4 في المائة لتقود القطاعات الرئيسية إلى الانخفاض، وفق «رويترز».

وشهد الأسبوع تقلبات حادة؛ حيث انخفض المؤشر القياسي مؤقتاً بنسبة 10 في المائة يوم الاثنين من أعلى مستوى قياسي له في فبراير (شباط)، لكنه يتجه حالياً نحو التعافي بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب تمديد مهلة إيران لإعادة فتح مضيق هرمز.

ومع ذلك، أشارت التقارير إلى أن ترمب يدرس أيضاً إرسال مزيد من القوات البرية إلى الشرق الأوسط، مما يُلمّح إلى احتمال تصعيد الوضع.

وتعتمد أوروبا بشكل كبير على الشحنات عبر مضيق هرمز الاستراتيجي، ومع إغلاق الممر، تتزايد الضغوط على الأسعار، لا سيما ارتفاع تكاليف الطاقة. وقد رفعت هذه المخاوف توقعات السوق لرفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة في أبريل (نيسان) إلى 71 في المائة، بعد أن كانت التوقعات تشير سابقاً إلى عدم رفعها طوال معظم العام قبل اندلاع الحرب.

على صعيد الأسهم الفردية، ارتفع سهم شركة «بيرنو ريكارد» بنسبة 3.6 في المائة بعد إعلان الشركة أنها تُجري محادثات بشأن اندماج محتمل مع شركة براون - فورمان المالكة لعلامة «جاك دانيالز».


«هموم حرب إيران» تحاصر «نيكي» رغم توزيعات الأرباح

رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
TT

«هموم حرب إيران» تحاصر «نيكي» رغم توزيعات الأرباح

رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)

قلّص مؤشر «نيكي» الياباني بعض خسائره السابقة، لكنه أنهى جلسة التداول يوم الجمعة على انخفاض طفيف، حيث لم يعوّض شراء الأسهم الموزعة للأرباح إلا جزئياً تأثير المخاوف بشأن الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران.

وانخفض مؤشر «نيكي» بنسبة 0.4 في المائة ليغلق عند 53.373.07 نقطة، بعد أن تراجع بنسبة تصل إلى 2 في المائة في وقت سابق من الجلسة، منهياً بذلك سلسلة خسائر استمرت ثلاثة أسابيع ليختتم هذا الأسبوع دون تغيير يُذكر.

وارتفع مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً بنسبة 0.2 في المائة إلى 3.649.69 نقطة. وقال تومويتشيرو كوبوتا، كبير محللي السوق في شركة «ماتسوي» للأوراق المالية: «هذه فترة يميل فيها الشراء إلى أن يكون سهلاً من منظور العرض والطلب، حيث إن اليوم هو آخر يوم تداول للاستفادة من حقوق توزيعات الأرباح».

وأضاف كوبوتا أن بعض المستثمرين يأملون أيضاً أن يخفف الرئيس الأميركي دونالد ترمب الضغط على إيران بعد أن أكد مؤشر «ناسداك» دخوله منطقة التصحيح، وارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.4 في المائة.

ولا تزال اليابان معرضة بشدة لتقلبات أسعار النفط الخام نظراً لاعتمادها الكبير على الطاقة المستوردة. ويُلقي إغلاق مضيق هرمز بظلاله الثقيلة على البلاد التي تمر عبره نحو 90 في المائة من شحنات نفطها. وفي غضون ذلك، صرّح ترمب بأنه سيمدّد المهلة المحددة لإيران حتى 6 أبريل (نيسان) للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب أو مواجهة تدمير محطات الطاقة التابعة لها، مؤكداً أن المحادثات تسير «بشكل جيد للغاية»... إلا أن طهران رفضت اقتراح واشنطن لإنهاء الصراع ووصفته بأنه «أحادي الجانب وغير عادل»، مما يُلقي بظلاله على آفاق خفض التصعيد.

وفي مؤشر «نيكي»، ارتفعت أسعار 148 سهماً بينما انخفضت أسعار 76 سهماً. وكانت شركة «أوليمبوس»، المتخصصة في المناظير الطبية والبصريات، صاحبة أكبر نسبة ارتفاع في المؤشر، حيث ارتفعت أسهمها بنسبة 6.8 في المائة، تلتها شركة «سوميتومو فارما» بنسبة 6.6 في المائة.

في المقابل، انخفضت أسهم شركة «هينو موتورز» لصناعة السيارات بنسبة 5.4 في المائة، تلتها شركة «دايكن للصناعات»، الرائدة في أنظمة تكييف الهواء، بنسبة 5.2 في المائة. كما انخفض سهم شركة «روهم»، المتخصصة في تصنيع مكونات الرقائق الإلكترونية، بنسبة 4.1 في المائة، وتراجع سهم شركة «ميتسوبيشي إلكتريك» بنسبة 2.2 في المائة، بعد أن أفادت صحيفة «نيكاي» بأن الشركتين ستبدآن محادثات لدمج أعمالهما في مجال أشباه موصلات الطاقة مع «توشيبا» لتشكيل ما سيصبح ثاني أكبر مجموعة لرقائق الطاقة في العالم.

• العوائد ترتفع

في موازاة ذلك، ارتفعت عوائد السندات الحكومية اليابانية، يوم الجمعة، حيث سجلت عوائد السندات لأجل خمس سنوات مستوى قياسياً، إذ أدى الصراع في الشرق الأوسط والإشارات الأخيرة الصادرة عن البنك المركزي إلى تفاقم المخاوف بشأن التضخم، ما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم مسار رفع أسعار الفائدة.

وارتفعت عائد السندات لأجل 5 سنوات بمقدار 6 نقاط أساسية ليصل إلى 1.800 في المائة، بينما ارتفع عائد السندات الحكومية اليابانية القياسي لأجل عشر سنوات بمقدار 8 نقاط أساسية ليصل إلى 2.350 في المائة، وهو أعلى مستوى له في شهرين. وتتحرك العوائد عكسياً مع أسعار السندات.

ولا تزال اليابان عرضة بشكل كبير لتقلبات أسعار النفط الخام نظراً لاعتمادها الكبير على الطاقة المستوردة. وتؤدي تكاليف النفط المرتفعة عادةً إلى تفاقم التضخم المحلي، مما يُضعف القيمة الحقيقية للسندات ذات الدخل الثابت ويزيد الضغط على البنك المركزي لتشديد السياسة النقدية.

وأظهرت بيانات فجوة الإنتاج المُعدّلة الصادرة عن بنك اليابان، يوم الخميس، أن الطلب تجاوز طاقة العرض للربع الخامس عشر على التوالي، مُخالفةً بذلك تقديراته السابقة التي أشارت إلى فائض في العرض لنحو خمس سنوات ونصف السنة.

وتُشير هذه النتيجة إلى احتمالية أكبر لارتفاع الأسعار. بالإضافة إلى الحرب في الشرق الأوسط، تُشير بيانات بنك اليابان هذه إلى أن الضغوط التضخمية في اليابان قد تكون أكثر استمراراً، مما يدفع المستثمرين إلى توخي المزيد من الحذر في الاستثمار في السندات، وفقاً لما ذكره ريوتارو كيمورا، كبير استراتيجيي الدخل الثابت في شركة «أكسا» لإدارة الاستثمارات، مضيفاً: «حتى يوم الخميس، كانت أسعار الفائدة ترتفع بوتيرة أسرع في سوق المقايضة، مدفوعةً بالمستثمرين الأجانب الذين رأوا أن اليابان تُقلل من تقدير رفع بنك اليابان لأسعار الفائدة مقارنةً بأوروبا والولايات المتحدة، وربما تُقلل من شأن تأثير الوضع في الشرق الأوسط».

وأضاف: «لكن اليوم، ومع ازدياد وضوح هذا التحرك في سوق السندات النقدية، يبدو أن المستثمرين المحليين يُعيدون النظر في وجهة نظرهم تجاه فكرة أن بنك اليابان قد يضطر إلى رفع أسعار الفائدة بوتيرة أسرع وبمستوى أعلى مما كان متوقعاً سابقاً».

وارتفع عائد السندات لأجل عامين، وهو الأكثر حساسية لأسعار الفائدة التي يُحددها بنك اليابان، بمقدار 4.5 نقطة أساسية ليصل إلى 1.38 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ مايو (أيار) 1995. كما ارتفع عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 20 عاماً بمقدار 6 نقاط أساسية ليصل إلى 3.180 في المائة. وارتفع عائد السندات لأجل 30 عاماً بمقدار 4.5 نقطة أساسية ليصل إلى 3.565 في المائة. بينما لم يتم تداول سندات الحكومة اليابانية لأجل 40 عاماً، وهي أطول آجال استحقاق في اليابان، حتى الساعة 04:53 بتوقيت غرينتش.


الهند تخفض رسوم البنزين والديزل وتفرض ضرائب على صادرات الوقود

طابور أمام محطة بنزين وسط مخاوف من نقص الوقود في بولواما بالهند (د.ب.أ)
طابور أمام محطة بنزين وسط مخاوف من نقص الوقود في بولواما بالهند (د.ب.أ)
TT

الهند تخفض رسوم البنزين والديزل وتفرض ضرائب على صادرات الوقود

طابور أمام محطة بنزين وسط مخاوف من نقص الوقود في بولواما بالهند (د.ب.أ)
طابور أمام محطة بنزين وسط مخاوف من نقص الوقود في بولواما بالهند (د.ب.أ)

خفّضت الهند الرسوم الجمركية على البنزين والديزل بهدف حماية المستهلكين وكبح جماح التضخم المحتمل، في الوقت الذي فرضت فيه ضرائب إضافية على صادرات وقود الطائرات والديزل، وسط تقلبات كبيرة في أسواق النفط العالمية نتيجة الحرب الإيرانية. وأوضح خبراء اقتصاديون أن هذه التخفيضات ستؤثر على المالية العامة للبلاد.

وارتفعت أسعار النفط العالمية لتتجاوز 100 دولار للبرميل بعد الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز، الممر الحيوي لما يقارب 40 في المائة من واردات الهند من النفط الخام، منذ الضربة الأولى التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير (شباط). وفي قرار حكومي صدر مساء الخميس، خفّضت وزارة المالية الضريبة الانتقائية على البنزين إلى 3 روبيات للتر، بعد أن كانت 13 روبية، وخفّضت الضريبة على الديزل إلى الصفر بدلاً من 10 روبيات للتر، وفق «رويترز».

ولم تُفصح الحكومة عن تكلفة هذه التخفيضات الضريبية، لكنها تأتي قبيل الانتخابات المقررة الشهر المقبل في 4 ولايات وإقليم اتحادي واحد؛ حيث يُعرف عن الناخبين حساسيتهم لارتفاع الأسعار. وقال وزير النفط هارديب سينغ بوري على موقع «إكس» إن الحكومة تكبّدت خسائر كبيرة في الإيرادات لضمان تقليل الخسائر لشركات النفط، التي تصل إلى نحو 24 روبية للتر من البنزين و30 روبية للتر من الديزل في ظل الأسعار العالمية المرتفعة.

وقدّرت الخبيرة الاقتصادية مادهافي أرورا أن الخسائر المالية السنوية تبلغ نحو 1.55 تريليون روبية، مشيرة إلى أن التخفيضات الضريبية ستغطي نحو 30 في المائة إلى 40 في المائة من الخسائر السنوية لشركات تسويق الوقود.

وارتفع عائد السندات الحكومية لأجل 10 سنوات بمقدار 7 نقاط أساس إلى 6.95 في المائة، وهو أعلى مستوى له في 20 شهراً. كما ارتفعت أسهم شركات تسويق النفط مثل «بهارات بتروليوم» و«إتش بي سي إل» بأكثر من 4 في المائة عند الافتتاح، لكنها قلّصت مكاسبها لاحقاً.

في المقابل، فرض القرار ضريبة تصدير على الديزل بقيمة 21.5 روبية للتر، وعلى وقود الطائرات بقيمة 29.5 روبية للتر. وبين أبريل (نيسان) 2025 ويناير (كانون الثاني) 2026، صدّرت الهند نحو 14 مليون طن من البنزين و23.6 مليون طن من زيت الغاز، مع توقف معظم مصافي التكرير الحكومية عن التصدير، وتُعدّ شركة «ريلاينس إندستريز» أكبر مصدر للوقود في البلاد.

وأوضحت وزيرة المالية نيرمالا سيثارامان أن هذه الضريبة تهدف إلى ضمان توفير هذه المنتجات للاستهلاك المحلي بكميات كافية. وتعتبر الهند ثالث أكبر مستورد ومستهلك للنفط في العالم، مع اعتمادها على الشرق الأوسط لتغطية نحو 90 في المائة من وارداتها. وتستهلك الدولة نحو 33.15 مليون طن من غاز الطهي سنوياً، تشكل وارداته نحو 60 في المائة من الطلب، في حين يواصل رئيس الوزراء ناريندرا مودي وحكومته تأكيد وجود ترتيبات لتوفير الأسمدة والمولدات والفحم لتلبية الطلب المحلي.