القضاء الهولندي يحكم 12 سنة على قيادي في «لواء القدس» بـ«جرائم حرب»

بناءً على ثبوت مشاركته في عمليتي اعتقال عنيفتين لمدنيين اثنين على الأقل

القضاء الهولندي يحكم 12 سنة على قيادي في «لواء القدس» بـ«جرائم حرب»
TT

القضاء الهولندي يحكم 12 سنة على قيادي في «لواء القدس» بـ«جرائم حرب»

القضاء الهولندي يحكم 12 سنة على قيادي في «لواء القدس» بـ«جرائم حرب»

أدانت محكمة جزئية في لاهاي بهولندا، اليوم (الاثنين)، مقاتلاً سورياً فلسطينياً مؤيداً للحكومة في دمشق، بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية بسبب أعمال تعذيب واحتجاز غير قانوني في سوريا، وأصدرت عليه حكماً بالسجن 12 سنة.

والمحكوم هو «مصطفى . أ»، فلسطيني سوري عضو ميليشيا «لواء القدس» سابقاً، اعتُقل في مدينة كيركراد الهولندية في مايو (أيار) 2022، بناءً على شكوى مقدمة من المركز السوري للإعلام وحرية التعبير (سوري فرنسي).

وقد وُجهت للمدعى عليه تهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب، فضلاً عن انتمائه إلى ميليشيا «لواء القدس» ومشاركته في أنشطتها، وهو متهم بالتورط في عمليتي اعتقال عنيفتين على الأقل لمدنيين، في يناير (كانون الثاني) 2013. وبحسب النيابة العامة الهولندية، فإن «مصطفى . أ» متورط في إساءة معاملة المدنيين أثناء الاعتقالات، ويحمل المسؤولية الجنائية عن تعرض الضحايا للتعذيب في مراكز الاحتجاز، حيث تم نقلهم بعد اعتقالهم.

وأشار بيان المركز السوري للدراسات والأبحاث القانونية (سوري ألماني) إلى أن المحكمة استهلت إلقاء الحكم بشرح عن بداية الثورة السورية، ومواجهة النظام الاستبدادي لها بالعنف والاعتقال والتعذيب الممنهج، «وبأوامر عليا للأمن ومجموعات الشبيحة». ومن ثم سردت المحكمة بداية تأسيس ميليشيا «لواء القدس» ودورها في منهجية قمع النظام، وفي النهب والقتل والاعتقال، وعلاقتها بالمخابرات الجوية في سوريا.

ومن ثم انتقلت المحكمة لمناقشة دور المتهم (مصطفى) في «لواء القدس»، ومركزه فيها بوصفه قيادياً، ودوره في اعتقال وتعذيب المدعي يوسف، ودوره في اعتقال مدعٍ آخر توفي قبل البدء بإجراءات الادعاء.

وناقشت بعدها المحكمة الجانب القانوني، وشددت على أن مواد القانون الدولي يجب أن تطبق بوصفها «جرائم ضد الإنسانية، وليست جرائم عادية، مع معرف المجرم الأكيد بما يقوم به، فضلاً عن انتمائه ومشاركته في أنشطة ميليشيا (لواء القدس) التي صنفتها المحكمة بقرارها (منظمة إجرامية)». وقد أدانت المحكمة المتهم بناء على ثبوت مشاركته في عمليتي اعتقال عنيفتين لمدنيين اثنين على الأقل في يناير 2013، كما ثبت لها مشاركته في إساءة معاملة المدنيين أثناء الاعتقالات.

وحملت المحكمة المتهم، المسؤولية الجنائية عن تعرض الضحايا للتعذيب في مراكز الاحتجاز، حيث تم نقلهم بعد اعتقالهم. وقالت الهيئة القضائية المولج لها الحكم في القضية، إن «إدانة المتهم بالمشاركة بجرائم ضد الإنسانية في هولندا، هو نصر جديد بالغ الأهمية في سياق مسيرة العدالة للسوريين، إثبات جديد أن النظام السوري كله والميليشيا التابعة له، مدانون بارتكاب جرائم الحرب. فالجرائم ضد الإنسانية لا يرتكبها شخص، وإنما هي ترتكب بناء على أوامر من أعلى المستويات، وقرار الحكم اليوم يؤكد ذلك».

المحامي السوري أنور البني رئيس المركز السوري للدراسات والأبحاث القانونية

المحامي أنور البني، مدير المركز السوري للدراسات والأبحاث القانونية، الذي حضر جلسة اليوم، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن الحكم اليوم بإدانته الصريحة إنجاز قضائي هولندي تاريخي، واعتبر أن ما يرتكب في سوريا «جرائم ضد الإنسانية»، وانضمت هولندا بذلك إلى دول أخرى، مثل ألمانيا، في إدانة النظام في سوريا، لافتاً إلى أن «الجرائم ضد الإنسانية» ترتكب عادة من قبل أنظمة وليس الأفراد، وهذا ما كان حاضراً في قرار المحكمة اليوم، التي أوضحت أن ميليشيا (لواء القدس) كانت تعمل بقرارات من أعلى هرم النظام».

ورأى المحامي ومعتقل الرأي السابق الذي أسهم في تقديم سوريين شاركوا في جرائم حرب للمحاكمة في ألمانيا في سياق ما عرف بمحاكمات كوبلنز، أن قرار المحكمة الهولندية «مهم جداً لنا نحن السوريين، وللدول الأوروبية عموماً، في التصدي لإعادة التطبيع مع النظام السوري. وشدد المحامي السوري الفائز بـ«الجائزة الألمانية الفرنسية لحقوق الإنسان وحكم القانون» عام 2018 على أن «حكم اليوم، حلقة من مسلسل مقبل سيستمر في عدد آخر من الدول الأوروبية، بمحاكمات جديدة واعتقالات جديدة»، لافتاً إلى أن مسار العدالة الذي بدأ بملاحقة مرتكبي جرائم ضد الإنسانية، مسار طويل يبعث برسالة لكل المجرمين بأن «لا ملاذ آمناً لكم في أي مكان».

وقفة لسوريين أمام محكمة كوبلنز يناير 2022 يوم حكمها بقضية الضابط السوري أنور رسلان المتهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية (د.ب.أ)

يذكر أن المتهم الذي انطلقت جلسة محاكمته الأولى يوم 30 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، رفض الإجابة عن أي أسئلة من محققي النيابة العامة ثم القضاة بشأن التهم الموجهة له، مردداً أنه يتمسك بحق الصمت وعدم الإجابة.

كما تجدر الإشارة إلى أن ميليشيا «لواء القدس» تشكلت في 6 أكتوبر (تشرين الأول) 2013 من قبل المهندس الفلسطيني محمد سعيد، المعروف بارتباطه مع المخابرات الجوية، بحسب «مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سوريا»، التي ذكرت على موقعها الرسمي، أن محمد سعيد استقطب بعض الشباب من أبناء مخيمي النيرب وحندرات في محافظة حلب، لقمع مظاهرات الطلاب اليومية المنطلقة في جامعتها آنذاك، مستغلاً الظروف المعيشية الصعبة لبعض العائلات الفلسطينية في المحافظة.


مقالات ذات صلة

طلب السجن 45 عاماً لرئيس كوسوفو السابق بتهمة ارتكاب جرائم حرب

أوروبا هاشم تاجي (أ.ب)

طلب السجن 45 عاماً لرئيس كوسوفو السابق بتهمة ارتكاب جرائم حرب

طلبت النيابة عقوبة السجن 45 عاماً لرئيس كوسوفو السابق هاشم تاجي ولثلاثة مسؤولين عسكريين سابقين، وذلك في المرحلة الأخيرة من محاكمتهم في لاهاي.

«الشرق الأوسط» (لاهاي)
أوروبا الناشطة السورية ياسمين المشعان تحمل صور ضحايا لنظام الرئيس بشار الأسد أمام محكمة في ألمانيا يوم 13 يناير 2022 (أرشيفية - أ.ف.ب)

محكمة هولندية تستعد لإصدار حكمها في قضية سوري متهم بجرائم حرب

تستعد محكمة هولندية في مدينة لاهاي لإصدار حكمها في قضية متهم سوري ينتمي إلى ميليشيا «الدفاع الوطني» يُدعى رفيق القطريب، في 26 مايو المقبل.

راغدة بهنام (برلين)
تحليل إخباري صورة بشار وعائلته مع عمّه رفعت الأسد في أبريل 2024 بعد عودته من فرنسا (مواقع تواصل)

تحليل إخباري رفعت الأسد... رحل مخلفاً تركة ثقيلة من الانتهاكات

رحل رفعت الأسد، عمُّ الرئيس المخلوع بشار الأسد، عن عمر ناهز 88 عاماً، وظلت صحائف أعماله مفتوحة في ذاكرة السوريين المثقلة بانتهاكات جسيمة اتُّهم بالمسؤولية عنها.

سعاد جرَوس (دمشق)
شمال افريقيا مقر المحكمة الجنائية الدولية (أ.ف.ب)

«الجنائية الدولية»: «الدعم» حفرت مقابر جماعية لإخفاء «جرائم حرب» في السودان

اتهمت نائبة المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية نزهت شميم خان، الاثنين، «قوات الدعم السريع» بحفر مقابر جماعية لإخفاء «جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية».

«الشرق الأوسط» (لاهاي)
أوروبا جنود إسرائيليون ينتشرون في أحد الشوارع خلال عملية عسكرية بالضفة الغربية (أ.ف.ب) p-circle

لمشاركته في حرب غزة... منظمة حقوقية ترفع دعوى ضد جندي إسرائيلي خلال زيارته التشيك

أعلنت مؤسسة «هند رجب»، أمس (الجمعة)، أنها رفعت مؤخراً دعوى جنائية لدى السلطات التشيكية ضد جندي إسرائيلي يزور البلاد، متهمةً إياه بارتكاب جرائم حرب في غزة.

«الشرق الأوسط» (بروكسل - براغ)

تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
TT

تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)

نسبت صحيفة «نيويورك تايمز» إلى مصادر مطلعة، الثلاثاء، أن مسودة خطة أميركية بشأن غزة تطالب حركة «حماس» بتسليم جميع الأسلحة القادرة على ضرب إسرائيل، لكنها ستسمح للحركة بالاحتفاظ ببعض الأسلحة الخفيفة في البداية على الأقل.

وقالت الصحيفة إن من غير المرجح أن تسحب إسرائيل قواتها من القطاع قبل أن تُلقي «حماس» والفصائل الفلسطينية الأخرى أسلحتها.

وذكرت أن فريقاً بقيادة أميركية، يضم جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب، والمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف، والمسؤول الأممي السابق نيكولاي ملادينوف، يعتزم عرض المسودة على «حماس» في غضون أسابيع.

وحذر المسؤولون الذين تحدثوا إلى الصحيفة الأميركية، ومن بينهم دبلوماسي من المنطقة، ومصادر مطلعة على الخطة، من أن التفاصيل قابلة للتغيير، وأن مسودات مختلفة قد تظهر لاحقاً.

وذكرت «نيويورك تايمز» أن المسودة تبدو مبنية على مبادئ نوقشت علناً من قبل؛ إذ قدم كوشنر الشهر الماضي عرضاً في دافوس بسويسرا تناول الخطوات التالية لنزع سلاح غزة، مشيراً إلى أن الأسلحة الثقيلة ستخرج من الخدمة، وستسجل الأسلحة الشخصية وتخرج من الخدمة مع تولي إدارة فلسطينية جديدة مسؤولية الأمن في القطاع.

وتشمل الخطوات التالية لخطة السلام نشر قوة استقرار دولية في غزة، وبدء إعادة إعمار واسعة النطاق، وتسليم إدارة القطاع إلى لجنة فلسطينية تكنوقراطية.


لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
TT

لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

على حلبة ملاكمة مرتجلة أقيمت على الرمل بين خيام النازحين بجنوب قطاع غزة، تمارس فتيات تمارين الإحماء قبل توجيه لكمات قوية باتباع تعليمات مدربهن الذي يقول إن هذا يساعدهن على التفريغ النفسي بعد عامين من الحرب الشرسة.

قبل اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، كان أسامة أيوب يدير نادياً للملاكمة في مدينة غزة، لكن القصف الإسرائيلي دمره كما دمر منزله أسوة بالدمار الذي لحق بكل قطاع غزة ومرافقه من جراء الحرب الانتقامية التي تشنها إسرائيل منذ هجوم «حماس».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي (إ.ب.أ)

وبعد أن وجد نفسه وسط مآسي النازحين الذين تكدسوا في عشرات الآلاف من الخيام المهترئة في ظروف مزرية وسط رعب القصف والغارات التي لم يكونوا بمنأى منها، قرر أن يفعل شيئاً من أجلهم، ولم يجد أفضل من تسخير خبرته مدرباً رياضياً لمساعدتهم.

يقول أيوب: «بعدما فقدنا منزلنا وتهجَّرنا من غزة في الشمال إلى خان يونس في الجنوب، قررنا أن نعمل داخل المخيم. كبداية أردنا أن يكون ذلك نوعاً من التفريغ النفسي من جراء صدمات الحرب».

على الحلبة خلفه، يتواجه عدد من اللاعبات بحماسة وسط تشجيع زميلاتهن، في حين تتدرب أخريات على أكياس اللكم.

يقول أيوب إن الفتيات متأثرات كثيراً من جراء «القصف واستشهاد أفراد من عائلاتهن وأقربائهن وصديقاتهن. إنهن يشعرن بالألم ويحتجن إلى تفريغه، والملاكمة تساعدهن على التعبير عن مشاعرهن وانفعالاتهن».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يدرب فتيات صغيرات في خان يونس بجنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

يوفر أيوب حصص تدريب مجانية لخمس وأربعين فتاة بين الثامنة والتاسعة عشرة من العمر، ثلاث مرات في الأسبوع.

وفي إشارة إلى نجاح المبادرة يقول إن هذه التدريبات وفرت «راحة كبيرة، حتى لدى أهالي الفتيات الذين يأتون لمشاهدتهن ويقومون بتشجيعهن».

ومن بين المتدربات، تأمل غزل رضوان البالغة من العمر 14 عاماً أن تصبح بطلة في الملاكمة يوماً ما. وتقول: «ألعب الملاكمة حتى أقوي شخصيتي وأفرغ الطاقة... أتدرب حتى أصبح في المستقبل بطلة وألعب مع فرق العالم الأخرى وأرفع علم فلسطين».

فتاة تتدرب على الملاكمة داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس في جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

نداء للمساعدة

يعاني قطاع غزة من النقص في كل شيء، من الماء والدواء والطعام وصولاً إلى مواد البناء، وهو ما اضطر المدرب أيوب إلى إقامة حلبة ملاكمة متواضعة بما توفر من مواد.

ويوضح أيوب: «أحضرنا الخشب وصنعنا حلبة ملاكمة مربعة، ولكن ليس لدينا حُصر ولا وسائل لتوفير السلامة».

في ظل الحصار الإسرائيلي الذي يسبب نقصاً حاداً في المواد الضرورية الأساسية، تأتي المعدات الرياضية في مرتبة متأخرة جداً ضمن قائمة المواد التي قد يُسمح بإدخالها إلى القطاع الفلسطيني المدمر.

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (في الوسط) يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس (إ.ب.أ)

وفي يناير (كانون الثاني)، أفادت «وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية» (وفا)، بأن إسرائيل لم تسمح بدخول شحنة من العشب الصناعي تبرعت بها الصين للمجلس الأعلى للشباب والرياضة في غزة.

ووجه المدرب نداء إلى «المجتمع الدولي للاهتمام بالملاكمات ودعمهن ونقلهن من غزة إلى معسكرات تدريب خارج البلاد لتعزيز ثقتهن بأنفسهن وتوفير المزيد من الراحة النفسية لهن».

وتفيد اللاعبة ريماس ابنة السادسة عشرة بأنها أصرت على مواصلة التدريب «رغم الحرب والقصف والدمار».

فتيات صغيرات يتدربن على الملاكمة داخل خيمة في المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

وتقول متوجهة إلى العالم: «نحن الفتيات الملاكمات، نأمل منكم مساعدتنا، وأن تحضروا لنا طاولات وقفازات وأحذية. نحن نتدرب على الرمل، ونحتاج إلى فرشات وإلى أكياس لكم».


«قوة استقرار غزة»... تحركات لتلافي ثغرات «الاتفاق» وتنفيذ المرحلة الثانية

فتاة فلسطينية تلعب بكرة القدم في الشارع بجوار أنقاض المباني المدمرة على يد الجيش الإسرائيلي في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
فتاة فلسطينية تلعب بكرة القدم في الشارع بجوار أنقاض المباني المدمرة على يد الجيش الإسرائيلي في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«قوة استقرار غزة»... تحركات لتلافي ثغرات «الاتفاق» وتنفيذ المرحلة الثانية

فتاة فلسطينية تلعب بكرة القدم في الشارع بجوار أنقاض المباني المدمرة على يد الجيش الإسرائيلي في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
فتاة فلسطينية تلعب بكرة القدم في الشارع بجوار أنقاض المباني المدمرة على يد الجيش الإسرائيلي في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

تتصاعد المطالب بسرعة نشر قوات الاستقرار في قطاع غزة التزاماً باستحقاقات اتفاق وقف إطلاق النار بالقطاع، بالتزامن مع إعلان إندونيسيا بدء تدريب عناصر من جيشها في هذا الصدد.

تلك التحركات والمطالب، يرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أنها ستكون دافعاً للتعجيل بالمرحلة الثانية التي لا تزال تراوح مكانها منذ إعلان بدئها منتصف يناير (كانون الثاني) الماضي، متوقعين حدوث ضغوط أميركية لإنجاز هذا الأمر، خاصة مع الاجتماع المقبل لمجلس السلام في 19 فبراير (شباط) الحالي ولقاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وشدد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، خلال لقائه، الثلاثاء، رئيس جهاز الاستخبارات الخارجية بدولة روسيا الاتحادية، سيرغي ناريشكين، على «محورية تثبيت اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وتنفيذ بنود المرحلة الثانية منه، لا سيما إدخال المساعدات، وسرعة البدء في عملية التعافي المبكر وإعادة الإعمار بالقطاع، وذلك لحفظ الأمن والاستقرار الدوليين».

وأكد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، الثلاثاء، أهمية سرعة نشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار، واستمرار تدفق المساعدات الإنسانية والإغاثية، والتمهيد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار، وذلك خلال اتصال هاتفي مع وزير خارجية البرازيل ماورو فييرا.

جاء ذلك غداة إعلان الجيش الإندونيسي بدء الاستعدادات لنشر محتمل لقواته في قطاع غزة، ضمن مهمة «مجلس السلام» الذي أعلن عنه في وقت سابق الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

الرئيس عبد الفتاح السيسي أكد خلال استقباله رئيس الاستخبارات الخارجية الروسي سيرغي ناريشكين محورية تثبيت وقف إطلاق النار بقطاع غزة (الرئاسة المصرية)

وقال رئيس أركان الجيش مارولي سيمانجونتاك، الاثنين، إن الجيش بدأ تدريب أفراد يمكن تكليفهم بمهمة حفظ السلام، حسب تصريحات نشرتها صحف محلية، مشيراً إلى أن عدد الأفراد الذين سيتم نشرهم لم يحدد بعد، الواحد يتألف عادة من 5 آلاف إلى 8 آلاف جندي.

وأضاف أن الجيش يركز حالياً على تجهيز الأفراد، بانتظار مزيد من التنسيق بشأن الوضع في القطاع المدمر.

ويرى الخبير العسكري والاستراتيجي اللواء سمير فرج، أن بدء تدريبات إندونيسيا يزيد الزخم لبدء عمل قوات الاستقرار الدولية قريباً، ويدفع بالمرحلة الثانية التي تقف في مرحلة جمود، مشيراً إلى أن هناك ترتيبات لم تتم حتى الآن لبدء نشر قوات الاستقرار الدولية، وهو ما يؤخر وصولها حتى الآن، والعقبة حتى الآن في عدم حسم انسحاب إسرائيل من قطاع أو نزع سلاح «حماس».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني، نزار نزال، أن هناك تحركات تضغط من أجل الدفع بهذه القوات الدولية للوجود على الأرض، لا سيما من مصر ودول عدة، لكن غير واضح أن هناك حسماً للأمر حتى الآن، مشيراً إلى أن هناك تخوفاً من الدول، لا سيما إندونيسيا، من الصدام مع الجانب الفلسطيني، وحذراً كبيراً وتردداً متكرراً، في ظل عدم حسم صلاحيات القوات بعد، مستدركاً: «لكن هي خطوة يعول عليها في الدفع بها خلال اجتماع مجلس السلام المقبل لبدء فعلي للمرحلة الثانية».

وقوات استقرار غزة، أحد أبرز البنود الرئيسية مع انطلاق المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، منتصف الشهر الماضي، التي لم تر النور بعد رغم تشكل أجهزة تنفيذية عديدة مثل «مجلس السلام» الذي يشرف على القطاع برئاسة ترمب، و«لجنة إدارة قطاع غزة» الفلسطينية.

ويعقد «مجلس السلام» الذي دشن منتصف يناير الماضي، أول اجتماع له يوم 19 فبراير الحالي، وقدم ترمب دعوات في هذا الصدد لعدة دول، ومن المتوقع أن يدفع الاجتماع بالمرحلة الثانية من «اتفاق غزة»، وفق موقع «أكسيوس» الأميركي.

وقال مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، في بيان، قبل أيام، إنه من المتوقع أن يجتمع مع ترمب، في واشنطن، الأربعاء، لبحث ملف المفاوضات مع إيران.

ويعتقد فرج أن ترمب سيضغط خلال الاجتماع الوشيك للمجلس أو مع نتنياهو لتنفيذ خطته بشأن غزة، سواء على إسرائيل أو «حماس»، حتى لا يبدو أن مجلسه فشل أو تعثر، وربما تكون قوات الاستقرار أحد البنود الرابحة من هذا الاجتماع.

ولا يراهن نزار نزال كثيراً على الاجتماع الوشيك أو لقاء نتنياهو بترمب، الأربعاء، موضحاً «أن هناك قضايا ذات أولوية لإسرائيل هي إيران الآن، وربما الرئيس الأميركي يضغط لحسم موقف القوات الدولية التي ترفض حكومة نتنياهو مشاركة تركيا فيها، وقد نرى انفراجة في ضوء تحركات واتصالات القاهرة ومواقف أخرى كاستعدادات إندونيسيا».