حرب بيئية باردة تلوح في الأفق

منافسة تجارية عالمية تهدّد انتشار التقنيات الخضراء

حملة غربية من أجل تعزيز الإنتاج المحلي لتقنيات الطاقة النظيفة بما في ذلك توربينات الرياح (أ.ب)
حملة غربية من أجل تعزيز الإنتاج المحلي لتقنيات الطاقة النظيفة بما في ذلك توربينات الرياح (أ.ب)
TT

حرب بيئية باردة تلوح في الأفق

حملة غربية من أجل تعزيز الإنتاج المحلي لتقنيات الطاقة النظيفة بما في ذلك توربينات الرياح (أ.ب)
حملة غربية من أجل تعزيز الإنتاج المحلي لتقنيات الطاقة النظيفة بما في ذلك توربينات الرياح (أ.ب)

تُطلِق الدول الغربية، بقيادة الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، العنان لسيل من الحوافز والإعانات الحكومية من أجل تعزيز الإنتاج المحلي لتقنيات الطاقة النظيفة، بما في ذلك الألواح الشمسية وتوربينات الرياح ووسائل النقل الكهربائية. وبينما تسهم هذه الخطوة في تسريع التحوُّل نحو اقتصادات محايدة كربونياً، فإنها تهدف أيضاً إلى تحدّي هيمنة الصين في قطاع التكنولوجيا الخضراء.

الغرب يخشى صدمة صينية جديدة

ترتبط الإعانات الحكومية للتقنيات النظيفة ارتباطاً وثيقاً بمتطلبات المحتوى المحلي الصارمة، التي تفرض أن يكون مصدر جزء كبير من المكوّنات والمواد المستخدمة في هذه التقنيات محلي الصنع. ويؤدي ذلك إلى زيادة التنافسية بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والصين، حيث تسعى جميع الدول إلى حماية صناعاتها المحلية وتعزيز مكاسبها في سوق التكنولوجيا الخضراء، التي من المتوقع أن تبلغ قيمتها العالمية 630 مليار دولار في 2030.

وتنفق الدول الغربية بسخاء على التقنيات النظيفة. فالاتحاد الأوروبي يعمل على توفير 272 مليار دولار لتخضير الصناعة، بما في ذلك تقديم إعفاءات ضريبية للشركات التي تستثمر في تقنيات الانبعاثات الصفرية. وسبق لحكومة الولايات المتحدة أن تعهدت بتخصيص 369 مليار دولار على شكل إعانات دعم مباشرة وإعفاءات ضريبية لتقنيات الطاقة النظيفة.

وتخشى الولايات المتحدة «صدمة صينية» جديدة، تشبه ما حصل خلال الفترة بين 1997 و2011 نتيجة اندماج الصين في النظام التجاري العالمي، ما أدى إلى فقدان نحو مليون عامل أميركي وظائفهم بسبب البضائع الصينية الرخيصة. ومنذ إطلاق أجندة «صُنِع في الصين» في عام 2014، تجاهلت الصين قواعد التجارة العالمية وأغدقت الهِبات على قطاعاتها الصناعية، لا سيما شركات صناعة السيارات، حيث بلغت المنح الحكومية للسيارات الكهربائية والهجينة ما يصل إلى 57 مليار دولار خلال الفترة ما بين 2016 و2022.

هذا التاريخ الطويل من التوترات التجارية، المدفوعة بالصراعات الجيوسياسية الباردة والمخاوف بشأن السياسات الصناعية التي تفرضها الحكومة الصينية، قد يتحوَّل إلى تصعيد حاد تواجه فيه الاقتصادات الغربية السطوة الصينية، عبر فرض تعريفات جمركية إضافية على الواردات الصينية أو تسريع التحقيقات في مكافحة الإغراق والدعم الحكومي.

وفي مقابل ذلك، يمكن للصين أن تلوّح دائماً بتدابيرها الانتقامية، كأن تفرض حظراً على تصدير المواد الخام كالمعادن النادرة التي لا غنى عنها في مسار التحوُّل الأخضر. وتهيمن الصين على منتجات التقنيات الخضراء، فحصّتها من الإنتاج العالمي تزيد على 80 في المائة من الألواح الشمسية و60 في المائة من توربينات الرياح. كما تحتل البلاد مكانةً رائدةً في مجال المعادن النادرة، حيث تسيطر على 95 في المائة من إنتاجها العالمي، ما يجعلها صاحبة اليد العليا في فرض الأسعار والتحكُّم بالصادرات.

وكانت الصين، في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، قد فرضت قيوداً على تصدير ثلاثة أنواع عالية النقاء من الغرافيت، وهو معدن ضروري لصنع أشباه الموصلات والإلكترونيات، ويشكِّل نحو 20 في المائة من كتلة بطاريات السيارات الكهربائية. وبموجب القواعد الجديدة، لا تستطيع الشركات الصينية تصدير أي من هذه الأنواع من دون الحصول على إذن مسبق من الحكومة.

وتأتي القيود الجديدة في أعقاب قواعد، وضعتها الصين في يونيو (حزيران) الماضي، على تصدير الغاليوم والجرمانيوم الضروريين لصناعة الإلكترونيات والمركبات الكهربائية. وتبدو الإجراءات الصينية نوعاً من رد الفعل في سياق الحرب التجارية الآخذة في الاتساع مع الولايات المتحدة، التي شددت قيودها الموضوعة منذ 2022 على أشباه الموصلات التي يمكن تصديرها إلى الصين، بهدف الحفاظ على التفوُّق التقني الأميركي.

تدافع من قبل دول غربية وأوروبية لتقنيات الطاقة النظيفة بما في ذلك توربينات الرياح (أ.ب)

وتسيطر الصين منذ فترة طويلة على قطاع السيارات الكهربائية العالمي، ليس فقط بسبب سوقها المحلية الكبيرة، ولكن أيضاً من خلال استثماراتها الضخمة في إنتاج البطاريات وسيطرتها على إمدادات المعادن. وتعمل على توسيع صادراتها من السيارات الكهربائية خارج البلدان النامية، مع استهداف الأسواق الأوروبية بشكل خاص. ومع ذلك، تبقى حصة السيارات الكهربائية الصينية دون 10 في المائة من مبيعات السيارات الكهربائية في الاتحاد الأوروبي، وفقاً لبيانات عام 2023.

مخاطر النزاع التجاري على المناخ العالمي

من المتوقع أن تؤدي السياسات الحمائية والانتقامية إلى تضخّم الأسعار في مختلف قطاعات الاقتصاد العالمي. ولذا قد تعيد الاقتصادات العالمية، على المدى الطويل، النظر في تحوُّلها بعيداً عن التقنيات المعتمدة على الكربون. فالتكاليف المرتفعة للتقنيات الخضراء سوف تجعلها أقل جدوى من الناحية الاقتصادية، ما سيدفع الحكومات إلى إعادة تقييم دعمها لاستثمارات الحياد الكربوني. وقد يؤدي ذلك إلى ركود أو حتى انعكاس التحوُّل الأخضر العالمي، ما سيعوق الجهود المبذولة للتخفيف من تغيُّر المناخ.

وفي الأسواق الناشئة، قد تتقلّص قدرة الدول الغربية على دعم تحوُّلات الطاقة، حيث من الممكن أن يؤدي تحويل الموارد نحو إنتاج التقنيات الخضراء المحلية إلى إجهاد القدرة المالية المتاحة لمساعدة البلدان النامية في انتقالها إلى مصادر طاقة أنظف. وسيتسبب ذلك في تفاقم أزمة فقر الطاقة السائدة في العديد من الدول النامية.

أراضٍ زراعية بالاستعانة بألواح شمسية في ثورمونت بماريلاند في الولايات المتحدة (أ.ب)

ومن المرجح أن تعرّض التوترات التجارية المتصاعدة أجندة المناخ العالمية للخطر، من خلال تأخير تحقيق أهداف خفض الانبعاثات إلى مستوى الصفر. فالتأثيرات المتراكمة لارتفاع التكاليف، وتعطيل سلاسل التوريد، والقيود التجارية المحتملة، ستسهم كلها في تأخير الجداول الزمنية الخاصة بتحقيق البلدان أهدافها في الوصول إلى صافي انبعاثات صفرية.

لتجنُّب هذه السيناريوهات، يجب على الحكومات في الدول الغربية والصين الانخراط في تدابير استباقية للتخفيف من التوترات التجارية والتوجه نحو التعاون المستدام. ويشمل ذلك، على سبيل المثال، إنشاء آليات حوار مفتوح وبنّاء لمعالجة الخلافات وتعزيز التعاون القائم على تبادل المنافع في قطاع التقنيات الخضراء. كما يتعيّن على المنظمات متعددة الأطراف، مثل منظمة التجارة العالمية، أن تلعب دوراً محورياً في وضع المبادئ التوجيهية والأُطر التي تعزز المنافسة العادلة وتحدّ من النزاعات التجارية الناشئة.

وفي هذا الشأن، يمكن الاستفادة من تجارب التعاون بين الدول الغربية ذاتها. فوسط مخاوف من اتساع الصدع التجاري بين ضفتي الأطلسي، تتابع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي المفاوضات للوصول إلى اتفاق حول المعادن المهمة، من شأنه أن يسمح باحتساب المعادن الحيوية، المستخرجة أو المعالجة في الاتحاد الأوروبي، ضمن متطلبات الإعفاءات الضريبية للمركبات النظيفة بموجب قانون خفض التضخم الأميركي. كما يقوم الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة أيضاً بمواءمة السياسات المتعلقة بدعم أشباه الموصلات بموجب قوانين الرقائق الخاصة بكل منهما، التي تم إقرارها في عامي 2021 و2022.

ويدرك الطرفان أن هذا التعاون بين جانبي الأطلسي يعزز فرصهما في مواجهة العملاق الآسيوي ويحسّن قدرة شركاتهما على الوصول إلى مكونات البطاريات ومستلزمات التقنيات النظيفة. وفي الوقت ذاته، لا يستطيع الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة تحقيق أهدافهما البيئية، لا سيما التوسع في استخدام السيارات الكهربائية، بمعزل عن التعاون مع الصين.

وبينما تسهم الصين والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي مجتمعةً بنصف الانبعاثات العالمية من ثاني أكسيد الكربون، يمكن لمستوى صحي من المنافسة أن يحفّز الابتكار ويدعم الطاقة النظيفة ويؤمن سلاسل التوريد. في المقابل، يؤدي التصعيد والعداء بين قوى التكنولوجيا الخضراء إلى إبطاء التنمية ومنع الأسواق في جميع أنحاء العالم من الوصول إلى أفضل الأدوات لمكافحة الانبعاثات.

إن النزاع المتصاعد يضع مسؤولية كبيرة على الحكومات التي يُفترض بها التأكد من أن الحوافز والإعانات المقدمة للتقنيات الخضراء، بهدف تعزيز القدرات المحلية وزيادة التنافسية العالمية، تتماشى مع الأهداف البيئية ولا تؤدي إلى استنزاف الموارد أو الإضرار بالبيئة. كما يتعيّن على البلدان المتقدمة أن تعمل معاً لدعم تحولات الطاقة في الأسواق الناشئة، وتوفير المساعدات المالية والخبرة التقنية لتسهيل انتقالها إلى مصادر طاقة أنظف.

وبينما ينطوي دعم التحوُّل الأخضر على طموح كبير بتحقيق مستقبل أكثر مرونة واستدامة، يحب أن يتم هذا التحوُّل على نحو مخطط وواعٍ لتفادي الحروب التجارية وضمان حصول الجميع على منافع التقنيات الخضراء.


مقالات ذات صلة

السعودية وتركيا تعززان التنسيق المناخي قبيل مؤتمر «كوب 31»

الاقتصاد وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان مع وزير البيئة والتخطيط العمراني والتغير المناخي التركي ورئيس مؤتمر الأطراف الحادي والثلاثين «COP31» مراد قوروم (وزارة الطاقة)

السعودية وتركيا تعززان التنسيق المناخي قبيل مؤتمر «كوب 31»

بحث وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان مع وزير البيئة والتخطيط العمراني والتغير المناخي التركي مراد قوروم، التعاون المشترك في مجال العمل المناخي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
علوم كيف تساعدك الطبيعة على الخروج من دوامة أفكارك المتعبة؟

كيف تساعدك الطبيعة على الخروج من دوامة أفكارك المتعبة؟

الخوف والتوتر ينحسران في أحضان الطبيعة.

أوروبا طائرة إطفاء تُلقي الماء على حريق غابات ينتشر إلى منطقة سكنية في كالونغ بكاتالونيا (إ.ب.أ) p-circle 00:21

حرائق الغابات في جنوب أوروبا ترغم الآلاف على النزوح

أرغمت حرائق الغابات في أنحاء مختلفة من جنوب أوروبا آلاف الأشخاص على الفرار من منازلهم.

«الشرق الأوسط» (إيل - سور- تيت)
يوميات الشرق الابتكار يرى قيمةً حيث يرى الآخرون نفايات (جامعة كاليفورنيا في سان دييغو)

ابتكار يمنح بطاريات السيارات المُستهلكة حياة جديدة

طوَّر باحثون في جامعة كاليفورنيا بالولايات المتحدة تقنية جديدة وصديقة للبيئة لإعادة تدوير بطاريات السيارات الكهربائية المستهلكة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
أوروبا الشمس تشرق بجوار «برج إيفل» بباريس حيث تُعدّ المدينة في حالة تأهب قصوى لارتفاع درجات الحرارة (أ.ف.ب)

فرنسا تسجل 2025 وفاة إضافية عن المعدل المعتاد خلال موجة الحر في يونيو

سجّلت فرنسا 2025 وفاة إضافية على الأقل عن المعدل المعتاد خلال موجة الحر التي شهدتها البلاد في يونيو، بحسب ما أفادت به وزيرة الصحة ستيفاني ريست الجمعة.

«الشرق الأوسط» (باريس)

استخدام الذكاء الاصطناعي لتحسين التنبؤات الجوية للظواهر الجوية المتطرفة

استخدام الذكاء الاصطناعي لتحسين التنبؤات الجوية للظواهر الجوية المتطرفة
TT

استخدام الذكاء الاصطناعي لتحسين التنبؤات الجوية للظواهر الجوية المتطرفة

استخدام الذكاء الاصطناعي لتحسين التنبؤات الجوية للظواهر الجوية المتطرفة

تقول آمي ماكغفرن: «أحب أن أقول للناس إنني كنت أعمل في مجال الذكاء الاصطناعي قبل أن يصبح رائجاً... فقد عرفت الحقيقة أنني أريد استخدام الذكاء الاصطناعي لإحداث تغيير في العالم الحقيقي، كما كتبت ساتشي كيتاجيما مولكي».

تحسين التنبؤات الجوية

وتضيف آمي ماكغفرن، الأستاذة في كلية الأرصاد الجوية وكلية علوم الحاسوب بجامعة أوكلاهوما: «في عام 2005، عندما انتقلتُ لأول مرة إلى أوكلاهوما وأصبحتُ أستاذة جامعية، بدأتُ دراسة كيفية استخدام الذكاء الاصطناعي لتحسين التنبؤات الجوية. وتحديداً، كان بحثي يسعى إلى تحسين التنبؤات المتعلقة بالظواهر الجوية المتطرفة، مثل الأعاصير، وموجات الحر، والعواصف الثلجية».

وتضيف أنها مشكلة معقدة للغاية تتجاوز مجرد معرفة ما إذا كنتَ بحاجة إلى معطف أو مظلة اليوم. إنها تتعلق بما إذا كان عليكَ إخلاء منزلكَ من إعصار قادم إلى شارعكَ خلال الدقائق الخمس القادمة أو الخمس عشرة دقيقة القادمة. إنها لحظات حاسمة لاتخاذ القرارات، مليئة بالشكوك.

مسألة مثالية للذكاء الاصطناعي

لكنها مسألة مثالية للذكاء الاصطناعي، نظراً لوفرة بيانات الطقس المتاحة، والبيانات هي ما يبرع فيه الذكاء الاصطناعي حقاً. فهو يكشف أنماطاً لا يستطيع البشر رؤيتها، ويجد روابط مفيدة بين نماذج الطقس المختلفة.

خلال العشرين عاماً الماضية تغيرت إمكانياتنا في استخدام الذكاء الاصطناعي والتنبؤات الجوية بشكل كبير. فاليوم، يُستخدم الذكاء الاصطناعي في التنبؤات التي تُجريها الهيئات الحكومية، وشركات القطاع الخاص، مثل مؤسسات الطقس، وتظهر النتائج على هواتف الجمهور.

تجربة علمية

في عام 2019 حصلتُ أنا وزملائي على منحة قدرها 20 مليون دولار من المؤسسة الوطنية للعلوم لإنشاء معهد للذكاء الاصطناعي مُخصص للتنبؤات الجوية (كنت مديرة له). وقد دعم هذا التمويل 24 عضواً من أعضاء هيئة التدريس، و35 باحثاً، و46 طالب دراسات عليا، و83 طالباً جامعياً. إنه نوع من العمل لا يُمكن إنجازه بمنح أصغر، وأكثر تقليدية.

أصبحنا قادرين على التنبؤ بموعد وصول موجة البرد إلى مياه المحيط قرب جنوب تكساس بوقت كافٍ لفرق إنقاذ الحيوانات لإنقاذ السلاحف البحرية. وقد حسّنّا نظام الإنذار المبكر بالبرد، ما أتاح للناس 60 دقيقة لحماية سياراتهم، ومعداتهم الزراعية، وطائراتهم، بدلاً من الإنذارات التي كانت تُصدر كل 15 دقيقة فقط. كما حسّنّا توقعات الأعاصير، بحيث أصبح بإمكان خبراء الأرصاد الجوية تقدير حدة الإعصار المداري بدقة كل خمس دقائق، بدلاً من مرة أو مرتين فقط في اليوم.

إيقاف الأبحاث بسبب «الهستيريا المناخية»

كان لدينا الكثير لنفعله. ولكن في الصيف الماضي اكتشفنا أن تمويلنا سينتهي بدلاً من تجديده كما كنا نتوقع. إذ أبلغ مكتب الإدارة والميزانية الأميركي الإذاعة الوطنية العامة (NPR) أن برنامجنا يُهدر أموال دافعي الضرائب بسبب «الهستيريا المناخية». صحيح أن الاسم الرسمي لمعهدنا، الذي اختارته المؤسسة الوطنية للعلوم، يتضمن كلمة «المناخ»، إلا أن تركيزنا كان على الظواهر الجوية المتطرفة. فالمناخ والطقس أمران مختلفان.

* خدمة «نيويورك تايمز»


موجة الحر متواصلة في أوروبا وسط تحذيرات من موجة جديدة مقبلة

أشخاص يقفون في «ساحة الأبطال» في العاصمة المجرية بودابست حيث يقوم مدفع مياه تابع للشرطة برشّ رذاذ منعش على المارة خلال موجة حر... 30 يونيو 2026 (أ.ب)
أشخاص يقفون في «ساحة الأبطال» في العاصمة المجرية بودابست حيث يقوم مدفع مياه تابع للشرطة برشّ رذاذ منعش على المارة خلال موجة حر... 30 يونيو 2026 (أ.ب)
TT

موجة الحر متواصلة في أوروبا وسط تحذيرات من موجة جديدة مقبلة

أشخاص يقفون في «ساحة الأبطال» في العاصمة المجرية بودابست حيث يقوم مدفع مياه تابع للشرطة برشّ رذاذ منعش على المارة خلال موجة حر... 30 يونيو 2026 (أ.ب)
أشخاص يقفون في «ساحة الأبطال» في العاصمة المجرية بودابست حيث يقوم مدفع مياه تابع للشرطة برشّ رذاذ منعش على المارة خلال موجة حر... 30 يونيو 2026 (أ.ب)

تواصل موجة الحرّ التأثير على عشرات الملايين في أوروبا، مع تسجيل درجات قياسية في عدد من الدول، فيما توقّع خبراء موجة حرّ جديدة في عدد من المناطق في الأيام المقبلة، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ورغم أن موجة الحر الحالية بدأت تتراجع في أوروبا، يواجه أكثر من 95 مليون نسمة، خاصة في شرق القارة وجنوبها، درجات حرارة تتجاوز 35 درجة مئوية، وفقاً لبيانات أعدتها أو جمعتها «وكالة الصحافة الفرنسية».

في سلوفاكيا، بلغت الحرارة مستوى قياسياً إذ وصلت إلى 41.3 درجة، وفقاً لهيئة الأرصاد الجوية، بحسب إيفان غارتشار، المتحدث باسم المعهد السلوفاكي للأرصاد الجوية.

أشخاص يقفون في الظل خلال موجة حر أمام القلعة الملكية في المدينة القديمة في وارسو 27 يونيو 2026 (رويترز)

وفي كرواتيا، سجّلت مدينة سبليت، الثلاثاء، رقماً قياسياً أيضاً مع بلوغ الحرارة 39.5 درجة مئوية، بحسب ما أفادت هيئة الأرصاد الجوية الكرواتية «وكالة الصحافة الفرنسية»، متجاوزة الرقم القياسي السابق البالغ 38.6 درجة المسجل في يوليو (تموز) 1950.

ويقول خبراء إن موجة الحرّ الحالية هي الأشدّ على الإطلاق في أوروبا، وأنها ناجمة عن التغيّر المناخي.

وتلقي موجة الحر ظلالها على الجنوب الأوروبي أيضاً، حيث يواجه 19 مليون شخص في إيطاليا وأكثر من 15 مليون في جنوب غربي إسبانيا درجات مرتفعة.

أما في شرق القارة ووسطها، ولا سيما المجر، فيواجه معظم السكان حرارة تزيد عن 35 درجة.

وفيما بدا أن موجة الحر تنحسر، في بعض المناطق على الأقل، حذّر خبراء من موجة جديدة قد تسود في الأيام المقبلة.

أشخاص يسبحون في البحر الأسود في أوديسا بأوكرانيا في 30 يونيو 2026 وسط موجة حرّ تشهدها أوروبا والغزو الروسي لأوكرانيا (أ.ف.ب)

مستوى قياسي

وقال الخبير في الهيئة الوطنية للأرصاد الجوية الفرنسية، باتريك غالوا، لوكالة الصحافة الفرنسية: «ابتداء من يوم الجمعة، وخلال عطلة نهاية الأسبوع، نتوقع مرتفعاً جوياً... ستكون درجات الحرارة فيه مرتفعة جداً، ومن المرجح أن تتجاوز 35 درجة»، وذلك في وقت بدأت فيه موجة الحرّ الاستثنائية التي شهدتها فرنسا في الآونة الأخيرة بالانحسار.

وما تزال 4 مقاطعات في جنوب شرقي البلاد في حالة الإنذار البرتقالي بسبب موجة الحرّ الحالية، وفقاً لهيئة الأرصاد الجوية الفرنسية.

وفي البرتغال، التي ظلّت بمنأى نسبياً عن موجة الحرّ في الأسبوعين الماضيين، يتوقع أن تحلّ موجة حر اعتباراً من الأربعاء، تؤثر بشكل خاص على السواحل بشدّة، بحسب هيئة الأرصاد الجوية.

وقال خبير الأرصاد، خورخي بونتي، لوكالة الصحافة الفرنسية، إن مناطق عدة في الداخل ستكون تحت الإنذار البرتقالي، على أن يمتد هذا الإنذار لمعظم أنحاء البلاد.

لكن درجات الحرارة المرتفعة المتوقعة ستظل دون الرقم القياسي التاريخي البالغ 47.3 درجة مئوية، المسجل عام 2003.

وقال الخبير: «ما يلفت انتباهنا في هذه التوقعات ليس درجات الحرارة القصوى فقط، بل استمرار هذه المستويات المرتفعة جداً لأيام متتالية».

رجل يستريح على مقعد بالظل في بلغراد 30 يونيو 2026 حيث تعاني صربيا من موجة حر شديدة (أ.ف.ب)

موجة حر بحريّة «تاريخية»

ويشهد شمال غربي البحر المتوسط موجة حرّ بحريّة بلغت مستوى قياسياً من حيث الشدة، مع تسجيل ارتفاع بمعدل 5.2 درجات عن المعدلات الطبيعية، وفقاً لبيانات معهد علوم البحار الإسباني.

وقال خوستينو مارتيينيز، الباحث في معهد علوم البحار لوكالة الصحافة الفرنسية: «إنْ قمنا بحساب متوسط شدّة هذه الظاهرة، نحصل على 5.2 درجة، وعندما نجري الحساب نفسه للسنوات السابقة نلاحظ أن هذا الرقم يمثل مستوى قياسياً».

وأشار إلى أن هذا الرقم القياسي يعود بدرجة كبيرة إلى موجة الحر الشديدة التي اجتاحت أوروبا في الآونة الأخيرة.

وأوضح أن «موجة الحر هذه... هي الأكثر شدّة مقارنة بأيّ متوسط يومي سجلناه سابقاً»، في إشارة إلى المنطقة الممتدة شمال جزر البليار الإسبانية وغرب كورسيكا وسردينيا.

سكان بوخارست يبردون أنفسهم في أحد أكثر أيام شهر يونيو حرارة من خلال المرور عبر جهاز رش المياه المثبت وسط مدينة بوخارست في رومانيا 30 يونيو 2026 (إ.ب.أ)

وقال إن القياس اعتمد على درجات حرارة السطح فقط باستخدام بيانات الأقمار الاصطناعية.

ولفت إلى أن تسجيل الرقم القياسي في شمال غربي المتوسط جاء بعد انتقال ذروة موجة الحر الجوية نحو شرق أوروبا.

وبحسب العلماء، فإن المحيطات امتصّت نحو 90 في المائة من الحرارة الزائدة الناتجة عن النشاط البشري منذ بداية العصر الصناعي، بينما تُعد أوروبا أسرع قارات العالم احتراراً.

مدفع مياه تابع للشرطة المجرية يرش رذاذاً منعشاً على المارة خلال موجة حر في بودابست 30 يونيو 2026 (أ.ب)

كما أن ارتفاع حرارة الغلاف الجوي يزيد من قدرته على الاحتفاظ بالرطوبة، ما يؤدي إلى عواصف أشد، وبالتالي ارتفاع خطر الفيضانات، وهي من الظواهر الجوية المتطرفة التي يُفاقمها تغيّر المناخ الناجم عن الأنشطة البشرية.

وكان ارتفاع حرارة البحر المتوسط ساهم في تغذية عاصفة عنيفة أدّت إلى أسوأ فيضانات تشهدها إسبانيا منذ عقود في أكتوبر (تشرين الأول) 2024، حيث سُجّلت معظم الوفيات، التي تجاوزت 230، في منطقة فالنسيا، شرق البلاد.


حرّ أوروبا يتخطى 35 درجة... ويطول 150 مليون شخص على الأقل

امرأة تحمل مظلة للحماية من أشعة الشمس بالقرب من النصب التذكاري للملكة فيكتوريا خارج قصر باكنغهام وسط موجة حارة في لندن... 26 يونيو 2026 (رويترز)
امرأة تحمل مظلة للحماية من أشعة الشمس بالقرب من النصب التذكاري للملكة فيكتوريا خارج قصر باكنغهام وسط موجة حارة في لندن... 26 يونيو 2026 (رويترز)
TT

حرّ أوروبا يتخطى 35 درجة... ويطول 150 مليون شخص على الأقل

امرأة تحمل مظلة للحماية من أشعة الشمس بالقرب من النصب التذكاري للملكة فيكتوريا خارج قصر باكنغهام وسط موجة حارة في لندن... 26 يونيو 2026 (رويترز)
امرأة تحمل مظلة للحماية من أشعة الشمس بالقرب من النصب التذكاري للملكة فيكتوريا خارج قصر باكنغهام وسط موجة حارة في لندن... 26 يونيو 2026 (رويترز)

من المتوقع أن تتخطى موجة الحر التي تجتاح أوروبا 35 درجة مئوية لفترة، الجمعة، وأن تطول 150 مليون شخص على الأقل، بينهم أكثر من 50 مليوناً في ألمانيا و30 مليوناً في فرنسا، وفق تحليلات «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتشير تحليلات «وكالة الصحافة الفرنسية» إلى أنَّ الحرارة ستتخطى 30 درجة مئوية بالنسبة إلى أكثر من 420 مليون شخص في أوروبا (من دون احتساب تركيا)، ما يعني أنها ستطول نحو 7 أشخاص من كلّ 10 بالقارة، حسب أرقام تستند إلى توقعات خدمة الأرصاد الجوية الألمانية ومركز الأبحاث المشتركة، وتتقاطع مع أرقام منظمة «كليماداشبورد» النمساوية غير الحكومية.

وهذه الأرقام تتجاوز التوقعات الصادرة عن المعهد الألماني للأحوال الجوية، والتي حُسبت بالنسبة إلى الخميس في الساعة 3.00 بتوقيت غرينتش. وتوقَّعت أن تتجاوز الحرارة 35 درجة مئوية وأن تطول 101 مليون نسمة.

امرأة تدفع عربة أطفال وسط المدينة خلال موجة حارة في فيينا بالنمسا 26 يونيو 2026 (رويترز)

وعلى عكس الخميس، لم تعد المنطقة الأكثر تضرراً من موجة الحر هي البر الفرنسي بل ألمانيا، حيث من المتوقع أن تصل درجات الحرارة إلى أكثر من 30 درجة مئوية، الجمعة، وأن تطول نحو 82 مليون نسمة، بينهم 52 مليوناً ستطولهم درجات حرارة تصل إلى 35 مئوية.

ولا تزال التوقعات تشير إلى أنّ درجات الحرارة ستتجاوز 35 مئوية لنحو 34 مليون نسمة في فرنسا و17 مليوناً في إيطاليا و15 مليوناً في هولندا. وأصدر «المعهد الهولندي للأرصاد الجوية» أول إنذار له بشأن موجة الحر الشديد، الذي يسري مفعوله الجمعة في معظم أنحاء البلاد.

ومن المتوقع أيضاً أن تؤثر مستويات درجات الحرارة هذه بشكل كبير على كل من المجر وبلجيكا ولوكسمبورغ.

ويُتوقع أن تطول موجة الحرّ التي شهدتها أوروبا الغربية في الأيام الأخيرة منطقة البلقان اعتباراً من السبت، فيما كان كامل ساحل البحر الأدرياتيكي مشمولاً، الجمعة، بتحذيرات من المستوى الأحمر، حسب وكالة «ميتيو ألارم».

ومن المنتظَر أن تصل مستويات الحرارة إلى 39 درجة، اعتباراً من الأحد حتى الاثنين على الأقل، في بعض مناطق صربيا ومقدونيا الشمالية والبوسنة ومونتينيغرو، وفق مختلف الهيئات الوطنية للأرصاد الجوية.

رجل يضع غطاءً على رأسه لتخفيف أثر الحرارة في روتردام بهولندا (إ.ب.أ)

وفي بلغراد، يُفترَض أن تصل الحرارة إلى 36 درجة السبت، و38 الأحد، و39 الاثنين والثلاثاء، متجاوزة الرقم القياسي البالغ 38.7 درجة الذي سُجّل في العاصمة في يونيو (حزيران) 2021.

وفي صربيا التي شهدت في السنوات الثلاث الأخيرة معدلات الحرارة الأشدّ صيفاً منذ بدء القياسات عام 1951، يعمل أكثر من عامل من كل خمسة في الهواء الطلق، حسب موقع «كليما 101» المتخصص، وشوهد عمّال في ورش البناء ظهر الجمعة تحت الشمس الحارقة. ورغم الحرّ، يُتوقَّع أن يشارك آلاف الأشخاص في بلغراد السبت في تجمّع ينظمه الحزب التقدمي الصربي الحاكم، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

ومع تجاوز درجات الحرارة 35 درجة، قصد كثير من السكان، الجمعة، الأماكن المظَلَّلة وتلك التي يتوافر فيها الماء. وقال ألكسندر (60 عاماً) وقد غمر قدميه في نافورة بوسط المدينة، لوكالة الصحافة الفرنسية: «أعاني كثيراً من الحر الشديد، وهذا المكان هو الأنسب لي».

وفي بريشتينا، عاصمة كوسوفو، كان الشارع الرئيسي الذي يكون عادة مزدحماً بالمارة شبه خالٍ ظهر الجمعة، فيما كان القلائل الذين يمرّون فيه يسرعون الخطى كي لا يمكثوا طويلاً في الحرّ.

وقالت الموظفة الحكومية (41 عاماً) مايليندا التي كانت تشتري أدويتها سريعاً قبل عطلة نهاية الأسبوع لوكالة الصحافة الفرنسية: «من المتوقع أن تشتدّ موجة الحر خلال عطلة نهاية الأسبوع، وأريد أن أؤمّن كل ما أحتاج إليه حتى لا أضطر للخروج غداً وبعد غد».

وعلى الساحل الأدرياتيكي، امتد الحرّ إلى مياه البحر أيضاً؛ إذ تجاوزت حرارة المياه في بولا بكرواتيا صباح الجمعة 27 درجة عند الساعة الثامنة.

رجل يضع قطعة قماش مبللة على رقبته للتخفيف من أثر الحرارة في وردريكت بهولندا (إ.ب.أ)

وسبق أن شهد صيف 2025 موجات حرّ عدة في البلقان، وسُجِّل في كوسوفو في يوليو (تموز) 2025 أشد يوم حرّ على الإطلاق مع تسجيل 42.4 درجة مئوية. وتعرضت ألبانيا لحرائق عدة التهمت عشرات آلاف الهكتارات واضطر آلاف السكان إلى إخلاء منازلهم.

التغير المناخي مسؤول

وخلصت شبكة علمية دولية في دراسة نشرت نتائجها الجمعة، إلى أن التغير المناخي مسؤول «في شكل لا لبس فيه» عن موجة الحرّ الشديدة التي تضرب أوروبا الغربية راهناً، والتي كانت ستكون شبه مستحيلة الحدوث قبل نحو 50 عاماً.

وأكّد علماء شبكة «وورلد ويذر أتريبيوشن» (دبليو دبليو إيه) الذين يدرسون مسؤولية الاختلالات المناخية الناجمة عن الأنشطة البشرية في الظواهر المناخية القصوى، أن درجات الحرارة المرتفعة جدّاً خلال النهار والليل أيضاً كانت ستكون «شبه مستحيلة» في هذه الفترة من عام 1976 الذي شهد بدوره قيظاً استثنائياً.

ولو وقعت موجة حرّ من هذا القبيل، لكانت ألطف بـ3.5 درجات مئوية نهاراً و2.4 درجة ليلاً، حسب حسابات العلماء.

وقال تيودور كيبينغ من جامعة «إمبيريال كولدج» في لندن الذي شارك في هذه الأبحاث: «خلصنا إلى أنه خلال السنوات الخمسين الأخيرة التي زادت فيها حرارة الكوكب 1.1 درجة مئوية، تغيّرت أرجحية وقوع موجة قيظ كهذه بدرجة فائقة».

وصرّح خلال عرض الدراسة على وسائل الإعلام بأن «موجة كهذه ما كانت ممكنة في يونيو من دون التغيّر المناخي».

وأشارت فريديريكه أوتو من جامعة «إمبيريال كولدج» في لندن إلى أن «هذه الظاهرة المناخية ليست غير الاعتيادية لكن درجات الحرارة كذلك» بسبب التغيّر المناخي البشري المصدر.

«مزعج وخطير»

يتأتّى هذا التغيّر المناخي البشري المصدر من الاستخدام الكثيف لمصادر الطاقة الأحفورية، من فحم ونفط وغاز أحفوري، فضلاً عن قطع الغابات.

واستند العلماء المقيمون في عدّة بلدان أوروبية في أبحاثهم إلى بيانات أرصاد جوية حالية وتوقّعات الأيام المقبلة؛ إذ إن موجة الحرّ ما زالت متواصلة، وقارنوها بالمعطيات المسجّلة في 2003 و1976.

طفل يحاول التخفيف من أثر الحرارة بالوقوف داخل نافورة ماء في تورين بإيطاليا (إ.ب.أ)

ولم تلق هذه الأبحاث التي أجريت بوتيرة متسارعة مراجعة من باحثين خارجيين، وفق الإجراءات المعمول بها في إطار المنشورات العلمية. غير أن المنهجية المعتمدة سبق أن صادقت عليها الأسرة العلمية، حسبما ذكّر القيّمون على هذه الأبحاث.

وباتت الليالي الحارة أكثر ترجيحاً بمائة مرّة اليوم مما كانت عليه الحال خلال موجة الحرّ القياسي في 2003. وباتت الحرارة القصوى خلال النهار أكثر ترجيحاً بعشر مرّات، حسب الباحثين.

واستبعد العلماء مسؤولية ظاهرة «إل نينيو» الطبيعية التي ترفع الحرارة على سطح الأرض في وسط المحيط الهادئ الاستوائي وشرقه، متسبّبة بموجات جفاف وفيضانات وحرارة قياسية في العالم. ولاحظوا أن هذه الظاهرة لم تؤد «أيّ دور» في موجة الحرّ الحالية.

ويجعل «الإجهاد الحراري» الناجم عن درجات حرارة ومستويات رطوبة عالية هذا القيظ «مزعجاً وخطيراً بشكل خاص»، حسب فريديريكه أوتو.

وكشفت الدراسة أن نحو 45 في المائة من المدن الـ854 المشمولة بالتحليل في 30 دولة أوروبية حطّمت المستويات القياسية للإجهاد الحراري أو أنها على وشك تحطيمها.

وتستند هذه الخلاصات إلى مؤشّر حرارة يعرف بـ«مقياس حرارة ذي بُصيلة مخضّلة» يقوم على الحرارة والرطوبة ونسبة الإشماس والغطاء السحابي. ويستخدم هذا المؤشّر خصوصاً في عالم الرياضة.

و​ذكر مكتب الأرصاد الجوية البريطاني أن ‌درجة ‌الحرارة ​في ‌سوفوك بشرق ​إنجلترا بلغت 36.9 درجة مئوية، اليوم الجمعة، ‌لتحطم الرقم ‌القياسي ​لأشد ‌أيام ‌يونيو حرارة لليوم ‌الثالث على التوالي، وذلك مع اقتراب موجة الحر من نهايتها.