فيليب لام: بيكنباور رجل سابق لعصره وقدوة لجيل كامل

قائد المنتخب الألماني وبايرن ميونيخ السابق يصف كيف غيّر «الأسطورة» كرة القدم بشكل لا مثيل له

بيكنباور يحتفل مع زملائه بالفوز على هولندا في نهائي كأس العالم 1974 (أ.ب)
بيكنباور يحتفل مع زملائه بالفوز على هولندا في نهائي كأس العالم 1974 (أ.ب)
TT

فيليب لام: بيكنباور رجل سابق لعصره وقدوة لجيل كامل

بيكنباور يحتفل مع زملائه بالفوز على هولندا في نهائي كأس العالم 1974 (أ.ب)
بيكنباور يحتفل مع زملائه بالفوز على هولندا في نهائي كأس العالم 1974 (أ.ب)

في هذه المقالة يتحدث فيليب لام، قائد المنتخب الألماني وبايرن ميونيخ السابق، عن فرانز بيكنباور - الذي توفي قبل أقل من أسبوعين -، واصفاً «الأسطورة الكروية» بأنه رجل سابق لعصره وقدوة لجيل كامل، ومؤكداً أن بيكنباور أفنى حياته في العمل لصالح كرة القدم الألمانية وبلاده.

بدأ العام الجديد بحزن شديد. لقد رحل فرانز بيكنباور، الذي أعطى لكرة القدم الألمانية أكثر من أي شخص آخر، ومثّل بلاده بأفضل طريقة ممكنة، بفضل ذكائه الحاد، وكاريزمته الكبيرة، وخبرته الهائلة، وسحره الذي لا يقاوم، وشعوره الدائم بالتفاؤل. إن العالم بأسره ينحني أمام هذا النور الساطع من الأسطورة الألمانية. لقد كان بيكنباور دائماً ما يغرس الثقة الهائلة في نفوس الألمان، أولاً بوصفه لاعباً، ثم مديراً فنياً، وأخيراً أنه كان وراء الحكاية الخيالية لكأس العالم في صيف عام 2006. لقد كان يقال دائماً إنه إذا اعتنى فرانز بالأشياء، فلن يحدث لنا أي شيء سيئ، وقد اتضح أن هذه المقولة صحيحة دائماً.

لم أر فرانز بيكنباور لاعباً، نظراً لأن آخر مرة كان فيها على أرض الملعب كانت قبل وقت قصير من ولادتي، لكنني كنت أشعر بالتبجيل الذي كان يكنه له والدي أثناء الحديث عنه. وعندما شاهدت في وقت لاحق التسجيلات القديمة التي تعود إلى حقبة الستينات والسبعينات من القرن الماضي، التي لا يزال بعضها باللونين الأبيض والأسود، لاحظت على الفور شيئاً ما: كل شيء كان أبطأ بكثير مما هو عليه اليوم. كان اللاعبون يستغرقون وقتاً طويلاً لتمرير الكرة، وكانوا يمررونها بعد اللمسة الثانية أو الثالثة، باستثناء لاعب واحد فقط، وهو فرانز، الذي كان يلعب الكرة مباشرة إلى حيث يريد. لقد كان يلعب بطريقة أصبحت شائعة بعد عقود طويلة من اعتزاله اللعب، وهو ما يعني أنه كان سابقاً لعصره.

وما زلت أتذكر جيداً الركلة الحرة التي سددها، وهو يرتدي قميص بايرن ميونيخ، من فوق الحائط لتدخل الزاوية العليا للمرمى. من المؤكد أن هذا الهدف، الذي سجله بتسديدة من الجزء الخارجي للقدم، بدا وكأنه معجزة لكل من شاهده. لقد كان بيكنباور يجسد هذا التقدم وهذا الابتكار التقني بسهولة غير مسبوقة. ولم يكن أكثر أناقة من الآخرين فحسب، لكن كانت لديه فكرة مختلفة عن كرة القدم وعن العمل الجماعي أيضاً. لقد أصبح قدوة لجيل كامل، كما أحدث ثورة هائلة في عالم كرة القدم، وجعلها أكثر جمالاً وسرعة. في الحقيقة، لا أتذكر أن أي شخص آخر نجح في تغيير اللعبة بهذه الطريقة.

عندما فازت ألمانيا الغربية بكأس العالم في عام 1990 تحت قيادة بيكنباور، لم أكن أتحرك من أمام التلفزيون عندما كنت في السادسة من عمري. أعتقد أنني شاهدت كل مباراة من مباريات هذه النسخة من كأس العالم. وما زلت أتذكر ركلة الجزاء التي سجلها آندي بريمه ليقود ألمانيا للفوز باللقب. كما أتذكر جيداً تصفيفة شعر المدير الفني للفريق، الذي أمتع البلاد كلها بنكاته.

لقد رأيتم هذا المدير الفني العظيم وهو يقود منتخب بلاده للفوز بكأس العالم بفضل العمل الشاق الذي قام به لدرجة أن والدته كانت قلقة عليه بشدة «لأن فرانز كان نحيفاً للغاية»، على حد قولها. لقد كان يعرف جيدا كيف يخاطب لاعبيه، حيث كان يقول لهم عبارته الشهيرة: «انزلوا إلى أرض الملعب والعبوا كرة القدم». لقد كان يغرس الشجاعة في نفوس الجميع، لأن شيئاً واحداً كان دائماً واضحاً للجميع: لا يمكن أن يحدث أي خطأ مع فرانز!

وفي عام 2006، عندما انطلقت بطولة كأس العالم في ألمانيا، كنت في الملعب، وكان الهدف الذي سجلته في المباراة الافتتاحية في مرمى كوستاريكا هو أحد أبرز الأحداث في مسيرتي الكروية بالكامل. في الحقيقة، تعد المشاركة في نهائيات كأس العالم في بلدك بمثابة هدية لا تقدر بثمن. إن التواصل مع الجمهور والقرب من المشجعين كانا يمنحاني ثقة لا حدود لها. لقد كانت تجربتي في نهائيات كأس العالم 2006 هي الأجمل خلال مسيرتي الكروية، كما جعلتني أدرك مسؤوليتي بصفتي لاعب كرة قدم.

لقد غيّر كأس العالم ألمانيا ككل، فهذه الأمة التي اعتادت على النظر إلى نفسها بشكل نقدي دائماً، أدركت فجأة أن لديها فريقاً جميلاً. لقد كان المنتخب الألماني يقدم كرة قدم سلسلة وممتعة، وساعد ألمانيا على معرفة قدراتها الحقيقية والتعرف على نفسها بشكل صحيح. إننا نعلم جميعاً أنه تم ارتكاب أخطاء في كأس العالم 2006، لكنني لا أبالغ على الإطلاق عندما أقول إن بيكنباور أفنى حياته في العمل لصالح كرة القدم الألمانية وبلاده. ومن المقرر أن تُقام بطولة أخرى في ألمانيا هذا الصيف، وهي بطولة كأس الأمم الأوروبية. لقد تغير الزمن، ويعاني العالم كثيراً من الأزمات، لكن يتعين علينا أن نتكيف مع هذه التغييرات ونعزز مجتمعنا ونتعلم كيف نُقدر أوروبا وكل إنجازاتها مرة أخرى. وللقيام بذلك، نحتاج إلى قوة دفع جديدة.

تستطيع أوروبا أن تفعل ذلك، كما أن شعبها قادر على ذلك. وكرة القدم بوصفها رصيداً ثقافياً هي جزء من المجتمع المدني الأوروبي. ويُمكن لكرة القدم أن تخلق التضامن وتوحد الناس عبر الحدود، وهو ما يتضح جلياً من حالات الرثاء والنعي الطيبة لفرانز بيكنباور من جميع البلدان. يجب أن تعزز بطولة كأس الأمم الأوروبية 2024 تماسكنا، وتعزز الفكرة الأوروبية. ولكي تحقق الرياضة ذلك، فإنها تحتاج إلى شخصيات رائعة تشع بالرضا والفخر والتفاؤل، وهي الصفات التي كان يتحلى بها دائماً فرانز بيكنباور!

* خدمة «الغارديان»


مقالات ذات صلة

الدوري الألماني: فرانكفورت يواصل تقهقره حتى مع مدرب جديد

رياضة عالمية صراع على الكرة بين لاعب آينتراخت فرانكفورت أوسكار هويلوند ولاعب أونيون برلين إيلياس (د.ب.أ).

الدوري الألماني: فرانكفورت يواصل تقهقره حتى مع مدرب جديد

واصل أينتراخت فرانكفورت، صاحب المركز الثالث في الموسم الماضي، نتائجه المتراجعة حتى مع مدربه الجديد الإسباني ألبرت رييرا، بعدما اكتفى بالتعادل 1-1 مع أونيون.

«الشرق الأوسط» (برلين)
رياضة عالمية المدافع الفرنسي ساشا بوي (رويترز)

بوي يعود إلى غلطة سراي بصفقة إعارة من بايرن ميونيخ

أعلن بايرن ميونيخ، الخميس، عودة المدافع الفرنسي ساشا بوي إلى غلطة سراي التركي على سبيل الإعارة لمدة ستة أشهر، قادماً من صفوف النادي البافاري.

«الشرق الأوسط» (ميونيخ)
رياضة عالمية يمر بايرن بفترة من تذبذب النتائج محلياً بعد تعادله الأخير أمام هامبورغ وخسارته المفاجئة قبل ذلك أمام أوغسبورغ (أ.ف.ب)

قمة ساخنة بين بايرن ميونيخ وهوفنهايم بالدوري الألماني

المواجهة تجمع بين بايرن المتصدر الساعي لتعزيز هيمنته وهوفنهايم الذي يعيش أفضل فتراته التاريخية في البوندسليغا

رياضة عالمية فريق بايرن ميونيخ للسيدات (رويترز)

تعليق التعاون بين رابطة دوري السيدات والاتحاد الألماني لكرة القدم

أعلنت أندية الدوري الألماني لكرة القدم للسيدات، وعددها 14 نادياً، اليوم (الخميس)، تعليق المشروع المشترك مع الاتحاد الألماني لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت)
رياضة عالمية متطوعون من جماهير يونيون برلين يزيلون الثلوج من الممرات ومواقف السيارات المحيطة بملعب «آن دير ألتين فورستيري» دعماً للنادي قبل مواجهة آينتراخت فرانكفورت (أ.ب)

جماهير يونيون برلين تزيل الثلوج من الملعب استعداداً لمواجهة فرانكفورت

شاركت جماهير يونيون برلين في جهود إزالة الثلوج والجليد من محيط وداخل ملعب الفريق، وذلك قبل مواجهة آينتراخت فرانكفورت المقررة الجمعة.

«الشرق الأوسط» (برلين)

أسطورتا التزلج الإيطاليان تومبا وكومبانيوني يوقدان المرجل الأولمبي في ميلان

ألبرتو تومبا وديبورا كومبانيوني يحملان الشعلة الأولمبية تحت المرجل في ساحة «آركو ديلا باتشي» وسط ميلانو (إ.ب.أ).
ألبرتو تومبا وديبورا كومبانيوني يحملان الشعلة الأولمبية تحت المرجل في ساحة «آركو ديلا باتشي» وسط ميلانو (إ.ب.أ).
TT

أسطورتا التزلج الإيطاليان تومبا وكومبانيوني يوقدان المرجل الأولمبي في ميلان

ألبرتو تومبا وديبورا كومبانيوني يحملان الشعلة الأولمبية تحت المرجل في ساحة «آركو ديلا باتشي» وسط ميلانو (إ.ب.أ).
ألبرتو تومبا وديبورا كومبانيوني يحملان الشعلة الأولمبية تحت المرجل في ساحة «آركو ديلا باتشي» وسط ميلانو (إ.ب.أ).

كان أسطورتا التزلج الإيطاليان ألبرتو تومبا وديبورا كومبانيوني آخر حاملي الشعلة قبل إيقاد المرجل الأولمبي في ميلانو في ختام الحفل الرئيسي لافتتاح أولمبياد 2026 الجمعة.

وفي كورتينا دامبيتسو، على بُعد 250 كيلومترا من العاصمة الاقتصادية لإيطاليا، تولّت المتزلجة الحالية صوفيا غودجا إضاءة المرجل الآخر، المستلهم تصميمه من عُقَد ليوناردو دا فينتشي.

أحد حاملي الشعلة الأولمبية خلال حفل افتتاح دورة الألعاب الأولمبية الشتوية (إ.ب.أ).


الرئيس الإيطالي يعلن افتتاح الألعاب الأولمبية الشتوية

الرئيس الإيطالي سيرجيو ماتاريلا يصفّق خلال حفل افتتاح دورة الألعاب الأولمبية الشتوية ميلانو–كورتينا 2026 (إ.ب.أ).
الرئيس الإيطالي سيرجيو ماتاريلا يصفّق خلال حفل افتتاح دورة الألعاب الأولمبية الشتوية ميلانو–كورتينا 2026 (إ.ب.أ).
TT

الرئيس الإيطالي يعلن افتتاح الألعاب الأولمبية الشتوية

الرئيس الإيطالي سيرجيو ماتاريلا يصفّق خلال حفل افتتاح دورة الألعاب الأولمبية الشتوية ميلانو–كورتينا 2026 (إ.ب.أ).
الرئيس الإيطالي سيرجيو ماتاريلا يصفّق خلال حفل افتتاح دورة الألعاب الأولمبية الشتوية ميلانو–كورتينا 2026 (إ.ب.أ).

أعطى الرئيس الإيطالي سيرجيو ماتاريلا، مساء الجمعة، إشارة افتتاح دورة الألعاب الأولمبية الشتوية ميلانو–كورتينا، عقب حفل امتد لثلاث ساعات وتوزّع على أربعة مواقع مختلفة.

صورة وزّعها المكتب الصحافي لقصر كويرينالي الرئاسي تُظهر الرئيس الإيطالي سيرجيو ماتاريلا وهو يلوّح خلال حفل افتتاح دورة الألعاب الأولمبية الشتوية (إ.ب.أ).

ومن ملعب سان سيرو الأسطوري في مدينة ميلانو، أعلن ماتاريلا رسميًا افتتاح الألعاب، التي تتوزع منافساتها على سبعة مواقع في شمال إيطاليا، وتستمر حتى 22 فبراير (شباط).

الرئيس الإيطالي سيرجيو ماتاريلا يصفّق خلال حفل افتتاح دورة الألعاب الأولمبية الشتوية ميلانو–كورتينا 2026 (إ.ب.أ).

من جهتها، وجّهت رئيسة اللجنة الأولمبية الدولية، الزمبابوية كيرستي كوفنتري، التي تشرف على أول دورة أولمبية منذ انتخابها، رسالة إلى الرياضيين قالت فيها: «من خلالكم نرى أفضل ما فينا، أنتم تذكروننا بقدرتنا على التحلي بالشجاعة، وعلى أن نكون لطفاء، وعلى النهوض مجددًا مهما كانت السقطات قاسية».

رئيسة اللجنة الأولمبية الدولية كيرستي كوفنتري تُلقي كلمة خلال حفل افتتاح دورة الألعاب الأولمبية الشتوية (د.ب.أ).

وأضافت: «إن روح الألعاب الأولمبية تتجاوز حدود الرياضة، فهي تتعلق بنا كبشر، وبما يجعلنا إنسانيين».

الرئيس الإيطالي سيرجيو ماتاريلا وابنته لورا ماتاريلا يصفّقان خلال حفل افتتاح دورة الألعاب الأولمبية الشتوية ميلانو–كورتينا 2026


الدوري الإسباني: أوساسونا يفوز على سيلتا فيغو بثنائية

لاعب وسط أوساسونا إيمار أوروز يلعب الكرة تحت ضغط من مهاجم سيلتا فيغو بورخا إيغليسياس (إ.ب.أ).
لاعب وسط أوساسونا إيمار أوروز يلعب الكرة تحت ضغط من مهاجم سيلتا فيغو بورخا إيغليسياس (إ.ب.أ).
TT

الدوري الإسباني: أوساسونا يفوز على سيلتا فيغو بثنائية

لاعب وسط أوساسونا إيمار أوروز يلعب الكرة تحت ضغط من مهاجم سيلتا فيغو بورخا إيغليسياس (إ.ب.أ).
لاعب وسط أوساسونا إيمار أوروز يلعب الكرة تحت ضغط من مهاجم سيلتا فيغو بورخا إيغليسياس (إ.ب.أ).

تغلّب أوساسونا على مضيفه سيلتا فيغو بنتيجة 2-1، مساء الجمعة، ضمن منافسات الجولة الثالثة والعشرين من الدوري الإسباني لكرة القدم.

وافتتح الكرواتي أنتي بوديمير التسجيل لأوساسونا في الدقيقة 35، قبل أن يعادل بورخا إيغليسياس النتيجة لسيلتا فيغو في الدقيقة 53 من ركلة جزاء. وفي الدقيقة 79 أعاد راؤول غارسيا التقدّم لأوساسونا، مؤكّدًا فوز فريقه.

وبهذا الانتصار رفع أوساسونا رصيده إلى 29 نقطة في المركز الثامن، معزّزًا آماله في المنافسة على أحد المراكز المؤهلة للمشاركات الأوروبية الموسم المقبل، فيما تجمّد رصيد سيلتا فيغو عند 33 نقطة في المركز السابع.

مهاجم سيلتا فيغو بورخا إيغليسياس يحتفل بعد تسجيله هدفًا من ركلة جزاء (إ.ب.أ).