ألمانيا تتبنى قانوناً جديداً يسمح بتعدد الجنسيات وسط انتقادات لاذعة من المعارضة

المستشار الألماني يرحب ويقول إن البلاد «بحاجة» للمهاجرين شرط الابتعاد عن معاداة السامية

العلم الألماني مرفوعاً أمام البرلمان الفيدرالي الذي تبنى الجمعة قانون جنسية جديداً (أ.ب)
العلم الألماني مرفوعاً أمام البرلمان الفيدرالي الذي تبنى الجمعة قانون جنسية جديداً (أ.ب)
TT

ألمانيا تتبنى قانوناً جديداً يسمح بتعدد الجنسيات وسط انتقادات لاذعة من المعارضة

العلم الألماني مرفوعاً أمام البرلمان الفيدرالي الذي تبنى الجمعة قانون جنسية جديداً (أ.ب)
العلم الألماني مرفوعاً أمام البرلمان الفيدرالي الذي تبنى الجمعة قانون جنسية جديداً (أ.ب)

رغم الانتقادات الواسعة من المعارضة وبعد كثير من التأجيل والنقاشات، أقر البرلمان الألماني (البوندستاغ) أخيراً قانون جنسية جديداً ومحدثاً يضع ألمانيا في مصاف الدول الغربية المتقدمة.

وزيرة الداخلية الألمانية نانسي فيزر (إ.ب.أ)

ويقلص القانون الجديد مهلة الانتظار للتقدم بطلب للحصول على الجنسية من 8 سنوات إلى 5 سنوات، ويلغي شرط التخلي عن الجنسية الأصلية. كما يسمح للمولودين في ألمانيا بالحصول على الجنسية إن كان كان أحد الوالدين مقيماً بشكل قانوني في البلاد لـ٥ سنوات متتالية. وينص كذلك القانون الجديد على تسهيلات تتعلق باللغة لمن هم فوق الـ67 من العمر، ويشترط امتحاناً شفهياً فقط دون الامتحان الخطي. وتتعلق هذه النقطة بالمواطنين الأتراك الذين جاؤوا عمالاً مهاجرين إلى ألمانيا بعد الحرب العالمية الثانية.

ويستفيد من القانون كذلك مئات الآلاف من الأتراك من الجيلين الثاني والثالث الذين وُلدوا وكبروا في ألمانيا، ولكنهم لا يحملون الجنسية الألمانية لرفضهم التخلي عن جنسيتهم التركية.

علم حزب «البديل لألمانيا» مرفوع خلال مظاهرة للمزارعين اعتراضاً على سياسات الحكومة بالقرب من بوابة براندنبورغ (إ.ب.أ)

وحتى الآن، يفرض القانون الألماني التخلي عن الجنسية الأصلية. وشكلت هذه النقطة تحديداً، أي السماح بازدواجية الجنسية، مادة جدل كبيرة واعتراضات واسعة من المعارضة خصوصاً من الحزب المسيحي الديمقراطي وحزبه الشقيق البافاري. وتنتمي المستشارة السابقة أنجيلا ميركل للحزب المسيحي الديمقراطي، وقد رفضت طوال الأعوام الـ15 التي قضتها في السلطة إدخال أي تعديلات على قانون الجنسية.

ومنذ أشهر يكرر نواب في الحزب بأن السماح بازدواجية الجنسية «يقلل من قيمة» جواز السفر الألماني، وهو كلام كرره نواب الحزب الذين تحدثوا داخل البرلمان خلال جلسة المناقشة والتصويت على مشروع القانون.

المستشار الألماني أولاف شولتز رحب بقانون الجنسية الجديد قائلاً للمهاجرين: ألمانيا بحاجة إليكم! (د.ب.أ)

ووصف النائب أليكسندر ثروم من الحزب المسيحي الديمقراطي والمعروف بمعارضته الشديدة للإصلاحات التي جرى تبنيها، بأنه «قانون التقليل من قيمة الجنسية». وأضاف أن الحكومة «تذهب في الاتجاه المعاكس» بتقليص شروط الحصول على الجنسية، عوضاً عن تشديدها. واتهم الحكومة التي يقودها الاشتراكيون، ويشارك فيها حزبا الخضر والليبراليين، بأنها «تزيد من الانقسام داخل المجتمع، وتجلب المشكلات، وستكون لها تبعات سلبية».

واتهم ثروم الحكومة بشراء الأصوات بالسماح لمئات الآلاف بالتجنيس من خلال القانون الجديد. وكان ثروم يقصد تحديداً الجالية التركية في ألمانيا التي تتراوح ما بين 3 إلى 4 ملايين شخص، والتي قال إن معظم أفرادها يؤيدون الرئيس التركي رجب طيب إردوغان. وقال إن «الأشخاص الذين عاشوا هنا عقوداً، وقرروا ألا يتجنسوا بسبب حظر تعدد الجنسيات، هم الذين اختاروا بلدهم القديم على ألمانيا».

وكانت الحكومة الألمانية الائتلافية قد تعهدت بإصلاح قانون الجنسية في بيانها الحكومي بهدف جعل ألمانيا أكثر جاذبية للعمالة الماهرة التي تحتاج إليها الكثير من الصناعات والمهن في البلاد.

وتقول الحكومة الألمانية إن القانون يضع ألمانيا بمثابة الدول الغربية الأخرى مثل بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة التي تسمح بالتقدم للحصول على جنسيتها بعد 5 سنوات وليس 8 كان هي الحال في ألمانيا. وصوتت الأحزاب الثلاثة المنتمية للحكومة لصالح القانون، بينما صوتت المعارضة من الاتحاد المسيحي وحزب «البديل لألمانيا» اليميني المتطرف ضده، وحصل القانون على 382 صوتاً مقابل 243 صوتوا بالرفض و23 امتنعوا.

لافتات انتخابية داعمة لحزب «البديل لألمانيا» في برلين 2 يناير (أ.ف.ب)

ورد عدد من النواب من الحزب الاشتراكي على النائب المحافظ باتهامه بأنه «لا يثق بالجالية التركية في ألمانيا». وسأله النائب في الحزب الاشتراكي ديرك فايزا: «لماذا لا تهاجم المواطن الفرنسي الذي يحمل جنسية مزدوجة ويصوت لمارين لو بان؟».

وتحدثت مفوضة الهجرة في الحزب الاشتراكي ريم عبدلي وهي سورية مولودة في ألمانيا، بالقول إن كثيرين ينتظرون هذا القانون منذ مدة طويلة، وإن ازدواجية الجنسية طبيعية في عدد كبير من الدول. وأشارت العبدلي إلى أن كثيرين من المهاجرين باتوا «يشعرون بالخوف» في ألمانيا بعد الكشف عن الاجتماع السري ليمينيين متطرفين والذي ناقش ترحيل الملايين من المهاجرين من بينهم حملة الجنسية الألمانية.

أشخاص يسيرون وسط الثلوج عند بوابة براندنبورغ في برلين (رويترز)

وكان موقع «كوريكتيف» الاستقصائي قد كشف، الأسبوع الماضي، عن اجتماع سري عُقد في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي في مدينة بوتسدام المجاورة لبرلين، شارك فيه نواب من حزب «البديل لألمانيا» الممثل في البرلمان والذي ترتفع شعبيته بشكل كبير منذ أشهر. وناقش الاجتماع فكرة ترحيل كل من هو من أصول مهاجرة، مقدراً عدد هؤلاء بـ25 مليون شخص.

وأثار الاجتماع صدمة لدى الطبقة السياسية التي دعت للتكاتف لمواجهة المتطرفين ورفض أفكارهم التي قالوا إنها تذكر بالأفكار التي حملها النازيون، وروجوا لها قبل «الهولوكوست». وخرجت مظاهرات كبيرة شارك فيها عشرات الآلاف من المدن الألمانية اعتراضاً على ما خرج من الاجتماع السري.

وحتى أن المستشار الألماني أولاف شولتز دعا هيئة حماية الدستور أي المخابرات الألمانية الداخلية لفتح تحقيق في الاجتماع ما يعني أن التحقيقات يمكنها أن تؤدي لحظر الحزب.

أنجيلا ميركل خلال أدائها القسم في البرلمان في 14 مارس 2018 (رويترز)

وبدأ نقاش كبير منذ أيام حول إمكانية وقانونية وجدوى حظر «البديل لألمانيا» الذي لا يبدو أن شعبيته تأثرت بعد الكشف عن مشاركة نوابه في الاجتماع المتطرف السري.

وقد رحب شولتز بقانون الجنسية الجديد، وقال في شريط فيديو مسجل إن «أي شخص يعيش هنا ويقدم المساهمات لن يُحْرَم من جذوره». وأشار شولتز في رسالته الأسبوعية إلى اجتماع اليمينيين المتطرفين وقال إن ما نوقش «هو آيديولوجية عنصرية نابعة من النازيين، وإن شيئاً كهذا لا يمكن أن يتكرر أبداً» في ألمانيا. وتابع يقول: «مسألة أن يكون هناك أشخاص يتساءلون عما إذا كان ما زال لديهم مستقبل في ألمانيا هو أمر مروع. وأريد أن أقول لهم: أنتم تنتمون إلى ألمانيا، ونحن بحاجة إليكم!». وفي إشارته إلى قانون الجنسية الجديد حرص شولتز على التذكير كذلك بضرورة الالتزام بـ«أسس الدستور الألماني» الذي يرفض «العنصرية ومعاداة السامية».


مقالات ذات صلة

«الجنرال فاناتشي» يهدد آمال ميلوني في الانتخابات الإيطالية

أوروبا الجنرال الإيطالي روبرتو فاناتشي (رويترز)

«الجنرال فاناتشي» يهدد آمال ميلوني في الانتخابات الإيطالية

أطلق الجنرال الإيطالي روبرتو فاناتشي حزبه اليميني المتطرف الجديد، الأحد، في تحدٍ مباشر قد يهدد سيطرة رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني على السلطة.

«الشرق الأوسط» (روما)
الولايات المتحدة​ صورة جوية تظهر المركز الإسلامي في سان دييغو الولايات المتحدة 19 مايو 2026 (أ.ب)

مهاجما المركز الإسلامي في سان دييغو استلهما هجومهما من جرائم سابقة

استلهم مراهقان هاجما المركز الإسلامي في سان دييغو أفكارهما من منفذ هجوم نيوزيلاندا، وقتلا ثلاثة أشخاص قبل انتحارهما، وسط تحذيرات من تأثير التطرف الإلكتروني.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية إيتمار بن غفير زعيم حزب «القوة اليهودية» خلال فعالية انتخابية في مقر حزبه بالقدس 2 نوفمبر 2022 (رويترز) p-circle

بن غفير المثير للجدل... من أبرز وجوه اليمين الإسرائيلي المتطرف

ينتمي إيتمار بن غفير إلى أقصى اليمين الإسرائيلي، وفي حين كان منبوذاً إلى حدّ بعيد، بات اليوم شخصية لا يمكن تجاوزها في السياسة الإسرائيلية ووزيراً للأمن القومي.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
أوروبا من تظاهرة اليمين المتطرف في ميلانو (أ.ف.ب)

تجمع لليمين المتطرف الأوروبي في ميلانو بعد هزيمة أوربان (صور)

نظم اليمين المتطرف في أوروبا، السبت، تجمعاً في ميلانو ضمّ قادة من أحزابه من مختلف أنحاء القارة وحشد آلاف الأشخاص، وتناول قضايا الهجرة والأمن والبيروقراطية.

«الشرق الأوسط» (ميلانو)
أوروبا اللقاء الثنائي بين البرازيل وإسبانيا على هامش المؤتمر (إ.ب.أ) p-circle

سانشيز يجمع الحشد التقدمي العالمي في برشلونة لمواجهة المد اليميني المتطرف

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز بدأ خطوةً متقدمةً نهاية هذا الأسبوع بدعوته إلى عقد الدورة الرابعة لقمة «الدفاع عن الديمقراطية».

شوقي الريس (برشلونة)

قادة الاتحاد الأوروبي يتفقون على تمديد عقوبات ضد روسيا لمدة 12 شهراً

قادة الاتحاد الأوروبي خلال اجتماع اليوم الخميس في قمة الاتحاد الأوروبي في بروكسل (ا.ب)
قادة الاتحاد الأوروبي خلال اجتماع اليوم الخميس في قمة الاتحاد الأوروبي في بروكسل (ا.ب)
TT

قادة الاتحاد الأوروبي يتفقون على تمديد عقوبات ضد روسيا لمدة 12 شهراً

قادة الاتحاد الأوروبي خلال اجتماع اليوم الخميس في قمة الاتحاد الأوروبي في بروكسل (ا.ب)
قادة الاتحاد الأوروبي خلال اجتماع اليوم الخميس في قمة الاتحاد الأوروبي في بروكسل (ا.ب)

اتفق ​قادة الاتحاد الأوروبي، اليوم (الخميس)، على تمديد عقوبات مفروضة ‌على ‌روسيا ​بسبب ‌حربها ⁠ضد أوكرانيا ​لمدة 12 ⁠شهراً.

ويمثل القرار الذي اتُخذ ⁠خلال ‌قمة عقد ‌في ​بروكسل، المرة ‌الأولى ‌التي يتم فيها تمديد العقوبات ‌التي تستهدف قطاعات معينة من الاقتصاد ⁠الروسي ⁠لمدة عام كامل.

وكانت هذه العقوبات تجدد في السابق كل ​ستة ​أشهر.


أوكرانيا تستهدف مصفاة نفط كبرى في أكبر هجوم على موسكو منذ أعوام

قال عمدة موسكو سيرغي سوبيانين إن عدة طائرات مسيرة استهدفت مصفاة نفط موسكو الواقعة في الضواحي الجنوبية الشرقية للعاصمة (إ.ب.أ)
قال عمدة موسكو سيرغي سوبيانين إن عدة طائرات مسيرة استهدفت مصفاة نفط موسكو الواقعة في الضواحي الجنوبية الشرقية للعاصمة (إ.ب.أ)
TT

أوكرانيا تستهدف مصفاة نفط كبرى في أكبر هجوم على موسكو منذ أعوام

قال عمدة موسكو سيرغي سوبيانين إن عدة طائرات مسيرة استهدفت مصفاة نفط موسكو الواقعة في الضواحي الجنوبية الشرقية للعاصمة (إ.ب.أ)
قال عمدة موسكو سيرغي سوبيانين إن عدة طائرات مسيرة استهدفت مصفاة نفط موسكو الواقعة في الضواحي الجنوبية الشرقية للعاصمة (إ.ب.أ)

نفّذت أوكرانيا، الخميس، هجوماً بطائرات مسيّرة على موسكو، في أكبر استهداف للعاصمة الروسية منذ سنوات، مما أدى إلى اندلاع حرائق داخل المدينة وفي محيطها، وشمل الهجوم مصفاة نفط كبرى وتسبب بإجلاء ركاب من أكبر مطارات العاصمة، فيما حذر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في رسالة صوتية قائلاً: «إذا احترقت أوكرانيا، فستحترق موسكو».

مصفاة نفط تابعة لشركة «غازبروم» الروسية في موسكو واقعة على مشارفها الجنوبية الشرقية (أ.ف.ب)

وأكد مسؤولون روس الهجوم غير المسبوق على العاصمة الروسية، واعتبرته وكالة «تاس» الروسية للأنباء الأكبر على موسكو منذ عامين على الأقل. وقال عمدة موسكو، سيرغي سوبيانين، إن عدة طائرات مسيرة استهدفت مصفاة نفط موسكو الواقعة في الضواحي الجنوبية الشرقية للعاصمة، وللمرة الثانية خلال أسبوع، وأعلنت وزارة النقل الروسية عن تعليق الرحلات الجوية في المطارات الأربعة الرئيسية في العاصمة.

وهدّدت روسيا بشن مزيد من الضربات على أوكرانيا، الخميس، بعدما استهداف موسكو. ورداً على سؤال حول الهجوم، قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، ⁠الخميس، ​إن روسيا ⁠ستنفذ «ضربات ⁠منسقة واسعة ‌النطاق ‌بشكل ​منتظم» ‌عقب الهجوم ‌الأوكراني. وقال إن الرئيس فلاديمير بوتين سبق أن أعلن أن موسكو «ستشن ضربات واسعة النطاق بشكل منتظم» على أوكرانيا، لافتاً إلى أن الجيش الروسي «ينفذ ذلك وسيواصل القيام به»

وقال الرئيس الأوكراني إن الهجمات المكثفة بالطائرات المسيرة على روسيا جاءت رداً على غارة ألحقت أضراراً بدير تاريخي في كييف، هذا الأسبوع، مضيفاً أن «موسكو ستحترق» إذا استمرت الهجمات الروسية. وأضاف: «نحن لا نريد هذه الحرب، ولم نرغب فيها أبداً، والجميع يعلم ذلك، وشركاؤنا يعلمون ذلك». وقال زيلينسكي إن «الأهم هو أن يبدأ الشعب الروسي أن يشعر بأن شخصاً واحداً، بوتين، يخوض هذه الحرب، في حين يدفع الناس العاديون الثمن كاملاً»، مضيفاً في تسجيل صوتي: «لا نريد هذه الحرب ولم نردها أبداً... لكن إذا كانت أوكرانيا تحترق، فموسكو ستحترق أيضاً».

واستخدمت أوكرانيا عشرات الطائرات المسيرة في الهجوم الليلي. وقالت «وكالة الصحافة الفرنسية» إن مراسليها شاهدوا أعمدة كبيرة من الدخان الأسود في سماء موسكو، بينما شوهدت ألسنة اللهب تشتعل في قسم من منشأة نفطية في منطقة كابوتنيا الجنوبية، واستمر الحريق في المصفاة طوال الفترة الصباحية.

بوتين ⁠خلال اجتماع مع ⁠مسؤولين ‌عسكريين ‌الجمعة ⁠(رويترز)

وأظهرت صور ومقاطع مصورة نشرتها وسائل إعلام روسية اندلاع حرائق هائلة في المصفاة، الواقعة على بعد نحو 15 كيلومتراً (9 أميال) من الكرملين. وجاء الهجوم بعد ساعات من إعلان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أنه أجرى «اتصالاً تنسيقياً مهماً» مع رئيسي الولايات المتحدة وفرنسا، وأنه حصل على تعهدات رئيسية بتقديم المزيد من الدعم من قمة مجموعة السبع خلال الأسبوع الحالي.

وقال زيلينسكي إنه أجرى اتصالاً آخر مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بشأن الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب الروسية في أوكرانيا. وكتب زيلينسكي على منصة «إكس»، في وقت متأخر من مساء الأربعاء: «كان اتصالاً تنسيقياً مهماً يمكن أن يحدث تغييراً كبيراً»، دون أن يقدم مزيداً من التفاصيل. وأضاف: «أشكر الرئيس ترمب على اهتمامه بأوكرانيا واستعداده للمساعدة في تقريب السلام». وكان زيلينسكي التقى ترمب وماكرون على هامش قمة مجموعة السبع في مدينة إيفيان الفرنسية، حيث كانت الحرب في أوكرانيا من بين الموضوعات التي نوقشت خلال القمة.

بوتين في قمة «آسيان» (أ.ف.ب)

وقال مسؤولون أوكرانيون، في ساعة مبكرة من صباح الخميس، إن روسيا أطلقت عدة صواريخ على أهداف داخل أوكرانيا، بما في ذلك العاصمة كييف. وقال الحاكم العسكري لكييف، تيمور تكاتشينكو، عبر تطبيق «تلغرام»: «العدو يهاجم العاصمة بصواريخ باليستية». وسمع دوي عدة انفجارات في وسط كييف، وفق ما أفاد مراسل لـ«وكالة الأنباء الألمانية». وقالت القوات الجوية الأوكرانية إن صاروخين على الأقل كانا في طريقهما نحو كييف، بينما تم توجيه صاروخ آخر إلى منطقة بولتافا وسط البلاد.

وتتزامن هذه الضربات مع استضافة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قادة من جنوب شرقي آسيا ضمن قمة روسيا (آسيان) المنعقدة في مدينة كازان التي تبعد نحو 700 كيلومتر شرق موسكو. وبعد ساعات من الهجوم، ظهر بوتين في صورة جماعية مع عدد من القادة خلال القمة، من دون أن يتطرق في كلمته الافتتاحية إلى الضربة الأوكرانية.

ويحرص بوتين منذ سنوات على إبراز الاستقرار في روسيا، رغم التداعيات الاقتصادية والاجتماعية الناجمة عن الحرب المستمرة على أوكرانيا منذ أربع سنوات. وبعد أن شنت كييف هجمات مماثلة على سانت بطرسبرغ في وقت سابق من هذا الشهر، ووعد بوتين بتعزيز الدفاعات الجوية. وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، فرضت الهيئة الفيدرالية للطيران في روسيا حظراً على المسيرات المدنية والطائرات الخفيفة حول المجال الجوي لموسكو، على خلفية هذه الهجمات.

قالت السلطات الروسية إن أكثر من 200 مسيرة أوكرانية هاجمت موسكو (إ.ب.أ)

وقال يوري أوشاكوف، مستشار الكرملين للشؤون الخارجية، الخميس، إن القادة الأوروبيين ربما يكونون قد «شحنوا» الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأفكار مضرة خلال قمة مجموعة السبع التي عقدت هذا الأسبوع، لكنه أشار إلى أن ترمب زعيم قوي يتمسك بأفكاره.

وذكر ترمب أن على روسيا أن تعقد سلاماً مع أوكرانيا، بعد أن عقد لقاء «جيداً جداً» مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الثلاثاء. وبثت التصريحات تفاؤلاً حذراً بين قادة مجموعة السبع بإمكانية التوصل إلى اتفاق سلام.

وأضاف أوشاكوف أنه يعتقد أن ترمب تلقى معلومات مضللة حول الوضع في أوكرانيا خلال القمة، وأن موسكو لا تزال تنتظر زيارة من مبعوثَي ترمب - ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر - على الرغم من عدم تحديد موعد لذلك حتى الآن.

عدة طائرات مسيرة استهدفت مصفاة نفط موسكو الواقعة في الضواحي الجنوبية الشرقية للعاصمة (أ.ف.ب)

وتابع أوشاكوف للتلفزيون الحكومي الروسي: «يمكن الافتراض أن ترمب قد تم شحنه... بأفكار مضرة. وندرك أن الأوروبيين يمارسون تأثيراً غير مفيد في هذا الصدد».

ومضى قائلاً: «ترمب سياسي قوي ويتمسك بآرائه. لقد علق على بعض الأمور وأبقى أموراً أخرى لنفسه. فلننتظر ونرَ كيف ستتطور الأمور».

وأكد زيلينسكي وحلفاؤه الأوروبيون لترمب أنهم يعتقدون أن حظوظ أوكرانيا في ساحة المعركة تحسنت بفضل توغلاتها بطائرات مسيرة في روسيا. وقال أوشاكوف إن هذا «غير صحيح على الإطلاق».

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ورئيسة الوزراء يوليا سفيريدنكو يتفقدان كنيسة «دير كييف بيشيرسك لافرا» التي أصيبت بهجوم روسي على كييف أمس (أ.ف.ب)

وقال وزير الخارجية الأوكراني، أندريه سيبيها، عبر منصة «إكس»، إن «أحد أكثر الأسئلة تداولاً بين سكان موسكو هذا الصباح: ماذا يحدث؟ أستطيع أن أجيب: لقد شنت بلادكم حرباً عدوانية ضد بلادنا. ولسنوات، وهي تقتل شعبنا. والآن بعدما عرفتم ما يحدث، اسألوا بوتين متى يعتزم إنهاء هذه الحرب».

من جانبها، أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن دفاعاتها الجوية أسقطت 555 طائرة مسيرة أوكرانية فوق مناطق متعددة، خلال الليل، حيث تم اعتراض نحو 200 طائرة لدى اقترابها من العاصمة الروسية

ودعا زيلينسكي أوروبا والولايات المتحدة إلى زيادة الضغط على روسيا من خلال فرض عقوبات على قطاعي الدفاع والطاقة الروسيين، وعلى الاقتصاد الروسي بشكل عام، لإجبار الرئيس فلاديمير بوتين على إنهاء الحرب. وتابع: «على الجميع ممارسة الضغط على بوتين: الأوكرانيون وجميع الأوروبيين دون استثناء والأميركيون والروس، حان وقت الاستفاقة وممارسة الضغط على زعيمهم».

ومن المقرر أن يتوجه زيلينسكي إلى بروكسل في وقت لاحق الخميس، لإجراء محادثات مع قادة حلف شمال الأطلسي (الناتو) والاتحاد الأوروبي، بما في ذلك مناقشات حول إمكانية إنشاء منظومة دفاعية قارية للحماية من الصواريخ الباليستية.

بناية تعرضت للهجوم الأوكراني بالمسيرات (رويترز)

ويلتقي قادة الاتحاد الأوروبي في بروكسل، الخميس، في قمة تستمر يومين تركز على الدعم لأوكرانيا، والموازنة المقبلة طويلة الأمد للاتحاد الأوروبي والتحديات الاقتصادية العالمية. وشهدت أوكرانيا موجة من الدعم الجديد من الاتحاد الأوروبي بعدما رفعت المجر اعتراضها على العديد من المبادرات التي تتراوح بين افتتاح محادثات انضمام رسمية وتبني قرض قيمته 90 مليار يورو (104.5 مليار دولار) لكييف.


بريطانيا تورّد لأوكرانيا 150 ألف طائرة مُسيرة ضمن حزمة تمويل

مُسيّرة أوكرانية (رويترز)
مُسيّرة أوكرانية (رويترز)
TT

بريطانيا تورّد لأوكرانيا 150 ألف طائرة مُسيرة ضمن حزمة تمويل

مُسيّرة أوكرانية (رويترز)
مُسيّرة أوكرانية (رويترز)

قال دان جارفيس، وزير الدفاع البريطاني، اليوم الخميس، خلال اجتماع مجموعة الاتصال المعنية بالدفاع عن أوكرانيا في بروكسل، إن بلاده ستُزود أوكرانيا بطائرات مُسيرة يبلغ عددها 150 ألفاً، بحلول نهاية عام 2026، ضِمن حزمة تمويل بقيمة 752 مليون جنيه إسترليني (996 مليون دولار).

وتضم الحزمة، التي يموّلها قرض بريطاني لأوكرانيا بقيمة 2.26 مليار جنيه إسترليني، 350 صاروخاً للدفاع الجوي، إضافة إلى أنظمة رادار أرضية.

وهذا القرض مدعوم بعائدات أصول سيادية روسية مجمَّدة.

والتقى جارفيس، الذي شارك في رئاسة الاجتماع مع نظيره الألماني، بوزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، ووزراء دفاع آخرين؛ بينهم وزيرا الدفاع الفرنسي والأوكراني.