أمين عام حزب النور: مشهد الانتخابات «عبثي».. والانسحاب «وارد»

عبد العليم قال لـ {الشرق الأوسط} إن فضائيات الحكومة ورجال أعمال مبارك «ذبحت» حزبه

د. شعبان عبد العليم أمين عام حزب النور
د. شعبان عبد العليم أمين عام حزب النور
TT

أمين عام حزب النور: مشهد الانتخابات «عبثي».. والانسحاب «وارد»

د. شعبان عبد العليم أمين عام حزب النور
د. شعبان عبد العليم أمين عام حزب النور

قال الدكتور شعبان عبد العليم، الأمين العام لحزب النور، الذراع السياسية للدعوة السلفية في مصر، إن «حالة من الإحباط تسود أعضاء الحزب» عقب النتائج الأولية للانتخابات البرلمانية المصرية، والتي مُني فيها الحزب بهزيمة لم تكن متوقعة خلال المرحلة الأولى من الانتخابات. وأرجع عبد العليم ذلك إلى «التوجه السياسي العام في الدولة المصرية»، مضيفا في حوار مع «الشرق الأوسط» أمس أن «القنوات الرسمية للدولة والفضائيات المملوكة لرموز مبارك ذبحت (النور)، وهيجت الرأي العام ضده بالتأكيد على أنه سيحول مصر إلى أفغانستان حال فوزه في البرلمان».
ونفى عبد العليم، وهو عضو المكتب الرئاسي في الحزب، تقديمهم رشى انتخابية أو ترشح عناصر من «الإخوان المسلمين» على قوائمهم، مؤكدا أن «شراء الأصوات كان يتم علنيا من قبل رموز مبارك». ووصف مشهد الانتخابات في المرحلة الأولى بأنه «عبثي». كما دافع عن رهانهم على تصويت المسيحيين للحزب خلال الاقتراع، قائلا: «الحملات المشوهة ضدنا دفعت المسيحيين والمسلمين لعدم التصويت لنا». وأكد عبد العليم أن انسحاب «النور» من جولة الإعادة والمرحلة الثانية من الانتخابات «أمر وارد».
* عقب الخسارة الكبيرة في المرحلة الأولى من الانتخابات، سادت حالة من الإحباط بين أعضاء الحزب.. ما تعليقك؟
- لا أنكر وجود حالة إحباط الآن بين أعضاء الحزب وقياداته، وحالة الإحباط التي تسود أعضاء الحزب راجعة إلى النتائج الأولية للانتخابات، والتي لم يحصد «النور» فيها أي مقاعد.. يبدو أن هذا بسبب التوجه السياسي العام في الدولة المصرية لعدم حصول «النور» على أي مقاعد، رغم أن الحكومة تدعي الديمقراطية.
* في رأيك.. من الذي تسبب في خسارة «النور» خلال الجولة الأولى من الاقتراع؟
- القنوات الفضائية المملوكة لرجال الأعمال وأصحاب رؤوس الأموال من نظام الرئيس الأسبق حسني مبارك ذبحت حزب النور، و«هيجت» الرأي العام ضده، على اعتبار أن نجاحه في انتخابات مجلس النواب سيحول مصر إلى أفغانستان، وستكون هناك حروب دينية وقتل وذبح، فضلا عن أن الحزب رصد عددا من المخالفات أثناء سير العملية الانتخابية، كان أبرزها هجوم أغلب القنوات المملوكة للدولة على الحزب.. رغم أن هذا التوجه يتنافى مع الدستور المصري الذي استفتي عليه المصريون في مطلع عام 2014.
* لكن البعض اتهم «النور» بأنه حاول شراء أصوات الناخبين في بعض المحافظات.. وتم توقيف وكيل مرشح النور في محافظة أسوان من قبل السلطات بسبب ذلك؟
- هذه كلها مجرد تلفيقات لإظهار الحزب على أنه يقدم «رشى انتخابية»، وهذا يتنافى تماما مع أخلاقيات حزبنا ومبادئه.. فنحن نخوض المعركة بشرف، ولا يستطيع أحد أن يمسك علينا أي خطأ. لكن اللجنة العليا المشرفة على الانتخابات لم تقم بدورها على الوجه الأكمل في متابعة المرشحين، ولم تتخذ أي إجراءات حيال شراء الأصوات من قبل المرشحين من نظام الرئيس الأسبق مبارك.. وشاهدت شراء الأصوات وكان علنيا.. فضلا عن أن اللجنة تقاعست عن اتخاذ أي إجراءات حيال استمرار الدعاية من قبل المرشحين وقت الصمت الانتخابي.. وتوجيه الناخبين أمام اللجان للتصويت لصالح قائمة بعينها ومرشح بعينه.
* كيف تقيم المرحلة الأولى من الانتخابات من وجهة نظرك؟
- مشهد الانتخابات فيها كان «عبثيا» جدا للجميع، ونسبة التصويت على الصناديق جاءت أقل من المتوقع بكثير، لعدم ثقة المصريين في العملية الانتخابية من الأساس.. فضلا عن أن كثيرا من الشرفاء فضلوا الابتعاد عن المشاركة في الاقتراع، لأنهم اعتقدوا أنها «تمثيلية»، والبرلمان قد شُكل قبل الانتخابات.
* يفهم من كلامك أن المصريين شعروا بالإحباط.. لذلك لم يشاركوا في الانتخابات؟
- بالفعل.. هناك حالة كبيرة من الإحباط وعدم الثقة في الصندوق الانتخابي من قبل الناخب، والمواطن المصري رأى بعينه عودة رؤوس الأموال القديمة ورجال مبارك الذين أطاحت بهم ثورة 25 يناير (كانون الثاني) 2011.. وهو ما أفشل عملية التصويت، بعدما أصيب الشباب والمصريون بالإحباط من عودة الوجوه القديمة، وكأنه لم تحدث في مصر ثورتان (25 يناير 2011، و30 يونيو/ حزيران، 2013).
* ما تعليقك على ما يتردد عن انسحاب «النور» من جولة الإعادة والمرحلة الثانية من الانتخابات؟
- الهيئة العليا للحزب وحدها هي من ستحدد الاستمرار من عدمه في الانتخابات؛ لكن وارد جدا أن تقرر الهيئة الانسحاب من الانتخابات نهائيا.. ومن المقرر أن تجتمع خلال الساعات المقبلة لتحديد مصير الاستمرار من عدمه، وتقديم تقارير عما تم من خروقات خلال يومي الاقتراع.
* البعض فسر خسارة «النور» في المرحلة الأولى بفقدانه الشعبية في الشارع.. ما رأيك؟
- هذا الكلام غير صحيح.. فشعبية «النور» لم تتأثر في الشارع، وعدم حصول «النور» على مقاعد في البرلمان لا يعني أن شعبيته ضاعت؛ لكن هناك من يحاول أن يردد ويروج لهذا التوجه، لتوصيل رسالة للمصريين بأن «النور» عدوهم.. وكلها في النهاية «حرب شعواء» من رجال المال، للحض على كراهية أعضاء ورموز «النور».
* راهن حزبكم على الحصول على أصوات مسيحيين.. هل كسبتم الرهان؟
- الحملات الإعلامية المشوهة ضدنا هي التي دفعت المسيحيين والمسلمين لعدم التصويت لنا، خوفا من سيطرة الحزب على المشهد السياسي في مصر بفوزه بالأغلبية في الانتخابات.
* بصراحة.. هل يتجه «النور» بعد الفشل في الانتخابات لعمل إجراءات مستقبلية في هيكلته للعودة مرة ثانية للمشهد السياسي؟
- أعتقد أن الهيئة العليا للحزب قد تحدد آلية جديدة خلال الفترة المقبلة للإصلاح داخل الحزب؛ لكن لا أعرف ما هي.. كل هذا يتوقف على قرارات الهيئة العليا وإجراءاتها خلال الأيام المقبلة.
* تردد أن الحكومة قدمت دعمها لقائمة بعينها للفوز بالبرلمان.. ما ردك؟
- لا بد أن نسأل الحكومة عن هذا.. لماذا دعمت «في حب مصر».. فهي–أي الحكومة–وحدها من تستطيع أن تجيب عن هذا السؤال، والتوجه الذي تم في الانتخابات.
* القوى المدنية اتهمتكم بأنكم رشحتم رموزا من جماعة الإخوان المصنفة «إرهابية» في الانتخابات.. ما تعليقك؟
- هذا الكلام مغرض وغير صحيح بالمرة.. ومرشحو الحزب معلومون للجميع وأسماؤهم معروفة.. ويستطيع أي مصري أن يعمل لهم «فيش وتشبيه» ليعرف أنهم لا ينتمون لجماعة الإخوان، فضلا عن أنه لا توجد علاقة بين «النور» و«الإخوان» من الأساس، و«النور» مكروه من رموز «الإخوان».. فكيف نرشح منهم على قوائمنا؟
* برأيك، من تحالف ضدكم للوصول إلى هذا المشهد المحزن؟
- الكل تحالف ضدنا لعدم إنجاح «النور»، خاصة القوى المدنية العلمانية، التي لا تريد أن ترى وجوهنا من الأساس.. وصورونا وكأننا سنصبح «فزاعة» للمصريين حال دخولنا البرلمان.



مشروع دولي يعيد الخدمات ويعزز صمود المدن اليمنية

نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)
نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)
TT

مشروع دولي يعيد الخدمات ويعزز صمود المدن اليمنية

نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)
نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)

يكتسب ملف إعادة تأهيل الخدمات الحضرية في اليمن أهمية متزايدة، في ظل مساعٍ دولية لإرساء أسس مرحلة ما بعد الصراع، بعد أكثر من عقد من الحرب التي أشعلها الحوثيون، وألحقت دماراً واسعاً بالبنية التحتية، وأضعفت قدرة المدن على توفير أبسط الخدمات.

وفي هذا السياق، أكد البنك الدولي أن «المشروع الطارئ للخدمات الحضرية المتكاملة» يدخل مرحلة جديدة هذا العام، تعكس التزاماً دولياً مستمراً بدعم تعافي المدن اليمنية وبناء قدرتها على الصمود.

ويشير تقرير حديث للبنك إلى أن المرحلة المقبلة من المشروع ستركز على توسيع الشراكات الدولية، وتبنِّي التقنيات الحديثة في التخطيط الحضري، وتعزيز مشاركة المجتمعات المحلية، إلى جانب تطوير أدوات دقيقة لقياس الأثر وتحسين الأداء. ويرى أن هذه التوجهات تمثل خطوة متقدمة نحو استعادة مسار التنمية المستدامة، وتهيئة المدن اليمنية لمرحلة ما بعد انتهاء النزاع.

ولا تزال المدن اليمنية تعاني من تداعيات صراع مستمر منذ أكثر من 10 سنوات، خلَّف أضراراً جسيمة في البنية التحتية، وأدى إلى تراجع حاد في مستوى الخدمات الأساسية. فقد توقفت خدمات جمع النفايات في كثير من المناطق، وتضررت شبكات الطرق الداخلية، بينما تواجه المرافق الحيوية انقطاعات متكررة في الكهرباء، الأمر الذي انعكس سلباً على الحياة اليومية للسكان.

مشروع الحفاظ على المدن التاريخية يوفر فرص عمل لآلاف الشباب اليمني (الشرق الأوسط)

وحسب تقديرات حديثة، يحتاج أكثر من 22 مليون يمني إلى مساعدات إنسانية، بينهم نحو 15 مليون امرأة وطفل، في حين يفتقر نحو ثلثي السكان إلى المياه الآمنة وخدمات الصرف الصحي. ويأتي ذلك في ظل عجز واضح في النظام الصحي عن تلبية الاحتياجات المتزايدة، ما يفاقم من هشاشة الوضع الإنساني.

كما ساهمت التغيرات المناخية في تعميق الأزمة، مع ازدياد مخاطر الفيضانات والجفاف وارتفاع درجات الحرارة، وهو ما يزيد من الضغط على البنية التحتية الضعيفة أصلاً، ويهدد استدامة أي تحسن في الخدمات، ما لم يتم إدماج حلول بيئية فعالة ضمن خطط التعافي.

نتائج ملموسة ومكاسب أولية

في مواجهة هذه التحديات، أطلق البنك الدولي في نوفمبر (تشرين الثاني) 2017 المشروع الطارئ للخدمات الحضرية المتكاملة في اليمن، بتمويل أولي قدره 150 مليون دولار، بهدف استعادة الخدمات الأساسية في المدن الأكثر تضرراً. وقد حققت المرحلة الأولى التي انتهت في عام 2020 نتائج ملموسة على الأرض. فقد تمكن نحو 3 ملايين يمني من استعادة الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية، كما وفر المشروع نحو 1.5 مليون يوم عمل، في خطوة أسهمت في دعم سبل العيش وتحريك الاقتصاد المحلي. وشملت التدخلات إعادة تأهيل نحو 240 كيلومتراً من الطرق، إلى جانب تحسين خدمات المياه والصرف الصحي والنظافة لنحو 1.2 مليون مستفيد.

التغيرات المناخية فاقمت من القصور في الخدمات الحضرية بالمدن اليمنية (الأمم المتحدة)

ويُعزى نجاح المشروع إلى اعتماده نهجاً متوازناً في توزيع التدخلات بين مختلف المناطق، بعيداً عن الاعتبارات السياسية أو الجغرافية، ما عزز من شعور المجتمعات المحلية بالإنصاف. كما تميَّز بمرونة عالية في التعامل مع الظروف المتغيرة، بما في ذلك التحديات الأمنية وتصاعد النزاع، وهو ما مكَّنه من الاستمرار في تقديم الخدمات حتى في أكثر البيئات تعقيداً.

علاوة على ذلك، لعب إشراك المجتمعات المحلية دوراً محورياً في تحديد الأولويات وتصميم الحلول، الأمر الذي أسهم في تعزيز فعالية الاستجابة وضمان توافقها مع الاحتياجات الفعلية للسكان.

مرحلة جديدة

على الرغم من هذه الإنجازات، لا تزال التحديات في اليمن كبيرة؛ خصوصاً مع استمرار النزاع وتسارع النمو الحضري؛ إذ تشير التقديرات إلى احتمال تضاعف عدد سكان المدن بحلول عام 2030، ما يزيد من الضغط على الخدمات الأساسية. وفي هذا الإطار، يجري تنفيذ المرحلة الثانية من المشروع بتمويل يبلغ 195 مليون دولار، بعد إقراره في عام 2021.

وتهدف هذه المرحلة إلى توسيع نطاق الخدمات لتشمل نحو 3 ملايين شخص، من خلال تحسين خدمات المياه والصرف الصحي، وتطوير شبكات الطرق، وتعزيز إمدادات الطاقة. كما تستهدف تقليل مخاطر الفيضانات التي تهدد نحو 350 ألف شخص، عبر تطوير أنظمة تصريف مياه الأمطار وتعزيز البنية التحتية الوقائية.

صورة جوية لطريق حيوي يربط مدينة تعز بالعاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أ.ب)

ويركز المشروع أيضاً على بناء قدرات المؤسسات المحلية التي تضررت خلال سنوات الحرب، مثل مؤسسات الأشغال العامة وصناديق النظافة وصيانة الطرق، من خلال برامج تدريبية وتقييمات فنية تهدف إلى تمكينها من قيادة جهود التعافي مستقبلاً.

كما يتضمن إدماج حلول لمواجهة آثار التغير المناخي، عبر تطوير خطط حضرية تراعي المخاطر البيئية، وتعزيز قدرة المدن على التكيف مع الكوارث الطبيعية، وهو ما يعد عنصراً أساسياً في تحقيق الاستدامة.

ويولي المشروع اهتماماً خاصاً بقطاع إدارة النفايات الصلبة الذي شهد تدهوراً كبيراً خلال سنوات النزاع؛ حيث تم توفير معدات حديثة للنظافة وتمويل برامج لتحسين جمع النفايات في عدد من المدن الرئيسية، بما يسهم في الحد من المخاطر الصحية والبيئية.


الحوثيون يوسّعون القمع ضد المراكز الدينية المختلفة مذهبياً

دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)
دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يوسّعون القمع ضد المراكز الدينية المختلفة مذهبياً

دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)
دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)

شهدت مناطق خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية في اليمن موجة جديدة من الإجراءات التي تستهدف الأنشطة الدينية والتعليمية المختلفة مذهبياً، في خطوة تعكس توجه الجماعة لإعادة تشكيل المجال الديني بما يتوافق مع رؤيتها الطائفية.

وخلال الأيام الماضية، أقدمت عناصر حوثية على إغلاق مراكز لتحفيظ القرآن وتدريس العلوم الشرعية في كلٍّ من صنعاء ومحافظة إب، وسط تنديد محلي وتحذيرات حقوقية من تداعيات هذه الانتهاكات على الحريات الدينية والنسيج الاجتماعي.

في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، أفادت مصادر مطلعة بأن مسلحين حوثيين نفذوا حملة دهم استهدفت مركز «الهُدى» في حي السنينة بمديرية معين، حيث جرى إغلاقه بشكل كامل بعد طرد الطلاب والمعلمين ومصادرة محتويات مكتبته.

استهداف حوثي متكرر لـ«مركز الشافعي» في محافظة إب (فيسبوك)

ووفقاً للمصادر، جاء هذا الإجراء على خلفية رفض إدارة المركز الانصياع لتوجيهات صادرة عن جهات تابعة للجماعة، تضمنت إخضاع المركز لإشراف ما يسمى مكتب الأوقاف وإلحاقه ببرامج التعبئة الفكرية.

وسبق أن فرض الحوثيون قيوداً على خطب المساجد والدروس الدينية، وألزموا القائمين عليها بتبني مضامين محددة تتماشى مع خطابهم العقائدي.

حملة في إب

في محافظة إب، تكررت المشاهد ذاتها، حيث اقتحم مسلحون حوثيون مركز «الشافعي» للعلوم الشرعية في منطقة «ماتر»، بعد سلسلة من المداهمات السابقة التي استهدفت مكتبته وصادرت محتوياتها. وحسب شهود عيان، فقد أُجبر الطلاب على مغادرة المركز دون أي مسوغ قانوني أو أوامر قضائية، في خطوة عدّها السكان مؤشراً على تصعيد أوسع ضد المؤسسات الدينية المستقلة.

وتعود جذور هذا الاستهداف إلى فترة سابقة، حين اقتحمت الجماعة المركز ذاته وأغلقت أبوابه مؤقتاً، قبل أن تعاود استهدافه مجدداً ضمن حملة أوسع لإغلاق ما تبقى من المراكز غير المنضوية تحت سلطتها. ويؤكد شهود أن هذه العمليات غالباً ما تُنفذ بأسلوب مفاجئ، مما يضاعف من حالة القلق بين الطلاب والعاملين في هذه المؤسسات.

مركز ديني استهدفه الحوثيون سابقاً وحوّلوه إلى مركز تدريبي في إب (فيسبوك)

وأثارت هذه التطورات موجة استياء واسعة في الأوساط المحلية، حيث يرى ناشطون يمنيون أن ما يجري يمثل انتهاكاً صريحاً لحرية التعليم والمعتقد، ويهدد بتقويض التعددية الدينية التي عُرفت بها بعض المناطق اليمنية تاريخياً. كما حذروا من أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى تفاقم التوترات الاجتماعية، خصوصاً في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي تعيشها البلاد.

أبعاد طائفية

يرى مختصون أن الحملة الحوثية ضد المراكز الدينية المختلفة مذهبياً لا تقتصر على إجراءات أمنية أو تنظيمية، بل تحمل أبعاداً طائفية تهدف إلى إعادة تشكيل الهوية الدينية في المجتمع. فالمراكز المستهدَفة تنتمي إلى تيارات لا تتبنى الخطاب العقائدي للجماعة، مما يجعلها عُرضة للإقصاء ضمن سياسة ممنهجة لتوحيد المرجعية الدينية.

ويُحذر خبراء من أن إغلاق هذه المؤسسات قد يُفضي إلى نتائج عكسية، من بينها حرمان شريحة واسعة من الشباب من التعليم الديني الوسطي، وفتح المجال أمام بروز أفكار متشددة أو غير منظمة خارج الأطر التعليمية التقليدية. كما قد يسهم ذلك في تعميق الانقسامات داخل المجتمع، ويُضعف فرص التعايش بين مختلف المكونات الفكرية.


العليمي يدعو للتسامح وتعزيز الشراكة الوطنية الشاملة

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
TT

العليمي يدعو للتسامح وتعزيز الشراكة الوطنية الشاملة

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)

دعا رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، مواطنيه إلى ترسيخ قيم التسامح والتصالح، وتغليب المصلحة الوطنية في مرحلة وصفها بالمفصلية في تاريخ البلاد، معتبراً أن مؤشرات الخروج من الانقلاب الحوثي باتت قريبة أكثر من أي وقت مضى.

وفي خطاب بمناسبة عيد الفطر المبارك، ألقاه نيابة عنه وزير الأوقاف والإرشاد، شدد العليمي على أن تحقيق النصر لا يقتصر على العمل العسكري، بل يتطلب أيضاً تعزيز ثقافة الحوار، والتسامح، والعمل المشترك بين مختلف القوى الوطنية، بما يضع مصلحة اليمنيين فوق أي اعتبارات أخرى.

وهنأ رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمنيين في الداخل والخارج، والقوات المسلحة والأمن، معبراً عن أمله في أن تعود هذه المناسبة وقد استعادت البلاد مؤسساتها واستقرارها، وتبددت آثار الحرب التي أشعلها الحوثيون.

واستحضر العليمي في خطابه ذكرى تحرير العاصمة المؤقتة عدن من الحوثيين، باعتبارها محطة بارزة في مسار تحرير اليمن، مشيراً إلى ما وصفه بدور «المقاومين» في تحقيق ذلك الحدث، الذي اعتبره رمزاً لصمود اليمنيين.

العليمي شدد على توحيد القوى اليمنية في مواجهة الانقلاب الحوثي (أ.ب)

كما أشار إلى اقتراب الذكرى الرابعة لتشكيل المجلس الرئاسي الذي يقوده، وقال إن تلك الخطوة مثلت انتقالاً نحو الشراكة الوطنية بدلاً من الانقسام، مع تأكيده أن التجربة خلال السنوات الماضية أظهرت قدراً أكبر من التماسك والانسجام داخل المجلس، وفق تعبيره.

وأكد العليمي أن تشكيل الحكومة الجديدة جاء في هذا السياق، بهدف الجمع بين الكفاءة والخبرة والتمثيل الواسع، بما يعزز فرص بناء مؤسسات الدولة، وتحسين الأداء الحكومي في مختلف القطاعات.

تحديات الاقتصاد

تطرق خطاب العليمي إلى التحديات الاقتصادية والخدمية، مشيراً إلى أن التخفيف من معاناة المواطنين يتطلب توافر الإرادة السياسية، وتعزيز التوافق بين القوى الوطنية، إلى جانب دعم الشركاء الإقليميين والدوليين.

ولفت إلى أن بعض المؤشرات الإيجابية بدأت بالظهور في المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية، من بينها تحسن نسبي في الخدمات، وانتظام دفع الرواتب، وتقدم في توحيد القرارين الأمني والعسكري، معتبراً أن هذه التطورات تعكس إمكانية بناء نموذج مختلف رغم تعقيدات المرحلة.

ملايين اليمنيين يفتقدون بهجة العيد في مناطق سيطرة الحوثيين (أ.ف.ب)

وفي هذا السياق، أكد أهمية دور السلطات المحلية والمحافظين في تعزيز حضور الدولة، وتحقيق استجابة أفضل لاحتياجات المواطنين، بما يعيد الثقة بالمؤسسات العامة ويقربها من حياة الناس اليومية.

كما شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني على ضرورة الحفاظ على وحدة الصف الوطني، محذراً من أن الخلافات الداخلية قد تعرقل مسار استعادة الدولة، ومؤكداً أن التجارب السابقة أظهرت أن الصراعات البينية لا تخدم المصلحة الوطنية.

إشادة بالدعم السعودي

على الصعيد الإقليمي، جدد العليمي تأكيد دعم اليمن للدول الخليجية والأردن في مواجهة التحديات الأمنية، معبراً عن تقديره لما وصفه بجهود تلك الدول في حماية أمنها واستقرارها.

كما أشاد بمواقف السعودية، واصفاً إياها بالداعم المستمر لليمن، ومشيراً إلى أن الشراكة مع الرياض تتجاوز العلاقات التقليدية إلى مستوى المصير المشترك والأمن المتبادل.

وفي المقابل، انتقد سياسات إيران، معتبراً أنها تسهم في توسيع دائرة الصراع في المنطقة، وداعياً إلى احترام سيادة الدول ومبادئ حسن الجوار، ووقف التدخلات التي تؤدي إلى تأجيج النزاعات.

عنصر حوثي في صنعاء يرفع صورة مجتبى خامنئي المرشد الإيراني الجديد عقب تصفية والده (إ.ب.أ)

وأكد العليمي أن تحقيق الاستقرار الإقليمي يتطلب تعاوناً جماعياً لردع ما وصفها بمشاريع الفوضى، والعمل على تعزيز فرص السلام والتنمية، بما ينعكس إيجاباً على شعوب المنطقة.

ووجه العليمي رسالة إلى مواطنيه في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، مؤكداً أن مستقبل اليمن سيكون قائماً على دولة عادلة تضمن المساواة بين جميع أبنائها، دون إقصاء أو تهميش.

وأشار إلى أن «بشائر الخلاص» نتيجة لصمود اليمنيين وتضحياتهم، معبراً عن ثقته بإمكانية تجاوز المرحلة الراهنة رغم صعوبتها، شريطة استمرار العمل المشترك والتحلي بالصبر.