المؤتمر الشعبي يجتمع بهادي في الرياض ويرشحه رئيسًا بعد عزل صالح

مصادر لـ {الشرق الأوسط}: الحزب ينتظر موافقة القاهرة لعقد الاجتماع

طفلان يمنيان نازحان يتزودان بالماء في مخيم للاجئين بمدينة الجوف أمس (أ.ف.ب)
طفلان يمنيان نازحان يتزودان بالماء في مخيم للاجئين بمدينة الجوف أمس (أ.ف.ب)
TT

المؤتمر الشعبي يجتمع بهادي في الرياض ويرشحه رئيسًا بعد عزل صالح

طفلان يمنيان نازحان يتزودان بالماء في مخيم للاجئين بمدينة الجوف أمس (أ.ف.ب)
طفلان يمنيان نازحان يتزودان بالماء في مخيم للاجئين بمدينة الجوف أمس (أ.ف.ب)

طالب اجتماع استثنائي لقيادات حزب المؤتمر الشعبي العام أمس بترشيح الرئيس عبد ربه منصور هادي رئيسا للحزب بعد عزل الرئيس السابق علي عبد الله صالح وإحالته للمحاسبة التنظيمية، كما أقر الاجتماع ترشيح الدكتور أحمد عبيد بن دغر نائبا أول له.
وأفادت مصادر مؤتمرية لـ«الشرق الأوسط» بأن قيادة الحزب تعتزم عقد اجتماع عام في القاهرة لانتخاب قيادة جديدة للحزب بعد أن تمكن صالح من شق صفه وتحويله إلى مظلة للانقلابيين.
وكشفت المصادر التنظيمية أن حزب المؤتمر بانتظار موافقة الحكومة المصرية للسماح بعقد المؤتمر العام هناك، لاختيار رئيس مؤقت للحزب، حيث قدمت قيادات من حزب المؤتمر - أخيرا - طلبا لعفيفي عبد الوهاب السفير المصري في الرياض للسماح بعقد مؤتمر عام في القاهرة، وأبدى السفير تجاوبا مع الطلب، وأكد أنه سيخاطب الحكومة المصرية بذلك تمهيدا للموافقة عليه، وجاء اختيار القاهرة بسبب تعذر عقد الاجتماع في الداخل بسبب الحرب، ومن المقرر أن يجري انتخاب قيادة جديدة للحزب بحسب النظام الداخلي الذي ينص على إجراء انتخابات للمناصب العليا في الحزب.
كما خاطبت القيادة المؤتمرية الأمم المتحدة في رسالة إلى بان كي مون الأمين العام للأمم المتحدة، أكدت فيها اعتماد الصفة الرسمية للنائب الأول الدكتور أحمد بن دغر والنائب الثاني الدكتور عبد الكريم الإرياني كمتحدثين رسميين لحزب المؤتمر الشعبي العام وتمثيله في أي محافل دولية.
وعقد أعضاء من اللجنة العامة والدائمة لحزب المؤتمر الشعبي العام، أمس في الرياض، اجتماعا بحضور الرئيس هادي وخرج الاجتماع بإجماع الحضور على رغبة فروع المؤتمر الشعبي العام في مختلف المحافظات وكافة الأطر التنظيمية المختلفة للحزب في تولي عبد ربه منصور هادي رئاسة المؤتمر الشعبي العام وتنفيذ قرارهم بعزل الرئيس السابق للحزب علي عبد الله صالح، وذلك لخروجه عن أدبيات المؤتمر وميثاقه الوطني وكافة التزامات حزب المؤتمر الشعبي العام في ذهابه للتحالف مع الحوثيين لتدمير البلد وإشعال الفتنة والحرب ضد اليمن قاطبة والانقلاب على الدولة ومخرجات الحوار الوطني الشامل، وأكد المجتمعون بحسب ما نشرته وكالة الأنباء الرسمية التي تديرها الحكومة على أنه لا شرعية حزبية لأي وفد يمثل المؤتمر الشعبي العام يكون مرشحًا من قبل صالح في أي مشاورات.
ومنذ 2008. يشغل هادي النائب الأول لرئيس الحزب والأمين العام الذي بيده صلاحيات إدارة الحزب تنظيميا وماليا، فيما ظل صالح متمسكا برئاسة الحزب منذ تأسيسه عام 1982 حتى عزله.
وهاجم هادي في كلمته في الاجتماع صالح ووصفه بأنه «حاول اختزال المؤتمر في شخص سار به للهاوية وسار بالشعب نحو المجهول»، مشددا «نحن دعاة سلام ومسؤولون عن دولة ومجتمع تواق للوئام والعيش الكريم لأبنائها وخلق أفضل العلاقة الأخوية مع محيطه وجيرانه».
وقال هادي «إن القوى الخيرة في اليمن سجلت مواقف إيجابية ووطنية لتعرية الانقلابيين ومراميهم ومواجهتهم في الدفاع عن مصير شعب ووطن»، مشيدا بجهود حزب المؤتمر ومواقفهم الصلبة للحفاظ على كيان المؤتمر الذي ينحاز للوطن.
فيما أكد النائب الأول لرئيس المؤتمر الدكتور أحمد عبيد بن دغر في مداخلته على وحدة الصف ووقوفهم وتلاحمهم خلف القيادة الشرعية للبلد ممثلة بالرئيس عبد ربه منصور هادي الذي يمثل الإجماع الوطني وشوكة الميزان في واقع البلد وحاضره ومستقبله لتجاوز تحدياته وتحقيق تطلعات أبناء اليمن قاطبة في الانتصار لإرادة الشعب وإنهاء الانقلاب وتحقيق السلام والوئام المنشود.
وأكدت قيادات المؤتمر على رغبة فروع المؤتمر الشعبي العام في مختلف المحافظات وكافة الأطر التنظيمية المختلفة للحزب في تولي هادي رئاسة المؤتمر الشعبي العام وتنفيذ قرارهم بعزل الرئيس السابق للحزب علي عبد الله صالح، وإحالته للمحاسبة التنظيمية وذلك لخروجه عن أدبيات المؤتمر وميثاقه الوطني وكافة التزامات حزب المؤتمر الشعبي العام في ذهابه للتحالف مع الحوثيين لتدمير البلد وإشعال الفتنة والحرب ضد اليمن قاطبة والانقلاب على الدولة ومخرجات الحوار الوطني الشامل.
وكان حزب المؤتمر الشعبي العام، قرر إحالة صالح، ومن يقف معه، إلى الهيئات الرقابية، لمحاسبتهم على ما ارتكبوه من جرائم بحق الشعب اليمني، وقررت القيادة في اجتماعها الأسبوع الماضي، إحالة صالح ومن يقف معه إلى الهيئات الرقابية في التنظيم لمحاسبتهم على ما ارتكبوه من جرائم بحق الشعب اليمني، وما ألحقوه من أضرار جسيمة بحق الوطن ووحدته الاجتماعية، وبحق التنظيم الذي منحهم ثقته، وهو ما أثار غضب صالح الذي خرج في مقابلة تلفزيونية بعدها متهجما على القيادات المؤتمرية واعتبرها خائنه وعميلة لدول خارجية.
فيما أكدت مصادر يمنية لـ«الشرق الأوسط»، أن فروع حزب المؤتمر الشعبي العام في المحافظات اليمنية، قد أيدوا الإجراءات التي اتخذتها قيادة الحزب في الرياض، وأبدت موافقتها للانضمام إلى مؤتمر الحزب في القاهرة، لانتخاب قيادة جديدة مؤقتة للحزب.
وقال مراقبون سياسيون لـ«الشرق الأوسط»: إن قرار عزل المخلوع صالح، يأتي عقب يوم واحد فقط على إعلان حزب المؤتمر الشعبي الذي يتزعمه صالح ببراءته من أعضائه في الخارج، مشيرين إلى أن قرار العزل تأخر كثيرا، مؤكدين أن ما اتخذته قيادات المؤتمر في الرياض الأسبوع الماضي ويوم أمس، كان وقعه كبيرا على الرئيس المخلوع وأتباعه الموالين له في العاصمة صنعاء.
ولفت هؤلاء إلى أن صالح وأتباعه لم يحتملوا الصدمة الآتية لهم من الرياض، فحاولوا استباق قرار العزل ببيان قالت: إنه صادر عن الأمانة العامة للمؤتمر، أول من أمس الثلاثاء، منوهين في ذات السياق أن النظام الداخلي للحزب يؤكد أن رئيس الدولة هو ذاته رئيس المؤتمر، وهو ما يعني أن صالح وبمجرد تنحيته وفقا ومبادرة الخليج بات خارج سياق العملية السياسية برمتها.
وأشاروا إلى أن صالح هو من قام بتفصيل نظام المؤتمر الداخلي، إذ صاغه وفقا وهواه، بحيث قرن وجوده كرئيس للبلاد والحزب، وهذه الثنائية الغريبة التي طالما ظلت محل نقد من الأحزاب السياسية اليمنية، لم يلتزم بها واضعها الرئيس المخلوع الذي وبرغم عزله من رئاسة الدولة وبثورة شعبية عارمة، حاول الالتفاف على النظام الداخلي وعلى مبادرة الخليج، ليعود ثانية من نافذة رئاسة المؤتمر.



نجاة قائد عسكري رفيع من تفجير في عدن


حمدي شكري الصبيحي له دور بارز في تثبيت الأمن بمناطق سيطرة قواته لا سيما في لحج (إكس)
حمدي شكري الصبيحي له دور بارز في تثبيت الأمن بمناطق سيطرة قواته لا سيما في لحج (إكس)
TT

نجاة قائد عسكري رفيع من تفجير في عدن


حمدي شكري الصبيحي له دور بارز في تثبيت الأمن بمناطق سيطرة قواته لا سيما في لحج (إكس)
حمدي شكري الصبيحي له دور بارز في تثبيت الأمن بمناطق سيطرة قواته لا سيما في لحج (إكس)

شهدت العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، أمس، انفجار سيارة مفخخة استهدفت موكباً للعميد حمدي شكري الصبيحي، قائد الفرقة الثانية في «ألوية العمالقة»، وأحد أبرز القادة الذين أسهمت قواته في فرض الأمن في عدن. وتفيد المعلومات بأن العميد الصبيحي نجا من التفجير الذي وقع خلال مرور الموكب العسكري في منطقة جعولة التابعة لمديرية دار سعد، وهي من المناطق الحيوية التي تشهد حركة مرورية نشطة.

وجاء التفجير غداة كشف السلطات المحلية في مدينة المكلا، كبرى مدن حضرموت، عن سجون سرية ومتفجرات تستخدم في الاغتيالات كانت في عهدة مجموعات من «المجلس الانتقالي الجنوبي» تديرها الإمارات قبل خروج الأخيرة من اليمن منذ نحو ثلاثة أسابيع.

وأعادت الحادثة إلى الواجهة المخاوف الأمنية، في وقت يسعى فيه تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية إلى إعادة الاستقرار للمحافظات الجنوبية وتوحيد القوات العسكرية والأمنية بعد حلّ ما كان يسمى «المجلس الانتقالي».


هل تكسر رسائل ترمب «الداعمة» لمصر جمود مفاوضات «سد النهضة»؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال الاجتماع الثنائي مع نظيره المصري عبد الفتاح السيسي بالمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا يوم الأربعاء (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال الاجتماع الثنائي مع نظيره المصري عبد الفتاح السيسي بالمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا يوم الأربعاء (رويترز)
TT

هل تكسر رسائل ترمب «الداعمة» لمصر جمود مفاوضات «سد النهضة»؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال الاجتماع الثنائي مع نظيره المصري عبد الفتاح السيسي بالمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا يوم الأربعاء (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال الاجتماع الثنائي مع نظيره المصري عبد الفتاح السيسي بالمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا يوم الأربعاء (رويترز)

في الوقت الذي جدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب تأكيده على أن بلاده مولت بناء «سد النهضة» الإثيوبي على نهر النيل ووصفه بأنه «أمر فظيع يمنع تدفق المياه عن مصر ويتعين عليه حل الأزمة بشأنه»، رأت مصادر مصرية وإثيوبية مطلعة تحدثت لـ«الشرق الأوسط» أن احتمالات نجاح ترمب في كسر جمود مفاوضات السد تظل ضعيفة، مع وجود عدة عوامل متشابكة في هذه الأزمة.

وخلال مؤتمر صحافي، الثلاثاء، جدد ترمب حديثه عن أنه «أوقف قتالاً» بين مصر وإثيوبيا كأحد إنجازاته في وقف الحروب حول العالم، كما أبدى تعجبه من تمويل بلاده لـ«سد النهضة»، مشيراً إلى أن «مصر ليس لديها ما يكفي من المياه»، وأنها تحتاج لمياه النيل في عديد من الاستخدامات.

ويأتي حديث ترمب بعد ثلاثة أيام من إرساله خطاباً إلى نظيره المصري عبد الفتاح السيسي، مؤكداً فيه استعداد واشنطن للتدخل واستئناف المفاوضات حول «سد النهضة» وحل الأزمة بشكل نهائي، وهو ما رحب به السيسي.

أستاذ العلوم السياسية ورئيس وحدة أبحاث أفريقيا في مجلس الوزراء المصري، رأفت محمود، قال إن تصريح ترمب جاء نتيجة الرسالة المصرية التي وصلته من مستشاره للشؤون الأفريقية، مسعد بولس، بعدما التقى السيسي الشهر الماضي وناقشا عدة ملفات، منها ما يتعلق بالسودان وأرض الصومال، وأيضاً ملف سد النهضة والهواجس المصرية، «وبالتالي ترمب التقط الرسالة وأخذها فرصة لينشط الوساطة الأميركية في سبيل صفقة ما تخص المنطقة».

وأضاف محمود قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «هذه بمثابة محاولة محتملة من ترمب لإعادة ضبط المشهد السياسي المحيط بالأزمة، ورغبة واضحة في استعادة دور الوسيط الأميركي المؤثر».

وتابع: «في الإجمال، الخطاب الأميركي يجعل أديس أبابا تواجه أحد خيارين: إما الانخراط الجاد في مسار تفاوضي منظم، أو مواجهة ضغوط سياسية قد تؤثر على صورتها الدولية. ووفقاً للسلوك الإثيوبي في المفاوضات السابقة، فإن تمسك أديس أبابا بالنهج الذي اتبعته ورغبتها في السيطرة على مجرى نهر النيل النابع من أراضيها دون الالتزام باتفاقية ملزمة تدير تدفق المياه من سد النهضة هو العامل المرجح حالياً، خصوصاً مع ارتباط ملف سد النهضة بحسابات الداخل الإثيوبي والتي تشبعت خلال الفترة الماضية بأن هذا الملف يعد مشروعاً قومياً ضمن سيادة إثيوبيا».

وتابع: «هناك عدد من التغيرات السياسية في منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر حدثت مؤخراً استدعت التدخل الأميركي في هذا الملف، خاصة فيما يتعلق بأرض الصومال واعتراف إسرائيل بها، وهو ما أثار غضباً دولياً بالمنطقة. وهناك أيضاً ملف السودان وملف اليمن، وهذه الملفات حدث فيها تشابك بين عدد من القوى في الإقليم وبما قد يؤثر على المصالح الأميركية».

واستطرد: «لكن نجاح التدخل الأميركي مرهون بالقدرة على تحويل التصريح إلى أدوات فعل، وقدرة ترمب على إدارة صفقة ترضي كافة الأطراف، ومنها إثيوبيا التي ترغب في الوصول إلى البحر الأحمر؛ وهو أمر تظل احتمالات نجاحه ضعيفة في الوقت الحالي».

وكان ترمب قد خرج بتصريح مثير للجدل في منتصف يونيو (حزيران) الماضي، عبر منصته «تروث سوشيال»، قال فيه إن الولايات المتحدة «موَّلت بشكل غبي سد النهضة، الذي بنته إثيوبيا على النيل الأزرق، وأثار أزمة دبلوماسية حادة مع مصر». لكن أديس أبابا نفت ذلك بشدة، مؤكدة أن السد «بُني بأموال الشعب الإثيوبي».

وفي الرابع من يوليو (تموز)، كرَّر ترمب الحديث نفسه خلال مؤتمر صحافي مشترك مع الأمين العام لحلف شمال الأطلسي، مارك روته، في البيت الأبيض قائلاً: «الولايات المتحدة موَّلت السد، وسيكون هناك حل سريع للأزمة». ومساء الثامن من يوليو، قال للمرة الثالثة في خطاب أمام أعضاء مجلس الشيوخ في واشنطن إنه «سيعمل على الأزمة بين مصر وإثيوبيا على المدى الطويل».

الرئيس المصري خلال مصافحة رئيس الوزراء الإثيوبي في عام 2019 (الرئاسة المصرية)

مستشار وزارة المياه والطاقة الإثيوبية، محمد العروسي، قال إنه «في ظل حساسية اللحظة وتعقيد المشهد السياسي المحيط بملف سد النهضة، من المهم التفريق بهدوء بين التصريحات السياسية ذات الطابع الخطابي والتحولات الفعلية في موازين التفاوض».

وتابع قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن تبني الرئيس الأميركي لوجهة نظر مصر أو التعبير عن تفهمه لمخاوفها «لا يعني بالضرورة وجود استراتيجية أميركية متكاملة لاستهداف المصالح الإثيوبية، لكن التجربة العملية مع الوساطة الأميركية في هذا الملف تجعلنا حذرين بطبيعتنا من باب القراءة الواقعية للتاريخ القريب، وليس من باب العداء لواشنطن».

ويرى العروسي، وهو عضو بالبرلمان الإثيوبي ورئيس «مجموعة الصداقة البرلمانية لدول غرب آسيا»، أن الوساطة الأميركية في محطتها السابقة «لم تكن محايدة بالكامل»، وأنه لا يمكن تجاهل أن ترمب نفسه «سبق أن أدلى بتصريحات خطيرة تحدث فيها صراحة عن احتمال قيام مصر بتفجير السد».

ومضى قائلاً: «كما أن تصريحاته الأخيرة التي تُفهم على أنها انحياز كامل لرواية طرف واحد تعزز القناعة بأن أي دور أميركي محتمل سيبقى محكوماً باعتبارات سياسية داخلية وتحالفات تقليدية أكثر من كونه سعياً نزيهاً لحل عادل ومتوازن».

وتابع: «من هذا المنطلق فإن حالة الفرح السريع والتهافت على فكرة الوساطة الأميركية لمجرد صدور تصريح إيجابي من واشنطن تبدو أقرب إلى قراءة عاطفية»؛ محذراً من تحويل التصريحات السياسية إلى «أوهام»، وهو «ما قد يعمق الجمود بدل أن ينهيه».

واستضافت واشنطن عام 2020، خلال ولاية ترمب الأولى، جولة مفاوضات بمشاركة البنك الدولي، لكنها لم تصل إلى اتفاق نهائي بسبب رفض الجانب الإثيوبي التوقيع على مشروع الاتفاق الذي جرى التوصل إليه وقتها، حيث اتهمت إثيوبيا الولايات المتحدة بـ«الانحياز».


محللون: تعاون المغرب وإثيوبيا عسكرياً «لا يثير قلقاً مصرياً»

أول اجتماع للجنة الدفاع المشترك بين إثيوبيا والمغرب (وكالة الأنباء الإثيوبية)
أول اجتماع للجنة الدفاع المشترك بين إثيوبيا والمغرب (وكالة الأنباء الإثيوبية)
TT

محللون: تعاون المغرب وإثيوبيا عسكرياً «لا يثير قلقاً مصرياً»

أول اجتماع للجنة الدفاع المشترك بين إثيوبيا والمغرب (وكالة الأنباء الإثيوبية)
أول اجتماع للجنة الدفاع المشترك بين إثيوبيا والمغرب (وكالة الأنباء الإثيوبية)

أثار اجتماع بين المغرب وإثيوبيا بشأن تعاون عسكري بينهما تساؤلات حول موقف مصر، خصوصاً وأنها على خلاف مع أديس أبابا بسبب تهديد الأمن المائي جراء «سد النهضة».

وفي حديث مع «الشرق الأوسط»، الأربعاء، قال مصدر مصري مطلع إن ذلك التعاون العسكري المغربي - الإثيوبي، الذي لم تعلق عليه القاهرة رسمياً بعد، «لا يقلق القاهرة، وسيكون هناك حديث عبر الدبلوماسية الهادئة مع الرباط بشأنه».

ويتفق معه خبير عسكري كان مسؤولاً بارزاً سابقاً بالجيش المصري، مؤكداً أن ذلك التعاون «ليس مقلقاً للقاهرة»، لكنه تعجب من إبرام تعاون مغربي مع إثيوبيا التي يصفها بأنها «باتت عدواً للقاهرة وتقف ضد حقوقها المائية».

سد النهضة الإثيوبي (صفحة رئيس وزراء إثيوبيا على فيسبوك)

غير أنّ برلمانياً إثيوبياً نفى في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن يكون هذا التعاون مع المغرب «موجهاً للقاهرة أو يحمل رسائل تهديد أو نية للمواجهة»، مشيراً إلى أن «أديس أبابا تركز على نهضة بلادها وتنميتها، ولا تنوي أي مناكفات عسكرية تجاه أحد».

اجتماع مثير للجدل

كانت صحيفة «هسبريس» المغربية قد أفادت، منتصف يناير (كانون الثاني) الحالي، بأن اللجنة العسكرية المشتركة المغربية الإثيوبية عقدت اجتماعها الأول في أديس أبابا، وأن الاجتماع تناول «دراسة مخطط عمل في مجال التعاون العسكري والدفاعي بين البلدين».

ونصت اتفاقية التعاون العسكري، الموقعة في يونيو (حزيران) 2025 في الرباط، على إنشاء هذه اللجنة العسكرية المشتركة، بالإضافة للتعاون في مجالات التكوين والتدريب، والبحث العلمي، والطب العسكري، وفق المصدر ذاته.

وفي اليوم التالي، أفادت وكالة الأنباء الإثيوبية، بأن أديس أبابا والرباط عقدتا أول اجتماع للجنة الدفاع المشتركة على الإطلاق، بهدف تعزيز التعاون الثنائي عبر مختلف المجالات العسكرية.

وشملت المناقشات «دفع التعاون العسكري بين البلدين بطرق تضمن المنفعة المتبادلة لمؤسساتهما الدفاعية، والتعاون في التعليم والتدريب، والصناعات الدفاعية، ونقل التكنولوجيا، ومجالات أخرى من المشاركة العسكرية»، وفق الوكالة.

وأكد المدير العام للعلاقات الخارجية والتعاون العسكري في قوات الدفاع الوطني الإثيوبية، تشومي جيميتشو، آنذاك أن العلاقات بين إثيوبيا والمغرب تتعزز باطراد عبر قطاعات متعددة، وأن الصداقة طويلة الأمد بين البلدين تعكس التضامن الأفريقي والالتزام المشترك بالعمل معاً من أجل المصالح المشتركة.

وذكر أيضاً أن اجتماع اللجنة المشتركة «يمثل علامة فارقة تاريخية في العلاقات الإثيوبية - المغربية، ويفتح مرحلة جديدة للتنفيذ العملي لمجالات التعاون المتفق عليها».

ونقلت وكالة الأنباء الإثيوبية عن العميد عبد القهار عثمان، مدير مديرية التموين في القوات المسلحة المغربية، وصفه الاتفاق الذي تم التوصل إليه خلال الاجتماع بأنه «تطور مهم في العلاقات العسكرية»، وتأكيده أن «المغرب عازم على زيادة رفع مستوى التعاون الدفاعي مع إثيوبيا».

«الدبلوماسية الهادئة»

وتعليقاً على ذلك، قال مصدر مصري مطلع لـ«الشرق الأوسط» إن ذلك التعاون المغربي - الإثيوبي «بحاجة لتوضيح، لكنه بشكل عام ليس مقلقاً، خصوصاً وعلاقات القاهرة مع الرباط جيدة جداً».

وهو يعتقد أن «الدبلوماسية الهادئة» ستكون مسار التعامل مع الرباط، وأنه سيكون هناك حديث في هذا الأمر «ليس في إطار إلقاء اللوم، ولكن معرفة طبيعة الموضوع، ومناقشة الشواغل المصرية بشأنه».

وتزامن ذلك الاجتماع المغربي - الإثيوبي مع توجيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، منتصف يناير الحالي، رسالة إلى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، عارضاً التوسط في أزمة مياه النيل وملف سد النهضة الإثيوبي الذي قال أكثر من مرة إن إدارته منعت حرباً بين القاهرة وأديس أبابا بشأنه، دون مزيد من التفاصيل.

ويعتقد المصدر المصري المطلع أن إثيوبيا تحاول إرسال رسائل لمصر، وستزداد بعد إعلان ترمب الوساطة، وسط تجاوب مصري وسوداني وعدم تعليق من أديس أبابا.

في المقابل، يرى البرلماني الإثيوبي محمد نور أحمد أن التعاون مع المغرب ليس تعاوناً عسكرياً فحسب، بل يشمل التجارة والدبلوماسية، ويحمل رسائل مفادها تقوية العلاقات مع دول المنطقة، وليس أي تهديد لأحد.

وشدّد في حديث لـ«الشرق الأوسط» على أن مصر بلد شريك لبلاده «لم يتقاتلا ولن يتقاتلا، خصوصاً وأن أديس أبابا تهتم بالنهوض والازدهار، وليس لديها أي نية للقتال مع مصر أو غيرها».

غير أن الخبير الاستراتيجي العسكري المصري اللواء سمير فرج رفض تلك التبريرات الإثيوبية، ووصف أديس أبابا، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، بأنها «عدوة لحقوق مصر المائية»؛ لافتاً إلى أن مصر «لا يقلقها هذا التعاون».

إلا أنه تساءل: «كيف لدولة بالجامعة العربية أن تتعاون مع أخرى تهدد مصالح مصر؟».

ولا يعتقد فرج أن الرسائل الإثيوبية من تلك الاجتماعات تحمل أي تأثير على مصر سواء كان أمنياً أو عسكرياً، متوقعاً ألا تثير مصر هذا الأمر مع الرباط فوراً، لكن ذلك ربما يحدث في أي لقاءات مستقبلية بين البلدين «حيث ستبدي موقفاً دون أي تأثير يذكر على العلاقات المصرية - المغربية».