المؤتمر الشعبي يجتمع بهادي في الرياض ويرشحه رئيسًا بعد عزل صالح

مصادر لـ {الشرق الأوسط}: الحزب ينتظر موافقة القاهرة لعقد الاجتماع

طفلان يمنيان نازحان يتزودان بالماء في مخيم للاجئين بمدينة الجوف أمس (أ.ف.ب)
طفلان يمنيان نازحان يتزودان بالماء في مخيم للاجئين بمدينة الجوف أمس (أ.ف.ب)
TT

المؤتمر الشعبي يجتمع بهادي في الرياض ويرشحه رئيسًا بعد عزل صالح

طفلان يمنيان نازحان يتزودان بالماء في مخيم للاجئين بمدينة الجوف أمس (أ.ف.ب)
طفلان يمنيان نازحان يتزودان بالماء في مخيم للاجئين بمدينة الجوف أمس (أ.ف.ب)

طالب اجتماع استثنائي لقيادات حزب المؤتمر الشعبي العام أمس بترشيح الرئيس عبد ربه منصور هادي رئيسا للحزب بعد عزل الرئيس السابق علي عبد الله صالح وإحالته للمحاسبة التنظيمية، كما أقر الاجتماع ترشيح الدكتور أحمد عبيد بن دغر نائبا أول له.
وأفادت مصادر مؤتمرية لـ«الشرق الأوسط» بأن قيادة الحزب تعتزم عقد اجتماع عام في القاهرة لانتخاب قيادة جديدة للحزب بعد أن تمكن صالح من شق صفه وتحويله إلى مظلة للانقلابيين.
وكشفت المصادر التنظيمية أن حزب المؤتمر بانتظار موافقة الحكومة المصرية للسماح بعقد المؤتمر العام هناك، لاختيار رئيس مؤقت للحزب، حيث قدمت قيادات من حزب المؤتمر - أخيرا - طلبا لعفيفي عبد الوهاب السفير المصري في الرياض للسماح بعقد مؤتمر عام في القاهرة، وأبدى السفير تجاوبا مع الطلب، وأكد أنه سيخاطب الحكومة المصرية بذلك تمهيدا للموافقة عليه، وجاء اختيار القاهرة بسبب تعذر عقد الاجتماع في الداخل بسبب الحرب، ومن المقرر أن يجري انتخاب قيادة جديدة للحزب بحسب النظام الداخلي الذي ينص على إجراء انتخابات للمناصب العليا في الحزب.
كما خاطبت القيادة المؤتمرية الأمم المتحدة في رسالة إلى بان كي مون الأمين العام للأمم المتحدة، أكدت فيها اعتماد الصفة الرسمية للنائب الأول الدكتور أحمد بن دغر والنائب الثاني الدكتور عبد الكريم الإرياني كمتحدثين رسميين لحزب المؤتمر الشعبي العام وتمثيله في أي محافل دولية.
وعقد أعضاء من اللجنة العامة والدائمة لحزب المؤتمر الشعبي العام، أمس في الرياض، اجتماعا بحضور الرئيس هادي وخرج الاجتماع بإجماع الحضور على رغبة فروع المؤتمر الشعبي العام في مختلف المحافظات وكافة الأطر التنظيمية المختلفة للحزب في تولي عبد ربه منصور هادي رئاسة المؤتمر الشعبي العام وتنفيذ قرارهم بعزل الرئيس السابق للحزب علي عبد الله صالح، وذلك لخروجه عن أدبيات المؤتمر وميثاقه الوطني وكافة التزامات حزب المؤتمر الشعبي العام في ذهابه للتحالف مع الحوثيين لتدمير البلد وإشعال الفتنة والحرب ضد اليمن قاطبة والانقلاب على الدولة ومخرجات الحوار الوطني الشامل، وأكد المجتمعون بحسب ما نشرته وكالة الأنباء الرسمية التي تديرها الحكومة على أنه لا شرعية حزبية لأي وفد يمثل المؤتمر الشعبي العام يكون مرشحًا من قبل صالح في أي مشاورات.
ومنذ 2008. يشغل هادي النائب الأول لرئيس الحزب والأمين العام الذي بيده صلاحيات إدارة الحزب تنظيميا وماليا، فيما ظل صالح متمسكا برئاسة الحزب منذ تأسيسه عام 1982 حتى عزله.
وهاجم هادي في كلمته في الاجتماع صالح ووصفه بأنه «حاول اختزال المؤتمر في شخص سار به للهاوية وسار بالشعب نحو المجهول»، مشددا «نحن دعاة سلام ومسؤولون عن دولة ومجتمع تواق للوئام والعيش الكريم لأبنائها وخلق أفضل العلاقة الأخوية مع محيطه وجيرانه».
وقال هادي «إن القوى الخيرة في اليمن سجلت مواقف إيجابية ووطنية لتعرية الانقلابيين ومراميهم ومواجهتهم في الدفاع عن مصير شعب ووطن»، مشيدا بجهود حزب المؤتمر ومواقفهم الصلبة للحفاظ على كيان المؤتمر الذي ينحاز للوطن.
فيما أكد النائب الأول لرئيس المؤتمر الدكتور أحمد عبيد بن دغر في مداخلته على وحدة الصف ووقوفهم وتلاحمهم خلف القيادة الشرعية للبلد ممثلة بالرئيس عبد ربه منصور هادي الذي يمثل الإجماع الوطني وشوكة الميزان في واقع البلد وحاضره ومستقبله لتجاوز تحدياته وتحقيق تطلعات أبناء اليمن قاطبة في الانتصار لإرادة الشعب وإنهاء الانقلاب وتحقيق السلام والوئام المنشود.
وأكدت قيادات المؤتمر على رغبة فروع المؤتمر الشعبي العام في مختلف المحافظات وكافة الأطر التنظيمية المختلفة للحزب في تولي هادي رئاسة المؤتمر الشعبي العام وتنفيذ قرارهم بعزل الرئيس السابق للحزب علي عبد الله صالح، وإحالته للمحاسبة التنظيمية وذلك لخروجه عن أدبيات المؤتمر وميثاقه الوطني وكافة التزامات حزب المؤتمر الشعبي العام في ذهابه للتحالف مع الحوثيين لتدمير البلد وإشعال الفتنة والحرب ضد اليمن قاطبة والانقلاب على الدولة ومخرجات الحوار الوطني الشامل.
وكان حزب المؤتمر الشعبي العام، قرر إحالة صالح، ومن يقف معه، إلى الهيئات الرقابية، لمحاسبتهم على ما ارتكبوه من جرائم بحق الشعب اليمني، وقررت القيادة في اجتماعها الأسبوع الماضي، إحالة صالح ومن يقف معه إلى الهيئات الرقابية في التنظيم لمحاسبتهم على ما ارتكبوه من جرائم بحق الشعب اليمني، وما ألحقوه من أضرار جسيمة بحق الوطن ووحدته الاجتماعية، وبحق التنظيم الذي منحهم ثقته، وهو ما أثار غضب صالح الذي خرج في مقابلة تلفزيونية بعدها متهجما على القيادات المؤتمرية واعتبرها خائنه وعميلة لدول خارجية.
فيما أكدت مصادر يمنية لـ«الشرق الأوسط»، أن فروع حزب المؤتمر الشعبي العام في المحافظات اليمنية، قد أيدوا الإجراءات التي اتخذتها قيادة الحزب في الرياض، وأبدت موافقتها للانضمام إلى مؤتمر الحزب في القاهرة، لانتخاب قيادة جديدة مؤقتة للحزب.
وقال مراقبون سياسيون لـ«الشرق الأوسط»: إن قرار عزل المخلوع صالح، يأتي عقب يوم واحد فقط على إعلان حزب المؤتمر الشعبي الذي يتزعمه صالح ببراءته من أعضائه في الخارج، مشيرين إلى أن قرار العزل تأخر كثيرا، مؤكدين أن ما اتخذته قيادات المؤتمر في الرياض الأسبوع الماضي ويوم أمس، كان وقعه كبيرا على الرئيس المخلوع وأتباعه الموالين له في العاصمة صنعاء.
ولفت هؤلاء إلى أن صالح وأتباعه لم يحتملوا الصدمة الآتية لهم من الرياض، فحاولوا استباق قرار العزل ببيان قالت: إنه صادر عن الأمانة العامة للمؤتمر، أول من أمس الثلاثاء، منوهين في ذات السياق أن النظام الداخلي للحزب يؤكد أن رئيس الدولة هو ذاته رئيس المؤتمر، وهو ما يعني أن صالح وبمجرد تنحيته وفقا ومبادرة الخليج بات خارج سياق العملية السياسية برمتها.
وأشاروا إلى أن صالح هو من قام بتفصيل نظام المؤتمر الداخلي، إذ صاغه وفقا وهواه، بحيث قرن وجوده كرئيس للبلاد والحزب، وهذه الثنائية الغريبة التي طالما ظلت محل نقد من الأحزاب السياسية اليمنية، لم يلتزم بها واضعها الرئيس المخلوع الذي وبرغم عزله من رئاسة الدولة وبثورة شعبية عارمة، حاول الالتفاف على النظام الداخلي وعلى مبادرة الخليج، ليعود ثانية من نافذة رئاسة المؤتمر.



«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
TT

«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جراء استهداف «قوات الدعم السريع» عربةً نقل كانت تقل نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».

وقالت الشبكة إن العربة كانت تقل نازحين فارّين من ولاية جنوب كردفان، وتم استهدافها أثناء وصولها إلى مدينة الرهد، ما أسفر عن مقتل 24 شخصاً، من بينهم طفلان رضيعان، إضافة إلى إصابة آخرين جرى إسعافهم إلى مستشفيات المدينة لتلقي العلاج.

وأضافت أن الهجوم يأتي في ظل أوضاع صحية وإنسانية بالغة التعقيد، تعاني فيها المنطقة من نقص حاد في الإمكانات الطبية، ما يزيد من معاناة المصابين والنازحين.


العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)

قرَّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، الجمعة، تشكيل الحكومة الجديدة وتسمية أعضائها، بناءً على عرض رئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، وموافقة مجلس القيادة الرئاسي، ولما تقتضيه المصلحة العليا للبلاد.

وجاء الدكتور شائع الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وزيراً للخارجية وشؤون المغتربين، ومعمر الإرياني وزيراً للإعلام، ونايف البكري وزيراً للشباب والرياضة، وسالم السقطري وزيراً للزراعة والري والثروة السمكية، واللواء إبراهيم حيدان وزيراً للداخلية، وتوفيق الشرجبي وزيراً للمياه والبيئة، ومحمد الأشول وزيراً للصناعة والتجارة، والدكتور قاسم بحيبح وزيراً للصحة العامة والسكان، والقاضي بدر العارضة وزيراً للعدل، واللواء الركن طاهر العقيلي وزيراً للدفاع، والمهندس بدر باسلمة وزيراً للإدارة المحلية، ومطيع دماج وزيراً للثقافة والسياحة، والدكتور أنور المهري وزيراً للتعليم الفني والتدريب المهني، والمهندس عدنان الكاف وزيراً للكهرباء والطاقة، ومروان بن غانم وزيراً للمالية، والدكتورة أفراح الزوبة وزيرة للتخطيط والتعاون الدولي.

كما ضمَّ التشكيل؛ سالم العولقي وزيراً للخدمة المدنية والتأمينات، والقاضي إشراق المقطري وزيراً للشؤون القانونية، والدكتور عادل العبادي وزيراً للتربية والتعليم، والدكتور أمين القدسي وزيراً للتعليم العالي والبحث العلمي، والدكتور شادي باصرة وزيراً للاتصالات وتقنية المعلومات، والدكتور محمد بامقاء وزيراً للنفط والمعادن، ومحسن العمري وزيراً للنقل، والمهندس حسين العقربي وزيراً للاشغال العامة والطرق، ومختار اليافعي وزيراً للشؤون الاجتماعية والعمل، ومشدل أحمد وزيراً لحقوق الإنسان، والشيخ تركي الوادعي وزيراً للأوقاف والإرشاد، والدكتور عبد الله أبو حورية وزيراً للدولة لشؤون مجلسي النواب والشورى، والقاضي أكرم العامري وزيراً للدولة، وعبد الغني جميل وزيراً للدولة أميناً للعاصمة صنعاء، وعبد الرحمن اليافعي وزيراً للدولة محافظاً لمحافظة عدن، وأحمد العولقي وزيراً للدولة، والدكتورة عهد جعسوس وزيرة للدولة لشؤون المرأة، ووليد القديمي وزيراً للدولة، ووليد الأبارة وزيراً للدولة.

وجاء القرار بعد الاطلاع على دستور الجمهورية اليمنية، ومبادرة مجلس التعاون الخليجي وآليتها التنفيذية، وقرار إعلان نقل السلطة رقم 9 لسنة 2022، وتشكيل مجلس القيادة الرئاسي الصادر بتاريخ 7 أبريل (نيسان) 2022، والقانون رقم 3 لسنة 2004 بشأن مجلس الوزراء، وقرار رئيس مجلس القيادة الرئاسي بتعيين الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وتكليفه بتشكيل الحكومة.


جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
TT

جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)

عادت «الرمال البيضاء» وما تمتلكه مصر من احتياطي استراتيجي ضخم من هذا المورد الخام الذي يدخل في صناعات عدّة عالمياً، إلى الواجهة مع إعلان السلطات المصرية عن ضبط مسؤولين شكَّلوا عصابة لتهريبه بالمخالفة للقانون، ولقرار حكومي سابق حظر تصديره، في حين أكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الكنز المهم لم يتحقق الاستغلال الأمثل له حتى الآن».

وقبل يومين أعلنت «هيئة الرقابة الإدارية» في مصر ضبط عصابة تضم 6 مسؤولين بجمارك ميناء الإسكندرية (شمال)، تورطوا في تلقي رشى مالية، مقابل تسهيل تهريب شحنات من الرمال البيضاء الممنوعة من التصدير، مؤكدة أن المتهمين تواطأوا مع مالك إحدى شركات النقل والشحن لإنهاء إجراءات تصدير هذه الرمال، بالمخالفة للقرار الحكومي، الذي يحظر تصدير هذا المورد الاستراتيجي بهدف الحفاظ على الثروات الطبيعية غير المتجددة، وتعظيم قيمتها المضافة عبر التصنيع المحلي، بدلاً من تصديرها مادةً خاماً.

وفي إحصاء أخير صدر عن «مركز معلومات مجلس الوزراء» بمصر، أفاد بأن البلاد تمتلك احتياطياً من الرمال البيضاء يُقدر بـ20 مليار طن، وأنه كان يتمّ تصديرها في شكلها الخام قبل عام 2014، بينما كانت تتم معالجتها وإعادة بيعها في الأسواق العالمية بأسعار مضاعفة.

لكن بعد عام 2014، تم تقليل الصادرات، ثم صدر قرار حكومي في عام 2022، يقضي يحظر تصدير الرمال البيضاء بهدف تعظيم الاستفادة منها محلياً، من خلال إعادة تصنيعها.

أكدت الحكومة المصرية زيادة عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج (مجلس الوزراء المصري)

وقال الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب: «إن الحكومة المصرية أنشأت قبل 5 سنوات شركة للاستغلال الأمثل للثروة المتاحة من الرمال البيضاء، لكن تبين فيما بعد أن الاستغلال الأمثل لهذه الثروة يحتاج إلى استثمارات طائلة؛ ولذلك اقتصر دور هذه الشركة على الأبحاث والدراسات، ولم تتمكن من الدخول في مجال تحول هذه الرمال إلى منتجات».

صناعات عدّة

أكد الخبير عبد المطلب لـ«الشرق الأوسط» أن هذه الرمال «تدخل في تصنيع الرقائق والوسائط الإلكترونية، كما أن هناك 200 صناعة يمكن أن تستخدم فيها الرمال البيضاء، ومصر لديها احتياطي ضخم جداً، ويمكن من خلال فتح الباب أمام تصدير جزء من هذا الاحتياطي الخام حل المعضلة، حيث يتم من عوائد هذا التصدير إنجاز استثمارات للتصنيع من الجزء المتبقي».

لكنه أشار إلى أن الدولة «قررت منع التصدير الخام للرمال البيضاء بسبب تخوفها من أن يحدث ما حدث في محاجر الرخام والغرانيت، حيث استولت عليها الشركات الصينية، التي كانت تأخذ كتل الرخام والغرانيت الخام من مصر بأسعار زهيدة، وتصنعها في الصين وتعيد تصديرها لمصر ودول العالم بأسعار كبيرة، وتستفيد من ذلك أكثر مما تستفيد مصر».

وأوضح عبد المطلب أنه «لكي تستفيد مصر فعلاً من ثروة الرمال البيضاء لديها تحتاج إلى استثمارات على الأقل بمبلغ 10 مليارات دولار لإقامة مشروعات متكاملة في مناطق استخراج الرمال البيضاء، لكنها لا تستطيع توفير ذلك، والاستثمار الأجنبي يصعب عليه أن يدخل مصر لتحويل الرمال البيضاء منتجات، فهو يهدف للاستحواذ على الثروة الخام، وتصديرها والاستفادة السريعة، ومن هنا يجب أن يكون هناك اهتمام رسمي في بعض الأحيان بتسويق الاستثمار في مجال الرمال البيضاء، وتحويلها منتجات، في حين يتم أحياناً أخرى تناسي الأمر».

وفي ظل غياب رؤية حول تحقيق الاستفادة المثلى من الرمال البيضاء، لفت عبد النبي إلى أن «هناك من استغل الأمر وعمل على تهريب غير مشروع لهذه الثروة»، مطالباً الحكومة بأن تعمل أولاً على «إنشاء مصانع والبدء بصناعات محدودة في مجال الرمال البيضاء، وهذه الصناعات ستولد صناعات أخرى، وبالتالي سنصل مع مرور الوقت للاستغلال الأمثل لهذه الثروة».

سيناء أبرز مناطق الرمال البيضاء

توجد الرمال البيضاء في الكثير من المناطق بمصر، أبرزها في شمال ووسط وجنوب سيناء (شمال شرق)، وتتميز بحجم حبيبات ناعم وجيد الفرز، مع نسب منخفضة جداً من الشوائب، وتصنَّف كيميائياً وبترولوجياً ضمن أفضل الخامات؛ ما يجعلها صالحة لصناعات متعددة، مثل «الزجاج عالي الجودة، والخلايا الشمسية، والسيراميك، والمحفزات البترولية، ومواد البناء»، كما أنها تطابق المواصفات الأميركية والبريطانية، حسب بيانات الحكومة المصرية.

توجد أنقى الرمال البيضاء المطلوبة للكثير من الصناعات في منطقة أبو زنيمة بوسط سيناء (مجلس الوزراء المصري)

في هذا السياق، أكد الأكاديمي الاقتصادي كريم العمدة أن «قرار الحكومة المصرية كان صحيحاً بمنع تصدير أي مادة خام دون عمل قيمة مضافة عليها قبل التصدير، وحتى لو كانت قيمة مضافة بسيطة فهذا يحقق ربحاً أعلى، وقد شملت المواد الخام الممنوع تصديرها الرمال البيضاء، وهي كنز مهم يدخل في صناعات كبيرة، ومصر تمتلك احتياطياً كبيراً منه».

وأوضح العمدة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «بدأت بالفعل استثمارات ومصانع في إنجاز صناعات من الرمال البيضاء في مصر، لكن هذا المجال يستغرق وقتا، ويحتاج إلى استثمارات ضخمة، وسيتم الوصول إلى هدف الصناعات المتكاملة من الرمال البيضاء في مصر مع الاستمرارية والقرارات والدراسات الصحيحة».

وحسب إحصاء للحكومة المصرية، فقد زاد عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج، حيث ارتفع عددها في عام 2022، ليصل إلى 212 شركة في صناعة الدهانات، و280 شركة في صناعة الزجاج، و67 شركة لإنتاج ألواح الطاقة الشمسية، بالإضافة إلى 94 شركة تعمل في مجال استخراج المعادن.

بهذا الخصوص، أكد عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع، أحمد أبو علي، أن «قرار الدولة بمنع تصدير الرمال البيضاء في صورتها الخام لا يُعد قيداً تجارياً، بل هو قرار سيادي واعٍ، يستهدف كسر نمط الاقتصاد الريعي، وحماية مورد استراتيجي من الاستنزاف، خاصة في ظل الطلب العالمي المتزايد عليها في صناعات الطاقة المتجددة والتكنولوجيا الدقيقة»، مشيراً إلى أن «تصدير الخام يعني تصدير فرص العمل، والمعرفة الصناعية، والعوائد الدولارية المضاعفة لصالح اقتصادات أخرى.«

وأضاف أبو علي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الاستفادة المثلى من هذه الثروة تتطلب الإسراع في توطين الصناعات المرتبطة بها، عبر شراكات صناعية وتكنولوجية، ونقل المعرفة، وتطوير المناطق الصناعية القريبة من مواقع الاستخراج، بما يحول الرمال البيضاء من مورد جيولوجي خام إلى رافعة تنموية وصناعية حقيقية».