الصومال يطالب بـ«تكاتف عربي» في مواجهة «المخطط الإثيوبي» بالبحر الأحمر

أبو الغيط وصف مُذكرة أديس أبابا بـ«الانقلاب الصارخ»

أبو الغيط خلال الاجتماع الوزاري العربي عبر الإنترنت (الجامعة العربية)
أبو الغيط خلال الاجتماع الوزاري العربي عبر الإنترنت (الجامعة العربية)
TT

الصومال يطالب بـ«تكاتف عربي» في مواجهة «المخطط الإثيوبي» بالبحر الأحمر

أبو الغيط خلال الاجتماع الوزاري العربي عبر الإنترنت (الجامعة العربية)
أبو الغيط خلال الاجتماع الوزاري العربي عبر الإنترنت (الجامعة العربية)

طالب الصومال وزراء الخارجية العرب بـ«التكاتف والوقوف صفاً واحداً» في مواجهة ما وصفه بـ«المخطط الإثيوبي»، للسيطرة على مداخل البحر الأحمر. وشدد رئيس الوزراء حمزة عبدي بري، الأربعاء، أمام الدورة غير العادية لمجلس الجامعة العربية على المستوى الوزاري، على أن إقليم «أرض الصومال»، الواقع شمال غربي البلاد، «جزء لا يتجزأ من أراضي جمهورية الصومال الفيدرالية»، مستنكراً إبرام مذكرة التفاهم «غير القانونية» بين إثيوبيا وإقليم «أرض الصومال»، وعدّ ذلك «انتهاكاً صارخاً لسيادة ووحدة أراضي جمهورية الصومال الفيدرالية ومبادئ القانون الدولي وعلاقات حُسن الجوار والاستقرار في المنطقة».

ووقّعت أرض الصومال «مذكرة تفاهم» في 1 يناير (كانون الثاني) تمنح بموجبها إثيوبيا حق استخدام واجهة بحرية بطول 20 كيلومتراً من أراضيها لمدة 50 عاماً، عبر اتفاقية «إيجار». و«أرض الصومال» هي محمية بريطانية سابقة أعلنت استقلالها عن الصومال عام 1991، لكن لم يعترف بها المجتمع الدولي.

وقالت حكومة مقديشو، إنها «ستتصدى لهذه الاتفاقية بكل الوسائل القانونية». وندّدت بما وصفته بأنه «عدوان» و«انتهاك صارخ لسيادتها».

وخلال كلمته أمام الدورة غير العادية لمجلس الجامعة، التي عُقدت على المستوى الوزاري عبر تقنية «الفيديو كونفرانس»، لبحث تداعيات مذكرة التفاهم، قال بري إن «إثيوبيا أقدمت على خطوة تتنافى مع كل القوانين والأعراف والقواعد الدبلوماسية الراسخة... وهو الأمر الذي نرفضه جملة وتفصيلاً بكل ما أوتينا من قوة، لأنه لا يضر بمصالح الصومال الوطنية وسيادتها ووحدتها فحسب؛ وإنما يشكل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي والملاحة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب».

وأضاف: «ما أقدم عليه الجانب الإثيوبي، مخطط مدروس يفاقم الأوضاع في مضيق باب المندب، وينذر بعواقب وخيمة لدولنا، وهو ما يحتم علينا توحيد جهودنا لتفعيل آليات العمل العربي المشترك، واتخاذ خطوات جادة للتصدي للتدخلات في شؤون دولنا العربية، واحترام سيادة الدول والقوانين الدولية».

وقال: «الأطماع الإثيوبية الفجّة تستهدف الدول العربية المتشاطئة على البحر الأحمر في مسعى لخلق واقع ديموغرافي جديد في المنطقة عبر تنفيذ مخطط خطير للسيطرة على مداخل البحر الأحمر والأضرار بحركة التجارة والملاحة العالمية»، داعياً للخروج بـ«قرارات صارمة ضد المطامع الإثيوبية العدوانية ومن يقف وراءها».

وحذر من «فتح جبهة جديدة للصراع في الصومال»، مؤكداً أن الصومال «يتطلع للمزيد من الدعم العربي لموقفه الرافض لهذه الخطوة»، مجدداً التأكيد على أن «الصومال لن يقبل المساس بشبر واحد من أراضيه».

من جهته، ندّد الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط بالاتفاق بين إثيوبيا وإقليم «أرض الصومال»، وقال في كلمته خلال الاجتماع، إنه «انقلاب صارخ على الثوابت العربية والأفريقية والدولية المستقرة، ومخالفة واضحة للقانون الدولي والاتفاقيات الدولية النافذة».

وشدّد على رفض «أي اتفاقيات أو مذكرات تفاهم تخلّ أو تنتهك سيادة الدولة الصومالية».

وزير الخارجية المصري سامح شكري يلقي كلمته (وزارة الخارجية المصرية)

بدوره، دعا وزير الخارجية المصري سامح شكري إلى احترام سيادة ووحدة أراضي الصومال، محذراً من «السياسات الأحادية لإثيوبيا المخالفة لقواعد القانون الدولي ومبادئ حسن الجوار».

وأكد شكري «عمق وجدية الاهتمام العربي بالتطورات الأخيرة في دولة الصومال، والاستعداد لتوفير ما يلزم لها من دعم على المستويين الرسمي والشعبي»، مشيراً إلى «دفع بعض الأطراف المتربصة للسعي بسوء نية، لإبطاء مسيرة النجاحات التي حققتها القيادة السياسية الصومالية؛ حرصاً منها على استمرار استنزاف الصومال في دائرة التحديات الأمنية والاقتصادية».

وأشار وزير الخارجية إلى «سابق تحذير مصر من مغبة السياسات الأحادية لإثيوبيا المخالفة لقواعد القانون الدولي، وكذا لمبادئ حسن الجوار، التي تهدف للعمل على فرض سياسة الأمر الواقع دون الاكتراث بمصالح الحكومات والشعوب الأفريقية»، مضيفاً أن «التطور الأخير، بتوقيعها على اتفاق بشأن النفاذ إلى البحر الأحمر مع إقليم (صومالي لاند)، جاء ليثبت صحة وجهة النظر المصرية بشأن أثر تلك التحركات والسياسات على استقرار الإقليم وزيادة حدة التوتر في العلاقات بين دوله؛ حيث باتت إثيوبيا مصدراً لبث الاضطراب في محيطها الإقليمي».

ودعا وزير الخارجية المصري، الأطراف العربية والدولية «للاضطلاع بمسؤوليتها في التعبير عن احترامها لسيادة الصومال ووحدة أراضيه، لاتساق ذلك مع المبادئ الرئيسية بميثاق الأمم المتحدة».

وتسعى إثيوبيا «الحبيسة»، لتأمين منفذ بحري حُرمت منه منذ 30 عاماً بعد استقلال إريتريا عنها عام 1993.

ومن المقرر أن تعقد هيئة التنمية الحكومية لشرق أفريقيا (إيغاد) اجتماعاً استثنائياً، الخميس، في أوغندا لبحث التوترات بين إثيوبيا والصومال.

ودعت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة والاتحاد الأفريقي والجامعة العربية وتركيا إلى احترام سيادة الصومال.


مقالات ذات صلة

إسرائيل ترفض زيارة نبيل فهمي إلى فلسطين

شمال افريقيا الأمين العام الجديد لجامعة الدول العربية نبيل فهمي (الجامعة)

إسرائيل ترفض زيارة نبيل فهمي إلى فلسطين

رفضت سلطات الاحتلال الإسرائيلي السماح بإتمام زيارة الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي إلى الأراضي الفلسطينية، والتي كانت مقررة الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (صفحة الجامعة على فيسبوك)

الجامعة العربية تدين الاعتداءات الإيرانية وتحذر من «مواجهة مفتوحة»

جدَّد الأمين العام لجامعة الدول العربية «تضامن الجامعة الكامل مع المملكة العربية السعودية ودولتي قطر والكويت ومملكة البحرين»

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا سودانيات في مخيم للنازحين بالقرب من مدينة الأبيض السودانية 29 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

الجامعة العربية تُحذّر من كارثة إنسانية وشيكة في السودان

حذّرت جامعة الدول العربية من «كارثة إنسانية وشيكة» في مدينة الأبيض بالسودان، وقال أمينها العام نبيل فهمي إنه يتابع بقلق بالغ التطورات الخطيرة هناك.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد خلال الإدلاء بصوته في الانتخابات الشهر الماضي (وكالة الأنباء الإثيوبية)

الجيش الإثيوبي يدعم الوصول لمنفذ بحري... خطاب للداخل أم تصعيد؟

تواصل إثيوبيا التأكيد على حقها في منفذ على البحر الأحمر، ودخل الجيش على الخط بتشديده على «أهمية الحفاظ على الجاهزية العالية لتأمين الوصول لهذا الحق».

محمد محمود (القاهرة )
العالم العربي الأمين العام الجديد لجامعة الدول العربية نبيل فهمي (الجامعة)

نبيل فهمي: النهوض بالجامعة العربية مسؤولية جماعية مع الدول الأعضاء

عدّ الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي النهوض بجامعة الدول العربية وإعادة تموضعها الاستراتيجي بمثابة مسؤولية جماعية بين الأمانة والدول الأعضاء.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

موريتانيا: الحزب الحاكم يرفض «خطاب الكراهية» في السياسة

رئيس حزب الإنصاف الحاكم في اجتماع له الخميس الماضي (حزب الإنصاف)
رئيس حزب الإنصاف الحاكم في اجتماع له الخميس الماضي (حزب الإنصاف)
TT

موريتانيا: الحزب الحاكم يرفض «خطاب الكراهية» في السياسة

رئيس حزب الإنصاف الحاكم في اجتماع له الخميس الماضي (حزب الإنصاف)
رئيس حزب الإنصاف الحاكم في اجتماع له الخميس الماضي (حزب الإنصاف)

أعلن حزب الإنصاف الحاكم في موريتانيا، اليوم (السبت)، رفض ما قال إنه «خطاب الكراهية المتجدد» في الساحة السياسية، وثمن قرار العفو الرئاسي عن برلمانيتين معارضتين، أدانهما القضاء الموريتاني بالإساءة والتجريح في حق الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني.

وكان الحزب يعلق على الإفراج عن الناشطتين الحقوقيتين والبرلمانيتين مريم الشيخ وقامو عاشور، مساء (الجمعة)، بعد العفو الرئاسي الذي وقعه ولد الغزواني مساء (الخميس)، وهما ناشطتان في حركة (إيرا) الحقوقية، دخلتا البرلمان الموريتاني في الانتخابات التشريعية الأخيرة (2023)، وقد اعتقلتهما الشرطة إثر ظهورهما في بث مباشر على منصة «فيسبوك» أوائل أبريل (نيسان) الماضي، تضمن عبارات وصفت بأنها «إساءة شخصية» للرئيس.

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

وعبر الحزب الحاكم في بيان صحافي عن «إدانته القاطعة لخطاب الكراهية المتجدد، وما يصاحبه من إساءة وتجريح، والذي يسعى البعض إلى نشره»، قبل أن يصف هذا الخطاب بأنه «خروج على قيم المجتمع الموريتاني المسلم، وما عُرف به عبر تاريخه من عفة اللسان، وسمو الأخلاق، واحترام الآخر، وترجيح خطاب الحكمة والاعتدال».

وأكد الحزب أن «مثل هذه الممارسات لا تمثل إلا أصحابها، ولا تعكس أخلاق المجتمع الموريتاني، ولا ثقافته القائمة على التسامح والتراحم وصون الكرامة الإنسانية»، ودعا إلى «ترسيخ خطاب المسؤولية والوحدة الوطنية». مطالباً «جميع هيئاته ومنتخبيه وأطره، وفاعليه السياسيين ومناضليه، التصدي لكل أشكال خطاب الكراهية، والتنديد بها، والعمل على نشر ثقافة الاحترام والحوار والتسامح، بما يحفظ تماسك المجتمع، ويصون وحدته».

وفي خضم الجدل السياسي الذي أثاره قرار العفو الرئاسي، قال الحزب الحاكم إنه «يتقدم بخالص التقدير وعظيم الإشادة بقرار فخامة رئيس الجمهورية، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، القاضي بالعفو عن النائبتين المشمولتين بالمرسوم الرئاسي». مبرزاً أن القرار «يجسد مرة أخرى ما عُرف به فخامته من سمو الأخلاق، وسعة الصدر، ورجاحة الحكمة، وترسيخ قيم التسامح والعفو عند المقدرة، وهي قيم أصيلة ظلت تطبع نهجه في إدارة الشأن العام، وتعكس البعد الإنساني والأخلاقي الذي ميز عهده منذ توليه قيادة البلاد».

كما أوضح الحزب أن قرار العفو يؤكد حرص الرئيس على «تعزيز السكينة والانسجام الوطني، وترسيخ ثقافة التسامح والتآلف، في ظل الاحترام الكامل لدولة القانون واستقلال القضاء»، وفق تعبيره.

النائبتان مريم الشيخ وقامو عاشور (إعلام محلي)

وبعد الإفراج عنها، ظهرت الناشطة الحقوقية مريم الشيخ وسط العشرات من أنصارها وأقاربها، وقالت في تصريح صحافي إن قرار العفو الرئاسي كان مفاجئاً لها، وأكدت أنها لم تطلب العفو من الرئيس، وقالت: «كنت مستعدة للبقاء في السجن مهما طال الزمن».

وأضافت مريم أن السجن لن يثنيها عن مواصلة الدفاع عما وصفته بأنه قضية «تحرير المستعبدين»، مشيرة إلى أن قرار المحكمة سلب حقوقها المدنية والسياسية لخمس سنوات «لن يمنعها من مواصلة النضال»، وفق تعبيرها.

أما النائبة قامو عاشور فرفضت لقرابة ساعة مغادرة السجن، احتجاجاً على قرار العفو الرئاسي، وحين خرجت عبرت عن رفضها لقرار العفو الرئاسي وقالت إنها «لم تطلبه»، نافية الأخبار التي تحدثت عن تعرضها لوعكة صحية في السجن تطلبت إجراء قسطرة في القلب.

وعادت عاشور لتردد بعض العبارات التي سجنت بسببها، منتقدة الرئيس الموريتاني، وقالت إنها مستمرة في النهج نفسه ولن تتراجع عنه، وهو ما أثار موجة انتقادات حادة من طرف موريتانيين رافضين لخطابها «المتطرف».


تصاعد الانتقادات البرلمانية لـ«غربلة» مستحقي الدعم في مصر

نواب يطالبون الحكومة المصرية بمراجعة قرارات حذف غير المستحقين من منظومة الدعم (وزارة التموين المصرية)
نواب يطالبون الحكومة المصرية بمراجعة قرارات حذف غير المستحقين من منظومة الدعم (وزارة التموين المصرية)
TT

تصاعد الانتقادات البرلمانية لـ«غربلة» مستحقي الدعم في مصر

نواب يطالبون الحكومة المصرية بمراجعة قرارات حذف غير المستحقين من منظومة الدعم (وزارة التموين المصرية)
نواب يطالبون الحكومة المصرية بمراجعة قرارات حذف غير المستحقين من منظومة الدعم (وزارة التموين المصرية)

طالب برلمانيون الحكومة المصرية بمراجعة إجراءات حذف غير المستحقين من قوائم الدعم، وشددوا على ضرورة توفر بيانات تفصيلية عن الأسر المستحقة مع تعدد الشكاوى من خروج مواطنين يرون أن لهم أحقية في الحصول على «الدعم العيني» الذي ما زالت تطبقه الحكومة، مع اتجاهها نحو التحول إلى «الدعم النقدي» خلال العام المالي الذي بدأ من يوليو (تموز) الحالي.

وبدأت الحكومة المصرية الشهر الماضي إجراءات لتنقية بطاقات التموين، وأعلنت حذف نحو 850 ألف مواطن من حاملي هذه البطاقات، وسط انتقادات واسعة وتحذيرات من تأثيرات اجتماعية سلبية تطول قطاعات واسعة من المصريين الذين يعتمدون على «الدعم التمويني» لمواجهة الأعباء المعيشية.

وتصاعدت خلال الأيام الماضية انتقادات برلمانية للقرارات الحكومية المرتبطة بالدعم، وطالب نواب بإعلان معايير الحذف ومراجعتها لتجنب استبعاد مواطنين يحتاجون إلى الدعم.

والسبت، قدّم عضو مجلس النواب عن «الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي» حسين غيته، طلب إحاطة موجّهاً إلى رئيس مجلس الوزراء، ووزير التموين والتجارة الداخلية، بشأن «غياب الشفافية في قرارات استبعاد المواطنين من منظومة الدعم التمويني، وتكرار حالات الحذف العشوائي للبطاقات».

وطالب النائب بـ«نشر المعايير والضوابط الخاصة بالحذف بشفافية، وإخطار المواطنين مسبقاً، ومنحهم مهلة لتصحيح بياناتهم قبل تنفيذ القرار»، كما شدد على أهمية إجراء «مراجعة شاملة لقرارات الحذف الأخيرة، وإعادة المستحقين فوراً، إلى جانب تطوير قواعد البيانات وربطها إلكترونياً، وإنشاء منظومة رقابية لمنع تكرار الحذف العشوائي».

وسبق أن أعلنت وزارة التموين مجموعةً من المعايير التي يُستند إليها في استبعاد المواطنين من منظومة الدعم، والتي شملت أصحاب الأجور أو المعاشات المرتفعة، ومالكي السيارات الحديثة مرتفعة القيمة (موديل 2018 فأحدث)، وأصحاب الشركات التي تتجاوز قيمتها 10 ملايين جنيه (يعادل الدولار نحو 50 جنيهاً).

ومن ضمن المعايير أيضاً من صدرت بحقهم أحكام نهائية في مخالفات البناء أو التعدي على الأراضي الزراعية، ومن تم تحرير محاضر رسمية ضدهم بسرقة التيار الكهربائي، وأولياء أمور الطلاب بالمدارس الخاصة الذين تتجاوز المصروفات الدراسية لأبنائهم 20 ألف جنيه سنوياً، وكذلك أصحاب الحيازات الزراعية التي تزيد على 10 أفدنة، ونهاية بشاغلي الوظائف القيادية والمناصب العليا بالدولة.

شكاوى من حذف مواطنين مستحقين للدعم من منظومة التموين المصرية (وزارة التموين المصرية)

وقال عضو مجلس النواب (الغرفة الأولى للبرلمان) فريدي البياضي لـ«الشرق الأوسط»، إنه تلقى «عشرات الشكاوى من مواطنين تم حذفهم بلا أسباب، ومن بين هذه الشكاوى مواطن تم حذفه بدعوى امتلاكه سيارة فارهة رغم أنه لا يمتلك أي سيارات، وذهب إلى إدارة المرور للحصول على خطاب بذلك».

وأكد البياضي، الذي سبق أن تقدم بطلب إحاطة برلماني حول مخاطر التحول إلى «الدعم النقدي»، أن «المعايير التي حددتها الحكومة للحذف غير واضحة وفضفاضة، وستؤدي إلى أزمة كبيرة لملايين المواطنين».

وطالب بـ«إيقاف إجراءات الحذف إلى أن يتم إجراء حوار مجتمعي يحدد معايير عادلة»، وتساءل: «لماذا تقوم الحكومة بحذف المواطنين ولا تسمح بإعادتهم مرة أخرى في حال ثبوت أنهم يستحقون الدعم؟ ولماذا لا يتم إضافة أي مستحقين جدد؟».

ويزيد عدد المستفيدين من الدعم التمويني على 65 مليون مواطن، بحسب بيانات وزارة التموين. وتطبق الحكومة منظومة لدعم السلع الضرورية منذ عقود طويلة، بهدف خفض نفقات المعيشة لـ«الفئات الأولى بالرعاية»، ويحصل المواطن على السلع المدعمة من خلال البطاقات التموينية.

ورفعت مصر قيمة الدعم والحماية الاجتماعية في الموازنة الجديدة للدولة، التي طُبقت بداية من يوليو الحالي، إلى 832.3 مليار جنيه، وفق وزارة المالية، بينها نحو 170 مليار جنيه مخصصة لدعم السلع التموينية ورغيف الخبز.

الحكومة المصرية تمهد للانتقال إلى الدعم النقدي بتنقية قوائم المستحقين (وزارة التموين المصرية)

وفي رأي عضو مجلس النواب عاطف مغاوري، فإن الإجراءات الأخيرة تشي باتجاه الحكومة نحو تقليص الدعم، بل احتمال إلغائه، مطالباً بـ«إيقاف إجراءات حذف المواطنين من بطاقات التموين، إلى حين وضع معايير واضحة، وإجراء حوار مجتمعي ودراسات حول التحول إلى الدعم النقدي».

وأكدت وزارة التموين والتجارة الداخلية في بيان سابق لها، أن «جميع أعمال تنقية قواعد بيانات المستحقين للدعم التمويني والخبز تتم دون المساس بـ(الفئات الأكثر فقراً) و(الفئات الأَولى بالرعاية)، مع الالتزام الكامل بفحص جميع التظلمات بكل شفافية وحيادية، وبما يحقق العدالة الاجتماعية، ويحافظ على حقوق المواطنين المستحقين للدعم».

وكانت الوزارة أكدت أنه تمت إتاحة التظلمات اعتباراً من 14 يونيو (حزيران) الماضي أمام كل من تم استبعاده من منظومة الدعم، ويرى عدم انطباق أي من محددات العدالة الاجتماعية عليه.


لماذا لا يلمس المصريون نتائج تباطؤ مؤشرات التضخم؟

مصرية تشتري طعام الإفطار من أحد المطاعم في القاهرة (رويترز)
مصرية تشتري طعام الإفطار من أحد المطاعم في القاهرة (رويترز)
TT

لماذا لا يلمس المصريون نتائج تباطؤ مؤشرات التضخم؟

مصرية تشتري طعام الإفطار من أحد المطاعم في القاهرة (رويترز)
مصرية تشتري طعام الإفطار من أحد المطاعم في القاهرة (رويترز)

لا تشعر الخمسينية المصرية سمية أحمد، التي تعمل مدرسة في محافظة بني سويف (جنوب العاصمة القاهرة) بـ«وجود تراجع في أسعار السلع التي تشتريها بشكل منتظم».

وتقول سمية، التي تعيل اثنين من الأبناء بعد وفاة زوجها، إن «أسعار بعض الخضراوات تزداد وعندما تنخفض يرتفع سعر نوع آخر»، وتشير إلى أن «فاتورة الكهرباء الخاصة بها زادت لنحو الضعف خلال الشهر الماضي على الرغم من أن استهلاكها لم يتغير وليس لديها سوى تكييف واحد بالمنزل».

ومثل سمية، يشتكي كثيرون من ارتفاع أسعار السلع والخدمات الأساسية ولا يلمسون أي نتائج بسبب «تباطؤ» مؤشرات التضخم في البلاد.

وسجلت معدلات التضخم في مصر تباطؤاً للشهر الثالث على التوالي في يونيو (حزيران) الماضي، بعدما سجل معدل التضخم السنوي في المدن 14.3 في المائة مقارنة بـ14.6 في المائة في الشهر السابق، وفق بيانات «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء».

وتوقع البنك المركزي أن يبلغ التضخم ذروته في الربع الثالث من العام الحالي قبل أن يبدأ في التراجع للوصول إلى معدلات أحادية الرقم خلال النصف الثاني من العام المقبل، وهو المعدل الذي كان يستهدف البنك تحقيقه، لكن الحرب الإيرانية والمتغيرات السياسية دفعتا لجنة «السياسة النقدية» لإعلان إرجاء التوقيت المستهدف، للعام المقبل.

ويسعى «المركزي» إلى الوصول بمعدلات التضخم لـ7 في المائة (زائد أو ناقص 2 في المائة) وهي النسبة التي تم الإعلان عنها بالتزامن مع برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي تنفذه الحكومة مع «صندوق النقد الدولي» وجرى بموجبه تحرير سعر الصرف.

وقال عضو مجلس النواب، عصام العمدة لـ«الشرق الأوسط»، إن «مستهدفات التضخم ليست في أولويات المواطن العادي، لكن هناك مشكلة حقيقية تتمثل في عدم الشعور بنتائج أي إجراء اقتصادي يتم اتخاذه في ظل زيادة الأسعار بشكل مستمر». ويلفت إلى أنه على الرغم من استقرار سعر صرف الدولار بشكل كبير، فإن زيادات الأسعار استمرت.

الحكومة المصرية توفر بعض السلع بأسعار مخفضة لمواجهة الغلاء (صفحة وزارة التموين على فيسبوك)

ويضيف عضو مجلس النواب، أن «الزيادات التي جرت بأسعار المحروقات والكهرباء خلال الشهور الماضية، ساهمت في زيادة الأسعار بشكل ملحوظ». ويعرب عن أمله في «أن يلمس المواطنين تحسناً في الأسعار مع صرف الزيادات الجديدة بالرواتب نهاية الشهر الحالي وعدم وجود أي زيادات جديدة مرتقبة بأسعار الخدمات أو المحروقات».

وتدخل الشهر الحالي قرارات زيادة الأجور السنوية حيز التنفيذ، بعدما رفعت الحكومة الحد الأدنى لأجور العاملين بالقطاع الحكومي ليصل إلى 8 آلاف جنيه (الدولار يساوي 49.6 جنيه)، فيما زادت مخصصات الأجور بالموازنة لنحو 21 في المائة، مع منح الموظفين الرسميين علاوة دورية 15 في المائة، بحسب تصريحات سابقة لرئيس الوزراء مصطفى مدبولي.

لكن الخبير الاقتصادي، كريم العمدة يقول لـ«الشرق الأوسط»، إن الأرقام الحكومية تشير لتراجع وتيرة ارتفاع الأسعار، لكن لا تزال الأرقام كبيرة حتى الآن بما يجعل أي حديث عن انخفاض الأسعار غير منطقي.

ويلفت إلى أنه في الشهور الماضية جاءت غالبية الضغوط التضخمية نتيجة ارتفاع أسعار المحروقات وأسعار الكهرباء التي انعكست على مختلف السلع.

مصريون يشتكون من عدم انخفاض الأسعار رغم تراجع معدلات التضخم (صفحة وزارة التموين على فيسبوك)

وزادت مصر من أسعار الغاز والوقود بنسب تراوحت بين 14 و30 في المائة في مارس (آذار) الماضي بعد اندلاع الحرب الإيرانية، بالإضافة إلى تطبيق زيادات في شرائح الكهرباء المختلفة والموافقة على رفع أسعار خدمات الاتصالات بنسب تصل إلى 15 في المائة.

ويشير الخبير الاقتصادي إلى أن «المواطن لا يشعر بتأثير تراجع معدلات التضخم لأن الأسعار نفسها لم تنخفض، لكن تباطأت معدلات زيادتها، وفي المقابل لا توجد أي مؤشرات لعودة الأسعار إلى ما كانت عليه قبل 4 سنوات على سبيل المثال».