ما الثمن الحقيقي للمنتجات المترفة؟

بدلة رجالية بـ 599.000 جنيه إسترليني وفساتين بـ 100.000 واكسسوارات تتعدى الـ 20.000

فستان من تشكيلة «أرماني بريفيه» ظهرت به كيت بلانشيت في حفل الأوسكار يقدر سعره بمائة ألف دولار وهو سعر مبرر لأنه «هوت كوتير»  -  فستان من توقيع «ألكسندر ماكوين» يقدر بـ40 ألف دولار ظهرت به الممثلة ساندرا بولوك في حفل توزيع جوائز الأوسكار عام 2014
فستان من تشكيلة «أرماني بريفيه» ظهرت به كيت بلانشيت في حفل الأوسكار يقدر سعره بمائة ألف دولار وهو سعر مبرر لأنه «هوت كوتير» - فستان من توقيع «ألكسندر ماكوين» يقدر بـ40 ألف دولار ظهرت به الممثلة ساندرا بولوك في حفل توزيع جوائز الأوسكار عام 2014
TT

ما الثمن الحقيقي للمنتجات المترفة؟

فستان من تشكيلة «أرماني بريفيه» ظهرت به كيت بلانشيت في حفل الأوسكار يقدر سعره بمائة ألف دولار وهو سعر مبرر لأنه «هوت كوتير»  -  فستان من توقيع «ألكسندر ماكوين» يقدر بـ40 ألف دولار ظهرت به الممثلة ساندرا بولوك في حفل توزيع جوائز الأوسكار عام 2014
فستان من تشكيلة «أرماني بريفيه» ظهرت به كيت بلانشيت في حفل الأوسكار يقدر سعره بمائة ألف دولار وهو سعر مبرر لأنه «هوت كوتير» - فستان من توقيع «ألكسندر ماكوين» يقدر بـ40 ألف دولار ظهرت به الممثلة ساندرا بولوك في حفل توزيع جوائز الأوسكار عام 2014

صدمت أوساط الموضة منذ فترة عندما نشرت نيكوليت مايسون، وهي صاحبة مدونة ومتعاونة مع مجلة «ماري كلير» في نسختها البريطانية، تغريدة عبر «تويتر» تظهر فيها في صورتين لكن بفستان واحد يبدو طبق الأصل من الصورة، على الأقل من ناحية نقشاته التي تجسد أقلام أحمر الشفاه. لكن نيكوليت كتبت أنهما مختلفان تماما، فواحد منهما بتوقيع هادي سليمان مصمم دار «سان لوران» والثاني من ماركة «فوريفير 21» المتوفرة في شوارع الموضة الشعبية. وكانت الصدمة في أن الماركة الشعبية لم تستنسخه عن ذلك الذي اقترحه هادي سليمان في عرضه خلال أسبوع باريس لخريف وشتاء 2015، كما جرت العادة، بل العكس تماما، حيث أكدت نيكوليت أن «فوريفير 21» طرحته قبل العرض بسنوات. وزاد الطين بلة أن فرق السعر بينهما مثل الفرق بين السماء والأرض؛ ففستان «سان لوران» بـ3.490 دولار أميركي، وفستان «فوريفير 21» بـ23 دولارا أميركيا، الأمر الذي فتح الشهية للتحليل والتأويل على شبكات التواصل الاجتماعي، مع بعض الاستنكار والاستهجان. مما لا شك فيه أن الخامات مختلفة وكذلك طريقة التنفيذ، ومع ذلك، فإن تبرير فرق السعر صعب، الأمر الذي يؤكد رأي كثير من المتابعين لما يجري في ساحة الموضة منذ سنوات، بأن أسعارها وصلت حالة من الجنون لم يعد بالإمكان تجاهلها. فهناك ما يشبه الحرب بين بيوت الأزياء العالمية على رفع أسعارها في محاولة للحفاظ على ولاءات قديمة أو لاستقطاب زبائن جدد تحت راية التميز والتفرد والحرفية.
هل اكتويت بأسعار المنتجات المرفهة، ولاحظت أن هناك حربا علنية بين بيوت الأزياء العالمية على رفع أسعارها في محاولة للحفاظ على ولاءات قديمة أو لاستقطاب زبائن جدد تحت راية التميز والتفرد والحرفية؟ إذا كان جوابك بالنفي، فأنت واحد من ثلاثة: فإما أنك لا تعيش في فقاعة الموضة، أو لا تهتم بما يجري فيها، أو لا تهمك الأسعار أساسا، وفي كل الحالات أنت محظوظ.
ما لا يخفى على أي متابع للموضة أن أسعارها وصلت إلى حالة من الجنون يصعب التغاضي عنها، وعند مواجهة صناعها بهذه الملاحظة يدافعون بحماس بأن للحرفة ثمنها. لكن هل تبرر الحرفية هذه المبالغ الطائلة التي يطلبونها مقابل فستان جاهز أو حقيبة جلدية؟ فستان من «إيف سان لوران» مثلا قد يصل إلى أكثر من 33.905 دولار، رغم أنه ليس «هوت كوتير»، في حين يقدر راتب مصرفي عادي بـ20 ألف دولار سنويا، وحقيبة يد من دار «لويس فويتون» يمكن أن تصل إلى 20 ألف دولار أو أكثر حسب نوعية جلدها، في حين يبلغ متوسط سعر السيارة 30 ألف دولار. كل هذا يؤكد أنها ارتفعت بنسبة تتراوح بين 25 و50 في المائة في السنوات القليلة الماضية. ونحن هنا لا نتحدث عن أسعار قطع «هوت كوتير» صنعت باليد وعكفت عليها الأنامل الناعمة لمئات الساعات حتى تأتي على شكل تحف فريدة من نوعها، بل نتكلم عن قطع جاهزة معروضة في متاجر راقية بعدد قد يكون محدودا، لكنه متوفر بما يكفي لشريحة لا ترمش لها عين وهي تقرأ السعر المكتوب عليها.
تقول الصحافية والكاتبة دانا توماس، مؤلفة كتاب «ديلاكس Deluxe: how Luxury Lost its Lustre (الفخامة: كيف فقد الترف بريقه؟)» في حوار إلكتروني مع «الشرق الأوسط»: «الزبون يتحمل جزءا كبيرا من المسؤولية. ما يدهشني في العملية كلها سذاجة المستهلك ووقوعه السهل في الفخ، فمنهم شريحة لا ترمش لهم عين وهم يدفعون ثمن هذه المنتجات، مما يشجع صناع الترف على التمادي في الأمر».
وبالفعل هناك شريحة تجري وراء حقيبة باهظة الثمن ظهرت بها نجمة سينمائية على صفحات مجلة براقة، أو فستان ظهرت به أخرى في مناسبة كبيرة، وأغلبها من المتطلعين لدخول نادي الترف. وبالطبع هؤلاء هم مطلب صناع الموضة وتجار التجزئة على حد سواء، لأنهم مستعدون لدفع مبالغ خيالية مقابل حقيبة يد بعدد محدود، أو حذاء مصنوع من جلد النعام أو التماسيح.
وهذا مما يجعل دانا توماس تتساءل مستنكرة: «أنا لا أفهم كيف بمقدور أعداد كبيرة من الناس حاليا شراء حذاء يقدر بـ800 دولار أو حقيبة يد بـ3 آلاف دولار، لكن هذا ما يحصل في أرض الواقع، بدليل أن عملية البيع لا تتوقف». وتشير الكاتبة أيضا إلى أنها عندما ألفت كتابها «كيف فقد الترف بريقه؟» منذ بضع سنوات، كانت القيمة السوقية لحقيبة اليد أكثر 12 مرة من قيمة تكلفتها الفعلية، أما الآن فإنها تسمع من مصادر مقربة من هؤلاء الصناع أنها قد تفوق 20 مرة قدر تكلفتها وأحيانا 25 مرة، وهذا ما يفسر كيف أن أصحاب هذه الشركات من بين أغنى أغنياء العالم.
وبالطبع يبررون ارتفاع الأسعار بالحرفية وما تتطلبه من خامات مترفة وساعات عمل طويلة على يد حرفيين متمرسين يتطلب الحفاظ عليهم أجورا عالية، كما يلقون باللوم على التضخم وما شابه، لكن دانا توماس تفند هذا بقولها: «لم ألاحظ أن التضخم أثر على أشياء أخرى ارتفعت بهذه النسبة والوتيرة، وتصوري أنه لو ارتفعت أسعار الخبز والبيض والبنزين مثلا لكنا سنرى ثورة عارمة في الشوارع». لكن الأمر يختلف عندما يتعلق بالموضة والجمال ربما لأنه من الكماليات، ومن لم يستطع إليه سبيلا يمكن أن يتنازل ويشتري من محلات الموضة التي تقدم أزياء مستنسخة وبأسعار أقل.
المهم أن هذا التناقض يفتح جدلا مثيرا بين مستنكر ومقدر، فرغم أن شريحة الأثرياء لا تهزهم هذه الأسعار بقدر ما تثيرهم وتزيد من رغبتهم في اقتنائها، فإن من الصعب على كثير منا فهم كيف أن الحقيبة نفسها التي كانت تقدر بـ300 جنيه إسترليني منذ عشر سنوات، أصبحت اليوم تقدر بـ3 آلاف جنيه إسترليني.
كما أكدت دانا توماس، فإن السبب الزبون نفسه الذي لا يزال يقبل عليها ويجعلها مطلوبة، وهذه النوعية أغلبها، إما من محبي التسوق، أو من المتنافسين على التباهي واستعراض الجاه، حسبما جاء في مقال نشر في صحيفة «نيويورك تايمز» منذ فترة، سلط الضوء على مظاهر بذخ وإسراف الرؤساء التنفيذيين تحديدا. وقد جاء في المقال أن «التفاخر بالثراء أصبح يتطلب الآن امتلاك يخت ضخم لا يقل طوله عن 80 قدما، ويضم مهبط مروحيات، وصالة ألعاب رياضية، وقطع أثاث ذات طراز قديم». وكلما زاد سعر المنتج زادت الرغبة فيه على أساس أنه فريد من نوعه وبعيد المنال عن العامة، مما يجعل صاحبه يدخل نادي النخبة من أوسع الأبواب.
الرأي نفسه يعبر عنه روبرت دافي، رئيس دار «مارك جاكوبس إنترناشيونال» بطريقته الخاصة حين يقول: «إنك لا تحتاج الفخامة، لكنك ترغب فيها، لقد كان الكيس الذي تناولته اليوم من شرائح البطاطس على الغداء ضربا من الترف بالنسبة لي، ويبدو أنه في هذه الأيام عندما تسأم الناس من الأخبار السيئة والوعود التي لا يتم الوفاء بها سياسيا واقتصاديا، يصبح الانغماس في الملذات وعدا يمكن تصديقه». ويوضح سام شهيد، الذي طور صورة الشركة من زاوية أخرى، بقوله: «كيف يمكنني القول بأن هذه السترة من (أبيركرومبي) تمثل الترف مثلا؟ والجواب سهل؛ يكفي أن تلصق بها هذا الوصف ليصدقه الناس. فالترف أفضل شيء يمكنك الحصول عليه، وعالم الأزياء مثل الفن، حتى إذا لم يكن بمقدورنا دفع ثمن اللوحة المعروضة في متحف، فإننا نحب النظر إليها والحلم بها». ويبدو أيضا أنه من السهل الترويج للترف فقط برفع السعر.
بيد أن هذه الآراء يمكن أن تنطبق على طبقة الأثرياء ممن لا تهزهم الأسعار، ولا ينتبهون أساسا أنها تغيرت بهذا الشكل المتسارع خلال السنوات القليلة الماضية، لكن بالنسبة للأغلبية التي لا تستطيع لهذه المنتجات سبيلا، فإن امتلاك يخت طويل وعريض من سابع المستحيلات، وفستان أو بدلة يفوقان 30 ألف دولار، وإن كانوا مضطرين للتسوق ومتابعة تطورات الموضة لمواكبة العصر والحفاظ على صورة اجتماعية لائقة. لهذا من الطبيعي أن يشد انتباهنا فستان كوكتيل أو بدلة رجالية يفوق سعر كل واحد منهما 2.300 دولار، وفي الوقت ذاته لا بد أن نتساءل عن مدى جدوى فستان يفوق سعره 33.905 دولار أميركي. فمهما قيل عن حرفيته وفنيته وما يثيره من حلم، هناك صوت بداخلنا يصرخ بأن الأمر وصل حدا غير أخلاقي يتحدى العقل والمنطق.
فالنسبة بين التكلفة والقيمة غير مبررة، حسب تأكيد دانا توماس، مشيرة إلى أنها تؤمن بأن كلمة «لاكجري» أو «ترف» لا تعني بالضرورة الجودة، وتشرح ذلك: «كلمة ترف الآن هي وسيلة أو كلمة السر بالنسبة لبعض الماركات لتسويق منتجاتها بأسعار عالية». بالفعل، فإن وصف دار أزياء الآن بأنها علامة مترفة لا يعني أن منتجاتها مصنوعة باليد وبأحسن أنواع المواد والخامات، بل قد يكون العكس صحيحا، فكثير ممن يطلقون على أنفسهم علامات فخمة ومترفة يصنعون منتجاتهم بالآلات في مصانع بالصين، إلى جانب شركات أخرى تعد من العلامات المتوسطة التي تتوفر في شوارع الموضة الشعبية. وهذا يعني أن الأشخاص واحدة والتقنيات تستعمل في كلتيهما، والفرق هو اسم الماركة والسعر، حسب قول دانا توماس.
في الوضع الطبيعي تكون تكلفة تصنيع الفستان بسعر الجملة 800 دولار، وبسعر التجزئة 1.600 دولار، لكن الأمر لا يسير عادة على هذا النحو. ويقول أحد العاملين في مجال تصنيع الملابس: «السر غير الأخلاقي لارتفاع الأسعار هو هامش الربح الذي يتم تحقيقه على مستوى تجارة الجملة والتجزئة، فبعض مصممي الأزياء يحددون سعرا يبلغ ضعف سعر التكلفة، وتزيد بعض المتاجر ذلك السعر بمقدار أكثر من الضعف حتى يحقق الجميع الربح». وأحيانا يزيد مصممو الأزياء الأسعار إذا كانوا يعتقدون أن تصميمها مميز، في حين يتبع تجار التجزئة طرقا خاصة بهم لتحديد الأسعار حتى تغطي النفقات وتزيد لكي ترضي المساهمين، ويعني كل هذا إمكانية بيع فستان تبلغ تكلفته 1.600 دولار بضعف هذا المبلغ.
** همسات جانبية:
* أكبر دليل على أن هذه الأسعار لا تؤثر على شريحة النخبة ولا تهزهم، أن الجواهر الرفيعة دخلت مجال التسوق الإلكتروني، فبعد أن كانت المرأة تتسوقها بنفسها وربما بحضور حارس شخصي، ولا تبخل على نفسها على أساس أن الجواهر والذهب زينة وخزينة للزمن، أصبحت تتسوقها من موقع إلكتروني، وهذا هو الجديد. اللافت في هذه الظاهرة أن الأسماء الكبيرة لا تفتأ تنضم إلى موقع «نيت أبورتيه» بدءا من «شانيل» إلى «ريبوسي» وغيرهما، حيث نرى أن أسعار أقراط أذن أو خاتم مثلا بـ30 ألف جنيه إسترليني.
* من أغلى البدلات التي طرحت للرجل في السنوات الأخيرة بدلة يقدر ثمنها بـ599.000 جنيه إسترليني من تصميم ريتشارد جويلز من مانشستر وستيوارت هيوز من ليفربول. البدلة مصنوعة من مزيج من الكشمير والحرير واستغرق تنفيذها 600 ساعة، لكن ليس هذا السبب الوحيد لسعرها، فهي مرصعة بما لا يقل عن 480 ماسة بجودة عالية.
* أن تكاليف إنتاج فستان كوكتيل أسود، مثلا، يتم تسويقه بـ2.300 دولار تقسم على النحو التالي، حسبما نشرت صحيفة «نيويورك تايمز» سابقا:
القماش الخارجي: 3 أمتار (50 دولارا - 150 دولارا).
البطانة الداخلية: 3 أمتار (10 دولارات - 30 دولارا).
الأزرار والسحاب والكبشات وما إلى ذلك: (15 دولارا).
متفرقات (اسم العلامة التجارية والشحن إلخ): (5 دولارات).
العمل (القطع والحياكة): (مائتي دولار).
إجمالي التكاليف الأولية للتصنيع: (400 دولار).



أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟

أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟
TT

أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟

أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟

في ظل إيقاع الحياة المتسارع، وتبدّل الفصول، تجد كثيرٌ من النساء أنفسهنّ أمام سؤال يتكرر كل صباح: ماذا أرتدي اليوم؟ وتزيد الحيرة في ظل ضغوطات العمل وما يحتاجه من أزياء، وإكسسوارات تُوازن العملي بالأنيق. ورغم أن هذه الأسئلة تبدو بسيطة، فإنها تختصر حالة من الحيرة تتكرر كل يوم، وتزيد تعقيداً في المواسم الانتقالية. أي حين يتقلب الطقس بين برودة الشتاء واعتدال الربيع.

تحتاج المرأة بعد الأربعين للتعبير عن ثقتها ونجاحها من خلال أزياء متوازنة (هوكرتي)

كل هذا يجعل الحاجة إلى خزانة تجمع بين الأناقة والراحة من دون عناء أمراً مهماً في الحياة المعاصرة. وربما تكون المرأة الأربعينية أكثر ما يحتاج إلى هذه الخزانة. فبعد الأربعين تتغير متطلباتها كما تتغيَر نظرة الناس إليها، وبالتالي تحتاج إلى مظهرٍ متوازنٍ يجمع بين النضج والأناقة المعاصرة، وفي الوقت نفسه يعكس الثقة التي اكتسبتها، وتريد التعبير عنها من خلال إطلالاتها.

الخبراء حلّوا هذه الحيرة ولخصوها لها في قطع أساسية يمكنها تنسيقها مع بعض بسهولة. في هذا السياق، تشير خبيرة تنسيق الأزياء جيما روز بريجر إلى أن التحضير المسبق هو الخطوة الأولى لصباحٍ هادئٍ ومنظم، موضحةً أن ترك الأمور للحظات الأخيرة غالباً ما يخلق توتراً، وتأخيراً.

بعد الأربعين تحتاج المرأة إلى خلق توازن بين الأناقة المعاصرة والراحة (هوكرتي-زارا-ماسيمو دوتي)

وتنصح بريجر بتخصيص وقتٍ لتنظيم خزانة الملابس، إذ إن الاكتظاظ يُعيق رؤية الخيارات المتاحة. وتشير إلى أن القاعدة الأساسية بسيطة: الاحتفاظ فقط بما يُستخدم فعلاً، وما يمنح شعوراً بالثقة. كما تنصح بتقسيم الملابس إلى فئات واضحة، فساتين، سراويل، تنانير، وقطع محبوكة، ما يسهّل عملية الاختيار اليومي.

أما التخطيط المسبق للإطلالات، سواء لليوم التالي أو لأسبوعٍ كاملٍ، فيُعدّ، بحسبها، وسيلةً فعالةً للتخفيف من حيرة كل صباح، وذلك بتنسيق القطع مع الإكسسوارات، والأحذية، والحقائب مسبقاً، بما يتيح ارتداءها سريعاً عند ضيق الوقت.

تنسيق الألوان الداكنة مع ألوان صارخة في الإكسسوارات من النصائح التي أدلى بها الخبراء (فيرساتشي_نوماساي- ماسيمو دوتي)

التنسيق اللوني أيضاً يعد حلاً عملياً آخر يمنح الإطلالة تماسكاً وأناقةً؛ فاختيار درجات متقاربة من لونٍ واحد، كالبني والبيج والجملي، يخلق مظهراً متناغماً أقرب إلى الفخامة. أما في الحالات الطارئة، فالإطلالة السوداء تظل خياراً آمناً وسريعاً، يمكن إضافة بعض الحيوية على اللون بإكسسوارات ملونة، أو أحمر شفاه جريء.

راحة وأناقة... لمختلف البيئات والميزانيات

عند اختيار إطلالات العمل، لا تقل الراحة أهميةً عن المظهر. فالملابس الضيقة أو الأحذية غير المريحة لا مكان لها في يوم عمل طويل. لذلك تبرز السراويل الواسعة والأحذية ذات الكعب المتوسط كخياراتٍ عمليةٍ تجمع بين الأناقة والراحة.

كما أن تنوّع بيئات العمل بين مكاتب رسمية وأخرى مرنة يفرض تنوعاً في الخيارات، يجب أن يُناسب مختلف الأذواق. ويشمل ذلك أيضاً اختلاف الميزانيات؛ فبعض النساء يفضلن التسوق بأسلوبٍ اقتصاديٍ ذكي، فيما تميل أخريات إلى الاستثمار في قطعٍ عالية الجودة تدوم طويلاً.

خزانة مصغّرة... فكرة رائجة لتنظيم الخيارات

أسلوب الطبقات مناسب لكل الأعمار (مانغو)

ومن بين الأفكار التي لاقت رواجاً واسعاً أخيراً، تبرز قاعدة 3-3-3 لخزانة عمل مصغّرة يُمكن ارتداؤها على مدى ثلاثة أشهر. وتهدف هذه القاعدة إلى تبسيط القرارات اليومية، وتعزيز الاستدامة، وتشجيع اعتماد أسلوبٍ أكثر وعياً في اختيار الملابس.

وقد انتشرت هذه الفكرة على منصات التواصل الاجتماعي، حيث وجدت صدىً لدى كثيرٍ من النساء الباحثات عن حلولٍ عمليةٍ تُخفف عبء الاختيار اليومي.

التصاميم الكلاسيكية أصبحت عصرية تناسب كل الأعمار (هوكرتي)

في نهاية المطاف، تبقى الأناقة الحقيقية في البساطة، والقدرة على اختيار ما يعكس الشخصية دون تكلّف. فسواء كانت بيئة العمل رسميةً أو مرنةً، يمكن لكل امرأة أن تبني خزانةً ذكيةً تمنحها إطلالاتٍ متجددةً، وتبدأ يومها بثقةٍ وهدوءٍ، وهو ما يُعد، في حد ذاته، استثماراً يومياً في الراحة النفسية قبل المظهر الخارجي.


نقشات جلود الحيوانات... موضة تتراقص على خيط رفيع بين الأناقة والابتذال

حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)
حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)
TT

نقشات جلود الحيوانات... موضة تتراقص على خيط رفيع بين الأناقة والابتذال

حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)
حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)

شوارع الموضة والمحال في كل أنحاء العالم تصرخ هذه الأيام بأن طبول الغابة تدق عالياً. فطبعات الفهد والنمر وخطوط الحمار الوحشي وجلود الثعابين، تتصدر المشهد. نقوش قوية وجريئة، لافتة ومثيرة، لكنها في الوقت ذاته امتحان دقيق للذوق العام، فبين الأناقة والابتذال خيط رفيع، وبيدك أنت أن تخلقي المعادلة الصعبة بين إثارتها ورسالتها، من خلال طريقة تنسيقك، ونوعية الأقمشة التي تختارينها بما يتناغم مع أسلوبك الشخصي.

كل المحال تقريباً توفر تصاميم متنوعة من هذه النقشات يمكن تنسيقها حسب أسلوبك بسهولة (موقعا «مانغو» و«زارا»)

المهم أن تنتبهي؛ فطريقة تنسيقها سيف ذو حدين. فبينما تضفي هذه النقشات طاقة وقوة، هناك أيضاً اعتقاد قديم بأنها تنقل شيئاً من خصائص الحيوان الذي تُمثِّله إلى من ترتديها. وربما هنا تكمن جاذبيتها التي تلمس شيئاً بدائياً بداخلنا.

تطورها الفني والجمالي

رغم إجماع الأغلبية على أن هذه النقشات واحدة من أهم توجهات الموضة لهذا الموسم، فإنها لم تغب عن الرادار منذ أكثر من قرن، بل إن جذورها بالنسبة للبعض، ومنهم الكاتبة جو ويلدون، مؤلفة كتاب بعنوان Fierce: The History of Leopard Print تمتد إلى العصر الفرعوني؛ حيث تستشهد الكاتبة برسمة على جدران المعابد لـ«سشات»، إلهة الحكمة والمعرفة والكتابة في مصر القديمة، وهي ترتدي ثوباً بنقوش النمر في دلالة مبكرة على ارتباط القوة بالأنوثة.

وفي القرن الثامن عشر ظهرت في ملابس الطبقات الأرستقراطية رمزاً للفخامة، وأيضاً السلطة، قبل أن تنتعش أكثر في عشرينات القرن الماضي. أما حضورها الرسمي على منصات عروض الأزياء فجاء في عام 1947 في مجموعة المصمم كريستيان ديور لربيع وصيف ذلك العام. كان من خلال فستان سهرة وحيد إلا أنه كان مفعماً بالأنوثة والترف. فالطريف أن السيد ديور كان يرى أن نقشة النمر تتمتع بجاذبية حسية لا تقاوم، وبالتالي لا يناسب امرأة تتسم بالهدوء والنعومة، حسب ما كتبه في «القاموس الصغير للموضة» الذي أصدره عام 1954.

من اقتراحات دار «سيلين» لخريف 2025 (سيلين)

بيد أنها وقبل أن تدخل عالم الموضة وعروض الأزياء الباريسية والإيطالية في منتصف القرن الماضي، حملت في طياتها كثيراً من الرموز في ثقافات بعيدة. في أفريقيا مثلاً، ارتبط جلد الفهد بالقوة والسلطة، وفي آسيا، كان الحمار الوحشي رمزاً للتفرد، أما في الموضة، فإن لكل نقشة حيوان تأثيرها، فخطوط الحمار الوحشي مثلاً أقل قوة وأسهل من ناحية تنسيقها من نقشات النمر أو الفهد، ربما لأنها غالباً بالأبيض والأسود.

الثمانينات... زمن الماكسيماليزم

الثمانينات كانت بلا شك العصر الذهبي لهذه النقشات. في هذه الحقبة وجدت مساحتها وفرصتها للتوسع مع تبني الموضة حينها شعار «الكثير قليل»، التي احتفت بكل ما هو صارخ وجريء. عشقها مصممون كبار مثل روبرتو كافالي، والثنائي دولتشي آند غابانا وجياني فيرساتشي وغيرهم، ممن قدموها بلمسات حسية وإثارة أنثوية. وكانت تلك الفترة ترجمة حرفية للجمال الوحشي بمعناه الإيجابي؛ حيث تلتقي الثقة بالإثارة في توازن دقيق. فتحت المجال للمرأة أيضاً أن تتعامل معها حسب ذوقها الخاص، وما تريد أن تعبر عنه من خلال إطلالاتها.

من عرض «فندي» لخريف وشتاء 2025 (فندي)

وكون ثقافة الموضة تقوم على مفهوم التغيير، جعل أسهم هذه النقشات تنخفض تارة وترتفع تارة أخرى. لكنها لم تختفِ تماماً في أي حقبة تلت الثمانينات، فحتى الآن لا تزال لصيقة بدار «روبرتو كافالي»، وتدخل في جيناتها مثلاً.

كانت دائماً تنتظر في الظل مَن يبث فيها الحياة من جديد لتعود أكثر قوة وجمالاً. في عروض الأزياء الأخيرة، ظهر هذا التوجه أكثر إثارة من الناحية البصرية، ولا سيما بعد أن نجح المصممون في تخليصها من أي إيحاءات سلبية يمكن أن ترتبط بها. استعملوها في الجلود كما في أقمشة خفيفة وناعمة مثل الموسلين والمخمل والحرير. كان طبيعياً أن تباركها نجمات وشخصيات لهن تأثير، اعتمدنها في حياتهن اليومية ومناسباتهن الخاصة، وفي كل إطلالة يقدمن لنا صورة معاصرة مفعمة بالجاذبية.

دار «سالفاتوري فيراغامو» خففت من صراخ هذه النقشات في أقمشة منسدلة في عرضها لخريف وشتاء 2025 (سالفاتوري فيراغامو)

ومع تصاعد الوعي البيئي وارتفاع أصوات المعارضين لاستخدام الجلود الطبيعية، اتجهت دور الأزياء العالمية نحو البدائل الصناعية وأبدعت في تصميمها، حتى باتت تتمتع بجاذبية لا تُقاوَم بسهولة. فهي اليوم تمثل موضةً وموقفاً أخلاقياً في آنٍ واحد، ما يؤكد أن المشكلة لا تكمن فيها بحد ذاتها، بل في ذلك الخيط الرفيع الذي يفصلها عن الابتذال، والذي يظهر جلياً في الأسواق الشعبية التي تطرحها بخامات رديئة وتصاميم متدنية لا تخدم الذوق العام بقدر ما تُؤذي العين.

كيف تحققين التناغم؟

من هذا المنظور، يبقى أهم عنصر يجب الانتباه له عند اختيارها، جودة خامتها قبل التصميم، فالقماش الرديء يعكس مظهراً رخيصاً، والعكس صحيح. بعد ذلك تأتي عملية التنسيق الذكي مع الألوان؛ إما لتُهدئها وتخفف من صراخها، وإما لتبث فيها الحياة، سواء جاءت في معطف أو حذاء أو حقيبة اليد، أو حتى فستان سهرة. يفضل دائماً تنسيقها مع ألوان حيادية وداكنة، وإن كان العديد من الخبراء يقولون إنها تتناغم أيضاً مع الأزرق والأحمر، لكن على شرط أن تكون بجرعات خفيفة.

أكسسوارات بهذه النقشات يمكن أن تكون الحل بالنسبة للمرأة المترددة من هذه الموضة (موقع «زارا»)

أما إذا كنت ما زلت مترددة وتخافين من قوتها، فإن الأكسسوارات قد تكون طريقك لمواكبة هذه الموضة من دون أن تغرقي فيها، وذلك بالاكتفاء بحزام أو إيشارب أو حذاء أو حقيبة يد.


جُرعة الجرأة تزيد في صيحات المجوهرات

أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)
أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)
TT

جُرعة الجرأة تزيد في صيحات المجوهرات

أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)
أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)

في عالم الأناقة، ظلّت الإكسسوارات والمجوهرات تلعب دوراً أشبه بالكومبارس في مسرح الأزياء. لكن في عروض الأزياء الأخير، يبدو أنها اقتنصت لنفسها دوراً أكبر. لم تعد مجرد تفصيلة نهائية تضاف إلى الإطلالة، بل عنصر أساسي قادر على تغييرها بالكامل، سواء كانت من خلال قلادة أو أقراط أو أساور. المثير فيها أنها ازدادت جرأة ووضوحاً بفضل أحجامها الكبيرة وألوانها الزاهية. حتى إن بعضها بات يلامس الأكتاف أحياناً. فضل كبير في هذا التصدر يعود إلى دار «سكياباريلي» التي تواصل إتحافنا بأشكال مبتكرة منها، ليلتقط خيطها باقي المصممين من «برادا» و«ميوميو» إلى «فالنتينو» و«إيترو» وغيرهم.

ماكياج شاحب وشعر أبيض مع أقراط نابضة وغير متناظرة (أ.ف.ب)

وما يزيد من جاذبيتها أنها لم تعد حكراً على السهرات والمناسبات المسائية، فارتداؤها مع فستان بسيط، أو كنزة بياقة عالية أو مع قميص أبيض من القطن في النهار لا يجعلها تبدو نشازاً أو خارج إطار الأناقة المتعارف عليه. الشرط الوحيد أن تتم عملية التنسيق بقدر من الحذر، بحيث يُستغنى عن أي من التفاصيل الأخرى كالقلادة أو التطريزات المبالغ فيها، لتبقى هي المحور.

إلى جانب الأحجام الكبيرة، ظهرت على منصات العرض صيحات أخرى لا تقل إثارة، مثل الأقراط غير المتناظرة، أو الاكتفاء بقرط واحد يمنح الإطلالة طابعاً معاصراً وشبابياً.

يمكن لقلادة مبتكرة أن تُغني عن كل الإكسسوارات والارتقاء بأي إطلالة مهما كانت بساطتها (أ.ف.ب)

وينطبق الشيء نفسه على القلادات التي أخذت هذا الموسم أشكالاً هندسية ونحتية، من شأنها أن ترتقي بأبسط الأزياء إلى مستوى أكثر أناقة. ولم تقتصر هذه الموجة على بيوت الأزياء الكبيرة ودور المجوهرات الفاخرة، فقد سارعت العلامات التجارية المتوسطة والمحال الشعبية إلى تبنيها، مقدمة تصاميم مبتكرة بأسعار مُغرية تتيح لعدد أكبر من النساء مواكبة هذه الصيحة.

تباينت الإكسسوارات بين الطويلة والهندسية هذا الموسم (أ.ف.ب)

في نهاية المطاف، ورغم أن هذا الاتجاه يبدو جريئاً، فإن القاعدة التي يكررها الخبراء تقضي بالحفاظ على بساطة الأزياء، حتى تنال المجوهرات والإكسسوارات حقها من البروز. ويزداد هذا التأثير عندما تأتي الألوان نابضة بالحيوية، وكأنها تعويض عن سنوات طويلة من الدرجات الترابية التي سادت عالم الأزياء والمجوهرات على حد سواء. فألوان مثل الأخضر والأزرق والأصفر والأحمر وغيرها قادرة دائماً على ضخ المظهر بجرعة من الديناميكية. وعندما تتجسد هذه الألوان في أحجار كريمة مثل البيريدوت والياقوت والسفير والتوباز أو الزمرد، فإنها لا تكتفي بإضفاء الانتعاش على المظهر، بل تمنحه أيضًا قدراً من الرقي ونوعاً من الطاقة الإيجابية.