اشتباكات الحدود المصرية-الإسرائيلية تعمّق التوترات الأمنية في المنطقة

القاهرة أكدت أنها نجمت عن مواجهتها لشبكة تهريب مخدرات

منطقة مدمرة في مخيم النصيرات للاجئين في جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
منطقة مدمرة في مخيم النصيرات للاجئين في جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
TT

اشتباكات الحدود المصرية-الإسرائيلية تعمّق التوترات الأمنية في المنطقة

منطقة مدمرة في مخيم النصيرات للاجئين في جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
منطقة مدمرة في مخيم النصيرات للاجئين في جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

عمّقت اشتباكات على الحدود المصرية-الإسرائيلية من حدة التوترات الأمنية بالمنطقة المتصاعدة بفعل الحرب المستمرة على قطاع غزة، رغم تأكيد القاهرة وتل أبيب أن الاشتباكات كانت مع «مهربي مخدرات». وشدد خبراء لـ«الشرق الأوسط» على أن «الحادث الحدودي دليل على يقظة الجيش المصري». لكن حذروا من «تأثير استمرار الحرب في غزة على استقرار المنطقة ككل».

وقال الدبلوماسي الفلسطيني، سفير فلسطين السابق لدى مصر، بركات الفرا، إن «الوضع الحالي في المنطقة يشهد حالة كبيرة من التوتر الأمني، ما لم تعالج بحكمة ودقة ستؤدي إلى أوضاع كارثية لا تُحتمل».

وأضاف الفرا لـ«الشرق الأوسط» أن «القاهرة تتعامل بحكمة شديدة وقدر عالٍ من (ضبط النفس)، بما تمليه عليه مصالحها ومصالح المنطقة في ظل الحرب الدائرة في قطاع غزة». ودلل على ذلك بـ«تعامل القاهرة مع حادث تهريب المخدرات الأخير على الحدود مع إسرائيل». وتابع: «مصر حريصة على عدم توسيع نطاق الحرب». وحذر الفرا من استمرار الحرب في غزة. وقال إن «استمرارها سيجر المنطقة إلى ويلات لا تحمد عقباها»، مطالباً بسرعة وقف إطلاق النار في قطاع غزة.

كان الجيش المصري أكد في إفادة رسمية، الثلاثاء، أنه «أحبط محاولة لتهريب المواد المخدرة جنوب منفذ العوجة على الحدود الشمالية الشرقية مع إسرائيل». وأوضح الجيش على لسان المتحدث باسمه، العقيد غريب عبد الحافظ، أنه «في إطار خطة عمل العناصر الأمنية المسؤولة عن تأمين خط الحدود الدولية الشمالية الشرقية، تم إحباط عملية تهريب للمواد المخدرة مختلفة الأنواع تقدر بنحو 174 كيلو غراماً». وأشار إلى أنه «وقع تبادل لإطلاق النار خلال الحادث، أسفر عن مقتل شخص، وإلقاء القبض على 6 مهربين». وأكد متحدث الجيش المصري على «كامل جاهزية القوات المسلحة المصرية للحفاظ على مقدرات الوطن».

وهو ما أكده الجيش الإسرائيلي، في بيان مقتضب، في ساعة متأخرة من ليل الاثنين، قائلاً إنه «أطلق النار على مسلحين مشتبه بهم جاؤوا من جهة الحدود المصرية». وأضاف أن «عدد المشتبه بهم بلغ 20 شخصاً بينهم كثير من المسلحين، وأنه أسقط بينهم جرحى، كما أصيبت مجندة بجروح طفيفة». ورجح مسؤول إسرائيلي أن «المشتبه بهم كانوا يحاولون تهريب المخدرات عبر الحدود من مصر»، حسب ما نقلته «وكالة أنباء العالم العربي».

يعمل الجنود الإسرائيليون في قطاع غزة وسط الصراع المستمر بين إسرائيل و«حماس» (رويترز)

الخبير العسكري المصري، سمير فرج، أوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «الحادث يؤكد يقظة القوات المسلحة المصرية في تأمين الحدود رغم ما تشهده المنطقة من توترات نتيجة الحرب في غزة». وقال: «تعامل القاهرة مع الحادث يؤكد وجودها بقوة على الحدود، وأنها لا تحتاج عوناً من أحد في هذا الصدد».

واتفق مع الرأي السابق أستاذ العلوم السياسية في جامعة القدس، السياسي الفلسطيني أيمن الرقب. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الحادث يدل على يقظة الجيش المصري على الحدود، وقدرته على التصدي لعملية تهريب كبيرة رغم ما تشهده المنطقة من توتر في ظل الحرب على غزة».

وأشارت إسرائيل في وقت سابق إلى رغبتها الوجود في محور فيلادلفيا - الشريط الحدودي الرابط بين مصر وقطاع غزة، وسط أبناء عن تنسيق مع مصر في هذا الشأن، وهو ما نفته وسائل إعلام مصرية، نقلاً عن مصدر أمني. بينما نشرت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية تقريراً السبت الماضي قالت فيه إن «إسرائيل تنوي إطلاق عملية عسكرية للسيطرة على المحور الحدودي»، وأنها أبلغت مصر بذلك. لكن فرج أكد أن «مصر رفضت ذلك رفضاً قاطعاً، مؤكدة سيطرتها على كامل حدودها».

في حين أوضح الرقب أن «المنطقة الحدودية بين مصر وإسرائيل سبق وشهدت عمليات تهريب مخدرات وحتى أشخاص أكثر من مرة، ونجحت مصر وإسرائيل في إحباط بعضها»، مشيراً إلى أن «الحادث الأخير حظي باهتمام دولي، وتم تداوله بكثرة بسبب الحرب على غزة والمخاوف من امتداد الصراع في المنطقة، ما دفع البعض لتضخيمه»، مشدداً على أن «ضرورة وضع الحادث في سياقه، وهو أنه حادث تهريب معتاد على الحدود».

منطقة مدمرة في مخيم النصيرات للاجئين في جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

وفي يونيو (حزيران) الماضي، شهدت المنطقة الحدودية بين مصر وإسرائيل حادثاً أسفر عن مقتل مجند مصري وثلاثة عسكريين إسرائيليين. وقالت مصر في حينه إنه «وقع خلال مطاردة مهربي مخدرات».

ومنذ بدء الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، تكررت حوادث أمنية على الحدود المصرية، حيث يحد القطاع شبه جزيرة سيناء الصحراوية من جانبها الشمالي الغربي، فيما تحدها إسرائيل من الشرق. والشهر الماضي سقط «جسم طائر»، بالقرب من شاطئ مدينة دهب المصرية المطلة على خليج العقبة بالبحر الأحمر، وذلك للمرة الثانية خلال عشرة أيام. وسبق أن شهدت مناطق بجنوب سيناء المصرية حادثين مماثلين في أواخر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث أسفر حادث بمدينة طابا عن تدمير مبنى، إضافة إلى عدد من الإصابات بين المصريين. وقال المتحدث العسكري للقوات المسلحة المصرية، حينها، إن «التحقيقات في الحادثين اللذين وقعا في طابا ونويبع بجنوب سيناء توصلت إلى أنهما ناجمان عن سقوط طائرتين مسيّرتين كانتا متجهتين من جنوب البحر الأحمر إلى الشمال».


مقالات ذات صلة

المشرق العربي أطفال يلعبون وسط أنقاض مبانٍ مدمّرة في مخيم جباليا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

«لا علاج للسرطان»... محكمة إسرائيلية تمنع الدواء عن طفل فلسطيني بسبب عنوانه

رفضت محكمة إسرائيلية استئنافاً للسماح لطفل فلسطيني يبلغ من العمر خمس سنوات، مصاب بنوع شرس من مرض السرطان، بدخول إسرائيل لتلقي علاج لإنقاذ حياته.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال المؤتمر الصحافي المشترك مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في غرفة الطعام الرسمية بالبيت الأبيض يوم 29 سبتمبر 2025 (رويترز)

نتنياهو يبحث مع ويتكوف وكوشنر القضايا الإقليمية وملف إيران

التقى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والوفد المرافق له، في مقر الضيافة الرسمي بالبيت الأبيض، المبعوثين الخاصين للرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

على حلبة ملاكمة مرتجلة أقيمت على الرمل بين خيام النازحين بجنوب قطاع غزة، تمارس فتيات تمارين الإحماء قبل توجيه لكمات قوية باتباع تعليمات مدربهن.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي رجل فلسطيني يقف أمام جندي إسرائيلي في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة (رويترز) p-circle 01:48

البيت الأبيض: ترمب يعارض ضم إسرائيل للضفة الغربية

أكد مسؤول في ‌البيت الأبيض، ‌الاثنين، ⁠مجدداً ​معارضة ‌الرئيس الأميركي دونالد ترمب لضم إسرائيل للضفة ⁠الغربية، رابطاً استقرار الضفة بالحفاظ على ​أمن إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«أطباء السودان»: انتشال 15 جثة بعد غرق عبارة في نهر النيل بشمال السودان

مشهد لأفق العاصمة السودانية الخرطوم على ضفاف نهر النيل الأزرق وجسر توتي الذي يربط المدينة بجزيرة توتي القريبة (أرشيفية - أ.ف.ب)
مشهد لأفق العاصمة السودانية الخرطوم على ضفاف نهر النيل الأزرق وجسر توتي الذي يربط المدينة بجزيرة توتي القريبة (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

«أطباء السودان»: انتشال 15 جثة بعد غرق عبارة في نهر النيل بشمال السودان

مشهد لأفق العاصمة السودانية الخرطوم على ضفاف نهر النيل الأزرق وجسر توتي الذي يربط المدينة بجزيرة توتي القريبة (أرشيفية - أ.ف.ب)
مشهد لأفق العاصمة السودانية الخرطوم على ضفاف نهر النيل الأزرق وجسر توتي الذي يربط المدينة بجزيرة توتي القريبة (أرشيفية - أ.ف.ب)

قالت شبكة أطباء السودان، اليوم (الأربعاء)، إنه تم انتشال 15 جثة بعد غرق عبارة تحمل أكثر من 27 شخصا، بينهم نساء وأطفال، في نهر النيل بشمال السودان.

وأضافت في منشور على «فيسبوك» أن ستة آخرين نجوا، في حين ما زال الدفاع المدني يبحث عن المفقودين بعد غرق العبارة بين منطقتي طيبة الخواض وديم القراي في محلية شندي.


السودان: مقتل 15 شخصاً على الأقل بعد غرق مركب في نهر النيل

عائلات تتجمع بجانب المياه الضحلة لنهر النيل في جزيرة توتي حيث يلتقي النيلان الأزرق والأبيض في الخرطوم (أرشيفية - أ.ف.ب)
عائلات تتجمع بجانب المياه الضحلة لنهر النيل في جزيرة توتي حيث يلتقي النيلان الأزرق والأبيض في الخرطوم (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

السودان: مقتل 15 شخصاً على الأقل بعد غرق مركب في نهر النيل

عائلات تتجمع بجانب المياه الضحلة لنهر النيل في جزيرة توتي حيث يلتقي النيلان الأزرق والأبيض في الخرطوم (أرشيفية - أ.ف.ب)
عائلات تتجمع بجانب المياه الضحلة لنهر النيل في جزيرة توتي حيث يلتقي النيلان الأزرق والأبيض في الخرطوم (أرشيفية - أ.ف.ب)

أفادت مجموعة طبية بغرق مركب (عبّارة ركاب) في نهر النيل بالسودان، ما أسفر عن مقتل 15 شخصاً على الأقل، وفق ما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس» للأنباء.

وغرقت العبّارة، التي كانت تقلّ 27 شخصاً على الأقل، بينهم نساء وأطفال، في ولاية نهر النيل بشمال السودان، وفقاً لـ«شبكة أطباء السودان»، وهي منظمة طبية تتابع الحرب الدائرة في البلاد.

وأوضحت الشبكة أنه تم انتشال 15 جثة على الأقل، بينما لا يزال السكان وفرق الإنقاذ يبحثون عن ستة ضحايا آخرين على الأقل. وأشارت إلى نجاة ستة أشخاص من الحادث.


حديث عن «مخالفات سابقة» يلاحق وزيرتين جديدتين بالحكومة المصرية

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال لقاء مع موظفين الأربعاء (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال لقاء مع موظفين الأربعاء (مجلس الوزراء)
TT

حديث عن «مخالفات سابقة» يلاحق وزيرتين جديدتين بالحكومة المصرية

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال لقاء مع موظفين الأربعاء (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال لقاء مع موظفين الأربعاء (مجلس الوزراء)

لاحق حديث عن «مخالفات سابقة» وزيرتين جديدتين في الحكومة المصرية التي حازت على ثقة مجلس النواب المصري الثلاثاء؛ لكن أعضاء في مجلس «النواب» استبعدوا هذه الوقائع، وقالوا إن الوزراء الجدد «اختيروا بعناية».

وضمت قائمة الوزراء الجدد في الحكومة التي يرأسها مصطفى مدبولي، والتي أدت اليمين الدستورية أمام الرئيس عبد الفتاح السيسي الأربعاء، جيهان زكي وزيرة للثقافة، وراندة المنشاوي وزيرة للإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية.

وعقب الإعلان عن اسمي الوزيرتين، الثلاثاء، تداولت بعض وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي أحاديث عن تحقيقات، لم تصدر من جهات رسمية، حول وقائع سابقة لهما قيل إنها «تتعلق بملكية فكرية ومخالفات مالية».

لكن عضو مجلس النواب المصري، ياسر الحفناوي، قال لـ«الشرق الأوسط»: «القيادة السياسية والأجهزة الرقابية والأمنية لها رؤيتها التي هي أشمل وأدق من الجميع في مسألة اختيار الوزراء»؛ مؤكداً أن الأسماء التي كُلفت بالحقائب الوزارية الجديدة اختيرت بعناية.

مجلس النواب المصري خلال إحدى جلساته (وزارة الشؤون النيابية والقانونية والتواصل السياسي)

ووفق إفادة لمجلس الوزراء المصري، الأربعاء، تتمتع وزيرة الثقافة «بسجل مهني وأكاديمي في مجالات الثقافة والتراث والآثار على المستويين المحلي والدولي، وجمعت بين العمل الأكاديمي والدبلوماسي والإداري والبرلماني، إلى جانب دورها في العمل العام وخدمة القضايا الثقافية، وخبرتها الممتدة لأكثر من 35 عاماً».

أما وزيرة الإسكان، فكانت تشغل منصب مساعد رئيس مجلس الوزراء للمشروعات القومية، وترأست وحدة حل مشكلات المستثمرين بمجلس الوزراء بهدف تسهيل إجراءات الاستثمار ومعالجة المعوقات التي تواجه المستثمرين داخل مصر، وشاركت في تقديم السياسات وطلبات الحلول المتعلقة بالاستثمار والتنمية، حسب تقارير إعلامية محلية.

ويقول النائب الحفناوي إن اختيار الوزراء يكون على أساس أن لهم أدوات القيادة السياسية، وأن لهم تاريخاً طويلاً، «بمعنى أن المرشح تتم دراسة ملفه بشكل جيد، وله تاريخ للحكم عليه».

ويضيف: «الاختلاف أمر طبيعي، ولن يكون هناك شخص متفق عليه 100 في المائة؛ فلا بد أن تختلف الآراء، إنما الأغلبية كانت مع تعيينهما».

وزيرة الثقافة المصرية الجديدة جيهان زكي (مجلس الوزراء المصري)

وتنص المادة «147» من الدستور على أن «لرئيس الجمهورية إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

وقال الحفناوي: «المواطن يراهن على الحكومة الجديدة في تحسين أوضاعه المعيشية، خصوصاً في ملف الأسعار التي شهدت ارتفاعاً خلال الفترة الماضية... والوزراء الجدد أمامهم مسؤوليات كبيرة، والشارع المصري ينتظر نتائج ملموسة وسريعة».

وزيرة الإسكان المصرية تتابع موقف تنفيذ المبادرة الرئاسية «حياة كريمة» يوم الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)

وعقدت الوزيرة راندة المنشاوي، الأربعاء، اجتماعاً لمتابعة الموقف التنفيذي لمشروعات وزارة الإسكان ضمن المبادرة الرئاسية لتطوير الريف المصري «حياة كريمة»؛ وأكدت حسب بيان لـ«مجلس الوزراء» أن مشروعات هذه المبادرة «تمثل أولوية قصوى على أجندة عمل الوزارة خلال المرحلة المقبلة».

فيما قالت جيهان زكي إنها تحرص «على مواصلة البناء على ما حققه الوزراء السابقون، وتعزيز الحضور الثقافي المصري على الساحة الدولية، والاستفادة من الرصيد الحضاري لمصر».