قصف عنيف على جنوب غزة بعد إعلان إسرائيل قرب انتهاء العمليات «المكثفة»

ارتفاع عدد قتلى الهجمات الإسرائيلية على القطاع إلى 24 ألفاً و285 منذ بدء الحرب

دخان يتصاعد في سماء مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة جراء القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد في سماء مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة جراء القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)
TT

قصف عنيف على جنوب غزة بعد إعلان إسرائيل قرب انتهاء العمليات «المكثفة»

دخان يتصاعد في سماء مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة جراء القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد في سماء مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة جراء القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)

تعرّضت مناطق في جنوب قطاع غزة اليوم الثلاثاء، لقصف إسرائيلي عنيف بعد إعلان إسرائيل أن مرحلة العمليات «المكثفة» في الجنوب «ستنتهي قريباً»، وسط تواصل التصعيد في المنطقة، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

وقصف الطيران الإسرائيلي خلال الليل منطقة خان يونس، كبرى مدن جنوب القطاع، وحيث تتركز العمليات البرية والغارات الجوية منذ أسابيع.

من جهته، أعلن أشرف القدرة المتحدث باسم وزارة الصحة بغزة، أن عدد قتلى الهجمات الإسرائيلية على القطاع ارتفع إلى 24 ألفاً و285 منذ بدء الحرب. وزاد عدد المصابين جراء الحملة العسكرية على قطاع غزة إلى 61 ألفاً و154 منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وتابع القدرة أن 185 فلسطينياً قتلوا في الهجمات الإسرائيلية على القطاع، وأصيب 320 خلال الـ24 ساعة الماضية، أي في اليوم الثاني بعد المائة للحرب.

لقطة عامة تُظهر الدمار في حي الشيخ رضوان بمدينة غزة بعد مائة يوم على الحرب (د.ب.أ)

وصرّح وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت، بأنه عند اندلاع الحرب بين إسرائيل وحركة «حماس»، قبل أكثر من مائة يوم، «أوضحنا أن مرحلة العمليات المكثّفة ستستمر لنحو 3 أشهر».

وأضاف: «هذه المرحلة تشارف على نهايتها في شمال قطاع غزة. في الجنوب، سنتوصل إلى ذلك، وسينتهي الأمر قريباً»، مضيفاً: «يقترب الوقت الذي سننتقل فيه إلى المرحلة التالية»، من دون تحديد إطار زمني.

ونزح مئات آلاف الفلسطينيين من شمال القطاع المحاصر إلى الجنوب بعد إنذارات إسرائيلية متتالية في الأسابيع الأولى من الحرب للإخلاء، وهرباً من القصف والهجوم البري الإسرائيلي الذي بدأ في 27 أكتوبر (تشرين الأول). وأعلن الجيش الإسرائيلي في 6 يناير (كانون الثاني)، «تفكيك الهيكلية العسكرية» لحركة «حماس» في الشمال.

وقال غالانت إن «لواء خان يونس» في حركة «حماس» يتفكّك «كقوة مقاتلة». وتابع: «أعداؤنا كما أصدقاؤنا يتابعون الحرب في غزة وينظرون إلينا. مستقبل دولة إسرائيل... يتوقف على نتيجة هذه الحرب»، بعدما صادقت الحكومة على ميزانية معدّلة لعام 2024، تتضمّن نفقات إضافية بقيمة 15 مليار دولار لتغطية كلفة الحرب.

جنود إسرائيليون يتجولون في قطاع غزة وسط استمرار الحرب (رويترز)

واندلعت الحرب بعد هجوم لـ«حماس» في 7 أكتوبر على إسرائيل أدّى إلى مقتل نحو 1140 شخصاً، بحسب تعداد لوكالة الصحافة الفرنسية، استناداً إلى مصادر إسرائيلية رسمية.

وخطف نحو 250 شخصاً رهائن، لا يزال 132 منهم محتجزين في القطاع، وفقاً للسلطات الإسرائيلية، بعدما أُطلق سراح أكثر من مائة بموجب هدنة في أواخر نوفمبر (تشرين الثاني)، لقاء الإفراج عن 240 معتقلاً فلسطينياً من سجون إسرائيلية.

وأعلنت «كتائب القسام»، الجناح العسكري لحركة «حماس»، الاثنين، مقتل اثنين من الرهائن الإسرائيليين الذين تحتجزهم. ونشرت شريط فيديو لا يتضمن أي مؤشر إلى تاريخ تصويره، تظهر فيه امرأة هي أيضاً رهينة تقول، وقد بدت تحت ضغط ظاهر، إن رجلين كانا محتجزين معها قتلا.

وقالت «القسام» في بيان، إن الرهينتين قتلا في قصف إسرائيلي، غير أن الجيش رفض «هذه الكذبة»، مندداً بـ«الاستغلال الوحشي للرهائن».

«خطر مجاعة»

وفي غياب أيّ إشارة إلى وقف التصعيد، دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش مجدداً، أمس لـ«وقف إطلاق نار إنساني فوري» في غزة، مشدداً على أن ذلك ضروري «لوصول المساعدات إلى المحتاجين إليها» في القطاع، وكذلك «لتيسير الإفراج عن الرهائن».

ويعاني سكان غزة من نقص في كل الخدمات والمواد الأساسية، بعد أن شددت إسرائيل منذ 8 أكتوبر، الحصار على القطاع الخاضع أصلاً لحصار منذ عام 2007، تاريخ سيطرة حركة «حماس» عليه.

وحذّرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) ومنظمة الصحة العالمية وبرنامج الأغذية العالمي في بيان مشترك الاثنين، من «خطر مجاعة» و«تفشي أمراض فتاكة» في القطاع، لا سيما في فصل الشتاء.

فلسطيني يسير وسط الدمار في حي الشيخ رضوان بمدينة غزة بعد مائة يوم من الحرب بين إسرائيل و«حماس» (د.ب.أ)

العراق ولبنان واليمن

يسود التوتر في مناطق عدة بالمنطقة على خلفية حرب غزة.

فقد قُتلت الاثنين، امرأة وأصيب 17 شخصاً آخرون بجروح في عملية دهس بمدينة رعنانا وسط إسرائيل، نفذها فلسطينيان ألقي القبض عليهما، وفق السلطات الإسرائيلية. وبين الجرحى فرنسيان، بحسب باريس.

وعلى الحدود مع لبنان، أعلن الجيش الإسرائيلي خلال الليل، تنفيذ غارات جديدة على «مواقع» لـ«حزب الله» في بلدة مارون الراس.

من جهة أخرى، أصيبت سفينة حاويات أميركية الاثنين، قبالة سواحل اليمن بصاروخ أطلقه الحوثيون المدعومون من إيران. كما أفادت وكالة الأمن البحري البريطانية فجر اليوم، عن «حادث» جديد في البحر الأحمر، موضحة أن طائرة صغيرة حلقت فوق سفينة من دون التسبب بأضرار.

ويشنّ الحوثيون اليمنيون منذ أسابيع، هجمات قرب مضيق باب المندب وفي البحر الأحمر، تستهدف سفناً مرتبطة بإسرائيل أو متجهة إليها، وفق ما يقولون، دعماً للفلسطينيين.

ونفذت القوات الأميركية والبريطانية في نهاية الأسبوع الماضي، عشرات الغارات على مواقع عسكرية تابعة للحوثيين في صنعاء ومحافظات الحديدة وتعز وحجة وصعدة، رداً على استهداف سفن في الممرات البحرية قبالة اليمن.

وفي تطور جديد، أعلن «الحرس الثوري» الإيراني أنه قصف بصواريخ باليستية ليل الاثنين - الثلاثاء، أهدافاً في كلّ من سوريا وإقليم كردستان العراق، مؤكداً أنه «دمّر مقرّ تجسّس» و«تجمّعاً لمجموعات معادية لإيران» في أربيل، عاصمة الإقليم.


مقالات ذات صلة

مقتل 4 فلسطينيين بغارات إسرائيلية على غزة

المشرق العربي فلسطيني يتفحص سيارة تعرضت لغارة إسرائيلية في مخيم المغازي وسط قطاع غزة (أ.ب)

مقتل 4 فلسطينيين بغارات إسرائيلية على غزة

قتل 4 فلسطينيين، يوم الجمعة، في غارتين إسرائيليتين منفصلتين استهدفتا وسط قطاع غزة وشماله.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطيني يشير إلى عبارات عنصرية خطَّها مستوطنون على جدران مسجد أبو بكر الصديق في قرية تل غرب نابلس شمال الضفة الغربية (أ.ف.ب)

إسرائيل تتهم مستوطنين بارتكاب «أعمال إرهابية» في الضفة الغربية

وجَّه الادعاء العام الإسرائيلي اتهامات لـ6 أشخاص، أحدها يتعلق بارتكاب «أعمال إرهابية»، في أعقاب هجوم لمستوطنين على قرية فلسطينية في الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي جندي إسرائيلي يستخدم مصوب ليزر خلال دورية في البلدة القديمة بنابلس في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

الجيش الإسرائيلي يقتل فلسطينياً في الضفة الغربية

قتلت القوات الإسرائيلية فلسطينياً في الضفة الغربية المحتلة، بينما أكد الجيش الإسرائيلي أن قواته أطلقت النار على شخص كان يلقي مقذوفات على الجنود.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي ​وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس خلال زيارة لجنود الجيش الإسرائيلي في «المنطقة الأمنية بسوريا» (قناة كاتس في تلغرام) p-circle

وزير الدفاع الإسرائيلي: قواتنا ستبقى في «المناطق الأمنية» بلبنان وسوريا وغزة

قال ​وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس ‌إن ​إسرائيل ‌تعارض الانسحاب ​من «المنطقة الأمنية» في لبنان رغم الضغوط.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الجيش الإسرائيلي يغلق الطريق في حين يحتج فلسطينيون على الاستيطان قرب الخليل بالضفة الغربية المحتلة الجمعة (رويترز)

ترتيبات سموتريتش تستحضر «إمارة الخليل»

أعاد إعلان وزير المالية الإسرائيلي المتطرف، بتسلئيل سموتريتش، «إلغاء اتفاقيات الخليل»، استحضار فكرة «إمارة الخليل» التي سبق أن طُرحت قبل أكثر من عام، ورفضها

كفاح زبون (رام الله)

1000 يوم على حرب غزة... مأساة بالأرقام

 طفل وسط أنقاض مبنى دمَّرته إسرائيل في مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة... الأربعاء الماضي (أ.ف.ب)
طفل وسط أنقاض مبنى دمَّرته إسرائيل في مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة... الأربعاء الماضي (أ.ف.ب)
TT

1000 يوم على حرب غزة... مأساة بالأرقام

 طفل وسط أنقاض مبنى دمَّرته إسرائيل في مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة... الأربعاء الماضي (أ.ف.ب)
طفل وسط أنقاض مبنى دمَّرته إسرائيل في مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة... الأربعاء الماضي (أ.ف.ب)

حرب غزة، التي بدأتها إسرائيل عقب «طوفان الأقصى» في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، أنتجت بعد ألف يوم ما لا يجوز وصفه إلا بـ«المأساة القصوى».

الأرقام مخيفة بكل المعايير الإنسانية والاقتصادية والقانونية: 73078 قتيلاً، منهم 21500 طفل وطفلة بينهم 1022 طفلاً دون العام من العمر، ومنهم 520 رضيعاً وُلدوا وقُتلوا خلال الحرب، و12470 امرأة وأكثر من 9 آلاف أم، و22 ألف أب، بينما تمَّ مسح 2700 أسرة من السجل المدني بشكل كامل بعد هجمات طالت منازلهم وقتلتهم جميعاً. وما زال 9500 فلسطيني مفقودين تحت ركام المنازل المُدمَّرة. والخسائر المادية بالتقديرات الأولية أكثر من 80 مليار دولار.

وتستمر الحرب رغم اتفاق وقف النار في العاشر من أكتوبر 2025، وتواصل إسرائيل القصف والتدمير لإحكام سيطرتها على 70 في المائة من أراضي القطاع.


واشنطن تتحدث عن تنفيذ الاتفاق... وتل أبيب تتمسك بالبقاء في جنوب لبنان

الوزير روبيو يشارك في جلسة المفاوضات الأولى بين سفيرة لبنان وسفير إسرائيل في واشنطن يوم 14 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
الوزير روبيو يشارك في جلسة المفاوضات الأولى بين سفيرة لبنان وسفير إسرائيل في واشنطن يوم 14 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

واشنطن تتحدث عن تنفيذ الاتفاق... وتل أبيب تتمسك بالبقاء في جنوب لبنان

الوزير روبيو يشارك في جلسة المفاوضات الأولى بين سفيرة لبنان وسفير إسرائيل في واشنطن يوم 14 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
الوزير روبيو يشارك في جلسة المفاوضات الأولى بين سفيرة لبنان وسفير إسرائيل في واشنطن يوم 14 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

تجدّد التباين بين واشنطن وتل أبيب بشأن تنفيذ »اتفاق الإطار» في لبنان، مع تمسك الولايات المتحدة ببدء تنفيذه عبر انسحابات إسرائيلية تدريجية وانتشار الجيش اللبناني، مقابل إصرار إسرائيل على إبقاء قواتها في المناطق التي تسيطر عليها وربط أي انسحاب باعتبارات أمنية. وأثار هذا التناقض تساؤلات حول ما إذا كان يعكس خلافاً حقيقياً في مقاربة الاتفاق أو مجرد اختلاف في شكلي، في وقت لا يزال لبنان ينتظر الانتقال إلى التنفيذ الميداني وسط استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في الجنوب وغموض موعد الانسحاب وحدوده.

خلاف حقيقي... لكنه يبقى تحت سقف التحالف

في السياق، يرى سفير لبنان السابق لدى الولايات المتحدة، رياض طبارة، أن التباين القائم بين واشنطن وتل أبيب بشأن تنفيذ اتفاق الإطار في لبنان هو تباين حقيقي في الأولويات، لكنه لا يرقى إلى مستوى القطيعة أو فك التحالف الاستراتيجي بينهما، مرجحاً أن ينعكس هذا التباين في لبنان على شكل «شد حبال» سياسي وميداني خلال المرحلة المقبلة.

وقال طبارة لـ«الشرق الأوسط»: إن الرئيس الأميركي «يسعى إلى تحقيق إنجاز سياسي كبير في الشرق الأوسط، ويرى فيه الفرصة الأبرز لتعزيز رصيده السياسي، بعدما تعثرت رهاناته في ملفات دولية أخرى، بينما تتحرك الحكومة الإسرائيلية الحالية وفق رؤية مختلفة تقودها اعتبارات أيديولوجية وأمنية، تجعلها أقل استعداداً لتقديم تنازلات في الملفات الإقليمية».

وأضاف أن «الحكومة الإسرائيلية، بقيادة بنيامين نتنياهو، وبدعم من وزراء مثل بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير، تتمسك بمشروعها السياسي والأمني، ولذلك فإن الخلاف مع واشنطن سيبقى قائماً حول بعض الملفات، لكنه لن يتحول إلى مواجهة مفتوحة أو قطيعة».

وأوضح أن «إسرائيل لا تستطيع الاستغناء عن الدعم الأميركي، كما أن الولايات المتحدة، بفعل طبيعة التوازنات الداخلية وتأثير اللوبي المؤيد لإسرائيل داخل المؤسسات الأميركية، ليست في وارد فك ارتباطها بتل أبيب، ما يجعل سقف الخلاف مضبوطاً مهما ارتفع منسوبه».

الرئيس اللبناني جوزيف عون في لقاء سابق مع رئيس الوفد اللبناني لمفاوضات واشنطن السفير سيمون كرم (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)

ورأى طبارة أن «انعكاس هذا التباين على الساحة اللبنانية سيكون محدوداً»، متوقعاً «استمرار مرحلة من شد الحبال بين الطرفين من دون حدوث تحول جذري في السياسة الأميركية تجاه إسرائيل أو في آلية تنفيذ الاتفاق».

وفي ما يتعلق بالانسحاب الإسرائيلي، اعتبر أن إسرائيل قد تبدي استعداداً لتنفيذ انسحابات جزئية من بعض المناطق، لكنها لن تتراجع، في المدى المنظور، عن هدفها الأساسي المتمثل في الإبقاء على شريط حدودي واسع وخالٍ من أي وجود أو نشاط، بما يشبه «الأرض المحروقة»، بهدف منع أي عمليات تسلل أو هجمات مستقبلية عبر الحدود.

وأشار إلى أن هذا التصور الأمني «يقوم على إزالة أي مظاهر يمكن أن توفر غطاءً للتحرك قرب الحدود، بما يسمح لإسرائيل بمراقبة المنطقة بشكل كامل من المرتفعات»، معتبراً أن «تل أبيب قد توافق على الانسحاب من بعض البلدات أو النقاط، لكنها ستتمسك، على الأرجح، بفكرة المنطقة الحدودية العازلة، لأنها تعدها جزءاً أساسياً من استراتيجيتها الأمنية الحالية».

بين اختلاف الأولويات وتقاطع الأهداف

ويعكس هذا التباين في القراءة اختلافاً في تفسير طبيعة المرحلة المقبلة أكثر مما يعكس اختلافاً حول الهدف النهائي. فبينما يرى فريق أن واشنطن تسعى إلى ترجمة الاتفاق بخطوات تدريجية تثبت نجاح وساطتها وتدفع نحو تثبيت الاستقرار، يعتبر آخرون أن إسرائيل تتعامل مع الاتفاق بوصفه إطاراً لإعادة صياغة الواقع الأمني في جنوب لبنان، بما يتيح لها الحفاظ على تفوقها الميداني وفرض شروطها الأمنية قبل أي انسحاب كامل. وفي المقابل، يذهب رأي آخر إلى أن التباين بين الحليفين يبقى محصوراً في أسلوب إدارة المرحلة.

الوفد اللبناني المشارك في مفاوضات واشنطن مطلع الشهر الحالي (رويترز)

لا تناقض في الأهداف

في المقابل، لا يرى النائب السابق فارس سعيد وجود تناقض حقيقي بين الموقفين الأميركي والإسرائيلي حيال تنفيذ اتفاق الإطار، معتبراً أن أي تباين في التفاصيل لا يلغي نقطة الالتقاء الأساسية بين واشنطن وتل أبيب، والمتمثلة في التوصل إلى حل نهائي لملف سلاح «حزب الله».

وقال سعيد لـ«الشرق الأوسط»: «لا أرى وجود تناقض حقيقي بين الموقفين الأميركي والإسرائيلي حيال تنفيذ اتفاق الإطار في لبنان، وأي تباين في التفاصيل لا يلغي نقطة الالتقاء الأساسية بين واشنطن وتل أبيب، والمتمثلة في التوصل إلى حل نهائي لملف سلاح (حزب الله)».

وأضاف أن «الاصطدام بين الجيش اللبناني و(حزب الله) سيكون مكلفاً، كما أن أي مواجهة إسرائيلية جديدة مع الحزب ستكون مدمرة للبنان»، معتبراً أن «العامل الحاسم يبقى إيران، التي تخوض مفاوضات مع الولايات المتحدة وتسعى إلى تثبيت موقعها في رسم هندسة المنطقة الجديدة، وهي الجهة التي تمتلك، برأيه، القرار الفعلي في ما يتعلق بسلاح «حزب الله».

وتابع: «يكمن هاجس الحزب في أن يتحول سلاحه إلى ورقة تفاوض أساسية على طاولة المفاوضات الأميركية - الإيرانية، بحيث يصبح جزءاً من التسويات الإقليمية التي يجري التفاوض عليها».

ورأى سعيد أن «تنفيذ اتفاق الإطار يمرّ عبر شرطين أساسيين، الأول انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية، وهو أمر يبقى مرتبطاً ببسط الدولة اللبنانية سيادتها الكاملة على جميع أراضيها، والثاني معالجة ملف سلاح (حزب الله)».

وأشار إلى أن قضية السلاح لم تعد شأناً لبنانياً داخلياً فحسب، بل أصبحت «نقطة مشتركة لبنانياً وأميركياً وإسرائيلياً وإيرانياً»، معتبراً أن «طهران، بحكم نفوذها على الحزب، هي الطرف القادر على التفاوض بشأن هذا الملف في سياق المفاوضات الإقليمية».

وختم بالقول: «لا أعتقد أن هناك توزيع أدوار بين الولايات المتحدة وإسرائيل، بل هناك تقاطع واضح في الأهداف، فيما يبقى تنفيذ ما تطرحه واشنطن مشروطاً بالتوصل إلى حل نهائي لملف السلاح على كامل الأراضي اللبنانية».


السلطات السورية تعلن بدء المحاكمات الخاصة بأحداث السويداء

صورة جوية لمدينة السويداء وسط الاشتباكات في يوليو 2025 (د.ب.أ)
صورة جوية لمدينة السويداء وسط الاشتباكات في يوليو 2025 (د.ب.أ)
TT

السلطات السورية تعلن بدء المحاكمات الخاصة بأحداث السويداء

صورة جوية لمدينة السويداء وسط الاشتباكات في يوليو 2025 (د.ب.أ)
صورة جوية لمدينة السويداء وسط الاشتباكات في يوليو 2025 (د.ب.أ)

باشرت السلطات في دمشق جلسات محاكمة لمتهمين في أعمال العنف التي شهدتها محافظة السويداء ذات الغالبية الدرزية العام الماضي، وتواصل إحالة أشخاص إضافيين إلى التحقيق، وفق ما أوردت وزارة العدل السورية، الجمعة.

وشهدت هذه المحافظة في يوليو (تموز) 2025 أعمال عنف على خلفية طائفية، أسفرت عن مقتل أكثر من 2000 شخص، بينهم 789 مدنياً درزياً، وفق وسائل إعلام سورية. ووثّقت لجنة تحقيق رسمية شكلتها السلطات مقتل 1760 شخصاً على الأقل، وفق ما جاء في تقرير عرضته في مارس (آذار).

ووفق «وكالة الصحافة الفرنسية»، قال رئيس لجنة التحقيق في تصريح نشرته وزارة العدل، إن النيابة العامة العسكرية باشرت «إحالة عدد من الأشخاص إلى قاضي التحقيق»، مشيراً إلى أن بعض القضايا أحيلت إلى «محكمة الجنايات العسكرية في دمشق».

وأضاف أن المحكمة بدأت النظر فيها «بجلسات علنية بداية 1 يوليو (تموز) بحضور المتهمين ووكلائهم ووفق الإجراءات المنصوص عليها في القوانين النافذة وضمانات المحاكمة العادلة»، موضحاً أن الغاية من هذه الإجراءات «التحقق من الوقائع ومساءلة كل من تثبت مسؤوليته عن أي انتهاكات... بصرف النظر عن صفته أو الجهة المنسوبة إليها الأفعال».

وكانت اللجنة قد أعلنت، عقب تشكيلها، عن إعداد «قائمة مشتبه بهم من (وزارتي) الدفاع والداخلية وفصائل درزية ومدنيين بينهم بدو وعشائر بـ(ارتكاب) جرائم وانتهاكات جسيمة».

وشهدت المحافظة، وعلى مدى أسبوع في يوليو 2025، اشتباكات بين مسلحين دروز ومقاتلين من البدو، تحوّلت إلى مواجهات دامية بعد تدخل القوات الحكومية، ثم مسلحين من العشائر إلى جانب البدو. وتخللت أعمال العنف انتهاكات وأعمال إعدام ميدانية طالت الدروز، وفق ناجين ومنظمات حقوقية.

ووفق لجنة الأمم المتحدة للتحقيق بشأن سوريا، فإن أعمال العنف في السويداء قد ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.

وقالت اللجنة التي تُحقق في أعمال العنف منذ اندلاع النزاع في سوريا عام 2011، في تقرير في مارس، إن حوادث السويداء بدأت على خلفية توتر طائفي وتطوّرت إلى «3 موجات مدمرة من العنف، استهدفت اثنتان منها المدنيين الدروز، واستهدفت الثالثة المدنيين البدو».

وأشارت إلى أنها «وثّقت... عمليات إعدام وتعذيب وعنف وحرق المنازل على نطاق واسع، من بين انتهاكات أخرى لحقوق الإنسان».