تحفظات روسية على اقتراح تشكيل «أسطول محايد» في البحر الأسود

زيلينسكي سعى في «دافوس» لتعزيز الإمدادات الغربية وحشد تأييد «بلدان الجنوب»

صورة جماعية لمستشاري الأمن القومي بشأن أوكرانيا في دافوس الأحد (إ.ب.أ)
صورة جماعية لمستشاري الأمن القومي بشأن أوكرانيا في دافوس الأحد (إ.ب.أ)
TT

تحفظات روسية على اقتراح تشكيل «أسطول محايد» في البحر الأسود

صورة جماعية لمستشاري الأمن القومي بشأن أوكرانيا في دافوس الأحد (إ.ب.أ)
صورة جماعية لمستشاري الأمن القومي بشأن أوكرانيا في دافوس الأحد (إ.ب.أ)

برزت تحفظات روسية قوية على فكرة تشكيل «أسطول محايد» لمرافقة السفن التجارية في البحر الأسود، ومع أن الكرملين استخدم لغة حذرة في الإعلان عن موقفه لكنّ أوساطاً عسكرية وبرلمانية سارعت إلى إعلان اعتراضات على الاقتراح الغربي ورأت فيه «مناورة جديدة» معادية لروسيا.

المؤسس والرئيس التنفيذي لمنتدى دافوس يرحب بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في 23 مايو 2022 (أ.ف.ب)

كان الاقتراح قد برز في تقرير المنتدى الاقتصادي الدولي الذي اختتم (الثلاثاء) أعماله في دافوس، وبدا أن النقاشات التي جرت بحضور عدد واسع من المسؤولين الغربيين، ركزت في جانب منها على استقرار الإمدادات من المواد الغذائية والأسمدة من أوكرانيا، بمعزل عن الاتفاق مع روسيا التي كانت قد انسحبت العام الماضي من اتفاقية الحبوب بعد مرور نحو ستة أشهر فقط على إبرامها.

بوتين مع المتحدث الرسمي باسم الكرملين دميتري بيسكوف (أ.ب)

واستخدم الناطق الرئاسي الروسي دميتري بيسكوف، لهجة حذرة في تعليقه على الاقتراح وتجنب الإعلان مباشرةً عن معارضته. وقال رداً على أسئلة الصحافيين إن التعليق «يتطلب معرفة تفاصيل أوفى حول الفكرة المقترحة».

سفن محمَّلة بالحبوب الأوكرانية تنتظر عمليات التفتيش في خليج البوسفور (رويترز)

وكان التقرير الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي في «دافوس» قد ذكر أن «الدول المحايدة يجب أن تشكّل قوة عمل بحرية في البحر الأسود لمرافقة السفن التجارية المصدِّرة للحبوب والأسمدة من المنطقة». ورأى بيسكوف أن «المهم جداً هنا هو فهم التفاصيل. علينا أن نعرف أكثر عن الموضوع قبل إطلاق تعليقات».

في المقابل، سارعت أوساط برلمانية وعسكرية إلى رفض الاقتراح سلفاً. وذكر عضو مجلس الاتحاد (الشيوخ) الروسي أندريه كليموف، أن «أي أسطول عسكري لا ينتمي إلى دول البحر الأسود لا يمكنه المرور عبر مضيق البوسفور وفقاً لاتفاقية مونترو التي تحدد قواعد المرور». وشدد كليموف، الذي يشغل منصب نائب رئيس لجنة الشؤون الدولية بمجلس الاتحاد الروسي، على أن تركيا التزمت دائماً بهذا الاتفاق بصرامة.

سفينة «نافي ستار» محملة بالحبوب الأوكرانية تنتظر مغادرة ميناء أوديسا على البحر الأسود (أ.ب)

وقالت مصادر روسية إن موسكو لن توافق على انضمام بلدان من خارج المنطقة إلى أي نشاط عسكري في البحر الأسود حتى لو كان موجهاً لمرافقة السفن التجارية. ورأى نائب رئيس الأكاديمية الروسية لعلوم الصواريخ والمدفعية لسياسة المعلومات، قسطنطين سيفكوف، أن «الهدف الرئيسي لهذه المبادرة هو تصعيد الصراع».

ووفقاً له فإن الغرب يسعى إلى «تصعيد الصراع وجرّ دول جديدة إليه. أولاً وقبل كل شيء، الدول الواقعة على طول ساحل البحر الأسود: رومانيا وبلغاريا. وبطبيعة الحال، يمكن للأميركيين أيضاً الوصول إلى هناك»، مشيراً إلى أنه «إذا سمحت أنقرة بنشاط للقوات البحرية الغربية سنرى انخراطاً أوسع في الصراع» وزاد: «الأتراك في الوقت الحالي لا يريدون حقاً السماح للبريطانيين أو الأميركيين بالدخول».

السفينة الليبيرية التي تعرضت لهجوم صاروخي في ميناء بيفديني (رويترز)

وقال المسؤول العسكري إن ثمة «عواقب محتمَلة لظهور سفن الدول (المحايدة) في البحر الأسود لمرافقة السفن التجارية». وأوضح: «إذا أنشأوا هذا التحالف وبدأت هذه السفن في حراسة ممر الحبوب، سيكون ذلك بمثابة ضربة لهيبة روسيا... أو إذا بدأنا في التصرف بقسوة، وعلى عكس إرادة هذه الدول، مثلاً إذا قمنا بتفتيش السفن، سيكون هناك خطر كبير لنشوب صراع أوسع، وهو في الواقع ما يحتاجون إليه -جرّ هذه الدول (بلدان حوض البحر الأسود) إلى صراع مباشر ضد روسيا».

ولفت من جانب آخر، إلى أن الغرب يدرس مجالات توفير حماية للسفن الأوكرانية في البحر الأسود بينما يواصل تجاهل مصالح روسيا، و«من المؤكد أنه لضمان استقرار أسواق الغذاء العالمية، من الضروري التخلي عن العقوبات التي تعيق تصدير الحبوب الروسية».

وزاد: «إن تصدير الحبوب من أوكرانيا، حيث لا يتم فعل الكثير في مجال الزراعة في الوقت الحالي بسبب الأعمال العدائية، وتصدير الحبوب من روسيا، والتي تمنعها العقوبات، هي أشياء لا توضع في ميزان واحد». وخلص إلى أنه «من الضروري رفع العقوبات التي تمنع تصدير الحبوب الروسية. وما يقترحه المنتدى الاقتصادي العالمي هو توسيع نطاق الصراع، وليس إنقاذ العالم من جوع الحبوب».

في غضون ذلك، أجرى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، على هامش منتدى دافوس، نشاطاً مكثفاً ركز وفقاً لمصادر أوكرانية على ملفّين؛ الأول توسيع حجم الدعم الغربي مادياً وعسكرياً وحثّ البلدان الغربية على تجاوز التباينات الداخلية في هذا الشأن، والآخر محاولة حشد دعم أوسع لمواقفه من جانب «بلدان الجنوب» والصين، وهي أطراف ترى كييف أن موسكو نجحت في تحييدها.

وفي هذا الشأن قالت مصادر أوكرانية إن زيلينسكي ركّز في لقاءات ثنائية على أهمية انضمام بلدان عدة خصوصاً في مناطق الجنوب العالمي إلى مبادرته لإحلال السلام التي حملت تسمية «صيغة السلام» الأوكرانية. ونجح جزئياً في ذلك من خلال حشد ممثلين عن 63 بلداً في الاجتماع المخصص لأوكرانيا على هامش منتدى دافوس. كما كرر زيلينسكي دعوته الصين إلى الانضمام إلى هذا الجهد.

وفي ملف المساعدات الغربية تلقَّى زيلينسكي تعهداً من وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، خلال لقاء ثنائي على هامش المنتدى، بأن واشنطن تعتزم مواصلة دعم كييف رغم الخلاف في الكونغرس الأميركي حول تخصيص تمويل جديد لأوكرانيا.

ونقلت وكالة «فرنس برس» عن بلينكن قوله: «نحن ملتزمون بمواصلة دعمنا لأوكرانيا، ونعمل بشكل وثيق للغاية مع الكونغرس لتحقيق ذلك. أعلم أن زملاءنا الأوروبيين سيفعلون الشيء نفسه».

الرئيس الأوكراني يصافح نظيره الليتواني ويبدو الرئيس الأميركي وعدد من القادة الأوروبيين خلال اجتماع «مجلس أوكرانيا - الناتو» في فيلنيوس الشهر الماضي (أ.ف.ب)

وأجرى زيلينسكي كذلك محادثات مع مسؤولين بريطانيين وفرنسيين، والتقى عدداً من ممثلي كبريات الشركات الغربية. وكان رئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك، قد أعلن خلال زيارته العاصمة الأوكرانية، الجمعة، توقيع اتفاق أمنيّ ثنائيّ مدته عشر سنوات. ورأى سوناك، الذي أراد توجيه «رسالة» بهذه الزيارة المفاجئة، استمرار المساعدات الغربية الضرورية لكييف.

رئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قبل مؤتمرهما الصحافي في كييف (أ.ب)

وأكد أن أي إضعاف لهذا الدعم لن «يشجع» الرئيس الروسي فلاديمير بوتين فحسب، بل أيضاً «حلفاءه في كوريا الشمالية وإيران وأماكن أخرى». وستصل قيمة المساعدات العسكرية البريطانية للعامين المقبلين إلى 2.5 مليار جنيه إسترليني، بزيادة قدرها 200 مليون جنيه إسترليني عن العامين السابقين.

والدعم البريطاني الجديد موجَّه لتوفير صواريخ بعيدة المدى ووسائط دفاع جوي وذخيرة المدفعية ووسائل أمن بحري.

وأوضحت الحكومة البريطانية أن ما لا يقل عن 200 مليون جنيه إسترليني مخصصة «لتوريد وإنتاج آلاف المسيّرات العسكرية بسرعة»، لا سيما «طائرات مراقبة مُسيّرة، وطائرات مُسيّرة هجومية بعيدة المدى، ومسيّرات بحرية».

ووفق لندن، ستكون هذه «أكبر عملية تسليم مسيّرات لأوكرانيا من أي دولة أخرى»، وسيُنتَج معظم هذه المسيّرات في المملكة المتحدة. وردَّت موسكو على إبرام الاتفاق بالتحذير من انزلاق الغرب نحو توسيع الصراع.

وأكدت الخارجية الروسية أن الأسلحة الغربية ستكون أهدافاً مشروعة لموسكو. في حين قالت الناطقة باسم الخارجية ماريا زاخاروفا، إن الحوار سيكون ممكناً مع روسيا بعد وقف الإمدادات العسكرية ورفع العقوبات المفروضة عليها.

إلى ذلك، أكد أندريه إيلنيتسكي، مستشار وزير الدفاع الروسي، أن أكثر من 400 قمر اصطناعي تابع لحلف الناتو يعمل لصالح القوات الأوكرانية ضد روسيا خلال المواجهات الجارية حالياً.

وأشار في مقابلة مع مجلة «الشؤون الدولية» إلى أن 70 قمراً منها فقط عسكرية بشكل رسمي بحكم القانون، والباقي أقمار تجارية. يشار إلى أن أوستاب كوتسيوبا من اللواء «103» التابع للقوات الأوكرانية، أفاد في وقت سابق، بأن قوات كييف تستخدم أقمار «ستارلينك» الاصطناعية في اتصالاتها لتنسيق تحركاتها في المعارك مع الجيش الروسي شرق أوكرانيا.


مقالات ذات صلة

كييف والسفارة الأميركية تحذّران من احتمال شن روسيا ضربة ضخمة وشيكة

أوروبا أندري يرماك يسير خلف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في كييف (أرشيفية - رويترز)

كييف والسفارة الأميركية تحذّران من احتمال شن روسيا ضربة ضخمة وشيكة

حذَّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، السبت، من احتمال أن تشنَّ روسيا ضربةً ضخمةً وشيكةً قد تستخدم فيها صاروخها من طراز «أوريشنيك».

«الشرق الأوسط» (كييف)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب) p-circle

حرب إيران تقلب موقع أوكرانيا

حرب إيران تقلب موقع أوكرانيا من عبءٍ على الغرب، إلى مختبرٍ لحروب المستقبل.

إيلي يوسف (واشنطن)
أوروبا وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقِّعان اتفاقية ألمانية- أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين يوم 14 أبريل (إ.ب.أ) p-circle

أوكرانيا تستهدف للمرة الثانية خلال 24 ساعة منشأة نفطية روسية

أوكرانيا تستهدف للمرة الثانية خلال 24 ساعة منشأة نفطية روسية، وزيلينسكي يعتبر منح أوكرانيا عضوية «منتسب» في الاتحاد الأوروبي غير عادل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا رون لارسن المسؤول في الدفاع المدني النرويجي يتحدث عبر الهاتف في ملجأ سانت هانسهاوغن بأوسلو (أ.ف.ب)

النرويج المجاورة لروسيا تعدُّ مواطنيها لاحتمال الحرب

أدخلت النرويج المجاورة لروسيا نفسها في حالة من «الدفاع الشامل»، وباتت تعد سكانها لاحتمال اندلاع حرب في ضوء النزاع المتواصل في أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (أوسلو)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

زيلينسكي: اقتراح منح أوكرانيا عضوية منتسب بالاتحاد الأوروبي «غير عادل»

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في رسالة موجهة إلى قادة الاتحاد الأوروبي إن الاقتراح الألماني منح أوكرانيا صفة «عضو منتسب» في التكتل أمر «غير عادل».

«الشرق الأوسط» (كييف)

كييف والسفارة الأميركية تحذّران من احتمال شن روسيا ضربة ضخمة وشيكة

أندري يرماك يسير خلف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في كييف (أرشيفية - رويترز)
أندري يرماك يسير خلف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في كييف (أرشيفية - رويترز)
TT

كييف والسفارة الأميركية تحذّران من احتمال شن روسيا ضربة ضخمة وشيكة

أندري يرماك يسير خلف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في كييف (أرشيفية - رويترز)
أندري يرماك يسير خلف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في كييف (أرشيفية - رويترز)

حذَّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، السبت، من احتمال أن تشنَّ روسيا ضربةً ضخمةً وشيكةً قد تستخدم فيها صاروخها من طراز «أوريشنيك»، في حين حذَّرت السفارة الأميركية من خطر ضربة «خلال الساعات الـ24 المقبلة».

وكتب زيلينسكي، في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي: «أفادت أجهزة استخباراتنا بأنَّها تلقت بيانات، لا سيما من شركائنا الأميركيين والأوروبيين، عن تحضير روسيا لضربة بصاروخ أوريشنيك»، مشيراً إلى أنَّه يجري التثبت من هذه المعلومات.

وأضاف: «نرى بوادر تحضيرات لضربة مركّبة على الأراضي الأوكرانية، بما في ذلك كييف، تستخدم أنواعاً مختلفة من الأسلحة»، من بينها صاروخ «أوريشنيك» المتوسط المدى، داعياً السكان إلى «التصرُّف بمسؤولية» والتوجُّه إلى الملاجئ في حال انطلاق صفارات الإنذار.

كذلك أعلنت السفارة الأميركية في كييف، في بيان نُشر على موقعها الإلكتروني، أنها «تلقت معلومات حول هجوم جوي قد يكون ضخماً، يمكن أن يحصل في أي وقت خلال الساعات الـ24 المقبلة».

رجل يقف بالقرب من سيارات متفحمة في مجمع سكني جراء هجوم روسي بصاروخ وطائرات مسيّرة قرب كييف (رويترز)

وطلب زيلينسكي من الأسرة الدولية «الضغط» على روسيا لثنيها عن شنِّ هجوم مماثل، محذِّراً من أن أوكرانيا «سترد بشكل تام ومتساوٍ على كل ضربة روسية».

ونشر الجيش الروسي صاروخ «أوريشنيك»، وهو أحدث صواريخه فرط الصوتية، والقادر على حمل رأس نووي، العام الماضي في بيلاروسيا، الدولة الحليفة لموسكو والمحاذية لثلاث دول أعضاء في الحلف الأطلسي والاتحاد الأوروبي، هي بولندا وليتوانيا ولاتفيا، فضلاً عن أوكرانيا.

وسبق أن استخدمت موسكو هذا الصاروخ مرتين - منذ أن باشرت غزو أوكرانيا في فبراير (شباط) 2022 - في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 ضد مصنع عسكري وفي يناير (كانون الثاني) 2026 ضد مركز للصناعات الجوية في غرب أوكرانيا قرب حدود الحلف الأطلسي.

وفي الحالتين، لم تكن الصواريخ تحمل رأساً نووياً.

وتوعَّد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين برد عسكري على ضربة أوكرانية بمسيّرات استهدفت ليل الخميس الجمعة كليّة مهنيّة في منطقة لوغانسيك التي تحتلها روسيا في شرق أوكرانيا، أوقعت 18 قتيلاً على الأقل وأكثر من 40 جريحاً.

ونفت كييف أن تكون استهدفت مواقع مدنية، مؤكدة أنَّها ضربت وحدةً روسيةً من المسيرات متمركزة في المنطقة.


عشرات الجرحى في تصادم ترامين بألمانيا

أفراد من الشرطة الألمانية (إ.ب.أ)
أفراد من الشرطة الألمانية (إ.ب.أ)
TT

عشرات الجرحى في تصادم ترامين بألمانيا

أفراد من الشرطة الألمانية (إ.ب.أ)
أفراد من الشرطة الألمانية (إ.ب.أ)

جُرح أكثر من 50 شخصاً في تصادم ترامين في مدينة دوسلدورف الألمانية، السبت، نُقل عدد منهم إلى المستشفى، حسبما أفادت خدمة الإسعاف.

وقع الحادث نحو الساعة 11.30 صباحاً (09.30 ت. غ) عند تقاطع مزدحم في المدينة الواقعة بغرب ألمانيا، وهرعت فرق الطوارئ إلى مكان الحادث.

وأفاد بيان صادر عن خدمة الإطفاء بنقل 28 مصابا إلى المستشفى، بينما تلقى 28 آخرون إصاباتهم طفيفة، إسعافات في مكان الحادث.

وباشرت الشرطة تحقيقاً في الحادث.


أوكرانيا تستهدف للمرة الثانية خلال 24 ساعة منشأة نفطية روسية

حريق اندلع قرب مصفاة ريازان بروسيا في وقت سابق هذا الشهر وسط النزاع مع أوكرانيا (رويترز)
حريق اندلع قرب مصفاة ريازان بروسيا في وقت سابق هذا الشهر وسط النزاع مع أوكرانيا (رويترز)
TT

أوكرانيا تستهدف للمرة الثانية خلال 24 ساعة منشأة نفطية روسية

حريق اندلع قرب مصفاة ريازان بروسيا في وقت سابق هذا الشهر وسط النزاع مع أوكرانيا (رويترز)
حريق اندلع قرب مصفاة ريازان بروسيا في وقت سابق هذا الشهر وسط النزاع مع أوكرانيا (رويترز)

للمرة الثانية على التوالي وخلال 24 ساعة استهدفت أوكرانيا منشأة نفطية روسية أخرى. وأفادت السلطات الروسية، السبت، باشتعال النيران في منشأة نفطية بمدينة نوفوروسيسك المطلة على البحر الأسود، وذلك عقب هجمات أوكرانية جديدة بمُسيَّرات خلال الليل. وذكر مسؤولون أن سقوط حطام من طائرات مُسيَّرة أدى إلى اندلاع حريق في الميناء النفطي، ما أسفر عن إصابة شخصين.

وقال المقر العام لمنطقة كراسنودار الجنوبية، في منشور على تطبيق «تلغرام» إن النيران اشتعلت في عدد من المباني. وأضاف أن الحطام سقط أيضاً على محطة تخزين النفط التابعة للمنشأة.

صورة وزَّعها حاكم منطقة موسكو لنيران سبَّبها قصف أوكراني يوم 17 مايو (أ.ب)

وكانت القوات الأوكرانية قد هاجمت، الجمعة، مصفاة نفط روسية في ياروسلافل، على بعد نحو 700 كيلومتر من الحدود. وقالت وزارة الدفاع الأوكرانية إن أوكرانيا قصفت 11 منشأة نفطية روسية هذا الشهر حتى 21 مايو (أيار)، بما في ذلك «كيريشي»، إحدى كبريات مصافي النفط في روسيا.

وحسب شهود عيان على مواقع التواصل الاجتماعي، استهدف الهجوم محطة «غروشوفايا» النفطية، إحدى كبريات منشآت تخزين النفط في منطقة القوقاز، متضمناً خزانات تحت الأرض وأخرى فوق الأرض، بالإضافة إلى مرفق شحن.

وقال دميتري ماخونين، حاكم منطقة بيرم، إن منشأة صناعية في المنطقة استُهدفت بطائرات مُسيَّرة أوكرانية، ولكن الطائرات أُسقطت في طريقها، ولم تسبب أي أضرار.

ونشرت قنوات «تلغرام» روسية وأوكرانية غير رسمية مقاطع مصورة لما وصفته بأنه حريق في منطقة الميناء. وقال المقر العام إن الطائرات المُسيَّرة ألحقت أضراراً أيضاً بمنازل تقع شمالاً في مدينة أنابا الساحلية.

وتعرضت المنطقة في الآونة الأخيرة لهجمات أوكرانية متكررة. وفي وقت سابق من الشهر الجاري، أفادت «رويترز» بأن مصفاة نفط بيرم أوقفت عمليات التكرير تماماً، بعد هجوم بطائرات مُسيَّرة في أوائل مايو.

وذكر بافيل مالكوف حاكم منطقة ريازان أيضاً أن الدفاعات الجوية المحلية أسقطت عدة طائرات مُسيَّرة أوكرانية، وسقط حطامها على أراضي موقع صناعي. ولم يحدد المنشأة ولم يقدم تفاصيل عن أي أضرار.

وتعد صناعة النفط في نوفوروسيسك شرياناً حيوياً للاقتصاد الحربي الروسي، وقد تعرضت بشكل متكرر لهجمات بالمُسيَّرات الأوكرانية، في إطار جهود كييف للدفاع عن نفسها بعد أكثر من 4 سنوات على الغزو الشامل الذي شنته موسكو.

أضرار جرَّاء قصف روسي على منطقة دونيتسك الأوكرانية (أ.ف.ب)

وتوقفت مصفاة نفط ريازان -التي تمثل نحو 5 في المائة من إجمالي حجم التكرير في البلاد- عن العمل، بعد هجوم بطائرات مُسيَّرة الأسبوع الماضي. وتقول وزارة الدفاع الروسية إن الدفاعات الجوية أسقطت 365 طائرة مُسيَّرة فوق 15 منطقة، وكذلك فوق بحر آزوف والبحر الأسود ليل الجمعة- السبت.

وكثَّفت أوكرانيا هجماتها بالطائرات المُسيَّرة متوسطة وطويلة المدى في الأشهر الأخيرة، مركزة على منشآت النفط، وبهدف تعطيل عائدات القطاع التي تساعد موسكو في تمويل الحرب.

ووقعت بعض الهجمات في وسط روسيا وجبال الأورال على بعد 1500 كيلومتر على الأقل من الحدود الأوكرانية.

كما ارتفعت حصيلة الضربة الأوكرانية على كلية في منطقة خاضعة لسيطرة موسكو إلى 10 قتلى. وكانت حصيلة سابقة للسلطات تحدثت الجمعة عن 6 قتلى وعشرات المصابين. وأفاد مسؤولون روس بأن 86 مراهقاً تتراوح أعمارهم بين 14 و18 عاماً كانوا في سكن للطلاب عندما انهار إثر الهجوم.

إطفائيان أوكرانيان يخمدان النار في مبنى تعرض لقصف روسي على دنيبرو (أ.ب)

وأُصيب 38 بجروح، وفُقد 11، بسبب ضربة بطائرات مُسيَّرة استهدفت كلية مهنية في منطقة لوهانسك التي تحتلها روسيا في شرق أوكرانيا، حسب حصيلة جديدة أفاد بها السبت حاكم المنطقة المُعيَّن من موسكو. وقال ليونيد باسيتشنيك عبر مواقع التواصل، إنّ «عناصر الإغاثة أمضوا الليل في إزالة الأنقاض في ستاروبيلسك»، المدينة التي استهدفتها الضربة ليل الخميس- الجمعة. وأضاف: «للأسف، لم تتحقق الآمال، وارتفع عدد القتلى إلى 10».

بدوره، قال مسؤول أوكراني كبير، إن طائرة مُسيَّرة روسية استهدفت جنازة السبت في ضواحي مدينة سومي، بشمال شرقي أوكرانيا، ما أدى إلى مقتل شخص وإصابة 9 آخرين.

ولم يقدم أوليه هريغوروف رئيس الإدارة العسكرية الإقليمية مزيداً من التفاصيل، في حين أفادت وسائل إعلام محلية بأن الطائرة المُسيَّرة الموجهة ضربت الطريق قرب حافلة.

وتبعد سومي 30 كيلومتراً عن الحدود الروسية، وتتعرض لهجمات متكررة بالصواريخ والطائرات الروسية المُسيَّرة في السنوات القليلة الماضية خلال الحرب.

من جانب آخر، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في رسالة موجهة إلى قادة الاتحاد الأوروبي، إن الاقتراح الألماني بمنح أوكرانيا صفة «عضو منتسب» في التكتل أمر «غير عادل»؛ لأنه سيحرم كييف من حق التعبير عن رأيها داخله.

وكان المستشار الألماني فريدريش ميرتس قد اقترح السماح لأوكرانيا بالمشاركة في اجتماعات الاتحاد الأوروبي دون الحق في التصويت، كخطوة مؤقتة نحو العضوية الكاملة في الاتحاد. وقال إن ذلك قد يساعد في تسهيل التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب المستمرة منذ أكثر من 4 سنوات، والتي أشعل الغزو الروسي لأوكرانيا فتيلها.

وأرسل زيلينسكي خطابه في وقت متأخر من مساء الجمعة، واطلعت عليه «رويترز»، وقال فيه إن إزاحة رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان من السلطة -وهو معارض قوي لانضمام أوكرانيا للتكتل- عقب الانتخابات التي جرت الشهر الماضي، أتاحت الفرصة لإحراز تقدم جوهري في محادثات الانضمام.

وقال زيلينسكي في رسالته: «سيكون من غير العادل أن تكون أوكرانيا حاضرة في الاتحاد الأوروبي، وتظل بلا صوت... حان الوقت للمضي قدماً في انضمام أوكرانيا بطريقة كاملة وذات مغزى».

والرسالة موجهة إلى رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، والرئيس القبرصي نيكوس كريستودوليدس الذي يتولى الرئاسة الدورية لمجلس الاتحاد الأوروبي.

وشكر زيلينسكي (48 عاماً) القادة الأوروبيين على دعمهم منذ بداية الحرب، وهي أكبر صراع في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية، وقال إن أوكرانيا كانت بمثابة حصن حال دون تعرُّض جميع دول الاتحاد البالغ عددها 27 لاعتداء من روسيا. وقال: «نحن ندافع عن أوروبا بشكل كامل وليس جزئياً، ولا بتدابير ناقصة... تستحق أوكرانيا معاملة عادلة وحقوقاً متساوية داخل أوروبا».

وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقِّعان اتفاقية ألمانية- أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين يوم 14 أبريل (إ.ب.أ)

ويقول محللون إن وجود مسار واضح للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي قد يساعد زيلينسكي في إقناع الأوكرانيين بأي حل سلمي؛ خصوصاً إذا لم يكن هذا الحل سيعيد لأوكرانيا السيطرة على كامل أراضيها، أو يمنحها عضوية حلف شمال الأطلسي، وهو المتوقع على نطاق واسع.

لكن عدداً من المسؤولين الأوروبيين يقولون إنه من غير الواقعي أن تحصل أوكرانيا على العضوية الكاملة في التكتل خلال السنوات القليلة المقبلة، على الرغم من تحديد عام 2027 في خطة سلام من 20 نقطة نوقشت بين الولايات المتحدة وأوكرانيا وروسيا. ويتطلب الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي تصديق كل من الدول الأعضاء في التكتل، وهي عملية قد تستتبع ظهور عقبات كبيرة.

ووُصف اقتراح ميرتس بأنه محاولة لإيجاد حل وسط بين الانضمام السريع ووضع أوكرانيا الحالي دولة مرشحة في بداية العملية.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

وقال زيلينسكي إنه على الرغم من ضغوط الحرب، فإن أوكرانيا تحرز تقدماً جيداً في الإصلاحات المطلوبة للوفاء بالمعايير الديمقراطية والاقتصادية للاتحاد الأوروبي.

وكان ميرتس قد قال في رسالة إلى مسؤولي الاتحاد الأوروبي، نُشرت الخميس، إنه سيناقش فكرته مع زملائه القادة الأوروبيين، واقترح إنشاء فريق عمل لوضع التفاصيل.

وتضمن الاقتراح أن يتعهد أعضاء التكتل «بالتزام سياسي» لتطبيق بند المساعدة المتبادلة على أوكرانيا «من أجل توفير ضمان أمني جوهري»، بالإضافة إلى السماح لأوكرانيا بتعيين مفوض مشارك في المفوضية الأوروبية دون حق التصويت، وممثلين دون حق التصويت في البرلمان الأوروبي، والوصول التدريجي إلى ميزانية الاتحاد الأوروبي.

ورد بعض الدبلوماسيين في بروكسل بحذر على اقتراح ميرتس، مشيرين إلى أن صفة «العضو المنتسب» غير موجودة، وقد تتطلب تغييرات في معاهدات الاتحاد الأوروبي.