الاضطرابات بالبحر الأحمر تدفع الشركات إلى إعادة التفكير في سلاسل التوريد

هجمات الحوثيين تهدد الاقتصاد العالمي بارتفاع تكاليف الشحن وتراجع التجارة وزيادة التضخم

تحويل مسار السفن وارتفاع التكاليف يدفعان الشركات إلى البحث عن طرق جديدة (من موقع شركة ميرسك)
تحويل مسار السفن وارتفاع التكاليف يدفعان الشركات إلى البحث عن طرق جديدة (من موقع شركة ميرسك)
TT

الاضطرابات بالبحر الأحمر تدفع الشركات إلى إعادة التفكير في سلاسل التوريد

تحويل مسار السفن وارتفاع التكاليف يدفعان الشركات إلى البحث عن طرق جديدة (من موقع شركة ميرسك)
تحويل مسار السفن وارتفاع التكاليف يدفعان الشركات إلى البحث عن طرق جديدة (من موقع شركة ميرسك)

تفاقم حجم الضغوط على التجارة العالمية بفعل تزايد هجمات الحوثيين على سفن الشحن في البحر الأحمر، مما دفع نحو 18 شركة شحن إلى تغيير مسار سفنها عن البحر الأحمر، وسلوك طريق أبعد وأطول عبر رأس الرجاء الصالح. وهذا ما أدى إلى زيادة مدة الرحلة وارتفاع تكاليف الشحن لأكثر من الضعف، وبالتالي تفاقم المخاوف حول موجة جديدة من ارتفاع التضخم العالمي وتباطؤ حجم التجارة العالمية، والإضرار بهامش الربح الإجمالي لتجار التجزئة وبسلاسل التوريد والإمداد، وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين على سفن الشحن.

وعدّ محللون اقتصاديون ومختصون في سلاسل الإمداد واللوجيستيات خلال حديثهم إلى «الشرق الأوسط» أن تلك التوترات الأمنية في البحر تتسبب في ارتفاع تكاليف الشحن، الأمر الذي سينعكس على ارتفاع تكاليف الإنتاج ومعدلات التضخم العالمي.

وقال المدير التنفيذي للخدمات اللوجيستية في شركة «المديفر» العالمية في مجالي التخليص الجمركي والنقل، نشمي الحربي، خلال حديثه إلى «الشرق الأوسط» إن التوترات الأمنية في البحر الأحمر تفاقم حالة الاقتصاد العالمي سلباً. فبعد ما شهده من عوامل مؤثرة خلال السنوات الأخيرة أسهمت في ارتفاع أسعار الشحن البحري بشكل قياسي، بدءًا من جائحة «كورونا»، واضطرابات سلاسل التوريد، والحرب الروسية - الأوكرانية، جاءت هجمات الحوثيين لتزيد الأمور سوءاً.

ورأى الحربي أن ارتفاع تكاليف الشحن سيؤثر سلباً على الاقتصاد العالمي خلال 2024، وسينعكس على ارتفاع تكاليف الإنتاج، حيث اعتماد الشركات على الشحن البحري في نقل المواد الخام والمكونات اللازمة لعمليات الإنتاج، مما سيؤدي إلى انخفاض أرباحها، وزيادة أسعار منتجاتها، وكذلك في تراجع التجارة العالمية، حيث ستسعى الشركات إلى تقليل حجم وارداتها، والبحث عن بدائل أرخص للشحن، بالإضافة إلى انخفاض حجم التجارة العالمية والناتج المحلي الإجمالي العالمي، وزيادة البطالة، وارتفاع معدلات التضخم العالمي، مما سيقود إلى انخفاض القوة الشرائية للأفراد، وزيادة الأعباء على الحكومات.

وتوقع الحربي أن يؤثر ارتفاع تكاليف الشحن خلال 2024 بشكل أكبر في القطاعات الصناعية مثل صناعة السيارات والإلكترونيات والأغذية والملابس، وفي القطاعات الاستهلاكية مثل تجارة التجزئة والمطاعم والفنادق والسياحة، وفي القطاعات الزراعية لاعتمادها على شحن الأسمدة والمبيدات والمواد الغذائية المستوردة، وتشمل الزراعة والثروة الحيوانية والصيد، لافتاً إلى أن ذلك سيساهم في انكماش التجارة العالمية وارتفاع معدلات التضخم العالمي وزيادة التكاليف على الشركات والأفراد، مما سيؤدي بدوره إلى ارتفاع الأسعار بشكل عام.

تبعات اقتصادية مؤثرة

من جانبه، وصف المتخصص في سلاسل الإمداد واللوجيستيات أيمن الشايقي خلال حديثه إلى «الشرق الأوسط»، قرار شركات عالمية في مجال الشحن ونقل البضائع تحويل مسار سفنها بعيداً عن البحر الأحمر، نتيجة للتحديات والتوترات الجيوسياسية في المنطقة، بأنه سيكون له تبعات وتأثيرات اقتصادية مهمة على الشركات المعنية وعلى الاقتصاد العالمي بشكل عام، حيث سينتج عن هذا التغيير «الإبحار البطيء» أي إضافة حوالي 14 يوماً إضافياً من وقت السفر و3000 ميل بحري إضافي تقريباً - من آسيا مقابل المرور عبر البحر الأحمر وقناة السويس المتصلة.

وأضاف أن «90 في المائة من حجم التجارة الدولية يتم من خلال النقل البحري، وبالتالي فإن أي تعطيل في سلاسل الإمداد وحركة الشحن ستكون تبعاته وآثاره كبيرة على حجم التجارة الدولية، وهذا الإعلان سيسفر عن زيادة في التكاليف لشركات الشحن بنسبة تصل إلى الضعف، حيث ستحتاج الشركات إلى زيادة الأميال الملاحية وزمن الرحلة، مما يؤدي إلى ارتفاع تكاليف الوقود والأجور للطواقم، كما يمكن أن يؤدي هذا إلى انخفاض ربحية الشركات. كما أن حجم التجارة الدولية الذي سيتم تحويله إلى مسارات آمنة أخرى يقدر بحوالي 200 مليار دولار».

ويرى الشايقي أن قطاع الشحن البحري لا سيما النقل بالحاويات سيكون الأكثر تأثراً، وكذلك قطاعات التصنيع والإنتاج التي تعتمد بشكل كبير على النقل البحري، لافتاً إلى أن التوقعات تشير إلى انخفاض السعة الاستيعابية للشحن الدولي في التجارة العالمية بنسبة تصل إلى 20 في المائة، ومشيراً إلى أن التوقف الذي حصل في حركة التجارة نتيجة لجنوح سفينة «إيفرغيفن» لمدة 6 أيام فقط قام بتعطيل تجارة يومية تقدر بـ10 مليارات دولار، وبالتالي قد يؤدي تحويل مسار السفن إلى تباطؤ في حركة التجارة العالمية، مما يسفر عن تقليل حجم التبادل التجاري بين الدول، ويمكن أن يؤدي هذا التباطؤ إلى زيادة في معدلات التضخم العالمي، نظراً لارتفاع التكاليف والقيود التي قد تفرضها البدائل المتاحة.

وحول البدائل المحتملة لشركات الشحن البحري خلال هذه التوترات، يرى الشايقي أن الشركات يمكنها اعتماد بدائل مثل زيادة الاستفادة من طرق الشحن البرية والجوية، وتعزيز كفاءة اللوجيستيات الداخلية، والتشجع على استكشاف الابتكارات التكنولوجية لتحسين كفاءة النقل وتقليل التكاليف، وتوسيع قاعدة الموردين لتقليل التبعية عن مسارات محددة، وكذلك توطين الصناعات الاستراتيجية لتجنب حدوث الاضطرابات في سلاسل الإمداد.

وشهدت حركة الشحن في البحر الأحمر انخفاضاً حاداً بنسبة 66 في المائة في ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بالشهر السابق، حيث بلغ متوسط عدد الحاويات المشحونة يومياً 200 ألف حاوية، مقارنة بـ500 ألف حاوية في نوفمبر (تشرين الثاني). ويعد هذا الانخفاض غير مسبوق في السنوات الأخيرة، حيث يمثل أدنى مستوى للحركة منذ عام 2016.

وحذّر رئيس شركة الشحن العملاقة «إيه بي مولر ميرسك»، فنسنت كليرك، من أن إعادة فتح الطريق التجارية المهمة في البحر الأحمر قد تستغرق شهوراً، ما يهدد بضربة اقتصادية وتضخمية للاقتصاد العالمي والشركات والمستهلكين.

وكان أحدث بيانات مؤشر «كييل» التجاري لشهر ديسمبر 2023، الذي يصدره معهد كييل الألماني المستقل، أظهر أن هجمات الحوثيين على سفن الشحن في البحر الأحمر تسببت في انخفاض حجم الحاويات المنقولة هناك بأكثر من النصف، أي بنسبة 70 في المائة تقريباً. وكذلك انخفضت التجارة العالمية بنسبة 1.3 في المائة في الفترة من نوفمبر إلى ديسمبر 2023.

ووفق بيانات صندوق النقد الدولي، انخفضت حركة نقل البضائع عبر قناة السويس الأسبوع الماضي بنسبة 35 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، كما رصد الصندوق خلال الفترة نفسها زيادة في نقل البضائع عبر طريق رأس الرجاء الصالح في أفريقيا بنسبة 67.5 في المائة.

وفي غضون الاضطراب بالبحر الأحمر، قال رئيس هيئة قناة السويس الفريق أسامة ربيع، في تصريحات يوم الخميس الماضي، إن عائد القناة بالدولار انخفض 40 في المائة منذ بداية العام مقارنة بعام 2023، بعد أن أدت هجمات الحوثيين في اليمن على سفن، إلى تحويل مسار إبحارها بعيداً عن هذا الممر.

وقال ربيع، إن حركة عبور السفن تراجعت 30 في المائة في الفترة من الأول من يناير (كانون الثاني) إلى 11 من الشهر نفسه على أساس سنوي. وأوضح أن عدد السفن العابرة لقناة السويس انخفض إلى 544 سفينة حتى الآن هذا العام، مقابل 777 سفينة في الفترة نفسها من العام الماضي.


مقالات ذات صلة

مصر تشدد على وحدة الصومال وتُحذر من زعزعة استقرار «القرن الأفريقي»

العالم العربي وزير الخارجية المصري يلتقي الممثل الشخصي لسكرتير عام حلف «الناتو» لشؤون الجوار الجنوبي الثلاثاء (الخارجية المصرية)

مصر تشدد على وحدة الصومال وتُحذر من زعزعة استقرار «القرن الأفريقي»

شددت مصر، الثلاثاء، على تمسكها بوحدة وسيادة الصومال على أراضيه، محذرةً من أن يؤدي الاعتراف إسرائيل بما يسمى "أرض الصومال"، إلى تقويض أسس الاستقرار في المنطقة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
العالم العربي رئيس جيبوتي إسماعيل عمر غيلة يستقبل رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)

آبي أحمد يزور جيبوتي ويعيد الجدل بشأن «صفقة المنفذ البحري»

زار رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، جيبوتي، وركز على قضايا التجارة والخدمات اللوجيستية، وسط جدل مستمر بسبب تمسكه بحصول بلاده، الحبيسة، على منفذ بالبحر الأحمر.

محمد محمود (القاهرة)
خاص وزير الخارجية الصومالي عبد السلام علي (الخارجية الصومالية)

خاص وزير الخارجية الصومالي: أي اعتراف أحادي بمناطق انفصالية غير قابل للحياة

وجّه وزير الخارجية الصومالي تحذيراً واضحاً من مغبة أي اعتراف أحادي بمناطق انفصالية، معتبراً أن مثل هذه الخطوات غير قابلة للحياة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
شمال افريقيا لا خسائر بشرية في حادث جنوح قارب بالبحر الأحمر (أرشيفية - محافظة البحر الأحمر)

إنقاذ 20 سائحاً في مصر بعد جنوح قارب بالبحر الأحمر

شهدت سواحل مدينة مرسى علم المصرية الواقعة على ساحل البحر الأحمر، الاثنين، جنوح قارب سياحي يقل 28 شخصاً بينهم سائحون أجانب.

محمد عجم (القاهرة)
الاقتصاد سفينة الحاويات «ميرسك هانغتشو» تبحر في قناة وييلينغن بويسترسشيلد (رويترز)

«ميرسك» تُكمل أول رحلة لها في البحر الأحمر منذ عامين تقريباً

أعلنت شركة الشحن الدنماركية «ميرسك» يوم الجمعة أن إحدى سفنها نجحت في عبور البحر الأحمر ومضيق باب المندب لأول مرة منذ نحو عامين.

«الشرق الأوسط» (كوبنهاغن )

مصر توقع اتفاقاً تاريخياً للترددات مع شركات الاتصالات بقيمة 3.5 مليار دولار

هواتف محمولة  (رويترز - أرشيفية)
هواتف محمولة (رويترز - أرشيفية)
TT

مصر توقع اتفاقاً تاريخياً للترددات مع شركات الاتصالات بقيمة 3.5 مليار دولار

هواتف محمولة  (رويترز - أرشيفية)
هواتف محمولة (رويترز - أرشيفية)

قال مجلس الوزراء المصري، في بيان، السبت، إن القاهرة وقعت صفقة بقيمة 3.5 مليار دولار لتخصيص 410 ميجاهرتز إضافية من الطيف الترددي الجديد لشركات المحمول بالبلاد، ووصفها بأنها «أكبر صفقة للترددات في تاريخ قطاع الاتصالات منذ بدء تقديم خدمات المحمول بمصر».

ومن المتوقع أن تدفع شركات الاتصالات، وهي: «المصرية للاتصالات» المملوكة للدولة، و«فودافون مصر»، وأورنج مصر»، و«إي آند مصر»، 3.5 مليار دولار للحكومة بموجب الصفقة.

وذكر مجلس الوزراء أن الطيف الترددي المخصص حديثاً يعادل إجمالي الحيز الترددي المخصص لشركات الاتصالات منذ دخول خدمات الهاتف المحمول حيز التشغيل في مصر قبل 30 عاماً.

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي داخل مصنع إنتاج أجهزة جوال في مصر (مجلس الوزراء المصري)

وقال وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، عمرو طلعت، إنه بهذه الصفقة «نضاعف السعات الترددية المتاحة للمشغلين على مدار ثلاثين عاماً في صفقة واحدة»، بما يضمن «جاهزية الشبكات لاستيعاب تطبيقات المستقبل».

وخففت مصر من أزمة نقص العملة الصعبة بمساعدة من برنامج مدعوم من صندوق النقد الدولي، وإيرادات قياسية في قطاع السياحة، وتحويلات من المصريين العاملين في الخارج، واتفاقيات استثمارية مع دول الخليج بعشرات المليارات من الدولارات.

Your Premium trial has ended


ألمانيا تخسر تريليون دولار منذ 2020 جرَّاء الأزمات الاقتصادية

فقد القطاع الصناعي الألماني الذي يُعدُّ عصب الاقتصاد عوامل دعم مهمة بسبب رسوم ترمب الجمركية (رويترز)
فقد القطاع الصناعي الألماني الذي يُعدُّ عصب الاقتصاد عوامل دعم مهمة بسبب رسوم ترمب الجمركية (رويترز)
TT

ألمانيا تخسر تريليون دولار منذ 2020 جرَّاء الأزمات الاقتصادية

فقد القطاع الصناعي الألماني الذي يُعدُّ عصب الاقتصاد عوامل دعم مهمة بسبب رسوم ترمب الجمركية (رويترز)
فقد القطاع الصناعي الألماني الذي يُعدُّ عصب الاقتصاد عوامل دعم مهمة بسبب رسوم ترمب الجمركية (رويترز)

بلغت التكلفة الاقتصادية لسلسلة الأزمات التي شهدتها ألمانيا خلال السنوات الماضية قرابة تريليون يورو (1.18 تريليون دولار)، حسب تقديرات معهد الاقتصاد الألماني «آي دابليو».

وأوضح المعهد المقرب من اتحادات أرباب العمل، أن الخسائر المتراكمة في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي خلال الأعوام الستة منذ 2020، وصلت إلى نحو 940 مليار يورو.

وأشار المعهد إلى أن هذه الخسائر تعادل -عند احتسابها بالنسبة لكل موظف- فقداناً في القيمة المضافة يزيد بوضوح على 20 ألف يورو، وذلك نتيجة جائحة «كورونا»، وتداعيات الحرب الروسية على أوكرانيا، والسياسة التصادمية للولايات المتحدة.

ووفقاً لحسابات المعهد، يعود ربع هذه الخسائر الضخمة إلى العام الماضي، الذي طغت عليه النزاعات الجمركية مع حكومة الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ووفقاً لبيانات رسمية، تجنبت ألمانيا في عام 2025 بالكاد الدخول في عام ثالث على التوالي من دون نمو اقتصادي؛ حيث سجل الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي زيادة طفيفة بلغت 0.2 في المائة.

وقال الباحث في المعهد، ميشائيل جروملينغ: «العقد الحالي اتسم حتى الآن بصدمات استثنائية وأعباء اقتصادية هائلة، تجاوزت في الوقت الراهن مستويات الضغط التي حدثت في أزمات سابقة».

ووفقاً للتقديرات؛ بلغت التكلفة الاقتصادية لفترة الركود بين عامي 2001 و2004 نحو 360 مليار يورو بالقيمة الحقيقية، بينما سجلت الأزمة المالية العالمية في 2008 و2009 خسائر في القيمة المضافة تقدر بنحو 525 مليار يورو.

ولحساب حجم الخسائر الاقتصادية، قارن جروملينغ المسار الفعلي للاقتصاد بسيناريو افتراضي يفترض غياب هذه الأزمات. وبناء على افتراض أن النشاط الاقتصادي كان سيواصل نموه وفق متوسط وتيرة العقود الثلاثة الماضية، خلصت الدراسة إلى حدوث «خسائر اقتصادية كبيرة ومتزايدة».

وأضاف جروملينغ أن «النشاط الاقتصادي في ألمانيا، بعد التعافي من صدمة الجائحة، لم يتجاوز مستوى عام 2019 خلال الأعوام الثلاثة الماضية»، موضحاً أن هذه الحالة من الركود الفعلي، مقارنة بمسار افتراضي متصاعد، أدت إلى اتساع الفجوة بشكل مستمر، وارتفاع الخسائر الاقتصادية بصورة واضحة في السنوات الأخيرة.


مصر: مبادرة تمويلية لتوفير مليار دولار للشركات الناشئة من الجهات الحكومية

وزيرة التخطيط المصرية رانيا المشاط خلال الإعلان عن مبادرة تمويلية للشركات الناشئة (مجلس الوزراء)
وزيرة التخطيط المصرية رانيا المشاط خلال الإعلان عن مبادرة تمويلية للشركات الناشئة (مجلس الوزراء)
TT

مصر: مبادرة تمويلية لتوفير مليار دولار للشركات الناشئة من الجهات الحكومية

وزيرة التخطيط المصرية رانيا المشاط خلال الإعلان عن مبادرة تمويلية للشركات الناشئة (مجلس الوزراء)
وزيرة التخطيط المصرية رانيا المشاط خلال الإعلان عن مبادرة تمويلية للشركات الناشئة (مجلس الوزراء)

أعلنت مصر، السبت، إطلاق مبادرة تمويلية موحدة، تستهدف تنسيق الموارد التمويلية المتاحة لدى الجهات الحكومية، وتفعيل آليات مبتكرة لتعظيم أثرها بمعدل يصل إلى 4 أضعاف.

وأوضحت وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية أن المبادرة «تستهدف حشد تمويلات بقيمة مليار دولار على مدار 5 سنوات لقطاع الشركات الناشئة، من خلال موارد حكومية وضمانات واستثمارات مشتركة مع صناديق رأس المال المخاطر وجهات استثمارية وتمويلية أخرى من القطاع الخاص».

وقالت رانيا المشاط، وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي ورئيس المجموعة الوزارية لريادة الأعمال، إن المبادرة التمويلية تُشارك بها عدد من الجهات الوطنية وهي جهاز تنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وشركة ضمان مخاطر الائتمان، والبنك المركزي، والهيئة العامة للرقابة المالية، وهيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات، ووزارات الاستثمار والمالية والبيئة.

جاء ذلك خلال فعالية إطلاق «ميثاق الشركات الناشئة» التي تُعقد بالمتحف المصري الكبير، ويشهدها الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، والوزراء أعضاء المجموعة الوزارية، وممثلو الشركات الناشئة ورواد الأعمال.

وأوضحت «المشاط» أن الهدف من المبادرة التمويلية الموحدة تحفيز استثمارات القطاع الخاص ورأس المال المخاطر في كافة مراحل نمو الشركات الناشئة المصرية عبر إطار حكومي وآليات تمويلية متنوعة.

وأضافت أن ركائز المبادرة تشمل ضمان استمرار ضخ التمويلات للشركات الناشئة، وإنشاء قاعدة بيانات موحدة لمتابعة تقدم الشركات الناشئة، وتشكيل إطار تنسيقي يضم جميع الجهات المعنية، بالإضافة إلى إشراك مجتمع ريادة الأعمال في مراجعة النتائج لضمان تلبية احتياجات السوق، وربط الشركات الناشئة بالمستثمرين الدوليين، فضلاً عن العمل على تدخلات استباقية وتصحيحية في حالة وجود فجوات تمويلية للشركات الناشئة.

كما ذكرت أن المبادرة توفر آليات استثمار متنوعة تناسب احتياجات الشركات في مختلف مراحل نموها، بدءاً من مرحلة الفكرة وحتى الوصول إلى شركات مليارية (يونيكورن) أو التخارج، منوهة بأن المبادرة تستهدف الوصول إلى نحو 5000 شركة منها 500 شركة، بالإضافة إلى 5 شركات مليارية (يونيكورنز).