بيضة... من دون دجاجة

طُورت بطريقة التخمير الدقيق لإنتاج البروتينات

بيضة... من دون دجاجة
TT

بيضة... من دون دجاجة

بيضة... من دون دجاجة

طوّرت شركة التكنولوجيا الحيوية «إفري» Every نوعاً من البيضات باستخدام التخمير الدقيق.

وفي عشاء مميّز في مطعم «إلفين إديسون بارك» في نيويورك، الحائز على ثلاث نجوم من ميشلان الذي تحوّل إلى تقديم الطعام النباتي حصراً عام 2021، تناول الحاضرون أطباقاً تحتوي على هذا البيض. ولكنّ هذا الأمر لا يعني أنّ المطعم سيعود لتقديم الأطباق الحيوانية؛ لأنّ البيض المقدّم في هذا العشاء ليس من إنتاج الدجاج، بل مصنوع بالتخمير الدقيق.

بيوض مصنّعة

تعود هذه البيوض إلى شركة التكنولوجيا الحيوية «إفري» وليست فقط بديلاً مصنوعاً من مكوّنات نباتية، بل تحتوي على بروتينات ناتجة عن عملية التخمير الدقيق التي يُصار خلالها إلى إدخال سلالات الحمض النووي المسؤولة عن إنتاج البروتين الحيواني إلى الخميرة، ومن ثمّ تُغذّى الأخيرة بالسكّر. مع اختمار الخميرة في الخزان، يتحوّل السكّر إلى بروتين. وتعمد الشركة بعدها إلى إضافة المكوّنات النباتية التي تعزّز الطعم والبنية، وتعطي منتجاً مطابقاً للبيض الذي تنتجه الدجاجة وتشترونه من متجر البقالة.

في حديثٍ له عن هذه الخطوة التي تهدف إلى تحويل مطعمه إلى نباتي بالكامل، قال الشيف دانيال هام، مالك «إلفين إديسون بارك»، لموقع «إمباكت لاب»، إنّ العالم يحتاج إلى «الابتكار»؛ لأنّ الموارد بدأت تنفد منّا.

من جهته، قال أرتورو إليزوندو، الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي لـ«إفري»، إنّ «كشف النقاب عن (بيضة إفري) في لائحة طعام هو الأول من نوعه في واحد من أفضل المطاعم يُظهر بشكلٍ لا يقبل الشكّ أنّ التخمير الدقيق جاهزٌ للمرحلة».

غذاء بديل

تحوّل التخمير الدقيق إلى تقنية نامية في عالم الغذاء البديل. فقد استخدمت شركة «برفكت دايز» العملية لصناعة مواد لبنية غير حيوانية، وكذلك فعلت شركة «أوتيغو بايو» لصناعة بياض بيض من دون دجاج. وكانت «إفري» قد أطلقت في وقتٍ سابق بروتين بياض بيض من دون دجاج، يأتي منتجا «إفري» و«أوتيغو بايو» على شكل مسحوق يناسب أنظمة الصناعة الحالية لمنتجات كمتمّمات البروتين أو الحلويات.

تقول شركة «إفري» إنّ أحدث إطلاقاتها هو البيضة «السائلة» الأولى المصنوعة من دون دجاج، لافتةً إلى أنّ المكوّنات النباتية الإضافية المستخدمة لإضفاء الطعم والبنية تعني أنّها تحتوي على أكثر بكثير من بروتين الألبومين المتوفر بكثافة في البيض العادي.

يقول إليزوندو: «إنّ بيضة «إفري» تمثّل نقطة تحوّل للتخمير الدقيق والابتكار في عالم الطهي على حدّ سواء: إنّها المرّة الأولى التي يرى فيها العالم بيضة غير حيوانية لا يمكن تمييزها عن بيض الدجاج الطبيعي».

بيضة سائلة

تشبه بيضة «إفري» السائلة غيرها من البيض القابل للسكب الموجود في المتاجر، ويمكن استخدامها لصناعة البيض المخفوق، والعجّة، والكريمة، وغيرها من الأطباق الشهيرة التي يدخل البيض في صناعتها.

ابتُكرت هذه البيضة لتعطي نفس طعم وأداء البيض التقليدي، ولكنّ ملفها الغذائي مختلف؛ إذ تخلو بيضة «إفري» من الكوليسترول والدهون المشبعة، وتحتوي على 8 غرامات من البروتين (تتراوح كمية البروتين في البيض التقليدي بين 5 و8 غرامات، بحسب الحجم).

يستهلك البيض المخمّر بدقّة كمية أقلّ من التربة والمياه، وينتج انبعاثات أقلّ من الدجاج. علاوة على ذلك، يساعد هذا البيض المبتكر في تجاوز عدد من المسائل الأخلاقية - تتحدّر الكمية الأكبر من البيض المستخدم حول العالم، نحو 70 في المائة، من دجاج يمضي حياته في الأقفاص - فضلاً عن أنّه يساعد في ضمان استقرار سوق البيض في حالة المرض كإنفلونزا الطيور الذي قد يؤدّي إلى أزمة في توريد البيض، وينقل المرض إلى البشر.

جمعت شركة «إفري» أكثر من 233 مليون دولار منذ تأسيها عام 2015. وتجدر الإشارة إلى أنّ الشيف هام من مطعم «إلفين ماديسون بارك» صمّم لائحة طعام مميّزة ستستخدم بيضة «إفري» في أكثر من طبق، مثل العجّة، وحلوى الكريم بروليه، وحتّى الكوكتيلات، وبدأ العمل بها منذ 8 ديسمبر (كانون الأول).

يتوفر بروتين بياض البيض من «إفري» اليوم لصانعي المواد الغذائية، على أن تصبح البيضة السائلة متوفرة في بعض المطاعم العام المقبل.


مقالات ذات صلة

رئيسة الجمعية العامة للأمم المتحدة تدعو أميركا لسداد كامل حصتها في ميزانية المنظمة

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في مقر الأمم المتحدة بنيويورك يوم 23 سبتمبر (أ.ف.ب)

رئيسة الجمعية العامة للأمم المتحدة تدعو أميركا لسداد كامل حصتها في ميزانية المنظمة

دعت رئيسة الجمعية العامة للأمم المتحدة الولايات المتحدة، التي تسهم بأكبر حصة في ميزانية الهيئة الدولية، لسداد كامل حصتها في ميزانية الأمم المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)

فرنسا تطلب من السفير الأميركي توضيح سبب تغيبه عن الاستدعاء

قال وزير الخارجية الفرنسي إن السفير الأميركي سيستعيد صلاحياته في التعامل المباشر مع الحكومة الفرنسية بعد أن يوضح أسباب امتناعه عن الحضور إثر استدعائه أمس.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

استطلاع: غالبية الأميركيين يعتقدون أن ترمب يقود البلاد في الاتجاه الخاطئ

أظهر استطلاع رأي جديد أن غالبية الأميركيين يعتقدون أن الرئيس دونالد ترمب يقود الولايات المتحدة في الاتجاه الخاطئ خلال ولايته الثانية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (إ.ب.أ)

بارو يمنع السفير الأميركي في باريس من التواصل مع الوزراء الفرنسيين

أفادت وزارة الخارجية الفرنسية بأن السفير الأميركي في باريس تشارلز كوشنر لم يحضر مساء الاثنين إلى الوزارة التي استدعته عقب تصريحات إدارة الرئيس دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الولايات المتحدة​ علم الولايات المتحدة الأميركية (أ.ف.ب)

الأميركيون يلتقون الوفدين الروسي والصيني في جنيف حول المسألة النووية

قال مسؤول أميركي اليوم الاثنين إن ممثلي الولايات المتحدة في جنيف التقوا الوفد الروسي وسيلتقون الوفد الصيني لبحث ملف الأسلحة النووية.

«الشرق الأوسط» (جنيف)

مخاطر المسؤولية والقرار الطبي في أنظمة الذكاء الاصطناعي الطبية

حين يتكلم النظام ويصمت الطبيب
حين يتكلم النظام ويصمت الطبيب
TT

مخاطر المسؤولية والقرار الطبي في أنظمة الذكاء الاصطناعي الطبية

حين يتكلم النظام ويصمت الطبيب
حين يتكلم النظام ويصمت الطبيب

في غرفة الطوارئ الحديثة، قد يسبق الذكاء الاصطناعي الطبيب أحياناً إلى قراءة الأشعة أو تقدير خطر التدهور السريري خلال ثوانٍ. ومع ذلك، يبقى السؤال الأول الذي يحمله المريض - بصمت - أبسط بكثير من كل الحسابات الخوارزمية: هل رآني أحد فعلاً؟

هذه المفارقة تختصر التحول الذي يعيشه الطب اليوم. فالأنظمة الذكية قد تبلغ دقة تنبؤية غير مسبوقة، لكنها لا تدرك السياق الإنساني الذي يمنح القرار الطبي معناه الأخلاقي... قد يكون القرار صحيحاً إحصائياً، لكنه يبدو بارداً إنسانياً، لأن الطريق الذي أوصل إليه لم يُصمَّم أصلاً لاحتواء هشاشة الإنسان لحظة المرض.

ولهذا لم يعد السؤال المطروح في الطب المعاصر هو مدى ذكاء الخوارزمية، بل كيف صُمِّم النظام الذي يسمح لها بالمشاركة في القرار السريري.

هندسة القرار

وهم «الضمير الاصطناعي»

يتكرر في النقاش العام سؤال جذاب إعلامياً: هل يمكن للذكاء الاصطناعي أن يمتلك ضميراً؟ لكن السؤال - رغم انتشاره - يقود النقاش في الاتجاه الخطأ. فالآلة لا تحمل نية، ولا تشعر بالندم، ولا تختبر التردد الأخلاقي الذي يسبق القرار الطبي الصعب... إنها نظام رياضي يحسّن احتمالات ويتعلم أنماطاً ضمن أهداف يحددها البشر مسبقاً.

الضمير ليس خاصية برمجية يمكن إضافتها عبر تحديثٍ تقني، بل تجربة إنسانية مرتبطة بالمسؤولية وتحمل العواقب. ومنذ أبقراط وابن سينا، لم يكن الطب مجرد حساب احتمالات، بل علاقة أخلاقية يتحمل فيها الطبيب تبعات قراره أمام إنسان حي، لا أمام نموذج بيانات.

حين يصبح الخطأ غير مرئي

المشكلة الحقيقية في الذكاء الاصطناعي الطبي لا تظهر عندما يخطئ النظام، بل عندما لا نعرف أنه بدأ يخطئ.

وفي دراسة حديثة نُشرت مطلع عام 2026 في مجلة الطبيعة للطب الرقمي (Nature Medicine)، قادها الباحث الدكتور مارشال تشينغ (Marshall Chin) من كلية الطب في جامعة شيكاغو بالولايات المتحدة، حذّر الباحثون من ظاهرة تُعرف بـ«انجراف النماذج السريرية» (Model Drift)، حيث تتراجع دقة أنظمة الذكاء الاصطناعي تدريجياً مع تغيّر خصائص المرضى أو البيئات الصحية دون أن يلاحظ الأطباء ذلك فوراً.

وأظهرت الدراسة أن الأنظمة قد تستمر في إعطاء توصيات تبدو موثوقة، رغم أن الواقع السريري الذي دُرّبت عليه لم يعد موجوداً بالكامل. وهنا يتحول الخطأ من حادثة واضحة إلى انحراف صامت داخل منظومة القرار.

الخطر إذن ليس في فشل الخوارزمية، بل في نجاحها الظاهري أثناء فقدانها الدقة الفعلية.

القيم الخفية داخل الأنظمة الذكية

وفي تحليل نُشر عام 2026 في مجلة الذكاء الاصطناعي لمجلة (نيو إنغلاند) الطبية (NEJM AI)، ناقش باحثون بقيادة الدكتورة سوتشي سريا (Suchi Saria) من جامعة جونز هوبكنز كيف تحمل أدوات الذكاء الاصطناعي السريرية ما أسموه «القيم الضمنية المدمجة» فالخوارزمية لا تتنبأ فقط، بل تعكس أولويات جرى اختيارها مسبقاً أثناء التصميم:

- هل الهدف تقليل مدة بقاء المريض في المستشفى؟

- أم خفض التكلفة التشغيلية؟

- أم تقليل المخاطر القانونية على المؤسسة؟

هذه القرارات لا تظهر للطبيب أو المريض، لكنها تحدد اتجاه القرار الطبي بصمت. وعندما تُزرع القيم داخل النظام دون شفافية، تتحول التقنية إلى سياسة علاجية غير معلنة.

من تحسين الأداء إلى هندسة الحدود

لهذا السبب، لم يعد السؤال العلمي اليوم كيف نجعل الذكاء الاصطناعي أكثر دقة فحسب، بل كيف نجعله أكثر أماناً حين يفشل. ويدعو الاتجاه البحثي الأحدث في 2026 إلى تصميم أنظمة قادرة على الاعتراف بحدودها، بحيث يستطيع النظام أن يقول: لا أعلم عندما يرتفع مستوى عدم اليقين.

ويشمل ذلك:

- مراقبة الأداء بمرور الزمن لا عند الإطلاق فقط.

- جعل التوصيات قابلة للتفسير السريري.

- وإبقاء القرار النهائي ضمن مسؤولية بشرية واضحة.

فالذكاء الاصطناعي قد يتفوق في سرعة الحساب، لكنه لا يقف أمام المريض لتحمل نتائج القرار.

الطب داخل المعادلة

الإنسان في مركز المعادلة

دخل الذكاء الاصطناعي الطب بالفعل، ولم يعد النقاش يدور حول ما إذا كان ينبغي استخدامه، بل حول الشروط التي يجب أن يُستخدم ضمنها. فإذا صُمِّمت الأنظمة الصحية حول الكفاءة وحدها، فإنها تميل تدريجياً إلى اختصار الإنسان في رقم. وإذا بُنيت حول خفض التكلفة فقط، فقد يُعاد تعريف المريض كأنه مؤشر اقتصادي داخل منظومة تشغيلية واسعة. أما عندما يُصمَّم الذكاء الاصطناعي لحماية الحكم السريري البشري، فإنه يتحول إلى أداة تعزز الطبيب بدل أن تستبدل دوره الأخلاقي.

التحول الحقيقي إذن لا يحدث داخل الخوارزمية، بل في الفلسفة التي تحكم تصميمها. فالطب لم يكن يوماً سباقاً نحو القرار الأسرع، بل نحو القرار الأكثر مسؤولية.

* الطب لم يكن يوماً سباقاً نحو القرار الأسرع بل نحو القرار الأكثر مسؤولية*

التصميم الأخلاقي... الطب في عصر الخوارزميات

تشير الاتجاهات البحثية الحديثة في حوكمة الذكاء الاصطناعي الطبي خلال عام 2026 إلى مفهوم يُعرف بـ«التصميم الأخلاقي المسبق» (Ethics-by-Design)، وهو توجه تعمل عليه فرق بحثية في معهد الإنترنت بجامعة أكسفورد بقيادة الباحث البروفسور لوتشيانو فلوريدي (Luciano Floridi)، حيث تُدمج مبادئ المساءلة والشفافية وحدود القرار منذ مرحلة بناء النظام، لا بعد وقوع الخطأ. والفكرة بسيطة لكنها عميقة: الأخلاق لا تُضاف بعد التشغيل، بل تُبنى داخل (architecture) هندسة القرار نفسه.

وعندما يصبح النظام قادراً على كشف عدم اليقين، وتنبيه الطبيب إلى حدوده، وإبقاء الإنسان داخل دائرة المسؤولية، فإن الذكاء الاصطناعي لا يقلل إنسانية الطب - بل يحميها.

السؤال الذي سيحدد مستقبل الطب

لم يعد الذكاء الاصطناعي احتمالاً مستقبلياً في الممارسة الطبية، بل أصبح جزءاً من البنية اليومية لاتخاذ القرار السريري. والسؤال الحقيقي لم يعد ما إذا كانت الآلة قادرة على التفكير، بل ما إذا كنا قد صممنا الأنظمة التي تستخدمها بطريقة تحمي المعنى الإنساني للطب.

فالذكاء الاصطناعي لا يحتاج إلى ضمير، لأنه لا يعيش عواقب قراراته، ولا يقف أمام المريض حين تسوء النتائج. ما يحتاج إليه حقاً هو تصميمٌ يضع حدوداً واضحة بين التوصية والمسؤولية، وبين الحساب والحكم السريري.

تشير تجارب الأنظمة الطبية الذكية التي يجري تطويرها عالمياً في عام 2026 إلى أن مستقبل الطب لن يتحدد بمدى تطور الخوارزميات، بل بقدرتنا على إبقاء الإنسان داخل دائرة القرار، لا على هامشها.

ولهذا قد لا يكون السؤال الأهم في السنوات المقبلة: كم أصبح النظام ذكياً؟بل السؤال أبسط من ذلك... وأكثر جوهرية: هل أصبح الطب أكثر إنسانية بحكم التصميم؟


التحرير الجيني يمنح أملاً في علاج نهائي لارتفاع الكوليسترول

التحرير الجيني يمنح أملاً في علاج نهائي لارتفاع الكوليسترول
TT

التحرير الجيني يمنح أملاً في علاج نهائي لارتفاع الكوليسترول

التحرير الجيني يمنح أملاً في علاج نهائي لارتفاع الكوليسترول

في تطور علمي واعد يستكشف العلماء طريقة جديدة وجريئة لمحاربة أمراض القلب، تعتمد على تقنية تحرير الجينات التي قد تقدم يوماً ما حلاً دائماً لمشكلة ارتفاع الكوليسترول. لكن الباحثين يشددون على أن هذا النهج لا يزال في مراحله المبكرة، ويفصله سنوات عن الاستخدام الواسع، وأن على المرضى الاستمرار في تناول أدويتهم الموصوفة حالياً.

«كريسبر» لتعديل خلايا الكبد

تعتمد التجارب على تقنية «كريسبر» (CRISPR) الشهيرة التي تعدل الحمض النووي «دي إن إيه» في خلايا الكبد لخفض مستويات كوليسترول البروتين الدهني منخفض الكثافة الضار(LDL). ويعتبر هذا النوع من الكوليسترول المسؤول عن تراكم اللويحات في الشرايين، ما يؤدي إلى النوبات القلبية، والسكتات الدماغية.

وأصدرت شركتان هما «كريسبر ثيرابيوتكس» CRISPR Therapeutics و«فيرف ثيرابيوتكس» Verve Therapeutics دراستين صغيرتين تشيران إلى أن هذا النهج يمكن أن يقلل مستويات الكوليسترول بشكل كبير بجرعة واحدة فقط.

كيف تؤثر الجينات على الكوليسترول؟

يحتاج الجسم إلى كمية معينة من الكوليسترول، لكن الكمية الزائدة منه ضارة. ورغم أن النظام الغذائي يلعب دوراً، فإن الكبد هو المصدر الأساسي لإنتاج الكوليسترول. وتلعب الجينات دوراً حاسماً في تحديد مدى كفاءة الجسم في التعامل معه.

طفرات جينية نادرة لـ«المحظوظين»

ووجد الباحثون أن بعض الأشخاص المحظوظين يحملون طفرات جينية نادرة تعطل جينات معينة، ما يمنحهم مستويات منخفضة للغاية من الكوليسترول، ومناعة شبه كاملة ضد أمراض القلب. فعلى سبيل المثال، الأشخاص الذين لديهم طفرات تعطل جين ANGPTL3، أو جين PCSK9 لديهم مستويات منخفضة جداً من الكوليسترول الضار، والدهون الثلاثية. وقد ألهمت هذه التجارب الطبيعية العلماء محاولة تكرار هذا التأثير الوقائي باستخدام تقنية «كريسبر».

التجارب الأولية: نتائج واعدة

في دراسة «كريسبر ثيرابيوتكس» تلقى 15 بالغاً يعانون من مخاطر شديدة لارتفاع الكوليسترول حقنة واحدة تحتوي على أدوات التحرير الجيني التي تستهدف الكبد لتعطيل جين ANGPTL3. وفي غضون أسبوعين شهد المشاركون الذين تلقوا أعلى جرعة انخفاضاً في مستويات الكوليسترول الضار، والدهون الثلاثية إلى النصف.

وبالمثل أعلنت شركة «فيرف ثيرابيوتكس» أن التحرير الذي استهدف جين PCSK9 أنتج تخفيضات مماثلة في الكوليسترول الضار.

تحذير الخبراء

وكانت النتائج واعدة، لكن الخبراء يحذرون من أن تحرير الجينات لا يزال في مراحله المبكرة جداً. وقال الدكتور لوك لافين طبيب القلب الوقائي في كليفلاند كلينك في الولايات المتحدة إنه بعد مشاركته في تأليف دراسة واعدة نُشرت في مجلة نيوإنغلاند الطبية «the New England Journal of Medicine». في 5 فبراير (شباط) 2026 يريد الناس حلاً جذرياً لا مجرد حل مؤقت. وأضاف أنه بعد نشر الدراسة تلقى سيلاً من الاستفسارات من مرضى يأملون في المشاركة في التجارب المستقبلية، مما يعكس الرغبة الشديدة في التخلص من عبء تناول الأدوية اليومية.

جوانب السلامة وتغييرات غير مرغوب فيها في الجينوم

في حين أن الأفراد الذين لديهم هذه الجينات معطلة بشكل طبيعي لا تظهر عليهم آثار ضارة، يؤكد الخبراء على ضرورة إجراء المزيد من الأبحاث للإجابة عن أسئلة السلامة الحرجة.

وأشار الدكتور جوزيف وو من جامعة ستانفورد، الذي لم يشارك في الدراسة، إلى أن الجسيمات المستخدمة لنقل أدوات «كريسبر» يمكن أن تهيج الكبد. كما أن التأثيرات طويلة المدى لا تزال غير معروفة، ولا يوجد تأكيد كافٍ على أن التحرير الجيني يصيب الهدف المقصود بدقة دون التسبب في تغييرات غير مرغوب فيها في أماكن أخرى من الجينوم.

من جانبه قال الدكتور كيران موسونورو من جامعة بنسلفانيا المؤسس المشارك لشركة «فيرف» إن بعض المشاركين في دراسة سابقة للشركة تمت متابعتهم لمدة عامين مع استمرار انخفاض الكوليسترول لديهم. وفي الفئران أثبتت الدراسات أن هذه التعديلات استمرت مدى الحياة. ومع ذلك فإن هذه البيانات الأولية لا تغني عن الحاجة إلى دراسات أكبر تمتد لسنوات عديدة على البشر.

خطوات لصحة القلب

في الوقت الحالي تؤكد جمعية القلب الأميركية على أهمية الالتزام بالاستراتيجيات المثبتة لصحة القلب والوقاية من الأمراض:

*النظام الغذائي: تناول طعام صحي غني بالفواكه، والخضراوات، والحبوب الكاملة، والدهون الصحية.

*النشاط البدني: ممارسة الرياضة بانتظام، لتعزيز الكوليسترول الجيد (HDL).

*الوزن والنوم: الحفاظ على وزن صحي، والحصول على قسط كافٍ من النوم.

*الفحوصات: التحكم في ضغط الدم، وسكر الدم، وتجنب التدخين.

وبخصوص الكوليسترول تحديداً يجب على البالغين الأصحاء استهداف مستوى كوليسترول ضار (LDL) أقل من 100 ملغم/ديسيلتر. أما الذين يعانون من أمراض القلب، أو ارتفاع الكوليسترول فيجب أن يستهدفوا مستوى 70 ملغم/ديسيلتر أو أقل.

تناول الأدوية

وتظل أدوية الستاتين مثل «ليبيتور» Lipitor و«كريستور» Crestor، أو بدائلها العامة الرخيصة، الخيار الأول الفعّال والآمن لخفض الكوليسترول. كما تتوفر أدوية إضافية للحالات التي لا تستجيب بشكل كافٍ للستاتين، أو لمن لا يستطيعون تحملها.

وتستهدف دراسات التحرير الجيني في الوقت الراهن المرضى الأكثر عرضة للخطر، والذين فشلت معهم العلاجات التقليدية.

وإلى أن تثبت الأبحاث الجديدة فعاليتها وسلامتها على المدى الطويل، يحث الأطباء المرضى على عدم التخلي عن العلاجات الحالية المتوفرة. يخلص الدكتور لافين إلى القول: «هذا علم مثير، لكن في الوقت الحالي تناول دواءك».


علماء يكتشفون بكتيريا عمرها 5 آلاف عام مقاومة لمضادات حيوية حديثة

عُثر على البكتيريا في كهف الجليد سكاريسوارا برومانيا (أرشيفية - رويترز)
عُثر على البكتيريا في كهف الجليد سكاريسوارا برومانيا (أرشيفية - رويترز)
TT

علماء يكتشفون بكتيريا عمرها 5 آلاف عام مقاومة لمضادات حيوية حديثة

عُثر على البكتيريا في كهف الجليد سكاريسوارا برومانيا (أرشيفية - رويترز)
عُثر على البكتيريا في كهف الجليد سكاريسوارا برومانيا (أرشيفية - رويترز)

اكتشف علماء أن بكتيريا احتُجزت داخل كهف جليدي لمدة خمسة آلاف عام تُظهر مقاومة لعدة مضادات حيوية حديثة.

ووفق تقرير نشرته شبكة «فوكس نيوز»، عُثر على هذه البكتيريا في كهف الجليد سكاريسوارا في رومانيا، حيث حفر الباحثون لبّاً جليدياً بعمق 25 متراً يمثل نحو 13 ألف عام من التاريخ المتجمّد.

ونُشرت نتائج البحث في مجلة «Frontiers in Microbiology».

ولمنع التلوّث، حُفِظت عينات الجليد بعناية ونُقلت إلى المختبر، وهي لا تزال متجمّدة. ومن داخل الجليد، عزل العلماء سلالة من البكتيريا تُعرف باسم «Psychrobacter SC65A.3».

وعلى الرغم من أن عمر هذه السلالة يعود إلى آلاف السنين، فقد تبيّن أنها تقاوم عشرة مضادات حيوية تُستخدم على نطاق واسع اليوم لعلاج العدوى الخطيرة.

وشملت هذه الأدوية، حسب الدراسة، ريفامبيسين وفانكوميسين وسيبروفلوكساسين.

وقالت كريستينا بوركاريا، كبيرة العلماء في معهد الأحياء في بوخارست التابع للأكاديمية الرومانية، في بيان صحافي: «المضادات الحيوية العشرة التي رصدنا مقاومة لها تُستخدم على نطاق واسع في العلاجات الفموية والحقنية لمعالجة مجموعة من الالتهابات البكتيرية الخطيرة في الممارسة السريرية».

اختبر الباحثون السلالة القديمة في مواجهة 28 مضاداً حيوياً تنتمي إلى 10 فئات دوائية، وحددوا أكثر من 100 جين مرتبط بمقاومة المضادات الحيوية.

وأضافت بوركاريا: «دراسة ميكروبات مثل Psychrobacter SC65A.3 المستخرجة من ترسّبات كهوف جليدية عمرها آلاف السنين تكشف كيف تطوّرت مقاومة المضادات الحيوية طبيعياً في البيئة، قبل وقت طويل من استخدام المضادات الحيوية الحديثة».

وأشار الباحثون إلى أن النتائج تشير إلى أن مقاومة المضادات الحيوية كانت موجودة في الطبيعة قبل زمن طويل من تطوير الأدوية الحديثة.

كما أظهرت السلالة مقاومة لأدوية تشمل تريميثوبريم وكليندامايسين وميترونيدازول، وهي تُستخدم لعلاج التهابات الرئتين والمسالك البولية والجلد والجهاز التناسلي.

قيود الدراسة

لفت الباحثون إلى أن الدراسة فحصت سلالة بكتيرية واحدة فقط من عينة واحدة في كهف واحد، ولا يوجد دليل على أن هذا الميكروب القديم يُصيب البشر حالياً أو ينتشر بينهم.

كما لفت خبراء إلى أن «Psychrobacter» بكتيريا بيئية لا تملك «حدود مقاومة» سريرية للمضادات الحيوية، وهي أرقام فاصلة واضحة يستخدمها الأطباء لتحديد ما إذا كانت البكتيريا تُعد رسمياً مقاومة لمضاد حيوي معين.

ولأن هذه البكتيريا البيئية لا توجد لها معايير اختبار سريرية معتمدة، فلا يمكن تفسير مقاومتها المقاسة في المختبر بالطريقة نفسها التي يصنّف بها الأطباء الجراثيم الخطيرة المقاومة للمضادات في المستشفيات.